نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۹ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۴۱ صبحی صالح

۲۴۱- و من کلام له ( علیه‏السلام  ) یحث به أصحابه على الجهاد

وَ اللَّهُ مُسْتَأْدِیکُمْ شُکْرَهُ وَ مُوَرِّثُکُمْ أَمْرَهُ وَ مُمْهِلُکُمْ فِی‏ مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ وَ اطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ

لَا تَجْتَمِعُ عَزِیمَهٌ وَ وَلِیمَهٌ مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْیَوْمِ وَ أَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاکِیرِ الْهِمَمِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۶  

 و من کلام له علیه السلام و هو المأتان و التاسع و الثلاثون من المختار فی باب الخطب، یحث فیه أصحابه على الجهاد

و الله مستأدیکم شکره، و مورثکم (أو- مورثکم) أمره، و ممهلکم فی مضمار ممدود (محدود- خ ل) لتتنازعوا سبقه، فشدوا عقد المازر، و اطووا فضول الخواصر، لا تجتمع عزیمه و ولیمه. ما أنقض النوم لعزائم الیوم و أمحى الظلم لتذاکیر الهمم.

اللغه

یقال: استأدى فلانا مالا إذا صادره و اخذه منه. و استأدیت دینی عند فلان أى طلبته و فی کنز اللغه استئداء طلب أداى چیزى کردن فقوله علیه السلام‏ (مستأدیکم شکره) أى طالب منکم أدائه على نعمه، (ممهلکم) أى معطیکم مهله، یقال أمهله إذا أنظره و أجله، (مضمار) الموضع الذی تضمر فیه الخیل للسباق أى تحضر له لتنازعوا و تتنافسوا فی سبقه و یقال بالفارسیه: میدان اسب دوانى. و جاى ریاضت دادن اسبان. المضمار أیضا مده تضمیر الخیل، أى اسم للمکان و الزمان و جاء بمعنى غایه الفرس فی السباق أیضا. (سبق) فی الصحاح: السبق بالتحریک: الخطر الذی یوضع بین أهل السباق. یعنی هو الخطر الذى یتراهن علیه المسابقون و یأخذه السابق منهم. و فی منتهى الأرب: سبق محرکه: آنچه گروبندند بر آن بر اسب دوانیدن و تیر انداختن و جز آن، أسباق جمع، (العقد) جمع العقده کالغرف جمع الغرفه أى ما یمسک الشی‏ء و یوثقه. (المازر) جمع المئزر و المئزره أى الإزار کاللحاف و الملحف و الملحفه جمعها ملاحف. (اطووا) من الطى و أصل الطى: الثنى‏

و القبض و ضد النشر. قال الشاعر:

طوتک خطوب دهرک بعد نشر

(الخواصر) جمع الخاصره أى الشاکله و بالفارسیه: تهیگاه میان و فی منتهى الأرب خاصره کصاحبه تهیگاه و آنچه میان سرسرین و کوتاه‏ترین استخوان پهلو است قال الحسین بن مطیر فی أبیات له (الحماسه ۴۶۰)

مخصره الأوساط زانت عقودها بأحسن مما زینتها عقودها

یرید أنها دقیقه الخصور غیر واسعه الجنوب. و قال آخر:

فتى لا یرى قد القمیص بخصره‏ و لکنما تفرى الفرى مناکبه‏

کنایه (الولیمه) طعام العرس و قیل کل طعام صنع لدعوه أو غیرها و قیل کل طعام یتخذ لجمع الجمع ولائم لکنها ههنا کنایه عن لذات الدنیا و خفض العیش و الدعه.

و (الظلم) کالغرف جمع الظلمه کالغرفه و المراد بها اللیل و (التذاکیر) جمع تذکار لأن التذکره جمعها تذاکر.

الإعراب‏

اللام من لتتنازعوا جاره للتعلیل متعلقه بالممهل و الفعل منصوب بأن الناصبه المصدریه المقدره أى لأن تتنازعوا. و الفاء فی فشدوا فصیحه تنبى‏ء عن محذوف یدل علیه ما قبلها أى إذا أمهلکم الله فی مضمار لتتنازعوا سبقه فشدوا عقد المازر.

و ما أنقض و أمحى صیغتا تعجب اى و ما امحى الظلم‏.

المعنى‏

کلامه علیه السلام فی التحریص على القتال و الحث على الجهاد و فضل المجاهدین و فی ذم القاعدین عنه ذکر فی عده مواضع من النهج کلها کاف شاف لفظا و معنى على حد لا یتأتى لأحد أن ینسج المعانی بالألفاظ بذلک المنوال و من تأملها حق التأمل درى أنها فوق کلام المخلوق.

على أنها کما تدل على قدره بیانه کذلک یدل على کمال شجاعته و قدرته الروحیه و مما بلغ إلى حد التواتر أن صولته و سطوته و شجاعته أعجزت الأبطال‏

و قد أقر أعداؤه بذلک ما ولى علیه السلام عن أحد قط مع طول ملاقاته الحروب و کثره من لاقاه من صنادید الأعداء و من تأمل الأخبار فی الغزوات علم أن قواعد الاسلام ثبتت بجهاده علیه السلام و أن هذه القوه ما کانت بقوه جسدانیه بل بتأییدات الهیه کما قال علیه السلام: و الله ما قلعت باب خیبر بقوه جسدانیه بل بقوه الهیه و نعم ما اشار إلیه العارف الرومی:

این چراغ شمس کو روشن بود نز فتیله پنبه و روغن بود
سقف گردون کانچنین دائم بود نز طناب و استنى قائم بود
قوت جبریل از مطبخ نبود بود از دیدار خلاق ودود
همچنین این قوت ابدال حق‏ هم ز حق دان نز طعام و از طبق‏
جسمشان را هم ز نور اسرشته‏اند تا ز روح و از ملک بگذشته‏اند

على انه علیه السلام فی بعضها یعلم فنون الحرب و فی بعضها قانون تعبیه العسکر و فی بعضها وظیفه المجاهد قبال الخصم من الأفعال و الأقوال لارشاده و هدایته و فی بعضها وظیفته قباله للحراب و القتال کقوله علیه السلام: انه تعالى یحب الذین یقاتلون فی سبیله صفا کانهم بنیان مرصوص‏ فقدموا الدارع و أخروا الحاسر و عضوا على الأضراس فانه أنبا للسیوف على الهام و التووا فی أطراف الرماح فإنه أمور للأسنه و غضوا الأبصار فانه أربط للجاش و أسکن للقلوب و أمیتوا الأصوات فانه أطرد للفشل‏ و أولى بالوقار. و رایتکم فلا تمیلوها و لا تخلوها و لا تجعلوها إلا فی أیدی شجعانکم فان المانعین للذمار و الصابرین على نزول الحقائق‏ أهل الحفاظ الذین یحفون برایاتهم و یکشفونها رحم الله امرء منکم آسا أخاه بنفسه و لم یکل قرنه إلى أخیه فیجتمع علیه قرنه و قرن أخیه فیکتسب بذلک لائمه و یأتی به دنائه و لا تعرضوا لمقت الله و لا تفروا من الموت فان الله سبحانه تعالى یقول: قل لن ینفعکم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل و إذا لا تمتعون إلا قلیلا و أیم الله لئن فررتم من سیف العاجله لا تسلموا من سیف الاخره فاستعینوا بالصبر و الصلاه و الصدق فی النیه فان الله تعالى بعد الصبر ینزل النصر.

و لو تعرضنا لکلماته علیه السلام فی الجهاد و المجاهد لکثر بنا الخطب فالأولى بنا الان أن نثنى القلم على تفسیر جمل کلامه هذا علیه السلام.

قوله علیه السلام: (و الله مستأدیکم شکره) أى إن الله تعالى طالب منکم أداء شکره على نعمه و القیام به کما أمر به فی مواضع کثیره من کتابه کقوله تعالى‏ و اشکروا لله إن کنتم إیاه تعبدون‏ (البقره- ۱۶۸) و قوله تعالى‏ و اشکروا لی و لا تکفرون‏ (البقره- ۱۴۸) و قوله تعالى: و اشکروا نعمت الله إن کنتم إیاه تعبدون‏ (النحل- ۱۱۶) و غیرها من الایات.

ثم ان ههنا کلاما و هو ان کلامه علیه السلام یکون فی‏ حث أصحابه على الجهاد و أى ارتباط لقوله علیه السلام‏ «و الله مستأدیکم شکره» بالجهاد؟ الجواب أن أداء الشکر بازاء نعمته إنما هو باختلاف النعم و موارده فکما أن التوبه عن المعاصی مثلا لیست التکلم بالاستغفار أو تبت و أمثالهما بل التوبه على الغصب انما هی رد مال الغیر إلیه و العزم على ترکه فی الاستقبال و التوبه على ترک الصلاه قضاؤها کذلک و هکذا فی کل معصیه کانت التوبه بحسبها، کذلک شکر النعمه انما یکون بحسبها فقد یکفى التکلم بألحمد لله مثلا فی أداء الشکر بإزاء نعمه و لما کان دین الله و کتابه الحاوى لسعاده الدارین و الداعی إلى الخیر و الهدى من أعظم نعمه فمن کفر بهذه النعمه العظمى فقد خسر خسرانا مبینا و عدم الکفران بها و أداء الشکر لها أن یتنعم بها و یحفظها و یمنعها من کید الأجانب و سبیله الجهاد فالله یطالب أداء شکره بإزاء هذه النعمه الکبرى أى الجهاد فی سبیله لحفظ الدین و رفع کید المعاندین.

و الحمد لله رب العالمین.

قوله علیه السلام: (و مورثکم أمره) أمره‏ تعالى هو سلطانه و دولته الحقه فی الأرض یورثه عباده الصالحین و المحافظین على رعایه أمره‏ و نهیه من اقامه الصلاه و أداء الزکاه و القیام بالجهاد و غیرها من الفرائض و الانتهاء مما نهى و حرم قال:

عز من قائل: و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن کنتم مؤمنین‏ (آل عمران- ۱۳۴) و قوله تعالى: وعد الله الذین آمنوا منکم و عملوا الصالحات لیستخلفنهم فی‏ الأرض کما استخلف الذین من قبلهم و لیمکنن لهم دینهم الذی ارتضى لهم و لیبدلنهم من بعد خوفهم أمنا الایه (النور- ۵۵) و قوله تعالى: و أورثکم أرضهم و دیارهم و أموالهم و أرضا لم تطؤها الایه (الأحزاب- ۲۸). و قوله تعالى: فلا تهنوا و تدعوا إلى السلم و أنتم الأعلون و الله معکم و لن یترکم أعمالکم‏ (محمد- ۳۸).

ثم ان کلامه علیه السلام هذا یشیر أیضا إلى أن أمر الدوله سیرجع إلیکم و یزول أمر بنی امیه کما أفاد الفاضل الشارح المعتزلی.

تشبیه قوله علیه السلام: (و ممهلکم فی مضمار ممدود لتتنازعوا سبقه) و فی بعض النسخ فی مضمار محدود و کلاهما حق فان‏ المضمار الممدود اى العمر محدود لا محاله فإذا جاء أجلهم لا یستأخرون ساعه و لا یستقدمون‏ (النحل- ۶۴).

شبه علیه السلام الاجال المقدره التی ضربت للناس أعنى مده حیاتهم بالمضمار للخیل لغایه السبق فان الدنیا متجر أولیاء الله و مکسب الصلحاء لیس للانسان إلا أن یسارع إلى مغفره من ربه و یسابق غیره فی الاتصاف بالأوصاف الالهیه و التخلق بالأخلاق الربانیه حتى یتقرب إلى حضرته جل و علا، فان تلک الغایه القصوى هی سبق السالکین و منتهى رغبه الراغبین.

ثم لما کان کلامه علیه السلام فی‏ الحث على الجهاد فلا بد أن یکون دالا على فضل المجاهدین خاصه فیحرصهم بالمنافسه فی سبق مضمار القتال و هو الجنه و الراضون و الغفران و الحیاه الطیبه و العیش الرغد، و قال علیه السلام فی بعض خطبه الماضیه فی تحضیضه على القتال: معاشر المسلمین إن الله قد دلکم على تجاره تنجیکم من عذاب ألیم و تشفى بکم على الخیر العظیم: الایمان بالله و برسوله و الجهاد فی سبیله و جعل ثوابه مغفره الذنب و مساکن طیبه فی جنات عدن. إلى آخر ما قال.

و کذا قال علیه السلام فی (الخطبه ۲۷): أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنه فتحه الله لخاصه أولیائه‏. إلى آخرها.

و قال عز من قائل: و لا تحسبن الذین قتلوا فی سبیل الله أمواتا بل أحیاء عند ربهم یرزقون فرحین بما آتاهم الله من فضله و یستبشرون بالذین لم یلحقوا بهم‏ من خلفهم ألا خوف علیهم و لا هم یحزنون یستبشرون بنعمه من الله و فضل و أن الله لا یضیع أجر المؤمنین‏ (آل عمران- ۱۶۶).

کنایه قوله علیه السلام: (فشدوا عقد المازر) عقد الإزار کنایه عن الجد و التشمیر یقال:فلان شد عقد إزاره أو کشف عن ساقیه أو شمر عن ساقیه أو شمر ذیله إذا تهیأ لأمر هائل و خطب عظیم و فظیع لأن من عاده الناس أن یشدوا عقد إزارهم أو یشمروا عن سوقهم و ذیولهم و یقلصوا أکمامهم عند الأمور الصعبه لأن الشد و التشمیر عندها أمکن للقراع و الدفاع فان من شد عقد الإزار أمن من انحلاله و لا یشغله عما هو بصدده فیمضى فی عمله غیر خائف على انه کان أسرع للمشى و أبعد عن العثار کما إذا شد وضین الابل و الخیل و نحوهما أمن القتب أو الهودج أو السرج و أمثالها و من علیها من الاضطراب بخلاف إذا کان قلقا. و قالت العوراء ابنه سبیع (الحماسه ۳۹۵).

طیان طاوى الکشح لا یرخى لمظلمه إزاره‏

ترید انه عقد الإزار شدیدا إذا نابته النوائب لا یرخى إزاره، و کذا من شمر ذیله قال قیس بن زهیر بن جذیمه العبسی:

و إذا شمرت لک عن ساقها فویها ربیع فلا تسأم‏

و قال الاخر:

قد شمرت عن ساقها فشدوا و جدت الحرب بکم فجدوا

و کذا یقال لأمر هائل اشتد أنه شمر أو شمر عن ساقیه. قال الشاعر (الحماسه ۶۴۰).

و مستعجل بالحرب و السلم حظه‏ فلما استثیرت کل عنها محافره‏
و حارب فیها بامرى‏ء حین شمرت‏ من القوم معجاز لئیم مکاسره‏

أى حین شمرت و کشفت الحرب عن ساقیها. و فی الإتقان فی علوم القرآن للسیوطی (ص ۱۲۹ طبع مصر ۱۳۱۸ ه) مما سأل نافع بن الأرزق ابن عباس انه قال له: اخبرنی عن قوله تعالى‏ یوم یکشف عن ساق‏ قال: عن شده الاخره أما سمعت‏

قول الشاعر؟ قد قامت الحرب بنا عن ساق.

قوله علیه السلام: (و اطووا فضول الخواصر) الظاهر و الأنسب فی المقام أن مراده علیه السلام من هذه الجمله کالتی سبقتها ارشاد إلى الجد و التهیأ للقتال فان لثیاب العرب سعه فاضله فاذا طووا فضول الخواصر علیها و قلصوا الذیول کان القتال و المشى لهم أهون و أمکن فان الفضول تمنع عن الجلد و الاسراع و تعوق عن السبق و الحراک. و هذا المعنى یقال بالفارسیه: میان بستن، کمر بستن و امثالهما قال المسعود بن سعد بن سلمان فی مدح سیف الدوله:

بربسته میان و در زده ناوک‏ بگشاده عنان و درچده دامن‏

[۱] أو أن مراده علیه السلام أن ما طال من الثیاب التفوه و اطووه على الخاصره و ذلک لأن من شرع بجد و اجتهاد فی عمل یطوى ما فضل من إزاره طولا و یلتف بقدمیه على خاصرته و یجعله محکما فیها لئلا یمنعها عن المشى و الجد و السراع کما یقال بالفارسیه: دامن بکمر زد و دامن درچیده و کأنما أراد هذا المعنى من قال: قوله علیه السلام‏ و اطووا فضول الخواصر أى ما فضل من مازرکم یلتف على اقدامکم فاطووه حتى تخفوا فی العمل و لا یعوقکم شی‏ء عن الاسراع فی عملکم.

و بالجمله على الوجه الأول طى ما فضل و زاد من الثیاب عرضا و سعه على الخاصره و على الثانی طی ما فضل و زاد طولا علیها.

کنایه و یمکن أن یجعل الأمر بطى فضول الخواصر [و اطووا فضول الخواصر] کنایه عن النهى عن کثره الأکل لأن الکثیر الأکل لا یطوى فضول خواصره لامتلائها بل یملئها، و القلیل الأکل یأکل فی بعضها و یطوى بعضها على أن البطنه تذهب الفطنه و تمنع عن الحمله على الفتنه و کانت العرب عند الحرب تمسک عن الأکل و الشبع لذلک و کثیرا ما یوجد فی اشعارهم و امثالهم مدح خمیص البطن، یابس الجنبین، منضم الضلوع، متقارب الجنبین، أهضم، طاوى الکشح، مطوى الکشح و الجنب، طیان، صغیر البطن، مهضوم الجنبین. قلیل الطعم، طى البطن، ضامر البطن و نظائرها الکثیره المتقاربه المعنى کما یوجد فی أمثال الفرس و أشعارهم مما لا یحصى کثره قال السعدى:

اسب لاغر میان بکار آید روز میدان نه گاو پروارى‏

و ذهب إلى هذا المعنى الشارح الفاضل المعتزلی و اتى بثلاثه أبیات شاهدا حیث قال: قال الشاعر:

کلوا فی بعض بطنکم و عفوا فان زمانکم زمن خمیص‏

و قال أعشى باهله:

طاوى المصیر على العزا متصلت‏ بالقوم لیله لا ماء و لا شجر

و قال الشقرى:

و اطوى على الخمص الحوایا کما انطوت‏ خیوطه ما ری تغار و تفتل‏

و ذهب الشارح الفاضل البحرانی إلى أن طى فضول الخواصر کنایه عن الأمر بترک ما یفضل من متاع الدنیا على قدر الحاجه من ألوان الطعوم و الملابس و سائر قینات الدنیا و أصله أن للخواصر و البطون احتمال أن یتسع لما فوق قدر الحاجه من المأکول فذلک القدر المتسع لما فوق الحاجه هو فضول الخواصر و کنى بطیها عما ذکرناه من لوازم ذلک الطى ترک تلک الفضول. انتهى.

أقول: بیان البحرانی رحمه الله و إن کان له مناسبه ما بالجهاد فإن المجاهد یعرض عن نفسه و الدنیا و ما فیها لکن إراده هذا المعنى من قوله علیه السلام لا یخلو من تکلف بل بعید جدا غایه البعد و إلا فإن من کلام إلا و له مناسبات بعیده و ملازمات غریبه و الصواب أن یفسر قوله علیه السلام الاتی‏ «لا تجتمع عزیمه و ولیمه» بهذا المعنى أو قریب منه. و لو قیل: فلیکن هذه الجمله التالیه قرینه على اراده ذلک المعنى من الأولى رد بلزومه التکرار و التأسیس خیر منه و لو کان تأکیدا. فتأمل.

کنایه قوله علیه السلام: (لا تجتمع عزیمه و ولیمه) أى من اهتم بأمر و اراد اراده جازمه على تحصیله و اقتنائه لابد أن یغضى عینه عن اللذات و الدعه و خفض العیش فکنى بالولیمه عنها کما مضى و لا تقتنى الفضائل النفیسه إلا بالکف عن اللذائذ النفسیه و لا تنال درجات الکمال إلا بمقاساه الشدائد و رکوب الأهوال‏ و نعم ما قال المتنبی:

لو لا المشقه ساد الناس کلهم‏ فالجود یفقر و الإقدام قتال‏

قال الله تعالى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنه و لما یأتکم مثل الذین خلوا من قبلکم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى یقول الرسول و الذین آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قریب‏.

قوله علیه السلام: (ما أنقض النوم لعزائم الیوم): هذه الجمله و التی تلیها بصیغه التعجب و هما تؤکدان الأولى و المراد واحد أى أن الاشتغال بالمشتهیات الدنیه البدنیه یثبط الانسان عن الوصول إلى المقامات العالیه. فان من عزم على أمر فی الیوم فنام لم ینجح بالمراد فیکون نوم یومه ناقض روم یومه. أو إذا عزم فی الیوم على أمر یفعله فی اللیل أو فی الغد باکرا و نام فی اللیل لم یظفر بالحاجه کالمسافر مثلا إذا أراد فی‏ الیوم‏ أن یسیر مسافه طویله تلازم الأقدام بها بکره حتى ینال المطلوب فنام و لم یباکر لم یفز به و ما اجاد قول السعدی بالفارسیه:

خواب نوشین بامداد رحیل‏ باز دارد پیاده را ز سبیل‏

قوله علیه السلام: (و أمحى الظلم لتذاکیر الهمم). لأن من اهتم فی‏ الیوم‏ مثلا بعمل فی اللیل و إذا جاء اللیل غلبه النوم تمحو الظلمه أى یمحو نوم اللیل ذلک التذکار. قال المتنبی:

بقدر الکد تکتسب المعالی‏ و من طلب العلى سهر اللیالی‏
تروم العز ثم تنام لیلا یغوص البحر من طلب اللئالی‏

الترجمه

از جمله کلمات بلاغت نظام اسد الله الغالب کرار غیر فرار علی بن أبی طالب است که یاران خود را بر جهاد برمى‏ انگیزاند: خداوند ادای شکرش را از شما خواهان است. و امرش را بشما ارث دهنده (یعنى دولت حق و سلطان و حکومت الهى بدست دوستان خدا و صالحان خواهد آمد. وعد الله الذین آمنوا منکم و عملوا الصالحات لیستخلفنهم فی الأرض‏ الایه- نور- ۵۵). و شما را در میدان محدود عمر مهلت‏ داده است تا با یکدیگر مسابقت کنید و گوى سبقت را بربائید. پس بند میان را استوار کنید و دامن در چینید که آهنگ کار با تن پرورى درست نیاید. خواب، عزیمت روز را چه خوب شکننده و بستر شب یاد همتها را چه نیک نابود کننده است‏.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

__________________________________________________________

[۱] ( ۱) درچده مخفف درچیده.

بازدیدها: ۷۶

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۸ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۴۰ صبحی صالح

۲۴۰- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) قاله لعبد الله بن العباس و قد جاءه برساله من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع، لیقل هتف الناس باسمه للخلافه، بعد أن کان سأله مثل ذلک من قبل،

فقال ( علیه ‏السلام  )یَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا یُرِیدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ یَجْعَلَنِی جَمَلًا نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَقْدُمَ ثُمَّ هُوَ الْآنَ یَبْعَثُ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِیتُ أَنْ أَکُونَ آثِماً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۶  

و من کلامه علیه السلام و هو المأتان و الثامن و الثلاثون من المختار فی باب الخطب

قاله لعبد الله بن العباس و قد جاءه برساله من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع لیقل هتف الناس باسمه للخلافه من بعد أن کان سأله مثل ذلک من قبل فقال له علیه السلام:

یا ابن عباس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلا جملا ناضحا بالغرب أقبل و أدبر بعث إلی أن اخرج، ثم بعث إلی أن اقدم، ثم هو الان یبعث إلی أن اخرج و الله لقد دفعت عنه حتى خشیت أن أکون آثما.

اللغه

قال یاقوت الحموى فی مراصد الاطلاع: (ینبع) بالفتح ثم السکون و الباء موحده مضمومه و عین مهمله «على وزن ینصر» مضارع نبع: حصن و قریه عناء على یمین رضوى لمن کان منحدرا من أهل المدینه إلى البحر على لیله من رضوى.

و هی لبنی حسن بن علی بن أبی طالب و فیها عیون عذاب و وادیها یلیل یصب فی عنقها قیل: أقطعها عمر علیا رضى الله عنه. انتهى کلامه. و فی النهایه أیضا انها قریه کبیره بها حصن على سبع مراحل من المدینه من جهه البحر. و قیل على أربع مراحل.

و فی أخبارنا انه من أوقاف على أمیر المؤمنین علیه السلام اجرى عینه. و ان صح الأول فلا منافاه بینهما کما لا یخفى. و الله تعالى یعلم.

قال الجوهری فی الصحاح: (الهتف): الصوت، یقال: هتفت الحمامه تهتف هتفا و هتف به هتافا أى صاح به. و قوس هتافه و هتفى أى ذات صوت. و المراد هنا أن الناس کانوا ینادون باسمه علیه السلام للخلافه.

(الناضح) بالحاء المهمله: البعیر الذى یستقى علیه الماء من النضح بمعنى الرش و الشرب دون الرى کالنضخ بالخاء المعجمه و قیل: النضخ بالمعجمه أبلغ منه و قیل: دونه، و یؤید الأول قوله تعالى‏ فیهما عینان نضاختان‏ أى فوارتان غزیرتان و لکن لا یقال للبعیر الذى یستقى علیه الناضخ بالمعجمه. و انثى الناضح: الناضحه و جمعها نواضح قال قسام بن رواحه السنبسی (الحماسه ۳۳۰)

لبئس نصیب القوم من أخویهم‏ طراد الحواشی و استراق النواضح‏

و انما سمى الذى یستقى علیه الماء ناضحا أو التی یستقى علیها الماء ناضحه أو نواضح لأنه جعل الفعل لها کأنها هی التی تنضح الزراعات و النخیل. و هم یسمون الأکار النضاح أى الذى ینضح على البعیر أى یسوق الناضحه یسقى نخلا.

و یقال لانثى الناضح السانیه أیضا.

قال المرزوقی فی شرح الحماسه ۷۴۷: النضح کالنضخ إلا أن النضح له أثر و العین تنضح بالماء. و کذلک الکوز. و النضیح العرق لأن جرم اللسان ینضح به و سمى أبو ذؤیب الهذلی ساقی النخل نضاحا کما سمى البعیر الذى یستقى علیه الماء الناضح. فعلى ذلک قال الهذلی:

هبطن بطن رهاط و اعتصبن کما یسقى الجذوع خلال الدور نضاح‏

(الغرب) بفتح الغین المعجمه و سکون الراء المهمله: الدلو العظیمه. سمیت الدلو غربا لتصور بعدها فی البئر.

ثم تکلم بهذه الجمله العباس بن مرداس بن أبی عامر السلمی الصحابی قبل أمیر المؤمنین علیه السلام حیث قال فی ابیات له:

أراک إذا قد صرت للقوم ناضحا یقال له بالغرب أدبر و أقبل‏

و اتى بسبعه ابیات منها أبو تمام فی الحماسه ۱۴۹ الاتی نقلها.

الاعراب‏

کلمه ما نافیه. و کلمه أن بالفتح و السکون حرف مصدرى ناصب لیجعلنی فتکون فی موضع نصب على المفعولیه لیرید نحو قوله تعالى‏ فأردت أن أعیبها و کذا قوله علیه السلام: حتى خشیت أن أکون آثما. و کلمه أن إذا کانت مصدریه تقع فی موضعین أحدهما فی الابتداء فتکون فی موضع رفع على الابتداء فی نحو قوله تعالى‏ و أن تصوموا خیر لکم‏ و الثانی بعد لفظ دال على معنى غیر الیقین فتکون فی موضع رفع على الفاعلیه نحو قوله تعالى: أ لم یأن للذین آمنوا أن تخشع قلوبهم‏ الایه. و فی موضع نصب على المفعولیه کما علم. و فی موضع جر فی نحو قوله تعالى: من قبل أن یأتی یوم* الایه. و استثناء مفرغ کقوله تعالى: و یأبى الله‏ إلا أن یتم نوره‏ فقوله علیه السلام جملا ناضحا معمول یجعلنی و ناضحا صفه للجمل و بالغرب متعلق بکل واحد من أقبل و أدبر لا بالناضح و الشاهد بیت العباس بن مرداس المقدم آنفا و یمکن أن یقرأ «أقبل» على صیغه الأمر و کذا «أدبر» أى یقول لی عثمان: أقبل و أدبر کما یقول النضاح للجمل الناضح، و الظاهر أن صیغه التکلم فیهما کما اخترناها انسب باسلوب العباره. بعث إلى. إلخ بیان لقوله المقدم کان سائلا سأله عن قوله کیف جعلک جملا ناضحا إلخ؟ فاجاب بعث إلى إلخ و قوله: و الله لقد دفعت، اخبار عن نفسه أنه دفع عنه غیر مره کما یأتی فی الشرح، و کلمه أن فی المواضع الثلاثه دون الاولى و الاخره مفسره بمنزله أى. و الشرط فی المفسره أن تکون مسبوقه بجمله فیها معنى القول دون حروفه نحو قوله تعالى‏ فأوحینا إلیه أن اصنع الفلک‏ و قوله تعالى‏ و انطلق الملأ منهم أن امشوا و یصح أن یقرأ «أخرج» فی الموضعین و «أقدم» على هیئتی التکلم و الأمر و اللام فی لقد دفعت لام جواب القسم کقوله تعالى: تالله لقد آثرک الله علینا و قوله تعالى‏ تالله لأکیدن أصنامکم‏.

المعنى‏

سیأتی ذکر ما فعل‏ عثمان‏ بن عفان فی أوان رئاسته و أیام أمارته و ما فعل الناس به عند قول أمیر المؤمنین علی علیه السلام من‏ عبد الله‏ علی أمیر المؤمنین إلى أهل الکوفه و جبهه الأنصار و سنام العرب- إلخ فی أول باب المختار من کتبه و رسائله.

قول الرضی رضی الله عنه‏ (و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع- اه) ان الصحابه بأجمعهم اجمعوا على حربه لما رأوا منه أشیاء منکره تقرع سمعک و کانوا یومئذ بین خاذل و قاتل حتى حصروه فی داره و منعوه من الماء أیاما و آخر الأمر قتلوه فی بیته بین ولده و نسائه فی المدینه و دار الهجره و هو بین ظهرانی المسلمین حتى قیل إن المجمعین على قتل عثمان کانوا أکثر من المجمعین على بیعته لأجل أحداثه التی نقموها منه.

و إنما سأله‏ الخروج‏ إلى‏ ینبع‏ لیقل هتف الناس باسمه للخلافه، و ذلک‏ لما رأى ان میل الناس إلى علی علیه السلام و کانوا یذکرونه علیه السلام على رءوس الأشهاد و یهتفون أى ینادون باسمه للخلافه.

قال الطبری فی تاریخه (ص ۴۰۹ ج ۳ طبع مصر ۱۳۵۷ ه) قالوا لعثمان:إنک قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع و ما کان لنا أن نرجع حتى نخلعک و نستبدل بک من أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله من لم یحدث مثل ما جربنا منک و لم یقع علیه من التهمه ما وقع علیک فاردد خلافتنا و اعتزل أمرنا فان ذلک اسلم لنا منک و اسلم لک منا.

أقول: و هم یعنون بذلک الصحابی الذی لم یحدث مثل ما احدث‏ عثمان‏ أمیر المؤمنین علیا علیه السلام لما سنبین أن قلوب الجماعه کانت معه علیه السلام و لذا خاف‏ عثمان‏ من ذلک کل الخوف حتى رأى أن لو یخرج علی علیه السلام من بینهم کان الأمر علیه أهون.

قال الشارح کمال الدین ابن میثم البحرانی: و قد کان قصده بتلک الرساله من بین سائر الصحابه لأحد أمرین أحدهما ما اخترناه، و الثانی: انه کان یعتقد أن له شرکه مع الناس فی فعلهم به و کانت بینهما هناه فکان بعثه له من بین الجماعه متعینا لأنهم ان رجعوا بواسطته فهو الغرض و ان لم یرجعوا حصلت بعض المقاصد و هو تأکد ما نسبه إلیه من المشارکه فی أمره و بقاء ذلک حجه علیه لمن بعده ممن یطلب بدمه حتى کان بسبب هذا الغرض الثانی ما کان من الوقایع بالبصره و صفین و غیرهما. انتهى.

أقول: هذا الأمر الثانی ینافی ما صرح به الرضی رضوان الله علیه حیث علل سؤال‏ عثمان‏ خروجه علیه السلام إلى ینبع بقوله: لیقل هتف الناس باسمه للخلافه و لا شک أن الرضی کان اعرف بذلک منه على أنه ینافی أیضا قوله علیه السلام: و الله لقد دفعت عنه حتى خشیت أن أکون آثما. و قوله علیه السلام المنقول من الطبرى کما یأتی: و الله ما زلت أذب عنه حتى أنى لأستحى. و مع ذلک ینافی قوله علیه السلام: ثم بعث إلى أن اقدم‏ أیضا. لأن‏ عثمان‏ لو رأى أن له علیه السلام شرکه معهم فی قتله ما سأله الاقدام من ینبع إلیه و هذا بعید جدا إلا أن یقال إنما عرضه ذلک الغرض بعد قدومه المدینه من ینبع فسأله الخروج إلیه ثانیا و لکنه ینافی الأولین کما دریت، فالصواب هو الأمر الأول المختار.

قوله علیه السلام: (یا ابن عباس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلا جملا ناضحا بالغرب اقبل و ادبر) هذا یقال لمن کان مسخرا لغیره و ینقاد فعله و قوله کانه لا رأى له و لا اعتبار و لا تدبر و لا اختیار متى قال الغیر له أدبر عن کذا یدبر و إذا قال له أقبل إلى کذا یقبل. کالبعیر الناضح یقال له ادبر و اقبل بالغرب و هو ینقاد و یلتزم. قال العباس بن مرداس السلمی الصحابی کما فی الحماسه لأبی تمام (الحماسه ۱۴۹):

ابلغ أبا سلمی رسولا یروعه‏ و لو حل ذا سدر و أهلی بعسجل‏
رسول امرى‏ء یهدى إلیک نصیحه فإن معشر جادوا بعرضک فابخل‏
و إن بوأوک مبرکا غیر طائل‏ غلیظا فلا تنزل به و تحول‏
و لا تطمعن ما یعلفونک إنهم‏ أتوک على قرباهم بالممثل‏
أبعد الإزار مجسدا لک شاهدا اتیت به فی الدار لم یتزیل‏
أراک إذا قد صرت للقوم ناضحا یقال له بالغرب أدبر و أقبل‏
فخذها فلیست للعزیز بحطه و فیها مقال لامرى‏ء متذلل‏

قوله علیه السلام: (بعث إلى أن اخرج، ثم بعث إلى أن أقدم، ثم هو الان یبعث إلى أن اخرج):هذا شرح و تفسیر لقوله المقدم أن عثمان اراد ان یعامل معه معامله النضاح للناضح فقال علیه السلام: بعث إلى أن اخرج‏ من المدینه إلى‏ ینبع‏ ثم‏ بعث إلى أن أقدم من ینبع‏ إلیها ثم هو الان بعث ان عباس و یطلب خروجه إلى ینبع ثانیا.

قوله علیه السلام‏ (و الله لقد دفعت عنه حتى خشیت أن أکون آثما).

و کان‏ عثمان‏ قد قسم المال و الأرض فی بنی امیه فبدأ ببنی أبی العاص فأعطى آل الحکم رجالهم عشره آلاف و اعطى بنی عثمان مثل ذلک و قسم فی‏

بنی العاص و فی بنی العیص و فی بنی حرب و لانت حاشیه عثمان لاولئک الطوائف و أبی المسلمون إلا قتلهم و أبی إلا ترکهم قال أبو جعفر الطبری فی تاریخه: فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم یریدون قتل عثمان إن لم ینزع فلما رأى عثمان ما رأى جاء علیا فدخل علیه بیته فقال یا ابن عم إنه لیس لی مترک و إن قرابتی قریبه و لی حق عظیم علیک و قد جاء ما ترى من هؤلاء القوم و هم مصبحی و أنا أعلم أن لک عند الناس قدرا و أنهم یسمعون منک فأنا احب أن ترکب إلیهم فتردهم عنی- إلى أن قال: فرکب على و رکب معه نفر من المهاجرین و کلمهم على و محمد ابن مسلمه و هما اللذان قدما فسمعوا مقالتهما و رجعوا.

و قال (ص ۴۳۳) بإسناده عن عکرمه عن ابن عباس لما حصر عثمان الحصر الاخر، قال عکرمه فقلت لابن عباس أو کانا حصرین؟ فقال ابن عباس الحصر الأول حصر اثنتى عشره و قدم المصریون فلقیهم علی علیه السلام بذی خشب فردهم عنه و قد کان و الله على له صاحب صدق. إلى آخر ما قال.

ثم قال الطبرى و المسعودی: و لما انصرفوا فصاروا إلى الموضع المعروف بحمس إذا هم بغلام على بعیر و هو مقبل من المدینه فتأملوه فاذا هو ورش غلام عثمان فقرروه فأقر و أظهر کتابا إلى ابن أبی سرح صاحب مصر: إذا قدم علیک الجیش فاقطع ید فلان و اقتل فلانا و افعل بفلان کذا و أحصى أکثر من فی الجیش و أمر فیهم بما أمر فرجعوا إلى المدینه و حصروا عثمان فی داره و منعوه الماء فأشرف على الناس و قال: ألا أحد یسقینا؟- إلى أن قالا: فبلغ علیا طلبه الماء فبعث إلیه بثلاث قرب ماء. قال المسعودی: فلما بلغ علیا أنهم یریدون قتله بعث بابنیه الحسن و الحسین و موالیه بالسلاح إلى بابه لنصرته و أمرهم أن یمنعوه منهم.

قال الطبری: (ص ۴۱۰) و کان عثمان یسترجع مما یرى على الباب فقال مروان: إن کنت ترید أن تذب عنه فعلیک بابن أبی طالب فانه متستر و هو لا یجبه فخرج سعد حتى أتى علیا و هو بین القبر و المنبر فقال: یا أبا حسن قم فداک أبی و امی جئتک و الله بخیر ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمک و تأخذ بالفضل‏ علیه و تحقن دمه و یرجع الأمر على ما نحب قد أعطى خلیفتک من نفسه الرضی فقال علی علیه السلام: تقبل الله منه یا أبا إسحاق و الله ما زلت أذب عنه حتى أنى لأستحى- إلى آخر ما قال.

و قال أیضا: لما حصروا عثمان جاء قوم علیا علیه السلام فکلموه فی عثمان فاقبل على علیه فجعل یخبره ما وجدوا فی کتابهم- إلى أن قال: ثم أقبل عثمان على علی علیه السلام فقال: إن لی قرابه و رحما و الله لو کنت فی هذه الحلقه لحللتها منک فاخرج إلیهم فکلمهم فانهم یسمعون منک إلى آخر ما قال و سیأتی تفصیله.

أقول: لو لا تصریح الرضی بقوله: یسأله فیها الخروج إلى ما له بینبع‏، لأمکن أن یفسر قوله علیه السلام‏ أن اخرج و أن أقدم‏ بما قدمنا من الطبرى و المسعودى اى‏ اخرج‏ إلى الناس فردهم عنى، و کذا أن اقدم‏ أى‏ أقدم‏ إلى کما دریت انه مره استغاثه بالنصره و مره استسقاه فقال: أ لا أحد یسقینا. و مره دخل علیه بیته علیه السلام و سأله أن یرد الناس عنه.

ثم إن قوله علیه السلام: حتى خشیت أن أکون آثما. یحتمل وجوها الأول ما یتبادر إلیه الذهن و یلوح له بدوا أن أمیر المؤمنین علیا علیه السلام نها عثمان غیر مره عن الاحداث التی کان یرتکبها و بالغ فی النهى فلم ینته منها- کما سنتلو طائفه منها عنقریب فی أول باب المختار من کتبه و رسائله علیه السلام انشاء الله تعالى- و کذا قد دفع عنه غیر مره کما دریت و مع ذلک کله لم یتنبه و لم ینته فکان عثمان آثما فی أفعاله المخالفه للدین و مصرا علیها و لا کلام أن معاونه الإثم إثم ایضا فلو تظاهر علیه بالإثم کان علیه السلام اثما قال تعالى: تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان‏ (المائده- ۴) و ذم تعالى قوما أیضا فی الکتاب بقوله: و ترى کثیرا منهم یسارعون فی الإثم و العدوان‏ الایه (المائده- ۶۸).

الثانی انه علیه السلام اراد منه أنی‏ و الله لقد دفعت عنه‏ کره بعد کره حتى خشیت أن‏ ألقى نفسی فی الهلکه و یقتلنی الناس و قتل النفس حرام فمن ارتکتبه آثم.

الثالث أن یکون المراد انی‏ خشیت‏ الإثم بما نلت منهم لما جاهدتهم فی الدفع عنه من الضرب و الشتم و غلظ القول و امثالها.

تنبیه‏

لا شبهه أن الایات و الأخبار التی جاءت فی فضیله الجهاد لا ینالها ید إنکار بل هی من ضروریات الدین فلو کان عثمان إماما عدلا مستحقا للدفاع عنه لرأى علی علیه السلام الجهاد دونه واجبا سواء کان قتل أو قتل و ما یتفوه بقوله: ما یرید إلا أن یجعلنی جملا ناضحا، أو بقوله: لقد خشیت أن أکون آثما. فتبصر.

الترجمه

این یکى از کلام أمیر المؤمنین علیه السلام است که بعبد الله بن عباس فرمود.

ابن عباس از جانب عثمان هنگامى که محصور بود و مردم گرد خانه او را در مدینه محاصره کرده بودند، نزد آن حضرت آمد که آن بزرگوار از مدینه بیرون رود و به ینبع که از آن حضرتش بود بسر برد تا مردم نامش را براى خلافت کمتر یاد کنند و بدان شعار ندهند و فریاد نزنند، و مثل این خواهش را پیش از این باره نیز از آن جناب کرده بود، أمیر المؤمنین علیه السلام در جواب ابن عباس فرمود:

اى پسر عباس! عثمان جز این نمى‏ خواهد که مرا چون شتر آبکش گرداند بیایم و بروم (مسخر او باشم) یک بار بمن فرستاد که (از مدینه) بیرون رو (و در ینبع باش) باز فرستاد که (از ینبع بیا) اکنون باز مى‏ گوید از مدینه بیرون رو و در ینبع بسر ببر، سوگند به خدا بس که (در حق او دفاع کردم و مرگ و دشمن را) از او دفع کردم بیم آن دارم که گناهکار باشم‏

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

بازدیدها: ۵۰

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۲ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح

۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها آل محمد ( صلى‏ الله‏ علیه ‏وآله  )

هُمْ عَیْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ یُخْبِرُکُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ‏ وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حِکَمِ مَنْطِقِهِمْ

لَا یُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَ لَا یَخْتَلِفُونَ فِیهِ وَ هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ وَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ وَ انْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ.

«الإمام الأول أمیر المؤمنین على بن أبی طالب علیه السلام»

و اعلم أن تلک الأوصاف المذکوره فی الخطب لا تصدق حقیقه إلا على آل محمد صلى الله علیه و آله و المراد باله لیس مطلق من صحبه أو عاصره أو عاش معه لأن الضروره قاضیه على خلافه فانا لو نظرنا فی صحابه الرسول صلى الله علیه و آله و سبرناهم لوجدنا بعد

النبی صلى الله علیه و آله من کان وجوده حیاه العلم و حیاته دعامه الاسلام و من ازاح الباطل و ابطل المناکیر و أعاد الحق إلى حده و مستقره، هو أمیر المؤمنین علی علیه السلام لا غیر فان الکل متفق على أنه علیه السلام کان أفضل الصحابه فی جمیع الکمالات النفسانیه و البدنیه و ما طعن أحد فی حکمه و فعله و قوله و علمه و صدرت من غیره علیه السلام ما لو لا علی علیه السلام لمحق الدین و هلک الناس کما اذعن الجمیع بها و نقلها رواه السنه فی جوامعهم و کان المسلمون عند حدوث معضل یضربون به المثل بقولهم:قضیه لا أبا حسن لها.

قال القاضی العضد الایجی الشافعی فی مبحث الإمامه من المواقف: على اعلم الصحابه لأنه کان فی غایه الذکاء و الحرص على التعلم و محمد صلى الله علیه و آله اعلم الناس و أحرصهم على ارشاده و کان فی صغره فی حجره و فی کبره ختنا له یدخل علیه کل وقت و ذلک یقتضى بلوغه فی العلم کل مبلغ، و أما أبو بکر فاتصل بخدمته فی کبره و کان یصل إلیه فی الیوم مره أو مرتین و لقوله صلى الله علیه و آله: أقضاکم على، و القضاء یحتاج إلى جمیع العلوم و لقوله تعالى‏ و تعیها أذن واعیه و أکثر المفسرین على أنه على و لأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لسته أشهر و عن رجم الحامله فقال عمر: لو لا علی لهلک عمر، و لقول علی علیه السلام لو کسرت لی الوساده ثم جلست علیها لقضیت بین أهل التوراه بتوراتهم و بین أهل الإنجیل بانجلیهم و بین أهل الزبور بزبورهم و بین أهل الفرقان بفرقانهم، و قوله علیه السلام و الله ما من آیه نزلت فی بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو لیل أو نهار إلا أنا أعلم فیمن نزلت و فی أی شی‏ء نزلت، و لأن علیا علیه السلام ذکر فی خطبه من أسرار التوحید و العدل و النبوه و القضاء و القدر ما لم یقع مثله فی کلام الصحابه، و لأن جمیع الفرق ینتسبون إلیه فی الاصول و الفروع و کذا المتصوفه فی علم تصفیه الباطن و ابن عباس رئیس المفسرین تلمیذه و کان فی الفقه و الفصاحه فی الدرجه القصوى، و علم النحو انما ظهر منه و هو الذی أمرأ بالأسود الدئلی بتدوینه و کذا علم الشجاعه و ممارسه الأسلحه و کذا علم الفتوه و الأخلاق. إلى آخر ما قال فراجع ..

و فی الکافی بإسناده إلى أبان بن أبی عیاش عن سلیم بن قیس الهلالی فی ذیل خطبه نقل صدرها الرضی رضوان الله علیه فی نهج البلاغه (الخطبه ۲۰۸) و وعدنا نقل الذیل قبیل هذا، عنه علیه السلام: و قد کنت أدخل على رسول الله صلى الله علیه و آله کل یوم دخله و کل لیله دخله فیخلینی فیها أدور معه حیث دار و قد علم أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله انه لم یصنع ذلک بأحد من الناس غیری فربما کان فی بیتی یأتینی رسول الله صلى الله علیه و آله أکثر ذلک فی بیتی و کنت إذا دخلت علیه بعض منازله أخلانی و أقام عنی نساءه فلا یبقى عنده غیری و إذا أتانی للخلوه معى فی منزلی لم یقم عنى فاطمه و لا أحدا من بنی و کنت إذا سألته أجابنی و إذا سکت عنه و فنیت مسائلی ابتدأنی فما نزلت على رسول الله آیه من القرآن إلا أقرأنیها أو أملاها على فکتبتها بخطی و علمنی تأویلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محکمها و متشابهها و خاصها و عامها و دعى الله أن یعطینی فهمها و حفظها فما نسیت آیه من کتاب الله تعالى و لا علما املاها على و کتبته منذ دعا الله لی بما دعا و ما ترک شیئا علمه الله من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهی کان أو یکون و لا کتاب منزل على أحد قبله من طاعه أو معصیه إلا علمنیه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا ثم وضع یده على صدرى و دعى الله لی أن یملأ قلبی علما و فهما و حکما و نورا فقلت یا رسول الله بأبی أنت و أمی منذ دعوت الله لى بما دعوت لم أنس شیئا و لم یفتنی شیئا لم أکتبه. أ فتتخوف على النسیان فیما بعد؟ فقال: لا لست أتخوف علیک النسیان و الجهل.

و أیضا کتبه و رسائله و خطبه و حکمه من أوضح البراهین على ذلک و قد تحیرت فی بعضها العقول و خضعت له افکار الفحول لاشتمالها على اللطائف الحکمیه و المباحث العقلیه و المسائل الالهیه فی توحید الله و صفاته عز اسمه و لم ینقل لأحد من کبار الصحابه و فصحائهم و لا من العرفاء الشامخین و الحکماء المتألهین نحو خطبه واحده منها لا لفظا و لا معنى بل کلهم عیال له و کفى ببطل العلم فخرا ان یتناول من مأدبته و یرتوى من مشرع فصاحته.

و هذا هو عبد الحمید الذی قال فیه ابن خلکان فی وفیات الأعیان: أو غالب‏ عبد الحمید بن یحیى بن سعید الکاتب البلیغ المشهور کان کاتب مروان بن الحکم الأموی آخر ملوک بنی امیه و به یضرب المثل فی البلاغه حتى قیل فتحت الرسائل بعبد الحمید و ختمت بابن العمید و کان فی الکتابه و فی کل فن من العلم و الأدب إماما و عنه أخذ المترسلون و لطریقته لزموا و لاثاره اقتفوا و هو الذى سهل سبیل البلاغه فی الترسل و مجموع رسائله مقدار ألف ورقه و هو أول من اطال الرسائل و استعمل التحمیدات فی فصول الکتاب فاستعمل الناس ذلک بعده- قال: حفظت سبعین خطبه من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت، و یعنی بالأصلع أمیر المؤمنین علیا علیه السلام.

و هذا هو ابن نباته قائل الخطبه المنامیه- الذی قال فیه ابن خلکان:أبو یحیى عبد الرحیم بن محمد بن إسماعیل بن نباته صاحب الخطب المشهوره کان إماما فی علوم الأدب و رزق السعاده فی خطبه التی وقع الاجماع على أنه ما عمل مثلها و فیها دلاله على غزاره علمه و جوده قریحته- قال: حفظت من الخطابه کنزا لا یزیده الانفاق الا سعه و کثره حفظت مأئه فصل من مواعظ علی بن أبى طالب.

و هذا هو الحکیم البارع الالهی المولى صدرا قدس سره تمسک فی الفصل الثالث من الموقف الثانی من المجلد الثالث من الأسفار الأربعه المعنون بقوله فی تحقیق القول بعینیه الصفات الکمالیه للذات الأحدیه- بقوله علیه السلام فی نفى المعانی و الصفات الزائده عن ذاته تعالى، فقال:

و قد وقع فی کلام مولانا و إمامنا مولى العارفین و إمام الموحدین ما یدل على نفى زیاده صفات الله تعالى بأبلغ وجه و آکد حیث قال علیه السلام فی خطبه من خطبه المشهوره: أول الدین معرفته، و کمال المعرفه التصدیق به، و کمال التصدیق به توحیده و کمال التوحید الاخلاص له، و کمال الاخلاص له نفى الصفات عنه بشهاده کل صفه أنها غیر الموصوف و شهاده کل موصوف انه غیر الصفه فمن وصفه سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه، و من ثناه فقد جزاه، و من جزاه فقد جهله، و من أشارإلیه فقد حده، و من حده فقد عده، و من قال فیم فقد ضمنه، و من قال علیم فقد أخلى عنه.

انتهى کلامه المقدس على نبینا و علیه و آله السلام و الاکرام و هذا الکلام الشریف مع وجازته متضمن لأکثر المسائل الالهیه ببراهینها و لنشر إلى نبذ من بیان أسراره و أنموذج من کنوز أنواره. ثم نشرحه فی ذلک الفصل بما تیسر له من فهم أسرار کلماته علیه السلام.

و لله در من قال: ان کلامه علیه السلام دون کلام الخالق و فوق کلام المخلوقین و کأن روح القدس نفث فی روع الشریف الرضی رضى الله عنه أن سمى ما جمعه من کلامه علیه السلام بنهج البلاغه.

و هذا هو خصمه الناصب و محاربه المعاند الجاحد و عدوه و مبغضه الذی یجتهد فی وصمه و یلعنه على المنابر و أمر الناس بلعنه امام الفئه الباغیه معاویه بن أبی سفیان قال لعبد الله بن أبی محجن الثقفی لما قال له انی أتیتک من عند الغبی الجبان البخیل ابن أبی طالب، فقال معاویه: لله أنت! أ تدری ما قلت؟ أما قولک: الغبی، فو الله لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لکفاها لسان علی؛ و أما قولک: إنه جبان، فثکلتک امک، هل رأیت أحدا قط بارزه إلا قتله؟ و أما قولک: إنه بخیل فو الله لو کان له بیتان أحدهما من تبر و الاخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه. فقال الثقفی. فعلام تقاتله إذا؟ قال: على دم عثمان، و على هذا الخاتم الذی من جعله فی یده جازت طینته و اطعم عیاله و ادخر لأهله. فضحک الثقفی ثم لحق بعلی فقال: یا أمیر المؤمنین هب لی یدی بجرمى لا دنیا أصبت و لا آخره. فضحک علی علیه السلام ثم قال: أنت منها على رأس امرک و إنما یأخذ الله العباد بأحد الأمرین «نقله ابن قتیبه الدینوری فی الإمامه و السیاسه».

و قال ابن حجر فی صواعقه: أخرج أحمد أن رجلا سأل معاویه عن مسأله فقال: سل عنها علیا فهو أعلم، قال: جوابک فیها أحب إلی من جواب علی قال:بئس ما قلت لقد کرهت رجلا کان رسول الله یغره بالعلم غرا و لقد قال له: أنت منی بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبی بعدی و کان عمر إذا أشکل علیه شی‏ءأخذ منه- إلى آخر ما قال.

ثم إن قولنا و ما طعن فیه أحد مما شهد له المخالف و الموالف و إن کان الخصم ربما یشتمه و یسبه کشتم الوطواط الشمس. و من الشواهد فی ذلک ما کتبه المورخون و الرواه و المحدثون خلفا عن سلف ان اناسا لما اجتمعوا و تبادروا إلى ولایه الأمر و اتفق لأبی بکر ما اتفق و بدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراک علی علیه السلام الأمر لم یجدوا فیه علیه السلام مطعنا و لا مغمزا إلا عابوه بالدعابه فاستمسکوا بها فی منعه علیه السلام عن الخلافه و ممن أتى بما قلنا الفاضل الشارح ابن أبی الحدید المعتزلی فی الموضعین من مقدمه شرحه على نهج البلاغه حیث قال فی سجاحه اخلاقه علیه السلام (ص ۶ ج ۱ طبع الطهران ۱۳۰۴): و أما سجاحه الأخلاق و بشر الوجه و طلاقه المحیا و التبسم فهو المضروب به المثل فیه حتى عابه بذلک اعداؤه قال عمرو بن العاص لأهل الشام: انه ذو دعابه و قال علی علیه السلام فی ذاک: عجبا لابن النابغه یزعم لأهل الشام ان فی دعابه و انی امرؤ تلعابه اعافس و امارس، و عمرو بن العاص انما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله لما عزم لاستخلافه: لله أبوک لو لا دعابه فیک، إلا ان عمر اقتصر علیها و عمرا زاد فیها و سمجها.

ثم قال (ص ۱۱ منه): و أمیر المؤمنین علیه السلام کان أشجع الناس و أعظمهم اراقه للدم و أزهدهم و أبعد الناس عن ملاذ الدنیا و أکثرهم وعظا و تذکیرا بأیام الله و مثلاته و أشدهم اجتهادا فی العباده و ادابا لنفسه فی المعامله و کان مع ذلک ألطف العالم أخلاقا و أسفرهم وجها و أکثرهم بشرا و أوفاهم هشاشه و بشاشه و أبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم مباعد أو غلظه و فظاظه تنفر معهما نفس أو یتکدر معهما قلب حتى عیب بالدعابه و لما لم یجدوا فیه مغمزا و لا مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا فی التنفیر علیها. مصراع: و تلک شکاه طاهر عنک عارها. انتهى ما اردنا من نقل کلامه‏.

الاحادیث و الایات فی على علیه السلام‏

بعد الصفح عن الاثار الباقیه عن علی علیه السلام الداله على علو رتبته و رفعه منزلته بحیث لم یسبقه الأولون و لا یدرکه الاخرون علما و حکمه و زهدا و معرفه بالله، نجد روایات متواتره متظافره عن النبی صلى الله علیه و آله منقوله من جوامع الفریقین مما لا تحصى کثره و کذا آیات کثیره قرآنیه فی أنه علیه السلام خلیفه رسول الله بلا فصل و وصیه و أخوه و انه أفضل من غیره و اعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله علیه و آله و باب مدینه العلم و أنه من رسول الله بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبی بعده و أنه قاضی دینه صلى الله علیه و آله «بکسر الدال» و أنه ولی کل مؤمن و مؤمنه من بعده صلى الله علیه و آله و انه نفس رسول الله و أن الله أذهب عنه الرجس و طهره تطهیرا و غیرها مما دونت لها و لضبط طرقها و اسانیدها کتب مفصله علیحده ملأت الافاق فهو علیه السلام عیش العلم و دعامه الاسلام‏

الإمام الثانی و الثالث‏

سبطا رسول الله صلى الله علیه و آله و ریحانتاه و سیدا شباب أهل الجنه الحسن و الحسین سلام الله علیهما. قال ابن الأثیر فی اسد الغابه فی معرفه الصحابه و کذا فی کثیر من کتب جوامع الفریقین و التفاسیر العدیده بالأسانید الکثیره و الطرق المتظافره: نزلت هذه الایه على النبی صلى الله علیه و آله‏ إنما یرید الله لیذهب عنکم الرجس أهل البیت و یطهرکم تطهیرا فی بیت ام سلمه فدعا النبی صلى الله علیه و آله فاطمه و حسنا و حسینا فجللهم بکساء و علی خلف ظهره ثم قال: هؤلاء أهل بیتی فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهیرا قالت ام سلمه: و أنا معهم یا رسول الله؟ قال: أنت على مکانک أنت إلى خیر.

ثم قال ابن الأثیر: بإسناده عن زید بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله إنی تارک فیکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا أحدهما أعظم من الاخر کتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتی أهل بیتی و لن یتفرقا حتى یردا علی الحوض فانظروا کیف تخلفونی فیهما.

و فیه عن البراء قال: رأیت رسول الله صلى الله علیه و آله واضعا الحسن بن علی على عاتقه و هو یقول: اللهم إنی احبه فأحبه.

و فیه عن یعلی بن مره قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله: حسین منی و أنا من حسین أحب الله من أحب حسینا حسین سبط من الأسباط.

و فیه ان رسول الله صلى الله علیه و آله سمی الحسن و الحسین و المحسن بأسماء ولد هارون شبر و شبیر و مشبر.

أقول: فی هذا الحدیث إشاره إلى قوله صلى الله علیه و آله فیه علیه السلام أنت منی بمنزله هارون من موسى.

و روى الشیعه عنه صلى الله علیه و آله متواترا: انه قال للحسین علیه السلام: هذا ابنی إمام ابن امام أخو إمام أبو أئمه تسعه تاسعهم قائمهم.

و الأحادیث المنقوله عن النبی صلى الله علیه و آله من الفریقین مشترکه فیهما و منفرده فی کل واحد منها الداله على امامتها و فضلهما على غیرهما و انهما على الحق حیث دارا و دار مما لا تحصى کثره.

الإمام الرابع‏

هو سید الساجدین و زین العابدین و قدوه السالکین و الزاهدین امام الثقلین ذو الثفنات أبو الحسن علی بن الحسین صلوات الله علیهما خلف علیه السلام کتابا جذب عقول الحکماء المتألهین إلى دقائق حقائقه و شحذ افکار العلماء الشامخین فی درک أسرار لطائفه فغاصوا فی بحار معانیه لاقتناء درره و شمروا عن ساق الهمه لاجتناء ثمره فنالتهم العائده من تلک المائده الالهیه بقدر الوسع و القابلیه ألا و هو زبور آل محمد و انجیل أهل البیت الصحیفه الکامله السجادیه. أ رأیت هل تیسر لأحد من العلماء المتبحرین فی الفنون العدیده أن یحذو حذوه علیه السلام فی أداء تلک المعانی الجزیله بتلک العبارات الوجیزه الجمیله و هل تجد لأسلافنا الماضین من غیر بیت الال من نسج المعانی بالألفاظ على ذلک المنوال؟ و لعمرى و ما عمرى علی بهین لو أعید عبد الحمید و عوضد بابن العمید على أن یأتی بمثل دعاء منها لرأیت أنه لا یلوم إلا نفسه و لا یروم إلا رمسه.

و لله در الحکیم البارع و العالم الجامع المتضلع فی الفنون العلمیه صاحب‏ الکتب القیمه صدر الدین المدنی علی بن أحمد نظام الدین الحسینی الحسنی حیث قال فی مقدمه شرحه على صحیفه سید الساجدین الموسوم بریاض السالکین:

و اعلم أن هذه الصحیفه الشریفه علیها مسحه من العلم الالهی و فیها عبقه من الکلام النبوی کیف لا و هی قبس من نور مشکاه الرساله و نفحه من شمیم ریاض الإمامه حتى قال بعض العارفین: إنها تجری مجری التنزیلات السماویه و تسیر مسیر الصحف اللوحیه و العرشیه لما اشتملت علیه من أنوار حقائق المعرفه و ثمار حدائق الحکمه و کان اخیار العلماء وجها بذ القدماء من السلف الصالح یلقبونها بزبور آل محمد و انجیل أهل البیت، قال الشیخ الجلیل محمد بن علی بن شهر آشوب فی معالم العلماء فی ترجمه المتوکل بن عمیر: روى عن یحیى بن زید بن علی علیه السلام دعاء الصحیفه و تلقب بزبور آل محمد. ثم قال: و أما بلاغه بیانها فعندها تسجد سحره الکلام و تذعن بالعجز عنها مداره الأعلام و تعترف بأن النبوه غیر الکهانه و لا یستوى الحق و الباطل فی المکانه و من حام حول سمائها بغاسق فکره الواقب رمی من رجوم الخذلان بشهاب ثاقب حکى ابن شهر آشوب فی مناقب آل أبی طالب علیه السلام ان بعض البلغاء بالبصره ذکرت عنده الصحیفه الکامله فقال: خذوا عنی حتى املى علیکم مثلها فأخذ القلم و أطرق رأسه فما رفعه حتى مات، و لعمرى لقد رام شططا فنال سخطا. انتهى ما اردنا من نقل کلامه.

«کلام طنطاوى صاحب التفسیر فی الصحیفه السجادیه»

قال بعض علمائنا المعاصرین فی مقدمته على صحیفه سید الساجدین (ص کح طبع طهران عاصمه ایران ۱۳۶۱ ه): و إنى فی سنه ۱۳۵۳ ه بعثت نسخه من الصحیفه الشریفه إلى العلامه المعاصر الشیخ جوهرى طنطاوى صاحب التفسیر المعروف مفتى الاسکندریه لیطالعها فکتب إلى من القاهره وصول الصحیفه و شکر لى على هذه الهدیه السنیه و أطرى فی مدحها و الثناء علیها- إلى أن قال: و من الشقاء انا إلى الان لم نقف على هذا الأثر القیم الخالد من مواریث النبوه و أهل البیت و إنی کلما تأملتها رأیتها فوق کلام المخلوق و دون کلام الخالق- إلى آخر ما قال:

ثم سأل عنى هل شرحها أحد من علماء الاسلام فکتبت الیه أسامى من شرحه ممن کنت أعلم به و قدمت لسماحته ریاض السالکین للسید علیخان و کتب فی جواب وصوله إنى مصمم و مشمر الذیل على أن أکتب شرحا على هذه الصحیفه العزیزه.انتهى‏.

«کلام محیى الدین الاعرابى (او المغربى) فیه علیه السلام»

قال فی المناقب: صلوات الله و ملائکته و حمله عرشه و جمیع خلقه من أرضه و سمائه على آدم أهل البیت، المنزه عن کیت و ما کیت، روح جسد الإمامه، شمس الشهامه، مضمون کتاب الابداع، حل تعمیه الاختراع سر الله فی الوجود، إنسان عین الشهود، خازن کنوز الغیب مطلع نور الإیمان کاشف مستور العرفان، الحجه القاطعه، و الدره اللامعه، ثمره شجره طوبى القدسیه، ازل الغیب و أبد الشهاده، السر الکل فی سر العباده، وتد الأوتاد و زین العباد، إمام العالمین، و مجمع البحرین، زین العابدین علی بن الحسین علیه السلام.

«کلام محمد بن طلحه الشافعی فیه علیه السلام»

هذا زین العابدین و قدوه الزاهدین و سید المتقین و امام المؤمنین، شمته یشهد له انه من سلاله رسول الله، و سمته یثبت مقام قربه من الله زلفى، و ثفناته یسجل بکثره صلاته و تهجده، و اعراضه عن متاع الدنیا ینطق بزهده، درت له أخلاق التقوى فیعوقها، و اشرقت لربه أنوار التایید فاهتدى بها، و ألقته أوراد العباده فانس بصحبتها، و خالفته وظائف الطاعه فتحلى بحلیتها، طالما اتخذ اللیل مطیه رکبها لقطع طریق الاخره، و ظماء هواء حر دلیلا استرشد به فی مفازه المسافره، و له من الکرامات و خوارق العادات ما شوهد بالأعین الباصره، و ثبت بالاثار المتواتره، و شهد له أنه من ملوک الاخره.

قال أحمد بن خلکان فی وفیات الأعیان و أنباء أبناء الزمان فی ترجمته علیه السلام:أبو الحسن على بن الحسین بن علی بن أبی طالب علیهم السلام المعروف بزین العابدین و یقال له: على الأصغر و لیس للحسین عقب إلا من ولد زین العابدین هذا و هو أحد الأئمه الاثنا عشر و من سادات التابعین، قال الزهرى: ما رأیت قرشیا أفضل منه، و کان یقال لزین العابدین علیه السلام ابن الخیرتین لقوله صلى الله علیه و آله: لله تعالى من عباده خیرتان فخیرته من العرب قریش و من العجم فارس. و ذکر أبو القاسم الزمخشرى فی کتاب ربیع الأبرار أن الصحابه لما أتوا المدینه بسبى فارس فی خلافه عمر بن الخطاب کان فیهم ثلاث بنات لیزدجرد أیضا فباعوا السبایا و أمر عمر ببیع بنات یزدجرد فقال له علی بن أبی طالب علیه السلام: ان بنات الملوک لا یعاملن معامله کغیرهن من بنات السوقه، فقال: کیف الطریق إلى العمل معهن؟ قال: یقومن و مهما بلغ من ثمنهن قام به من یختارهن فقومن فأخذهن علی بن أبی طالب علیه السلام فدفع واحده لعبد الله بن عمر و الأخرى لولده الحسین و الأخرى لمحمد بن أبی بکر فأولد عبد الله أمته ولده سالما و أولد الحسین أمته زین العابدین علیه السلام و اولد محمد أمته القاسم فهؤلاء الثلاثه بنو خاله و امهاتهم بنات یزدجرد.

ثم قال: و حکى المبرد فی کتاب الکامل ما مثاله یروى عن رجل من قریش لم یسم لنا قال: کنت أجالس سعید بن المسیب فقال لی یوما: من أخوالک؟

فقلت: امی فتاه فکأنی نقصت فی عینه فامهلت حتى دخل سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فلما خرج من عنده قلت: یا عم من هذا؟ فقال: یا سبحان الله العظیم أتجهل مثل هذا هذا من قومک هذا سالم بن عبد الله بن عمر، قلت: فمن امه؟

فقال فتاه، قال: ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبی بکر الصدیق فجلس عنده ثم نهض قلت: یا عم من هذا؟ قال: أتجهل من أهلک مثله ما أعجب هذا هذا القاسم بن محمد ابن أبی بکر قلت: فمن امه قال: فتاه فامهلت شیئا حتى جاءه علی بن الحسین ابن علی بن أبی طالب علیهم السلام فسلم علیه ثم نهض قلت: یا عم من هذا فقال: هذا الذى لا یسع مسلما أن یجهله هذا علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب علیهم السلام فقلت:

من امه؟ فقال: فتاه فقلت: یا عم رأیتنی نقصت من عینک حین قلت لک: امی فتاه أ فما بالی بهؤلاء اسوه قال فجللت فی عینه جدا.

ثم قال: و کان زین العابدین کثیر البر بامه حتى قیل له: إنک من أبر الناس بامک و لسنا نراک تأکل معها فی صحفه فقال: أخاف أن تسبق یدی إلى ما سبقت الیه عینها فأکون قد عققتها. إلى أن قال: و فضائل زین العابدین و مناقبه أکثر من أن تحصر. و کانت ولادته یوم الجمعه فی بعض شهور سنه ۳۸ للهجره و توفی سنه ۹۴ و قیل ۹۹ و قیل ۹۲ للهجره بالمدینه و دفن فی البقیع فی قبر عمه الحسن بن علی علیهما السلام فی القبه التی فیها قبر العباس رضی الله عنه.

ثم إن لفارس میدان الشعر سحبان عصره أبی فراس همام بن غالب بن الصعصعه الملقب بالفرزدق التمیمی المجاشعی رحمه الله علیه فی مدحه علیه السلام قصیده غراء بلغت فی جوده ألفاظها و عذوبه معانیها غایه تستشهد بأبیاتها الأدباء و الحری فیها أن یقال: إن من الشعر لحکمه و ان من الکلام لسحرا، أشار فیها إلى طائفه من علو رتبته علیه السلام و سمو درجته و شر ذمه من منزله شأنه و مکانه أمره فی واقعه اقتضت ذلک کما نشیر إلیها، و أتى ببعض ابیاتها أبو تمام حبیب بن اوس الطائی فی کتابه المعروف بالحماسه (الحماسه ۷۰۸) التی دلت على غزاره فضله و اتقان معرفته بحسن اختیاره معنونا بقوله: و قال الفرزدق یمدح علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب صلوات الله علیهم، مبتدأ بقول الفرزدق: إذا رأته قریش قال قائلها، و بعده: هذا الذی تعرف البطحاء، و بعده: یکاد یمسکه، و بعده: أى القبائل لیست، و بعده:

بکفه خیزران، و بعده یغضى حیاء، و ختم به. و کذا أتى بعشرین بیتا منها أبو الفرج الاصبهانی فی الأغانی فی ترجمه الفرزدق (الجزء التاسع عشر ص ۴۰ طبع ساسى) و کذا أتى بعده أبیات منها الشریف المرتضى علم الهدى فی أمالیه المعروف بغرر الفوائد و درر القلائد، و کذا ذکر سبعا و عشرین منها أحمد بن خلکان فی وفیات الأعیان عند ترجمه الفرزدق، و کذا غیرهم من کبار المؤلفین و اعاظم المورخین و لا حاجه إلى ذکرهم لأن القضیه بلغت فی وضوحها کالشمس فی رابعه النهار و یعد من متواترات الأخبار و الاثار.

و أما تلک الواقعه الموعوده فقال أبو الفرج الاصبهانی فی الأغانی: اخبرنا عبد الله بن علی بن الحسن الهاشمی عن حیان بن علی العنزی عن مجالد عن‏

الشعبی قال: حج الفرزدق بعد ما کبر و قد أتت له سبعون سنه و کان هشام بن عبد الملک قد حج فی ذلک العام فرأى على بن الحسین فی غمار الناس فی الطواف فقال: من هذا الشاب الذی تبرق أسره وجهه کأنه مرآه صینیه تتراءى فیها عذارى الحى وجوهها؟ فقالوا: هذا على بن الحسین بن على بن أبى طالب صلوات الله علیهم فقال الفرزدق: هذا الذی تعرف البطحاء وطأته: إلى آخر ما أتى بها، و قال بعد نقل القصیده: فغضب هشام فحبسه بین مکه و المدینه فقال:

أ تحبسنى بین المدینه و التى‏ إلیها قلوب الناس یهوى منیبها
تقلب رأسا لم یکن رأس سید و عینا له حولاء باد عیوبها

فبلغ شعره هشاما فوجه فأطلقه. و قال فی ینابیع الموده: و کان هشام أحول.

و قال ابن خلکان فی وفیات الأعیان فی ترجمه الفرزدق: و تنسب إلیه مکرمه یرجى له بها الجنه و هى أنه لما حج هشام بن عبد الملک فی أیام أبیه فطاف و جهد أن یصل إلى الحجر لیستلمه فلم یقدر لکثره الزحام فنصب له منبر و جلس علیه ینظر إلى الناس و معه جماعه من أعیان أهل الشام فبینما هو کذلک إذا أقبل زین العابدین على بن الحسین بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم و کان من أحسن الناس وجها و أطیبهم أرجا فطاف بالبیت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذی هابه الناس هذه الهیبه؟ فقال هشام: لا أعرفه مخافه أن یرغب فیه أهل الشام فیملکون، و کان الفرزدق حاضرا فقال: أنا أعرفه، فقال الشامى: من هو یا أبا فراس؟ فقال:هذا الذی تعرف البطحاء- إلى آخر ما ذکر من ابیات تلک القصیده.

و نحن نذکر القصیده بتمامها تیمنا بها و نشرح بعض ما یحتاج إلیه بالتفسیر و السؤال:

یا سائلى أین حل الجود و الکرم‏ عندى بیان إذا طلا به قدموا

 

هذا الذى تعرف البطحاء وطأته‏ و البیت یعرفه و الحل و الحرم‏[۱] هذا ابن خیر عباد الله کلهم‏
هذا التقى النقى الطاهر العلم‏ هذا الذی أحمد المختار والده‏
صلى علیه إلهى ما جرى القلم‏[۲] لو یعلم الرکن من ذا جاء یلثمه‏ لخر یلثم منه ما وطى القدم‏[۳] هذا على رسول الله والده‏
أمست بنور هداه تهتدى الأمم‏[۴] هذا الذى عمه الطیار جعفر و المقتول حمزه لیث حبه قسم‏
هذا ابن سیده النسوان فاطمه و ابن الوصى الذی فی سیفه سقم‏[۵] إذا رأته قریش قال قائلها
إلى مکارم هذا ینتهى الکرم‏[۶]

 

ینمى إلى ذروه العز التی قصرت‏ عن نیلها عرب الاسلام و العجم‏[۷] یکاد یمسکه عرفان راحته‏
رکن الحطیم إذا ما جاء یستلم‏

[۸]

و لیس قولک: من هذا؟ بضائره‏[۹] العرب تعرف من انکرت و العجم‏

 

یغضى حیاء و یغضى من مهابته‏ فما یکلم إلا حین یبتسم‏[۱۰] فی کفه خیزران ریحه عبق‏
من کف أروع فی عرنینه شمم‏

[۱۱]

ینشق ثوب الدجى عن نور غرته‏ کالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم‏[۱۲] ما قال لا قط إلا فی تشهده‏
لو لا التشهد کانت لاؤه نعم‏ مشتقه من رسول الله نبعته‏
طابت مغارسه و الخیم و الشیم‏[۱۳] حمال أثقال أقوام إذا فدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم‏[۱۴] إن قال قال بما تهوى جمیعهم‏
و إن تکلم یوما زانه الکلم‏

[۱۵]

هذا ابن فاطمه إن کنت جاهله‏ بجده أنبیاء الله قد ختموا
الله شرفه قدما و عظمه‏ جرى بذاک له فی لوحه القلم‏[۱۶] من جده دان فضل الأنبیاء له‏
و فضل امته دانت له الأمم‏ عم البریه بالاحسان و انقشعت‏
عنها العمایه و الإملاق و الظلم‏ کلتا یدیه غیاث عم نفعهما
یستو کفان و لا یعروهما عدم‏ سهل الخلیقه لا تخشى بوادره‏
یزینه خصلتان الحلم و الکرم‏[۱۷] لا یخلف الوعد میمون نقیبته‏ رحب الفناء أریب حین یعترم‏[۱۸] من معشر حبهم دین و بغضهم‏
کفر، و قربهم منجى و معتصم‏ یستدفع السوء و البلوى بحبهم‏
و یستزاد به الاحسان و النعم‏[۱۹] مقدم بعد ذکر الله ذکرهم‏ فی کل بدء و مختوم به الکلم‏[۲۰] إن عد أهل التقى کانوا أئمتهم‏
أو قیل من خیر أهل الأرض؟ قیل هم‏[۲۱] لا یستطیع جواد بعد جودهم‏ و لا یدانیهم قوم و إن کرموا[۲۲] هم الغیوث إذا ما أزمه أزمت‏
و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم‏

[۲۳]

یأبی لهم أن یحل الذم ساحتهم‏ خیم کریم و أید بالندى دیم‏[۲۴] لا یقبض العسر بسطا من أکفهم‏
سیان ذلک إن أثروا و إن عدموا[۲۵] أی القبائل لیست فی رقابهم‏ لأولیه هذا أوله نعم‏[۲۶] من یعرف الله یعرف أولیته‏
فالدین من بیت هذا ناله الأمم‏[۲۷] بیوتهم فی قریش یستضاء بها فی النائبات و عند الحکم إن حکموا
فجده من قریش فی ارومتها محمد و علی بعده علم‏
بدر له شاهد و الشعب من احد و الخندقان و یوم الفتح قد علموا[۲۸] و خیبر و حنین یشهدان له‏
و فی قریظه یوم صیلم قتم‏ مواطن قد علت فی کل نائبه
على الصحابه لم اکتم کما کتموا

و قال ابن خلکان: لما سمع هشام هذه القصیده غضب و حبس الفرزدق و أنفذ له زین العابدین علیه السلام اثنى عشر الف درهما فردها و قال: مدحته لله تعالى لا للعطاء فقال: إنا أهل بیت إذا وهبنا شیئا لا نستعیده فقبلها.

و فی البحار نقلا عن الاختصاص بإسناده: علی بن الحسن بن یوسف عن محمد بن جعفر العلوى، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبی عثمان المازنی، عن کیسان، عن جویریه بن أسماء عن هشام بن عبد الأعلى، عن فرعان و کان من رواه الفرزدق قال: حججت سنه مع عبد الملک بن مروان فنظر إلى علی بن الحسین ابن علی بن أبی طالب علیهم السلام فاراد أن یصغر منه فقال: من هو؟ فقال الفرزدق:

فقلت على البدیهه القصیده المعروفه: هذا ابن خیر عباد الله کلهم، هذا التقی النقی الطاهر العلم، حتى أتمها و کان عبد الملک یصله فی کل سنه بألف دینار فحرمه تلک السنه فشکى ذلک إلى علی بن الحسین علیهما السلام و سأله أن یکلمه فقال: أنا أصلک من مالی بمثل الذی کان یصلک به عبد الملک وصنی عن کلامه، فقال: و الله یا ابن رسول الله لا رزأتک شیئا و ثواب الله عز و جل فی الاجل أحب إلى من ثواب الدنیا فی العاجل، فاتصل ذلک بمعاویه بن عبد الله بن جعفر الطیار و کان أحد سمحاء بنی هاشم لفضل عنصره و أحد ادبائها و ظرفائها فقال له: یا أبا فراس کم تقدر الذی بقی من عمرک؟ قال: قدر عشرین سنه قال: فهذه عشرون ألف دینار اعطیتکها من مالی و اعف أبا محمد أعزه الله عن المسأله فی أمرک فقال: لقد لقیت أبا محمد و بذل لی ماله فأعلمته أنی أخرت ثواب ذلک لأجر الاخره. انتهى.

بیان کان علی بن الحسین علیه السلام یکنى بأبی محمد أیضا. ثم إن البقر تشابه على الراوى حیث أخذ عبد الملک بن مروان مکان هشام بن عبد الملک.

«الإمام الخامس»

أبو جعفر محمد بن زین العابدین الملقب بالباقر. قال ابن خلکان فی تاریخه و کان الباقر عالما سیدا کبیرا و انما قیل له الباقر لأنه تبقر فی العلم أى توسع‏

و التبقر التوسع و فیه یقول الشاعر:

یا باقر العلم لأهل التقى‏ و خیر من لبی على الأجبل‏

أقول: ذلک الشاعر القرظى.

و قال ابن الحجر فی الصواعق المحرقه: أبو جعفر محمد الباقر سمى بذلک من بقر الأرض أى شقها و أثار مخبئاتها و مکامنها فلذلک هو أظهر من مخبئات کنوز المعارف و حقائق الأحکام و اللطائف ما لا یخفى إلا على منطمس البصیره أو فاسد الطویه و السریره و من ثم قیل: هو باقر العلم و جامعه و شاهر علمه و رافعه صفا قلبه و زکى علمه و عمله و طهرت نفسه و شرفت خلقه و عمرت أوقاته بطاعه الله و له من الرسوخ فی مقامات العارفین ما یکل عنه ألسنه الواصفین و له کلمات کثیره فی السلوک و المعارف لا تحتملها هذه العجاله.

قال المفید فی الارشاد: و لم یظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسین علیهما السلام من علم الدین و الاثار و السنه و علم القرآن و السیره و فنون الاداب ما ظهر عن أبی جعفر علیه السلام و روى عنه معالم الدین بقایا الصحابه و وجوه التابعین و رؤساء فقهاء المسلمین و صار بالفضل به علما لأهله تضرب به الأمثال و تسیر بوصفه الاثار و الاشعار و فیه یقول القرظی: یا باقر العلم، البیت. و قال مالک بن أعین الجهنی یمدحه علیه السلام.

إذا طلب الناس علم القرآن‏ کانت قریش علیه عیالا
و إن قیل أین ابن بنت النبی‏ نلت بداک فروعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجین‏ جبال تورث علما جبالا

و روى بإسناده عن الشریف أبی محمد الحسن بن محمد قال: حدثنی جدی قال حدثنا محمد بن القاسم الشیبانی قال: حدثنا عبد الرحمن صالح الأزدی عن أبی مالک الجهنی عن عبد الله بن عطاء المکی قال: ما رأیت العلماء عند أحد قط أصغر منهم‏

عند أبی جعفر محمد بن علی بن الحسین علیهم السلام و لقد رأیت الحکم بن عتیبه مع جلالته فی القوم بین یدیه کأنه صبى بین یدی معلمه و کان جابر بن یزید الجعفی إذا روى عن محمد بن علی علیهما السلام شیئا قال: حدثنی وصى الأوصیاء و وارث علوم الأنبیاء محمد بن علی بن الحسین علیهم السلام.

قال فیه: و روى مخول بن إبراهیم عن قیس بن الربیع قال: سألت أبا إسحاق السبیعی عن المسح على الخفین فقال: أدرکت الناس یمسحون حتى لقیت رجلا من بنی هاشم لم أر مثله قط محمد بن علی بن الحسین علیهم السلام فسألته عن المسح فنهانى عنه و قال: لم یکن على أمیر المؤمنین علیه السلام یمسح و کان یقول: سبق الکتاب المسح على الخفین قال أبو إسحاق: فما مسحت منذ نهانى عنه قال قیس بن الربیع و ما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق.

إلى أن قال: و کان مع ما وصفناه من الفضل فی العلم و السودد و الریاسه و الإمامه ظاهر الجود فی الخاصه و العامه مشهود الکرم فی الکافه معروفا بالفضل و الاحسان مع کثره عیاله و توسط حاله.

و قد روى أبو جعفر علیه السلام أخبار المبتدأ و أخبار الأنبیاء و کتب عنه المغازى و أثروا عنه السنن و اعتمدوا علیه فی مناسک الحج التی رواها عن رسول الله صلى الله علیه و آله و کتبوا عنه تفسیر القرآن و روت عنه الخاصه و العامه الأخبار و ناظر من کان یرد علیه من أهل الاراء و حفظ عنه الناس کثیرا من علم الکلام و ألف علیه السلام کتابا فی تفسیر القرآن رواه عنه أبو الجارود زیاد بن المنذر رئیس الجارودیه الزیدیه کذا نقل ابن الندیم فی الفهرست.

و بالجمله مناقبه و معجزاته و مکارم اخلاقه و الروایات المنقوله عنه و الروات الاخذون منه من الصحابه و التابعین و تلامذته و معالی اموره و غرائب شأنه و أحوال أصحابه و مناظراته و القصائد فی مدحه علیه السلام أکثر و أشهر من أن یخفى على أحد نقلها الفریقان فی تصانیفهم و لو أثبتناها ههنا لکثر الخطب‏.

 «الإمام السادس‏»

کشاف أسرار العلوم و بحر الحقائق أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله علیه. قد تحیرت العقول دونه و أخرست الألسن فیه کیف لا و هو شمس سماء العلم و المعرفه و التوحید قد استنار الکل من نور وجوده و استفادوا من رشحات فیضه و استمطروا سحاب علمه و استدروا سماء جوده و اغترفوا من بحر معارفه و استضاءوا من مشکاه حقائقه، أشرقت أضواء علومه عالم الانسانیه و أثمرت شجره عنصره الطیبه ما ملأت الافاق من الأصول الکلیه الحکمیه و العلوم الغریبه المکنونه القیمه و القواعد الرصینه الفقهیه و المطالب النوریه لتزکیه الباطن و تهذیب النفس و المسائل الجامعه الاجتماعیه لحفظ نظام الحوزه البشریه حتى بلغ عدد الاخذین عنه علیه السلام و المتعلمین من حضرته إلى أربعه آلاف رجل من أهل الحجاز و الشام و العراق و الخراسان و الفارس و غیرها، و دونت فی مجلسه الشریف أربعمائه مصنف فی العلوم هی المسماه بالاصول الأربعمائه فراجع اصول الکافی و کتاب التوحید للصدوق و الاحتجاج للطبرسی و غیرها من الکتب الحاویه للحقائق الصادره عنه علیه السلام حتى یتضح لک انه علیه السلام کیف أسس قواعد التوحید و شید أرکانه و قلع الشبهات الناشئه من الاراء السخیفه المعوجه و أظهر اسرار الایات القرآنیه و بطونها مما کلت عندها الألسن و الهت لدیها الأحلام فهو علیه السلام عیش العلم و موت الجهل و دعامه الاسلام.

هر بوى که از مشک و قرنفل شنوى‏ از دولت آن زلف چو سنبل شنوى‏

«کلام المفید فیه علیه السلام»

قال رحمه الله فی الارشاد: و کان الصادق جعفر بن محمد بن علی بن الحسین علیهم السلام من بین اخوته خلیفه أبیه محمد بن علی علیهما السلام و وصیه القائم بالإمامه من بعده و برز على جماعتهم بالفضل و کان أنبههم ذکرا و أعظمهم قدرا و أجلهم فی العامه و الخاصه

و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الرکبان و انتشر ذکره فی البلدان و لم ینقل عن أحد من أهل بیته العلماء ما نقل عنه و لا لقی أحد منهم من أهل الاثار و نقله الأخبار و لا نقلوا عنهم کما نقلوا عن أبی عبد الله علیه السلام فإن أصحاب الحدیث قد جمعوا أسماء الروات عنه من الثقات على اختلافهم فی الاراء و المقالات فکانوا أربعه آلاف رجل و کان له علیه السلام من الدلائل الواضحه فی امامته ما بهرت القلوب و أخرست المخالف عن الطعن فیها بالشبهات. إلى أن قال: و الأخبار فیما حفظ عنه علیه السلام من العلم و الحکمه و البیان و الحجه و الزهد و الموعظه و فنون العلم کله أکثر من أن تحصى بالخطاب أو تحوى بالکتاب.

«کلام کمال الدین محمد بن طلحه الشافعى» «فیه علیه السلام»

قال فی کتابه: جعفر بن محمد الصادق ابن أبی محمد علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب هو من عظماء أهل البیت و ساداتهم علیهم السلام ذو علوم جمه و عباده موفوره و أوراد مواصله و زهاده بینه و تلاوه کثیره تتبع معانی القرآن الکریم و استخرج من بحر جواهره و استنتج عجائبه و قسم أوقاته على انواع الطاعات بحیث یحاسب علیه انفسه، رؤیته تذکره الاخره، و استماع کلامه تزهد فی الدنیا، و الاقتداء بهدیه یورث الجنه، نور قسماته شاهد أنه من سلاله النبوه، و طهاره أفعاله تصدع بأنه من ذریه الرساله، نقل الحدیث و استفاد منه العلم جماعه من أعیان الأئمه و أعلامهم مثل یحیى بن سعید الأنصارى، و ابن جریح، و مالک بن أنس، و الثورى، و ابن عیینه، و أبی حنیفه، و شعبه، و أیوب السجستانی و غیرهم و عدوا أخذهم عنه علیه السلام منقبه شرفوا بها، و فضیله اکتسبوها.

«کلام القاضى عبد الرحمن بن أحمد العضد الایجى» «الشافعی فیه علیه السلام»

قال فی مبحث الإمامه من المواقف: الثامن اختصاصه (یعنی علیا علیه السلام)

بصاحبه کفاطمه و ولدین کالحسن و الحسین و هما سیدا شباب أهل الجنه ثم اولاد اولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمین حتى کان أبو یزید سقاء فی دار جعفر الصادق رضی الله عنه و معروف الکرخی بواب دار علی بن موسى الرضا.

«کلام الشیخ العارف محیى الدین الأعرابى او المغربى» «فیه علیه السلام»

قال فی المناقب: صلوات الله و ملائکته و حمله عرشه و جمیع خلقه من أرضه و سمائه على استاذ العالم و سند الوجود مرتقى المعارج و منتهى الصعود، البحر المواج الأزلی، و السراج الوهاج الأبدی ناقد خزائن المعارف و العلوم، محتد العقول و نهایه الفهوم، عالم الأسماء، دلیل طرق السماء، الکون الجامع الحقیقی، و العروه الوثقى الوثیقی، برزخ البرازخ، و جامع الأضداد، نور الله بالهدایه و الارشاد، المستمع القرآن من قائله، الکاشف لأسراره و مسائله، مطلع شمس الأبد جعفر بن محمد علیه صلوات الله الملک الأحد.

«کلام أبی یزید البسطامى فیه علیه السلام»

قال القاضی الشهید نور الله مرقده فی المجلس السادس من مجالس المؤمنین: قال المولى نور الدین جعفر البدخشی رحمه الله فی کتاب الأحباب: إن السلطان طیفور المعروف بأبی یزید البسطامی قدس سره قد صحب کثیرا من المشایخ ثم جاء إلى حضره امام الصادق و صحبه مستفیضا من الصادق فقال: لو لم أصل إلى الصادق لمت کافرا مع انه کان بین الأولیاء کجبرئیل بین الملائکه، و کانت هدایته نهایه السالکین.

«ما قال مؤلف تعقیب التقریب»

قال الأمیر علی من علماء العامه صاحب تعقیب التقریب اى تقریب التهذیب لابن حجر العسقلانی: روى عن جعفر الصادق الأئمه و خلق لا یحصون‏. «ما قال فیه علیه السلام القاضى أحمد بن خلکان» «الاربلى الشافعى الاشعرى»

قال فی وفیات الأعیان المعروف بتاریخ ابن خلکان: أبو عبد الله جعفر الصادق ابن محمد الباقر أحد الأئمه الاثنى عشر على مذهب الإمامیه کان من سادات أهل البیت و لقب بالصادق لصدقه فی مقالته و فضله أشهر من أن یذکر و له کلام فی صنعه الکیمیا و الزجر و الفال و کان تلمیذه أبو موسى جابر بن حیان الصوفی الطرطوسى قد ألف کتابا یشتمل على ألف ورقه یتضمن رسائل جعفر الصادق و هی خمسمائه رساله.

ثم بعد نبذه من ذکر کرامته علیه السلام لما اراد المنصور إشخاصه إلى العراق معه عند مسیره إلى المدینه قال: و حکى کشاجم فی کتاب المصائد و المطارد أنه علیه السلام سأل أبا حنیفه فقال علیه السلام: ما تقول فی محرم کسر رباعیه ظبی؟ فقال: یا ابن رسول الله صلى الله علیه و آله ما أعلم ما فیه. فقال علیه السلام له: أنت تتداهی و لا تعلم أن الظبی لا یکون له رباعیه و هو ثنى أبدا. انتهى.

أقول: انه علیه السلام و إن کان صادقا فی مقالته لکن المروی عن أئمتنا و المسلم عندنا الإمامیه ان النبی صلى الله علیه و آله سماه الصادق لیتمیز من المدعی للإمامه بغیر حقها جعفر الکذاب.

«کلام ابن قتیبه فی علمه (ع) بالجفر»

قال عبد الله بن مسلم بن قتیبه الدینوری المتوفى ۲۷۲ ه صاحب التصانیف الکثیره کما فی الفهرست لابن الندیم، فی کتاب ادب الکاتب: و کتاب الجفر کتبه الإمام جعفر الصادق ابن محمد الباقر فیه کل ما یحتاجون إلى علمه إلى یوم القیامه.

قال الشیخ العلامه البهائی فی شرح الأربعین: قد تظافرت الأخبار بأن النبی صلى الله علیه و آله أملى على أمیر المؤمنین علیه السلام کتابی الجفر و الجامعه و أن فیهما علم ما کان و ما یکون إلى یوم القیامه.

و قد مر فی البحث عن القیاس الخبر المروی من الکافی عن أبی شیبه قال:سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: ضل علم ابن شبرمه عند الجامعه املاء رسول الله صلى الله علیه و آله و خط علی علیه السلام بیده ان الجامعه لم تدع لأحد کلاما فیها علم الحلال و الحرام الحدیث (ص ۵۸ م ۱ من الوافی).

و فی الکافی و الارشاد و ینابیع الموده للشیخ سلیمان (ص ۱۶۲ الطبع الناصرى) عن أبی عبد الله علیه السلام انه کان یقول: علمنا غابر و مزبور و نکت فی القلوب و نقر فی الاسماع و أن عندنا الجفر الأحمر و الجفر الأبیض و مصحف فاطمه علیها السلام و أن عندنا الجامعه فیها جمیع ما یحتاج.

فسئل عن تفسیر هذا الکلام فقال: أما الغابر فالعلم بما یکون، و أما المزبور فالعلم بما کان، و أما النکت فی القلوب فهو الالهام، و النقر فی الاسماع حدیث الملائکه نسمع کلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أما الجفر الأحمر فوعاء فیه سلاح رسول الله صلى الله علیه و آله و لن یخرج حتى یقوم قائمنا أهل البیت، و أما الجفر الأبیض فوعاء فیه توراه موسى و انجیل عیسى و زبور داود و کتب الله الأولى، و أما مصحف فاطمه علیها السلام ففیه ما یکون من حادث و اسماء کل من یملک إلى أن تقوم الساعه، و أما الجامعه فهی کتاب طوله سبعون ذراعا املاء رسول الله صلى الله علیه و آله من فلق فیه و خط علی بن أبی طالب علیه السلام بیده فیه و الله جمیع ما یحتاج الناس إلیه إلى یوم القیامه حتى أن فیه أرش الخدش و الجلده و نصف الجلده.

و قد عنون جعفر الصادق علیه السلام الشیخ أحمد علی البونی فی کتابه الموسوم بشمس المعارف الکبرى من ص ۳۰۶ إلى ص ۳۱۶ طبع مصر و سیأتی طائفه من قوله و قول المحقق الشریف فی شرح المواقف و شعر أبی العلاء المعرى فیه فی الإمام الثامن علیه السلام.

«ذکر عده ممن أخذوا عنه علیه السلام»

قد ذکرنا أن المستضیئین من نبراس وجوده و المغترفین من بحر جوده بلغوا إلى أربعه آلاف رجل و صنف ابن عقده کتاب الرجال لأبی عبد الله علیه السلام عددهم فیه. و نحن نذکر ههنا عده من الاعلام الذین أخذوا عنه و ندع ترجمتهم خوفا للإطاله.

فمنهم: أبو حنیفه النعمان بن ثابت أحد أئمه المذاهب الأربعه عند أهل السنه و فی المناقب عن مسند أبی حنیفه قال الحسن بن زیاد سمعت أبا حنیفه و قد سئل من أفقه من رأیت؟ قال: جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور بعث إلى فقال یا أبا حنیفه إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهیى‏ء له من مسائلک الشداد فهیأت له أربعین مسأله ثم بعث إلى أبو جعفر (یعنی المنصور) و هو بالحیره فأتیته فدخلت علیه و جعفر علیه السلام جالس عن یمینه فلما بصرت به دخلنی من الهیبه لجعفر علیه السلام ما لم یدخلنی لأبی جعفر فسلمت علیه فأومى إلى فجلست ثم التفت إلیه فقال:

یا أبا عبد الله هذا أبو حنیفه قال: نعم أعرفه ثم التفت إلى فقال یا با حنیفه ألق على أبی عبد الله من مسائلک فجعلت ألقى علیه فیجیبنی فیقول: أنتم تقولون کذا و أهل المدینه یقولون کذا و نحن نقول کذا فربما تابعنا و ربما تابعهم و ربما خالفنا جمیعا حتى أتیت على الأربعین مسأله فما أخل منها بشی‏ء ثم قال أبو حنیفه:

ألیس ان أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟.

قال السید الشبلنجی الشافعی فی نور الأبصار فی أحوال الصادق علیه السلام:

و مناقبه کثیره تکاد تفوت عند الحاسب و یحار فی أنواعها فهم الیقظ الکاتب روى عنه جماعه من أعیان الأئمه و أعلامهم کیحیى بن سعید و ابن جریح و مالک ابن أنس و الثورى و ابن عیینه و أبی حنیفه و أبی أیوب السجستانی و غیرهم.

و فی الخصال للشیخ الصدوق (العدد ۱۹۰ من الخصال الثلاث) مالک بن أنس فقیه المدینه یقول: کنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد علیهما السلام فیقدم لى مخده و یعرف لی قدرا و یقول: یا مالک انی احبک فکنت أسر بذلک و أحمد الله علیه و کان علیه السلام لا یخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائما و إما قائما و إما ذاکرا و کان من عظماء العباد و أکابر الزهاد الذین یخشون الله عز و جل و کان کثیر الحدیث طیب المجالسه کثیر الفوائد فاذا قال: قال رسول الله اخضر مره و اصفر اخرى حتى ینکره من یعرفه و لقد حججت معه سنه فلما استوت راحلته عند الاحرام کان کلما هم بالتلبیه انقطع الصوت فی حلقه و کاد یخر من راحلته فقلت: قل یا ابن رسول الله فلا بد لک أن تقول فقال: یا ابن أبی عامر کیف أجسر أن أقول لبیک اللهم لبیک و أخشى أن یقول عز و جل لا لبیک و لا سعدیک.

و قال مالک بن أنس: ما رأت عین و لا سمعت اذن و لا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق علیه السلام فضلا و علما و عباده و ورعا. و کان مالک کثیرا ما یدعى سماعه و ربما قال: حدثنی الثقه یعنیه علیه السلام.

و منهم: شعبه بن الحجاج، و عبد الله بن عمرو و روح بن القاسم و سلیمان بن بلال و إسماعیل بن جعفر و حاتم بن إسماعیل و عبد العزیز بن المختار و وهیب بن خالد و إبراهیم بن طهمان و الحسن الصالح و عمر بن دینار و أحمد بن حنبل و محمد بن الحسن. و کان أبو یزید البسطامی طیفور السقاء خدمه و سقاه ثلاث عشره سنه و قال أبو جعفر الطوسی: کان إبراهیم بن أدهم و مالک بن دینار من غلمانه.

قال أبو حاتم: جعفر الصادق ثقه لا یسأل عن مثله. و دخل إلیه علیه السلام سفیان الثوری یوما فسمع منه کلاما أعجبه فقال: هذا و الله یا ابن رسول الله الجوهر، فقال له: بل هذا خیر من الجوهر و هل الجوهر إلا الحجر.

و منهم أبو سعید یحیى بن سعید القطان و محمد بن إسحاق صاحب المغازى و السیر و غیرهم المذکور فی کتب الفریقین کفهرست الشیخ الطوسی و نور الأبصار للشبلنجى و الصواعق لابن حجر و ینابیع الموده للشیخ سلیمان و الخلاصه للعلامه و غیرها.

و منهم من کان من أصحابه علیه السلام و أخذ عنه و فاز فوزا عظیما و أفاد غیره أیضا کأبان بن تغلب و اسحاق بن عمار الصیرفی و برید بن معاویه العجلی و أبی حمزه الثمالی و حریز بن عبد الله السجستانی و حمران بن أعین الشیبانی و أخیه زراره و صفوان بن مهران الجمال و عبد الله بن أبی یعفور و عمران بن عبد الله القمى و فضیل‏ ابن یسار البصری و فیض بن المختار الکوفی و لیث بن البختری و محمد بن مسلم و معاذ بن کثیر و معلى بن خنیس و أبى المنذر هشام بن محمد السائب الکلبی و یونس الظبیان الکوفی و مؤمن الطاق.

فی الفهرست لابن الندیم: أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول هو من أصحاب أبی عبد الله جعفر بن محمد الصادق علیهما السلام و کان حسن الاعتقاد و الهدى حاذقا فی صناعه الکلام سریع الحاضر و الجواب و له مع أبی حنیفه مناظرات:منها لما مات جعفر الصادق علیه السلام قال أبو حنیفه لمؤمن الطاق: قد مات إمامک. قال: لکن إمامک لا یموت إلى یوم القیامه (و فی بعض النسخ: قال لکن إمامک من المنظرین إلى یوم الوقت المعلوم) یعنى إبلیس.

و قال له أبو حنیفه: ما تقول فی المتعه؟ قال حلال. قال: أ فیسرک أن تکون أخواتک و بناتک یمتع بهن؟ قال: شی‏ء قد أحله الله تعالى ان کرهته مما خبلنی و لکن ما تقول أنت فی النبیذ؟ قال: حلال. قال: أ فیسرک أن تکون أخواتک و بناتک نباذات هن؟

و قال له أبو حنیفه یوما: أ لسنا صدیقین؟ قال: بلى. قال: و أنت تقول بالرجعه؟

قال: إى و أیم الله. قال: فانى شدید الحاجه و أنت متمکن فلو أنک أقرضتنى خمسمائه درهم أتسع بها و أردها علیک فی الرجعه کنت قد قضیت حقى و وصلت إلى غفل، قال: أنا لأقول إن الناس یرجعون.

و فی البحار عن کتاب مقتضب الأثر لابن عیاش عن عبد الله بن محمد المسعودى عن الحسن بن محمد الوهبی عن على بن قادم عن عیسى بن داب قال: لما حمل أبو عبد الله جعفر بن محمد علیهما السلام عن سریره و أخرج إلى البقع لیدفن قال أبو هریره الشاعر العجلى:

أقول و قد راحوا به یحملونه‏ على کاهل من حاملیه و عاتق‏
أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى‏ ثبیرا ثوى من رأس علیاء شاهق‏
غداه حثا الحاثون فوق ضریحه‏ ترابا و أولى کان فوق المفارق‏

 

أیا صادق بن الصادقین الیه بابائک الأطهار حلفه صادق‏
لحقا بکم ذو العرش أقسم فی الورى‏ فقال تعالى رب المشارق‏
نجوم هى اثنا عشره کن سبقا إلى الله فی علم من الله سابق‏

«الإمام السابع»

أبو إبراهیم موسى بن جعفر الکاظم علیه السلام. کلت الألسنه دون کلماته القاهره و حارت العقول لدى معجزاته الباهره. ادعیته تذیب الصم الصلاب، و مناظراته حجه لأولى الألباب، وجوده اکسیر فلزات العرفاء و معیار نقود الأصفیاء. قد علم الخافقان انه باب الحوائج إلى الله، و اذعن الفرقتان انه کاشف اسرار کتابه تعالى.

«ما قال الخطیب فی تاریخ بغداد فیه علیه السلام»

فی تاریخ ابن خلکان: قال الخطیب فی تاریخ بغداد: کان موسى یدعی العبد الصالح من عبادته و اجتهاده. روی انه دخل مسجد رسول الله صلى الله علیه و آله فسجد سجده فی أول اللیل و سمع و هو یقول فی سجوده: عظم الذنب عندی فلیحسن العفو من عندک یا أهل التقوى و یا أهل المغفره فجعل یرددها حتى أصبح و کان سخیا کریما و کان یبلغه عن الرجل أنه یؤذیه فیبعث الیه بصره فیها ألف دینار- إلى أن قال: و ذکر أیضا أن هارون الرشید حج فأتی قبر النبی صلى الله علیه و آله زائرا و حوله قریش و افناء القبائل و معه موسى بن جعفر فقال: السلام على یا رسول الله یا ابن عم افتخارا على من حوله، فقال موسى: السلام علیک یا أبت، فتغیر وجه هارون الرشید و قال: هذا هو الفخر یا أبا الحسن حقا. إلى آخر ما قال و ذکر بعض معجزاته علیه السلام فراجع.

«ما قال کمال الدین أبو سالم محمد بن طلحه الشافعى» «فیه علیه السلام»

قال: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین بن علی بن‏ أبی طالب علیهم السلام هو الإمام الکبیر القدر، العظیم الشأن، الکثیر التهجد، الجاد فی الاجتهاد، المشهود له بالکرامات، المشهور بالعباده و ظهور خوارق العادات، المواظب على الطاعات، یبیت اللیل ساجدا و قائما، و یقطع النهار متصدقا و صائما و لفرط علمه و تجاوزه عن المعتدین علیه دعى کاظما، کان یجازى المسی‏ء بالاحسان و عن الجانی بالبر و العفو و الاحسان، و لکثره عبادته لیلا و نهارا کان یسمى العبد الصالح، و یعرف فی العراق باب الحوائج إلى الله لإنجاح مطالب المتوسلین به إلى الله و کراماته تحار فیه العقول، و تقضى بأن له عند الله قدم صدق لا یزول.

«ما قال على بن عیسى الاربلى صاحب کشف الغمه» «فیه علیه السلام»

مناقب الکاظم و فضائله و معجزاته الظاهره و دلائله و صفاته الباهره و مکارمه تشهد أنه بلغ قمه الشرف و علاها، و سمی إلى أوج المزایا فبلغ اعلاها، طالت اصوله فسمت إلى أعلى رتب الجلال، و طابت فروعه فعلت إلى حیث لا تنال، یأتیه المجد من کل أطرافه و یکاد الشرف یقطر من أعطافه، السحاب الماطر قطره من کرمه، و العباب الزاخر نعمه من نعمه، و اللباب الفاخر عبد من عبیده و خدمه، الاباء عظام، و الأبناء کرام عنصره من أکرم العناصر، و آباؤه بدور بواهر، و امهاته عقیلات عباهر، و هو أحد النجوم الزواهر، کم له من فضیله جلیله و منقبه بعلو شأنه کفیله، الیه ینسب العلماء و عنه یأخذ العظماء و منه یتعلم الکرماء، هم الهداه إلى الله و هم الأمناء على اسرار الغیب، و هم المطهرون من الرجس و العیب، هم النجوم الزواهر فی الظلام و هم الشموس المشرقه فی الأیام، هم الذین أوضحوا شعائر الاسلام، و عرفوا الحلال و الحرام، فلهم کرم الأبوه و النبوه، و هم معادن الفتوه و المروه، السماح فی طبائعهم غریزه، الأقوال و إن طالت فی مدائحهم وجیزه قلیله، بحور علم لا ینزف، و أقمار عز لا یخسف، و شموس مجد لا یکسف.

یا آل طه ان ودى لکم‏ باق على حبکم اللازم.

«کلام المحقق العلامه الخواجه نصیر الدین الطوسى» «فیه علیه السلام»

قیل له رحمه الله فی مرض موته فی بغداد (کما فی مجالس المؤمنین للقاضی و روضات الجنات للخوانسارى): ألا توصی على حمل جسدک إلى مشهد النجف الأشرف الأطهر؟ فقال: لا بل استحیى من وجه سیدى الإمام الهمام موسى بن جعفر علیهما السلام أن آمر بنقل جسدى من أرضه المقدسه إلى موضع آخر. و قد نقلوا نظیر هذه الواقعه للشیخ المفید أیضا.

و بالجمله الروایات العلمیه الحکمیه و الفقهیه و الأخلاقیه و الاجتماعیه و الکرامات العالیه الأقدار الخارقه العوائد من هذا الولی الأعظم بلغت إلى حد لا یعد و لا یحصى و نعم ما قال ابن طلحه الشافعی المقدم ذکره فیه علیه السلام أیضا:و لا یؤتوها إلا من أفاضت علیه العنایه الربانیه أنوار التأیید، و درت له أخلاف التوفیق و ازلفته من مقام التقدیس و التطهیر و ما یلقیها إلا الذین صبروا و ما یلقیها إلا ذو حظ عظیم.

«الإمام الثامن»

أبو الحسن علی بن موسى الرضا علیه السلام قال ابن خلکان الشافعی الأشعری فی تاریخه: و کان المأمون زوجه ابنته ام حبیب فی سنه اثنتین و مأتین و جعله ولی عهده و ضرب اسمه على الدینار و الدرهم و کان السبب فی ذلک انه استحضر اولاد العباس الرجال منهم و النساء و هو بمدینه مرو فکان عددهم ثلاثه و ثلاثین ألفا ما بین الکبار و الصغار و استدعى علیا المذکور فأنزله أحسن منزله و جمع له خواص الأولیاء و أخبرهم أنه نظر فی أولاد العباس و أولاد علی بن أبی طالب علیه السلام فلم یجد فی وقته أحدا أفضل و لا أحق بالأمر من علی الرضا فبایع له بولایه عهده و أمر بازاله السواد من اللباس و الاعلام و لبس الخضره- إلى أن قال: و فیه یقول أبو نواس:

قیل لی أنت أحسن الناس طرا فی فنون من المقال النبیه‏
لک من جید القریض مدیح‏ یثمر الدر فی یدی مجتنیه‏

 

فعلی ما ترکت مدح ابن موسى‏ و الخصال التی تجمعن فیه‏
قلت لا أستطیع مدح امام‏ کان جبریل خادما لأبیه‏

و کان سبب قوله هذه الأبیات أن بعض أصحابه قال له: ما رأیت أوقح منک ما ترکت خمرا و لا طردا و لا معنی إلا قلت فیه شیئا و هذا علی بن موسى الرضا فی عصرک لم تقل فیه شیئا، فقال: و الله ما ترکت ذلک إلا إعظاما له و لیس قدر مثلى أن یقول فی مثله ثم أنشد بعد ساعه هذه الأبیات.

ثم قال ابن خلکان: و فیه یقول أبو نواس أیضا و له ذکر فی شذور العقود فی سنه احدى و مأتین او سنه اثنتین و مأتین:

مطهرون نقیات جیوبهم‏ تجرى الصلاه علیهم أینما ذکروا
من لم یکن علویا حین تنسبه‏ فما له فی قدیم الدهر مفتخر
الله لما برا خلقا فأتقنهم‏ صفاکم و اصطفاکم أیها البشر
فانتم الملأ الأعلى و عندکم‏ علم الکتاب و ما جاءت به السور

و قال الفخر الرازی: إن أبا یزید البسطامی کان یفتخر بأنه یستقی الماء لدار جعفر بن محمد الصادق علیه السلام و کان معروف الکرخی أسلم على ید أبی الحسن الرضا علی بن موسى و کان بواب داره إلى أن مات.

روى المفید فی الارشاد باسناده إلى معاویه بن حکیم عن نعیم القابوسی عن أبی الحسن موسى علیه السلام قال: إن ابنی علی أکبر ولدی و آثرهم عندی و أحبهم إلی و هو ینظر معی فی الجفر و لم ینظر فیه إلا نبی او وصی نبی.

و قال المحقق الشریف فی شرح المواقف فی مبحث تعلق العلم الواحد بمعلومین: إن الجفر و الجامعه کتابان لعلی کرم الله وجهه و قد ذکر فیهما على طریق علم الحروف الحوادث التی تحدث إلى انقراض العالم و کان الأئمه المعروفون من أولاده یعرفونهما و یحکمون بهما. و فی کتاب قبول العهد الذی کتبه علی بن موسى الرضا إلى المأمون: انک قد عرفت من حقوقنا ما لم یعرف آباؤک فقبلت منک عهدک إلا أن الجفر و الجامعه یدلان على أنه لا یتم. و لمشایخ‏

المغاربه نصیب من علم الحروف ینتسبون فیها إلى أهل البیت و رأیت بالشام نظما اشیر الیه بالرموز إلى أحوال ملوک مصر و سمعت أنه مستخرج من ذینک الکتابین.انتهى.

و روى ثقه الاسلام الکلینی فی الکافی و المفید فی الارشاد و کثیر من اعاظم المحدثین عن الإمام الصادق علیه السلام أحادیث کثیره فی أن الجفر و الجامعه کانا عنده علیه السلام و انهما لا یزالان عند الأئمه یتوارثونهما واحدا بعد واحد.

و قال العلامه التفتازانی الشافعی فی شرح المقاصد فی مبحث الإمامه بعد ما قال فی المحقق العلامه الخواجه نصیر الدین الطوسی ما قال، قال: و العظماء من عتره النبی و أولاد الوصی الموسومون بالدرایه المعصومون فی الروایه لم یکن معهم هذه الأحقاد و التعصبات و لم یذکروا من الصحابه إلا الکمالات و لم یسلکوا مع رؤساء المذهب من علماء الاسلام إلا طریق الإجلال و الإعظام و ها هو الإمام علی بن موسى الرضا مع جلاله قدره و نباهه ذکره و کمال علمه و هداه و ورعه و تقواه قد کتب على ظهر کتاب عهد المأمون له ما ینبى‏ء عن وفور حمده و قبول عهده و التزام ما شرط علیه و أن کتب فی آخره: و الجامعه و الجفر یدلان على ضد ذلک- إلى أن قال: و هذا العهد بخطهما موجود الان فی المشهد الرضوى بخراسان.

«اشعار أبی العلاء المعرى فی جفر أهل البیت»

قال ابن خلکان فی تاریخه فی ذیل ترجمه عبد المؤمن بن علی القیسی:قال ابن قتیبه: هو جلد جفر ادعوا أنه کتب لهم فیه الإمام کلما یحتاجون إلى علمه و کلما یکون إلى یوم القیامه. ثم قال ابن خلکان: قلت و قولهم: الإمام یریدون به جعفر الصادق علیه السلام و إلى هذا الجفر اشار أبو العلاء المعرى بقوله:

لقد عجبوا لأهل البیت لما أتاهم علمهم فی مسک جفر
و مرآه المنجم و هی صغرى‏ ارته کل عامره و قفر

و قوله فی مسک جفر، المسک بفتح المیم و سکون السین المهمله الجلد.

و الجفر بفتح الجیم و سکون الفاء و بعدها راء من أولاد المعز ما بلغ أربعه أشهر

و جفر جنباه و فصل عن امه و الأنثى جفره. و کانت عادتهم أنهم فی ذلک الزمان یکتبون فی الجلود و العظام و الخزف و ما شاکل ذلک و الله سبحانه و تعالى یعلم.

انتهى کلام ابن خلکان.

أقول: المراد من قوله «مرآه المنجم» هو الاسطرلاب و هو اسم لاله مشتمله على حجره و عضاده و صفحه عنکبوت و صفائح مرسوم فیها خطوط مستقیمه و مستدیره تامه و ناقصه متوازیه و غیر متوازیه یعرف بها کثیر من أحوال الفلکیات و الأرضیات و الزمانیات حتى أن العلامه الفلکی عبد الرحمن بن عمر الصوفی المتوفی سنه ۳۷۶ ه صنف کتابا فی العمل بالاسطرلاب أنهاه إلى ۳۸۶ أبواب کل باب فی معرفه شی‏ء من الأحوال المذکوره.

و کلمه اسطرلاب على ما ذهب الیه حمزه الاصبهانی (کما نقل العلامه أبو ریحان البیرونی فی رسالته الموسومه بافراد المقال و کذا فی کتابه الموسوم بالتفهیم) معربه استاره‏یاب، أى مدرک النجوم.

و قال البیرونی: و ممکن أن یکون معربا من الیونانیه فان اسمه بالیونانیه اسطرلبون و اسطر هو النجم بدلیل أن علم الهیئه یسمى عندهم اسطرونومیا.

(افراد المقال ص ۶۹ طبع حیدر آباد الدکن ۱۳۶۷ ه).

و قال فی التفهیم: اسطرلاب چیست؟ این آلتی است یونانیان را، نامش اسطرلابون اى آیینه نجوم. و حمزه اسپاهانى او را از پارسى بیرون آورده که نامش ستاره‏یاب است.

و الصواب ما ذهب الیه البیرونی کما اختاره المعرى فی البیت حیث قال مرآه المنجم و یوافقه ما فی اللغه الفرنسیه أن کلمه الاسطرلاب بالیونانیه مرکبه من‏ertsA ای الکوکب وnienabmaL ای المرآه أو المیزان و لذا فسره کوشیار بمیزان الشمس کما نقل عنه الفاضل البیرجندی فی شرحه على رساله الاسطرلاب للخواجه نصیر الدین الطوسی. و کان الصحیح ان یفسره بمیزان الکوکب لأن کلمهertsA لا تفید معنی الشمس و لم یذکر فی المعاجم أن الشمس أحد معانیها ثم إن فی أحادیثنا فسر الجفر بانه جلد ثور لا أنه من جلد اولاد المعز کما فسره ابن خلکان ففی الکافی لثقه الاسلام الکلینی (الوافی ص ۱۳۵ م ۲) باسناده إلى ابن رئاب عن الحذاء قال: سأل أبا عبد الله علیه السلام بعض أصحابنا عن الجفر؟

فقال علیه السلام: هو جلد ثور مملو علما. الحدیث.

«الإمام التاسع»

أبو جعفر محمد بن علی بن موسى الملقب بالجواد و التقى صلوات الله و سلامه علیه قال ابن خلکان فی ترجمته علیه السلام: و کان یروى مسندا عن آبائه إلى علی بن أبی طالب علیهم السلام انه قال: بعثنی رسول الله صلى الله علیه و آله إلى الیمن فقال لی و هو یوصینی:

یا علی ما خاب من استخار، و لا ندم من استشار. یا علی علیک بالدلجه فإن الأرض تطوى باللیل ما لا تطوى بالنهار، یا علی أعذ باسم الله فان الله بارک لأمتی فی بکورها و کان یقول: من استفاد أخا فی الله فقد استفاد بیتا فی الجنه. و قال جعفر بن محمد بن مزید: کنت ببغداد فقال لی محمد بن منده بن مهریزد: هل لک أدخلک علی محمد بن علی الرضا؟ فقلت: نعم، قال: فادخلنی علیه فسلمنا و جلسنا فقال: حدیث رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم إن فاطمه علیها السلام أحصنت فرجها فحرم الله ذریتها على النار قال: ذلک خاص بالحسن و الحسین علیهما السلام و له حکایات و أخبار کثیره.

انتهى ما أردنا من نقل کلام ابن خلکان

أقول: و من تلک الأخبار و الحکایات الداله على وفور علمه و تبریزه على کافه أهل الفضل و العلم مع صغر سنه احتجاجه على یحیى بن اکثم قاضی زمانه فی مجلس المأمون عند جم غفیر من أهل العلم و الفضل رواه الشیخ المفید فی الارشاد و الشیخ الجلیل الطبرسی فی الاحتجاج و أتى به المجلسی فی المجلد الرابع من البحار و غیرهم من أعاظم العلماء الأخیار فی جوامعهم المحتویه من أخبار الأئمه الأطهار. قال فی الارشاد: و کان المأمون قد شعف بأبی جعفر علیه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه و بلوغه فی العلم و الحکمه و الأدب و کمال العقل ما لم یساوه فیه أحد من مشایخ أهل الزمان فزوجه ابنته ام الفضل و حملها معه إلى المدینه و کان متوفرا على إکرامه و تعظیمه و إجلال قدره.

قال: و روى الحسن بن محمد بن سلیمان عن علی بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه، عن الریان بن شبیب قال: لما أراد المأمون أن یزوج ابنته ام الفضل أبا جعفر محمد بن علی علیهما السلام بلغ ذلک العباسیین فغلظ علیهم و استکبروه و خافوا أن ینتهى الأمر معه إلى ما انتهى إلیه مع الرضا علیه السلام فخاضوا فی ذلک و اجتمع منهم أهل بیته الأدنون منه فقالوا: ننشدک الله یا أمیر المؤمنین أن تقیم على هذا الأمر الذی قد عزمت علیه من تزویج ابن الرضا فإنا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد ملکناه الله و تنزع منا عزا قد ألبسناه، فقد عرفت ما بیننا و بین هؤلاء القوم قدیما و حدیثا و ما کان علیه الخلفاء الراشدون قبلک من تبعیدهم و التصغیر بهم و قد کنا فی وهله من عملک مع الرضا ما عملت حتى کفانا الله المهم من ذلک فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا و اصرف رأیک عن ابن الرضا علیه السلام و اعدل إلى من تراه من أهل بیتک یصلح لذلک دون غیره.

فقال لهم المأمون: أما ما بینکم و بین آل أبی طالب فأنتم السبب فیه و لو انصفتم القوم لکانوا أولى بکم، و أما ما کان یفعله من قبلی بهم فقد کان به قاطعا للرحم و أعوذ بالله من ذلک و الله ما ندمت على ما کان منی من استخلاف الرضا و لقد سألته أن یقوم بالأمر و أنزعه عن نفسی فأبی و کان أمر الله قدرا مقدورا، و أما أبو جعفر محمد ابن علی قد اخترته لتبریزه على کافه أهل الفضل فی العلم و الفضل مع صغر سنه و الاعجوبه فیه بذلک و أنا أرجو أن یظهر للناس ما قد عرفته منه فیعلموا أن الرأى ما رأیت فیه.

فقالوا: إن هذا الفتی و إن راقک منه هدیه فإنه صبی لا معرفه له و لا فقه فأمهله لیتأدب و یتفقه فی الدین ثم اصنع ما تراه بعد ذلک.

فقال لهم: ویحکم إنی أعرف بهذا الفتى منکم و أن هذا من أهل بیت علمهم من الله و مواده و إلهامه لم یزل آباؤه أغنیاء فی علم الدین و الأدب عن الرعایا الناقصه عن حد الکمال فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما یتبین لکم به ما وصفت‏ من حاله.

قالوا له: قد رضینا لک یا أمیر المؤمنین و لأنفسنا بامتحانه فخل بیننا و بینه ننصب من یسأله بحضرتک عن شی‏ء من فقه الشریعه فإن أصاب الجواب عنه لم یکن لنا اعتراض فی أمره و ظهر للخاصه و العامه سدید رأى أمیر المؤمنین، و إن عجز عن ذلک فقد کفینا الخطب فی معناه.

فقال لهم المأمون: شأنکم و ذاک متى أردتم. فخرجوا من عنده و اجتمع رأیهم على مسأله یحیى بن اکثم و هو یومئذ قاضی الزمان على أن یسأله مسأله لا یعرف الجواب فیها و وعدوه بأموال نفیسه على ذلک و عادوا إلى المأمون فسألوه أن یختار لهم یوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلک فاجتمعوا فی الیوم الذى اتفقوا علیه و حضر معهم یحیى بن اکثم فأمر المأمون أن یفرش لأبی جعفر علیه السلام دست و یجعل له فیه مسورتان ففعل ذلک و خرج أبو جعفر علیه السلام و هو یومئذ ابن تسع سنین و أشهر فجلس بین المسورتین و جلس یحیى بن أکثم بین یدیه و قام الناس فی مراتبهم و المأمون جالس فی دست متصل بدست أبی جعفر علیه السلام.

فقال یحیى بن أکثم للمأمون: أ تأذن لی یا أمیر المؤمنین أن أسأل أبا جعفر؟

فقال له المأمون: استأذنه فی ذلک. فأقبل علیه یحیى بن أکثم فقال: أ تأذن لی جعلت فداک فی مسأله؟ قال له أبو جعفر علیه السلام: سل إن شئت.

قال یحیى: ما تقول جعلنی الله فداک فی محرم قتل صیدا؟

فقال له أبو جعفر علیه السلام: قتله فی حل أو حرم، عالما کان المحرم أم جاهلا، قتله عمدا أو خطئا، حرا کان المحرم أم عبدا، صغیرا کان أو کبیرا، مبتدئا بالقتل أم معیدا، من ذوات الطیر کان الصید أم من غیرها، من صغار الصید کان أم من کباره، مصرا على ما فعل أو نادما، فی اللیل کان قتله للصید أم نهارا، محرما کان بالعمره إذ قتله أو بالحج کان محرما؟

فتحیر یحیى بن أکثم و بان فی وجهه العجز و الانقطاع و لجلج حتى عرف جماعه أهل المجلس أمره. فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمه و التوفیق لی‏ فی الرأی. ثم نظر إلى أهل بیته و قال لهم: أعرفتم الان ما کنتم تنکرونه؟

ثم أقبل على أبی جعفر علیه السلام فقال له: أتخطب یا أبا جعفر؟ قال: نعم، یا أمیر المؤمنین. فقال له المأمون: اخطب جعلت فداک لنفسک فقد رضیتک لنفسی و أنا مزوجک ام الفضل ابنتی و إن رغم قوم لذلک.

فقال أبو جعفر علیه السلام: الحمد لله إقرارا بنعمته و لا إله إلا الله إخلاصا لوحدانیته و صلى الله على محمد سید بریته و الأصفیاء من عترته أما بعد فقد کان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: و أنکحوا الأیامى منکم و الصالحین من عبادکم و إمائکم إن یکونوا فقراء یغنهم الله من فضله و الله واسع علیم‏ ثم إن محمد بن علی بن موسى یخطب ام الفضل بنت عبد الله المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمه بنت محمد صلى الله علیه و آله و هو خمسمائه درهم جیادا، فهل زوجته یا أمیر المؤمنین بها على هذا الصداق المذکور؟ قال المأمون: نعم، قد زوجتک یا أبا جعفر ام الفضل ابنتی على الصداق المذکور فهل قبلت النکاح؟

فقال أبو جعفر علیه السلام: قد قبلت ذلک و رضیت به.

فأمر المأمون: أن یقعد الناس على مراتبهم فی الخاصه و العامه.

قال الریان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشتبه أصوات الملاحین فی محاوراتهم فاذا الخدم یجرون سفینه مصنوعه من الفضه مشدوده بالحبال من الإبریسم على عجل مملوه من الغالیه فأمر المأمون أن یخضب لحاء الخاصه من تلک الغالیه ثم مدت إلى دار العامه فطیبوا منها و وضعت الموائد فأکل الناس و خرجت الجوائز إلى کل قوم على قدرهم.

فلما تفرق الناس و بقی من الخاصه من بقی قال المأمون لأبی جعفر علیه السلام:

إن رأیت جعلت فداک أن تذکر الفقه فیما فصلته من وجوه قتل المحرم الصید لنعلمه و نستفیده؟

فقال أبو جعفر علیه السلام: نعم إن المحرم إذا قتل صیدا فی الحل و کان الصید من ذوات الطیر و کان من کبارها فعلیه شاه، فان أصابه فی الحرم فعلیه الجزاء

مضاعفا، فاذا قتل فرخا فی الحل فعلیه حمل قد فطم من اللبن، و إذا قتله فی الحرم فعلیه الحمل و قیمه الفرخ، و إن کان من الوحش و کان حمار وحش فعلیه بقره، و إن کان نعامه فعلیه بدنه، و إن کان ظبیا فعلیه شاه، فان قتل شیئا من ذلک فی الحرم فعلیه الجزاء مضاعفا هدیا بالغ الکعبه، و إذا أصاب المحرم ما یجب علیه الهدى فیه و کان إحرامه بالحج نحره بمنى، و إن کان إحرامه بالعمره نحره بمکه، و جزاء الصید على العالم و الجاهل سواء، و فی العمد له المأثم و هو موضوع عنه فی الخطاء، و الکفاره على الحر فی نفسه، و على السید فی عبده، و الصغیر لا کفاره علیه، و هی على الکبیر واجبه، و النادم یسقط بندمه عنه عقاب الاخره، و المصر یجب علیه العقاب فی الاخره.

فقال له المأمون: أحسنت یا أبا جعفر أحسن الله إلیک، فان رأیت أن تسأل یحیى عن مسأله کما سألک؟ فقال أبو جعفر علیه السلام لیحیى: أسألک؟ قال: ذلک إلیک جعلت فداک فان عرفت جواب ما تسألنى عنه و إلا استفدته منک.

فقال أبو جعفر علیه السلام: أخبرنى عن رجل نظر إلى امرأه فی أول النهار فکان نظره إلیها حراما علیه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت علیه، فلما کان وقت العصر حلت له؛ فلما غربت الشمس حرمت علیه، فلما دخل علیه وقت عشاء الاخره حلت له، فلما کان انتصاف اللیل حرمت علیه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأه و بما ذا حلت له و حرمت علیه؟

فقال له یحیى بن أکثم: و الله ما اهتدى لى جواب هذا السؤال و لا أعرف الوجه فیه، فان رأیت أن تفیدناه؟

فقال أبو جعفر علیه السلام: هذه أمه لرجل من الناس نظر إلیها أجنبى فی أول النهار فکان نظره إلیها حراما علیه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما کان عند الظهر أعتقها فحرمت علیه، فلما کان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما کان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت علیه، فلما کان وقت العشاء الاخره کفر عن الظهار فحلت له، فلما کان فی نصف اللیل طلقها واحده فحرمت علیه،

فلما کان عند الفجر راجعها فحلت له.

قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بیته فقال لهم: هل فیکم أحد یجیب عن هذه المسأله بمثل هذا الجواب أو یطرف القول فیما تقدم من السؤال؟

قالوا: لا و الله إن أمیر المؤمنین أعلم بما رأى.

فقال لهم: ویحکم إن أهل هذا البیت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل و إن صغر السن فیهم لا یمنعهم من الکمال، أما علمتم أن رسول الله صلى الله علیه و آله افتتح دعوته بدعاء أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام و هو ابن عشر سنین و قبل منه الإسلام و حکم له به و لم یدع أحدا فی سنه غیره، و بایع الحسن و الحسین علیهما السلام و هما ابنا دون ست سنین و لم یبایع صبیا غیرهما؟ أفلا تعلمون الان ما اختص الله به هؤلاء القوم و أنهم ذریه بعضها من بعض یجری لاخرهم ما یجرى لأولهم؟ قالوا: صدقت یا أمیر المؤمنین.

ثم نهض القوم فلما کان من الغد حضر الناس و حضر أبو جعفر علیه السلام و صار القواد و الحجاب و الخاصه و العامه لتهنئه المأمون و أبی جعفر علیه السلام فاخرجت ثلاثه أطباق من الفضه فیها بنادق مسک و زعفران معجون فی أجواف تلک البنادق رقاع مکتوبه بأموال جزیله و عطایا سنیه و أقطاعات فأمر المأمون بنثرها على القوم فی خاصته فکان کل من وقع فی یده بندقه أخرج الرقعه التی فیها و التمسه فاطلق له و وضعت البدر فنثر ما فیها على القواد و غیرهم و انصرف الناس و هم أغنیاء بالجوائز و العطایا و تقدم المأمون بالصدقه على کافه المساکین و لم یزل مکرما لأبی جعفر علیه السلام معظما لقدره مده حیاته یؤثره على ولده و جماعه أهل بیته.

بیان: المراد بابن الرضا هو أبو جعفر محمد بن علی الرضا علیهما السلام، راقک منه أی عجبه و سره، الهدى بالفتح ثم السکون: السیره و الهیئه و الطریقه و هو فاعل لقولهم راقک، على مسأله یحیى بن أکثم أى أن یستدعوا منه. و الدست بالفتح ثم السکون: الوساده و یقال بالفارسیه تشک. المسوره کمکنسه المتکأ من أدم. لجلج أى تردد. اخطب جعلت فداک لنفسک: جعلت فداک معترضه

وقعت فی البین و لنفسک متعلق بقوله: اخطب. جیادا جمع الجید، و هو ضد الردى.

و الإبریسم معرب أبریشم. العجل کالأجل: الاله التی تحمل علیها الأثقال و یقال بالفارسیه: گارى. الغالیه: الطیب. ظاهر منها: أى قال لها: ظهرک علی کظهر امی کما بین فی الفقه.

«الإمام العاشر»

أبو الحسن علی الهادی النقی ابن محمد الجواد ابن علی الرضا علیهم السلام و یعرف بالعسکرى أیضا کما أن ابنه الإمام الحادى عشر معروف بهذا القلب و سیأتی وجهه. قال ابن خلکان فی تاریخه فی ترجمته علیه السلام و المسعودى فی مروج الذهب فی ذکر خلافه المتوکل باسناده إلى محمد بن یزید المبرد قالا: و قد کان سعى به إلى المتوکل و قیل إن فی منزله سلاحا و کتبا و غیرها من شیعته و أوهموه أنه یطلب الأمر لنفسه فوجه إلیه بعده من الأتراک لیلا فهجموا علیه فی منزله على غفله فوجدوه وحده فی بیت مغلق و علیه مدرعه من شعر و على رأسه ملحفه من صوف و هو مستقبل القبله یترنم بایات من القرآن الکریم فی الوعد و الوعید و لیس بینه و بین الأرض بساط إلا الرمل و الحصا فأخذ على الصوره التی وجد علیها و حمل إلى المتوکل فی جوف اللیل فمثل بین یدیه و المتوکل یستعمل الشراب و فی یده کأس فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه و لم یکن فی منزله شی‏ء مما قیل عنه و لا حجه یتعلل علیه بها فناوله المتوکل الکأس الذی کان بیده فقال: یا أمیر المؤمنین ما خامر لحمى و دمى قط فاعفنی منه فأعفاه. و قال: أنشدنی شعرا أستحسنه فقال: إنی لقلیل الروایه فی الشعر، فقال: لا بد أن تنشدنی شیئا فأنشده:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم‏ غلب الرجال فما أغنتهم القلل‏
و استنزلوا بعد عز من منازلهم‏[۱] فاودعوا حفرا یابئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا أین الأسره و التیجان و الحلل؟
أین الوجوه التی کانت منعمه من دونها تضرب الأستار و الکلل‏
فأفصح القبر عنهم حین ساء لهم‏ تلک الوجوه علیها الدود تنتقل‏[۲]
قد طالما أکلوا دهرا و ما شربوا فأصبحوا بعد طول الأکل قد اکلوا
و طالما عمروا دورا لتحصنهم‏ ففارقوا الدور و الأهلین و انتقلوا

 

و طالما کنزوا الأموال و ادخروا فخلفوها على الأعداء و ارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطله و ساکنوها إلى الأجداث قد رحلوا

قال: فأشفق من حضر على علی علیه السلام و ظنوا أن بادره تبدر منه إلیه قال: و الله لقد بکى المتوکل بکاء طویلا حتى بلت دموعه لحیته و بکى من حضره ثم أمر برفع الشراب ثم قال له: یا أبا الحسن أ علیک دین؟ قال: نعم، أربعه آلاف دینار فأمر بدفعها الیه و رده إلى منزله من ساعته مکرما.

و نقل القصه ثقه الاسلام الکلینی فی الکافی و الفیض (ره) فی الوافی (ص ۱۹۵ م ۲) و الشیخ الجلیل المفید فی الارشاد أعجب ما نقله ابن خلکان، قال المفید: أخبرنی أبو القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن یعقوب، عن علی بن إبراهیم، عن ابن النعیم ابن محمد الطاهرى قال: مرض المتوکل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت فلم یجسر أحد أن یمسه بحدیده فنذرت امه إن عوفی أن تحمل إلى أبی الحسن علی بن محمد علیهما السلام مالا جلیلا من مالها و قال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل یعنی أبا الحسن علیه السلام فسألته فانه ربما کان عنده صفه شی‏ء یفرج الله به عنک فقال: ابعثوا الیه فمضى الرسول و رجع فقال: خذوا کسب الغنم فدیفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فانه نافع باذن الله، فجعل من یحضر المتوکل یهزأ من قوله فقال لهم الفتح: و ما یضر من تجربه ما قال فو الله إنی لأرجو الصلاح به فأحضر الکسب و دیف بماء الورد و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما کان فیه و بشرت ام المتوکل بعافیه فحملت إلى أبی الحسن علیه السلام عشره آلاف دینار تحت ختمها و استقل المتوکل فلما کان بعد أیام سعى البطحائی بأبی الحسن علیه السلام إلى المتوکل و قال: عنده أموال و سلاح فتقدم المتوکل إلى سعید الحاجب أن یهجم علیه لیلا و یأخذ ما یجده عنده من الأموال و السلاح و یحمل إلیه، قال إبراهیم بن محمد:

قال لی سعید الحاجب: صرت إلى دار أبی الحسن علیه السلام باللیل و معی سلم فصعدت منه إلى السطح و نزلت من الدرجه إلى بعضها فی الظلمه فلم أدر کیف أصل إلى الدار فنادانی أبو الحسن علیه السلام من الدار یا سعید مکانک حتى یأتوک بشمعه فلم‏ ألبث أن أتونی بشمعه فنزلت فوجدت علیه جبه صوف و قلنسوه منها و سجادته على حصیر بین یدیه و هو مقبل على القبله فقال لی: دونک البیوت فدخلتها و فتشتها فلم أجد فیها شیئا و وجدت البدره مختومه بخاتم ام المتوکل و کیسا مختوما معها.

فقال لی أبو الحسن علیه السلام دونک المصلى فرفعته فوجدت سیفا فی جفن ملبوس فأخذت ذلک و صرت إلیه فلما نظر إلى خاتم امه على البدره بعث إلیها فخرجت إلیه فسألها عن البدره فأخبر بعض خدم الخاصه أنها قالت: کنت نذرت فی علتک إن عوفیت أن أحمل إلیه من مالی عشره آلاف دینار فحملتها إلیه و هذا خاتمی على الکیس ما حرکه و فتح الکیس الاخر فاذا فیه أربعمائه دینار فأمر أن یضم إلى البدره بدره اخرى و قال لی: احمل ذلک إلى أبی الحسن علیه السلام و اردد علیه السیف و الکیس بما فیه فحملت ذلک إلیه و استحییت منه فقلت له: یا سیدى عز علی دخولى دارک بغیر اذنک و لکنی مأمور فقال لى: و سیعلم الذین ظلموا أی منقلب ینقلبون‏.

بیان: الخراج بالضم ما یخرج فی البدن من القروح کالدمل و شبهه. و فی الصحاح: الکسب بالضم عصاره الدهن و قال بعض أهل اللغه: هو ما تلبد من أبعار الشاه و لهذا اضیف الکسب إلى الغنم و جاء فی الکافی کسب الشاه مکان کسب الغنم.

دافه بالشی‏ء أى خلطه. ضعوه فعل أمر. استقل المتوکل اى رفع علته و برأ.

عز على أى اشتد و صعب على دخولى دارک بغیر إذنک. و فی الکافی: سعى إلیه البطحائى العلوى.

أقول: تلک الأبیات مذکوره فی الدیوان المنسوب إلى جده و سمیه أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیهم السلام و تنتهى إلى خمسه و عشرین بیتا، و فضائله و مناقبه و معجزاته و احتجاجاته فی التوحید و سائر العلوم الدینیه و الدنیاویه على المخالف و المؤالف حجه قاطعه على اولى الدرایه و النهى فی سمو مقامه و تکامل فضله و وفور علمه و امامته و خلافته.

فی الاحتجاج: سئل أبو الحسن علیه السلام عن التوحید فقیل له: لم یزل الله وحده لا شی‏ء معه ثم خلق الأسماء بدیعا و اختار لنفسه الأسماء و لم تزل الأسماء و الحروف‏ معه قدیمه. فکتب علیه السلام: لم یزل الله موجودا ثم کون ما أراد لا راد لقضائه و لا معقب لحکمه تاهت أوهام المتوهمین و قصر طرف الطارفین و تلاشت أوصاف الواصفین و اضمحلت أقاویل المبطلین عن الدرک لعجیب (لعظیم- خ ل) شانه أو الوقوع بالبلوغ على علو مکانه فهو بالموضع الذى لا یتناهى و بالمکان الذی لم تقع علیه فیه عیون باشاره و لا عباره هیهات هیهات.

و فیه أیضا: قدم إلى المتوکل رجل نصرانی فجر بامرأه مسلمه فأراد أن یقیم الحد علیه فأسلم فقال یحیى بن أکثم: قد هدم إیمانه شرکه و فعله و قال بعضهم یضرب ثلاثه حدود و قال بعضهم: یفعل به کذا و کذا فأمر المتوکل بالکتاب إلى أبی الحسن العسکرى علیه السلام و سؤاله عن ذلک فلما قرأ الکتاب کتب: یضرب حتى یموت، فأنکر یحیى و أنکر فقهاء العسکر ذلک فقالوا: یا أمیر المؤمنین سل عن هذا فانه شی‏ء لم ینطق به کتاب و لم تجی‏ء به سنه فکتب الیه: إن فقهاء المسلمین قد أنکروا هذا و قالوا: لم تجی‏ء به سنه و لم ینطق به کتاب فبین لنا لم أوجبت علیه الضرب حتى یموت؟ فکتب: بسم الله الرحمن الرحیم‏ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده و کفرنا بما کنا به مشرکین فلم یک ینفعهم إیمانهم لما رأوا بأسنا الایه. فأمر به المتوکل فضرب حتى مات.

و کذا غیرها من الاحتجاجات الانیقه العلمیه رواها ثقات المحدثین. و بالجمله و قد اجتمعت فیه خصال الإمامه و تکامل علومه و فضله و جمیع خصال الخیر فیه و کانت أخلاقه کلها خارقه للعاده کاخلاق آبائه علیهم السلام و لو ذکرنا جمیع محاسنه الکریمه و آثاره العلمیه لطال الکتاب بها.

«الإمام الحادی عشر»

أبو محمد الحسن العسکری ابن علی الهادی علیهما السلام. قال ابن خلکان فی تاریخه:

هو أحد الأئمه الاثنى عشر على اعتقاد الإمامیه و هو والد المنتظر صاحب السرداب و یعرف بالعسکری و أبوه على یعرف بهذه النسبه- إلى أن قال: و العسکری بفتح العین المهمله و سکون السین المهمله و فتح الکاف و بعدها راء هذه النسبه إلى‏

سر من رأى و لما بناها المعتصم و انتقل إلیها بعسکره قیل لها العسکر و انما نسب الحسن المذکور إلیها لأن المتوکل أشخص أباه علیا إلیها و اقام بها عشرین سنه و تسعه أشهر فنسب هو و ولده هذا الیها. انتهى کلامه.

و فی الخرائج و الجرائح للراوندی: کانت أخلاقه کاخلاق رسول الله صلى الله علیه و آله و کان رجلا أسمر حسن القامه جمیل الوجه جید البدن حدث السن له جلاله و هیبه و هیئه حسنه تعظمه العامه و الخاصه اضطرارا یعظمونه لفضله و یفدونه لعفافه و صیانته و زهده و عبادته و صلاحه و اصلاحه و کان جلیلا نبیلا فاضلا کریما یحمل الأثقال و لا یتضعضع للنواکب أخلاقه خارقه للعاده على طریقه واحده.

و فی الاحتجاج للطبرسی بإسناده إلى أبی یعقوب یوسف بن محمد بن زیاد و أبی الحسن علی بن محمد بن سیار أنهما قالا: قلنا للحسن أبی القائم: إن قوما عندنا یزعمون أن هاروت و ماروت ملکان اختارتهما الملائکه لما کثر عصیان بنی آدم و أنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنیا و أنهما افتتنا بالزهره و ارادا الزنا بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمه و أن الله یعذبهما ببابل و أن السحره منهما یتعلمون السحر و أن الله مسخ تلک المرأه هذا الکوکب الذی هو الزهره؟

فقال الإمام علیه السلام: معاذ الله من ذلک إن ملائکه الله معصومون محفوظون من الکفر و القبائح بألطاف الله فقال عز و جل لهم‏ لا یعصون الله ما أمرهم و یفعلون ما یؤمرون‏ و قال‏ و له من فی السماوات و الأرض و من عنده‏- یعنی الملائکه- لا یستکبرون عن عبادته و لا یستحسرون یسبحون اللیل و النهار لا یفترون‏ و قال فی الملائکه. بل عباد مکرمون لا یسبقونه بالقول و هم بأمره یعملون‏- إلى قوله: مشفقون‏ کان الله قد جعل هؤلاء الملائکه خلفاءه فی الأرض و کانوا کالأنبیاء فی الدنیا و کالأئمه أ فیکون من الأئمه قتل النفس و الزنا؟!.

ثم قال علیه السلام: أو لست تعلم أن الله لم یخل الدنیا من نبی أو إمام من البشر؟

أ و لیس الله تعالى یقول‏ و ما أرسلنا من قبلک‏- یعنی إلى الخلق- إلا رجالا نوحی إلیهم من أهل القرى‏ فأخبر أنه لم یبعث الملائکه إلى الأرض لیکونوا أئمه و حکاما و إنما ارسلوا إلى أنبیاء الله.

قالا: قلنا له علیه السلام: فعلى هذا لم یکن إبلیس أیضا ملکا. فقال علیه السلام: لا بل کان من الجن أما تسمع أن الله تعالى یقول: و إذ قلنا للملائکه اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلیس کان من الجن‏ فاخبر انه کان من الجن و هو الذی قال الله تعالى‏ و الجان خلقناه من قبل من نار السموم‏.

و قال الإمام علیه السلام: حدثنی أبی عن جدی عن الرضا عن أبیه عن آبائه عن علی علیه السلام عن رسول الله صلى الله علیه و آله: إن الله اختارنا معاشر آل محمد و اختار النبیین و اختار الملائکه المقربین و ما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا یواقعون ما یخرجون به عن ولایته و ینقطعون به عن عصمته و ینصمون به إلى المستحقین لعذابه و نقمته.

قالا: قلنا: فقد روى لنا إن علیا صلوات الله علیه لما نص علیه رسول الله صلى الله علیه و آله بالإمامه عرض الله ولایته على فئام و فئام من الملائکه فأبوها فمسخهم الله ضفادع، فقال علیه السلام: معاذ الله هؤلاء المتکذبون علینا، الملائکه هم رسل الله کسائر أنبیاء الله إلى الخلق أ فیکون منهم الکفر بالله؟ قلنا: لا. قال: فکذلک الملائکه إن شأن الملائکه عظیم و إن خطبهم لجلیل. انتهى.

و بالجمله ان فضائله و مناقبه و معجزاته و احتجاجاته و شیمه و علومه و زهده و کمال عقله و عصمته و شجاعته و کرمه و کثره اعماله المقربه إلى الله تعالى و اجتماع خلال الفضل فیه تنادى بأعلى صوتها تقدمه على کافه أهل عصره و إمامته الریاسه الالهیه على جمیع من سواه و أعرضنا عن تفصیلها روما للاختصار.

«کلام محیى الدین الاعرابى أو المغربى فیه (ع)»

قال فی المناقب: صلوات الله و ملائکته و حمله عرشه و جمیع خلقه من أرضه و سمائه على البحر الزاخر، زین المفاخر، الشاهد لأرباب الشهود، الحجه على ذوى الجحود، معرف حدود حقائق الربانیه، منوع أجناس العالم السبحانیه، عنقاء قاف القدم، العالی عن مرقاه الهمم، وعاء الأمانه، محیط الإمامه، مطلع الأنوارالمصطفوی، الحسن بن علی العسکری علیه صلوات الله الملک الأکبر.

«الإمام الثانی عشر»

المسمى باسم رسول الله صلى الله علیه و آله و المکنى بکنیته الذی بیمنه رزق الورى و ببقائه بقیت الدنیا خاتم الأوصیاء و شرف الأرض و السماء بقیه الله فی أرضه و المنتقم من أعدائه الحجه من آل محمد صاحب الزمان و خلیفه الرحمن إمامنا و مولانا ابن الحسن العسکری عجل الله تعالى فرجه کان سنه عند وفاه أبیه خمس سنین آتاه الله فیها الحکمه و فصل الخطاب و جعله آیه للعالمین و آتاه الحکمه کما آتاها یحیى صبیا و جعله إماما فی حال طفولیته کما جعل عیسى فی المهد نبیا هو المعصوم من الزلات و المقوم للعصاه سیرته سیره آبائه علیه و علیهم السلام خارقه للعاده، و کان الخبر بغیبته ثابتا قبل وجوده و بدولته مستفیضا قبل غیبته و هو صاحب السیف من أئمه الهدى علیهم السلام و القائم بالحق المنتظر لدوله الإیمان الذی یملأ الله به الأرض قسطا و عدلا کما ملئت جورا و ظلما.

و الأخبار من رسول الله صلى الله علیه و آله بأسانید کثیره و طرق عدیده من الفریقین فی أن المهدی علیه السلام من ولده صلى الله علیه و آله یواطی اسمه اسمه و یبلغ سلطانه المشرق و المغرب و یملأ الله به الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، بلغت إلى حد التواتر حتى أن الشیخ الحافظ أبا عبد الله محمد بن یوسف بن محمد الکنجى الشافعی المتوفى سنه ۶۵۸ ه صاحب کتاب کفایه الطالب صنع کتابا على خمسه و عشرین بابا کله من طرق علماء السنه و رواتهم عاریا عن أحادیث الشیعه فی أخبار صاحب الزمان علیه السلام سماه کتاب البیان فی أخبار صاحب الزمان و هذا الکتاب طبع بایران سنه ۱۳۲۴ ه فی ذیل کتاب الغیبه لشیخ الطائفه الامامیه الشیخ محمد بن حسن الطوسی. و قال فی مقدمه الکتاب:

و سمیته بالبیان فی أخبار صاحب الزمان و عریته عن طرق الشیعه تعریه ترکیب الحجه إذ کل ما تلقته الشیعه بالقبول و إن کان صحیح النقل فإنما هو خریت منارهم و خداریه زمارهم فکان الاحتجاج بغیره آکد و فیه أبواب:

الباب الأول فی ذکر خروجه علیه السلام فی آخر الزمان.

الباب الثانی فی قوله صلى الله علیه و آله المهدی من عترتی من ولد فاطمه.

الباب الثالث فی ذکر المهدی من سادات أهل الجنه.

الباب الرابع فی أمر النبی صلى الله علیه و آله بمبایعه المهدی علیه السلام.

الباب الخامس فی ذکر نصره أهل المشرق للمهدی علیه السلام.

الباب السادس فی مقدار ملکه بعد ظهوره علیه السلام.

الباب السابع فی بیان انه یصلى بعیسى علیه السلام.

الباب الثامن فی تحلیه النبی صلى الله علیه و آله المهدی علیه السلام.

الباب التاسع فی تصریح النبی صلى الله علیه و آله بأن المهدی من ولد الحسین علیه السلام.

الباب العاشر فی ذکر کرم المهدی علیه السلام.

الباب الحادى عشر فی الرد على من زعم ان المهدی علیه السلام هو المسیح بن مریم الباب الثانی عشر فی قوله صلى الله علیه و آله لن تهلک امه أنا فی أولها و عیسى فی آخرها و المهدی فی وسطها.

الباب الثالث عشر فی ذکر کنیته و انه یشبه النبی صلى الله علیه و آله فی خلقه.

الباب الرابع عشر فی ذکر اسم القریه التی یکون فیها خروج المهدی علیه السلام.

الباب الخامس عشر فی ذکر الغمامه التی تظل المهدی علیه السلام.[۳] الباب السابع عشر فی ذکر صفه المهدی علیه السلام و لونه و جسمه.[۴] الباب التاسع عشر فی ذکر کیفیه اسنان المهدی علیه السلام.

الباب العشرون فی ذکر فتح المهدی علیه السلام القسطنطنیه.

الباب الحادی و العشرون فی ذکر خروج المهدی علیه السلام بعد ملک الجبابره.

الباب الثانی و العشرون فی قوله صلى الله علیه و آله المهدی علیه السلام إمام صالح.

الباب الثالث و العشرون فی ذکر تنعم الأمه زمن المهدی علیه السلام.

الباب الرابع و العشرون فی أخبار رسول الله صلى الله علیه و آله أن المهدی خلیفه الله.

الباب الخامس و العشرون فی الدلاله على جواز کون المهدی علیه السلام حیا

باقیا مذ غیبته. ثم أخذ فی نقل الاحادیث المنقوله من کتب الصحاح السته و غیرها من کتب العامه لکل باب.

و إن ساعدنا التوفیق نأتی بطائفه من المطالب العلمیه الاخر قمعا لبعض الشبهات الموهومه الموهونه فی المقام فی ضمن کلامه علیه السلام لکمیل بن زیاد النخعی:

(اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجه إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله و بیناته- إلخ) و نسأل الله و نرجو من رحمته الله الواسعه ان یوفقنا لذلک فانه ولى التوفیق.

و اعلم أن ما حررنا و نقلناه فی المقام قطره من بحار علمهم و رشحه من سماء فیضهم و کفى لطالب الحق العالم البصیر شاهدا ان المستضیئین من أنوار علومهم لا یعدون و لا یحصون کثره و ما تفوه أحد بأنهم علیهم السلام أخذوا تلک المعارف الالهیه من غیرهم و اشتغلوا بالدراسه لدى عالم بل اتفق محققو الامه و منصفوها بأن کل واحد منهم علیهم السلام أفضل عصره فی جمیع الکمالات و الفضائل و المحامد و الخصائل فتنبه و تیقن بأن علومهم لدنیه و انهم حجج الله تعالى المنصوبون من عنده و المعصون مما لا یلیق لهم.

قال المؤلف الشارح الفقیر المفتاق إلى رحمه ربه و المشتاق إلى حضره جنابه نجم الدین الحسن بن عبد الله الطبری الاملی: أشهد أن هؤلاء أئمتی و سادتی و قادتی أئمه الهدى و مصابیح الدجى و ینابیع الحسنى من فاضل طینتهم خلقت، و بحبهم ولدت، و بحبهم أعیش و بحبهم أموت و بحبهم ابعث حیا إنشاء الله تعالى و بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ. قد افلح من استمسک بذیل ولایتهم و فاز من دخل فی حصن أمنهم و شرفهم و اغترف من قاموس علمهم و ارتوى من بحر جودهم و من اعرض عنهم فان له معیشه ضنکا و هو فی الاخره من الخاسرین. لأنهم علیهم السلام شهداء الله على خلقه و خلفاؤه فی أرضه و أبواب رحمته و انهم نور الله و ولاه أمره و خزنه علمه و عیبه وحیه و بهم عرف الصواب و علم الکتاب فمن أطاعهم فقد أطاع الله و من عصاهم فقد عصاه هم العروه الوثقى و الوسیله إلى الله جل و علا. صدق‏ ولی الله الأعظم أبو عبد الله الصادق علیه السلام حیث قال لخیثمه (الکافی. و فی الوافی ص ۱۲۸ م ۲): یا خیثمه نحن شجره النبوه و بیت الرحمه و مفاتیح الحکمه و معدن العلم و موضع الرساله و مختلف الملائکه و موضع سر الله و نحن ودیعه الله فی عباده و نحن حرم الله الأکبر و نحن ذمه الله و نحن عهد الله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله و من خفرها فقد خفر ذمه الله و عهده.

الحمد لله الذی هدانا لهذا و ما کنا لنهتدى لو لا أن هدانا الله. فلنعد إلى شرح جمل الخطبه الشریفه بعون الله تعالى فنقول:

انه علیه السلام ذکر فیها لال محمد علیهم السلام أوصافا و هذه الأوصاف على الکمال و التمام لا یلیق الا بهم و لا یصدق الا علیهم فانه لا یتصف بمجموعها إلا من کان مؤیدا من الله و منصوبا من عنده و بالجمله على من جعله الله تعالى خلیفه له و اماما للناس قوله علیه السلام: (هم عیش العلم) أى‏ هم‏ حیاه العلم‏ و نفسه یدور معهم حیث داروا و متى کان الإمام کان العلم و سائر الصفات الکمالیه الانسانیه و بالجمله ان‏ العلم‏ حى بهم فکانما العلم‏ ذو جسد روحه آل محمد علیهم السلام و من تتبع الکتب العلمیه یجد أن أنوار علوم الأئمه اشرقت الأرض و انارت القلوب و أضاءت النفوس فعلیک بنهج البلاغه و الصحیفه الکامله و مجلدات الکافی و التهذیب و الاستبصار و من لا یحضره الفقیه و روایات مجلدات البحار و تفاسیر علماء الإمامیه و غیرها مما لا تحصى کثره بل فی تالیف العامه أیضا حتى ترى بعین الیقین ان الکل عیالهم علیهم السلام فی حقائق الأصول و دقائق الفروع.

«کلام ابن الجوزى فی على أمیر المؤمنین و على» «زین العابدین علیهما السلام»

المنقول عن ابن الجوزی فی خصائص الأئمه، فانه قال: لو لا أمیر المؤمنین علی علیه السلام لما کمل توحید المسلمین و عقائدهم إذا النبی صلى الله علیه و آله لم تحصل له الفرصه إلا بقدر أداء امهات العقائد و الفروع و أما دقائقها من کون الصفات مثلا قسمین:ذاتیه و فعلیه و أن أیها عین ذاته تعالى و أیها لیست بعینها و غیرها من دقائق المطالب‏ و رقائقها فان المسلمین عیال على أمیر المؤمنین متعلمون منه.- إلى أن قال فی حق مولانا سید الساجدین ما محصله: ان علی بن الحسین زین العابدین له حق التعلیم فی الاملاء و الإنشاء و کیفیه المکالمه و المخاطبه و عرض الحوائج إلى الله تعالى فانه لولاه لم یعلم المسلمون کیف یتکلمون و یتفوهون سبحانه فی حوائجهم فان هذا الإمام علیه السلام علمهم بأنه متى ما استغفرت فقل کذا و متى ما استسقیت فقل کذا و متى ما خفت من عدو فقل کذا- إلخ- و قد روى عن الإمام علی بن الحسین علیهما السلام فقهاء العامه من العلوم ما لا تحصى کثره و حفظ عنه من المواعظ و الأدعیه و فضائل القرآن و الحلال و الحرام و المغازی و الأیام ما هو مشهور بین العلماء.

و هذا هو الصادق جعفر بن محمد بن علی بن الحسین استضاء من مشکاه وجوده و ارتوى من بحر جوده أربعه آلاف رجل مما تلوناه علیک و بعض آثارهم و أقوالهم فی حق استاذهم الصادق علیه السلام.

قوله علیه السلام: (و موت الجهل) أى هم‏ موت الجهل‏ یعنی أن‏ الجهل‏ یموت بوجودهم علیهم السلام و ذلک کما باشراق النور الحسی کنور الشمس مثلا تزول الظلمه و تموت و لا یجتمعان کذلک بنور العلم تموت ظلمه الجهل‏ فلما کان آل محمد صلى الله علیه و آله شموس سماء العلم‏ و المعرفه و ارواح اجساد العلوم و الحقائق و عیش العلم‏ فلا محاله تعدم ظلمه الجهل‏ بهم.

قوله علیه السلام: (یخبرکم حلمهم عن علمهم). الحلم هو طمأنینه النفس بحیث لا یحرکها الغضب بسهوله و لا یزعجه المکروه بسرعه فهو ضد الغضب، و الحلم من اشرف الکمالات النفسیه بعد العلم و لذا ترى کلما یسأل عن العلم أو یمدح یقارن بالحلم قال رسول الله صلى الله علیه و آله: اللهم أغننى بالعلم و زینی بالحلم.

و قال أمیر المؤمنین علی علیه السلام «کما یأتی فی باب المختار من حکمه»:

لیس الخیر أن یکثر مالک و ولدک و لکن الخیر أن یکثر علمک و یعظم حلمک.

و فی باب صفه العلماء من الکافی عن أبی عبد الله علیه السلام: اطلبوا العلم و تزینوا معه بالحلم و الوقار- الحدیث.

و فیه عن حماد بن عثمان عن أبی عبد الله علیه السلام قال رسول الله صلى الله علیه و آله: نعم وزیر الإیمان العلم و نعم وزیر العلم الحلم و نعم وزیر الحلم الرفق و نعم وزیر الرفق الصبر.

و انما کان‏ حلمهم‏ علیهم السلام‏ یخبرکم عن علمهم‏ لأن الحلم یلازم العلم بمواقع الحلم.

و فی الارشاد للمفید: روى إسحاق بن منصور السلولی قال: سمعت الحسن ابن صالح یقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علی علیهما السلام یقول: ما شیب شی‏ء بشی‏ء أحسن من حلم بعلم.

و فی البحار و غیره من کتب الأخبار: لما مات الحسن بن علی علیهما السلام و أخرجوا جنازته حمل مروان سریره فقال له الحسین علیه السلام: أتحمل سریره؟ أما و الله لقد کنت تجرعه الغیظ فقال مروان: إنى کنت أفعل ذلک بمن یوازی (یوازن- خ ل) حلمه الجبال.

ثم جاء فی بعض النسخ کما فی شرح المعتزلی و ینابیع الموده بعد قوله هذا قوله: (و ظاهرهم عن باطنهم) فان الظاهر عنوان الباطن فالأفعال الحسنه الصادره عنهم و الأخلاق الکریمه البارزه منهم تدل على حسن سریرتهم و اخلاصهم لأن بدن الانسان بمنزله مدینه مدبره و سلطانه هو القلب اعنى العقل و سائر القوى عماله و جنوده فاذا سلم القلب لا یصدر منه إلا الخیر فان القوى حینئذ کانت باسرها تحت اشاره العقل و تدبیرها و وقعت مصالحه و مسالمه بینها و العقل تستعملها فی المواضع اللائقه بها على ما ینبغی لها قال عز من قائل‏ قد أفلح من زکاها. کما أن العقل إذا صار مغلوب القوى غلبت على الانسان الشرور و لا یبرز منه إلا الأفعال الحیوانیه و الاثار الشیطانیه فیسقط فی مهاوی المهلکه کما قال تعالى‏ و قد خاب من دساها و عن النعمان بن بشیر قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله: فی الانسان مضغه إذا هی سلمت و صحت سلم بها سائر الجسد فاذا سقمت سقم بها سائر الجسد و فسد و هی القلب‏ و نعم ما قال العارف المعروف مجدود بن آدم السنائی فی الحدیقه:

دل آن کس که گشت بر تن شاه‏ بود آسوده ملک از او و سپاه‏
بد بود تن چه دل تباه بود ظلم لشکر ز ضعف شاه بود
این چنین پر خلل دلى که ترا است‏ دد و دیوند با تو زین دل راست‏
پاره گوشت نام دل کردى‏ دل تحقیق را بحل کردى‏
این که دل نام کرده‏اى بمجاز رو به پیش سگان کوى انداز
از تن و نفس و عقل و جان بگذر در ره او دلى بدست آور
آن چنان دل که وقت پیچاپیچ‏ اندر او جز خدا نیابى هیچ‏
دل یکى منظرى است ربانى‏ خانه دیو را چه دل خوانى‏
از در نفس تا بکعبه دل‏ عاشقان را هزار و یک منزل‏

و لقد تکلمنا فی ذلک و أتینا ببعض الاشعار و الامثال فی شرح الخطبه ۲۳۱ عند قوله علیه السلام ألا إن اللسان بضعه من الانسان فراجع.

قوله علیه السلام: (و صمتهم عن حکم منطقهم) لا یخفى أن‏ الصمت‏ فی موقع الکلام قبیح کالکلام فی موقع‏ الصمت‏ و سیأتی فی باب المختار من حکمه علیه السلام، الحکمه ۲۸۲ قوله علیه السلام: لا خیر فی الصمت عن الحکم کما أنه لا خیر فی القول بالجهل‏. و ما اجاد کلام الشیخ السعدی:

دو چیز طیره عقلست دم فرو بستن‏ بوقت گفتن و گفتن بوقت خاموشى‏

و العارف بمواقع السکوت یکون عارفا بمواقع الکلام أیضا فصمته فی موقعه یدل على أن منطقه یکون على حکمه و صواب فمن لم یعلم مواقع السکوت یتکلم بما لا یعنیه و یسکت عن ما یعنیه. فصمتهم‏ علیهم السلام عن ما لا یعنیهم، یخبرکم‏ على أن‏ منطقهم‏ یکون على حکمه و واقعا فی محله.

ثم انه سئل السجاد علی بن الحسین علیهما السلام عن الکلام و السکوت أیهما أفضل فقال: لکل واحد منهما آفات فاذا سلما من الافات فالکلام أفضل من السکوت قیل: کیف ذلک یا ابن رسول الله؟ قال: لأن الله عز و جل ما بعث الأنبیاء و الأوصیاء بالسکوت انما بعثهم بالکلام و لا استحقت الجنه بالسکوت و لا استوجبت ولایه الله بالسکوت و لا توقیت النار بالسکوت و ما کنت لأعدل القمر بالشمس انک تصف فضل السکوت بالکلام و لست تصف فضل الکلام بالسکوت.

ثم إن فی بعض النسخ جاءت العباره هکذا: (و صمتهم عن منطقهم) و فی بعض النسخ کما اخترناه و على هذا یمکن أن یقرأ الحکم بضم الحاء و سکون الثانی أی‏ صمتهم یخبرکم عن حکم منطقهم‏ یعنی أن حکم منطقهم صواب و حقیقه کما تقول: ذلک الشی‏ء یکون حکمه کذا، و یمکن أن یقرأ بکسر الحاء و فتح الثانی جمع الحکمه کما علم.

قوله علیه السلام: (لا یخالفون الحق) فان‏ الحق‏ فی کل شی‏ء هو العدل المحض الذی وسط الافراط و التفریط و آل محمد صلوات الله علیهم هم الأئمه المهدیون من الله یهدون بأمر الله و ینظرون بنور الله و قد دریت مما قدمنا ان الحجج الالهیه لمکان عصمتهم لا یعدلون عن الحق طرفه عین أبدا و هم الموازین القسط و المعاییر الحق و المناهج الصدق و على بینه من ربهم. قال الله تعالى‏ و بالحق أنزلناه و بالحق نزل‏ (الکهف- ۱۰۷) و قال رسول الله صلى الله علیه و آله: علی مع القرآن و القرآن مع علی لا یفترقان حتى یردا على الحوض‏[۵]. فعلی علیه السلام یکون مع الحق إلى یوم القیامه کما نص به‏ رسول الله صلى الله علیه و آله الحق مع علی حیث دار و الأخبار فی ذلک المعنى من طرق الفریقین لا تحصى کثره. و کذا الکلام فی باقی الأئمه الاحد عشر الحق معهم حیث داروا لعصمتهم. و فی الکافی بإسناده عن إسماعیل بن جابر عن أبی عبد الله علیه السلام قال:کتاب الله فیه نبا ما قبلکم و خبر ما بعدکم و فصل ما بینکم و نحن نعلمه.

قوله علیه السلام: (و لا یختلفون فیه) فان کثره الأقوال من واحد فی مسأله واحده او اختلاف الاثنین أو أکثر فیها انما یکون بجهلهم عن الحق لأن الحق لا یکون إلا واحدا و لا یتکثر و لا یتغیر.

ففی التهذیب لشیخ الطائفه قدس سره بإسناده عن أبی مریم عن أبی جعفر علیه السلام (ص ۶۰ م ۱ من الوافی) قال: قال علی صلوات الله علیه: لو قضیت بین رجلین بقضیه ثم عادا إلى من قابل لم ازدهما على القول الأول لأن الحق لا یتغیر.

و حیث إن الحق مع آل محمد حیث دار فلا یتطرق الاختلاف فی أقوالهم و آرائهم لأن علومهم من معدن واحد و عین واحده و ذواتهم علیهم السلام من نور واحد کما صرحوا به فی کثیر من الأخبار و فی بعضها خلقنا واحد و علمنا واحد و فضلنا واحد و کلنا واحد عند الله و فی روایه: و نحن شی‏ء واحد.

و فی الکافی بإسناده إلى حماد بن عیسى و غیره قالوا سمعنا أبا عبد الله علیه السلام یقول:حدیثى حدیث أبی و حدیث أبی حدیث جدی و حدیث جدی حدیث الحسین و حدیث الحسین حدیث الحسن و حدیث الحسن حدیث أمیر المؤمنین و حدیث أمیر المؤمنین حدیث رسول الله صلى الله علیه و آله و حدیث رسول الله صلى الله علیه و آله قول الله تعالى.

و فیه باسناده عن أبی بصیر قال: قلت لأبى عبد الله علیه السلام: الحدیث اسمعه منک أرویه عن أبیک أو أسمعه من أبیک أرویه عنک؟ قال: سواء إلا أنک ترویه عن أبی أحب إلى. و قال أبو عبد الله علیه السلام لجمیل: ما سمعت منی فاروه عن أبى.

و فی الکافی أیضا فی حدیث طویل (الوافی ص ۱۴ م ۲) عن أبی جعفر علیه السلام فقد مکن ولاه الأمر بعد محمد صلى الله علیه و آله بالعلم و نحن هم فاسألونا فان صدقناکم فأقروا و ما أنتم بفاعلین أما علمنا فظاهر، أما أبان أجلنا الذی یظهر فیه الدین مناحتى لا یکون بین الناس اختلاف فان له أجلا من ممر اللیالی و الأیام إذا أتى ظهر و کان الأمر واحدا، و أیم الله لقد قضى الأمر أن لا یکون بین المؤمنین اختلاف و لذلک جعلهم شهداء على الناس لیشهد محمد علینا و لنشهد على شیعتنا و لیشهد شیعتنا على الناس، أبى الله تعالى أن یکون فی حکمه اختلاف أو بین أهل علمه تناقض، الحدیث تشبیه قوله علیه السلام: (هم دعائم الاسلام) شبه الدین بالبیت أو الفسطاط مثلا و آل محمد صلى الله علیه و آله بدعائمه و کما أن البیت قائم بالدعائم و الأرکان کذلک‏ الاسلام‏ بال محمد و ذلک لما دریت آنفا ان الله تعالى انزل القرآن تبیانا لکل شی‏ء و ما فرط فی الکتاب من شی‏ء و کذا علمت انه ما من أمر یختلف فیه اثنان الا و له أصل فی کتاب الله و لکن لا تبلغه عقول الرجال، فلابد للقرآن من قیم مؤید بتأییدات سماویه حافظ للدین و مبین للکتاب المبین و ذلک القیم المبین فی کل عصر لابد أن یکون خازن علم الله و عیبه وحیه و أن تکون أفعاله معهوده من الله حتى یحفظ الدین به و آل محمد صلى الله علیه و آله ولاه أمر الله و خزنه علمه.

فی الکافى باسناده عن الحسن بن موسى عن على عن عمه قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: نحن ولاه امر الله و خزنه علم الله و عیبه وحى الله.

و فیه عن سدیر عن أبی جعفر علیه السلام قال له: جعلت فداک ما أنتم؟ قال: نحن خزان علم الله و نحن تراجمه وحى الله نحن الحجه البالغه على من دون السماء و من فوق الأرض.

قوله علیه السلام: (و ولائج الاعتصام) أى هم أهل أن یعتمد الورى علیهم و یتخذوهم‏ ولائج‏ و یتمسکوا بهم، فانهم منار الهدى و اعتصام‏ الورى، قال رسول الله صلى الله علیه و آله‏ مثل أهل بیتی کسفینه نوح من رکبها نجى و من تخلف عنها هوى.

و فی المجلس السادس و التسعین من أمالی الصدوق باسناده إلى الحکم بن الصلت عن أبی جعفر محمد بن علی عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله: خذوا بحجزه هذا الأنزع یعنی علیا علیه السلام فانه الصدیق الأکبر و هو الفاروق یفرق بین الحق و الباطل من أحبه هداه الله و من أبغضه أبغضه الله و من تخلف عنه محقه الله و منه سبطا امتى الحسن و الحسین و هما ابناى و من الحسین أئمه الهدى اعطاهم الله علمى و فهمى فتولوهم و لا تتخذوا ولیجه من دونهم فیحل علیکم غضب من ربکم و من یحلل علیه غضب من ربه فقد هوى و ما الحیوه الدنیا إلا متاع الغرور.

قوله علیه السلام: (بهم عاد الحق فی نصابه) أى بوجودهم أو بتصرفهم و ولایتهم رجع‏ الحق‏ إلى حده و مستقره و أصله و قد علم مما قدمنا فی هذه الخطبه أن الحجج الالهیه هم الموازین القسط و انهم یهدون بأمر الله و لا یعصون الله ما أمرهم و یفعلون ما یؤمرون و أن الریاسه إذا کانت بیدهم کان الزمان نورانیا لأنهم یحکمون بالعدل و ینطقون بالقسط و یعملون بالحق و بعد الحق لیس إلا الضلال فلو کانت الریاسه بید غیرهم کانت الظلمات غالبه و الأباطیل رائجه و أحکام الله معطله و یسد الباطل‏ مسد الحق فانظر إلى الذین تولوا امور المسلمین ممن لم یکونوا من بیت آل العصمه کالأمویین و العباسیین و غیرهم کیف شوهوا الدین و لعبوا به و روجوا الباطل و عنوا به و ردوا الأمه على أدبارهم القهقرى و أخذوا مال المسلمین طعمه لهم و لو لا سبل الهدى آل محمد صلوات الله علیهم فی قبالهم لانمحت اعلام الهدى فانظر إلى سیره أمیر المؤمنین علی علیه السلام بعد من تقمصوا الخلافه کیف خلص الدین من المهالک و بین الحق على أوضح المسالک و لله در محمد بن الحبیب الضبی قائلا:

لو لا الأئمه واحدا عن واحد درس الهدى و استسلم الاسلام‏
کل یقوم مقام صاحبه إلى‏ أن ینتهى بالقائم الأیام‏

قوله علیه السلام: (و انزاح الباطل عن مقامه) أى بهم زال‏ الباطل‏ و ذهب عن مقام الحق فان زمن ولایه أمراء الجور اقیم‏ الباطل‏ مقام الحق هذا ان ارجعنا الضمیر إلى الحق و إن ارجعناه إلى الباطل فالمعنى أن الباطل لما عمل به صار فی قبال الحق ذا محل و مقام، فبال محمد صلى الله علیه و آله زهق الباطل و اجتثت شجرته الخبیثه من أصله.

استعاره- کنایه قوله علیه السلام: (و انقطع لسانه عن منبته) استعار للباطل لسانا و الضمیر فی منبته کمقامه یحتمل الوجهین فالمعنى على الأول أن الباطل فی منبت الحق کشوک نبت فی ترعه أو کبقل مر نبت فی زرع مزرعه فال محمد جثوا نبات الباطل من روضه الحق و انقطاع لسان الباطل کنایه عن اضمحلاله أو عن سکوته لأن قطع اللسان کثیرا ما یجعل کنایه عن السکوت.

و فی کلمتی لو لا و لو ما من باب الحروف من شرح أنموذج الزمخشری قیل:ان سائلا دخل على النبی صلى الله علیه و آله و أنشد بیتا فقال النبی صلى الله علیه و آله لبعض الصحابه: اقطع لسانه فاذهبه ذلک البعض لیقطع لسانه فلقاه علی علیه السلام فقال له: ما ترید بهذا الرجل؟

فقال: أقطع لسانه، فقال علی علیه السلام: أحسن إلیه فان الإحسان یقطع اللسان فرجعا إلى النبی صلى الله علیه و آله فقالا له: أى شی‏ء تعنى بالقطع یا رسول الله؟ فقال: الإحسان.

و أما على الوجه الثانی فظاهر معناه و لا یبعد أن یجعل کلمه «لسانه» کنایه عن النبات کما أن لسان الحمل و لسان الثور و لسان الکلب و لسان العصافیر و غیرها مما هی مذکوره فی الکتب الطبیه کالتحفه و غیره أسام لنباتات، کما یحتمل أن یکون المراد من لسان الباطل لسان من ینطق به و ینصره.

قوله علیه السلام: (عقلوا الدین عقل وعاء و رعایه لا عقل سماع و روایه فان روات العلم کثیر و رعاته قلیل) یأتی منه علیه السلام فی باب المختار من حکمه (کلمه الحکمه ۹۸) قوله: اعقلوا الخیر إذا سمعتموه عقل رعایه لا عقل روایه فإن روات العلم کثیر و رعاته قلیل‏.

و فی اصول الکافی (ص ۴۵ م ۱ من الوافی) بإسناده إلى طلحه بن زید قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: إن روات الکتاب کثیر و إن رعاته قلیل و کم من مستنصح للحدیث مستغش للکتاب فالعلماء یحزنهم ترک الرعایه و الجهلاء یحزنهم‏

حفظ الروایه فراع یرعى حیاته و راع یرعى هلکته فعند ذلک اختلف الراعیان و تغایر الفریقان.

و فی الروضه منه (ص ۲۴ م ۱۴) من قول أبی جعفر علیه السلام فی رسالته إلى سعد الخیر: بسم الله الرحمن الرحیم أما بعد فانى أوصیک بتقوى الله- إلى أن قال:و کل امه قد رفع الله عنهم علم الکتاب حین نبذوه و ولاهم عدوهم حین تولوه و کان من نبذهم الکتاب أن أقاموا حروفه و حرفوا حدوده فهم یروونه و لا یرعونه و الجهال یعجبهم حفظهم للروایه و العلماء یحزنهم ترکهم للرعایه. الحدیث بطوله.

و فی اصول الکافی بإسناده عن الحلبی عن أبی عبد الله علیه السلام قال: قال أمیر المؤمنین علیه السلام (فی آخر الحدیث): ألا لا خیر فی علم لیس فیه تفهم، ألا لا خیر فی قراءه لیس فیها تدبر، ألا لا خیر فی عباده لیس فیها تفکر.

و اعلم أن النیل إلى درک حقائق ما فی الکتاب و السنه و الفوز إلى فهم أسرارهما و التعقل و التدبر فی معانیهما إنما یتأتى للأوحدى من الناس الذی تنزه عن الهواجس النفسانیه و تخلص عن الوساوس النفسانیه فرزق القوه العقلیه الوقاده و قدس القلب و تلطیف السر لأن الوصول إلى العلوم الیقینیه ثمره التقوى و التوجه التام إلى الله تعالى و بالتقوى یتقرب العبد إلى عالم النور و یصیر من سنخه فاذا تحصل له ملکه صالحه و استعداد تام و سعه وجودیه فیتیسر له استکشاف حقائق ما أوحى إلى سفراء الله و استعلام ما ارید به و استنباط الأحکام الالهیه منه قال عز من قائل: و اتقوا الله و یعلمکم الله‏ و قال تعالى: و الذین جاهدوا فینا لنهدینهم سبلنا (آخر العنکبوت).

و قال تعالى: و أن لو استقاموا على الطریقه لأسقیناهم ماء غدقا (الجن- ۱۷) و قال فی المجمع: و فی تفسیر أهل البیت عن أبی بصیر قال: قلت لأبی جعفر علیه السلام قول الله‏ إن الذین قالوا ربنا الله ثم استقاموا* قال:هو و الله ما أنتم علیه‏ و أن لو استقاموا على الطریقه لأسقیناهم ماء غدقا. و عن برید العجلی عن أبی عبد الله علیه السلام قال: معناه لأفدناهم علما کثیرا یتعلمونه من الأئمه انتهى ما فی المجمع من تفسیر الایه.

و المروی عن جعفر بن محمد الصادق علیهما السلام کما فی أمالی الصدوق قال علیه السلام ان حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله إلا ملک مقرب أو نبی مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإیمان أو مدینه حصینه و المدینه الحصینه هی القلب المجتمع، کما مر آنفا.

و فی نهج البلاغه (الخطبه ۱۸۷) قال علیه السلام: إن أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للایمان و لا یعى حدیثنا إلا صدور أمینه و أحلام رزینه. و نعم ما قال محمد بن محمود الاملی صاحب نفائس الفنون بالفارسیه:

بهوس راست نیاید بتمنی نشود اندر این راه بسى خون جگر باید خورد

و لا ریب أن الفائز بهذه النعمه العظمى و النائل بهذه السعاده الکبرى لا یکون إلا قلیلا من المخلصین و نعم ما قال افلاطن الحکیم (ص ۸ رساله زینون الکبیر الیونانی طبع حیدر آباد الدکن ۱۳۴۹ ه): إن شاهق المعرفه أشمخ من أن یطیر إلیه کل طائر و سرادق البصیره أحجب من أن یحوم حوله کل سائر و کأن الشیخ الرئیس أخذ منه حیث قال فی آخر النمط التاسع من الاشارات:

جل جناب الحق عن أن یکون شریعه لکل وارد أو یطلع علیه إلا واحدا بعد واحد و لذا یکون رعات العلم قلیل. و أما حفظ ألفاظ الکتاب و السنه و نقلهما و تصحیحهما و تجوید قراءتهما و ضبط اصطلاحات العلوم و نحوها فلا یحتاج إلى کثیر تجشم و تحمل مشقه و عناء و لذا یکون رواتها کثیر.

ثم إن اسلوب الکلام یقتضی أن یقال: فان روات الدین کثیر و رعاته قلیل‏ و انما عدل من الدین إلى العلم اشاره إلى أن الدین هو العلم و ما یحتویه الکتاب و السنه علم لیس إلا قال الله تعالى: الذین یتبعون الرسول النبی الأمی‏- إلى قوله: فالذین آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذی أنزل معه أولئک هم المفلحون‏ (الأعراف: ۱۵۷) و قال تعالى کذا: العلم نور یقذفه الله فی قلب من یشاء.

و قال تعالى: هو الذی ینزل على عبده آیات بینات لیخرجکم من الظلمات إلى النور (الحدید: ۹) فما انزل معه علم لیخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم.

فی الکافی عن أبی البختری عن أبی عبد الله علیه السلام قال: إن العلماء ورثه الأنبیاء و ذاک إن الأنبیاء لم یورثوا درهما و لا دینارا و إنما أورثوا أحادیث من أحادیثهم فمن أخذ بشی‏ء منها فقد أخذ حظا وافرا- الحدیث. و الحمد لله رب العالمین.

الترجمه

این یکى از خطبه‏ هاى ولی الله أعظم است که در آن آل محمد صلوات الله علیهم أجمعین را بأوصافى نام مى‏ برد:

آل محمد زندگى دانش و مرگ نادانى‏ اند (بوجودشان دانش زنده است و نادانى مرده) بردباریشان از دانششان آگاهى مى‏  دهد، و خاموشیشان از حکمت (یا- از حکم) گفتارشان. (بردبارى بجا حاکى از پختگى عقل و علم است و خاموشى بجا دلیل بر صواب گفتار که آن گفتار نیز بجا و صواب است) نه با حق مخالفت کنند و نه در آن اختلاف. ایشان ستون خانه اسلام‏اند و معتمد و راز دار کسى که چنگ بذیل عنایتشان در زند، بوجود ایشان حق بجاى خود آمد و باطل از جایش بر کنده و زبانش از رستنگاهش بریده شد. دین را در دل نگاشته و حرمت آن را نگاهداشته‏اند نه چون کسى که فقط آنرا شنیده و روایت کرده (که بحقیقت آن نرسیده و واقع آنرا نیافته است) چه راویان علم بسیارند و پاس داران آن کم.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

__________________________________________________________

[۱] ( ۱)( عن معاقلهم- خ ل)

[۲] ( ۲)( تقتتل- خ)

[۳] ( ۱) هذه الصفحه مطابقه للأصل و قد سقط منها الباب السادس عشر و الباب الثامن عشر و لم یتیسر لی تحصیل المصدر حتى أراجعه فأثبته على ما هو علیه.« المصحح»

[۴] ( ۲) هذه الصفحه مطابقه للأصل و قد سقط منها الباب السادس عشر و الباب الثامن عشر و لم یتیسر لی تحصیل المصدر حتى أراجعه فأثبته على ما هو علیه.« المصحح»

[۵] ( ۱) هذه الروایه رواها کثیر من نقله الأحادیث و حمله الأخبار فی جوامعهم منهم الشیخ الاجل المفید قدس سره فی کتاب الجمل( ص ۲۰۹ طبع نجف) قال: روى المسعودى عن هاشم بن الولید عن ابن سعید التمیمى عن أبى ثابت مولى أبى ذر قال: شهدت مع أمیر المؤمنین على علیه السلام الجمل فلما رأیت عائشه واقفه بین الصفین و معها طلحه و الزبیر، قلت: ام المؤمنین و زوجه الرسول( ص) و حوارى الرسول و صاحبه باحد فدخلنى ما یدخل الناس من الشک حتى کان عند صلاه الظهر کشف الله ذلک عن قلبى و قلت: على أمیر المؤمنین و أخو سید المرسلین و أولهم اسلاما لم یکن بالذى یقدم على شبهه فقاتلت معه قتالا شدیدا فلما انقضى الحرب أتیت المدینه فسرت الى بیت ام سلمه فاستأذنت علیها فقیل من هذا؟ فقلت: سائل، فقالت:

أطعموا السائل؛ فقلت: انى و الله لم أسأل طعاما و لکنى مولى أبى ذر رجعت أسأل عن دینى فقالت مرحبا بک فقصصت علیها قصتى؛ فقالت: أین کنت حین طارت القلوب مطائرها؟ فقلت انى بینما احس ذلک اذ کشف الله عن قلبى فقاتلت مع أمیر المؤمنین( ع) حتى فرغ، فقالت احسنت انى سمعت رسول الله( ص) یقول: ان علیا مع القرآن و القرآن مع على لا یفترقان حتى یردا الحوض.

و کذا اخرج الطبرانى فی الأوسط عن ام سلمه قالت ام سلمه قال سمعت رسول الله( ص) یقول على مع القرآن و القرآن مع على لا یفترقان حتى یردا على الحوض.( منه)

[۶] هاشمى خویى، میرزا حبیب الله، منهاج البراعه فی شرح نهج البلاغه (خوئى) – تهران، چاپ: چهارم، ۱۴۰۰ ق.

[۱] ( ۲) قال المرزوقى فی شرحه:« هذا» یعنی على بن الحسین بن على صلوات الله علیه« الذى تعرف البطحاء وطأته» من بین وطات الناس إذا مشوا علیها و فیها. و البطحاء:

أرض مکه المنبطحه، و کذلک الأبطح و بیوت مکه التی هى للأشراف بالأبطح، و التی هى فی الروابى و الجبال للغرباء و أوساط الناس. انتهى و البیت بیت الله زاده الله شرفا. و الحرم حرمه و فی کتاب الحج من التهذیب للشیخ الطوسى باسناده عن زراره قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: حرم الله حرمه بریدا فی برید. و الحل ما جاوز الحرم.

[۲] ( ۴) لم یأت بهذا البیت أبو الفرج فی الأغانى و ابن خلکان فی وفیات الأعیان و کذا لم یذکر فی کثیر من النسخ و انما أتى به المجلسى فی البحار و یوجد فی بعض النسخ أیضا و هو قریب من البیت السادس الذى یوجد فی النسخ غالبا فلا بعد أن یکون ملحقا بالقصیده

[۳] ( ۵) و فی نسخه: من قد جاء یلثمه. لثمه من بابى ضرب و علم: قبله. خر:

انکب على الأرض.

[۴] ( ۶) الامم فاعل کلا الفعلین على سبیل التنازع. و فی نسخه مجالس المؤمنین للقاضی تهتدى الظلم. اى امست الامم أو الظلم تهتدى بنور هداه.

[۵] ( ۸) فی نسخه: فی سیفه نقم.

[۶] ( ۹) قال المرزوقی فی شرحه على الحماسه: فائده إلى فی قوله« إلى مکارم هذا» الانتهاء، و الجمله فی موضع المفعول لقال و المعنى ان الکریم إذا انتهى إلى درجه مکارم هذا وقف، لانها الغایه السامیه و المرتبه التی لا متجاوز منها إلى ما هو أعلى.

[۷] ( ۱۰) فی نسخه الاغانى:

\s\iُ ینمى إلى ذروه الدین التی قصرت‏\z عنها الاکف و عن ادراکها القدم‏\z\E\E ینمى على صیغه المجهول یائى اى ینسب و یسند إلى ذروه العز. و الذروه بالضم و الکسر: اعلى الشی‏ء. عرب فاعل لقصرت و العجم عطف علیها. و تستعمل العرب مؤنثه على تأویل الأمه و القبیله و الطائفه و نحوها کما یقال العرب العرباء و العاربه و العرب المستعربه و المتعربه. و العجم کالعرب.

[۸] ( ۱۱) رکن الحطیم مرفوع على انه فاعل یمسکه. و عرفان مضاف منصوب على انه مفعول له اى یکاد یمسکه رکن الحطیم لان عرف راحته. و الراحه هنا الکف جمعها الراح قال ابن جنى فی التنبیه: یجوز فی البیت اوجه: احدها نصب العرفان على انه مفعول له و رفع رکن الحطیم على انه فاعل یکاد، أو فاعل یمسکه عرفان راحته لرکن البیت و یجوز رفعهما جمیعا أى یکاد یمسکه أن عرف راحته رکن الحطیم فیرفع العرفان بیکاد أو یمسکه و یرفع رکن الحطیم بانه العارف و إذا نصبت عرفان راحته على انه مفعول له کنت مخیرا فی نصبه ان شئت بیکاد و ان شئت بیمسکه و لا یجوز نصب العرفان و الرکن جمیعا لئلا یبقى الفعل بلا فاعل.

و الاستلام: تناول الحجر مشتق من السلام بالکسر اى الحجر. و استلم الحجر لمسه اما بالقبله أو بالید و لا یهمز لانه مأخوذ من السلام و هو الحجر کما تقول استنوق الجمل و بعضهم یهمزه کما قال الجوهرى فی الصحاح. و الحطیم: کعلیم قال المرزوقى: الجدار الذى علیه میزاب الکعبه فکانه حطم بعض حجره.

أقول: هذا سهو من المرزوقى و الصواب أن الحطیم هو ما بین الحجر الأسود و باب الکعبه زادها الله شرفا و عظمه. و لا یخفى ان الاستلام هو لمس الحجر الأسود کما دریت و بین ذلک الرکن الذى فیه الحجر الأسود و بین الجدار الذى علیه میزاب الکعبه بون بعید فالقول بان من جاء للاستلام یکاد یمسکه الجدار الذى علیه میزاب الکعبه مع کثره البعد ………. بینهما و اختلاف جهتهما و عدم المناسبه بینهما ظاهر التهافت فبأى وجه یصح حمل الشعر علیه؟ و لعل منشأ سهوه ظاهر عباره الجوهرى فی الصحاح حیث قال: قال ابن عباس:الحطیم الجدر یعنى جدار حجر الکعبه.

و الحطیم و ان جاء فی تفسیره و تعیینه من البیت وجوه و لکن أهل البیت أدرى بما فی البیت ففی الکافى لثقه الاسلام الکلینی قدس سره باسناده عن الحسن بن الجهم قال:سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن افضل موضع فی المسجد یصلى فیه؟ قال: الحطیم ما بین الحجر و باب البیت: قلت و الذى یلی ذلک فی الفضل؛ فذکر انه عند مقام إبراهیم صلى الله علیه. الحدیث.

و فی من لا یحضره الفقیه للصدوق رضوان الله علیه: قال الصادق علیه السلام: ان تهیأ لک أن تصلى صلواتک کلها الفرائض و غیرها عند الحطیم فافعل فانه أفضل بقعه على وجه الأرض و الحطیم ما بین باب البیت و الحجر الأسود و هو الموضع الذى فیه تاب الله على آدم. الحدیث.

و فی النهایه الأثیریه: یحطمکم الناس أى یدوسونکم و یزدحمون علیکم و منه سمى حطیم مکه و هو ما بین الرکن و الباب.

فالمراد من البیت انه علیه السلام ابن رسول الله( ص) الذى شرف به هذه المواضع فهى عارفه به و إذا جاء الى المستلم یکاد یتمسک به الرکن تمییزا لراحته عن راحه غیره.

و فی البحار نقلا عن الخرائج: روى أن الحجاج بن یوسف لما خرب الکعبه بسبب مقاتله عبد الله بن الزبیر ثم عمروها فلما اعید البیت و أرادوا أن ینصبوا الحجر الأسود فکلما نصبه عالم من علمائهم أوقاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم یتزلزل و یضطرب و لا یستقر الحجر فی مکانه فجاءه على بن الحسین علیهما السلام و أخذه من أیدیهم و سمى الله ثم نصبه فاستقر فی مکانه و کبر الناس و لقد الهم الفرزدق فی قوله:

\s\iُ یکاد یمسکه عرفان راحته‏\z رکن الحطیم إذا ما جاء یستلم‏\z\E\E

[۹] ( ۱۲) و لیس قولک من هذا؟ کما فی الروایه الاتیه المنقوله فی البحار عن الاختصاص لما أراد هشام أن یصغر منه قال: من هو؟ بضائره اى بضاره. و فی الصحاح: ضاره یضوره ………. و یضیره ضیرا و ضورا أى ضره، قال الکسائی سمعت بعضهم یقول لا ینفعنی و لا یضورنى.

العرب بضم الأول و سکون الثانی و العرب بفتحهما واحد و کذا العجم و العجم.

[۱۰] ( ۱۳) هذا البیت مذکور أیضا فی جامع الشواهد، یغضى الأولى على صیغه المعلوم و الثانی على المجهول من الاغضاء یقال: فلان أغضى عینه إذا طبق جفنیها حتى لا یبصر.

قال المرزوقى: قوله« یغضى حیاء» اى لحیائه یغض طرفه فهو فی ملکته و کالمنخرل له، و« یغضى من مهابته» اى و یغضى معه مهابه له، فمن مهابته فی موضع المفعول له، کما أن قوله« حیاء» انتصب لمثل ذلک و المفعول له لا یقام مقام الفاعل کما أن الحال و التمییز لا یقام واحد منهما مقام الفاعل، ثم قال: فان قیل: إذا کان الأمر على هذا فأین الذى یرتفع بیغضى؟ قلت: یقوم مقام فاعله المصدر کأنه قال: و یغضى الاغضاء من مهابته.

و الدال على الاغضاء یغضى، کما أنک إذا قلت: سیر بزید یومین لک أن تجعل القائم مقام الفاعل المصدر کأنه قیل: سیر السیر بزید یومین و هو أحد الوجوه التی فیه فاعلمه. انتهى ما اردنا من نقل کلامه. و کذا فی جامع الشواهد قال: یغضى بصیغه المجهول و نائب فاعله ضمیر المصدر أى الاغضاء.

أقول: لما کان الإغضاء ادناء الجفون فیغضى یدل فی کلا الموضعین على مفعوله اعنى الطرف و لما کان من مهابته لا یقوم مقام نائب الفاعل لعدم صحه المعنى حینئذ فیدل هو أیضا على أن نائب الفاعل محذوف و لا یکون ذلک الطرف الأول لانه لا یصح أن یقال فلان أغضى طرفه من مهابته بل یغضى طرف غیره من مهابته. و الفاء فی فما و یروى مکانه فلا للتعلیل أیضا و یکلم بصیغه المجهول و ضمیره یرجع الیه علیه السلام فمعنى البیت هو علیه السلام یغضى طرفه من حیائه و یغضى طرف الناس من مهابته و لاجل مهابته لا یقدر أحد ان یتکلم معه( ع) إلا حین یبتسم.

[۱۱] ( ۱۴) خیزران بفتح أوله و ضم ثالثه قال فی الصحاح: اسم شجر و هو عروق القناه و الجمع الخیازر و الخیزران القصب. قال المرزوقى فی شرح الحماسه: یعنى به المخصره ……….یمسکها الملوک بأیدیهم یتعبثون بها.

فی البحار: نقل کلام یناسب المقام فیه غرابه، قال الزمخشرى فی الفائق: على بن الحسین( ع) مدحه الفرزدق فقال:\s\iُ فی کفه جهنى ریحه عبق‏\z، من کف اروع فی عرنینه شمم‏\z\E\E. قال القتیبى: الجهنى: الخیزران و معرفتى هذه الکلمه عجیبه و ذلک ان رجلا من أصحاب الغریب سألنى عنه فلم أعرفه فلما أخذت من اللیل مضجعى أتانى آت فی المنام ألا أخبرته عن الجهنى قلت: لم أعرفه قال: هو الخیزران فسألته شاهدا فقال: هدیه طریفه فی طبق مجنه فهببت و أنا أکثر التعجب فلم ألبث إلا یسیرا حتى سمعت من ینشد: فی کفه جهنى، و کنت أعرفه فی کفه خیزران، انتهى.

قال المرزوقى: قوله« ریحه عبق» إذا فتح الباء فمخرجه مخرج المصادر کأنه نفس الشی‏ء؛ أو على حذف المضاف، و الأصل ذات عبق، و إذا کسرت فهو اسم الفاعل و معناه اللاصق بالشی‏ء لا یفارقه. یرید ان رائحته تبقى فهى تشم الدهر من کف اروع، و هو الجمیل الوجه.

ثم قال: و الشمم: الطول. و العرنین: الأنف و ما ارتفع من الأرض و أول الشی‏ء و تجعل العرنین کنایه عن الأشراف و الساده و إذا قرن الشمم بالعرنین او الأنف فالقصد إلى الکرم. لذلک قال حسان بن ثابت:

\s\iُ بیض الوجوه کریمه أحسابهم‏\z شم الانوف من الطراز الأول‏\z\E\E انتهى ما قاله المرزوقى فی شرح هذا البیت.

أقول: جعل العرانین کنایه عن الاشراف و الساده مما لا کلام فیه قال الشاعر:\s\iُ ان العرانین تلقاها محسده\z و لا ترى للئام الناس حسادا\z\E\E و لکن الظاهر من قول الفرزدق« فی عرنینه شمم» انه یصفه علیه السلام بانه جمیل الوجه، حسن المحیا، صحیح الخلقه أشم الانف اى أقنى الانف ضیق المنخرین لیس بأفطس فان الفطسه عیب و عاهه و الحجج الالهیه سلیمه عن العیوب و العاهات خلقا و دینا کما اشرنا الیه قبل. قال الجوهرى: الفطس بالتحریک: تطامن قصبه الأنف و انتشارها و الرجل أفطس و الاسم الفطسه لانه کالعاهه. و الشمم ارتفاع قصبه الأنف مع حسنها و استواء اعلاها و انتصاب ………. الارنبه او ورود الأرنبه و حسن استواء القصبه و ارتفاعها او أن یطول الأنف و یدق و تسیل روثته فان ورود الأرنبه و شم العرنین دلیل النجابه و هذا مراد من قال: العرب انما ینجح بالشمم نفیا عن انفهم الفطس الذى یکون فی الزنج.

و جاء فی وصف شمائل رسول الله صلى الله علیه و آله کما فی السیره الحلبیه( ص ۳۷۱ ج ۳ طبع مصر) روایه انه( ص) دقیق العرنین له نور یعلوه یحسبه من لم یتأمله اشم و فسر الأشم فی السیره بقوله اى مرتفعا.

و فی الکافى لثقه الاسلام الکلینی باسناده عن جابر قال: قلت لابى جعفر علیه السلام:صف لى نبى الله صلى الله علیه و آله و سلم، قال علیه السلام: کان نبى الله( ص) ابیض مشرب بالحمره- إلى أن قال-: یکاد أنفه إذا شرب أن یرد الماء، الحدیث و کنى باشراف أنفه ورود الماء عند شربه عن ستر رأسه المنخرین و میله إلى قدام( کما فی الوافی ص ۱۶۰ ج ۲) و عن عدم کونه کانف الزنج.

و فی البحار للمجلسی رحمه الله( ص ۱۰۷ ج ۱۱ الکمپانى) نقلا عن مناقب ابن شهر آشوب فی شمائل جعفر بن محمد الصادق علیهما السلام: کان الصادق علیه السلام ربع القامه أزهر الوجه حالک الشعر جعدا أشم الأنف.

و فی کتاب سر الأدب فی مجارى کلام العرب المعروف بفقه اللغه تألیف أبى منصور عبد الملک بن محمد الثعالبى النیسابورى فی الفصل السابع عشر فی اوصاف الأنوف المحموده و المذمومه: الشمم: ارتفاع قصبه الأنف مع استواء أعلاها. القنا: طول الأنف و دقه ارنبته و حدب فی وسطه. الفطس: تطامن قصبته مع ضخم ارنبته. إلى آخر ما قال.

و أما ما استشهد به المرزوقی من بیت الحسان فهو ما جوزه الشریف علم الهدى فی أمالیه( فی باب المعمرین فی ترجمه ذى الاصبع العدوانى) بعد ما احتمل ذلک المعنى الذى اخترناه.

على ان الشم فی بیت الحسان جمع اشم و الاشم کما فی المعاجم: السید ذو الانفه، و لأحد أن یدعى ان الشم إذا قرن بالانف فالقصد إلى الکرم لا الشمم بالعرنین و ذلک لان الانف نسب الیه الحمیه و الغضب و العزه و الذله حتى قال الشاعر کما فی مفردات الراغب:\s\iُ إذا غضبت تلک الأنوف لم أرضها\z و لم اطلب العتبى و لکن أزیدها\z\E\E و لذا قیل شمخ فلان بأنفه للمتکبر، و ترب أنفه للذلیل، و أنف فلان من کذا بمعنى استنکف حتى قیل الانفه الحمیه و لم ینقلوا للعرنین هذه المعانی مع أن مادته لا یحتملها فتأمل.

[۱۲] ( ۱۵) فی کثیر من النسخ:\s\iُ ینشق نور الهدى عن نور غرته‏\Z\E\E. و فی البحار: ینجاب نور الهدى، و ما اخترناه مطابق الاغانى یقال: انجاب الثوب إذا انشق و انجابت السحابه إذا انکشفت و کذلک الظلم فی البیت.

[۱۳] ( ۱۷) نبعته اى أصله، یقال فلان من نبعه کریمه اى من أصل کریم. و فی عده النسخ:

طابت عناصره. و المختار موافق للأغانى و المغارس واحد المغرس کالمجلس اى موضع الغرس. و الخیم بالکسر و سکون الثانی: الطبیعه و السجیه. و الشیم بکسر الأول و فتح الثانی جمع الشیمه بالکسر فالسکون: الطبیعه و الخلق أیضا.

[۱۴] ( ۱۸) فی الکافى کما فی ص ۱۷۶ من الجزء الثانی من الوافى عن أبی عبد الله علیه السلام- إلى أن قال-: و کان على بن الحسین علیهما السلام یخرج فی اللیله الظلماء فیحمل الجراب فیها الصرر من الدنانیر و الدراهم حتى یأتی بابا بابا فیقرعه ثم ینیل من یخرج الیه فلما مات على بن الحسین علیهما السلام فقدوا ذاک فعلموا أن علیا علیه السلام کان یفعله و فی الأغانى: انه کان على بن الحسین یحمل جراب الخبز على ظهره باللیل فیتصدق به. و الروایات فی ذلک أکثر من أن تحصى.

[۱۵] ( ۱۹) فی بعض النسخ: بما یحوى جمیعهم.

[۱۶] ( ۲۱) فی نسخه:\s\iُ الله فضله قدما و شرفه‏\Z\E\E.

[۱۷] ( ۲۵) فی وفیات الأعیان: یزینه اثنان حسن الخلق و الشیم.

[۱۸] ( ۲۶) فی وفیات الأعیان: مأمون نقیبته. و هذا من تصحیف النساخ و الصواب ما اخترناه و فی صحاح اللغه للجوهرى: النقیبه: النفس یقال فلان میمون النقیبه إذا کان مبارک النفس. انتهى. و قال آخر:\s\iُ و انى لمیمون النقیبه منجح‏\z و ان کان مطلوبى سنا الشمس فی البعد\z\E\E

[۱۹] ( ۲۸) فی الاغانى:\s\iُ یستدفع الشر و البلوى بحبهم‏\z و یسترب به الاحسان‏\z\E\E. و فی نسخه و یسترق به الاحسان.

[۲۰] ( ۲۹) فی نسخه: فی کل بر، و فی اخرى: فی کل فرض و المختار مطابق الاغانى و الوفیات.

[۲۱] ( ۳۰) فی نسخه: من خیر خلق الله.

[۲۲] ( ۳۱) فی نسخ: بعد غایتهم.

[۲۳] ( ۳۲) الأزمه بالفتح: الشده و الضیقه و القحط.

[۲۴] ( ۳۳) الدیم کالشیم جمع الدیمه کالشیمه: و هى مطر تدوم أیاما. و فی نسخه:بالندى هضم.

[۲۵] ( ۳۴) أثروا: مشتقه من الثروه.

[۲۶] ( ۳۵) فی بعض النسخ: أى الخلائق لیست، لاولویه هذا. أتى بهذا البیت فی الحماسه و قال المرزوقی فی شرحه: یرید أن طوائف الناس مغمورون بنعمه أو نعم سلفه یعنى النبی و الوصى علیهما السلام لانهم اهتدوا بدعائهم و فارقوا الهلک و الضلاله بارشادهم و دلالتهم فلا قبیل إلا و رقابهم قد شغلت بما قدمت من مننهم، و ذممهم قد رهنت بما حملت من عوارفهم.

[۲۷] ( ۳۶) فی نسخه: أولویه ذا، و فی أخرى: و الدین.

[۲۸] ( ۳۹) ذکر ابن هشام فی السیره اشعارا من الذین قالوا فی غزوه الخندق على هیئه التثنیه و الجمع منها قوله( ص ۲۵۴ ج ۲ طبع ۱۳۷۵ ه): و قال ضرار بن الخطاب بن مرداس فی یوم الخندق:

\s\iُ کانهم إذا صالوا وصلنا\z بباب الخندقین مصافحونا\z\E\E و هذا البیت فی قصیده له. و منها ما قاله کعب فی الرد على ضرار فی قصیده هذا البیت منها( ص ۲۵۶):

\s\iُ بباب الخندقین کأن أسدا\z شوابکهن یحمین العرینا\z\E\E و منها ما قال ابن الزبعرى من قصیده آخرها( ص ۲۵۸): ……….

\s\iُ لو لا الخنادق غادروا من جمعهم‏\z قتلى لطیر سغب و ذئاب‏\z\E\E و لا یخفى أن المراد بالخندقین و الخنادق فی اشعار السیره الخندق و التثنیه و الجمع باعتبار جهتى الباب و الاطراف. و کذا مراد الفرزدق فی البیت نعم لو لم یکن فی البیت التالى قوله: و فی قریظه یوم، لامکن أن یقال ان المراد بالخندقین غزوه الخندق و غزوه بنى قریظه لان بعد غزوه الخندق اقبل غزوه بنى قریظه بلا تراخ و ان المسلمین لما ظفروا علیهم و حاصروهم کما فی السیره الهشامیه( ص ۲۴۰ ج ۲) حبسهم رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم بالمدینه فی دار بنت الحارث امرأه من بنى النجار ثم خرج رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم إلى سوق المدینه فخندق بها خنادق ثم بعث الیهم فضرب اعناقهم فی تلک الخنادق یخرج بهم الیه أرسالا و انزل الله تعالى( ص ۲۴۵) فی أمر الخندق و أمر بنى قریظه من القرآن القصه فی سوره الاحزاب:\i یا أیها الذین آمنوا اذکروا نعمه الله علیکم إذ جاءتکم جنود فأرسلنا علیهم ریحا و جنودا لم تروها\E الایه و الجنود قریش و غطفان و بنو قریظه و کانت الجنود التی أرسل الله علیهم مع الریح الملائکه. یقول الله‏\i إذ جاؤکم من فوقکم و من أسفل منکم‏\E. الایه. فالذین جاءوهم من فوقهم بنو قریظه و الذین جاءوهم من اسفل منهم قریش و غطفان إلى آخر ما قال. فلیتأمل.

ثم ان العارف الجامى نظم تلک الواقعه و ترجم تلک القصیده فی الدفتر الأول من سلسله الذهب بالفارسیه و أجاد. و بعض تلک الأبیات:

\s\iُ پور عبد الملک بنام هشام‏\z در حرم بود با اهالى شام‏\z مى‏زد اندر طواف کعبه قدم‏\z لیکن از ازدحام أهل حرم‏\z استلام حجر ندادش دست‏\z بهر نظاره گوشه بنشست‏\z ناگهان نخبه نبى و ولى‏\z زین عباد بن حسین على‏\z در کساء بها و حله نور\z بر حریم حرم فکند عبور\z هر طرف مى‏گذشت بهر طواف‏\z در صف خلق مى‏فتاد شکاف‏\z زد قدم بهر استلام حجر\z گشت خالى ز خلق راه و گذر\z شامئى کرد از هشام سؤال‏\z کیست این با چنین جمال و جلال؟\z از جهالت در آن تعلل کرد\z وز شناسائیش تجاهل کرد\z\E\E ……….

\s\iُ گفت نشناسمش ندانم کیست‏\z مدنى یا یمانى یا مکى است‏\z بو فراس آن سخنور نادر\z بود در جمع شامیان حاضر\z گفت من میشناسمش نیکو\z زو چه پرسى بسوى من کن رو\z آن کس است این که مکه و بطحا\z زمزم و بو قبیس و خیف و منا\z حرم و حل و بیت و رکن حطیم‏\z ناودان و مقام ابراهیم‏\z مروه مسعى صفا حجر عرفات‏\z طیبه و کوفه کربلا و فرات‏\z هر یک آمد بقدر او عارف‏\z بر علو مقام او واقف‏\z قره العین سید الشهدا است‏\z غنچه شاخ دوحه زهرا است‏\z میوه باغ احمد مختار\z لاله راغ حیدر کرار\z\E\E إلى أن قال:

\s\iُ چون هشام آن قصیده غرا\z که فرزدق همى نمود انشا\z کرد از آغاز تا باخر گوش‏\z خونش اندر رگ از غضب زد جوش‏\z بر فرزدق گرفت حالى دق‏\z همچو بر مرغ خوش نوا عقعق‏\z ساخت بر چشم شامیان خوارش‏\z حبس فرمود بهر آن کارش‏\z اگرش چشم راست بین بودى‏\z راست کردار و راست دین بودى‏\z دست بیداد ظلم نگشادى‏\z جاى آن حبس خلعتش دادى‏\z اى بسا راست بین که شد مبدل‏\z از حسد حس او شده أحول‏\z آنکه احول بود ز اول کار\z چون شود حالش از حسد هشدار\z\E\E أقول: فی البیت الأخیر و الذى قبله بسطرین اشاره إلى أن هشام کان أحول کما قلنا آنفا.

ثم أخذ فی نظم ما أهدى السجاد علیه السلام إلى فرزدق و ما جرى بینهما ثم أردفه بمدح فرزدق و ختم القصیده به فقال:

\s\iُ مستعد شد رضاى رحمان را\z مستحق شد ریاض رضوان را\z ز آنکه نزدیک حاکم جائر\z کرد حق را براى حق ظاهر\z\E\E أقول: البیت الأخیر اشاره إلى الخبر المروى عن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: أفضل الأعمال کلمه حق یقولها بین یدی امام جائر.

بازدیدها: ۱۹۰

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح

۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها آل محمد ( صلى‏ الله‏ علیه ‏وآله  )

هُمْ عَیْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ یُخْبِرُکُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ‏ وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حِکَمِ مَنْطِقِهِمْ

لَا یُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَ لَا یَخْتَلِفُونَ فِیهِ وَ هُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ وَلَائِجُ الِاعْتِصَامِ بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ وَ انْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ.

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۵  

و من خطبه له علیه السلام و هى الخطبه السابعه و الثلاثون و المأتان یذکر فیها آل محمد صلى الله علیه و آله‏

هم عیش العلم و موت الجهل. یخبرکم حلمهم عن علمهم و صمتهم عن حکم (أو- حکم) منطقهم. لا یخالفون الحق و لا یختلفون فیه. هم دعائم الإسلام. و ولائج الاعتصام. بهم عاد الحق فی نصابه، و انزاح الباطل عن مقامه، و انقطع لسانه عن منبته. عقلوا الدین عقل وعاء و رعایه، لا عقل سماع و روایه. فإن رواه العلم کثیر، و رعاته قلیل‏.

اللغه

(دعائم) جمع الدعامه بکسر الدال و هی عماد البیت یقال دعم الشی‏ء دعما من باب منع إذا اسنده عند میله او لئلا یمیل و (الاعتصام) التمسک. قال الله تعالى:و اعتصموا بحبل الله جمیعا اى تمسکوا به. (ولائج) جمع ولیجه و هى بطانه الرجل و خاصته و صاحب سره الذى یتخذه معتمدا علیه من غیر أهله یکاشفه باسراره ثقه بمودته و یقال بالفارسیه: دوست همراز، و منه قوله تعالى‏ و لم یتخذوا من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنین ولیجه (نصاب) الشی‏ء: أصله و حده و مرجعه و مستقره. (انزاح) من الزوح اى زال و ذهب. (وعاء) بکسر أوله و قد یضم ناقص یائی بمعنى الظرف یوعی فیه الشی‏ء سمی بذلک لأنه یجمع ما فیه من المتاع یقال: وعی الشی‏ء یعیه وعیا إذا حواه و جمعه و وعی الحدیث إذا حفظه و تدبره. و قد یبدل واو وعاء بالهمزه فیقال إعاء.

ثم إن عباره المتن فی عده من نسخ النهج من المطبوعات المصریه و الإیرانیه و شروحها المتداوله هکذا: عقلوا الدین عقل وعایه و رعایه لا عقل سماع و روایه.

و لکن الصواب ما ضبطناه فی المتن اعنى کون کلمه «وعاء» مکان «وعایه» و وعایه تحریف و تصحیف من النساخ و لما رأوا کلمه رعایه بعدها غیر و الوعاء بالوعایه ظنا منهم ان الکلام یزید به حسنا و أن الأصل کان کما ظنوا و کم من نظیر لما ذکرنا من خطاء النساخ و تحریفهم و هم یحسبون انهم یحسنون صنعا، جناس مضارع- طباق و ما علموا أن من المحسنات البدیعیه فی کلامه علیه السلام مشابهه قوله «وعاء و رعایه» بقوله «سماع و روایه» فإن الجمع بین وعاء و سماع مما یسمى فی علم البدیع جناس مضارع لتقارب الهمزه و العین فی المخرج نحو قوله تعالى‏ و هم ینهون عنه و ینأون عنه‏ و کقوله صلى الله علیه و آله الخیل معقود بنواصیها الخیر. و الجمع بین رعایه و روایه یسمى طباقا. على أن اللغه لا تساعد ما فی النسخ و کم فحصنا فی کثیر من کتب الأدب و المعاجم المتداوله فما وجدنا من وعی أن یأتی وعایه مصدرا أو غیر مصدر.

الاعراب‏

الضمیران فی مقامه و منبته یرجعان إلى الباطل و یمکن أن یرجعا إلى الحق و سیعلم الوجه فیها عند الشرح إن شاء الله تعالى.

الفاء فی قوله علیه السلام: فإن رواه العلم کثیر فصیحه تنبی‏ء عن محذوف یدل علیه ما قبلها و کأن الجمله جواب عن سؤال مقدر و التقدیر: إنما وصفهم بأنهم عقلوا الدین هکذا، فاجیب بقوله علیه السلام: لأن رواه العلم کثیر و رعاته قلیل.

و جاء فی بعض النسخ: کلمه الواو مکان الفاء، أى و إن رواه العلم کثیر و لکن الصواب ما اخترناه.

المعنى‏

قد ذکر علیه السلام قریبا من هذه الخطبه فی ذیل الخطبه الخامسه و الأربعین و المأه و هو قوله علیه السلام: و اعلموا أنکم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذی ترکه، و لن تأخذوا بمیثاق الکتاب حتى تعرفوا الذی نقضه، و لن تمسکوا به حتى تعرفوا الذی نبذه فالتمسوا ذلک من عند أهله فانهم عیش العلم و موت الجهل هم الذین یخبرکم حکمهم عن علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم‏ عن باطنهم لا یخالفون الدین و لا یختلفون فیه فهو بینهم شاهد صادق و صامت ناطق‏.

«عده مواضع من النهج فی أوصاف آل محمد صلى الله علیه و آله»

اعلم انه علیه السلام ذکر اوصاف آل محمد صلى الله علیه و آله فی عده مواضع من النهج:

(۱) فی آخر الخطبه الثانیه: هم موضع سره و لجاء أمره و عیبه علمه و موئل حکمه و کهوف کتبه و جبال دینه بهم أقام انحناء ظهره و أذهب ارتعاد فرائصه‏.

(۲) منها فی ذیل تلک الخطبه أیضا: لا یقاس بال محمد صلى الله علیه و آله من هذه الأمه أحد و لا یسوى بهم من جرت نعمتهم علیه أبدا هم أساس الدین و عماد الیقین الیهم یفی‏ء الغالی و بهم یلحق التالی و لهم خصائص حق الولایه و فیهم الوصیه و الوراثه الان إذ رجع الحق إلى أهله و نقل إلى منتقله‏.

(۳) الخطبه الرابعه: بنا اهتدیتم فی الظلماء و تسنمتم العلیاء و بنا انفجرتم عن السرار وقر سمع لم یفقه الواعیه- إلى أن قال فی آخرها: ما شککت فی الحق مذ اریته لم یوجس موسى خیفه على نفسه اشفق من غلبه الجهال و دول الضلال الیوم تواقفنا على سبیل الحق و الباطل من وثق بماء لم یظمأ.

(۴) فی ذیل الخطبه الخامسه و التسعین: و إنی لعلى بینه من ربی و منهاج من نبیی و إنی لعلى الطریق الواضح القطه لقطا، انظروا أهل بیت نبیکم فالزموا سمتهم و اتبعوا اثرهم فلن یخرجوکم من هدى و لن یعیدوکم فی ردى فان لبدوا فالبدوا و ان نهضوا فانهضوا و لا تسبقوهم فتضلوا و لا تتأخروا عنهم فتهلکوا. لقد رأیت أصحاب محمد صلى الله علیه و آله فما أرى أحدا منکم یشبههم لقد کانوا یصبحون شعثا غبرا قد باتوا سجدا و قیاما یراوحون بین جباهم و خدودهم و یقفون على مثل الجمر من ذکر معادهم کأن بین أعینهم رکب المعزى من طول سجودهم إذا ذکر الله هملت أعینهم حتى تبل جیوبهم و مادوا کما یمید الشجر یوم الریح العاصف خوفا من العقاب و رجاء للثواب‏.

(۵) فی ذیل الخطبه الثامنه و التسعین: ألا إن مثل آل محمد صلى الله علیه و آله کمثل‏ نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم فکأنکم من الله فیکم الصنائع و أراکم ما کنتم تأملون‏.

(۶) فی الخطبه الثانیه و الأربعین و المأه: أین الذین زعموا أنهم الراسخون فی العلم دوننا کذبا و بغیا علینا أن رفعنا الله و وضعهم و أعطانا و حرمهم و أدخلنا و أخرجهم بنا یستعطی الهدى و یستجلی العمى إن الأئمه من قریش غرسوا فی هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم و لا تصلح الولاه من غیرهم‏.

(۷) فی ذیل الخطبه الخمسین و المأه: قد طلع طالع و لمع لامع و لاح لائح و اعتدل مائل و استبدل الله بقول قوما و بیوم یوما و انتظرنا الغیر انتظار المجدب المطر و إنما الأئمه قوام الله على خلقه و عرفاءه على عباده لا یدخل الجنه إلا من عرفهم و عرفوه و لا یدخل النار إلا من أنکرهم و أنکروه إن الله تعالى خصکم بالإسلام و استخلصکم له و ذلک لأنه اسم سلامه و جماع کرامه اصطفى الله تعالى منهجه و بین حججه من ظاهر علم و باطن حکم لا تفنی غرائبه و لا تنقضی عجائبه فیه مرابیع النعم و مصابیح الظلم لا تفتح الخیرات إلا بمفاتحه و لا تکشف الظلمات إلا بمصابیحه قد أحمى حماه و ارعى مرعاه فیه شفاء المشتفى و کفایه المکتفى‏.

(۸) فی ذیل الخطبه ۱۵۲: نحن الشعار و الأصحاب و الخزنه و الأبواب و لا تؤتی البیوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غیر أبوابها سمی سارقا.

(۹) فی ذیل هذه الخطبه أیضا فی فصل علیحده: فیهم کرائم القرآن و هم کنوز الرحمان ان نطقوا صدقوا و إن صمتوا لم یسبقوا- إلى آخرها.

(۱۰) فی الخطبه ۹۲: حتى أفضت کرامه الله سبحانه إلى محمد صلى الله علیه و آله فأخرجه من أفضل المعادن منبتا و أعز الارومات مغرسا من الشجره التی صدع منها انبیاءه و انتجب منها امناءه، عترته خیر العتر و اسرته خیر الأسر و شجرته خیر الشجر نبتت فی حرم و بسقت فی کرم لها فروع طوال و ثمره لا تنال‏- إلى آخر الخطبه.

(۱۱) فی الخطبه ۱۸۷: لا یقع اسم الهجره على أحد إلا بمعرفه الحجه فی‏ الأرض فمن عرفها و أقر بها فهو مهاجر، و لا یقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجه فسمعتها اذنه و وعاها قلبه للایمان إن أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإیمان و لا یعی حدیثنا إلا صدور أمینه و أحلام رزینه أیها الناس سلونی قبل أن تفقدونی فلأنا بطرق السماء أعلم منی بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنه تطأ فی خطامها و تذهب بأحلام قومها.

(۱۲) فی ذیل الخطبه ۱۸۸: فانه من مات منکم على فراشه و هو على معرفه حق ربه و حق رسوله و أهل بیته مات شهیدا و وقع أجره على الله‏. إلى آخرها.

(۱۳) فی الحکمه ۱۴۷: اللهم بلى لا تخلوا الأرض من قائم لله بحجه إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله و بیناته و کم ذا و أین اولئک اولئک و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا یحفظ الله بهم حججه و بیناته حتى یودعوها نظراءهم و یزرعوها فی قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقیقه البصیره و باشروا روح الیقین و استلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنیا بابدان أرواحها معلقه بالمحل الأعلى اولئک خلفاء الله فی أرضه و الدعاه إلى دینه آه آه شوقا إلى رؤیتهم.

(۱۴) فی ذیل الخطبه ۱۴۵ و قد ذکرناه أولا.

(۱۵) الخطبه ۲۳۷ اعنی هذه الخطبه التی نحن فی صدد شرحها.

فنقول: ذکر علیه السلام فی هذه الخطب آل محمد صلى الله علیه و آله بأوصاف ینبغی للقارئ العالم البصیر الطالب للحق أن ینظر فیها نظر دقه و تأمل و فکره حتى یزداده بصیره و إیمانا و یهدیه سبیل الحق و یهدیه فرقانا. و المقام یناسب البحث و التحقیق فی الامامه و اختیار القول الصدق و المذهب الحق.

«البحث العقلى و التحقیق العلمى فی الامامه»

و اعلم ان هذه المسأله من أعظم المسائل الخلافیه بین المسلمین بل لا یبعد أن یقال: إن جمیع الاختلافات الدینیه متفرع علیها و قال محمد الشهرستانی الأشعرى‏ المتوفى- ۵۴۸ ه- فی أوائل الملل و النحل: أول شبهه وقعت فی الخلیقه شبهه ابلیس لعنه الله و مصدرها استبدادها بالرأى فی مقابله النص و اختیاره الهوى فی معارضه الأمر و استکباره بالماده التی خلق منها و هی النار على ماده آدم علیه السلام و هی الطین- إلى أن قال: فأول تنازع فی مرضه (یعنی رسول الله صلى الله علیه و آله) علیه السلام فیما رواه محمد بن إسماعیل البخارى بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: لما اشتد بالنبی صلى الله علیه و آله مرضه الذى مات فیه قال: ائتونی بداوه و قرطاس اکتب لکم کتابا لا تضلوا بعدى فقال:

عمر إن رسول الله قد غلبه الوجع حسبنا کتاب الله و کثر اللغط فقال النبی علیه السلام:

قوموا عنی لا ینبغی عندی التنازع قال ابن عباس: الرزیه کل الرزیه ما حال بیننا و بین کتاب رسول الله- إلى أن قال الشهرستانی: و أعظم خلاف بین الأمه خلاف الإمامه إذ ما سل سیف فی الإسلام على قاعده دینیه مثل ما سل على الإمامه فی کل زمان.

لا یخفى أن المسلمین بل سایر الأمم أیضا متفقون فی افتقار الناس إلى إمام للعلم الضرورى، من أن حال الناس عند وجود الرؤساء المطاعین و انبساط أیدیهم و نفوذ أوامرهم و نواهیهم و تمکنهم من الحل و العقد و القبض و البسط و الاحسان و الإسائه و غیرها مما ینتظم به امور معاشهم و مصالح معادهم لا یجوزان یکون کحالهم إذا لم یکونوا فی الصلاح و الفساد و هذا مما جبل علیه الناس و استقر فی عقولهم و قلوبهم و لا یصل الیه ید انکار و لا یکابر فیه أحد و لذا ترى ان العقلاء من کل قوم یلتجئون إلى نصب الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئه على فرض عدمهم و إنما الکلام فی الرؤساء و صفاتهم مما یدل علیه العقل الناصع سواء کان فی ذلک سمع أو لم یکن فالمسأله یحتاج إلى تجرید للعقل و تصفیه للفکر و تدقیق للنظر و مجانبه المراء و تقلید الاباء فان التقلید الداء العیاء و الحذر عن التعصب و الخیلاء و الانقطاع عن الوساوس و الهواجس العامیه، و حق التأمل فی المسأله حتى یتضح الحق حق الوضوح. و نعم ما قال الشاعر:

و تعلم قد خسرنا أو ربحنا إذا فکرت فی أصل الحساب‏

فنقول: ان العقل حاکم بحسن البعثه لاشتمالها على فواید کثیره و سنذکر طائفه منها من ذی قبل انشاء الله، و بوجوبها علی الله تعالى لاشتمالها على اللطف و اللطف واجب. و بأن النبی یجب أن یکون منصوصا علیه من الله تعالى و مبعوثا من عنده بالبینات و معصوما من العصیان و السهو و النسیان و منزها عن کل ما ینفر الطبع عنه، و أفضل من سائر الناس فی جمیع الصفات الکمالیه من النفسانیه و البدنیه حتى تحن القلوب الیه و یتم الحجه على الناس.

ثم نعلم أن النبوه ختمت بخاتم النبیین محمد صلى الله علیه و آله و شریعته نسخت سائر الشرائع و دینه هو الحق و حلاله حلال إلى یوم القیامه و حرامه حرام إلى یوم القیامه و القرآن هو المعجزه الباقیه إلى قیام الساعه لا یأتیه الباطل من بین یدیه و لا من خلفه تنزیل من حکیم حمید بمعانیه و حقائقه و الفاظه‏ قل لئن اجتمعت الإنس و الجن على أن یأتوا بمثل هذا القرآن لا یأتون بمثله و لو کان بعضهم لبعض ظهیرا و إذا جرنا العقل إلى هنا فنقول اولا لابد للدین من حافظ فی کل عصر و ثانیا على ما علم قبل أن المستقر فی العقول إذا کان للناس امام مرشد مطاع فی کل عصر یخافون سطوته ینتصف للمظلوم من الظالم و یردع الظالم عن ظلمه و یحفظ الدین و یمنع الناس عن التهاوش و التحارب و ما تتسارع إلیه الطباع من المراء و النزاع و یحرضهم على التناصف و التعادل و القواعد العقلیه و الوظائف الدینیه و یدرء المفاسد الموجبه لاختلال النظام فی امورهم عنهم و یحفظ المصالح و یلم شعث الاجتماع و یدعوهم إلى وحده الکلمه و یقوم بحمایه الحوزه و رعایه البیضه و انتظام امور المعاش و المعاد و یکون لهم فی کل واقعه دینیه و دنیویه حصن حصین و حافظ أمین و یتوعدهم على المعاصی و یحملهم على الطاعات و یعدهم علیها و یصدع بالحق إذا تشاجر الناس فی حکم من أحکام الله لکانوا إلى الصلاح اقرب و من الفساد ابعد حتى قیل: إن ما یزع السلطان أکثر مما یزع القرآن و ما یلتئم بالسنان لا ینتظم بالبرهان و بالجمله فی وجوده استجلاب منافع لا تحصى و استدفاع مضار لا تخفى.

و بعد ذلک فنقول: ان العقل یدل على أن الله تعالى مرید للطاعه و کاره للمعصیه و أن الله لیس بظلام للعبید و علمنا مع وجود ذلک الرئیس الامام المطاع‏ انه کان الناس إلى فعل الطاعه أقرب و من فعل المعصیه أبعد و لنسم ما یقرب العبد إلى الطاعه و یبعده عن المعصیه من غیر الجاء باللطف و هل هو واجب عقلا على الله أم لا؟ إن قلنا لا یجب علیه تعالى مع ان ایقاع الطاعه و ارتفاع المعصیه یتوقفان على اللطف کما علمت و مع انه تعالى یرید الأولى و یکره الثانیه و یعلم أن المکلف لا یطیعه إلا باللطف فکان ناقضا لغرضه و نقض الغرض قبیح عقلا و العقلاء یذمون من اراد من غیره فعلا و هو یعلم أن ذلک الغیر لا یفعل مطلوبه إلا مع اعلامه أو ارسال إلیه و امثال ذلک، مما یتوقف حصول المطلوب علیه و لا یعمل ما یعلم بتوقف المطلوب علیه، فلا محیص إلا القول بوجوبه علیه تعالى عقلا و لذلک ان العقل یحکم بأن البعثه لطف فواجبه على الله تعالى على ان کل ما یعلمه الله تعالى من خیر و صلاح فی نظام العالم و انتظام امور بنی آدم یجب منه تعالى صدوره لان علمه بوجوه الخیر و النظام سبب للایجاب و الایجاد فیجب نصب الامام من الله سبحانه فی کل زمان.

فلو قلنا ان النبوه رئاسه عامه الهیه فی امور الدین و الدنیا و کذلک لمن یقوم مقامه نیابه عنه بعده رئاسه عامه الهیه فیهما لما قلنا شططا فکل ما دل على وجوب النبوه و نصب النبی و تعیینه على الله فهو دال کذلک على القائم مقامه بعده إلا فی تلقی الوحى الإلهی و لنسم القائم مقام النبی بالإمام و ان کان النبی اماما أیضا بذلک المعنى الذی اشیر إلیه و سیأتی البحث فی تحقیق معنى الامامه و النبوه فی تفسیر قوله تعالى‏ و إذ ابتلى إبراهیم ربه بکلمات فأتمهن قال إنی جاعلک للناس إماما الایه. إنشاء الله تعالى.

و إن شئنا ثنینا عنان البیان على التفصیل و التبیین فإن من تیسر له الاستبصار فی هذا الأمر الخطیر فقد فاز فوزا عظیما و الا فقد خسر خسرانا مبینا فنقول: إن العقل لما دل على أن وجود الامام لطف للناس فی ارتفاع القبیح و فعل الواجب و حفظ الدین و حمل الرعیه على ما فیه مصالحهم و ردعهم عما فیه مفاسدهم فهل یجوزه العقل أن یکون عالما ببعض الأحکام دون بعض، و ان یکون فی الناس من هو أعلم و أفضل‏ منه فی الصفات الکمالیه و هل یأمر الله بالطاعه المطلقه لمن یجوز علیه الخطاء و یصدر عنه الذنوب، و یسهو و ینسى، و یرتکب ما ینفر الطبع عنه، و من یکون نقص فی خلقته و عیوب فی بدنه ینزجر و ینفر النفس عن مصاحبته و مجالسته و مکالمته و من یکون غیر منصوص علیه منه تعالى أو من نبیه؟ فهذه امور فی المقام یلیق ان یبحث عنها من حیث اقتضاء العقل و حکمه فان العقل هو المتبع فی أمثال تلک الأمور.

فنقول: بعد ما استقرت الشریعه و ثبتت العباده بالأحکام و أن الامام إمام فی جمیع الأمور و هو الحاکم الحاسم لمواد النزاع و متولی الحکم فی سائر الدین و القائم مقام النبی و فرعه و خلیفته و حجه فی الشرع فلا بد من أن یکون موصوفا بصفات النبی و شبیها له فی الصفات الکمالیه و عالما بجمیع الأحکام حتى یصح کونه خلیفه له و یحسم به النزاع فی حکم من الأحکام و فی سائر الأمور و إلا فیقبح عند العقلاء خلافه من لیس بصفات المستخلف لأن غرضه لا یتم به و ذلک کما أن ملکا من الملوک إن استوزر من لیس بعارف بأمر السیاسه التی بها تنتظم امور مملکته و جیوشه و رعایاه و غیرها ذمه العقلاء بل عدوه من السفهاء بل کما أن أحدنا لو یفوض صنعه إلى رجل لا یعرفها استحق اللوم و الازارء من العقلاء فکذا فی المقام مع ان المقام اهم بمراتب منهما کما لا یخفى على البصیر العاقل و هذا مما مجرد العقل کاف فی ایجابه.

و أیضا ان أحد ما احتیج فیه إلى الامام کونه مبینا للشرع و کاشفا عن ملتبس الدین و غامضه فلابد من أن یکون فی ضروب العلم کاملا غیر مفتقر إلى غیره فولاه أمر الله خزنه علمه و عیبه وحیه و إلا یتطرق التغییر و التبدیل فی دین الله و لذا صرح الشیخ الرئیس فی آخر الشفاء فی الفصل فی الخلیفه و الامام أن الامام مستقل بالسیاسه و أنه أصیل العقل حاصل عنده الأخلاق الشریفه من الشجاعه و العفه و حسن التدبیر و أنه عارف بالشریعه حتى لا أعرف منه.

ثم إن الامامه رئاسه عامه فلو لم یکن الامام متصفا بجمیع الکمالات و الفضائل و أکمل و أفضل من کل واحد من أهل زمانه و کان فی الرعیه من هو أفضل‏ منه للزم تقدیم المفضول على الأفضل و هل یرتضى العقل بذلک؟ أ رأیت أن العقلاء لا یذمون من رجح المفضول على الفاضل؟ و هل تقدم أنت مبتدأ فی فن على من مارسه و تبحر فیه؟ و هل یجوز عقلک و یرضی بان الله الحکیم یقدم المفضول المحتاج إلى التکمیل على الفاضل المکمل؟ جرد نفسک عن العصبیه و المراء و تقلید الأمهات و الاباء فانظر بنور البصیره و الحجى فی کلامه تعالى‏ أ فمن یهدی إلى الحق أحق أن یتبع أمن لا یهدی إلا أن یهدى فما لکم کیف تحکمون‏ و لما کان المطلوب من إرسال الرسل و انزال الکتب و نصب الحجج تعلیم الناس الحکمه و تزکیتهم من الأرجاس و اقبالهم إلى عالم القدس فأى مصلحه یقتضیها التکلیف فی تقدیم المفضول على الأفضل ألیس هذا العمل نفسه بقبیح و هل القبیح إلا ما فیه مفسده؟ أرأیت هل قدم رسول الله صلى الله علیه و آله و غیره من الأنبیاء و الکملین و اولى النهى و الملوک و الأمراء مفضولا على فاضل فی واقعه قط و لو فعل واحد ذلک أما یلومه العقلاء؟ هل تجد خبرا و روایه أن رسول الله صلى الله علیه و آله قدم على أمیر المؤمنین علی علیه السلام غیره، و هل قدم على سلمان سلام الله علیه عثمان بن مظعون مثلا و نعلم أن رسول الله صلى الله علیه و آله لما نعیت إلیه نفسه أمر اسامه على أبی بکر و عمر و حث على خروج الکل من المدینه و لعن المتخلف عن جیش اسامه فکان اسامه فی أمر الحرب و سیاسه الجند و تدبیر العسکر أفضل منهما و إلا لما قدمه علیهما و لو کان بالفرض علی علیه السلام معهم هل یقدم رسول الله صلى الله علیه و آله اسامه على علی علیه السلام؟ ما أرى مسلما بصیرا فی علی علیه السلام و اسامه أن یرضى بذلک بل یعده قبیحا جدا فانه لا یشک ذو بصیره و درایه فی أن أمیر المؤمنین علیا علیه السلام کان بین الصحابه کالمعقول بین المحسوس و نسبته الیهم کنسبه النور إلى الظلمات و نسبه الحیاه إلى الممات فتشهد الفطره السلیمه على قبح تقدیم المفضول على الفاضل.

ثم لو کان الإمام عاصیا عن أمر الله تعالى و مذنبا سواء کانت الذنوب صغیره أو کبیره فنقول أولا انه لما کانت العله المحوجه إلى الإمام هی رد الظالم عن ظلمه و الانتصاف للمظلوم منه و حمل الرعیه على ما فیه مصالحهم و ردعهم عما فیه مفاسدهم و نظم الشمل و جمع الکلمه فلو کان مخطئا مذنبا لاحتاج إلى آخر یردعه عن ظلمه‏ فان الذنب ظلم و ننقل الکلام إلى ذلک الاخر فان کان معصوما من الذنوب و إلا لزم عدم تناهی الأئمه.

و أیضا إن الله تعالى لعن الظالم و نهى عن الظلم و حذر عن الرکون إلى الظلمه بقوله‏ و لا ترکنوا إلى الذین ظلموا فتمسکم النار و کذا أمر بالطاعه المطلقه للامام فلو کان الامام مذنبا لکان ظالما فیلزم التناقض فی قوله تعالى عن ذلک.

و أیضا إن الامام لما کان قدوه فی الدین و الدنیا مفترض الطاعه من الله و لو ارتکب المعصیه تتضاد التکلیف على الأمه فان اتبعته الأمه فی المعصیه فعصوا الله و إن خالفوه فیها فعاصیه أیضا.

و أیضا لو صدرت المعصیه عنه هل یجب الانکار علیه أم لا؟ فعلى الأول یلزم أن یکون مأمورا و منهیا عنه مع انه إمام آمروناه فیلزم إذا سقوط محله من القلوب فلا تنقاده النفوس فی أمره و نهیه فتنفی الفائده المطلوبه من نصبه، و على الثانی یلزم القول بعدم وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنکر مع انهما واجبان عقلا و سمعا و أجمع الکل بوجوبهما و معلوم بالضروره أن فعل القبیح و ترک الواجب لا یصدر إلا ممن لا یکون معصوما فان العصمه هی القوه القدسیه النوریه العلمیه اللائحه من صبح أزل العنایه الموجبه للاعتدال الخلقی و الخلقی و المزاجی المتعلقه بمثالب العصیان فی الدارین الحاصله بشده الاتصال و کمال الارتباط بمبدء العالم و عالم الأرواح فمن بلغ إلى تلک الغایه و رزق تلک القوه لا یحوم حول العصیان و لا یتطرق إلى حریم وجوده السهو و النسیان فان تلک القوه رادعه إیاه عن العصیان و ذلک العلم الحضورى و الانکشاف التام یمنعه عن السهو و النسیان فلو لم یکن الامام ذا عصمه لیصدر منه القبیح قولا و فعلا فاذن لابد أن یکون معصوما.

و نعم ما استدل المتکلم النحریر هشام بن الحکم على عصمه الامام فلنذکره لعظم فائدته فی المقام.

کلام هشام بن الحکم فی عصمه الامام‏

روى الشیخ الجلیل محمد بن علی بن بابویه المشتهر بالصدوق فی باب الأربعه من کتابه المسمى بالخصال عن محمد بن أبی عمیر قال: ما سمعت و لا استفدت من هشام ابن الحکم فی صحبتی له شیئا أحسن من هذا الکلام فی عصمه الامام فانی سألته یوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفه العصمه فیه و بأی شی‏ء یعرف؟ فقال: إن جمیع الذنوب أربعه أوجه لا خامس لها: الحرص و الحسد و الغضب و الشهوه فهذه منفیه عنه. لا یجوز أن یکون حریصا على هذه الدنیا و هی تحت خاتمه لأنه خازن المسلمین فعلى ما ذا یحرص؟

و لا یجوز أن یکون حسودا لأن الإنسان إنما یحسد من فوقه و لیس فوقه أحد فکیف یحسد من هو دونه؟

و لا یجوز أن یغضب لشی‏ء من امور الدنیا إلا أن یکون غضبه لله عز و جل فان الله عز و جل قد فرض علیه إقامه الحدود و أن لا تأخذه فی الله لومه لائم و لا رأفه فی دینه حتى یقیم حدود الله عز و جل.

و لا یجوز أن یحب امور الدنیا لأن الله حبب الیه الاخره کما حبب الینا الدنیا و هو ینظر إلى الاخره کما ننظر إلى الدنیا فهل رأیت أحدا ترک وجها حسنا لوجه قبیح و طعاما طیبا لطعام مر و ثوبا لینا لثوب حسن و نعمه دائمه باقیه لدنیا زائله فانیه؟ انتهى کلامه رفع مقامه و لله دره.

أقول: و لا یخفى أن هذا الدلیل جار فی عصمه النبی صلى الله علیه و آله أیضا بل بطریق أولى.

ثم إن الشیخ الرئیس کانما أخذ من هذا ما قال فی النمط التاسع من الاشارات فی مقامات العارفین حیث قال فی آخره: العارف هش بش بسام یبجل الصغیر من تواضعه کما یبجل الکبیر و ینبسط من الخامل مثل ما ینبسط من النبیه و کیف لا یهش و هو فرحان بالحق و بکل شی‏ء فانه یرى فیه الحق و کیف لا یستوى و الجمیع عنده سواسیه أهل الرحمه قد شغلوا بالباطل- إلى أن قال: العارف شجاع و کیف لا و هو بمعزل عن تقیه الموت، و جواد و کیف لا و هو بمعزل عن محبه الباطل، و صفاح و کیف لا و نفسه أکبر من أن تخرجها زله بشر، و نساء للأحقاد و کیف لا و ذکره مشغول بالحق- إلى آخر ما قال.

ثم إذا ثبت أن الامام حجه فی الشرع و بقاء الدین و الشریعه موقوف على وجوده وجب عقلا أن ینفى عنه ما یقدح فی ذلک و ینفر عنه منها السهو و النسیان و إلا فاذا حکم فی واقعه و بین حکم الله لا تطمئن به القلوب لامکان السهو و النسیان فیه فاذا کان حافظا للشرع و لم یکن معصوما منهما لما آمن فی الشرع من الزیاده و النقصان و التغییر و التبدیل. و لم یحصل الوثوق بقوله و فعله و ذلک ینافی الغرض من التکلیف، و کذلک إذا لم یکن منزها من سائر ما تنفر الطباع عنها لا تمیل النفوس الیها و لا تشتاق إلى حضرته لنیل السعادات و درک الحقائق فلا یتم حجه الله على خلقه بل الفطره السلیمه و الرویه المستقیمه و النفوس الکریمه تأبى عن طاعه من ارتکب ما تنفر عنه من أنواع المعاصی و الفواحش الکبائر و الصغائر و لو فی سالف عمره و تاب بعد ذلک.

و أیضا لا خلاف بین المسلمین ان الامام هو المقتدا به فی جمیع الشریعه و إنما الخلاف فی کیفیته فاذا کان هو المقتدا به فی جمیع الشریعه و واجب علینا الاقتداء به فلو لم یکن مأمونا منه فعل القبیح لم نأمن فی جمیع افعاله و لا أقل فی بعضها مما یأمرنا به و یدعونا الیه فی الحدود و الدیات و القصاص و سایر أحکام العبادات و المعاملات أن یکون قبیحا و من هو مأمون منه فعل القبیح هو المعصوم لا غیر فیجب أن یکون الامام معصوما.

ثم إذا علم معنی العصمه فلابد من أن یکون الامام منصوبا من عند الله أو من رسول الله صلى الله علیه و آله أو من إمام قبله لأن العصمه أمر خفى باطنى تمییزه خارج عن طوق البشر و لا اطلاع لأحدهم علیها و لا یعلمها إلا الله تعالى على أنه لا خلاف و لا نزاع بین الأمه فی أن الامامه دافعه للضرر و أنها واجبه و إنما النزاع فی تفویض ذلک إلى الخلق لما فی ذلک من الاختلاف الواقع فی تعیین الأئمه فیؤدى إلى الضرر المطلوب زواله و لذا قال الشیخ الرئیس فی آخر الهیات الشفاء فی الفصل الخامس من المقاله العاشره فی الخلیفه و الامام: و الاستخلاف بالنص أصوب فان ذلک لا یؤدى إلى التشعب و التشاغب و الاختلاف‏.

مسلک عقلى آخر فی أمر الامامه أیضا و لما کانت هذه المسأله من أهم المسائل و اکتفى بعض الناس فیها بالاقناعیات و الخطابیات بل بالوهمیات التی لا اعتداد بها فی نصب الامام و أطفئوا نور العقل و عطلوه عن الحکم و القضاء و مالوا عن الجاده الوسطى و جانبوا الأدله القطعیه العلمیه و الأصول الیقینیه البرهانیه الهمت أن أسلک طریقه اخرى عقلیه فی تقریرها و تحریرها عسى أن یذکر من تیسر للیسرى فنقول و بالله التوفیق و بیده أزمه التحقیق: العقول حاکمه بأن أحوال العالم کلها إنما قامت على العداله و بأن الأنبیاء بعثوا لیقوم الناس بالقسط و بالعدل قامت السماوات و الأرض و به ینتظم جمیع امور الناس و به یصیر المدینه مدینه فاضله و بالعداله المطلقه یعطى کل ذی حق حقه و به تحصل الکمالات العلمیه و العملیه المستلزمه لنیل السعاده الأبدیه و القرب إلى عالم القدس و الایصال إلى المعبود الحق و هو سبب الفوز و النجاه فی الدنیا و الاخره و لو لا العدل لاختل نظام العالم و نظم اجتماع بنی آدم و تعطل الحدود و الحقوق و استولى الهرج و المرج و فسد أمر المعاش و المعاد و لزم غیرها من المفاسد التی لا تعد و لا تحصى، فالناس یحتاجون فی کل زمان إلى امام خیر مطاع حافظ للدین عن التغییر و التبدیل و الزیاده و النقصان و یکون هادى الأمه إلى ما فیه الفلاح و النجاح و رادعهم عن العدول عن الصراط المستقیم و الانحراف عن النهج القویم و عن المیل إلى الأهواء المردیه و الاراء المغویه و سائقهم إلى طریق الاستقامه التی لا میل فیها إلى جانبی الافراط و التفریط فان الیمین و الشمال مضله و الوسطى هی الجاده، و معطی کل ذی حق حقه و مقیم الحدود و مؤدى الحقوق و العدل فی کل شی‏ء هو وضع ذلک الشی‏ء فی موضعه أی إعطاء کل ذی حق حقه بحسب استعداده و استحقاقه و إعطاء کل ذی حق حقه یحتاج إلى العلم بحقائقهم و قدر استحقاقهم و استعدادهم و الاطلاع على الکلیات و الجزئیات و إحاطتها على ما هی علیه و هى غیر متناهیه فهی غیر معلومه إلا لله تعالى و لخلفائه الذین اصطفاهم، فالإمام‏ الذی بیده أزمه العدل و الحکم و الکتاب یجب أن یکون خلیفته فی الأرض و خلیفته منصوب من عنده و معصوم من العیوب مطلقا.

و کذا مستکن فی القلوب و متقرر فی الحکمه المتعالیه أن النفس بالطبع منجذبه إلى محبه مشاهده النور الأکمل و العلم الأتم و کلما کان الکمال أعلى و النور اسنى و العلم اتم و النفس أطهر کانت النفوس إلیه أطوع و میلها إلیه أشد و أکثر، و لما کانت العصمه هی العداله المطلقه الرادعه عن الانحراف و الظلم و کان الغرض الأقصى من الخلافه هو تکمیل النفوس بانقیادها للامام فیجب أن یکون الامام معصوما حتى یتحقق الغرض المطلوب منه و غیر المعصوم ناقص بالضروره عن کمال الاعتدال فی القوى الثلاث أی الحکمه و الشجاعه و العفه المستلزمه للعداله المطلقه فاذا کان ناقصا عنه یضل عن صراط الله المستقیم و لو فی حکم جزئی و الناقص المشتمل على الانحراف عن الصراط المستقیم لا یلیق أن یکون واسطه الخلق إلى الحق و قائما بهدایتهم و بالجمله إن الامامه منصب إلهى یتوقف على کمال عقله النظرى و العملی و السلامه عن العیوب و العصمه عن الذنوب لیهلک من هلک عن بینه و یحیى من حی عن بینه و إلى ما حققناه و حررناه اشار طائفه من المتألهین من الحکماء فی أسفارهم بأن الأرض لا یخلو من حجه إلهیه قط.

قال الشیخ الرئیس فی آخر الفصل الخامس من المقاله العاشره من إلهیات الشفاء فی الخلیفه و الامام و وجوب طاعتهما بعد البحث عن الفضائل: و رءوس هذه الفضائل عفه و حکمه و شجاعه و مجموعها العداله و هی خارجه عن الفضیله النظریه و من اجتمعت له معها الحکمه النظریه فقد سعد و من فاز مع ذلک بالخواص النبویه کاد أن یصیر ربا إنسانیا و کاد أن یحل عبادته بعد الله تعالى و هو سلطان العالم الأرضی و خلیفه الله فیه.

بیان: إنما عبر الامام بقوله ربا إنسانیا لأن حجه الله على خلقه لما کان بشرا واسطه بین الله و عباده لابد من أن یکون مؤیدا من عند الحکیم العلیم بالحکمه العملیه و النظریه غیر مشارک للناس على مشارکته لهم فی الخلق بکرامات إلهیه و امور قدسیه و صفات ملکوتیه فعبر الشیخ عن الجهتین أعنی الجهه البشریه و الجهه الألوهیه بقوله: ربا إنسانیا.

قال الشیخ شهاب الدین السهروردى: لا یخلو العالم من الخلیفه الذی سماه أرباب المکاشفه و أرباب المشاهده القطب، فله الریاسه و إن کان فی غایه الخمول و إن کانت السیاسه بیده کان الزمان نورانیا و إذا خلی الزمان عن تدبیر مدبر إلهى کانت الظلمات غالبه.

و قال فی شرح النصوص: لا یزال العالم محفوظا ما دام فیه هذا الإنسان الکامل ان الخلیفه ظاهر بصوره مستخلفه فی خزائنه و الله یحفظ صوره خلقه فی العالم فانه طلسم الحفظ من حیث مظهریته لأسمائه واسطه تدبیره بظهور تأثیرات أسمائه فیها.

و سیأتی من کلام أمیر المؤمنین علیه السلام لکمیل بن زیاد: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجه إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله و بیناته و کم ذا و أین اولئک. اولئک و الله الأقلون عددا و الأعظمون قدرا یحفظ الله بهم حججه و بیناته حتى یودعوها نظرائهم و یزرعوها فی قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقیقه البصیره و باشروا روح الیقین و استلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنیا بأبدان أرواحها معلقه بالمحل الأعلى اولئک خلفاء الله فی أرضه و الدعاه إلى دینه.

«عدم تأثیر السحر و الشعبذه و أمثالهما فی الحجج الإلهیه»

تنبیه: قد علم مما قدمنا فی الحجج الالهیه أن العقل لا یجوز تأثیر السحر فیهم و غایه ما یستفاد من الأخبار المذکوره فی جوامع الفریقین أن بعض الناس کلبید ابن أعصم الیهود مثلا إنما سحر رسول الله صلى الله علیه و آله و أما أن سحره أثر فیه أثرا فممنوع فان الأصل المتبع فی تلک الأمور هو العقل فما وافقه و إلا یعرض عنه. و ما ورد من تأثیر السحر فیهم کما فی نقل: أن رسول الله صلى الله علیه و آله مرض من سحر لبید بن أعصم، و فی آخر: کان النبی صلى الله علیه و آله یرى أنه یجامع و لیس یجامع و کان یرید الباب و لا یبصره حتی یلمسه بیده، من زیادات النقله و الروات فان دأب الناس فی أمثال‏ هذه الواقعه على زیاده ما یستغرب و یتعجب منه.

قال الطبرسی فی المجمع: و هذا (یعنی تأثیر السحر فیه صلى الله علیه و آله) لا یجوز لأن من وصف بأنه مسحور فکأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلک فی قوله‏ و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر کیف ضربوا لک الأمثال فضلوا و لکن یمکن أن یکون الیهودى أو بناته على ما روى اجتهدوا فی ذلک فلم یقدروا علیه و اطلع الله نبیه صلى الله علیه و آله على ما فعلوه من التمویه حتى استخرج (یعنى استخراج سحر لبید من بئر ذروان) و کان ذلک دلاله على صدقه و کیف یجوز أن یکون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلک لقتلوه و قتلوا کثیرا من المؤمنین مع شده عداوتهم لهم.

و من تدبر و تأمل فیما حررنا من وجود الامام و أوصافه عقلا درى انه یجب أن یکون عالما بالسیاسه و بجمیع أحکام الشریعه و کل ما یحتاج الیه الناس فی تکمیل نفوسهم و نظام امورهم، و أفضل من کل واحد من رعیه عصره و أن وجوده لطف فیجب أن یکون منصوبا علیه و منصوبا من عند الله تعالى و معصوما عن الذنوب و منزها عن العیوب و عن کل ما یتنفر عنه الطبع السلیم. فمن أخذت الفطانه بیده سعد و إلا فمن لم یجعل الله له نورا فما له من نور.

«التمسک بایتین و خمسه أخبار فی الامام و صفاته»

و اعلم انما حدانی على الاتیان بتلک الأخبار و البحث عنها ما رأیت فیها من احتجاجات أنیقه مشتمله على براهین کلیه عقلیه فی اثبات المطلوب، لا من حیث انها أخبار أردنا ایرادها فی المقام و التمسک بها تعبدا، کما أن الایتین وافیتان للرشاد و السداد لو تدبرنا فیهما بالعقل و الاجتهاد و المرجو أن ینظر فیها القارى الکریم الطالب للرشاد حق النظر و یتدبر فیها حق التدبر لعله یوفق بالوصول إلى الدین الحق فان الدین الحق واحد قال عز من قائل: فما ذا بعد الحق إلا الضلال‏- و لا تتبعوا السبل فتفرق بکم عن سبیله‏. ثم لیعلم أن الایات و الأخبار فی الدلاله على ذلک أکثر منها و لکنا اکتفینا بها روما للاختصار.

أما الایتان فاولیهما قوله عز و جل (البقره الایه ۱۱۹): و إذ ابتلى إبراهیم‏ ربه بکلمات فأتمهن قال إنی جاعلک للناس إماما قال و من ذریتی قال لا ینال عهدی الظالمین‏.

أقول: الامام هو المقتدى به کما یقال إمام الصلاه لأنه یقتدى به و یأتم به و کذلک یقال للخشبه التی یعمل علیها الاسکاف امام من حیث یحذو علیها و للشاقول الذی فی ید البناء إمام من حیث إنه یبنى علیه و یقدر به و لا کلام فی ان الامام الذی نصبه الله تعالى لعباده مقتدى به فی جمیع الشریعه و به یهتدون و الامام هادى الناس بأمر الله تعالى و کفى فی ذلک شاهدا قوله تعالى فی کتابه الکریم: و وهبنا له إسحاق و یعقوب نافله و کلا جعلنا صالحین و جعلناهم أئمه یهدون بأمرنا (الأنبیاء- ۷۳) و قوله تعالى: و جعلنا منهم أئمه یهدون بأمرنا لما صبروا و کانوا بآیاتنا یوقنون‏ (السجده- ۲۴) حیث قرن الإمامه بالهدایه التی هی بأمر الله تعالى أى الامام یهدى الناس إلى سواء السبیل بأمره تعالى و سنوضح ذلک مزید ایضاح.

ثم انه ذکر غیر واحد من المفسرین کالنیسابورى و صاحب المنار و غیرهما أن المراد بالامامه الرساله و النبوه و قال الأول: الأکثرون على أن الامام ههنا النبی لأنه جعله إماما لکل الناس فلو لم یکن مستقلا بشرع کان تابعا لرسول و یبطل العموم، و لأن اطلاق الامام یدل على أنه إمام فی کل شی‏ء و الذی یکون کذلک لا بد أن یکون نبیا، و لأن الله تعالى سماه بهذا الاسم فی معرض الامتنان فینبغی أن یحمل على أجل مراتب الامامه کقوله تعالى‏ و جعلناهم أئمه یهدون بأمرنا لا على من هو أدون ممن یستحق الاقتداء به فی الدین کالخلیفه و القاضی و الفقیه و امام الصلاه و لقد أنجز الله تعالى هذا الوعد فعظمه فی عیون أهل الأدیان کلها و قد اقتدى به من بعده من الأنبیاء فی اصول مللهم ثم أوحینا الیک أن اتبع مله إبراهیم حنیفا و کفى به فضلا أن جمیع امه محمد صلى الله علیه و آله یقولون فی صلاتهم: اللهم صل على محمد و آل محمد کما صلیت على إبراهیم و آل إبراهیم. (انتهى)

أقول: الصواب أن إبراهیم علیه السلام فاز بالامامه بعد ما کان نبیا و الامامه فی الایه غیر النبوه و ذلک لوجهین: الأول أن جاعل عمل فی قوله تعالى إماما اعنی‏ إن اماما مفعول ثان لقوله جاعلک و اسم الفاعل انما یعمل عمل الفعل و ینصب مفعوله و لا یضاف الیه إذا کان بمعنی الحال أو الاستقبال و أما إذا کان بمعنی الماضی فلا یعمل عمل الفعل کذلک و لا یقال زید ضارب عمرا أمس نعم إذا کان صله لأل فیعمل مطلقا کما حقق فی محله.

حکى انه اجتمع الکسائی و أبو یوسف القاضی عند الرشید فقال الکسائی:أبا یوسف لو قتل غلامک فقال رجل أنا قاتل غلامک بالإضافه، و قال آخر أنا قاتل غلامک بالتنوین فأیهما کنت تأخذ به؟ فقال القاضی کنت أخذتهما جمیعا. فقال الکسائی أخطأت إنما یؤخذ بالقتل الذی جر دون النصب. و الوجه فیه أن اسم الفاعل المضاف بمعنى الماضی فیکون إقرارا و غیر المضاف یحتمل الحال و الاستقبال أیضا فلا یکون إقرارا. و ما نحن فیه من قبیل الثانی کما لا یخفى.

و بالجمله إذا کان اسم الفاعل یعمل عمل فعله إذا لم یکن بمعنی الماضی فالایه تدل على انه تعالى جعل ابراهیم إماما إما فی الحال أو الاستقبال و على أى حال کانت النبوه حاصله له قبل الامامه فلا یکون المراد بالامامه فی الایه النبوه.

و فی الکافی عن الصادق علیه السلام و فی الوافی ص ۱۷ م ۲) قال إن الله تبارک و تعالى اتخذ إبراهیم عبدا قبل أن یتخذه نبیا و أن الله اتخذه نبیا قبل أن یتخذه رسولا و أن الله اتخذه رسولا قبل أن یتخذه خلیلا و أن الله اتخذه خلیلا قبل أن یتخذه (أن یجعله- خ ل) إماما فلما جمع له الأشیاء قال إنی جاعلک للناس إماما فمن عظمها فی عین إبراهیم قال و من ذریتی قال لا ینال عهدى الظالمین قال لا یکون السفیه إمام التقى. انتهى فرتب هذه الخصال بعضها على بعض لاشتمال کل لاحق منها على سابقه مع زیاده حتى انتهى إلى الإمامه المشتمله على جمیعها فهى أشرف المقامات و أفضلها.

و فیه أیضا قال أبو عبد الله علیه السلام: الأنبیاء و المرسلون على أربع طبقات: فنبی منبأ فی نفسه لا یعد و غیرها، و نبی یرى فی النوم و یسمع الصوت و لا یعاینه فی الیقظه و لم یبعث إلى أحد و علیه إمام مثل ما کان إبراهیم على لوط علیهما السلام، و نبی یرى‏ فی منامه و یسمع الصوت و یعاین الملک و قد ارسل إلى طائفه قلوا أو کثروا کیونس قال الله تعالى لیونس: و أرسلناه إلى مائه ألف أو یزیدون‏ و قال: یزیدون ثلاثین ألفا و علیه إمام، و الذى یرى فی منامه و یسمع الصوت و یعاین فی الیقظه و هو إمام مثل اولى العزم و قد کان إبراهیم علیه السلام نبیا و لیس بامام حتى قال الله إنی جاعلک للناس إماما قال و من ذریتی فقال الله لا ینال عهدى الظالمین من عبد صنما او وثنا لا یکون إماما.

الوجه الثانی ان الایه تدل على أن الله تعالى لما ابتلاه و اختبره بانواع البلاء جعله إماما و من ابین البلاء له ذبح ولده إسماعیل کما قال تعالى‏ فبشرناه بغلام حلیم فلما بلغ معه السعی قال یا بنی إنی أرى فی المنام أنی أذبحک فانظر ما ذا ترى‏- إلى أن قال- إن هذا لهو البلاء المبین‏ (الصافات ۱۰۷) و وهبه الله إسماعیل فی کبره کما قال فی السوره المسماه باسمه‏ الحمد لله الذی وهب لی على الکبر إسماعیل و إسحاق إن ربی لسمیع الدعاء (إبراهیم: ۴۳) فکان علیه السلام نبیا قبل أن کان إماما.

و کذلک نقول: إن مما ابتلاه الله تعالى به قضیه ابتلائه بالأصنام و قال الله تعالى:و اذکر فی الکتاب إبراهیم إنه کان صدیقا نبیا إذ قال لأبیه یا أبت لم تعبد ما لا یسمع و لا یبصر و لا یغنی عنک شیئا- إلى أن قال: فلما اعتزلهم و ما یعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق و یعقوب و کلا جعلنا نبیا (مریم: ۵۱) فنص الله تعالى بانه کان حین یخاطب أباه صدیقا نبیا و قال فی الایه الأولى‏ و إذ ابتلى إبراهیم ربه بکلمات فأتمهن قال إنی جاعلک للناس إماما فلم یکن حین ابتلائه بالأصنام إماما بل کان نبیا و رزق الإمامه بعد ذلک.

فاذا ساقنا الدلیل إلى أن الإمامه فی الایه غیر النبوه فنقول کما فی المجمع:ان المستفاد من لفظ الامام أمران: أحدهما انه المقتدى به فی أفعاله و أقواله، و الثانی انه الذی یقوم بتدبیر الأمه و سیاستها و القیام بامورها و تأدیب جناتها و تولیه ولاتها و إقامه الحدود على مستحقیها و محاربه من یکیدها و یعادیها، فعلى الوجه الأول‏ لا یکون نبی من الأنبیاء إلا و هو إمام، و على الوجه الثانی لا یجب فی کل نبی أن یکون إماما إذ یجوز أن لا یکون مأمورا بتأدیب الجناه و محاربه العداه و الدفاع عن حوزه الدین و مجاهده الکافرین.

ثم إن معنى الإمامه فی الایه لیس مجرد مفهوم اللفظ منها بل هی الموهبه الالهیه یهب لمن یشاء من عباده الصابرین الموقنین کما قال عز من قائل‏ و جعلنا منهم أئمه یهدون بأمرنا لما صبروا و کانوا بآیاتنا یوقنون‏ (السجده: ۲۴) و إنما اطلق الصبر و لم یذکر متعلقه بأنهم صبروا فیما ذا؟ لیعم صبرهم فی أنواع البلاء. فالامامه هی الولایه من الله تعالى لهدایه الناس بأمر الله تعالى التی توجب لصاحبها التصرف فی العالم العنصرى و تدبیره باصلاح فساده و اظهار الکمالات فیه لاختصاص صاحبها بعنایه الهیه توجب له قوه فی نفسه لا یمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال بالعالم العلوى و اکتساب العلم الغیبی منه، فبذلک التحقیق و بما بیناه فی أبحاثنا الماضیه یظهر جواب ما استدل النیسابورى و غیره على ان المراد بالإمام هو النبی.

ثم ان الایه تدل على أن الإمام الهادى للناس بأمره تعالى یجب أن یکون منصوصا من عند الله تعالى حیث قال تعالى: إنی جاعلک للناس إماما کما لا یخفى على من له أدنى دربه فی اسالیب الکلام. و العجب من النیسابورى حیث قال فی تفسیره: ثم القائلون بأن الإمام لا یصیر إماما إلا بالنص تمسکوا بهذه الایه و أمثالها من نحو: إنی جاعل فی الأرض خلیفه- یا داود إنا جعلناک خلیفه، و منع بأن الإمام یراد به ههنا النبی سلمنا ان المراد به مطلق الإمام لکن الایه تدل على ان النص طریق الإمامه و ذلک لانزاع فیه إنما النزاع فی انه لا طریق للامامه سوى النص و لا دلاله فی الایه على ذلک انتهى. و بما حققناه و بیناه فی المقام یظهر لک أن کلامه هذا فی غایه السقوط. نعم انه أنصف فی المقام و قال:

و فی الایه دلیل على انه علیه السلام کان معصوما عن جمیع الذنوب لأنه لو صدرت عنه معصیه لوجب علینا الاقتداء به و ذلک یؤدى إلى کون الفعل الواحد ممنوعا منه مندوبا إلیه و ذلک محال.

قوله تعالى: و من ذریتی قال لا ینال عهدی الظالمین‏. عطف على الکاف من جاعلک و ان شئت قلت: و من ذریتی تتعلق بمحذوف تدل علیه کلمه جاعلک و من للتبعیض أى اجعل بعض ذریتی إماما کما یقال ساکرمک فتقول و زیدا و إنما طلب الإمامه لبعض ذریته لعلمه بان کلهم لا یلیق بها لأن ناسا غیر محصورین لا یخلو فیهم من ظالم غالبا قال الله تعالى: سلام على إبراهیم کذلک نجزی المحسنین إنه من عبادنا المؤمنین و بشرناه بإسحاق نبیا من الصالحین و بارکنا علیه و على إسحاق و من ذریتهما محسن و ظالم لنفسه مبین‏ (الصافات ۱۱۵).

و أفاد بعض المفسرین انه قد جرى إبراهیم على سنه الفطره فی دعائه هذا فان الانسان لما یعلم من أن بقاء ولده بقاء له یحب أن تکون ذریته على أحسن حال یکون هو علیها لیکون له حظ من البقاء جسدا و روحا. و من دعاء إبراهیم الذی حکاه الله عنه فی السوره المسماه باسمه‏ رب اجعلنی مقیم الصلاه و من ذریتی‏ (إبراهیم: ۴۰) و قد راعی الأدب فی طلبه فلم یطلب الإمامه لجمیع ذریته بل لبعضها لأنه الممکن، و فی هذا مراعاه لسنن الفطره أیضا و ذلک من شروط الدعاء و آدابه فمن خالف فی دعائه سنن الله فی خلیقته او فی شریعته فهو شریعته فهو غیر جدیر بالاجابه بل هو سیئ الأدب مع الله تعالى لأنه یدعوه لأن یبطل لأجله سنته التی لا تتبدل و لا تتحول أو ینسخ شریعته بعد ختم النبوه و اتمام الدین.

و العهد فی الایه الإمامه التی اعطاها الله تعالى إبراهیم و إنما سمیت تلک الریاسه الالهیه عهد الله لاشتمالها على کل عهد عهد به الله تعالى إلى بنی آدم کقوله تعالى‏ و لقد عهدنا إلى آدم من قبل‏- و إذ أخذنا من النبیین میثاقهم‏.

و من عظمها و شرافتها فی عین إبراهیم سأل الإمامه لبعض ذریته فأجابه الله تعالى بأن الإمامه عهده و لا یناله الظالمون یقال: نال خیرا ینال نیلا أى أصاب و بلغ منه. و بین الله تعالى ان عهده ذو مقام منیع و درجه رفیعه لا یصل الیه ید الظالم القاصره.

و أیضا دلت الایه على أن بعض ذریته الظالم لا ینال عهد الله لأن الظالم لیس‏ بأهل لأن یقتدى به فلم ینف الله تعالى الإمامه عن ذریته مطلقا و إلا لکان یقول:

لا ینال عهدى ذریتک مثلا بل ذکر المانع من النیل إلى ذلک المنصب الالهی مطلقا و هو الظلم و ذلک کما ترى أن الله جعل الإمامه فی بعض أولاده و احفاده کاسماعیل و إسحاق و یعقوب و یوسف و موسى و هارون و داود و سلیمان و أیوب و یونس و زکریا و یحیى و عیسى و الیاس ثم أفضلهم و أشرفهم محمد صلى الله علیه و آله و الله تعالى اثنى علیهم فی الکتاب بثناء مستطاب. فالایه تدل على ان الإمامه التی جعلها لابراهیم علیه السلام لا ینالها من کان ظالما من ذریته فعلم من الایه أمران: أحدهما أن الإمامه لا یکون إلا فی ذریته، و الثانی انه لا ینالها من عند الله من هو موصوف بالظلم منهم. فعلم أن کل ظالم من ذریه إبراهیم لا یصلح أن ینال الإمامه و الولایه من قبل الله و لا یکون ممن رضی الله بامامته و ولایته و إلا لزم الکذب فی خبره هذا خلف فکل ظالم تولى امور المسلمین باستیلائه و قهره و کثره أعوانه و أنصاره لا یکون إماما من الله و لا ممن رضی الله بإمامته و الا لکان قد جعله إماما و کذا لا تکون مجعولا من رسله و لا من خواص أولیائه لنص الایه الدال على أن الله تعالى لا یجعل الإمامه و لا ینالها منه من کان ظالما.

ثم إن أصحابنا الإمامیه استدلوا بهذه الایه على أن الإمام لا یکون إلا معصوما عن القبایح لأن الله سبحانه نفی أن ینال عهده الذی هو الإمامه ظالم فمن لیس بمعصوم فهو ظالم إما لنفسه و إما لغیره و من لم یتصف بالعصمه لا یتصف بالاستقامه و الاعتدال المتصفین بهما أهل الولایه عن الله فیتحقق المیل عن الوسط و الخروج عن الصراط المستقیم فیکون من أحد الجانبین إما من المغضوب علیهم أو الضالین فان قیل: إنما نفی أن یناله ظالم فی حال ظلمه فاذا تاب لا یسمى ظالما فیصح أن یناله. فالجواب أن الظالم و ان تاب فلا یخرج من أن تکون الایه قد تناولته فی حال کونه ظالما فاذا نفی أن یناله فقد حکم علیه بأنه لا ینالها و الایه مطلقه غیر مقیده بوقت دون وقت فیجب أن تکون محموله على الأوقات کلها فلا ینالها الظالم و ان تاب فیما بعد (قاله فی المجمع).

و بالجمله ان عموم ظاهر الایه یقتضی ان الظالم فی حال من الأحوال لا ینال الإمامه و من تاب بعد کفر أو فسق و إن کان بعد التوبه لا یوصف بانه ظالم فقد کان ممن تناوله الاسم و دخل تحت الایه و إذا حملناها على أن المراد بها من دام على ظلمه و استمر علیه کان هذا تخصیصا بغیر دلیل.

أقول: فالایه تدل على ابطال إمامه غیر علی علیه السلام لانهم کانوا مشرکین قبل الاسلام و عبدوا الأصنام بالاتفاق و کل مشرک ظالم و قال الله تعالى‏ إن الشرک لظلم عظیم‏ فکل ظالم لا ینال عهد الإمامه. و لذا قال الصادق علیه السلام: من عبد صنما أو وثنا لا یکون إماما و نعم ما نظم الحسین بن علی الکاشفی حیث قال فی قصیده فارسیه له:

ذریتی سؤال خلیل خدا بخوان‏ و ز لا ینال عهد جوابش بکن أدا
گردد ترا عیان که امامت نه لائق است‏ آنرا که بوده بیشتر عمر در خطا

و قال الزمخشرى فی الکشاف فی بیان قوله تعالى و لا ینال عهدی الظالمین‏:

اى من کان ظالما من ذریتک لا یناله استخلافی و عهدى الیه بالامامه و إنما ینال من کان عادلا بریئا من الظلم و قالوا: فی هذا دلیل على ان الفاسق لا یصلح للامامه و کیف یصلح لها من لا یجوز حکمه و شهادته و لا تجب طاعته و لا یقبل خبره و لا یقدم للصلاه و کان أبو حنیفه یفتی سرا بوجوب نصره زید بن علی رضوان الله علیهما و حمل المال الیه و الخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام و الخلیفه کالدوانیقی و أشباهه و قالت له امرأه: أشرت على ابنی بالخروج مع إبراهیم و محمد ابنى عبد الله بن الحسن حتى قتل فقال: لیتنی مکان ابنک، و کان یقول فی المنصور و أشیاعه: لو أرادوا بناء مسجد و أرادونی على عد آجره لما فعلت. و عن ابن عیینه (و عن ابن عباس- خ ل) لا یکون الظالم إماما قط و کیف یجوز نصب الظالم للامامه و الإمام إنما هو لکف الظلمه فاذا نصب من کان ظالما فی نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم. انتهى.

إن قلت: إن یونس صلوات الله علیه نال عهد الله الذی هو الإمامه مع أن الله تعالى حکى عنه أنه قال: سبحانک إنی کنت من الظالمین (الأنبیاء: ۸۹)

أقول: ان الظلم فیه محمول على ترک الأولى کما فی حق آدم صلوات الله علیه حیث قال: ربنا ظلمنا أنفسنا و بالجمله ما ورد فی القرآن و الأخبار مما یوهم صدور الذنب عن الأنبیاء و خلفائهم الحق محمول على ترک الأولى جمعا بین ما دل العقل علیه و بین صحه النقل لأن المتبع فی اصول العقائد هو العقل و هو الأصل فیها و کل ما ثبت بدلیل قاطع فلا یجوز الرجوع عنه على أن لتلک الایات و الأخبار ذکرت وجوه و محامل أتى بها العلماء فی مواضعه و علیک فی ذلک بکتاب تنزیه الأنبیاء للسید المرتضى علم الهدى فانه شفاء العلیل.

و من أحسن ما قیل فی المقام: ان تلک الظواهر داله على عظم شأنهم و علو مرتبتهم إذ معاتبه الحکیم لهم على تلک الأفعال التی هی فی الحقیقه لا توجب العصیان و المخالفه دلیل على أنهم فی محل یقتضی تلک المعاتبه تنزیها لهم و تفخیما لأمرهم و تعظیما لشأنهم عن ملابسه ما لا یلیق بمراتبهم إذ هم دائما فی مرتبه الحضور الموجبه لعدم التفاتهم إلى غیر الحق و کان وقوع ذلک منهم فی بعض الحالات أو مع شی‏ء من الاشتغالات البدنیه و الانجذاب فی بعض الأحیان إلى الأمور و المادیه موجبا لتلک المعاتبه.

و بالجمله ان الحجج الالهیه لما کانوا فی نهایه القرب من الله تعالى و کمال الاتصال بجنابه و تمام الحضور إلى حضرته و کانوا أیضا مع تلک المرتبه الشامخه فی العوائق و العلائق البدنیه اللازمه للبشریه رین مع الرعیه للإرشاد و التبلیغ قد یعرض لهم فی تلک الأطوار و الشئونات البشریه امور یعدونه سیئات و إن لم تکن فی الحقیقه بقبائح و سیئات فیتضرعون إلى الله تعالى بقولهم ربنا ظلمنا أنفسنا أو سبحانک إنی کنت من الظالمین. فان المخلصین على خطر عظیم.

و بذلک ظهر سر الحدیث المروى عن رسول الله صلى الله علیه و آله: حسنات الأبرار سیئات المقربین.

ثم اعلم أن إبراهیم علیه السلام لما طلب الإمامه لبعض ذریته فکان یکفی فی جوابه ان یقال: نعم، مثلا لکنه لما لم یکن نصا فی ان الظالم لا ینال الإمامه لأنه کان‏

یشمل حینئذ الظالم و غیره و کذا لو قال ینال عهدى المؤمنین مثلا لما کان أیضا نصا فی خروج الظالم غایه ما یقال حینئذ خروجه بالمفهوم فنص بالظالم لخروجه عن نیل عهد الله تعالى اعنی الإمامه بقوله لا ینال عهدى الظالمین. کما نص أیضا بأن أمر الظالم لیس برشید و من اتبعه فجزاءه جهنم، فی قوله: و لقد أرسلنا موسى بآیاتنا و سلطان مبین إلى فرعون و ملائه فاتبعوا أمر فرعون و ما أمر فرعون برشید یقدم قومه یوم القیامه فأوردهم النار و بئس الورد المورود و أتبعوا فی هذه لعنه و یوم القیامه بئس الرفد المرفود (هود: ۱۰۲).

ثم إن الله تعالى ذکر فی کتابه العزیز کثیرا من صفات من جعله إماما للناس بقوله:

۱- لا ینال عهدی الظالمین‏. فرتبه الإمامه و درجه الولایه اعلى و ارفع من أن ینالها الظالم و بهذه الایه بین أیضا أن الإمام منصوب من عنده کما دریت.

۲- إن إبراهیم کان أمه قانتا لله حنیفا و لم یک من المشرکین شاکرا لأنعمه اجتباه و هداه إلى صراط مستقیم و آتیناه فی الدنیا حسنه و إنه فی الآخره لمن الصالحین‏ (النحل: ۱۲۵) فمن صفات الإمام أن یکون ممن اجتباه الله فهو نص فی ان الإمام یجب أن یکون منصوبا من الله تعالى و أن یکون مهدیا بهدى الله تعالى إلى صراط مستقیم و أن لا یکون من المشرکین. فافهم و تدبر حق التدبر.

۳- إن إبراهیم لحلیم أواه منیب‏ (هود: ۷۹).

۴- و لقد آتینا إبراهیم رشده من قبل و کنا به عالمین‏ (الأنبیاء: ۵۴).

۵- و وهبنا له إسحاق و یعقوب نافله و کلا جعلنا صالحین و جعلناهم أئمه یهدون بأمرنا و أوحینا إلیهم فعل الخیرات و إقام الصلاه و إیتاء الزکاه و کانوا لنا عابدین‏ (الأنبیاء: ۷۵) فالامام یهدى بأمره تعالى و یوحى الیه فعل الخیرات.

۶- و جعلنا منهم أئمه یهدون بأمرنا لما صبروا و کانوا بآیاتنا یوقنون‏ (السجده: ۲۶).

۷- و من یرغب عن مله إبراهیم إلا من سفه نفسه و لقد اصطفیناه فی الدنیا

و إنه فی الآخره لمن الصالحین إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمین‏ (البقره: ۱۲۷).

فمن اتصف بهذه الأوصاف الملکوتیه و اید بهذه التأییدات السماویه فهو إمام فطوبى لمن عقل الدین عقل رعایه و درایه.

الایه الثانیه قوله تعالى‏ یا أیها الذین آمنوا أطیعوا الله و أطیعوا الرسول و أولی الأمر منکم فإن تنازعتم فی شی‏ء فردوه إلى الله و الرسول إن کنتم تؤمنون بالله و الیوم الآخر ذلک خیر و أحسن تأویلا (النساء آیه ۵۷).

و الایه تدل على امور: الأول أن إطاعه الرسول صلى الله علیه و آله فیما أمر به و نهى عنه واجبه کما أن اطاعه الله تعالى واجبه فلیس لأحد أن یقول: حسبنا کتاب الله فلا حاجه لنا إلى الأخبار المرویه عن الرسول و العمل بها، و ذلک لأن هذا القول نفسه رد الکتاب و لو کان کتاب الله وحده کافیا لما أفرد الأمر بطاعه الرسول صلى الله علیه و آله بقوله عز من قائل: أطیعوا الرسول‏ بعد قوله: أطیعوا الله‏. و نظیر الایه قوله تعالى:من یطع الرسول فقد أطاع الله‏ و قوله تعالى: و ما آتاکم الرسول فخذوه و ما نهاکم عنه فانتهوا و قوله تعالى‏ و ما ینطق عن الهوى إن هو إلا وحی یوحى‏ فقد أخطا من قال: حسبنا کتاب الله و اعرض عن قول رسول الله صلى الله علیه و آله.

الأمر الثانی أن الله تعالى أوجب على الناس اطاعه أولى الأمر کما أوجب اطاعته و اطاعه رسوله فالحرى بالطالب نهج القویم أن یرى بعین العلم و المعرفه رأیه فی معنى اولى الأمر و مراده عز و جل منهم فنقول: قد فسر بعضهم اولى الأمر بالأمراء و بعض آخر و منهم الفخر الرازى فی تفسیره بالعلماء و لا یخفى أن المعنى الثانی عدول عن الصواب جدا فان اولى الأمر هم مالکو الأمر و مالک الأمر من بیده الحل و العقد و الأمر و النهى و التدبیر و السیاسه و ما فیه تنظیم امور الناس دینیه کان أو دنیویه، فکیف یجوز تفسیر اولى الأمر بالعلماء سیما فی کلام الله الذى هو فی غایه الفصاحه و نهایه البلاغه و معجزه النبوه الباقیه و هل هذا الا الخروج عن مجرى الفصاحه و الورود فی مورد السخافه.

أما مراده عز و جل من اولى الأمر فنقول: إنا نعلم بتا أن کثیرا من الخلفاء و الأمراء کمعاویه و یزید و الولید و الحجاج و آل امیه و بنی مروان و الخلفاء العباسیین و أمثالهم قدیما و حدیثا لعبوا بالدین و اتخذوا کتاب الله سخریا و فعلوا من الفواحش و المنکرات و فنون الظلم و المنهیات من سفک الدماء و أخذ أموال الرعیه ظلما و شرب الخمر و نحوها. ما یتعذر عدها و تشمئز النفوس المطمئنه السلیمه عن استماعها و تستقبح ذکرها، و لو نذکر معشارا من ظلمهم و سائر فواحشهم و مقابحهم مما نقل فی کتب القوم و مصنفاتهم لبلغ مبلغا عظیما و هذا هو الولید بن یزید نذکر فعلا من أفعاله یکون أنموذجا لسائر آثاره و ان بلغ فی الفسق و الفجور إلى حد لا یناله ید انکار و لا یرتاب فیه أحد و لعمرى أنى أستحیى من نقل هذه القضیه الصادره منه و لکنى أقول: ان من جانب المراء و اللداد و تقلید الاباء و الأجداد و اعرض عن الأغراض النفسانیه و العصبیه و نظر بعین العلم و البصیره و تفکر ساعه فی معانی الایات و الأخبار و تأمل فی غرض البعثه و تکلیف العباد و أراد ان یسلک مسلک السداد و الرشاد هل یرضى بأماره من یرتکب من المعاصى و الفواحش ما یستحیى بذکره الانسان و هلا یقضى عقله بأنه لو کان الولید و أشیاعه مالکی ازمه الأمور و القائمین مقام الرسول لما کان إرسال الرسل و إنزال الکتب إلا اللهو و العبث و اللعب.

قال أبو الفرج الاصبهانی فی الاغانی (ص ۱۷۴ ج ۱۹ طبع ساسی) فی ترجمه عمار ذى کناز باسناده عن العمرى أنه قال: استقدمنی الولید بن یزید بعد هشام بن عبد الملک ثم قال لی: هل عندک شی‏ء من شعر عمار ذى کناز؟ فقلت: نعم، أنا أحفظ قصیده له و کنت لکثره عبثی به قد حفظتها فانشدته قصیدته التی یقول فیها:

حبذا أنت یا سلامه الفین حبذا

إلى آخر القصیده و أنا اعرضت عن الإتیان بها لشناعتها و قباحتها و اجل صحیفتی المکرمه عن أن تملأ بتلک القصائد المنسیه عن ذکر الله و هی شرح کتاب علوى عجز الدهر أن یأتی بمثله.

و بالجمله قال العمرى بعد ذکر القصیده: فضحک الولید حتى سقط على‏

قفاه و صفق بیدیه و رجلیه و أمر بالشراب فاحضر و أمرنی بالانشاد فجعلت انشده هذه الأبیات و اکررها علیه و هو یشرب و یصفق حتى سکر و أمر لی بحلتین و ثلاثین ألف درهم فقبضتها ثم قال: ما فعل عمار؟ فقلت حی کمیت قد غشی بصره و ضعف جسمه لا حراک به فأمر له بعشره آلاف درهم فقلت له: ألا أخبر أمیر المؤمنین بشی‏ء یفعله لا ضرر علیه فیه و هو أحب إلى عمار من الدنیا بحذافیرها لو سیقت الیه؟ فقال:

و ما ذاک؟ قلت: إنه لا یزال ینصرف من الحانات و هو سکران فترفعه الشرط فیضرب الحد فقد قطع بالسیاط و لا یدع الشراب و لا یکف عنه فتکتب بأن لا یعرض له فکتب إلى عامله بالعراق أن لا یرفع الیه أحد من الحرس عمارا فی سکر و لا غیره إلا ضرب الرافع له حدین و أطلق عمارا. إلى آخر ما قال.

و فی المجلس التاسع من أمالی الشریف المرتضى: أن ولید بن یزید بن عبد الملک ابن مروان کان مشهورا بالالحاد متظاهرا بالعناد غیر محتشم فی اطراح الدین أحدا و لا مراقب فیه بشرا و قد عزم على أن یبنى فوق البیت الحرام قبه یشرب علیها الخمور و یشرف على الطواف و نشر یوما المصحف و کان خطه کانه إصبع و جعل یرمیه بالسهام و هو یقول:

تذکرنی الحساب و لست أدرى‏ أ حقا ما تقول من الحساب‏
فقل لله یمنعنی طعامی‏ و قل لله یمنعنی شرابی‏

و فتح المصحف یوما فرأی فیه‏ و استفتحوا و خاب کل جبار عنید «إبراهیم: ۱۵» فاتخذ المصحف غرضا و رماه بالنبل حتى مزقه و هو یقول:

أتوعد کل جبار عنید فها أنا ذاک جبار عنید
فان لاقیت ربک یوم حشر فقل یا رب مزقنی ولید

و هذا هو الحجاج هدم الکعبه و قتل من المؤمنین و المتقین و أولیاء الله و عباده مما لا یحصى و فعل فی إمارته ما فعل من أنواع الظلم بلغت إلى حد التواتر و یضرب بها المثل السائر فلو کان مراده عز و جل من اولی الأمر مطلق من تولى أمر المسلمین للزم التناقض فی حکمه تعالى و ذلک لأنه تعالى جعل مثلا الکعبه البیت الحرام قیاما للناس فلو أمر الناس باطاعه الحجاج فی أفعاله فأمرهم بهدم الکعبه فیجب علیهم هدم الکعبه مع أن الله حرم علیهم هتک حرمتها و هل هذا الا التناقض و کذا فی أفعال الولید، تعالى عن ذلک علوا کبیرا.

و نعلم قطعا ان الله تعالى عادل فی حکمه و فعله و قوله و لیس بظلام للعبید فتعالى عن أن یوجب اطاعه الأمراء الظلمه و هو تعالى یقول‏ و لا ترکنوا إلى الذین ظلموا فتمسکم النار … ثم لا تنصرون‏- و من یعص الله و رسوله فإن له نار جهنم‏- و لعنه الله على الظالمین* و غیرها من الایات بهذا المضمون. فالعقل الناصع یحکم بأن مراده تعالى من الایه لیس مطلق اولى الأمر و لا تشمل الظالمین منهم قضاء لحق البرهان العقلی، جل جناب الرب أن یوجب على الناس اتباع هؤلاء الظلمه و اتباعهم و ما أحلى قول الشاعر:

إذا کان الغراب دلیل قوم‏ فمأواهم محل الهالکینا

و ما أجاد قول العنصری بالفارسی:

هر که را رهبرى کلاغ کند بى گمان دل بدخمه داغ کند

ثم نقول: ان غیر المعصوم ظالم و الظالم لا یصلح لان یکون من اولى الأمر فان الظالم واضع للشی‏ء فی غیر موضعه و غیر المعصوم کذلک فلا یؤمن فی الشرع من الزیاده و النقصان و التغییر و التبدیل فلابد من أن یکون أولو الأمر معصومین.

ثم نقول: العصمه ملکه تمنع عن الفجور مع القدره علیها و تحصل بالعلم بمثالب المعاصى و مناقب الطاعات و تتأکد بتتابع الوحى بالأوامر و النواهی فعلى الله تعالى أن یعرف اولى الأمر لأنه خارج عن طوق البشر و وسعهم فان العصمه أمر باطنى لا یعلمها إلا الله على أنا نقول کما ان الملوک مثلا إذا امروا الناس باطاعه الأمراء و القضاه فمعلوم بالضروره و مستقر فی النفوس ان مرادهم بذلک وجوب اطاعه الأمراء و القضاه الذین نصبهم و عینهم على الناس لا غیر و کذا فی المقام نقول ان الله لا یأمر باطاعه کل من صار أو جعل أمیر المسلمین و لو ظلما و زورا بل باطاعه الأمراء الذین عینهم الله تعالى و نصبهم لذلک.

الامر الثالث أن الزمان لا یخلو من إمام معصوم منصوب من عند الله تبارک و تعالى لأنه عز و جل أوجب اطاعه اولى الأمر و نعلم بالضروره أن امره تعالى فی ذلک لیس مقصورا فی زمن النبی صلى الله علیه و آله لأن حلال محمد حلال إلى یوم القیامه و حرامه حرام إلى یوم القیامه و هو خاتم النبیین فکما أن إطاعه الله و رسوله لا یختص بزمانه صلى الله علیه و آله بل هما واجبتان إلى قیام الساعه فکذا إطاعه اولی الأمر المقرونه باطاعتهما و حیث ان الأمر باطاعه المعدوم قبیح ففی کل عصر لابد من صاحب أمر حتى یصلح الأمر باطاعته و هذا لا یصدق إلا على الأئمه من آل محمد أوجب الله طاعتهم بالإطلاق بالبرهان الذی قدمنا.

و فی المجمع: بعد ما نقل القولین فی معنى اولى الأمر أحدهما الأمراء و الاخر العلماء قال: و أما أصحابنا فانهم رووا عن الباقر و الصادق علیهما السلام أن اولى الأمر هم الأئمه من آل محمد صلى الله علیه و آله أوجب الله طاعتهم بالاطلاق کما أوجب طاعته و طاعه رسوله و لا یجوز أن یوجب الله طاعه أحد على الاطلاق الا من ثبتت عصمته و علم أن باطنه کظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبیح و لیس ذلک بحاصل فی الأمراء و لا العلماء سواهم، جل الله أن یأمر بطاعه من یعصیه أو بالانقیاد للمختلقین فی القول و الفعل لأنه محال أن یطاع المختلفون کما أنه محال أن یجتمع ما اختلفوا فیه. و مما یدل على ذلک أیضا ان الله تعالى لم یقرن طاعه اولى الأمر بطاعه رسوله کما قرن طاعه رسوله بطاعته الا و اولو الأمر فوق الخلق جمیعا کما أن الرسول صلى الله علیه و آله فوق اولى الأمر و فوق سائر الخلق و هذه صفه أئمه الهدى من آل محمد الذین ثبتت امامتهم و عصمتهم و اتفقت الأمه على علو رتبتهم و عدالتهم.

ثم نقول: لما علم ان الأئمه الهدى من آل محمد علیهم السلام قائمون مقام الرسول و حجج فی الشرع فکما فی زمن الرسول صلى الله علیه و آله ان تنازع الناس فی شی‏ء من امور الدین یجب علیهم الرد إلى الله و الرسول و کذلک بعد وفاته یجب علیهم الرد إلى المعصومین القائمین مقامه و الذین هم الخلفاء فی امته و الحافظون لشریعته بأمره فالرد إلیهم مثل الرد إلى الرسول صلى الله علیه و آله و اکد سبحانه ذلک و عظمه بقوله عز من‏ قائل‏ إن کنتم تؤمنون بالله و الیوم الآخر ذلک خیر و أحسن تأویلا أى الرد إلى الله و الرسول و القائمین مقام الرسول خیر لکم و أحسن من تأویلکم.

و ان قلت: کما أن الأمراء المنصوبین من الرسول صلى الله علیه و آله فی زمنه کمعاذ بن جبل ارسله والیا إلى الیمن و غیره من الولاه الذین کانت اطاعتهم واجبه على الناس بأمر رسول الله صلى الله علیه و آله لم یکونوا معصومین من الذنوب و الخطأ و السهو و النسیان و غیرها کذلک الحکم فی اولی الأمر بعده فما اوجب عصمه اولى الأمر الذین بعده صلى الله علیه و آله؟

أقول: هذا قیاس مع الفارق جدا و بینهما بون بعید و امد مدید و ذلک لأن فی عهد رسول الله صلى الله علیه و آله لو تنازع الناس فی شی‏ء من امور الدین و اقبل أمر مشتبه للحکام و القضاه و الولاه المنصوبین منه صلى الله علیه و آله فی أحکام الله لکان رسول الله صلى الله علیه و آله یکشف عنه و یزیل الشبهه و یقضى بالفصل و یصدع بالحق کما امرهم الله برد التنازع إلى الله و الرسول فی الایه و أما بعد وفاته صلى الله علیه و آله لو لم یکن صاحب الأمر القائم مقامه فی کل عصر معصوما و منصوبا من الله و رسوله لو أقبل تنازع فی الدین فمن یزیل الشبهه و یبید الغائله؟ و کذا الکلام فی الأمراء و الحکام من قبل الإمام فان الإمام عالم بجمیع الأحکام، فبوجوده یرتفع التشاجر و یقلع التنازع.

«روایه جابر بن عبد الله فی نزول الایه»

عن جابر بن عبد الله قال: لما نزل قوله تعالى‏ یا أیها الذین آمنوا أطیعوا الله و أطیعوا الرسول و أولی الأمر منکم‏ قلت: یا رسول الله عرفنا الله و رسوله فمن اولى الأمر الذین قرن الله طاعتهم بطاعتکم؟ فقال: هم خلفائی یا جابر و أئمه المسلمین بعدی أولهم علی بن أبی طالب ثم الحسن ثم الحسین ثم عد تسعه من ولد الحسین.

الحدیث الأول‏

روى ثقه الاسلام محمد بن یعقوب الکلینی رضوان الله علیه فی باب أن الأرض لا تخلو من حجه من الکافی بإسناده عن جعفر بن محمد عن کرام قال: قال أبو عبد الله علیه السلام: لو کان الناس رجلین لکان أحدهما الإمام، و قال: ان آخر من یموت الإمام‏ لئلا یحتج أحد على الله تعالى انه ترکه بغیر حجه لله علیه.

أقول: أتى أیضا بعده روایات اخر عنه علیه السلام تقرب من الحدیث المذکور مفادا کقوله علیه السلام: لو لم یبق فی الأرض إلا اثنان لکان أحدهما الحجه، و قوله علیه السلام:

لو لم یکن فی الأرض إلا اثنان لکان الإمام أحدهما، و غیرهما و الغرض منها أن العنایه الإلهیه کما اقتضت وجود هذا العالم و خلقه بنی آدم فهی یقتضى صلاحه و الصلاح انما یثم و یدوم بوجود انسان ربانی مؤید بروح القدس و مسدد بنور الله و معصوم من کل ما یقدح فی الغرض من وجوده، یقوم بحجج الله و یؤدیها إلى أهلها عند الاحتیاج الیها و یعرفهم الطریق إلى الله و معالم الدین و به یتصل فیض الباری على الخلق إذ هو الواسطه بین الله و عباده و لو لم یبق فی الأرض إلا رجلان لکان أحدهما ذلک الإمام یجب على الاخر الاقتداء به فی استکمال نفسه و الاهتداء إلى جناب ربه حتى یتم الحجه علیه و لا یحتج على الله انه ترکه بغیر حجه لله علیه ان الله تعالى أجل و أعظم من أن یترک الأرض بغیر إمام عادل و قال عز من قائل:

و لو أنا أهلکناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لو لا أرسلت إلینا رسولا فنتبع آیاتک من قبل أن نذل و نخزى‏ (طه آیه ۱۳۴) و قال تعالى: لئلا یکون للناس على الله حجه بعد الرسل‏ (النساء آیه ۱۶۳) فتابى العنایه الالهیه الأزلیه عن ان یترک عباده بلا هاد و مرشد فان الله لیس بظلام للعبید.

ثم قال علیه السلام: ان آخر من یموت الإمام و ذلک لما علم أن الله تعالى عن أن یظلم أحدا فلو بقى فی الأرض رجل واحد بلا حجه إلهیه لزم الظلم فی حقه فالحکمه الکامله الالهیه و رحمته الواسعه تقتضى بقاء وجود الحجه بعد الخلق حتى لا یبقى واحد بلا إمام و الإمام آخر من یموت کما اقتضت وجود الحجه قبل ایجاد الخلق و لذا خلق الخلیفه أولا ثم خلق الخلیفه کما قال: إنی جاعل فی الأرض خلیفه و لذا قال أبو عبد الله الصادق علیه السلام فی حدیث آخر مروی فی الکافی أیضا:

الحجه قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق، فارجع البصر کرتین أیها الطالب للرشاد و الباغى للسداد فی هذا الحدیث الذی کانه عقل تمثل بالألفاظ و اقم و استقم‏

الحدیث الثانی‏

فی الکافی أیضا باسناده عن إسحاق بن عمار عن أبی عبد الله علیه السلام قال: سمعته یقول:ان الأرض لا تخلو إلا و فیها امام کى ما إن زاد المؤمنون شیئا ردهم و ان نقصوا شیئا أتمه لهم.

أقول: و کذا جاءت روایات اخر فیه أیضا تقرب منه مضمونا، منها ما روى عبد الله بن سلیمان العامری عن أبی عبد الله علیه السلام قال: ما زالت الأرض إلا و لله فیها الحجه یعرف الحلال و الحرام و یدعو الناس إلى سبیل الله، و منها عن أبی بصیر عن أحدهما علیهما السلام قال: ان الله لم یدع الأرض بغیر عالم و لو لا ذلک لم یعرف الحق من الباطل و الغرض ان الإمام یجب أن یکون عالما بجمیع الأحکام الإلهیه و عارفا بالحلال و الحرام بحیث لا یشذ عنه حکم جزئی منها فانه لو لم یکن متصفا بهذه الصفه لما یقدر أن یرد شیئا إن زاده المؤمنون أو أتمه ان نقصوه فیلزم التغییر و التبدیل و الزیاده و النقصان فی دین الله فلا یکمل نظام النوع الانسانی به بل یلزم الهرج و المرج المهلکان فالامام مستجمع للغایه القصوى من الصدق و الامانه و بالغا فی العلوم الربانیه و المعارف الالهیه و تمهید المصالح الدینیه و الدنیویه مرتبه النهایه على أن العقل حاکم بقبح استکفاء الأمر و تولیته من لا یعلمه و تعالى الله عن ذلک، فالامام لکونه حافظا للدین و مقتدا الناس فی جمیع الاحکام الظاهریه و الباطنیه و الکلیه و الجزئیه و الدنیویه و الأخرویه و العبادیه و غیرها یجب أن یکون عالما بجمیعها کما هو الحکم الصریح للعقل السلیم، و لیس لأحد أن یقول انه إمام فیما یعلم دون ما لا یعلم لظهور قبح هذا القول و شناعتها و المفاسد التالیه علیه مما یدرکها من کان له أدنى بصیره فی معنى الإمام و غرض وجوده فی الأنام. فاذا علم بحکم العقل أن الإمام یجب أن یکون مقتدا به فی جمیع الشریعه وجب أن یکون معصوما لأنه لو لم یکن معصوما لم نأمن فی بعض أفعاله أن یکون قبیحا و الفرض ان الاقتداء به واجب علینا و الله تعالى الحکیم لا یوجب علینا الاقتداء بما هو قبیح، على أن الإمام إذا کان داعی الناس إلى سبیل الله و المبین الحلال و الحرام و حافظ الدین عن‏

الزیاده و النقصان یستلزم العلم باعطاء کل ذی حق حقه بحسب استحقاقه و هو کما حققناه قبل یستلزم الاطلاع على الکلیات و الجزئیات مما یحتاج الیها الناس و هی غیر متناهیه فهی غیر معلومه إلا لله تعالى و لخلفائه المعصومین المنصوبین من عنده‏.

الحدیث الثالث‏

قال الشریف المرتضى علم الهدى فی المجلس الثانی عشر من أمالیه: روى أن هشام بن الحکم قدم البصره فأتى حلقه عمرو بن عبید فجلس فیها و عمرو لا یعرفه فقال لعمرو: ألیس قد جعل الله لک عینین؟ قال: بلى. قال: و لم؟ قال:

لأنظر بهما فی ملکوت السماوات و الأرض فاعتبره قال: و جعل لک فما؟ قال:

نعم، قال: و لم؟ قال: لأذوق الطعام و اجیب الداعی. ثم عدد علیه الحواس کلها، ثم قال: و جعل لک قلبا؟ قال: نعم، قال: و لم؟ قال: لتؤدى الیه الحواس ما أدرکته فیمیز بینها. قال: فأنت لم یرض لک ربک تعالى إذ خلق لک خمس حواس حتى جعل لها إماما ترجع الیه أترضى لهذا الخلق الذین جشأ بهم العالم ألا یجعل لهم إماما یرجعون إلیه؟ فقال له عمرو: ارتفع حتى ننظر فی مسألتک و عرفه ثم دار هشام فی حلق البصره فما أمسى حتى اختلفوا.

أقول: و رواه الکلینی قدس سره مفصلا فی الکافی باسناده عن یونس بن یعقوب قال: کان عند أبی عبد الله علیه السلام جماعه من أصحابه منهم حمران بن اعین و محمد ابن النعمان و هشام بن سالم و الطیار و جماعه فیهم هشام بن الحکم و هو شاب فقال أبو عبد الله علیه السلام: یا هشام ألا تخبرنی کیف صنعت بعمرو بن عبید و کیف سألته؟

قال هشام: یا ابن رسول الله إنی اجلک و أستحییک و لا یعمل لسانی بین یدیک.

فقال أبو عبد الله علیه السلام: إذا أمرتکم بشی‏ء فافعلوا قال هشام: بلغنی ما کان فیه عمرو بن عبید و جلوسه فی مسجد البصره فعظم ذلک على فخرجت الیه و دخلت البصره یوم الجمعه فأتیت مسجد البصره فاذا أنا بحلقه عظیمه فیها عمرو بن عبید و علیه شمله سوداء متزر بها من صوف و شمله مرتد بها و الناس یسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لى ثم قعدت فی آخر القوم على رکبتی ثم قلت: أیها العالم إنی‏

رجل غریب تأذن لی فی مسأله؟ فقال لی: نعم، فقلت له: ألک عین؟ فقال:

یا بنی أی شی‏ء هذا من السؤال و شی‏ء تراه کیف تسأل عنه؟ فقلت: هکذا مسألتی.

فقال: یا بنی سل و ان کانت مسألتک حمقاء. قلت: أجبنی فیها؟ قال لی: سل.

قلت: ألک عین؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان و الأشخاص قلت: فلک أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحه. قلت: ألک فم؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.

قلت: فلک اذن؟ قال: نعم، قلت فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الصوت. قلت:

ألک قلب؟ قال نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: امیز به کل ما ورد على هذه الجوارح و الحواس. قلت: أو لیس فی هذه الجوارح غنی عن القلب؟ فقال: لا، قلت:

و کیف ذلک و هی صحیحه سلیمه؟ قال: یا بنی إن الجوارح إذا شکت فی شی‏ء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فتستیقن الیقین و تبطل الشک، قال هشام: فقلت له: فانما أقام الله القلب لشک الجوارح؟ قال: نعم، قلت: لابد من القلب و إلا لم تستیقن الجوارح؟ قال: نعم، فقلت له: یا أبا مروان فالله تعالى لم یترک جوارحک حتى جعل لها إماما یصحح لها الصحیح و یتیقن ما شکت فیه و یترک هذا الخلق کلهم فی حیرتهم و شکهم و اختلافهم لا یقیم لهم إماما یردون إلیه شکهم و حیرتهم و یقیم لک إماما لجوارحک ترد الیه حیرتک و شکک؟ قال: فسکت و لم یقل لی شیئا ثم التفت إلی فقال: أنت هشام بن الحکم؟ فقلت: لا، فقال: أمن جلسائه؟ قلت: لا، قال: فمن أین أنت؟ قال: قلت: من أهل الکوفه. قال:

فاذن أنت هو ثم ضمنی الیه و أقعدنی فی مجلسه و زال عن مجلسه و ما نطق حتى قمت. قال: فضحک أبو عبد الله علیه السلام و قال: یا هشام من علمک هذا؟ قلت: شی‏ء أخذته منک فقال: هذا و الله مکتوب فی صحف إبراهیم و موسى.

بیان الغرض من احتجاج هشام بن الحکم على عمرو بن عبید وجوب اللطف على الله تعالى فانه کما اقتضى لطفه خلق القلب إماما لقوى الجوارح و الأعضاء ترجع إلیه و لیست فی غنى عنه فکذلک اقتضى جعل إمام للناس یرجعون‏ الیه فی کل ما یحتاجون الیه. و وصف المسأله بالحمقاء تجوز کقولهم نهاره صائم و التصغیر للتحقیر.

ثم إن المراد بالقلب فی الایات و الأخبار هو اللطیفه الربانیه القدسیه یعبر بالقوه العقلیه و بالعقل و بالروح و بالنفس الناطقه أیضا و فی الفارسیه بروان و قد ذکر الشیخ- کما فی الفصل الاخر من الباب الخامس من السفر الرابع من الأسفار- فی بعض رسائله بلغه الفرس بهذه العباره: روح بخارى را جان گویند و نفس ناطقه را روان، لا الجسم اللحمی الصنوبری الذی فی الحیوانات العجم أیضا و إنما قال علیه السلام: هذا و الله مکتوب فی صحف إبراهیم و موسى لأن الحکم العقلی لا یتغیر بمضی الدهور و لا یتبدل بتبدل الزمان و لا یختلف باختلاف الامم فهذا الحکم الکلی العقلی الالهی مکتوب فی الصحف الأولى صحف إبراهیم و موسى و مستکن فی عقول الناس و الخلق جبلوا علیه أزلا و أبدا.

ثم إن ما تدرکه هذه القوى صور صرفه و تصورات محضه لا توصل إلى معرفه الغائبات فلابد للتصدیق و الیقین و الایصال إلى معرفه الغائبات من أن تکون قوه اخرى حاکمه علیها و تلک القوه الحاکمه هو العقل و تلک القوى من شئونه فی الحقیقه تنشأ منه بل هی تفاصیل ذاته و شروح هویته و هو أصلها و متنها و لولاه لفسدت القوى و انهدم البدن و کذا لو لا الحجه لساخت الأرض بأهله.

و قول هشام: شی‏ء أخذته منک، کان هشام من أصحاب الصادق و الکاظم علیهما السلام و اقتبس من مشکاه وجودهما علوما جمه و الف کتبا کثیره قیمه و کان ثقه فی الروایات حسن التحقیق بهذا الأمر و کان ممن فتق الکلام فی الإمامه و هذب المذهب بالنظر و کان حاذقا بصناعه الکلام و کان فی مبدء أمره من الجهمیه ثم لقى الصادق علیه السلام فاستبصر بهدیه و لحق به.

و قد أشار إلى هذا الاحتجاج أبو عبد الله علیه السلام فی ذیل احتجاجه على أبی شاکر الدیصانی فی حدوث العالم و نقله الشیخ المفید فی الارشاد قال: روى أن أبا شاکر الدیصانی وقف ذات یوم فی مجلس أبی عبد الله علیه السلام فقال له، إنک لأحد النجوم‏

الزواهر و کان آباؤک بدورا بواهر و امهاتک عقیلات عباهر و عنصرک من أکرم العناصر و إذا ذکر العلماء فعلیک تثنی الخناصر خبرنا أیها البحر الزاخر ما الدلیل علی حدوث العالم- إلى أن قال: فقال أبو شاکر: دللت یا أبا عبد الله فأوضحت و قلت فأحسنت و ذکرت فأوجزت و قد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدرکناه بأبصارنا أو سمعناه باذاننا أو ذقناه بأفواهنا أو شممناه بأنوفنا أو لمسناه ببشرتنا فقال أبو عبد الله علیه السلام: ذکرت الحواس الخمس و هی لا تنفع فی الاستنباط إلا بدلیل کما لا تقطع الظلمه بغیر مصباح.

الحدیث الرابع‏

فی الکافی بإسناده إلى هشام بن الحکم عن أبی عبد الله علیه السلام انه قال للزندیق الذی سأله من أین أثبت الأنبیاء و الرسل؟ قال: انا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعالیا عنا و عن جمیع ما خلق و کان ذلک الصانع حکیما متعالیا لم یجز أن یشاهده خلقه و لا یلامسوه فیباشرهم و یباشروه و یحاجهم و یحاجوه ثبت أن له سفراء فی خلقه یعبرون عنه إلى خلقه و عباده و یدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و فی ترکه فناؤهم فثبت الامرون و الناهون عن الحکیم العلیم فی خلقه و المعبرون عنه جل و عز و هم الأنبیاء و صفوته من خلقه حکماء مؤدبین فی الحکمه مبعوثین بها غیر مشارکین للناس على مشارکتهم لهم فی الخلق و الترکیب فی شی‏ء من أحوالهم (و أفعالهم- خ ل) مؤیدون عند الحکیم العلیم بالحکمه ثم ثبت ذلک فی کل دهر و زمان مما أتت به الرسل و الأنبیاء من الدلائل و البراهین لکیلا تخلو أرض الله من حجه یکون معه علم یدل على صدق مقالته و جواز عدالته.

أقول: الغرض من هذا الحدیث العقلی البرهانی المشتمل على مسائل عظیمه و فوائد مهمه أن الأرض ما دامت باقیه لا تخلو من حجه یهدى الناس إلى سبیل الرشاد و السداد و یستنقذ عباد الله من الجهاله و حیره الضلاله مبتنیا على مقدمات عقلیه و لیس الغرض من الاتیان بهذه الأحادیث کما اشرنا إلیه آنفا التمسک بها تعبدا حتى یلزم الدور بل لما رأینا من أنها احتجاجات على اساس عقلى برهانی‏

اردنا ذکره لانجاز المقصود و الایصال إلى المطلوب و بالفرض لو لم تکن أمثال هذا الحدیث صادره عنهم علیهم السلام لکان استدلالات تامه و احتجاجات وافیه فی المقصود و هذه الأحادیث و امثالها معاضدات للعقل فی حکمه و ارشادات له فی قضائه و نحن بعون الله نأتی فی بیان الحدیث بطائفه من المطالب المختاره الحکمیه العقلیه لیزداد الطالب بصیره إلى الفلاح و هدایه إلى النجاه و النجاح.

قوله علیه السلام: انا لما اثبتنا ان لنا خالقا صانعا. فیه اشاره إلى معرفه الله تعالى بالعقل و النظر و البرهان لا بتقلید الاباء و الأمهات و العلماء و الأساتیذ و غیرهم.

قوله علیه السلام: متعالیا عنا و عن جمیع ما خلق. فان ما سواه تعالى مخلوقه و معلوله ممکن فی ذاته و محتاج فی وجوده و بقائه إلى جنابه فان الممکن فی اتصافه بالوجود یحتاج إلى جاعل مرجح یخرجه من العدم و یجعله متصفا بالوجود فان کل عرضى معلل و لما کانت العله المحوجه إلیه تعالى هو الامکان و ان الامکان لا یزول عن الممکن الموجود أیضا فمفتقر إلى علته فی بقائه و وجود العله فوق وجود المعلول فی وجوده و جمیع صفاته و متعال عن التجسم و التعلق بالمواد و الأجسام و عن کل حد و صمه یتطرق فی معلولاته.

قوله علیه السلام: و کان ذلک الصانع حکیما متعالیا، فإن إتقان صنعه فی مخلوقه على قدر لائق لکل شی‏ء و النظام الأکمل الأتم المشهور فی الکون المحیر للعقول و الأمور الغریبه الحاصله فی خلق السماوات و الأرض و العجائب المودعه فی بنیه الانسان و الحیوان و النبات تدل على کمال حکمه بارئه فان الحکمه هو العدل و الحق و الصواب و الحکیم هو العالم الذى یضع الأشیاء مواضعها، أو لم یتفکروا فی أنفسهم ما خلق السموات و الأرض إلا بالحق، الذی خلق سبع سموات طباقا ما ترى فی خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر کرتین ینقلب إلیک البصر خاسئا و هو حسیر، و بالعدل قامت السماوات و الأرض. ثم ان الصانع الحکیم لا یترک الناس سدى و لا یهملهم فلابد من أن یکون له سفراء فی خلقه.

قوله علیه السلام: لم یجز أن یشاهده خلقه اه: فان ما تدرکه الأبصار و یباشره الانسان بالحواس الجسم و الجسمانیات أو المتجسم و المتجسد و المتمثل من المجردات و ما یقرب منها کالأجنه و هو عز و جل متعال عن ذلک علوا کبیرا.

قوله علیه السلام: ثبت أن له سفراء فی خلقه- إلى آخره. دلیل على وجوب بعثه الأنبیاء و هذا الطریق هو الذی أتى به الحکماء فی اسفارهم فی وجوب إرسال الرسل على الله تعالى بل هو امتن و أدق و أکمل منه.

و اعلم انه ذهب ارباب الملل و أکثر الفلاسفه إلى حسن بعثه الأنبیاء خلافا للبراهمه من الهند و من یحذو حذوهم فانهم منعوا من حسنها و قالوا إن ما یجی‏ء به الرسول إن خالف العقل فهو مردود و إن وافق ففی العقل غنیه عنه فلا وجه لحسنها.

و هذا القول باطل لأن العقل لا یدرک جمیع ما یصلح له و ینفعه و یضره على البسط و التفصیل بل کثیرا منها على الاجمال و الابهام أیضا، على أن الفوائد التی ذکرها المتکلمون و الحکماء فی حسن بعثه الأنبیاء ترد ما ذهب إلیه البراهمه قال المحقق الطوسی فی تجرید الاعتقاد:

البعثه حسنه لاشتمالها على فوائد کمعاضده العقل فیما یدل علیه و استفاده الحکم فیما لا یدل و ازاحه الخوف و استفاده الحسن و القبح و المنافع و المضار و حفظ النوع الانسانى و تکمیل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفه و تعلیمهم الصنائع الخفیه و الأخلاق و السیاسات و الاخبار بالعقاب و الثواب فیحصل اللطف للمکلف.

ثم على تقدیر حسنها هل هی واجبه هی الحکمه قال العدلیه اعنی الإمامیه و المعتزله: نعم، و منعت الأشاعره من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد.

ثم تقریر الطریق الذی اتى به الحکماء على الاجمال هو أن نقول کلما کان صلاح النوع مطلوبا لله تعالى کانت الشریعه واجبه و کلما کانت الشریعه واجبه کانت البعثه واجبه فکلما کان صلاح النوع مطلوبا فالبعثه واجبه و على التفصیل ما ذکره زینون الکبیر تلمیذ ارسطاطالیس فی رسالته فی المبدأ و المعاد و ما ذکره الشیخ فی المقاله العاشره من إلهیات الشفاء من الفصل الثانی إلى الخامس و فی‏

الاشاره الاولى من النمط التاسع من الاشارات و التنبیهات و غیرهم من الحکماء الشامخین فی مؤلفاتهم الحکمیه و نأتی بما فی الاشارات و شرحه للعلامه الطوسی فانهما وافیان فی المقصود مع جزاله اللفظ و رزانه النظم قال الشیخ:

لما لم یکن الانسان بحیث یستقل وحده بأمر نفسه إلا بمشارکه آخر من بنی جنسه و بمعاوضه و معارضه تجریان بینهما یفرغ کل واحد منهما لصاحبه عن مهم لو تولاه بنفسه لازدحم على الواحد کثیر و کان مما یتعسر ان أمکن، وجب أن یکون بین الناس معامله و عدل یحفظه شرع یفرضه شارع متمیز باستحقاق الطاعه لاختصاصه بایات تدل على أنها من عند ربه و وجب أن یکون للمحسن و المسی‏ء جزاء من عنده القدیر الخبیر فوجب معرفه المجازی و الشارع و مع المعرفه سبب حافظ للمعرفه ففرضت علیهم العباده المذکوره للمعبود و کررت علیهم لیستحفظ التذکیر بالتکریر حتى استمرت الدعوه إلى العدل المقیم لحیاه النوع ثم لمستعملیها بعد النفع العظیم فی الدنیا الأجر الجزیل فی الأخرى ثم زید للعارفین من مستعملیها المنفعه التی خصوا بها فیما هم مولون وجوههم شطره فانظر إلى الحکمه ثم إلى الرحمه و النعمه تلحظ جنابا تبهرک عجائبه ثم أقم و استقم.

و قال المحقق الطوسی فی شرحه: اثبت النبوه و الشریعه و ما یتعلق بهما على طریقه الحکماء و ذلک مبنی على قواعد و تقریرها أن نقول: الانسان لا یستقل وحده بامور معاشه لأنه یحتاج إلى غذاء و مسکن و سلاح لنفسه و لمن یعوله من أولاده الصغار و غیرهم و کلها صناعیه لا یمکن أن یرتبها صانع واحد إلا فی مده لا یمکن أن یعیش تلک المده فاقدا إیاها أو یتعسر إن أمکن لکنها تتیسر لجماعه یتعاونون و یتشارکون فی تحصیلها یفزع کل واحد منهم لصاحبه عن ذلک فیتم بمعارضه و هی أن یعمل کل واحد مثل ما یعمله الاخر، و معاوضه و هی أن یعطى کل واحد صاحبه من عمله بازاء ما یأخذه منه من عمله فاذن الانسان بالطبع محتاج فی تعیشه إلى الاجتماع مؤد إلى صلاح حاله و هو المراد من قولهم الانسان مدنى بالطبع، و التمدن فی اصطلاحهم هو هذا الاجتماع فهذه قاعده.

ثم نقول: و اجتماع الناس على التعاون لا ینتظم إلا إذا کان بینهم معامله و عدل لأن کل واحد یشتهى ما یحتاج إلیه و یغضب على من یزاحمه فی ذلک و تدعوه شهوته و غضبه إلى الجور على غیره فیقع من ذلک الهرج و یختل أمر الاجتماع أما إذا کان معامله و عدل متفق علیهما لم یکن کذلک فاذن لابد منهما و المعامله و العدل لا یتناولان الجزئیات الغیر المحصوره إلا إذا کانت لها قوانین کلیه و هى الشرع فاذن لابد من شریعه، و الشریعه فی اللغه مورد الشاربه و انما سمى المعنى المذکور بها لاستواء الجماعه فی الانتفاع منه و هذه قاعده ثانیه.

ثم نقول: و الشرع لابد له من واضع یقنن تلک القوانین و یقررها على الوجه الذى ینبغی و هو الشارع، ثم إن الناس لو تنازعوا فی وضع الشرع لوقع الهرج المحذور منه فاذن یجب أن یمتاز الشارع منهم باستحقاق الطاعه لیطیعه الباقون فی قبول الشریعه. و استحقاق الطاعه إنما یتقرر بایات تدل على کون تلک الشریعه من عند ربه، و تلک الایات هی معجزاته و هی إما قولیه و إما فعلیه و الخواص للقولیه أطوع، و العوام للفعلیه أطوع. و لا یتم الفعلیه مجرده عن القولیه لأن النبوه و الاعجاز لا یحصلان من غیر دعوه إلى خیر فاذن لابد من شارع هو نبی ذو معجزه و هذه قاعده ثالثه.

ثم ان العوام و ضعفاء العقول یستحقرون اختلال عدل النافع فی امور معاشهم بحسب النوع عند استیلاء الشوق علیهم إلى ما یحتاجون إلیه بحسب الشخص فیقدمون على مخالفه الشرع، و إذا کان للمطیع و العاصی ثواب و عقاب أخرویان یحملهم الرجاء و الخوف على الطاعه و ترک المعصیه، فالشریعه لا تنتظم بدون ذلک انتظامها به فاذن وجب أن یکون للمحسن و للمسی‏ء جزاء من عند الاله القدیر على مجازاتهم، الخبیر بما یبدونه أو یخفونه من أفکارهم و أقوالهم و أفعالهم و وجب أن یکون معرفه المجازی و الشارع واجبه على الممتثلین للشریعه فی الشریعه، و المعرفه العامیه قلما تکون یقینیه فلا تکون ثابته فوجب أن یکون معها سبب حافظ لها و هو التذکار المقرون بالتکرار و المشتمل علیهما إنما تکون عباده مذکره للمعبود مکرره فی أوقات متتالیه کالصلوات و ما یجرى مجراها فاذن یجب أن‏ یکون النبی داعیا إلى التصدیق بوجود خالق مدبر خبیر، و إلى الایمان بشارع مبعوث من قبله صادق، و إلى الاعتراف بوعد و وعید اخرویین، و إلى القیام بعبادات یذکر فیها الخالق بنعوت جلاله، و إلى الانقیاد لقوانین شرعیه یحتاج إلیها الناس فی معاملاتهم حتى یستمر بذلک الدعوه إلى العدل المقیم لحیاه النوع و هذه قاعده رابعه.

ثم إن جمیع ذلک مقدر فی العنایه الأولى لاحتیاج الخلق إلیه فهو موجود فی جمیع الأوقات و الأزمنه و هو المطلوب و هو نفع لا یتصور نفع اعم منه.

و قد اضیف لممتثلی الشرع إلى هذا النفع العظیم الدنیاوی الأجر الجزیل الأخروی حسب ما وعدوه و اضیف للعارفین منهم إلى النفع العاجل و الأجر الاجل الکمال الحقیقی المذکور، فانظر إلى الحکمه و هی تبقیه النظام على هذا الوجه، ثم إلى الرحمه و هو إیفاء الأجر الجزیل بعد النفع العظیم، و إلى النعمه و هی الابتهاج الحقیقی المضاف إلیهما، تلحظ جناب مفیض هذه الخیرات جنابا تبهرک عجائبه أی تغلبک و تدهشک. ثم أقم أی أقم الشرع، و استقم أی فی التوجه إلى ذلک الجناب المقدس.

و إذا علم ذلک فلنرجع إلى بیان سائر فقرات الحدیث، قوله علیه السلام: یعبرون عنه إلى خلقه و عباده. قال الجوهرى فی الصحاح: عبرت عن فلان إذا تکلمت عنه، و المراد أن الأصل الأول فیما یسنه هذا السان المعدل الالهی هو إیقاظ فطره الناس من نوم الغفله عن مبدء العالم عز و جل و إناره عقولهم من أنوار المعرفه به تعالى و إثاره نفوسهم إلى الوصول ببابه و الحضور إلى جنابه فان الایمان بالله أصل شجره الدین و أساس بنیان السنه و الشریعه و سائر الأصول و الفروع متفرع علیه فمن عرف الله حق معرفته عرف ان له صفات علیا و أسماء حسنى لائقه بذاته و انه تعالى واجب الوجود لا یشارک شیئا من الأشیاء فی ماهیته و قیوم برى‏ء عن جمیع انحاء التعلق بالغیر و أنه تعالى لم یخلق العالم و آدم عبثا فان العبث قبیح لا یتعاطاه المبدأ الحکیم، و المبدأ الحکیم تعالى عن أن یترک الناس حیاری و لا یهدیهم سبیل الخیر و الهدى و ما یوجب لهم عنده الزلفى، فلابد من وجوب التکلیف فی الحکمه و إلا لکان مغریا بالقبیح تعالى عن ذلک لأنه خلق فی العبد الشهوه و المیل إلى القبائح و النفره و التأبی عن الحسن فلو لم یقرر عبده عقله و لم یکلفه بوجوب الواجب و قبح القبیح و یعده و یتوعده لکان مغریا له بالقبیح و الاغراء بالقبیح قبیح و التکلیف لا یتم إلا بالإعلام و هو لا یتم إلا بارسال الرسل المؤدبین بادابه المؤیدین من عنده بامور قدسیه و کرامات الهیه و معجزات و خوارق عادات.

و بالجمله من هدى عقله إلى جناب الرب هدى إلى ما یتفرع علیه فقد افلح و سعد و فاز و لذا ترى من سنه الأنبیاء أن أول ما لقنوا عباد الله کلمه لا إله إلا الله و المروی عن خاتمهم صلى الله علیه و آله قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.

نعم لا یجب على السان تلقین جمیع الناس معرفته تعالى على الوجه الذی لا یفهمه إلا الأوحدى من الناس الحکیم المتأله المرتاض فی الفنون و العلوم فان معاشر الأنبیاء بعثوا لیکلموا الناس على قدر عقولهم، و لا ریب أن الادراکات و النیل إلى المعارف و العلوم یتفاوت بحسب مراتب الناس فی صفاء نفوسهم و صقالتها قال الشیخ فی إلهیات الشفاء:

و یکون الأصل الأول فیما یسنه تعریفه إیاهم أن لهم صانعا واحدا قادرا و أنه عالم بالسر و العلانیه و أنه من حقه أن یطاع أمره فانه یجب أن یکون الأمر لمن له الخلق، و أنه قد أعد لمن أطاعه المعاد المسعد و لمن عصاه المعاد المشقی حتى یتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الاله و الملائکه بالسمع و الطاعه و لا ینبغی له أن یشغلهم بشی‏ء من معرفه الله فوق معرفه أنه واحد حق لا شبیه له.

فأما ان یعدی بهم إلى أن یکلفهم أن یصدقوا بوجوده و هو غیر مشار إلیه فی مکان و لا منقسم بالقول و لا خارج العالم و لا داخله و لا شی‏ء من هذا الجنس، فقد عظم علیهم الشغل و شوش فیما بین أیدیهم الدین و أوقعهم فیما لا تخلص عنه إلا لمن کان المعان الموفق الذی یشذ وجوده و یندر کونه، فانه لا یمکنهم أن یتصوروا هذه الأحوال على وجهها إلا بکد و إنما یمکن القلیل منهم أن یتصوروا حقیقه هذا التوحید و التنزیه فلا یلبثوا أن یکذبوا بمثل هذا الموجود و یقعوا فی تنازع و ینصرفوا إلى المباحثات و المقایسات بمثل التی تصدهم عن أعمالهم المدنیه، و ربما أوقعهم فی آراء مخالفه لصلاح المدینه و منافیه لواجب الحق و کثرت فیهم الشکوک و الشبه و صعب الأمر على السان فی ضبطهم فما کل بمیسر له فی الحکمه الالهیه و لا السان یصلح له أن یظهر أن عنده حقیقه یکتمها عن العامه بل یجب أن لا یرخص فی تعرض شی‏ء من ذلک. بل یجب أن یعرفهم جلال الله تعالى و عظمته برموز و أمثله من الأشیاء التی هی عندهم جلیله و عظیمه و یلقى إلیهم مع هذا هذا القدر أعنی انه لا نظیر له و لا شریک له و لا شبیه.

و کذلک یجب أن یقرر عندهم أمر المعاد على وجه یتصورون کیفیته و یسکن إلیه نفوسهم و یضرب للسعاده و الشقاوه أمثالا مما یفهمونه و یتصورونه. و أما الحق فی ذلک فلو یلوح لهم منه إلا أمرا مجملا و هو أن ذلک شی‏ء لا عین رأت و لا أذن سمعته و أن هناک من اللذه ما هو ملک عظیم و من الألم ما هو عذاب مقیم.

و کذا قال زینون الکبیر تلمیذ ارسطاطا لیس فی رسالته فی المبدأ و المعاد:النبی یضع السنن و الشرائع و یأخذ الأمه بالترغیب و الترهیب یعرفهم أن لهم الها مجازیا لهم على أفعالهم یثیب الخیر و یعاقب على الشر و لا یکلفهم بعلم ما لا یحتملونه فان هذه الرتبه هی رتبه العلم أعلى من أن یصل إلیها کل أحد. ثم قال: قال معلمی ارسطاطالیس حکایه عن معلمه افلاطن: إن شاهق المعرفه أشمخ من أن یطیر إلیه کل طائر و سرادق البصیره أحجب من أن یحوم حوله کل سائر.

أقول: و کأن الشیخ الرئیس قد لاحظ عباره زینون فیما قاله فی آخر النمط التاسع من الاشارات: جل جناب الحق عن أن یکون شریعه لکل وارد أو یطلع علیه إلا واحدا بعد واحد.

قوله علیه السلام: و یدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و فی ترکه فناؤهم ذلک لما مر آنفا من أن الانسان مدنی بالطبع محتاج فی تعیشه و بقائه إلى اجتماع فلا بد لهم من سان معدل یدبر امورهم و یعلمهم طریق المعیشه فی الدنیا و النجاه من العذاب فی العقبى و لو لا هذا السان لوقع الهرج و اختل أمر الاجتماع و لزم مفاسد کثیره اخرى. ذکر بعضها من قبل و نعم ما قال الشیخ فی الشفاء:

فالحاجه إلى هذا الانسان فی أن یبقى نوع الناس و یتحصل وجوده أشد من الحاجه إلى انبات الشعر على الأشفار على الحاجبین و تقعیر الأخمص من القدمین و اشیاء اخرى من المنافع التی لا ضروره فیها فی البقاء بل أکثر ما لها أنها ینفع فی البقاء، و وجود الإنسان الصالح لأن یسن و یعدل ممکن فلا یجوز أن تکون العنایه الأولى تقتضى تلک المنافع و لا تقتضى هذه التى هى اسها، و لا أن یکون المبدأ الأول و الملائکه بعده یعلم ذلک و لا یعلم هذا، و لا أن یکون ما یعلمه فی نظام الخیر الممکن وجوده الضرورى حصوله لتمهید نظام الخیر لا یوجد بل کیف یجوز أن لا یوجد، و ما هو متعلق بوجوده مبنى على وجوده موجود فواجب إذن أن یوجد نبى.

ثم ان فی قوله علیه السلام: یدلونهم على مصالحهم، إشاره إلى ما ذهب إلیه العدلیه من أن الأحکام الالهیه متفرعه على مصالح و المفاسد لا کما مال الیه الأشعرى.

قوله علیه السلام: فثبتت الامرون و الناهون عن الحکیم العلیم فی خلقه و المعبرون عنه جل و عز. هذه نتیجه ما قدم علیه السلام من المقدمات البرهانیه العقلیه المستحکمه المبانی: الأولى أن لنا صانعا، و الثانیه انه متعال عن أوصاف مخلوقه. فلم یجز أن یشاهده خلقه و یباشروه فلا بد من وسائط، الثالثه انه حکیم عالم بوجوه الخیر و المنفعه فی النظام و سبیل المصلحه للخلائق فی المعیشه و القوم و البقاء و الدوام و الحکیم لا یخل بالواجب، الرابعه ان الانسان مدنى بالطبع فلابد له من سان معدل.

قوله علیه السلام: هم الأنبیاء و صفوته من خلقه إلى قوله: ثم ثبت. بین علیه السلام فی هذه الفقرات أمرین: الأول ان النبی لابد أن یکون بشرا حیث قال: على مشارکتهم لهم فی الخلق و الترکیب. الثانی انه مع البشریه یجب أن یکون متمیزا من سائر الناس باوصاف قدسیه خلقا و خلقا حیث قال: غیر مشارکین‏ للناس فی شی‏ء من أحوالهم.

أما الأول اعنى کونه من جنس البشر فلوجوه: الأول انس الناس به فان الجنس إلى الجنس یمیل و لنعم ما نظم العارف الرومی فی المقام:

یک زنى آمد به پیش مرتضى‏ گفت شد بر ناودان طفلى مرا
گرش مى ‏خوانم نمى ‏آید بدست‏ ور هلم ترسم که او افتد به پست‏
نیست عاقل تا که دریابد چو ما گر بگویم کز خطر پیش من آ
هم اشارت را نمى ‏داند بدست‏ ور بداند نشنود این هم بد است‏
بس نمودم شیر پستان را بدو او همى گرداند از من چشم و رو
از براى حق شمایید اى مهان‏ دستگیر این جهان و آن جهان‏
زود درمان کن که مى ‏لرزد دلم‏ که بدرد از میوه دل بگسلم‏
گفت طفلى را برآور هم ببام‏ تا به بیند جنس خود را آن غلام‏
سوى جنس آید سبک زان ناودان‏ جنس بر جنس است عاشق جاودان‏
زن چنان کرد و چو دید آن طفل او جنس خود خوش خوش بدو آورد رو
سوى بام آمد ز متن ناودان‏ جاذب هر جنس را همجنس دان‏
غژغژان آمد بسوى طفل طفل‏ وارهید از اوفتادن سوى سفل‏
زان شدستند از بشر پیغمبران‏ تا بجنسیت رهند از ناودان‏
پس بشر فرمود خود را مثلکم‏ تا بجنس آیند و کم گردند گم‏
ز ان که جنسیت بغایت جاذبست‏ جاذبش جنس است هر جا طالبست‏

و الوجه الثانی الناس فی حالتهم العادیه لا یستطیعون أن یروا الملک فی صورته التی خلق علیها لانه روحانی الذات و القوه البشریه لا تقوى على رؤیه الملک بل الجن ما لم یتجسما و یتمثلا بالأجسام الکثیفه و الأمثال المرئیه و ان کانا یرانا کما قال تعالى فی الشیطان‏ إنه یراکم هو و قبیله من حیث لا ترونهم‏ بل ابصارنا لا تقوى على رؤیه بعض الأجسام من عالمنا هذا أیضا کالهواء و العناصر البسیطه التی یتألف منها الهواء فکیف تقدر على رؤیه ما هو ألطف من الهواء کالجن‏ و ما هو ألطف من الجن کالملک و ما هو ألطف منه.

ثم لو فرض أن یتمثل الملک أو یتجسد أو یتجسم بحیث عاینه الناس لکان فی صوره البشر أیضا للوجهین المتقدمین قال عز من قائل: و لو جعلناه ملکا لجعلناه رجلا و للبسنا علیهم ما یلبسون‏. و لذلک کان جبرئیل علیه السلام یأتی النبی صلى الله علیه و آله فی صوره دحیه الکلبی. و الملائکه الذین دخلوا على إبراهیم فی صوره الضیفان حتى قدم إلیهم عجلا جسدا و کذلک الذین أتوا لوطا و کذلک لما تسور المحراب على داود الملکان کانا فی صوره رجلین یختصمان إلیه و جبرئیل تمثل لمریم بشرا سویا نعم یمکن للأنبیاء ان یروا بقوتهم القدسیه الملائکه و اشباههم على صورتهم الأصلیه کما جاءت عده روایات ان خاتمهم صلى الله علیه و آله رأى جبرئیل على صورته الأصلیه مرتین و سیأتی الکلام فی ذلک فی خواص الأنبیاء.

الوجه الثالث النبی لو کان ملکا و إن تجسم بشرا لما یتم الحجه على الناس و لا یسلمه العقول و لا تنقاده النفوس لانه ان ظهرت أیه معجزه منه لقالوا لو کان لنا مثل ما کان لک من القدره و القوه و العلم و غیرها من الصفات القاهره على صفات البشر لفعلنا مثل فعلک فتقوى الشبهات من هذه الجهه و بذلک علم ضعف ما تخیل ضعفاء العقول من الناس أن الأنبیاء إذا کانوا من طائفه الملائکه من حیث إن علومهم أکثر و قدرتهم أشد و مهابتهم أعظم و امتیازهم عن الخلق أکمل و الشبهات و الشکوک فی نبوتهم و رسالتهم أقل و الحکیم إذا أراد تحصیل مهم فکل شی‏ء کان أشد إفضاء إلى تحصیل ذلک المطلوب کان أولى.

و هذه الوجوه الثلاثه ما أجاب بها رسول الله صلى الله علیه و آله مشرکى القریش لما جادلوه و احتجوا علیه بقولهم: لو کنت نبیا لکان معک ملک یصدقک و نشاهده و لو اراد الله أن یبعث إلینا نبیا لکان إنما یبعث إلینا ملکا لا بشرا مثلنا کما هو المروی فی الاحتجاج للطبرسی رضوان الله علیه و البحار و کثیر من کتب الحدیث: ان رسول الله صلى الله علیه و آله کان قاعدا ذات یوم بمکه بفناء الکعبه إذا اجتمع جماعه من رؤساء قریش منهم الولید بن المغیره المخزومی و أبو البختری بن هشام و أبو جهل بن هشام‏ و العاص بن وائل السهمی و عبد الله بن أبی أمیه المخزومی و کان معهم جمع ممن یلیهم کثیر و رسول الله صلى الله علیه و آله فی نفر من أصحابه یقرأ علیهم کتاب الله و یؤدی إلیهم عن الله أمره و نهیه فقال المشرکون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمد و عظم خطبه فتعالوا نبدأ بتقریعه و تبکیته و توبیخه و الاحتجاج علیه و ابطال ما جاء به لیهون خطبه على أصحابه و یصغر قدره عندهم فلعله ینزع عما هو فیه من غیه و باطله و تمرده و طغیانه، فان انتهى و إلا عاملنا بالسیف الباتر. قال أبو جهل: فمن الذی یلی کلامه و مجادلته؟ قال عبد الله بن أبی امیه المخزومی: أنا إلى ذلک، أ فما ترضانی له قرنا حسیبا و مجادلا کفیا؟ قال أبو جهل: بلى. فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن أبی امیه المخزومی فقال:

یا محمد لقد ادعیت دعوى عظیمه و قلت مقالا هائلا زعمت أنک رسول الله رب العالمین و ما ینبغی لرب العالمین و خالق الخلق أجمعین أن یکون مثلک رسوله بشرا مثلنا تأکل مما نأکل و تمشى فی الأسواق کما نمشی- و ساق الحدیث إلى أن قال- قال المخزومی: و لو کنت نبیا لکان معک ملک یصدقک و نشاهده بل لو أراد الله أن یبعث إلینا نبیا لکان إنما یبعث إلینا ملکا لا بشرا مثلنا ما أنت یا محمد إلا مسحورا و لست نبیا- و ساق الحدیث إلى أن قال:

ثم قال رسول الله صلى الله علیه و آله: و أما قولک: «و لو کنت نبیا لکان معک ملک یصدقک و نشاهده بل لو اراد أن یبعث إلینا نبیا لکان إنما یبعث لنا ملکا لا بشرا مثلنا» و الملک لا تشاهده حواسکم لأنه من جنس هذا الهواء لا عیان منه و لو شاهدتموه بأن یزاد فی قوى أبصارکم لقلتم لیس هذا ملکا بل هذا بشر لانه إنما کان یظهر لکم بصوره البشر الذی قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده فکیف کنتم تعلمون صدق الملک و ان ما یقوله حق؟ بل إنما بعث الله بشرا و أظهر على یده المعجزات التی لیست فی طبایع البشر الذین قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزکم عما جاء به أنه معجزه و أن ذلک شهاده من الله بالصدق له و لو ظهر لکم ملک و ظهر على یده ما تعجز عنه البشر لم یکن فی ذلک ما یدلکم ان ذلک لکم‏ لیس فی طبایع سائر أجناسه من الملائکه حتى یصیر ذلک معجزا ألا ترون أن الطیور التی تطیر لیس ذلک منها بمعجز لأن لها أجناسا تقع منها مثل طیرانها و لو أن آدمیا طار کطیرانها کان ذلک معجزا فالله عز و جل سهل علیکم الأمر و جعله بحیث یقوم علیکم حجته و أنتم تقترحون عمل الصعب الذی لا حجه فیه.

ثم قال رسول الله صلى الله علیه و آله: و أما قولک: «ما أنت إلا رجل مسحور» فکیف أکون کذلک و قد تعلمون انه فی صحه التمیز و العقل فوقکم فهل جربتم على منذ نشأت إلى أن استکملت أربعین سنه خزیه أو ذله أو کذبه أو خیانه أو خطأ من القول أو سفها من الرأى أ تظنون أن رجلا یعتصم طول هذه المده بحول نفسه و قوتها أو بحول الله و قوته- إلى آخر الحدیث بطوله.

أما الأمر الثانی اعنی أن النبی مع البشریه یجب أن یکون متمیزا عن سائر الناس باوصاف قدسیه، فاشار علیه السلام إلیها بقوله: ان الأنبیاء صفوته من خلقه أولا، و انهم حکماء مؤدبین فی الحکمه ثانیا، و مبعوثین بها ثالثا، و غیر مشارکین للناس على مشارکتهم لهم فی الخلق و الترکیب فی شی‏ء من أحوالهم رابعا، مؤیدون عند الحکیم العلیم بالحکمه خامسا. و هذه امور لابد للناظر من البحث عنها و النیل إلى حقیقه مغزاها.

و اعلم أن الأنبیاء لکونهم سفراء له تعالى إلى خلقه و امناءه على وحیه و خلفاءه لابد من أن یکونوا متصفین بالأوصاف القدسیه الالهیه و متخلقین بالأخلاق الربوبیه فان الخلیفه لابد و أن یکون موصوفا بصفات المستخلف حتى یتحقق له اسم الخلافه و العنایه الأزلیه تأبى بعث من لم یکن کذلک لبعده عن الاتصاف بصفات الحق و الاتصال بحضره القدس. و قد قال الحکماء و منهم الشیخ فی الشفاء ان النفس الناطقه کمالها الخاص بها أن یصیر عالما عقلیا مرتسما فیها صور الکل و النظام المعقول فی الکل و الخیر الفائض فی الکل و أفضل الناس من استکملت نفسه عقلا بالفعل محصلا و للأخلاق التی تکون فضائل عملیه و أفضل هؤلاء هو المستعد لمرتبه النبوه و هو الذی فی قواه النفسانیه خصائل ثلاث: أن یعلم جمیع المعلومات أو أکثرها من عند الله، و أن یطیعه ماده الکائنات باذن الله، و أن یسمع کلام الله و یرى ملائکه الله.

أما العلم بجمیع المعلومات و الاطلاع على الأمور الغایبه من غیر کسب و فکر فیحصل من صفاء جوهر النفس و شده صقالتها و نورانیتها الموصل لها إلى المبادی العالیه و شده الاتصال بها.

و أما اطاعه ماده الکائنات فبسبب شده انسلاخهم عن النواسیت الانسانیه تدوم علیهم الاشراقات العلویه بسبب الاستضاءه بضوء القدس و الإلف بسنا المجد فتطیعهم الماده العنصریه القابله للصور المفارقه فیتأثر المواد عن أنفسهم کما یتأثر أبدانهم عنها، فلهذا یکون دعاؤهم مسموعا فی العالم الأعلى و القضاء السابق و یتمکن فی أنفسهم نور خلاق به یقدرون على بعض الأشیاء التی یعجز عنها غیرهم.

قال الله تعالى فی عیسى بن مریم علیهما السلام‏ و رسولا إلى بنی إسرائیل أنی قد جئتکم بآیه من ربکم أنی أخلق لکم من الطین کهیئه الطیر فأنفخ فیه فیکون طیرا بإذن الله و أبرئ الأکمه و الأبرص و أحی الموتى بإذن الله و أنبئکم بما تأکلون و ما تدخرون فی بیوتکم إن فی ذلک لآیه لکم إن کنتم مؤمنین‏ (آل عمران. الایه ۴۴).

و أما الخصله الثالثه فلأن الأنبیاء لهم نفوس مقدسه قلت شواغلها عن الحواس الظاهره فتخلصت بذلک عن الماده الجسمانیه فلم یکن بینها و بین الأنوار حجب و لا شواغل لأنها من لوازم الماده فإذا تخلصت النفس عن تعلقاتها کانت مشاهده للأنوار و المفارقات البرئیه عن الشوائب المادیه و اللواحق الغریبه و لذا یکونون مشاهدین للملائکه على صورهم بقوتهم القدسیه، سامعین لکلامهم، قابلین لکلام الله تعالى بطریق الوحى و معلوم أن الماده التی تقبل هذه الخصائل و الکمالات تقع فی قلیل من الأمزجه و لذا قال علیه السلام: إن الأنبیاء و صفوته من خلقه، فمزاجهم اعدل الأمزجه الانسانیه و نفسهم الفائضه من الأول تعالى ألطف و أشد و أقوى و أوسع وجودا من غیرها، فهم غیر مشارکین للناس على مشارکتهم لهم فی الخلق و الترکیب‏ فی شی‏ء من أحوالهم، و قوله علیه السلام: فی شی‏ء من أحوالهم تتعلق بقوله غیر مشارکین للناس.

و اعلم أن الله جعل المزاج الانسانی أعدل الأمزجه لتستوکره نفسه الناطقه التی هی أشرف النفوس و لابد أن یکون وکرها لائقا لها و قال المعلم الثانی أبو نصر الفارابی فی المختصر الموسوم بعیون المسائل کما نقله عنه المحقق الطوسی فی آخر النمط الثانی من شرحه على الاشارات: حکمه الباری تعالى فی الغایه لأنه خلق الأصول (یعنی بها العناصر) و أظهر منها الأمزجه المختلفه و خص کل مزاج بنوع من الأنواع و جعل کل مزاج کان أبعد عن الاعتدال سبب کل نوع کان أبعد عن الکمال و جعل النوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتى یصلح لقبول النفس الناطقه انتهى.

و کما أن النفس الناطقه ممیزه عن سائر النفوس باثار و أفعال تخص بها و لابد أن یکون مزاجها المتعلق بها اعدل من غیره کذلک الأنبیاء الذین غیر مشارکین للناس على مشارکتهم لهم فی الخلق و الترکیب فی شی‏ء من أحوالهم و أفعالهم لابد من أن یکون مزاجهم أعدل الأمزجه الانسانیه اللائق بنفوسهم القدسیه.

و لما کان الأنبیاء علیهم السلام بعضهم أفضل من بعض کما قال تعالى: تلک الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من کلم الله و رفع بعضهم درجات‏ الایه (البقره: ۲۵۵) فلابد من أن یکونوا متفاوتین فی اعتدال المزاج و صفاء النفس الناطقه القدسیه و سعتها الوجودیه و کذا الکلام فی خاتمهم الذی هو أکمل موجود فی النوع الانسانی و اوتى جوامع الکلم التی هی امهات الحقائق الالهیه و الکونیه، و لذا کان الروح المحمدی صلى الله علیه و آله أول دلیل على ربه لأن الرب لا یظهر إلا بمربوبه و مظهره و کمالات الذات بأجمعها انما تظهر بوجوده الأکمل. و المروی عنه صلى الله علیه و آله: و الله لو کان موسى حیا بین أظهرکم ما حل له إلا أن یتبعنی.

قوله علیه السلام: حکماء مؤدبین فی الحکمه. أی أدبهم الله تعالى فی الحکمه یقال: أدبه إذا هذبه و راض أخلاقه و أد به فی أمر إذا علمه و راضه حتى تأدب فیه و فی الجامع الصغیر فی أحادیث البشیر النذیر نقلا عن ابن عدی فی الکامل عن‏ ابن مسعود انه صلى الله علیه و آله قال: أدبنی ربی فأحسن تأدیبی. و من حیث انهم علیهم السلام حکماء مؤدبین فی الحکمه و الحکمه هو العدل و الوسط فی کل أمر فهم على الجاده الوسطى التی لیست النجاه إلا بالاستقامه فیها فمن اقتدى بهم و اقتفى آثارهم فقد هدى إلى الصراط المستقیم فان الحجج الالهیه فی الحقیقه موازین للناس و نبی کل امه هو میزان تلک الأمه لأن میزان کل شی‏ء بحسبه هو المعیار الذی یعرف به قدره و حده و صحته و سقمه و زیادته و نقصانه و استواؤه فقد یکون ذلک الشی‏ء من الأجسام فمیزانه ما وضع من جنسه من الأحجار و غیرها کالمد و المن و المکاییل و الزرع و غیرها لتعیین وزن ذلک الشی‏ء و تقدیره و قد یکون ذلک الشی‏ء من الکلمات فیوزن صحتها و اعتلالها بمیزانه الذی هو الفاء و العین و اللام کما بین فی علم الصرف. و علم المنطق یکون میزانا لتمییز النتیجه الصحیحه من السقیمه، و علم العروض میزانا للأشعار، و میزان الناس ما یوزن به قدر کل امرء و قیمته على حسب أعماله و أخلاقه و عقائده و صفاته و حیث ان الأنبیاء بعثوا على الحق و لا یمیلون عن العدل مقدار قطمیر و لا یصدر منهم سهو و لا نسیان فهم معیار الحق و میزان الصدق و فیصل الأمور فمن تأسی بهم و حذا حذوهم فقد فاز فوزا عظیما و إلا فقد خسر خسرانا مبینا.

و بما ذکرنا علم ما فی الکافی عن الامام الصادق علیه السلام من انه سئل عن قول الله‏ و نضع الموازین القسط لیوم القیامه (الأنبیاء: ۴۸)؟ قال: هم الأنبیاء و الأوصیاء و کذا فی روایه اخرى عنه علیه السلام: نحن الموازین القسط.

قوله علیه السلام: مؤیدون عند الحکیم العلیم بالحکمه، أى کما انهم مؤدبون فی الحکمه کذلک مؤیدون بالحکمه من عنده تعالى تدل على صدق مقالته و جواز عدالته لیمیز الخبیث من الطیب و الحق من الباطل فلو لم یکونوا مؤیدین بها من عنده تعالى بالحکمه أعنی بالبینات و المعجزات القولیه و الفعلیه لما یفصل بین النبی و المتنبی، قال عز من قائل‏ لقد أرسلنا رسلنا بالبینات و أنزلنا معهم الکتاب و المیزان لیقوم الناس بالقسط (الحدید: ۲۶).

قوله علیه السلام: ثم ثبت ذلک- إلى آخره لما هدینا العقل بتلک المقدمات إلى هذا المطلب الاسنى فدل على أن الأرض لا تخلو فی کل دهر و زمان من لدن خلق البشر إلى قیام القیامه من حجه الهیه و دریت أن الخلیفه فی الأول قبل الخلیفه و فی الاخر بعدها لئلا یحتج أحد على الله تعالى انه ترکه بغیر حجه لله علیه.

الحدیث الخامس‏

فی الکافی بإسناده إلى منصور بن حازم قال: قلت لأبی عبد الله علیه السلام: إن الله أجل و أکرم من أن یعرف بخلقه بل الخلق یعرفون بالله قال: صدقت قلت: إن من عرف أن له ربا فقد ینبغی له أن یعرف أن لذلک الرب رضا و سخطا و أنه لا یعرف رضاه و سخطه إلا بوحی أو رسول فمن لم یأته الوحی فینبغی له أن یطلب الرسل فإذا لقیهم عرف أنهم الحجه و أن لهم الطاعه المفترضه فقلت للناس: ألیس تعلمون أن رسول الله صلى الله علیه و آله کان هو الحجه من الله على خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحین مضى علیه السلام من کان الحجه؟ قالوا: القرآن فنظرت فی القرآن فإذا هو یخاصم به المرجى و القدرى و الزندیق الذى لا یؤمن به حتى یغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا یکون حجه إلا بقیم فما قال فیه من شی‏ء کان حقا فقلت لهم: من قیم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد کان یعلم و عمر یعلم و حذیفه یعلم، قلت:

کله؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا یقال: انه یعرف القرآن کله إلا علیا علیه السلام و إذا کان الشی‏ء بین القوم فقال هذا: لا أدرى و قال هذا: لا أدرى و قال هذا: لا أدری و قال هذا: أنا أدرى فأشهد أن علیا کان قیم القرآن و کانت طاعته مفروضه و کان الحجه على الناس بعد رسول الله و أن ما قال فی القرآن فهو حق فقال:رحمک الله- إلى آخر الحدیث.

بیان هذا الحدیث مشتمل على مطالب عقلیه مهدت للزوم الحجه على الناس ما دامت الأرض باقیه یأمرهم بالخیر و الصلاح و یهدیهم إلى سبیل الرشاد و لابد أن یکون معه علم بالله و آیاته. و تلک المطالب رتبت على اسلوب بدیع و أساس متین الأول أن الله أجل و أکرم من أن یعرف بخلقه بل الخلق یعرفون بالله و ما أحسن هذا القول و أحلاه و یعلم منه أن منصور بن حازم کان حازما حاذقا فی اصول العقائد و غرضه من ذلک إما أن معرفه الله تعالى فطرى غریزی فطره الله التی فطر الناس علیها و العقل وحده کاف فی معرفته عز و جل و هو القائد إلى جنابه و اصول صفاته فلا یحتاج الإنسان فی معرفته تعالى إلى خلقه بما اعطاه من العقل یسلکه إلى الصراط المستقیم قال عز من قائل‏ و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها فهو تعالى أجل و أکرم من أن یعرف بخلقه بل یعرف بالعقل الذی اعطاه خلقه.

و إما أن الله جل جلاله هو الغنی القائم بالذات واجب الوجود فی ذاته و صفاته و ما سواه ممکن مفتقر إلیه و مستند به تعالى ظاهر بظهوره و موجود بوجوده‏ یا أیها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغنی الحمید و هو تعالى لارتفاع مکانه و جلال کبریائه و شده وجوده و بساطته أجل من أن یعرف بخلقه على انه تعالى لا حد علیه و لا ضد و لا ند حتى یعرف بها بل هو سبب کل شی‏ء و علته فهو الأول عند اولى الأبصار، فإن أول ما یعرف من عرفان کل شی‏ء هو الله تعالى قال سید الموحدین علی أمیر المؤمنین علیه السلام: ما عرفت شیئا إلا و قد عرفت الله قبله و قال علیه السلام: اعرفوا الله بالله.

و من کلام مولانا سید الشهداء أبی عبد الله الحسین علیه السلام فی دعاء عرفه: کیف یستدل علیک بما هو فی وجوده مفتقر الیک أ یکون لغیرک من الظهور ما لیس لک حتى یکون هو المظهر لک. و قال أیضا: تعرفت لکل شی‏ء فما جهلک شی‏ء و قال:تعرفت إلى فی کل شی‏ء فرأیتک ظاهرا فی کل شی‏ء فأنت الظاهر لکل شی‏ء.

فهو تعالى أجل و أکرم من أن یعرف ذاته و من جهه خلقه بل لا یعرف غیره على الحقیقه إلا به.

و إما أنه تعالى أجل و أکرم من أن یدرک عامه الناس لطائف صنعه و دقائق حکمته و مصلحته فی فعله و قوله بل الخلق یعرفونها بالله تعالى اى بارساله الرسل و انزاله الکتب و الظاهر أن خیر الوجوه أوسطها.

و المطلب الثانی أن من عرف ان له ربا عرف ان لذلک الرب صفات قدوسیه متعالیه لائقه بجنابه فلما عرف ذلک بنور العقل السلیم و العقل السلیم یشتاق التقرب إلى جنابه و یطلب ما یوصله ببابه لأن الانسان جبل‏ على النیل إلى السعاده و المیل عن الشقاوه سیما السعاده الدائمه الأبدیه التی لا تحصل إلا بالتخلق بأخلاق الله و الاتصاف بصفاته العلیا و لیس کل طریق و فعل و قول بمقرب الناس إلیه تعالى بالضروره فیحتاج إلى هاد یهدیه سبل الخیر و ما فیه رضوانه تعالى و ما فیه سخطه و لا یتأتى ذلک إلا بالوحى و لا یوحى إلى کل واحد من آحاد الناس لعدم قابلیه کل واحد لذلک فان للنبوه صفات خاصه لا یتحملها إلا الأوحدى من الناس المؤید من عند الله تبارک و تعالى کما حقق فی محله فالعقل السلیم یطلب من الله تعالى ارسال الرسل فلو لا البعثه لکان الله تعالى ظالما لعباده فاذا اوحى الله تعالى ما فیه خیر البریه و سعادته و ما یوجب رضوانه تعالى و سخطه إلى رسول بالبراهین و المعجزات و البینات فیأخذ الناس معالم دینه و معارف شریعته من الرسول قال عز من قائل‏ هو الذی بعث فی الأمیین رسولا منهم یتلوا علیهم آیاته و یزکیهم و یعلمهم الکتاب و الحکمه و قال تعالى‏ ادع إلى سبیل ربک بالحکمه و الموعظه الحسنه و جادلهم بالتی هی أحسن‏.

المطلب الثالث ان الحجه على الناس بعد خاتم النبیین من هو؟ و هذا المطلب فی المقام هو الأهم لأن المسلمین اتفقوا فی وجود من یکون حافظا للشرع من الزیاده و النقصان و للأمه من الظلم و الطغیان کما علم على ما بیناه فی المباحث السالفه و انما الکلام فی ذلک الحجه بعد النبی صلى الله علیه و آله و هو إما الکتاب أو السنه المتواتره أو الخبر الواحد أو الاجماع أو القیاس أو البراءه الأصلیه أو الاستصحاب أو العالم القائم مقام النبی و الأخیر أیضا على وجهین: إما العالم مطلقا أو العالم المعصوم من الذنوب، المنزه من العیوب، المنصوب من عند علام الغیوب، المؤید بتأییدات سماویه، المهدی بهدایه الهیه و هذه وجوه محتمله فی المقام لابد للبصیر الناقد أن ینظر فیها و یبحث عنها.

فنقول: أما الکتاب فهو کما قال منصور بن حازم یخاصم به المرجى و القدرى و الزندیق الذی لا یؤمن به حتى یغلب الرجال بخصومته فالقرآن لا یکون حجه إلا بقیم.

و نزیدک بیانا فی المقام حتى یتبین الحق فنقول: لا ریب ان لله تعالى فی کل واقعه و فی کل ما یحتاج إلیه الناس فی معاشهم و معادهم حکما و هی امور غیر متناهیه و کذا لا ریب أن الله تعالى نزل القرآن تبیانا لکل شی‏ء کما نص به عز من قائل فی سوره النحل آیه ۹۲ و نزلنا علیک الکتاب تبیانا لکل شی‏ء و هدى و رحمه و بشرى للمسلمین‏. و فی الأنعام آیه ۳۹: ما فرطنا فی الکتاب من شی‏ء. و فی ذلک روى ثقه الاسلام الکلینی قدس سره فی اصول الکافی بإسناده عن مرازم عن أبی عبد الله علیه السلام قال إن الله تعالى انزل فی القرآن تبیان کل شی‏ء حتى و الله ما نزل الله شیئا یحتاج إلیه العباد حتى لا یستطیع عبد یقول لو کان هذا انزل فی القرآن إلا و قد أنزله الله فیه.

و فیه أیضا بإسناده إلى عمرو بن قیس عن أبی جعفر علیه السلام قال: سمعته یقول ان الله تعالى لم یدع شیئا یحتاج إلیه الامه إلا أنزله فی کتابه و بینه لرسوله صلى الله علیه و آله و جعل لکل شی‏ء حدا و جعل علیه دلیلا یدل علیه و جعل على من تعدی ذلک الحد حدا. و کذا غیرهما من الأخبار الاخر فی ذلک الباب.

و کذا لا ریب ان القرآن لم یبین تلک الفروع و الأحکام الجزئیه و کل ما یحتاج إلیه الناس فی امورهم الدینیه و الدنیویه على التفصیل و البسط و هذا لا ینافی قوله عز و جل فی الایتین المذکورتین لأن الکتاب مشتمل على اصول کلیه یستنبط منها الأحکام الجزئیه و القوانین الالهیه من کان عارفا بها حق المعرفه فلنقدم لک مثالا فی ذلک توضیحا للمراد.

قال المفید فی إرشاده: و روى عن یونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأه قد ولدت لسته أشهر فهم برجمها فقال له أمیر المؤمنین علیه السلام: إن خاصمتک بکتاب الله خصمتک إن الله تعالى یقول: و حمله و فصاله ثلاثون شهرا و یقول جل قائلا: و الوالدات یرضعن أولادهن حولین کاملین لمن أراد أن یتم الرضاعه فإذا تممت المرأه الرضاعه سنتین و کان حمله و فصاله ثلاثین شهرا کان الحمل منها سته أشهر فخلى عمر سبیل المرأه و ثبت الحکم بذلک فعمل الصحابه و التابعون و من أخذ عنه إلى یومنا هذا انتهى.

و کذا غیره من الوقائع التى قضى فیها أمیر المؤمنین على علیه السلام بکتاب الله مما یحیر العقول فهذا الحکم کان ثابتا فی الکتاب المجید و لکن لا تبلغه عقول الرجال إلا الکمل منهم الذین هداهم الله إلیه و علمهم معالم دینه و جاءت الروایه فی ذلک فی الکافی بإسناده عن المعلى بن خنیس قال: قال أبو عبد الله علیه السلام ما من أمر یختلف فیه إثنان إلا و له أصل فی کتاب الله و لکن لا تبلغه عقول الرجال.

و نظیر ما نقله المفید جاء فی الکافی للکلینی باسناده عن علی بن یقطین قال:سأل المهدى أبا الحسن علیه السلام عن الخمر هل هی محرمه فی کتاب الله تعالى فان الناس إنما یعرفون النهى عنها و لا یعرفون التحریم لها.

فقال له أبو الحسن علیه السلام: بل هی محرمه فی کتاب الله تعالى یا أمیر المؤمنین فقال له: فی أی موضع هی محرمه فی کتاب الله یا أبا الحسن؟. فقال: قول الله تعالى‏ قل إنما حرم ربی الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغی بغیر الحق‏ فأما قوله: ما ظهر منها، یعنی زنا المعلن و نصب الرایات التی کانت ترفعها الفواجر للفواحش فی الجاهلیه. و أما قوله تعالى: و ما بطن‏، یعنی ما نکح من الاباء لأن الناس کانوا قبل أن یبعث النبی صلى الله علیه و آله إذا کان للرجل زوجه و مات عنها یزوجها ابنه من بعده إذا لم تکن امه فحرم الله تعالى ذلک. و أما الإثم، فانها الخمر بعینها و قد قال الله تعالى فی موضع آخر یسئلونک عن الخمر و المیسر قل فیهما إثم کبیر و منافع للناس‏ فأما الإثم فی کتاب الله فهی الخمر و المیسر و اثمهما أکبر کما قال الله تعالى. فقال المهدی: یا على بن یقطین فهذه فتوى هاشمیه.

قال: قلت له: صدقت و الله یا أمیر المؤمنین الحمد لله الذی لم یخرج هذا العلم منکم أهل البیت قال: فو الله ما صبر المهدى أن قال لى: صدقت یا رافضى.

تنبیه‏

و اعلم أن نظائرهما المرویه عن أئمتنا علیهم السلام المستنبطه من ضم الایات القرآنیه بعضها من بعض غیر عزیز و استبصر من هذا أنما یعرف القرآن من خوطب به و أن القرآن یفسر بعضه بعضا. قال عز من قائل: و نزلنا علیک الکتاب تبیانا لکل شی‏ء. و معلوم أن من الأشیاء القرآن نفسه فهو تبیان لنفسه أیضا و لکن لاتبلغه عقول الرجال کما دریت. و ان للاستنباط من الکتاب رجالا عینهم الله لنا فی کتابه: و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولی الأمر منهم لعلمه الذین یستنبطونه منهم‏ (النساء: ۸۶).

على أنا نقول: إن فی الکتاب محکما و متشابها و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و مبینا و مجملا تمییزها و استنباط الفروع الجزئیه و الأحکام الالهیه منها صعب مستصعب جدا بل خارج عن طوق البشر الا من اختاره الله و علمه فقه القرآن و ملأ قلبه علما و فهما و حکما و نورا و من المجمل فی الکتاب قوله تعالى‏ السارق و السارقه فاقطعوا أیدیهما فان الید یطلق على العضو المعروف إلى الاشاجع و إلى الزند و إلى المرفق و إلى المنکب فیقال ادخلت یدی فی الماء إلى الأشاجع و إلى الزند و إلى المرفق و إلى المنکب و اعطیت بیدی و إنما اعطاه بأنامله و کتبت بیدی و إنما کتبه بأصابعه و الاستعمال ظاهر فی الحقیقه فیحصل الاشتراک و یأتی الاجمال فی حد القطع کما انها مجمله فی ان المراد قطع یدی السارق کلتیهما أو إحداهما و على الثانی الید الیمنى أو الیسرى و کذا فی المقدار المسروق الذی تقطع فیه أیدیهما و فی من تکررت منه السرقه بعد القطع أو قبل القطع و غیرها من أحکام السرقه المدونه فی کتب الحدیث و الفقه و کذا غیره من الاحکام و الفرائض مثل فرض الصلاه و الزکاه و الصوم و الحج و الجهاد و حد الزنا و نظائرها مما نزل فی الکتاب مجملا فلابد لها من مفسر و مبین.

ثم انه لو کان کتاب الله وحده بلا قیم و مفسر و مبین کافیا لما أمر الله تعالى باطاعه الرسول فی عده مواضع من کتابه الکریم کما حررناه من قبیل و دریت ان القائل حسبنا کتاب الله خبط خبط عشواء.

 «الکلام فی ان السنه وحدها لا تکون حجه إلا بقیم»

و أما السنه فالکلام فیها الکلام فی الکتاب فان کلام حجج الله تعالى دون کلام خالق و فوق کلام مخلوق و لکثیر من الروایات ان لم نقل لجمیعها وجوه محتمله و قد یعارض بعضها بعضا و لبعضها بطون علمیه کالایات القرآنیه فقد روى‏

الصدوق فی المجلس الأول من امالیه باسناده عن عمرو بن الیسع عن شعیب الحداد قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد علیهما السلام یقول: ان حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله إلا ملک مقرب أو نبی مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للایمان أو مدینه حصینه قال عمرو: فقلت لشعیب: یا أبا الحسن و أی شی‏ء المدینه الحصینه؟

قال: فقال: سألت الصادق علیه السلام عنها فقال لى: القلب المجتمع. على أن الروایات لیست بوافیه فی جمیع الأحکام على سبیل التنصیص فی الجزئیات بل کلیات أیضا یستنبط منها تلک الفروع الجزئیه مع أن الروایات أکثرها منقوله بالمعنى و لم یثبت بقاؤها على هیئتها التی صدرت عن المعصوم علیه السلام اعنی أنها لم تتواتر لفظا و إن تواتر مدلول کثیر منها حتى ذهب الشهید الثانی فی الداریه إلى أن روایه واحده یمکن ادعاء تواتره لفظا حیث قال: و التواتر یتحقق فی اصول الشرایع کثیرا و قلیل فی الأحادیث الخاصه و إن تواتر مدلولها حتى قال أبو الصلاح من سئل عن ابراز مثال لذلک اعیاه طلبه، نعم حدیث من کذب على متعمدا فلیتبوء مقعده من النار یمکن ادعاء تواتره فقد نقل نقله عن النبی صلى الله علیه و آله من الصحابه الجم الغفیر. انتهى.

قال المجلسی (ره) فی مرآه العقول: من المعلوم أن الصحابه و أصحاب الأئمه علیهم السلام لم یکونوا یکتبون الأحادیث عند سماعها و یبعد بل یستحیل عاده حفظهم جمیع الألفاظ على ما هی علیه و قد سمعوها مره واحده خصوصا فی الأحادیث الطویله مع تطاول الأزمنه و لهذا کثیرا ما یروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفه انتهى ما اردنا من نقل کلامه.

أما القرآن الکریم فانه المنزل من الله تعالى المحفوظ على هیئته التی نزلت بلا تغییر و تبدیل فی ألفاظه بلا خلاف بل اتفق الکل من المسلمین و غیرهم على أن القرآن بین الکتب المنزله هو الکتاب الذی لم یتطرق إلیه تحریف أو تصحیف أو زیاده أو نقصان مطلقا.

فاذا کان الأحادیث على ذلک المنوال فیأتی البحث فی الأخبار على اطوار کثیره مضبوطه فی کتب الدرایه و الرجال و غیرهما مثلا ینظر فی الراوى هل کان أهلا للنقل أم لا کما روى الکلینی فی الصحیح عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبی عبد الله علیه السلام‏ أسمع الحدیث منک فأزید و أنقص. قال: إن کنت ترید معناه (معانیه- خ ل) فلا بأس.

و بالجمله الکلام فی القرآن و الحدیث هو ما ذکره مولى الموحدین أمیر المؤمنین علی علیه السلام نقله الرضی فی النهج کما مضى فی الخطبه الثمانیه و المأتین و کذا نقله الکلینی فی الکافی و فی الوافی (ص ۶۲ م ۱).

روی الکلینی بإسناده عن أبان بن عیاش عن سلیم بن قیس الهلالی قال:قلت لأمیر المؤمنین علیه السلام: انی سمعت من سلمان و المقداد و أبی ذر شیئا من تفسیر القرآن و أحادیث عن نبی الله غیر ما فی أیدی الناس ثم سمعت منک تصدیق ما سمعت منهم و رأیت فی أیدی الناس أشیاء کثیره من تفسیر القرآن و من الأحادیث عن نبی الله صلى الله علیه و آله أنتم تخالفونهم فیها و تزعمون ان ذلک کله باطل أفترى الناس یکذبون على رسول الله صلى الله علیه و آله متعمدین و یفسرون القرآن بارائهم قال: فأقبل علیه السلام علی فقال: قد سألت فافهم الجواب:إن فی أیدی الناس حقا و باطلا و صدقا و کذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محکما و متشابها و حفظا و وهما و قد کذب على رسول الله صلى الله علیه و آله على عهده حتى قام خطیبا فقال: أیها الناس قد کثرت على الکذابه فمن کذب على متعمدا فلیتبؤه مقعده من النار ثم کذب علیه من بعده.

و انما أتاکم الحدیث من أربعه لیس لهم خامس: رجل منافق یظهر الایمان متصنع بالاسلام لا یتأثم و لا یتحرج ان یکذب على رسول الله متعمدا فلو علم الناس انه منافق کذاب لم یقبلوا منه و لم یصدقوه و لکنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله و رآه و سمع منه فیأخذون عنه و هم لا یعرفون حاله و قد اخبر الله عن المنافقین بما اخبره و وصفهم بما وصفهم فقال تعالى‏ و إذا رأیتهم تعجبک أجسامهم و إن یقولوا تسمع لقولهم‏ ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمه الضلاله و الدعاه إلى النار بالزور و الکذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أکلوا بهم الدنیا و انما الناس مع الملوک و الدنیا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعه.

و رجل سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله شیئا لم یحمله على وجهه و وهم فیه و لم یتعمد کذبا فهو فی یده یقول و یعمل به و یرویه و یقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله علیه و آله فلو علم المسلمون انه و هم لم یقبلوه و لو علم هو انه و هم لرفضه.

و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله شیئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا یعلم أو سمعه ینهى عن شی‏ء ثم أمر به و هو لا یعلم فحفظ منسوخه و لم یحفظ الناسخ فلو علم انه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه انه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع لم یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله مبغض للکذب خوفا من الله و تعظیما لرسوله لم ینسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به کما سمع لم یزد فیه و لم ینقص منه و علم الناسخ و المنسوخ و عمل بالناسخ و رفض المنسوخ فان أمر النبی صلى الله علیه و آله مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محکم و متشابه قد کان یکون من رسول الله صلى الله علیه و آله الکلام له وجهان کلام عام و کلام خاص مثل القرآن و قال الله تعالى فی کتابه‏ ما آتاکم الرسول فخذوه و ما نهاکم عنه فانتهوا فیشتبه على من لم یعرف و لم یدر ما عنى الله به و رسوله صلى الله علیه و آله. و لیس کل أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله کان یسأله من الشی‏ء یفهم و کان منهم من یسأله و لا یستفهمه حتى ان کانوا لیحبون أن یجی‏ء الأعرابی و الطاری فیسأل رسول الله صلى الله علیه و آله حتى یسمعوا.

أقول: انه علیه السلام یذکر بعد قوله حتى یسمعوا: منزلته عند النبی صلى الله علیه و آله و سنذکر هذا الذیل أیضا فی محله، فبما حررناه دریت ان الکتاب و السنه غیر وافیین بکل الأحکام مع أن لله تعالى فی کل واقعه حکما یجب تحصیله فهما یحتاجان إلى قیم.

فی الکافی بإسناده عن أبی البختری عن أبی عبد الله علیه السلام قال: إن العلماء ورثه الأنبیاء و ذاک أن الأنبیاء لم یورثوا درهما و لا دینارا و إنما ورثوا من أحادیثهم فمن أخذ بشی‏ء منها فقد أخذ حظا وافرا فانظروا علمکم هذا عمن تأخذونه فان فینا أهل البیت فی کل خلف عدولا ینفون عنه تحریف الغالین‏ و انتحال المبطلین و تأویل الجاهلین.

و حیث علم معنى العدل فیما تقدم و علم أن الإمام المنصوب الالهی على العدل المحض و یهدون بأمر الله تعالى إلى طریق الحق علم ان المراد بالعدول هم الأئمه الهادین المهدیین لا غیر و جاء خبر آخر فی الکافی کانه مفسر له حیث روى بإسناده عن ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: قال رسول الله صلى الله علیه و آله ان عند کل بدعه تکون من بعدى یکاد بها الایمان ولیا من أهل بیتی موکلا به یذب عنه ینطق بالهام من الله و یعلن الحق و ینوره و یرد کید الکائدین یعبر عن الضعفاء فاعتبروا یا اولى الأبصار و توکلوا على الله.

و نعم ما قال الفیض فی الحدیث بیانا: المراد من ورثه الأنبیاء ورثتهم من غذاء الروح لأنهم أولادهم الروحانیون الذین ینتسبون إلیهم من جهه أرواحهم المتغذیه بالعلم المستفاد منهم علیهم السلام کما أن من کان من نسلهم ورثتهم من غذاء الجسم لأنهم أولادهم الجسمانیون الذین ینتسبون إلیهم من جهه أجسادهم المتغذیه بالغذاء الجسمانی حظا وافرا کثیرا لأن قلیل العلم خیر مما طلعت علیه الشمس.

فانظروا یعنی لما ثبت أن العلم میراث الأنبیاء فلابد أن یکون مأخوذا عن الأنبیاء علیهم السلام و عن أهل بیت النبوه الذین هم مستودع اسرارهم و فیهم أصل شجره علمهم دون غیرهم فان المجاوزین عن الوسط الحق یحرفون الکلم عن مواضعه بحسب أهوائهم. و المبطلون یدعون لأنفسهم العلم و یلبسون الحق بالباطل لفساد أغراضهم. و الجاهلون یؤولون المتشابهات على غیر معانیها المقصوده منها لزیغ قلوبهم فیشتبه بسبب ذلک طریق التعلم على طلبه العلم.

و فی أهل بیت النبی صلوات الله علیه و علیهم فی کل خلف بعد سلف امه وسط لهم الاستقامه فی طریق الحق من غیر غلو و لا تقصیر و لا زیغ و لا تحریف یعنی الإمام المعصوم و خواص شیعته الأمناء على أسراره الحافظین لعلمه الضابطین لأحادیثه فان الأرض لا تخلو منهم ابدا و هم لا یزالون ینفون عن العلم تحریف الغالین‏ و تلبیس المبطلین و تأویل الجاهلین فخذوا علمکم عنهم دون غیرهم لتکونوا ورثه الأنبیاء.

و هذا الحدیث ناظر إلى ما روى عن النبی صلى الله علیه و آله انه قال: یحمل هذا العلم من کل خلف عدوله ینفون عنه تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجاهلین و تفسیر للعدول الوارد فیه.

و الخلف بالتحریک و السکون کل من یجی‏ء بعد من مضى إلا أنه بالتحریک فی الخیر و بالتسکین فی الشر یقال: خلف صدق و خلف شر.

و أما القیاس فقد حققنا فی المباحث السالفه أن لله تعالى فی کل واقعه حکما و أن الأحکام مبتنیه على مصالح و مفاسد فی الأشیاء لا تبلغها العقول و لا یعلمها الا علام الغیوب و لو تأملنا حق التأمل فی الدین لرأینا أن دین الله لم یبن على القیاس فان المراد بالقیاس فی المقام القیاس الفقهی الذی یسمى فی علم المیزان بالتمثیل و مبنى الشرع على اختلاف المتفقات کوجوب الصوم آخر شهر رمضان و تحریمه أول شوال، و اتفاق المختلفات کوجوب الوضوء من البول و الغائط و اتفاق القتل خطأ و الظهار فی الکفاره. مع أن الشارع قطع ید سارق القلیل دون غاصب الکثیر و جلد بقذف الزنا و أوجب فیه أربع شهادات دون الکفر و ذلک کله ینافی القیاس و قد قال رسول الله صلى الله علیه و آله: تعمل هذه الأمه برهه بالکتاب و برهه بالسنه و برهه بالقیاس فاذا فعلوا ذلک فقد ضلوا و أضلوا.

و لیس القیاس إلا اتباع الهوى و قال الله تعالى‏ و لا تتبع الهوى فیضلک عن سبیل الله إن الذین یضلون عن سبیل الله لهم عذاب شدید بما نسوا یوم الحساب‏.

و لو تطرق فی الشریعه العمل بالقیاس لمحق الدین لأن لکل أحد أن یرى برأیه و نظره مناسبه بین الحکمین و غالبا لا یخلو الشیئان عن مناسبه ما فیلزم عندئذ تحلیل الحرام و تحریم الحلال و آراء کثیره مردیه فی موضوع واحد مع أن حکم الله واحد لا یتغیر و قد روى شیخ الطائفه فی التهذیب بإسناده عن أبی مریم‏ عن أبی جعفر علیه السلام قال: قال صلوات الله علیه: لو قضیت بین رجلین بقضیه ثم عادا إلى من قابل لم ازدهما على القول الأول لأن الحق لا یتغیر.

و قد دریت آنفا أنه لیس شی‏ء مما یحتاج إلیه الناس إلا و قد جاء فیه کتاب أو سنه و أن الله تعالى نص فی کتابه العزیز انزل فی القرآن تبیان کل شی‏ء قال تعالى: و نزلنا علیک الکتاب تبیانا لکل شی‏ء و هدى و رحمه و بشرى للمسلمین‏ (النحل- ۹۲) و قال تعالى: ما فرطنا فی الکتاب من شی‏ء (الأنعام- ۳۹) و غیرهما من الایات الاخر فإذا بین القرآن کل شی‏ء و کذا السنه و إن کان لا تبلغها عقول الرجال فعلینا أن نطلب من عنده علم الکتاب و لیس لنا أن نختار بالقیاس و الاستحسان و امثالهما حکما نفتى به أو نعمل فان الله حذرنا عن ذلک فی کتابه بقوله: و ربک یخلق ما یشاء و یختار ما کان لهم الخیره سبحان الله و تعالى عما یشرکون‏ و قال عز و جل: و ما کان لمؤمن و لا مؤمنه إذا قضى الله و رسوله أمرا أن یکون لهم الخیره من أمرهم‏. و قال عز و جل: ما لکم کیف تحکمون أم لکم کتاب فیه تدرسون إن لکم فیه لما تخیرون أم لکم أیمان علینا بالغه إلى یوم القیامه إن لکم لما تحکمون سلهم أیهم بذلک زعیم أم لهم شرکاء فلیأتوا بشرکائهم إن کانوا صادقین‏ و قال تعالى: أم لهم شرکاء شرعوا لهم من الدین ما لم یأذن به الله‏ و قال تعالى:و استقم کما أمرت و لا تتبع أهواءهم و قل آمنت بما أنزل الله من کتاب‏. و قال تعالى: أ فمن کان على بینه من ربه کمن زین له سوء عمله و اتبعوا أهواءهم‏ و قال تعالى‏ إن یتبعون إلا الظن و ما تهوى الأنفس و لقد جاءهم من ربهم الهدى‏ و غیرها من الایات القرآنیه.

فهذه الایات القرآنیه تذم من رغب عن اختیار الله و اختیار رسوله إلى اختیاره و تنهیه عن ذلک أفلا یتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا یفقهون، أم قالوا سمعنا و هم لا یسمعون، ان شر الدواب عند الله الصم البکم الذین لا یعقلون‏.

«الاخبار المرویه عن أهل بیت العصمه علیهم السلام» «فی النهى عن العمل بالقیاس»

قد رویت عن الأئمه الهداه المهدیین روایات فی النهى عن العمل بالقیاس و احتجاجات على القوم فی ذلک نورد ههنا شطرا منها تبصره للمستبصرین فان من کان له قلب استهدى بها:

۱- فی الکافی باسناده إلى أبی شیبه الخراسانی قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: إن أصحاب المقاییس طلبوا العلم بالمقاییس فلم تزدهم المقاییس من الحق إلا بعدا و أن دین الله لا یصاب بالمقاییس.

أقول: إن القیاس فی جمیع العلوم النقلیه لا یزاد القائس من الحق و الواقع إلا بعدا فکما أن اللغه و النحو و القرائه و السیر و امثالها لا یستقیم بالقیاس و التخمین فکذلک الأحکام فان لله تعالى فی کل واقعه حکما لا یصاب بالظن و التخمین و القیاس.على أن فی الشرع یوجد کثیرا جمع الأحکام المختلفه فی الصفات الظاهره و تفریق الأحکام المتشارکه فی الاثار الواضحه.

۲- و فیه باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبی عبد الله علیه السلام قال: إن السنه لا تقاس ألا ترى ان المرأه تقضى صومها و لا تقضى صلاتها یا أبان ان السنه إذا قیست محق الدین.

أقول: قال الفیض فی بیانه: المحق ذهاب الشی‏ء کله حتى لا یرى منه أثر و إنما یمحق الدین بالقیاس لأن لکل أحد أن یرى بعقله أو هواه مناسبه بین الشی‏ء و ما أراد أن یقیسه علیه فیحکم علیه بحکمه و ما من شی‏ء إلا و بینه و بین شی‏ء آخر مجانسه أو مشارکه فی کم أو کیف أو نسبه فاذا قیس بعض الأشیاء على بعض فی الأحکام صار الحلال حراما و الحرام حلالا حتى لم یبق شی‏ء من الدین

۳- و فیه بإسناده إلى أبان عن أبی شیبه قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول:ضل علم ابن شبرمه عند الجامعه املاء رسول الله صلى الله علیه و آله و خط علی علیه السلام بیده ان‏ الجامعه لم تدع لأحد کلاما فیها علم الحلال و الحرام ان أصحاب القیاس طلبوا العلم بالقیاس فلم یزدادوا من الحق إلا بعدا إن دین الله لا یصاب بالقیاس.

أقول: سیأتی الکلام فی الجامعه عند ترجمه الإمام جعفر بن محمد الصادق علیهما السلام و ابن شبرمه هو عبد الله بن شبرمه القاضی کان یعمل بالقیاس.

۴- و فیه عن الحسین بن میاح عن أبیه عن أبی عبد الله علیه السلام قال: ان إبلیس قاس نفسه بادم فقال: خلقتنی من نار و خلقته من طین فلو قاس الجوهر الذی خلق الله منه آدم بالنار کان ذلک أکثر نورا و ضیاء.

۵- و فیه بإسناده عن عیسى بن عبد الله القرشی قال: دخل أبو حنیفه على أبی عبد الله علیه السلام فقال له: یا أبا حنیفه بلغنی أنک تقیس قال: نعم، قال: لا تقس فان أول من قاس إبلیس حین قال: خلقتنی من نار و خلقته من طین فقاس ما بین النار و الطین و لو قاس نوریه آدم بنوریه النار عرف فضل ما بین النورین و صفاء أحدهما على الاخر.

أقول: إن هذین الخبرین من الأخبار الأنیقه و العلوم الدقیقه التی صدرت من بیت أهل العصمه و تجلت من مشکاه الإمامه و بدت من فروع شجره النبوه لاحتوائهما على لطیفه قدسیه عرشیه لم یعهد صدور مثلها عن غیر بیت الال فی ذلک العصر، و لعمری لو لم تکن لرسول الله صلى الله علیه و آله و آله الطاهرین معجزات فعلیه أصلا لکفى أمثال هذه الأخبار الصادره عنهم علیهم السلام فی صدق مقالتهم بأنهم سفراء الله لخلقه و وسائط فیضه. و بالجمله قال علیه السلام فی الأول منهما فلو قاس الجوهر الذی خلق الله منه آدم بالنار کان ذلک أکثر نورا و ضیاء و فی الثانی و لو قاس نوریه آدم بنوریه النار عرف فضل ما بین النورین و صفاء أحدهما على الاخر. و ذلک الجوهر النوری هو النفس الناطقه المجرده و الروح المقدسه التی من عالم الأمر لا سیما روحه القدسیه النبویه التی بها صار مسجود الملائکه، و معلوم أن هذا النور المعنوی لا نسبه له إلى الأنوار الحسیه کنور النار و السراج و الشمس و القمر و النجوم و أمثالها لأنه لا یکون منغمرا فی الزمان و المکان و الأجسام بل هو فوق‏ الزمان و الزمانیات و لذا به یظهر ما لا یظهر بالأنوار الحسیه فان الحسیه یظهر المحسوسات بخلاف النور العقلی فانه یظهر المعقولات و فوق المحسوسات فلا یقاس أحدهما بالاخر فان العقلانی بمراحل عن الجسمانی و لذا قال ولی الله الأعظم فلو قاس الجوهر الذی خلق الله منه آدم بالنار کان ذلک أکثر نورا و ضیاء.

و أیضا ان کلامه علیه السلام یدل على تجرد الروح و تنزهه عن الجسم و الجسمانیات کما أنه یدل ان شیئیه الشی‏ء بصورته لا بمادته، و قیاس إبلیس و هم حیث توهم ان الفضل و الشرف بماده البدن و أن شیئیه الأشیاء بمادتها و لم یعلم أن الانسان إنسان بجوهره المجرد النوری العقلانی و انما الشیئیه بالصوره لانه لم یکن له نصیب من هذا النور القدسی النبوی حتى یرى نسبه سائر الأنوار بالقیاس إلیه و یعرفه حق المعرفه.

و اعلم أن الوجود الکامل من ماده ناقصه أفضل من موجود ناقص من ماده کامله و ذلک لما تحقق فی الحکمه العالیه أن الصوره هی الأصل و الماده فرعها و شیئیه الموجودات بصورها لا بالماده.

۶- فی الکافی: ان علیا علیه السلام قال: من نصب نفسه للقیاس لم یزل دهره فی التباس و من دان الله بالرأى لم یزل دهره فی ارتماس.

۷- و فیه أیضا قال أبو جعفر علیه السلام: من أفتى الناس برأیه فقد دان الله بما لا یعلم و من دان الله بما لا یعلم فقد ضاد الله حیث أحل و حرم فیما لا یعلم.

۸- و فی کتاب القضاء من الوسائل: ان ابن شبرمه قال دخلت أنا و أبو حنیفه على جعفر بن محمد فقال لأبی حنیفه: اتق الله و لا تقس فی الدین برأیک فإن أول من قاس إبلیس إلى أن قال: و یحک ایهما أعظم قتل النفس أو الزنا؟ قال: قتل النفس. قال: فان الله عز و جل قد قبل فی قتل النفس شاهدین و لم یقبل فی الزنا إلا أربعه. ثم أیهما أعظم الصلاه أم الصوم؟ قال: الصلاه. قال: فما بال الحائض تقضی الصیام و لا تقضى الصلاه فکیف یقوم لک القیاس فاتق الله و لا تقس. قال:فایهما اکبر البول أو المنی؟ قلت: البول، قال: فلم أمر الله تعالى فی البول بالوضوءو فی المنی بالغسل. قال: فأیما أضعف المرأه أو الرجل؟ قلت: المرأه، قال:فلم جعل الله تعالى فی المیراث للرجل سهمین و للمرأه سهم أ فیقاس لک هذا؟ قلت:لا. قال: فبم حکم الله فیمن سرق عشر دراهم القطع و إذا قطع الرجل ید رجل فعلیه دیتها خمسه آلاف درهم أ فیقاس لک هذا؟ قلت: لا. الحدیث.

و فی الوافی (ص ۵۹ م ۱) روی عن أبی حنیفه أنه قال: جئت إلى حجام لیحلق رأسی فقال لی: ادن میامنک و استقبل القبله و سم الله فتعلمت منه ست خصال لم تکن عندى فقلت له: مملوک أنت أم حر؟ فقال: مملوک؟ قلت: لمن؟ قال لجعفر بن محمد الصادق علیهما السلام قلت: أشاهد أم غائب؟ قال: شاهد فصرت إلى بابه و استأذنت علیه فحجبنی و جاء قوم من أهل الکوفه فاستأذنوا فاذن لهم فدخلت معهم فلما صرت عنده قلت له: یا ابن رسول الله لو أرسلت إلى أهل الکوفه فنهیتهم أن یشتموا أصحاب محمد فانى ترکت بها أکثر من عشره الف یشتمونهم، فقال:

لا یقبلون منى فقلت: و من لا یقبل منک و أنت ابن رسول الله فقال: أنت أول من لا یقبل منى دخلت داری بغیر إذنی و جلست بغیر أمری و تکلمت بغیر رأیی و قد بلغنی أنک تقول بالقیاس قلت: نعم قال: ویحک یا نعمان أول من قاس الله إبلیس- ثم ذکر قریب ما نقلناه عن الوسائل و کذا هذا الخبر مذکور فی مجلس یوم الجمعه التاسع من رجب سنه سبع و خمسین و أربعمائه فراجع.

و الأخبار فی النهی عن القیاس فی الدین و السر فی نهیه کثیره فی کتب الروایه فعلیک بکتاب القضاء من الوسائل و المجلد الأول من البحار و الکافی و باب البدع و الرأى و المقائیس من الوافی (ص ۵۶ م ۱).

المنقول من الزمخشری فی ربیع الأبرار قال یوسف بن أسباط: رد أبو حنیفه على رسول الله صلى الله علیه و آله للفرس سهمان و للرجل سهم، قال أبو حنیفه: لا أجعل سهم بهیمه أکثر من سهم المؤمن. و اشعر رسول الله صلى الله علیه و آله و أصحابه البدن و قال أبو حنیفه: الاشعار مثله. و قال صلى الله علیه و آله: البیعان بالخیار ما لم یتفرقا، و قال أبو حنیفه: إذا وجب البیع فلا خیار. و کان صلى الله علیه و آله یقرع بین نسائه إذا اراد سفرا و أقرع أصحابه، و قال أبو حنیفه القرعه قمار.

و أما الإجماع فبعد الفراغ عن حجیته و البحث عن أقسامه فنقول: ان من المعلوم عدم قیام إجماع فی کل واقعه واقعه.

و أما البراءه الأصلیه فلأنه یلزم منها ارتفاع أکثر الأحکام الشرعیه إذ یقال الأصل برائه الذمه من وجوب أو حرمه.

أما الاستصحاب فعدم صلاحیته للمحافظه بدیهی فلأنه یستلزم الیقین السابق و الشک اللاحق حتى یجری و أنی یکون کل حکم من الأحکام فی کل موضع مع عدم تناهیها کذلک، على أن الاستصحاب و القیاس و الخبر الواحد لا تفید إلا ظنا و الظن لا یغنى من الحق شیئا. فاذا اتضح عدم صلاحیه هذه الأقسام لحفظ الدین و حجه على الناس بحیالها بلا قیم مبین و مفسر بعد خاتم النبیین فلم یبق أن یکون الحافظ للشرع إلا العالم و العالم مطلقا فقد دریت انه لم یکن حافظا فبقى العالم المعصوم المنصوب من الله اعنی الإمام بالحق و ذلک هو المطلوب و قد اشار الباری تعالى إلیه بقوله: و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولی الأمر منهم لعلمه الذین یستنبطونه منهم‏ (النساء: ۸۶) ثم إن لأئمتنا صلوات الله علیهم احتجاجات على من ذهب إلى أن الکتاب وحده بلا قیم کاف للعباد کل واحد منها حجه بالغه و برهان تام أبان الفصل و أفحم الخصم ترکنا الاتیان بها روما للاختصار فعلیک بکتاب الاحتجاج للطبرسی و اصول الکافی للکلینی و الارشاد للمفید و المجلد الرابع من البحار للمجلسی.

ثم مضى فی الخطبه الثالثه و العشرین و المأه قوله علیه السلام: و هذا القرآن إنما هو مسطور بین الدفتین لا ینطق بلسان و لا بد له من ترجمان- إلى آخر ما قال. فراجع فتبصر.

احتجاج ثامن الائمه علیه السلام على المخالفین فی امر الإمامه

روى الشیخ الجلیل الصدوق رضوان الله علیه فی المجلس السابع و التسعین من أمالیه و کذا الشیخ الجلیل الطبرسی فی الاحتجاج و ثقه الاسلام الکلینی فی الکافی (الوافی ص ۱۱۵ م ۲) روایه جامعه کافیه فی أمر الإمامه عن الرضا علی بن‏

موسى ثامن الأئمه الهداه المهدیین تهدى بغاه الرشد للتی هو أقوم جعلناها خاتمه بحثنا لیختم بالخیر ختامه مسک و فی ذلک فلیتنافس المتنافسون و فی الأمالی.

حدثنا الشیخ الجلیل أبو جعفر محمد بن علی بن الحسین بن موسى بن بابویه القمی رضی الله عنه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوکل قال: حدثنا محمد بن یعقوب قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن العلی عن عبد العزیز بن مسلم قال: کنا فی أیام علی بن موسى الرضا علیهما السلام بمرو فاجتمعنا فی مسجد جامعها فی یوم جمعه فی یدی مقدمنا فأدار الناس أمر الإمامه و ذکروا کثره اختلاف الناس فدخلت على سیدی و مولاى الرضا علیه السلام فأعلمته ما خاض الناس فیه فتبسم علیه السلام ثم قال:

یا عبد العزیز جهل القوم و خدعوا عن أدیانهم إن الله عز و جل لم یقبض نبیه صلى الله علیه و آله حتى أکمل له الدین و أنزل علیه القرآن فیه تفصیل کل شی‏ء بین فیه الحلال و الحرام و الحدود و الأحکام و جمیع ما یحتاج الناس إلیه کملا فقال عز و جل‏ ما فرطنا فی الکتاب من شی‏ء و انزل فیه فی حجه الوداع و هی آخر عمره صلى الله علیه و آله‏ الیوم أکملت لکم دینکم و أتممت علیکم نعمتی و رضیت لکم الإسلام دینا و أمر الامامه من تمام الدین و لم یمض صلى الله علیه و آله حتى بین لامته معالم دینهم و أوضح لهم سبیله و ترکهم على قصد الحق و أقام لهم علیا علیه السلام علما و ما ترک شیئا یحتاج إلیه الامه إلا بینه فمن زعم أن الله عز و جل لم یکمل دینه فقد رد کتاب الله و من رد کتاب الله فهو کافر فهل تعرفون قدر الإمامه و محلها من الأمه فیجوز فیها اختیارهم؟

إن الامامه أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مکانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن یبلغها الناس بعقولهم أو ینالوها برأیهم أو یقیموا إماما باختیارهم. إن الإمامه خص الله بها إبراهیم الخلیل علیه السلام بعد النبوه و الخله مرتبه ثالثه و فضیله شرفه الله بها فأشار بها ذکره فقال عز و جل‏ إنی جاعلک للناس إماما قال الخلیل مسرورا؟؟؟ بها و من ذریتی‏ قال الله تبارک و تعالى‏ لا ینال عهدی الظالمین‏ فابطلت هذه‏ الایه إمامه کل ظالم إلى یوم القیامه و صارت فی الصفوه.

ثم أکرمه الله أن جعلها فی ذریته أهل الصفوه و الطهاره فقال عز و جل‏ و وهبنا له إسحاق و یعقوب نافله و کلا جعلنا صالحین و جعلناهم أئمه یهدون بأمرنا و أوحینا إلیهم فعل الخیرات و إقام الصلاه و إیتاء الزکاه و کانوا لنا عابدین‏ فلم یزل فی ذریته یرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبی صلى الله علیه و آله فقال جل جلاله‏ إن أولى الناس بإبراهیم للذین اتبعوه و هذا النبی و الذین آمنوا و الله ولی المؤمنین‏ فکانت له الخاصه فقلدها النبی صلى الله علیه و آله علیا علیه السلام بأمر ربه عز و جل على رسم ما فرض الله فصارت فی ذریته الأصفیاء الذین آتاهم الله العلم و الایمان بقوله عز و جل‏ و قال الذین أوتوا العلم و الإیمان لقد لبثتم فی کتاب الله إلى یوم البعث‏ و هی فی ولد علی علیه السلام خاصه إلى یوم القیامه إذ لا نبی بعد محمد صلى الله علیه و آله فمن أین یختار هؤلاء الجهال؟

إن الامامه هی منزله الأنبیاء و إرث الأوصیاء إن الامامه خلافه الله عز و جل و خلافه الرسول و مقام أمیر المؤمنین و میراث الحسن و الحسین. إن الامامه زمام الدین و نظام المسلمین و صلاح الدنیا و عز المؤمنین. إن الإمامه اس الاسلام النامی و فرعه النامی.

بالامام تمام الصلاه و الزکاه و الصیام و الحج و الجهاد و توفیر الفی‏ء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحکام و منع الثغور و الأطراف.

الامام یحل حلال الله و یحرم حرام الله و یقیم حدود الله و یذب عن دین الله و یدعو إلى سبیل ربه بالحکمه و الموعظه الحسنه و الحجه البالغه.

الامام کالشمس الطالعه للعالم و هی فی الافق بحیث لا تنالها الأیدی و الأبصار.

الامام البدر المنیر و السراج الظاهر و النور الساطع و النجم الهادی فی غیاهب الدجى و البلد القفار و لجج البحار.

الامام الماء العذب على الظماء و الدال على الهدى و المنجی من الردى.

الامام النار على الیفاع الحار لمن اصطلى و الدلیل على الملک من فارقه فهالک.

الإمام السحاب الماطر و الغیث الهاطل و الشمس المضیئه و الأرض البسیطه و العین الغزیره و الغدیر و الروضه.

الإمام الأمین الرفیق و الوالد الرقیق و الأخ الشفیق و مفزع العباد فی الداهیه.

الإمام أمین الله فی أرضه و حجته على عباده و خلیفته فی بلاده و الداعی إلى الله و الذاب عن حرم الله.

الامام المطهر من الذنوب المبرأ من العیوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدین و عز المسلمین و غیظ المنافقین و بوار الکافرین.

الامام واحد دهره لا یدانیه أحد و لا یعادله عالم و لا یوجد به بدل و لا له مثل و لا نظیر، مخصوص بالفضل کله من غیر طلب منزله و لا اکتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذی یبلغ بمعرفه الإمام أو یمکنه اختیاره؟

هیهات هیهات ضلت العقول و تاهت الحلوم و حارت الألباب و حسرت العیون و تصاغرت العظماء و تحیرت الحکماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلت الألباب و کلت الشعراء و عجزت الأدباء و عیت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضیله من فضائله فأقرت بالعجز و التقصیر. و کیف یوصف أو ینعت بکنهه أو یفهم شی‏ء من أمره أو یوجد من یقوم مقامه و یغنى غناه لا، کیف و أین و هو بحیث النجم من أیدى المتناولین و وصف الواصفین فأین الاختیار من هذا و این العقول عن هذا و أین یوجد مثل هذا؟

أظنوا أن ذلک یوجد فی غیر آل الرسول صلى الله علیه و آله؟ کذبتهم و الله أنفسهم و منتهم الأباطیل و ارتقوا مرتقى صعبار حضا تزل عنه إلى الحضیض أقدامهم راموا إقامه الإمام بعقول حائره بائره ناقصه و آراء مضله فلم یزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنی یؤفکون؟ لقد راموا صعبا و قالوا إفکا و ضلوا ضلالا بعیدا و وقعوا فی الحیره إذ ترکوا الإمام عن بصیره و زین لهم الشیطان أعمالهم و صدهم عن السبیل و کانوا مستبصرین رغبوا عن اختیار الله و اختیار رسوله إلى اختیارهم و القرآن ینادیهم‏ و ربک یخلق ما یشاء و یختار ما کان لهم الخیره سبحان الله و تعالى عما یشرکون‏ و قال عز و جل‏ و ما کان لمؤمن و لا مؤمنه إذا قضى الله و رسوله أمرا أن یکون لهم الخیره من أمرهم‏ و قال عز و جل‏ ما لکم کیف تحکمون أم لکم کتاب فیه تدرسون إن لکم فیه لما تخیرون أم لکم أیمان علینا بالغه إلى یوم القیامه إن لکم لما تحکمون سلهم أیهم بذلک زعیم أم لهم شرکاء فلیأتوا بشرکائهم إن کانوا صادقین‏ و قال عز و جل: أ فلا یتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها، أم طبع الله‏ على قلوبهم فهم لا یفقهون*، أم قالوا سمعنا و هم لا یسمعون‏، إن شر الدواب عند الله الصم البکم الذین لا یعقلون و لو علم الله فیهم خیرا لأسمعهم و لو أسمعهم لتولوا و هم معرضون‏، و قالوا سمعنا و عصینا، بل هو فضل الله یؤتیه من یشاء و الله ذو الفضل العظیم*.

فکیف لهم باختیار الإمام و الإمام عالم لا یجهل راع لا ینکل معدن القدس و الطهاره و النسک و الزهاده و العلم و العباده مخصوص بدعوه الرسول و هو نسل المطهره البتول لا مغمز فیه فی نسب و لا یدانیه ذو حسب فی البیت من قریش و الذروه من هاشم و العتره من الرسول و الرضا من الله شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف نامی العلم کامل اللحم مضطلع بالإمامه عالم للسیاسه مفروض الطاعه قائم بأمر الله ناصح لعباد الله حافظ لدین الله.

إن الأنبیاء و الأئمه یوفقهم الله عز و جل و یؤتیهم من مخزون علمه و حلمه ما لا یؤتیه غیرهم فیکون علیهم «علمهم ظ» فوق کل أهل زمانهم فی قوله جل و عز فمن یهدی إلى الحق أحق أن یتبع أمن لا یهدی إلا أن یهدى فما لکم کیف تحکمون‏ و قوله جل و عز و من یؤت الحکمه فقد أوتی خیرا کثیرا و قوله عز و جل فی طالوت‏ إن الله اصطفاه علیکم و زاده بسطه فی العلم و الجسم و الله یؤتی ملکه من یشاء و الله واسع علیم‏ و قال عز و جل لنبیه صلى الله علیه و آله‏ و کان فضل الله علیک عظیما. و قال عز و جل فی الأئمه من أهل بیته و عترته و ذریته‏ أم یحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتینا آل إبراهیم الکتاب و الحکمه و آتیناهم ملکا عظیما فمنهم من آمن به و منهم من صد عنه و کفى بجهنم سعیرا.

و أن العبد إذا اختاره الله عز و جل لامور عباده شرح صدره لذلک و أودع قلبه ینابیع الحکمه و ألهمه العلم الهاما فلم یعى بعده بجواب و لا یحیر فیه عن الصواب و هو معصوم مؤید موفق مسدد قد أمن الخطایا و الزلل و العثار و خصه الله بذلک لیکون حجته على عباده و شاهده على خلقه و ذلک فضل الله یؤتیه من یشاء و الله ذو الفضل العظیم.

فهل یقدرون على مثل هذا فیختاروه أو یکون مختارهم بهذه الصفه فیقدموه تعدوا و بیت الله الحق و نبذوا کتاب الله وراء ظهورهم کأنهم لا یعلمون و فی کتاب الله الهدى و الشفاء فنبذوه و اتبعوا أهوائهم فذمهم الله و مقتهم أنفسهم فقال عز و جل‏ و من أضل ممن اتبع هواه بغیر هدى من الله إن الله لا یهدی القوم الظالمین‏ و قال:فتعسا لهم و أضل أعمالهم‏ و قال عز و جل‏ کبر مقتا عند الله و عند الذین آمنوا کذلک یطبع الله على کل قلب متکبر جبار. انتهى الحدیث الشریف‏.

«الأئمه بعد الرسول صلى الله علیه و آله هم آله علیهم السلام لا غیر»

الإمام بعد رسول الله صلى الله علیه و آله بلا فصل هو علی بن أبى طالب و بعده ابنه الحسن بن علی بن أبی طالب المجتبى و بعده اخوه الحسین بن علی سید الشهداء ثم ابنه علی ابن الحسین زین العابدین ثم ابنه محمد بن علی باقر علوم النبیین ثم ابنه جعفر بن محمد الصادق ثم ابنه موسى بن جعفر الکاظم ثم ابنه علی بن موسى الرضا ثم ابنه محمد بن علی الجواد التقی ثم ابنه علی بن محمد النقی الهادی ثم ابنه الحسن ابن علی العسکری ثم ابنه الإمام القائم المنتظر الحجه بن الحسن علیهم السلام.

و یدل علیه وجوه من الأدله العقلیه و النقلیه أما العقلیه فقد قدمنا البحث عنها و لا تنطبق إلا علیهم سلام الله علیهم و أما النقلیه فکثیر من الایات و الأخبار

المتواتره عن النبی صلى الله علیه و آله و ظهور معجزات کثیره عنهم علیهم السلام عقیب ادعائهم الإمامه مما أتى بها متکلمو الشیعه فی کتبهم الکلامیه و رواها فرق المسلمین فی آثارهم و أسفارهم القیمه و التعرض بذکر کل واحد منها و النقل عن ماخذها و تقریر دلالتها على التفصیل و البسط یؤدى إلى تألیف مجلدات علیحده و نحن بعون الله تعالى نحررها موجزه فی ابحاثنا الاتیه، و انما الأهم من غرضنا فی المقام اقامه البراهین العقلیه فی وجود الإمام و قد أتینا بطائفه منها فی ضمن هذه الخطبه التی فی أوصاف آل محمد علیهم السلام لیزداد الطالب للحق بصیره.

و لکن لما کان أمیر المؤمنین علی علیه السلام وصف آل محمد صلى الله علیه و آله بأنهم عیش العلم و موت الجهل و انهم دعائم الاسلام و غیرها من الأوصاف المذکوره فی الخطب السابقه فلنذکر نبذه من أحوالهم و شرذمه من آثارهم کى یکون أنموذجا للطالب فی أنوار علومهم و عظم مقامهم و إن کانت عقولنا قاصره عن اکتناه ما جبل فی نفوسهم القدسیه و الارتقاء إلى مرتبتهم العرشیه و نعم ما اشار إلیه العارف الرومی بالفارسیه.

در نیابد حال پخته هیچ خام‏ پس سخن کوتاه باید و السلام‏

و فی الحقیقه مدحنا إیاهم علیهم السلام راجع إلینا اعنی أنا إذا مدحناهم مدحنا أنفسنا لأنا نخبر عن حسن سریرتنا و طیب سجیتنا و سلامه عین بصیرتنا کالذی یمدح الشمس یخبر عن شده نور بصره و سلامه عینه و قد قال رسول الله صلى الله علیه و آله: لا یحبنا إلا مؤمن تقى و لا یبغضنا إلا منافق شقی. و نعم ما قال العارف المذکور أیضا:

مادح خورشید مداح خود است‏ که دو چشمم روشن و نامرمد است‏
ذم خورشید جهان ذم خود است‏ که دو چشمم کور و تاریک و بد است‏
تو ببخشا بر کسى کاندر جهان‏ شد حسود آفتاب کامران‏
تا ندش پوشید هیچ از دیده‏ها و ز طراوت دادن پوسیده‏ها
یا ز نور بى‏حدش تانند کاست‏ یا بدفع جاه او تانند خاست‏
نور مردان مشرق و مغرب گرفت‏ آسمانها سجده کردند از شگفت‏
هر کسى کو حاسد کیهان بود آن حسد خود مرگ جاویدان بود
شمع حق را پف کنى تو اى عجوز هم تو سوزى هم سرت اى گنده‏پوز
کى شود دریا ز پوز سگ نجس‏ کى شود خورشید از پف منطمس‏
مه فشاند نور و سگ عوعو کند هر کسى بر خلقت خود مى‏تند
اى بریده آن لب و حلق و دهان‏ که کند تف سوى ماه آسمان‏
سوى گردون تف نیابد مسلکى‏ تف برویش باز گردد بى شکى‏
تا قیامت تف بر او بارد ز رب‏ همچو تبت بر روان بو لهب‏

و کذا قال العارف الجامی فی الدفتر الأول من سلسله الذهب.

مادح أهل بیت در معنى‏ مدحت خویشتن کند یعنى‏
مؤمنم موقنم خداى شناس‏ وز خدایم بود امید و هراس‏
از کجیها در اعتقادم پاک‏ نیست از طعن کج نهادم باک‏
دوستدار رسول و آل ویم‏ دشمن خصم بد سگال ویم‏
جوهر من ز دکان ایشانست‏ رخت من از دکان ایشانست‏

إلى أن قال:

این نه رفض است محض ایمان است‏ رسم معروف أهل عرفانست‏
رفض اگر هست حب آل نبی‏ رفض فرض است بر ذکى و غبی‏[۱]

 

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

___________________________________________________________

[۱] ( ۱)- بیت العارف الجامى کانما یشیر إلى ما قال الشافعی:

\s\iُ قالوا: ترفضت، قلت: کلا\z ما الرفض دینى و لا اعتقادى‏\z لکن تولیت غیر شک‏\z خیر امام و خیر هاد\z ان کان حب الوصى رفضا\z فاننى أرفض العباد\z\E\E

[۲] هاشمى خویى، میرزا حبیب الله، منهاج البراعه فی شرح نهج البلاغه (خوئى) – تهران، چاپ: چهارم، ۱۴۰۰ ق.

بازدیدها: ۲۱۶

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۶/۵ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۸ صبحی صالح

۲۳۸- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) فی شأن الحکمین و ذم أهل الشام‏

جُفَاهٌ طَغَامٌ وَ عَبِیدٌ أَقْزَامٌ جُمِعُوا مِنْ کُلِّ أَوْبٍ وَ تُلُقِّطُوا مِنْ کُلِّ شَوْبٍ مِمَّنْ یَنْبَغِی أَنْ یُفَقَّهَ وَ یُؤَدَّبَ وَ یُعَلَّمَ وَ یُدَرَّبَ وَ یُوَلَّى عَلَیْهِ وَ یُؤْخَذَ عَلَى یَدَیْهِ

لَیْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَا مِنَ الَّذِینَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِیمانَ‏ أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ وَ إِنَّکُمُ اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِکُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَکْرَهُونَ وَ إِنَّمَا عَهْدُکُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَیْسٍ بِالْأَمْسِ یَقُولُ إِنَّهَا فِتْنَهٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَکُمْ وَ شِیمُوا سُیُوفَکُمْ

فَإِنْ کَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِیرِهِ غَیْرَ مُسْتَکْرَهٍ وَ إِنْ کَانَ کَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَهُ فَادْفَعُوا فِی صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ خُذُوا مَهَلَ الْأَیَّامِ وَ حُوطُوا قَوَاصِیَ الْإِسْلَامِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِکُمْ تُغْزَى وَ إِلَى صَفَاتِکُمْ تُرْمَى

«ذکر المقتولین فى صفین»

قال المسعودى فى مروج الذهب: قتل بصفین سبعون ألفا من أهل الشام و من أهل العراق خمسه و عشرون ألفا و کان المقام بصفین مأئه یوم و عشره أیام و قتل بها من الصحابه ممن کان مع على خمسه و عشرون رجلا منهم عمار بن یاسر ابو الیقظان المعروف بابن سمیه.

و قال فى موضع آخر من کتابه: و قد تنوزع فى مقدار من قتل من أهل الشام و العراق بصفین فذکر أحمد بن الدورقى عن یحیى بن معین ان عده من قتل بها من الفریقین فى مأئه یوم و عشره أیام، مأئه ألف و عشره آلاف من الناس من أهل‏ الشام تسعون الفا و من أهل العراق عشرون الفا.

ثم قال: و نحن نذهب إلى أن عدد من حضر الحرب من أهل الشام بصفین أکثر مما قیل فی هذا الباب هو خمسون و مأئه ألف مقاتل سوى الخدم و الأتباع و على هذا یجب أن یکون مقدار القوم جمیعا من مقاتل منهم و من لم یقاتل من الخدم و غیرهم ثلاثمأه ألف بل أکثر من ذلک لأن أقل من فیهم معه واحد یخدمه و فیهم من معه الخمسه و العشره من الخدم و الأتباع و أکثر من ذلک. و أهل العراق کانوا فی عشرین و مأئه ألف مقاتل دون الاتباع و الخدم.

و اما الهیثم بن عدى الطائى و غیره مثل الشرقی ابن القطامی و أبی مخنف لوط ابن یحیى فذکروا ما قدمنا و هو أن جمله من قتل من الفریقین جمیعا سبعون ألفا من أهل الشام خمسه و أربعون ألفا و من أهل العراق خمسه و عشرون ألفا فیهم خمسه و عشرون بدریا و ان العدد کان یقع بالقضیب و الاحصاء للقتلى فی کل وقعه و تحصیل هذا یتفاوت لأن فی قتلى الفریقین من یعرف و من لا یعرف و فیهم من غرق و فیهم من قتل فى البر فأکلته السباع فلم یدرکهم الاحصاء و غیر ذلک مما یعسر ما وصفنا. انتهى ما اردنا ذکره من مروج الذهب.

و قال نصر: فی کتاب صفین: و اصیب من أهل شام خمسه و أربعون ألفا، و اصیب بها من أهل العراق خمسه و عشرون ألفا.

أقول: لا خلاف فی أن تلک الوقعه فی صفین کانت وقعه عظمى و قد أکلت الحرب الفریقین و لا یخفى أن ضبط عدد المقتولین و احصائهم فی مثل تلک الواقعه صعب جدا فیتطرق فیه اختلاف لا محاله کما ترى تنازع الناس فی مقدار ما قتل من الفریقین فمن مقلل و مکثر. ففی کتاب صفین لنصر بن مزاحم المنقرى عن عمر قال حدثنی عبد الله بن عاصم الفایشی قال لما رجع على علیه السلام من صفین إلى الکوفه مر بالثورین یعنى ثور همدان سمع البکاء فقال ما هذه الاصوات؟ قیل هذا البکاء على من قتل بصفین قال أما انى شهید لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهاده، ثم مر بالفایشین فسمع الاصوات فقال مثل ذلک، ثم مر بالشبامیین فسمع رنه شدیده و صوتا مرتفعا عالیا فخرج الیه حارب بن الشرحبیل الشامى فقال على علیه السلام أ یغلبکم نساؤکم ألا تنهونهن عن هذا الصیاح و الرنین؟ قال: یا أمیر المؤمنین لو کانت دارا أو دارین او ثلاثا قدرنا على ذلک و لکن من هذا الحى ثمانون و مأئه قتیل فلیس من دار إلا و فیها بکاء أما نحن معاشر الرجال فانا لا نبکى و لکن نفرح لهم بالشهاده فقال على علیه السلام رحم الله قتلاکم و موتاکم.

«بحث کلامى» الحق أن محاربی علی علیه السلام و منهم أصحاب صفین و الجمل بغاه کفره و إلیه ذهب جل أصحابنا الامامیه رضوان الله علیهم و خالفهم فی ذلک المعتزله و سائر فرق العامه.

لنا قول رسول الله صلى الله علیه و آله المروى من فرق المسلمین عنه صلى الله علیه و آله: حربک حربی یا علی و لا شک أن محارب رسول الله صلى الله علیه و آله کافر.

قال المفید رضوان الله علیه فی کتابه الموسوم بالافصاح: و یدل أیضا على ذلک ما تواترت به الأخبار من قول النبی صلى الله علیه و آله حربک یا علی حربی و سلمک سلمی و قد ثبت انه لم یرد بذلک الخبر عن کون حرب أمیر المؤمنین علیه السلام حربه على الحقیقه و انما اراد التشبیه فی الحکم دون ما عداه و الا لکان الکلام لغوا ظاهر الفساد و إذا کان حکم حربه علیه السلام کحکم حرب الرسول صلى الله علیه و آله وجب اکفار محاربیه کما یجب بالاجماع اکفار محاربى رسول الله صلى الله علیه و آله.

و روى ابن مسعود: علی علیه السلام خیر البشر من أبى فقد کفر، و عن أبى الزبیر المکى کما فى منتهى المقال فى علم الرجال لمحمد بن إسماعیل المدعو بأبى على و غیره قال: رأیت جابرا یتوکأ على عصاه و هو یدور على سکک المدینه و مجالسهم و یقول على خیر البشر من ابى فقد کفر معاشر الانصار أدبوا أولادکم على حب على فمن أبى فلینظر فى شأن امه.

و فى مناقب ابن المغازلى عن أبى ذر الغفارى رضوان الله علیه قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله‏ من ناصب علیا على الخلافه بعدى فهو کافر و قد حارب الله و رسوله و من شک فى على فهو کافر.

و فى خصائص وحى المبین فى مناقب أمیر المؤمنین لمصنفه یحیى بن الحسن ابن البطریق نقلا من کتب العامه باسناده عن قیس بن الربیع عن الاعمش عن عبایه الربعى قال: بینا عبد الله بن عباس رضى الله عنه جالس على شفیر زمزم یقول قال رسول الله صلى الله علیه و آله إذ أقبل رجل معتم بعمامه فجعل ابن عباس رضى الله عنه لا یقول قال رسول الله إلا و قال الرجل قال رسول الله فقال له ابن عباس سألتک بالله من أنت قال فکشف العمامه عن وجهه و قال یا أیها الناس من عرفنى فقد عرفنى و من لم یعرفنی فانا جندب بن جناده البدرى أبو ذر الغفارى سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله بهاتین و الا فصمتا و رأیته بهاتین و إلا فعمیتا یقول: على قائد البرره و قاتل الکفره، الحدیث.

و أیضا ان مودته علیه السلام موده الله تعالى و رسوله و نطق بذلک قوله عز من قائل‏ قل لا أسئلکم علیه أجرا إلا الموده فی القربى‏ ففى الخصائص نقلا من مسند ابن حنبل باسناده عن الاعمش عن سعید بن جبیر عن ابن عباس رضى الله عنه قال لما نزل‏ قل لا أسئلکم علیه أجرا إلا الموده فی القربى‏ قالوا یا رسول الله من قرابتک الذین وجب علینا مودتهم؟ قال على و فاطمه و ابناهما، و کذا فى غیر واحد من الأخبار بهذا المعنى بالاسانید الکثیره، و لا شک أن حب الله و رسوله من ضروریات الدین، و کذا بغضه علیه السلام و عداوته عداوه الله تعالى و رسوله فبغضه و حربه کفر کبغض الله و رسوله و حربهما سواء کان باجتهاد أم لا فان تحریم ذلک ضرورى و منصوص فلا یجوز الاجتهاد فیه.

و بذلک دریت و هن ما ذهب إلیه شمس الدین محمود بن أبى القاسم أحمد الاصفهانى و الفاضل القوشجى فى شرحهما على تجرید المحقق الطوسی: من أن الحق محارب على علیه السلام یکون مخطئا ظاهرا فیکون من الفئه الباغیه ان کانت محاربته عن شبهه، و الأخبار الوارده المتواتره فیما ذهبنا إلیه حتى من العامه کثیره غایه الکثره و لولا خوف‏ الاطاله لذکرناها و فی هذا القدر کفایه لمن لا یکون عمیان القلب.

قال شیخ الطائفه أبو جعفر محمد بن الحسن بن علی الطوسی قدس سره فی کتاب الباغی من الخلاف: الباغی من خرج على إمام عادل و قاتله و منع تسلیم الحق إلیه و هو اسم ذم و فی أصحابنا من یقول انه کافر و وافقنا على انه اسم ذم جماعه من علماء المعتزله بأسرهم و یسمونهم فساقا و کذلک جماعه من أصحاب أبی حنیفه و الشافعی و قال أبو حنیفه: هم فساق على وجه التدین و قال أصحاب الشافعی: لیس باسم ذم عند الشافعی بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزله من خالف من الفقهاء فی بعض مسائل الاجتهاد.

ثم قال الشیخ رضوان الله علیه: دلیلنا اجماع الفرقه و اخبارهم، و ایضا قوله صلى الله علیه و آله اللهم و ال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله صریح بذلک لأن المعاداه من الله لا تکون الا للکفار دون المؤمنین، و أیضا قوله صلى الله علیه و آله حربک یا على حربی و سلمک سلمی و حرب النبی صلى الله علیه و آله کفر فیجب أن یکون حرب علی علیه السلام مثل ذلک.

ثم قال: من سب الامام العادل وجب قتله و قال الشافعی یجب تعزیره و به قال جمیع الفقهاء، دلیلنا اجماع الفرقه و اخبارهم و أیضا قول النبی صلى الله علیه و آله من سب علیا فقد سبنى و من سبنى فقد سب الله و من سب الله و سب نبیه فقد کفر و یجب قتله، انتهى.

و قد مضت عده الاخبار فى ذلک من نصر بن مزاحم و غیره ان معاویه إذا قنت لعن علیا و الحسن و الحسین و ابن عباس و مالکا و قیس بن سعد، و هذه المسأله مع انها من المسائل الکلامیه تتعلق باصول الدین اتى بها الشیخ فى الخلاف و العلامه فى کتاب الجهاد من المختلف لتفرع کثیر من المسائل الفقهیه من ذلک الباب علیها على أن فیها تبکیتا للخصم و تحقیقا للحق.

فان قلت: یمکن أن یکون أصحاب الجمل و صفین جاهلین بمنزله علی علیه السلام و من و لم تبلغ إلیهم تلک الأخبار و الا لما حاربوه فلم یکونوا کافرین بل هما طائفتا المؤمنین اقتتلوا و قال الله عز من قائل‏ و إن طائفتان من المؤمنین اقتتلوا فأصلحوا بینهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التی تبغی حتى تفی‏ء إلى أمر الله‏.

قلت: من جانب التعصب و اللجاج و اللداد لا یشک ان هذا الایراد بمراحل من الانصاف کیف لا و الاخبار المتواتره فی الباب و الاثار المنقوله من الأصحاب فی علی علیه السلام لا ینکرها الا ألد الخصام و العنود الطغام و لو سلمنا ان بعضهم المستضعفین کانوا غافلین غیر عالمین بذلک فلا ریب أن معاویه و شیطانه عمرو بن العاص و أشیاعهما فممن لا شبهه فى عرفانهم بحق على علیه السلام فلا ریب فى کفرهم و من تأمل و نظر بعین العلم و الانصاف لا یرتاب ان معاویه کان فى الختل و الروغان اروغ من الثعلب و لعب بالدین بالنکراء و الشیطنه و بلغ إلى الالحاد و الکفر و العناد إلى مبلغ لم یکن بینه و بین فرعون الا درجه و فى الحقیقه ما اسلم و لکن استسلم و أسر الکفر حتى یجد اعوانا لأغراضه النفسانیه.

و لنذکر فیه ما أورده أبو الفضل نصر بن مزاحم المنقرى الکوفی فى کتاب الصفین و ذلک الکتاب معروف بین الفرق و نصر فى نفسه ثقه ثبت صحیح النقل و کان من معاصرى الامام محمد الباقر بن على بن الحسین علیهما السلام و أثنى علیه الفریقان و قال فیه الشارح المعتزلی فهو ثقه ثبت صحیح النقل غیر منسوب إلى هوى و لا ادغال و هو من رجال اصحاب الحدیث.

قال نصر: اخبرنى عبد العزیز بن سیاه عن حبیب بن أبى ثابت قال لما کان قتال صفین قال رجل لعمار یا أبا الیقظان ألم یقل رسول الله صلى الله علیه و آله قاتلوا الناس حتى یسلموا فاذا اسلموا عصموا منى دمائهم و أموالهم؟ قال: بلى و لکن و الله ما اسلموا و لکن استسلموا و أسروا الکفر حتى وجدوا علیه اعوانا. و روى عن قطر بن خلیفه عن منذر الثورى عن عمار بن یاسر مثله.

و روى عن الحکم بن ظهیر عن إسماعیل عن الحسن و الحکم عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبیش عن عبد الله بن مسعود قالا قال رسول الله صلى الله علیه و آله إذا رأیتم معاویه ابن أبى سفیان یخطب على منبرى فاضربوا عنقه قال الحسن فما فعلوا و لا افلحوا.

و روى عن عمرو بن ثابت عن إسماعیل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله إذا رأیتم معاویه یخطب على منبرى فاقتلوه، قال فحدثنى بعضهم قال: قال أبو سعید الخدرى فلم نفعل و لم نفلح.

و روى عن یحیى بن یعلى عن الأعمش عن خثیمه قال: قال عبد الله بن عمرو ان معاویه فی تابوت فی الدرک الاسفل من النار و لولا کلمه فرعون أنا ربکم الاعلى ما کان أحد اسفل من معاویه.

و روى عن یحیى بن سلمه بن کهیل عن أبیه عن سالم بن أبى الجعد عن أبى حرب بن أبى الاسود عن رجل من أهل الشام عن أبیه قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله یقول: شر خلق الله خمسه: إبلیس، و ابن آدم الذى قتل أخاه، و فرعون ذو الاوتاد و رجل من بنى إسرائیل ردهم عن دینهم، و رجل من هذه الامه یبایع على کفره عند باب لد قال الرجل انى لما رأیت معاویه بایع عند باب لد ذکرت قول رسول الله صلى الله علیه و آله فلحقت بعلى علیه السلام فکنت معه.

و روى عن جعفر الاحمر عن لیث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله یموت معاویه على غیر الاسلام.

و روى عن جعفر الاحمر عن لیث عن محارب بن زیاد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله: یموت معاویه على غیر ملتى.

و روى عن عبد الغفار بن القاسم عن عدى بن ثابت عن البراء بن عاذب قال:اقبل أبو سفیان و معه معاویه فقال رسول الله صلى الله علیه و آله اللهم العن التابع و المتبوع اللهم علیک بالاقیعس فقال ابن البراء لابیه من الاقیعس؟ قال معاویه.

بیان الاقیعس مصغر أقعس و هو نعت من القعس بالتحریک بمعنى خروج الصدر و دخول الظهر و هو ضد الحدب و کان معاویه اقعس و رسول الله صلى الله علیه و آله قاله اقیعس تخفیفا و تحقیرا له.

و قال نصر: حدثنى یحیى بن یعلى بن عبد الجبار بن عباس عن عمار الدهنى‏ عن أبی المثنى عن عبد الله بن عمر قال ما بین تابوت معاویه و تابوت فرعون الا درجه و ما انخفضت تلک الدرجه الا انه قال انا ربکم الأعلى.

نصر أبو عبد الرحمن المسعودى حدثنى یونس بن الأرقم بن عوف عن شیخ من بکر بن وائل قال: کنا مع علی علیه السلام بصفین فرفع عمرو بن العاص شقه خمیصه سوداء فى رأس رمح فقال على علیه السلام هل تدرون ما امر هذا اللواء ان عدو الله عمرو ابن العاص اخرج له رسول الله صلى الله علیه و آله هذه الشقه فقال من یأخذها بما فیها؟ عمرو و ما فیها یا رسول الله؟ قال: فیها ان لا تقاتل به مسلما و لا تقربه من کافر فاخذها فقد و الله قربه من المشرکین و قاتل به الیوم المسلمین و الذى فلق الحبه و برأ النسمه ما أسلموا و لکن استسلموا و اسروا الکفر فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا إلا أنهم لم یدعوا الصلاه.

نصر عن أبی عبد الرحمن قال حدثنى العلاء بن یزید القرشی عن جعفر بن محمد قال دخل زید بن ارقم على معاویه فاذا عمرو بن العاص جالس معه على السریر فلما رأى ذلک زید جاء حتى رمى بنفسه بینهما فقال له عمرو بن العاص اما وجدت لک مجلسا الا ان تقطع بینى و بین أمیر المؤمنین؟ فقال زید ان رسول الله صلى الله علیه و آله غزا غزوه و أنتما معه فرآکما مجتمعین فنظر الیکما نظرا شدیدا ثم رآکما الیوم الثانی و الیوم الثالث کل ذلک یدیم النظر الیکما فقال فى الیوم الثالث إذا رأیتم معاویه و عمرو بن العاص مجتمعین ففرقوا بینهما فانهما لن یجتمعا على خیر.

نصر عن محمد بن فضیل عن یزید بن أبى زیاد عن سلیمان بن عمرو بن الاحرص الازدى قال اخبرنی أبو هلال انه سمع أبا برزه الاسلمى انهم کانوا مع رسول الله صلى الله علیه و آله فسمعوا غناء فتشر فواله فقام رجل فاستمع له و ذاک قبل أن یحرم الخمر فأتاهم ثم رجع فقال هذا معاویه و عمرو بن العاص یجیب احدهما الاخر و هو یقول:

یزال حوارى تلوح عظامه‏ زوى الحرب عنه ان یحس فیقبرا

فرفع رسول الله صلى الله علیه و آله یدیه فقال اللهم ارکسهم فى الفتنه رکسا اللهم دعهم إلى النار دعا.

بیان قوله یزال حوارى أصله لا یزال حوارى حذف عنه لا کما حذف فى قوله تعالى‏ تالله تفتؤا تذکر یوسف‏ اى لا تفتؤ و الحوارى القریب و الحمیم و یقال لأنصار الأنبیاء الحواریون قال الله تعالى‏ من أنصاری إلى الله قال الحواریون نحن أنصار الله‏ و زوى الحرب عنه اى ستره موجبات الحرب و منعه عن ان یحس و یقبر فکان عظامه بمرأى من الناس تلوح.

نصر عن محمد بن فضیل عن أبى حمزه الثمالى عن سالم بن أبى الجعد عن عبد الله ابن عمر قال ان تابوت معاویه فى النار فوق تابوت فرعون و ذلک بان فرعون قال انا ربکم الأعلى.

نصر شریک عن لیث عن طاوس عن عبد الله بن عمر قال أتیت النبی صلى الله علیه و آله فسمعته یقول یطلع علیکم من هذا الفج رجل یموت حین یموت و هو على غیر سنتى فشق على ذلک و ترکت أبى یلبس ثیابه و یجی‏ء فطلع معاویه.

نصر عن بلید بن سلیمان حدثنى الاعمش عن على بن الاقمر قال وفدنا على معاویه و قضینا حوائجنا ثم قلنا لو مررنا برجل قد شهد رسول الله صلى الله علیه و آله و عاینه فأتینا عبد الله بن عمر فقلنا یا صاحب رسول الله صلى الله علیه و آله حدثنا ما شهدت و رأیت قال ان هذا ارسل إلى یعنی معاویه فقال لئن بلغنی انک تحدث لأضربن عنقک فجثوت على رکبتی بین یدیه ثم قلت وددت أن احد سیف فی جسدک على عنقی فقال و الله ما کنت لاقاتلک و لا اقتلک و ایم الله ما یمنعنی ان احدثکم ما سمعت من رسول الله صلى الله علیه و آله قال فیه رأیت رسول الله صلى الله علیه و آله ارسل إلیه یدعوه و کان یکتب بین یدیه فجاء الرسول فقال هو یأکل فاعاد علیه الرسول الثانیه فقال هو یأکل فاعاد علیه الرسول الثالثه فقال هو یأکل فقال: لا اشبع الله بطنه فهل ترونه یشبع؟ قال و خرج من فج فنظر رسول الله صلى الله علیه و آله إلى أبى سفیان و هو راکب و معاویه و أخوه احدهما قائد و الاخر سائق فلما نظر إلیهم رسول الله صلى الله علیه و آله قال اللهم العن القائد و السائق و الراکب قلنا أنت سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله؟ قال نعم و الا فصمتا اذ ناى کما عمیتا عیناى.

نصر عن عبد العزیز بن الخطاب عن صالح بن أبى الاسود عن اسماعیل‏ عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله علیه و آله إذا رأیتم معاویه على منبرى یخطب فاقتلوه.

ثم قال الشیخ المفید قدس سره فى کتابه الموسوم بالافصاح فى إمامه على ابن أبی طالب علیه السلام: و مما یدل على کفر محاربى أمیر المؤمنین علیه السلام علمنا باظهارهم التدین بحربه و الاستحلال لدمه و دماء المؤمنین من ولده و عترته و أصحابه و قد ثبت أن استحلال دماء المؤمنین اعظم عند الله من استحلال جرعه خمر لتعاظم المستحق علیه من العقاب بالاتفاق و إذا کانت الامه مجمعه على اکفار مستحل الخمر و ان شهد الشهادتین و أقام الصلاه و آتى الزکاه فوجب القطع على کفر مستحلى دماء المؤمنین لانه أکبر من ذلک و اعظم فی العصیان بما ذکرناه و إذا ثبت ذلک صح الحکم با کفار محاربی أمیر المؤمنین علیه السلام على ما وصفناه.

«دلیل آخر»

ثم قال رضوان الله علیه: و یدل أیضا على ذلک ما اجتمع علیه نقله الاثار من قول الرسول صلى الله علیه و آله من آذى علیا فقد آذانی و من آذانی فقد آذى الله تعالى و لا خلاف بین أهل الاسلام ان المؤذى للنبی صلى الله علیه و آله بالحرب و السب و القصد له بالاذى و التعمد لذلک کافر خارج عن مله الاسلام فاذا ثبت ذلک وجب الحکم با کفار محاربی أمیر المؤمنین علیه السلام بما أوجبه النبی صلى الله علیه و آله من ذلک بما بیناه.

«دلیل آخر»

و قال رحمه الله: و یدل أیضا على ذلک ما انتشرت به الأخبار و تلقاه العلماء بالقبول عن رواه الاثار من قول النبی صلى الله علیه و آله لأمیر المؤمنین علیه السلام اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و قد ثبت أن من عادى الله تعالى و عصاه على وجه المعاداه فهو کافر خارج عن الایمان فاذا ثبت أن الله تعالى لا یعادى اولیاءه و انما یعادى اعداءه و صح أنه معاد لمحاربی أمیر المؤمنین علیه السلام لعداوتهم له بما ذکرناه من حصول العلم بتدینهم بحربه بما ثبت به عداوه محاربی رسول الله صلى الله علیه و آله و یزول معه الارتیاب وجب‏ اکفارهم على ما قدمناه انتهى ما أردنا نقله منه رحمه الله.

«اشکال و حل»

فان قلت: إذا کان محاربوا علی علیه السلام کفره فلم لم یجر علیهم أحکام الکفر لما غلب علیهم من نهب أموالهم و سبى نسائهم و غیر ذلک؟

قلت: کما ان للایمان مراتب و درجات کذلک للکفر، و النهب و السبى و أمثالهما من الاحکام یختص بمحاربى المشرکین دون غیرهم من الکفار کما نرى من غزوات رسول الله صلى الله علیه و آله المشرکین.

قال الشیخ الطوسى (ره) فی کتاب الباغی من الخلاف: إذا وقع اسیر من أهل البغی فی المقاتله کان للامام حبسه و لم یکن قتله و به قال الشافعی و قال أبو حنیفه: له قتله.

ثم قال: دلیلنا اجماع الفرقه و أیضا روى عبد الله بن مسعود قال: قال لی رسول الله صلى الله علیه و آله یا ابن ام عبد ما حکم من بغى من امتی؟ قال قلت: الله و رسوله أعلم فقال صلى الله علیه و آله لا یتبع و لا یحاز (و لا یجهز- خ ل) على جریحهم و لا یقتل اسیرهم و لا یقسم فیئهم و هذا نص و روى ان رجلا اسیرا جی‏ء به إلى علی علیه الصلاه و السلام یوم صفین فقال لا اقتلک صبرا إنى أخاف الله رب العالمین.

و قال العلامه قدس سره فی کتاب الجهاد من المختلف: المشهور بین علمائنا تحریم سبى نساء البغاه و قال اختلف علماؤنا فی قسمه ما حواه العسکر من أموال البغاه فذهب السید المرتضى فی المسائل الناصریه إلى أنها لا تقسم و لا تغنم قال و مرجع الناس فی ذلک کله إلى ما قضى به أمیر المؤمنین علیه السلام فی محاربی أهل البصره فانه منع من غنیمه أموالهم و قسمتها کما تقسم أموال الحرب و لا أعلم خلافا من الفقهاء فی ذلک و لما رجع أمیر المؤمنین علیه السلام فی ذلک قال أیکم تأخذ عائشه فی سهمه و لا امتناع فی مخالفه حکم قتال أهل البغى لقتال أهل الحرب کما خالفه فی أنه لا یتبع مولیهم و ان کان اتباع المولى من باقی المحاربین جائر و انما اختلف‏ الفقهاء فی الانتفاع بدواب أهل البغى و سلاحهم فی دار الحرب- إلى أن قال:- و روى أن علیا علیه السلام لما هزم الناس یوم الجمل قالوا له یا أمیر المؤمنین ألا تأخذ أموالهم؟ قال: لا لانهم تحرموا بحرمه الاسلام فلا یحل أموالهم فی دار الهجره.

و بالجمله للبغاه الخارجین على الامام العادل أحکام تخص بهم و ان کانوا کافرین و للمشرکین المحاربین أحکام تخص بهم و عنون الشیخ المفید قدس سره فی ذلک فصلا فی کتابه الموسوم بالافصاح، و کذا الشیخ الطوسی فی تلخیص الشافی و لا بأس بنقل کلام المفید لانه رحمه الله أوجز و افاد قال:

فان قالوا: فاذا کان محاربوا أمیر المؤمنین علیه السلام کفارا عندکم بحربه مرتکبى العناد فی خلافه فما باله علیه السلام لم یسر فیهم بسیره الکفار فیجهز على جرحهم و یتبع مدبرهم و یغنم جمیع أموالهم و یسبى نسائهم و ذراریهم و ما انکرتم ان یکون عدوله عن ذلک یمنع من صحه القول علیهم بالاکفار؟

قیل لهم: ان الذى وصفتموه فی حکم الکفار انما هو شی‏ء یختص بمحاربی المشرکین لم یوجد فی حکم الاجماع و السنه فیمن سواهم فی سائر الکفار فلا یجب ان یتعدى منهم إلى غیرهم بالقیاس الا ترون ان أحکام الکافرین تختلف فمنهم من یجب قتله على کل حال، و منهم من یجب قتله بعد الامهال، و منهم من تؤخذ منه الجزیه و یحقن دمه بها و لا یستباح، و منهم من لا یحل دمه و لا یؤخذ منه الجزیه على حال، و منهم من یحل نکاحه، و منهم من یحرم بالاجماع فکیف یجب اتفاق الاحکام من الکافرین على ما اوجبتموه فیمن سمیناه إذا کانوا کفارا و هى على ما بیناه فی دین الاسلام من الاختلاف. ثم قال رحمه الله:

ثم یقال لهم: خبرونا هل تجدون فی السنه أو الکتاب او الاجماع فی طائفه من الفساق بقتل المقلین منهم و ترک المدبرین و حظر الاجهاز على جرحى المقاتلین و غنیمه ما حوى عسکرهم دون ما سواه من امتعتهم و أموالهم أجمعین، فان ادعوا معرفه ذلک و وجوده طولبوا بتعیینه فیمن عدا البغاه من محاربی أمیر المؤمنین علیه السلام فانهم یعجزون عن ذلک و لا یستطیعون إلى اثباته سبیلا، و ان قالوا ان ذلک و ان کان غیر

موجود فی طائفه من الفاسقین فحکم أمیر المؤمنین علیه السلام به فی البغاه دلیل على أنه فی السنه أو الکتاب و ان لم یعرف وجه التعیین قیل لهم ما انکرتم أن یکون حکم أمیر المؤمنین علیه السلام فی البغاه ممن سمیتموه دلیلا بعد دلیل انه حکم الله فی طائفه من الکافرین موجود فی السنه و الکتاب و ان لم یعرف الجمهور الوجه فی ذلک على التعیین فلا یجب ان یخرج القوم من الکفر لتخصیصهم من الحکم بخلاف ما حکم الله تعالى فیمن سواهم من الفاسقین و هذا ما لا فصل فیه. انتهى.

«اعتراض ورد»

اتى بهذا الاعتراض و رده الشیخ المفید فی الافصاح أیضا فقال:فان قالوا کیف یصح لکم اکفار أهل البصره و الشام و قد سئل أمیر المؤمنین علیه السلام عنهم فقال: اخواننا بغوا علینا، لم ینف عنهم الایمان و لا حکم علیهم بالشرک و الاکفار؟.

قیل لهم هذا خبر شاذ لم یأت به التواتر من الاخبار و لا اجمع على صحته رواه الاثار و قد قابله ما هو أشهر منه عن أمیر المؤمنین علیه السلام و أکثر نقله و أوضح طریقا من الاسناد و هو أن رجلا سأل أمیر المؤمنین علیه السلام بالبصره و الناس مصطفون للحرب فقال له: على م نقاتل هؤلاء القوم یا أمیر المؤمنین و نستحل دمائهم و هم یشهدون شهادتنا و یصلون إلى قبلتنا؟

فتلى علیه السلام هذه الایه رافعا بها صوته‏ و إن نکثوا أیمانهم من بعد عهدهم و طعنوا فی دینکم فقاتلوا أئمه الکفر إنهم لا أیمان لهم لعلهم ینتهون‏.

فقال الرجل حین سمع ذلک: کفار و رب الکعبه و کسر جفن سیفه و لم یزل یقاتل حتى قتل، و تظاهر الخبر عنه علیه السلام انه قال یوم البصره: و الله ما قوتل أهل هذه الایه حتى الیوم‏ یا أیها الذین آمنوا من یرتد منکم عن دینه فسوف یأتی الله بقوم یحبهم و یحبونه أذله على المؤمنین أعزه على الکافرین یجاهدون فی سبیل الله و لا یخافون لومه لائم ذلک فضل الله یؤتیه من یشاء و الله واسع علیم‏ و جاء مثل ذلک عن عمار و حذیفه رحمه الله علیهما- إلى أن قال:-

على أنا لو سلمنا لهم الحدیث فی وصفهم بالاخوه له علیه السلام لما منع من کفرهم کما لم یمنع من بغیهم و لم یضاد ضلالهم باتفاق مخالفینا و لا فسقهم عن الدین و استحقاقهم اللعنه و الاستخفاف و الاهانه و سلب اسم الایمان عنهم و الاسلام و القطع علیهم بالخلود فی الجحیم قال الله تعالى‏ و إلى عاد أخاهم هودا* فأضافه إلیهم بالاخوه و هو نبى الله و هم کفار بالله عز و جل و قال الله تعالى‏ و إلى ثمود أخاهم صالحا* و قال‏ و إلى مدین أخاهم شعیبا* و لم یناف ذلک کفرهم و لا یضاد ضلالهم و شرکهم فأحرى أن لا یضاد تسمیه أمیر المؤمنین علیه السلام محاربیه بالاخوه مع کفرهم بحربه و ضلالهم عن الدین بخلافه و هذا بین لا اشکال فیه، انتهى.

«اعتراض آخر ورده»

ان قلت: قد مضى قوله علیه السلام فی الخطبه الثالثه و الثلاثین عند خروجه لقتال أهل البصره: مالى و لقریش و الله لقد قاتلتهم کافرین و لا قاتلنهم مفتونین و انی لصاحبهم بالأمس کما أنا صاحبهم الیوم.

حیث إن قوله علیه السلام لاقاتلنهم مفتونین یدل على عدم کفرهم فى تلک الحال کما استفاد منه الشارح المعتزلی و قال: لان الباغی على الامام مفتون فاسق ثم قال و هذا الکلام یؤکد قول أصحابنا أن أصحاب صفین و الجمل لیسوا بکفار خلافا للامامیه فانهم یزعمون انهم کفار.

قلت: رد هذا الاعتراض فی بهجه الحدائق بان المفتون من أصابته الفتنه و هى تطلق على الامتحان و الضلال و الکفر و الاثم و الفضیحه و العذاب و غیر ذلک و المراد بالمفتون ما یقابل الکافر الاصلى الذى لم یدخل فى الاسلام اصلا و لم یظهره اذ لا شک فی أن من حاربه علیه السلام کافر لقوله صلى الله علیه و آله حربک حربی و غیر ذلک من الاخبار و الادله.

ان قلت: لو انهم کانوا کافرین فکیف خالطهم الأئمه علیهم السلام و المؤمنون و لم یجتنبوا من ذبائحهم و اسارهم و یعاملون معهم معامله المسلم فى سائر الامور على‏ انه لزم الحکم بعدم قبول توبتهم و بقسمه أموالهم و باعتداد زوجاتهم عده الوفاه و غیر ذلک من الاحکام؟

قلت بعد ما دریت ان فرق الکفار مختلفه فاحکم بذلک ان أحکام الکفر أیضا مختلفه فحکم أهل الکتاب خلاف حکم من لا کتاب له من عبده الاصنام و ان کان الفریقان کافرین مثلا ان أهل الکتاب یؤخذ منهم الجزیه و یقرون على أدیانهم و لا یفعل ذلک بعبده الأصنام و کذا حکم الحربی خلاف حکم الذمى و کذا حکم المرتد خلاف حکم الجمیع مع اتفاقهم فی الکفر و لذا افتى الشیخ فی الخلاف ان الباغی إذا قتل غسل و صلى علیه.

و ذهب غیر واحد من علمائنا بان البغاه محکوم بکفرهم باطنا إلا انه یعامل معهم فی هذا الزمان المسمى بزمان الهدنه معامله المسلم الحقیقی حتى یظهر الدوله الحقه عجل الله تعالى ظهورها فیجرى علیهم حینئذ حکم الکفار الحربیین.

و یشهد بما ذکر عده روایات منها کما فی الوسائل باسناده عن أبی بکر الحضرمی قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول لسیره على فى أهل البصره کانت خیرا لشیعته مما طلعت علیه الشمس إنه علم ان للقوم دوله فلو سباهم لسبیت شیعته قلت فاخبرنى عن القائم یسیر بسیرته؟ قال: لا إن علیا علیه السلام سار فیهم بالمن لما علم من دولتهم و إن القائم یسیر فیهم بخلاف تلک السیره لانه لا دوله لهم.

و المروى عن الدعائم عن علی علیه السلام انه سئل عن الذین قاتلهم من أهل القبله أ کافرون هم؟ قال علیه السلام کفروا بالاحکام و کفروا بالنعم لیس کفر المشرکین الذین دفعوا النبوه و لم یقروا بالاسلام و لو کانوا کذلک ما حلت لنا مناکحهم و لا ذبائحهم و لا مواریثهم و غیرهما من الأخبار الوارده فی الباب مما یطول ذکرها.

«ترجمه الحکمین و بعض آخر»

قد حضر فی صفین رجال مجاهدون فى الله حق جهاده منهم أبو الیقظان عمار بن یاسر رضوان الله علیه قتله الفئه الباغیه، و قد مضى نبذه من الکلام فی ترجمته‏ بما یلیق و یسع المقام.

و منهم عضد اسد الله مالک الأشتر رضى الله عنه و قد مضى بعض الاقوال فی جلاله شأنه و نباله قدره حسب ما یقتضى المقام و سیأتى ترجمته تفصیلا فی باب المختار من کتبه و رسائله علیه السلام ان شاء الله تعالى، و منهم هاشم بن عتبه بن أبی وقاص المرقال و ابنه رضوان الله علیهما و قد علم جلاله شأنهما و ثبات أمرهما و عزمهما فی نصره الدین و الحمایه عن الحق المبین بما ذکرنا من الاثار و الأخبار فی شهادتهما رضى الله عنهما[۲] و کذا غیرهم من حماه الحق و اعوان الدین الذین قالوا ربنا الله ثم استقاموا و لزموا الصراط المستقیم و النهج القویم على حقیقه البصیره، و لا تحسبن الذین قتلوا فی سبیل الله أمواتا بل أحیاء عند ربهم یرزقون، فرحین بما آتیهم الله من فضله و یستبشرون بالذین لم یلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف علیهم و لا هم یحزنون، یستبشرون بنعمه من الله و فضل و ان الله لا یضیع أجر المؤمنین.

و أبو وقاص جد هاشم المرقال اسمه مالک بن اهیب بن عبد مناف بن زهره ابن کلاب، و عم هاشم سعد بن أبی وقاص احد العشره و أبوه عتبه بن أبی وقاص هو الذى کسر رباعیه رسول الله صلى الله علیه و آله یوم احد و کلم شفتیه و شج وجهه فجعل یمسح الدم عن وجهه و یقول کیف یفلح قوم خضبوا وجه نبیهم بالدم و هو یدعوهم إلى ربهم فانزل الله عز و جل‏ لیس لک من الأمر شی‏ء أو یتوب علیهم أو یعذبهم فإنهم ظالمون‏ و قال حسان بن ثابت فى ذلک الیوم:

إذا الله حیا معشرا بفعالهم‏ و نصرهم الرحمن رب المشارق‏
فهدک ربى یا عتیب بن مالک‏ و لقاک قبل الموت احدى الصواعق‏
بسطت یمینا للنبى محمد فدمیت فاه قطعت بالبوارق‏
فهلا ذکرت الله و المنزل الذی‏ تصیر إلیه عند احدى الصفائق‏
فمن عاذرى من عبد عذره بعد ما هوى فى دجوجى شدید المضائق‏
و اورث عارا فى الحیاه لأهله‏ و فى النار یوم البعث ام البوائق‏

و انما قال عبد عذره لأن عتبه بن أبی وقاص و اخوته و اقاربه فى نسبهم کلام ذکر ص‏ قوم من أهل النسب انهم من عذره و انهم ادعیاء فی قریش و لهم خبر معروف و قصه مذکوره فی کتب النسب، و تنازع عبد الله بن مسعود و سعد بن أبی وقاص فی أیام عثمان فی أمر فاختصما فقال سعد لعبد الله: اسکت یا عبد هذیل فقال له عبد الله: اسکت یا عبد عذره، هذا ما نقلنا من الفاضل الشارح المعتزلی.

و فی الاستیعاب أن هاشم المرقال کان من أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله نزل الکوفه و کان من الفضلاء الخیار و کان من الأبطال و فقئت عینه یوم الیرموک و کان خیرا فاضلا شهد مع علی علیه السلام الجمل و شهد صفین و أبلا بلاء حسنا و بیده کانت رایه علی علیه السلام على الرجاله یوم صفین و یومئذ قتل.

و کفى فی فضل هاشم رضوان الله علیه ما قال فیه یعسوب الدین أمیر المؤمنین علیه السلام فی الخطبه السادسه و الستین: و قد اردت تولیه مصر هاشم بن عتبه و لو ولیته إیاها لما خلى لهم العرصه و لا انهزهم الفرصه.

و ممن شهد بصفین من حوارى أمیر المؤمنین علیه السلام و استشهد بها و قتله الفئه الباغیه اویس القرنى رضوان الله علیه.

و المروى عن رسول الله صلى الله علیه و آله انه کان یقول تفوح روائح الجنه من قبل قرن و ا شوقاه الیک یا اویس القرنى ألا و من لقیه فلیقرأه منى السلام فقیل یا رسول الله و من اویس القرنى؟ قال: ان غاب عنکم لم تفتقدوه، و ان ظهر لکم لم تکترثوا به یدخل الجنه فى شفاعته مثل ربیعه و مضر یؤمن بى و لا یرانی و یقتل بین یدی خلیفتى أمیر المؤمنین على بن أبی طالب فى صفین، و الروایات من الخاصه و العامه فى مدحه أکثر من أن یذکر.

و من استشهد بصفین من أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام: عبد الله بن بدیل بن ورقاء و خزیمه بن ثابت و جندب بن زهیر و ابن التیهان و غیر ذلک رضوان الله علیهم أجمعین و قال المسعودى فى مروج الذهب: و قتل بصفین من الصحابه ممن کان مع على علیه السلام خمسه و عشرون رجلا.

و ممن شهد مع علی صفین شبث بن ربعی کما مر قبل و هذا الرجل کان مضطرب الحال مشوش البال غیر ثابت على طریق منافقا متلونا سفاکا متجریا تابع کل ناعق و مثیر کل فتنه عاش طویلا حتى بلغ إلى أرذل العمر و حضر کربلاء مع عمر بن سعد فقاتل الحسین بن علی علیهما السلام نستعیذ بالله من سوء الخاتمه، و مسجد شبث احد المساجد الأربعه التی جددت فرحا لقتل الحسین علیه السلام و تخلف هو و عمرو ابن حریث و الاشعث و جریر بن عبد الله عن أمیر المؤمنین علی علیه السلام فی مسیره إلى النهروان و اخبر علیه السلام بانهم یریدون تثبیط الناس عنه و بیعتهم للضب و قال علیه السلام:

أما و الله یا شبث و یا ابن حریث لتقاتلان ابنی الحسین علیه السلام کما فی البحار للمجلسی رحمه الله تعالى.

قال أبو زهیر العبسى فانا سمعت شبث فی أماره مصعب یقول لا یعطى الله أهل هذا المصر خیرا أبدا و لا یسددهم لرشد ألا تعجبون أنا قاتلنا مع علی بن أبی طالب علیه السلام و مع ابنه من بعده آل أبی سفیان حمس سنین ثم عدونا على ابنه و هو خیر أهل الأرض نقاتله مع آل معاویه و ابن سمیه الزانیه ضلال یا لک من ضلال.

و قال ابن حجر فی التقریب: شبث بفتح أوله و الموحده ثم مثلثه ابن ربعی التمیمی الیربوعی أبو عبد القدوس الکوفی مخضرم کان مؤذن سجاح ثم اسلم ثم کان ممن اعان على عثمان ثم صحب علیا ثم صار من الخوارج علیه ثم تاب فحضر قتل الحسین علیه السلام ثم کان ممن طلب بدم الحسین علیه السلام مع المختار ثم ولى شرطه الکوفه ثم حضر قتل المختار و مات بالکوفه فى حدود الثمانین انتهى.

بیان مخضرم بضم المیم و فتح الراء من ادرک الجاهلیه و الاسلام و سجاح بفتح أولها کسحاب اسم امرأه ادعت النبوه و تنبى المسیلمه الکذاب أیضا فی زمانها.

قال أبو جعفر الطبری فی ذکر احداث السنه الحادیه عشره من الهجره من تاریخه: و کانت سجاح بنت الحارث بن سوید بن عقفان هی و بنو أبیها عقفان فی بنى تغلب فتنبت بعد موت رسول الله صلى الله علیه و آله بالجزیره فی بنى تغلب فاستجاب لها الهذیل- إلى أن قال-: ان مسیلمه الکذاب لما نزلت به سجاح أغلق الحصن دونها فقالت لها سجاح انزل قال: فنحى عنک أصحابک ففعلت فقال مسیلمه: اضربوا لها قبه و جمروها لعلها تذکر الباه ففعلوا فلما دخلت القبه نزل مسیلمه فقال لیقف ههنا عشره و ههنا عشره ثم دارسها فقال ما أوحى إلیک؟ و قالت هل تکون النساء یبتدئن و لکن أنت ما أوحى إلیک؟ قال: ألم تر إلى ربک کیف فعل بالحبلى اخرج منها نسمه تسعى من بین صفاق وحشى.

قالت: و ما ذا أیضا؟ قال أوحى إلى أن الله خلق النساء أفراجا و جعل الرجال لهن أزواجا فنولج فیهن قعسا ایلاجا ثم نخرجها إذا نشاء إخراجا فینتجن لنا سخالا انتاجا، قالت: أشهد انک نبى، قال: هل لک أن أتزوجک فاکل بقومی و قومک العرب؟

قالت: نعم. قال:

ألا قومى إلى النیک‏ فقد هیى لک المضجع‏
و إن شئت ففی البیت‏ و إن شئت ففی المخدع‏
و إن شئت سلقناک‏ و إن شئت على أربع‏
و إن شئت بثلثیه‏ و إن شئت به أجمع‏

قالت: بل به أجمع، قال: بذلک أوحى إلى، فاقامت عنده ثلاثا ثم انصرفت إلى قومها فقالوا ما عندک؟ قالت کان على الحق فاتبعته فتزوجته، قالوا فهل أصدقک شیئا؟ قالت لا، قالوا ارجعى إلیه فقبیح بمثلک أن ترجع بغیر صداق (أن تزوج بغیر صداق- ظ) فرجعت فلما رآها مسیلمه أغلق الحصن و قال مالک؟ قالت أصدقنى صداقا، قال من مؤذنک؟ قالت شبث بن ربعى الریاحى، قال على به فجاء فقال ناد فى أصحابک أن مسیلمه بن حبیب رسول الله قد وضع عنکم صلاتین مما أتاکم محمد صلاه العشاء الاخره و صلاه الفجر، فانصرفت و معها أصحابها فیهم الزبرقان و عطاره بن حاجب و عمرو بن الأهتم و غیلان بن خرشه و شبث بن ربعى فقال عطارد بن حاجب:

أمست نبیتنا انثى نطیف بها و أصبحت انبیاء الناس ذکرانا

ثم إن ولد شبث عبد القدوس المعروف بأبى الهندى الشاعر کان زندیقا سکیرا و کذا سبطاه صالح بن عبد القدوس و غالب بن عبد القدوس فالصالح کان زندیقا طالحا قتله المهدى على الزندقه و صلبه على جسر بغداد، و غالب کان غالب أمره فى شرب الخمر و ادمانه و عاقبه أمره انه سقط عن السطح فى حال سکره فوجد میتا و حکى انه کان مکتوبا على قبره.

اجعلوا ان مت یوما کفنى‏ ورق الکرم و قبرى معصره‏
اننى ارجو من الله غدا بعد شرب الراح حسن المغفره

کان الفتیان یجیئون إلى قبره فیشربون و یصبون القدح على قبره.

و نظیر البیتین المذکورین ما قاله أبو محجن فى أیام جاهلیته کما فى الجزء الثالث من تاریخ أبى جعفر الطبرى من وقایع السنه الرابعه عشره:

إذا مت فادفنی إلى أصل کرمه تروى عظامى بعد موتى عروقها
و لا تدفننی بالفلاه فاننی‏ اخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
و تروى بخمر الحص لحدى فاننی‏ أسیر لها من بعد ما قد أسوقها

ثم ان أمیر المؤمنین علی علیه السلام کان یرسله إلى امور خطیره لجرأته کما نقلنا من قبل ان علیا علیه السلام بعثه مع بشر بن عمرو و سعید بن قیس إلى معاویه لیدعوه إلى الطاعه و الجماعه و اتباع أمر الله فلما وردوا على معاویه و ذهب سعید بن قیس لیتکلم بدره شبث بن ربعى و قال لمعاویه انه لا یخفى علینا ما تطلب انک لا تجد شیئا تستغوى به الناس و تستمیل به أهواءهم إلا أن قتل لهم قتل إمامکم مظلوما فهلموا نطلب بدمه فاستجاب لک سفله طغام رذال و قد علمنا أنک أبطأت عنه بالنصر و اجبت له القتل لهذه المنزله التی تطلب.

و أما ترجمه أبی موسى الأشعرى فنحن نذکر نقلا عن الشارح المعتزلی من کتاب الاستیعاب لابن عبد البر المحدث و غیره ثم نتبع ذلک بما نقلناه من غیره.

قال ابن عبد البر: هو عبد الله بن قیس بن سلیم بن حصار بن حرب بن عامر بن‏ عمر بن بکر بن عامر بن عذر بن وابل بن ناجیه بن الجاهر بن الأشعر، و اختلف فی انه هل هو من مهاجره الحبشه ام لا و الصحیح انه لیس منهم و لکنه اسلم ثم رجع إلى بلاد قومه فلم یزل بها حتى قدم هو و ناس من الأشعریین على رسول الله صلى الله علیه و آله فوافق قدومهم قدوم أهل السفینتین جعفر بن أبی طالب و أصحابه من أرض حبشه فوافوا رسول الله صلى الله علیه و آله بخیبر فظن قوم أن أبا موسى قدم من الحبشه مع جعفر و قیل انه لم یهاجر إلى الحبشه و انما أقبل فی سفینه مع قوم من الأشعریین فرمت الریح سفینتهم إلى ارض الحبشه و خرجوا منها مع جعفر و اصحابه فکان قدومهم معا فظن قوم انه کان من مهاجره الحبشه.

قال: و ولاه رسول الله صلى الله علیه و آله من محالیف الیمن زبید و ولاه عمر البصره لما عزل المغیره عنها فلم یزل علیها إلى صدر من خلافه عثمان فعزله عثمان عنها و ولاها عبد الله بن عمار بن کریز فنزل ابا موسى الکوفه حینئذ و سکنها فلما کره سعید بن العاص و دفعوه عنها و لوا ابا موسى و کتبوا إلى عثمان یسألونه ان یولیه فأقره على الکوفه فلما قتل عثمان عزله على علیه السلام عنها فلم یزل واجدا لذلک على علی علیه السلام حتى جاء منه ما قال حذیفه فیه.

قال الشارح المعتزلی: و الکلام الذی قال فیه و قد ذکر عنده بالدین اما أنتم فتقولون ذلک و اما انا فاشهد انه عدو لله و لرسوله و حرب لهما فی الحیاه الدنیا و یوم یقوم الأشهاد یوم لا ینفع الظالمین معذرتهم و لهم اللعنه و لهم سوء الدار و کان حذیفه عارفا بالمنافقین اسر إلیه رسول الله صلى الله علیه و آله امرهم و أعلمهم أسماءهم.

و روى ان عمارا سئل عن ابی موسى فقال لقد سمعت فیه من حذیفه قولا عظیما سمعته یقول: صاحب البرنس الاسود ثم کلح کلوحا علمت منه انه کان لیله العقبه بین ذلک الرهط.

و روى عن سوید بن غفله قال: کنت مع ابى موسى على شاطى الفرات فی خلافه عثمان فروى لی خبرا عن رسول الله صلى الله علیه و آله قال سمعته یقول: إن بنی إسرائیل اختلفوا فلم یزل الاختلاف بینهم حتى بعثوا حکمین ضالین ضلا و أضلا من اتبعهما و لا ینفک أمر امتی حتى یبعثوا حکمین یضلان و یضلان من تبعهما، فقلت له:احذر یا أبا موسى أن تکون أحدهما قال: فخلع قمیصه و قال: أبرء إلى الله من ذلک کما أبرء من قمیصی هذا.

و کان علی علیه السلام یقنت علیه و على غیره فیقول اللهم العن معاویه اولا و عمرا ثانیا و أبا الاعور السلمى ثالثا و ابا موسى الأشعری رابعا.

و قال نصر فی کتاب صفین: قال علی علیه السلام ان عبد الله بن قیس رجل قد حلبت أشطره فوجدته قریب القعر کلیل المدیه. و نقل أیضا أبیاتا عن بعض بعضها.

لو کان للقوم رأى یعظمون به‏ بعد الخطار رموکم بابن عباس‏
لله در أبیه أیما رجل‏ ما مثله لفصال الخطب فی الناس‏
لکن رموکم بشیخ من ذوى یمن‏ لم یدر ما ضرب أخماس لأسداس‏
ان یخل عمرو به یقذفه فی لجج‏ یهوى به النجم تیسا بین أتیاس‏

و فی السیاسه و الامامه للدینورى: ذکروا أن معاویه کتب إلى أبی موسى بعد الحکومه و هو بمکه. أما بعد فاکره من أهل العراق ما کرهوا منک و أقبل إلى الشام فانى خیر لک من على و السلام.

فکتب إلیه أبو موسى: أما بعد فانه لم یکن منى فی علی إلا ما کان من عمرو فیک غیر أنى أردت بما صنعت وجه الله و أراد عمرو بما صنع ما عندک و قد کان بینی و بینه شروط عن تراض فلما رجع عمرو رجعت، و أما قولک: إن الحکمین إذا حکما على أمر فلیس للمحکوم علیه أن یکون بالخیار إنما ذاک فی الشاه و البعیر، و أما فی امر هذه الامه فلیست تساق إلى ما تکره و لن تذهب بین عجز عاجز و لا کید کائد و لا خدیعه فاجر، و أما دعاؤک إیاى إلى الشام فلیس لی بدل و لا إیثار عن قبر ابن إبراهیم ابی الأنبیاء.

ثم ان الفاضل الشارح المعتزلی بعد ذکره ما تعتقده المعتزله فی ابى موسى نقلا من کتاب الکفایه لابن متویه انه قال أما ابا موسى فانه عظم جرمه بما فعله و ادى ذلک إلى الضرر الذى لم یخف حاله و کان علی علیه السلام یقنت علیه و على غیره- کمادریت- و روى عنه علیه السلام انه کان یقول فی ابی موسى: صبغ بالعلم صبغا و سلخ منه سلخا و کذا بعد ما ذکر روایه الحکمین الضالین المضلین فی بنی إسرائیل و فی هذه الامه من أبی موسى عن رسول الله صلى الله علیه و آله، و کذا بعد ما ذکر انه لم یثبت فی توبته ما ثبت فی توبه غیره، قال: و ذکرته لک لتعلم أنه عند المعتزله من أرباب الکبائر و حکمه حکم أمثاله ممن واقع کبیره و مات علیها. انتهى.

أقول: و ذکرنا طائفه من البراهین و الأدله فی کفر الخارجین على الامام العادل علیه السلام فلیرجع.

قال ابن عبد البر و اختلف فی تاریخ موته فقیل سنه اثنتین و أربعین، و قیل سنه اثنتین و خمسین، و قیل سنه أربع و أربعین، و اختلف فی قبره فقیل مات بمکه و دفن بها و قیل مات بالکوفه و دفن بها.

و أما عمرو بن العاص فلا یخفى على أحد انه کان فاجرا غادرا ختالا و فی الروغان و الخدیعه و المکر یضرب به المثل و قد مضى شرذمه منها من قبل و سیأتی فی باب المختار من الکتب و الرسائل کتاب أمیر المؤمنین علی علیه السلام إلیه و هو الکتاب التاسع و الثلاثون قوله علیه السلام: من عبد الله على أمیر المؤمنین إلى الأبتر بن الأبتر عمرو بن العاص بن وائل شانئ محمد و آل محمد فی الجاهلیه و الاسلام- إلى آخر ما قال- و نحن نذکر فی شرح ذلک الکتاب بعون الملک الوهاب ما قیل فی عمرو بن العاص، فلنعد إلى بیان جمل الخطبه تم المجلد الخامس عشر من هذه الطبعه الجدیده النفیسه فى الیوم الثالث من ذى القعده الحرام سنه- ۱۳۸۳- و ذلک بتصحیح و ترتیب من العبد- السید ابراهیم المیانجى- عفى عنه، و الحمد لله رب العالمین و یلیه انشاء الله المجلد السادس عشر.

الجزء السادس عشر

[تتمه باب المختار من خطب أمیر المؤمنین ع و أوامره‏]

[تتمه الخطبه السادسه و الثلاثون و المأتان‏]

[تتمه المعنى‏]

[فی شأن الحکمین و ذم أهل الشام‏]

بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله ملهم الصواب، و الصلاه على حججه الذین اوتوا الحکمه و فصل الخطاب، سیما على سید الأنبیاء محمد المصطفى، و أفضل الأوصیاء على المرتضى و بعد فهذا هو المجلد الثانی من «تکمله منهاج البراعه فی شرح نهج البلاغه» فهو المجلد السادس عشر من المنهاج و نسأل الله تعالى التوفیق و السداد و الهدایه إلى الخیر و الرشاد.

قوله علیه السلام: (جفاه طغام عبید اقزام) صدر کلامه بمذام‏ أهل الشام‏ تنفیرا عنهم أى هم قوم غلاظ الطبع قساه القلب افظاظ، و طغام اى هم اوغاد الناس و اراذلهم و الطغام کالطعام خلاف الهمام، و عبید انما لم یذکر متعلق‏ العبید لیفید التعمیم و یذهب السامع إلى کل مذهب ممکن اى هم‏ عبید الدینار و عبید الدنیا و عبید النفس و الهوى.

و قیل: او لأن بعضهم لم یکونوا أحرارا و کانوا عبیدا حقیقه و حیث ان اللفظ مهمل یصدق بالبعض.

اقزام‏ اى هم اراذل الناس و أدانیهم.

قوله علیه السلام: (جمعوا من کل أوب و تلقطوا من کل شوب) هاتان الجملتان کأنما تدلان على معنى واحد و مطلب فارد اى هم‏ جمعوا من کل‏ ناحیه و تلقطوا من‏ فرق مختلطه یعنی انهم لیسوا بقوم أصیل بل تلقط بعضهم من ههنا و بعضهم من ههنا و فی الجمله الأخیره إشاره لطیفه أیضا إلى أنهم أوباش الناس و أسقاطهم.

قوله علیه السلام: (ممن ینبغی أن یفقه و یؤدب و یعلم و یدرب) یعنی انهم قوم جهال بمعزل عن الکتاب و الدین فینبغى ان یفقهوا، و غیر متأدبین باداب الحق و غیر معتادین بالعادات الجمیله من محاسن الأفعال و مکارم الأخلاق فینبغى ان یؤدبوا أی‏ یعلموا الأدب و یدربوا أى یعودوا بتلک العادات الحسنه.

و قری‏ء یذرب بالذال المعجمه أیضا یقال ذرب المرأه طفلها تذریبا إذا حملته حتى یقضى حاجته و هذه القراءه تناسب الجمله التالیه الاتیه اى انهم صبیان صغار و اطفال لا یقدرون على شی‏ء و ینبغی أن یربوا فی حجر مرب و یعیشوا فی حضانه حاضن و المراد ان القوم الذین لم یتفقهوا فی الدین و لا یعلمون شیئا ینبغی أن یعلموا و یدربوا بل صبیان ینبغی أن یذربوا فأنى لهم ان تقوموا مقام الصدیقین و یجلسوا مجلس النبیین و یعرفوا انفسهم بأنهم خلیفه الله و رسوله و یأخذوا ازمه امور الناس و یلوا امورهم أ فمن یهدى إلى الحق أحق أن یتبع أمن لا یهدى إلا أن یهدى فما لکم کیف تحکمون؟.

و قد قال عمار فی خطبه خطب بها أهل الکوفه یستنفر الناس إلى أمیر المؤمنین على علیه السلام: أیها الناس علیکم بإمام لا یؤدب و فقیه لا یعلم و صاحب بأس لا ینکل و ذی سابقه فی الإسلام لیست لأحد، إلخ. و قد برهن فی محله أن من أوصاف الإمام انه یجب أن یکون أفضل من جمیع الرعایا فی جمیع الصفات الکمالیه فهو لا یؤدب و لا یعلم و سیأتی تحقیقه فی شرح الخطبه التالیه إنشاء الله.

کنایه قوله علیه السلام: (و یولى علیه و یؤخذ على یدیه) قرئ‏ یولى‏ بالتشدید و التخفیف و على الأول یقال: ولاه الأمر تولیه إذا جعله والیا علیه، و على الثانی یقال اولى فلانا على الیتیم إذا أوصاه علیه و اولاه الأمر ایلاء إذا جعله والیا علیه. و هذا کنایه عن کونهم سفهاء لا یستحقون أن یلوا أمرا و یفوض الیهم فان العقل و النقل معاضدان على قبح تولیه الأمور بأیدى السفهاء و ولایتهم علیها قال عز من قائل:

و لا تؤتوا السفهاء أموالکم التی جعل الله لکم قیاما فکیف الأحکام الإلهیه و الأمور الشرعیه و ما فیها مصالح العامه و حقوق الرعیه بل ینبغی أن یمنعوا من التصرف و یحجر علیهم کما یحجر على الصبی و السفیه لعدم رشدهم یقال: أخذ على ید فلان إذا منعه عما یرید أن یفعله فمن بلغ فی الغباوه و السفاهه إلى هذا الحد فکیف یرضى العقل و یمضی أن یقتدى به و هل هذا إلا ظلم عظیم، ألا و ان الرعیه الفاجره تهلک‏ بالإمام الفاجر.

قوله علیه السلام: (لیسوا من المهاجرین و الأنصار و لا من الذین تبوأوا الدار) أى سکنوها و هی إشاره إلى قوله تعالى فی سوره الحشر و الذین تبوؤا الدار و الإیمان من قبلهم‏ الایه و لذا جاء فی بعض نسخ الخطبه: و لا من الذین تبوأوا الدار و الایمان و أجمع المفسرون بأن الدار هی المدینه و هی دار الهجره تبوأها الأنصار قبل المهاجرین و کانوا من أهل المدینه اسلموا بها قبل هجره الرسول بسنتین و بنوا بها المساجد و أثنى علیهم بقوله عز من قائل‏ و الذین تبوؤا الدار و الإیمان من قبلهم یحبون من هاجر إلیهم و لا یجدون فی صدورهم حاجه مما أوتوا و یؤثرون على أنفسهم و لو کان بهم خصاصه و من یوق شح نفسه فأولئک هم المفلحون‏ فالذین تبوأوا الدار هم طائفه من الأنصار فکرر ذکرهم تأکیدا.

و قال الفاضل الشارح المعتزلی بقوله: و أیضا فان لفظه الأنصار واقعه على کل من کان من الأوس و الخزرج الذین أسلموا على عهد رسول الله صلى الله علیه و آله و الذین تبوأوا الدار و الایمان‏ فی الایه قوم مخصوصون منهم و هم أهل الاخلاص‏ و الایمان‏ التام فصار ذکر الخاص بعد العام کذکره تعالى جبرئیل و میکال ثم قال: و الملائکه بعد ذلک ظهیرا و هما من الملائکه.

و أقول: أما المهاجرون فهم الذین هاجروا بلادهم أى ترکوها و صاروا إلى رسول الله صلى الله علیه و آله و أما الذین اسلموا من أهل المدینه الرسول قبل هجرته او بعد هجرته فیسمون أنصارا و قد اشبعنا الکلام فیه قبل و الذین تبوأوا الدار و الایمان‏ قوم مخصوص منهم و هم الذین أسلموا قبل هجرته صلى الله علیه و آله و لذا قیدنا کلامنا بقولنا هم طائفه من الأنصار فصار ذکر الخاص بعد العام بهذا المعنى.

ثم على نسخه و الایمان یکون الایمان متبوءا على الاستعاره و فی الکافی عن الصادق علیه السلام: الایمان بعضه من بعض و هو دار و کذلک الاسلام دار و الکفر دار، و لما انهم ثبتوا على الایمان و اطمأنت قلوبهم به سماه متبوءا و منزلا لهم. و قدر غیر واحد من المفسرین فی الایه لازموا و نظائره اى تبوأوا الدار و لازموا الایمان مثل قوله:

و رأیت زوجک فی الوغى‏ متقلدا سیفا و رمحا

اى معتقلا رمحا لأن الرمح لا یتقلد به بل یعتقل به یقال: فلان تقلد سیفه و اعتقل رمحه و کقول الشاعر:

علفتها تبنا و ماء باردا حتى شنت هماله عیناها

اى علفتها تبنا و سقیتها ماء باردا و إنما کان قوله هذا ذما لهم لأن عدم اتصافهم بها نقصان لهم بالقیاس إلى المتصفین بها، و من تتبع آثار السلف یجد أن السابقه فی الاسلام و الهجره تعد من الفضائل و المفاخر و المدائح و من کان اسبق اسلاما و اقدم هجره من الاخر یفضل علیه.

قوله علیه السلام: (الا و ان القوم اختاروا لأنفسهم اقرب القوم مما یحبون و انکم اخترتم لأنفسکم اقرب القوم مما تکرهون).

یعنی‏ بالقوم‏ الأول أهل الشام و بالأخیرین الناس و ما کانوا یحبونه الغلبه على أهل العراق و الظفر بهم و اقرب الناس لهم من غرضهم ذلک هو عمرو بن العاص و إنما کان اقرب الناس إلى وصول غرضهم بمکره و حیله و خدائعه و میله إلى معاویه و اتباعه اثره اتباع الکلب للضرغام یلوذ إلى مخالبه و ینتظر ما یلقى الیه من فضل فریسته.

و الخطاب فی انکم و اخواته إلى أهل العراق و ما یکرهه أهل العراق هو بعینه ما یحبه أهل الشام و هو صیروره الأمر إلى معاویه بخذلان أهل العراق و انکسارهم و اقرب الناس منه أبو موسى الأشعرى إما لغباوته و سفاهته و فساد رأیه لأنه کان رجلا کلیل الشفره قریب القعر مدهوش الجنان و هو کما عرفه عمرو بن العاص حین تشاجرا:و انما مثله مثل الحمار یحمل اسفار الایه أو لبغضه علیا علیه السلام و انحرافه عنه لأنه علیه السلام عزله عن الکوفه لما قتل عثمان لما دریت من ترجمه الرجل من قبل و ما قال حذیفه فیه و غیر ذلک مما قدمنا ذکره.

قوله علیه السلام: (و إنما عهدکم بعبد الله بن قیس بالأمس یقول: إنها فتنه فقطعوا أوتارکم و شیموا سیوفکم فان کان صادقا فقد اخطأ بمسیره غیر مستکره و إن کان کاذبا فقد لزمته التهمه) عبد الله بن قیس هو أبو موسى الأشعرى کما دریت من ترجمته و المراد بالأمس‏ واقعه الجمل فانها کانت قبل واقعه صفین و التعبیر بالأمس‏ کنایه عن عدم مضی زمان طویل منها و عن انهم قریب العهد بها فلا یتأتى لهم انکار ما سمعوا من أبی موسى فی الأمس و ادعاء الغفله و النسیان عنه و کان أبو موسى ینهى أهل العراق عن نصرته علیه السلام عند مسیره إلى أهل البصره و یأمرهم بالاعتزال عن الحرب و کان یرى أن قتال أهل القبله فتنه یجب الاعتزال عنها و یقول: انها فتنه فقطعوا أوتارکم‏ یعنی‏ أوتار قسیکم‏ و شیموا سیوفکم‏ اى اغمدوها، کنایه عن ترک القتال و الاجتناب عنه.

«کلام أبى موسى الأشعرى لأهل الکوفه و نهیه ایاهم عن نصره» «أمیر المؤمنین على علیه السلام بعد ما استنفر الناس الیه علیه السلام» «الحسن بن على و عمار بن یاسر عند مسیره علیه السلام إلى أهل البصره»

قال أبو مخنف: ان أمیر المؤمنین علیا علیه السلام لما توجه من المدینه إلى البصره خطب الحسن بن علی علیه السلام و عمار بن یاسر أهل الکوفه یستنفران الناس إلى علی علیه السلام و بعد ما نقل خطبتهما قال: حدثنا الکلبی عن أبی صالح أن أبا موسى الأشعرى لما سمع خطبه الحسن و عمار قام فصعد المنبر و قال:

الحمد لله الذی أکرمنا بمحمد فجمعنا بعد الفرقه و جعلنا إخوانا متحابین بعد العداوه و حرم علینا دمائنا و أموالنا قال الله سبحانه‏ لا تأکلوا أموالکم بینکم بالباطل* و قال تعالى: و من یقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فیها فاتقوا الله عباد الله و ضعوا أسلحتکم و کفوا عن قتال إخوانکم، أما بعد یا أهل الکوفه إن تطیعوا الله بادیا و تطیعونی ثانیا تکونوا جرثومه من جراثیم العرب یأوى إلیکم المضطر و یأمن فیکم الخائف، إن علیا إنما یستنفرکم لجهاد امکم عائشه و طلحه و الزبیر حواری رسول الله صلى الله علیه و آله و من معهم من المسلمین و أنا أعلم بهذه الفتن، أنها إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت أسفرت. إنی أخاف علیکم أن یلتقی غاران منکم فیقتتلا ثم یترکا کالأحلاس الملقاه بنجوه من الأرض ثم یبقى رجرجه من‏ الناس لا یأمرون بالمعروف و لا ینهون عن منکر إنها قد جائتکم فتنه کافره لا یدرى من أین تؤتى، تترک حیران کأنی أسمع رسول الله صلى الله علیه و آله بالأمس یذکر الفتن فیقول: أنت فیها نائما خیر منک قاعدا و أنت فیها جالسا خیر منک قائما و أنت فیها قائما خیر منک ساعیا فشیموا سیوفکم و قصفوا رماحکم و انصلوا سهامکم و قطعوا أوتارکم و خلوا قریشا ترتق فتقها و تراب صدعها فان فعلت فلأنفسها ما فعلت و إن أبت فعلى أنفسها ما جنت، سمها فی أدیمها استنصحونی و لا تستغثونی و أطیعونی و لا تعصونی یتبین لکم رشدکم و تصلی هذه الفتنه من جناها.

قال: فقام إلیه عمار بن یاسر فقال: أنت سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله یقول ذلک؟

قال: نعم، هذه یدی بما قلت: فقال: إن کنت صادقا فإنما عناک بذلک وحدک و اتخذ علیک الحجه فالزم بیتک و لا تدخلن فی الفتنه أما انی أشهد أن رسول الله صلى الله علیه و آله أمر علیا بقتال الناکثین و سمی لی فیهم من سمى و أمره بقتال القاسطین و إن شئت لأقیمن لک شهودا یشهدون أن رسول الله صلى الله علیه و آله إنما نهاک وحدک و حذرک من الدخول فی الفتنه ثم قال له: أعطنى یدک على ما سمعت فمد إلیه یده فقال له عمار: غلب الله من غالبه و جاحده ثم جذبه فنزل عن المنبر.

أقول: و سیأتی تمام الکلام فی شرح الکتاب الأول من باب المختار من کتبه علیه الصلاه و السلام.

ثم إن کلامه علیه السلام هذا احتجاج علیهم فی اختیارهم أبا موسى للحکومه و صوره الاحتجاج: انکم یا أهل العراق قریبو العهد بقول أبی موسى یقول لکم عند مسیرى إلى أهل البصره: هذه هی‏ الفتنه التی وعدنا بها و أمرنا بالاعتزال عنها فقطعوا أوتارکم و شیموا سیوفکم‏، فان کان أبو موسى فی قوله هذا صادقا فقد أخطأ بمسیره‏ الینا و حضوره معنا فی صفین و تکثیره سواد أهل العراق حالکونه‏ غیر مستکره‏ فی ذلک أی لم یکرهه و لم یجبره أحد فی ذلک حتى یقال انه حضره مستکرها و إن لم یحارب و لم یسل السیف، و إن کان کاذبا و مختلفا فیه‏ فقد لزمته التهمه أى الکذب و الاختلاق فهو فاسق بکذبه، فعلى التقدیرین صدق ام کذب قبح جعله حکما و لا ینبغی‏ حکومته فی هذا الأمر الخطیر الجلیل و الاعتماد علیه فیه.

و قال الشارح الفاضل المعتزلی: هذا الکلام منه علیه السلام یؤکد صحه إحدى الروایتین فی أمر أبی موسى فانه قد اختلفت الروایه هل حضر حرب صفین مع أهل العراق أم لا؟ فمن قال: حضر قال: حضر و لم یحارب و ما طلبه یمانیون من أصحاب علی علیه السلام لیجعلوه حکما کالأشعث بن قیس و غیره إلا و هو حاضر معهم فی الصف و لم یکن منهم على مسافه و لو کان منهم على مسافه لما طلبوه و لکان لهم فیمن حضر غناء عنه، و لو کان على مسافه لما وافق علی علیه السلام على تحکیمه و لا کان علی علیه السلام ممن یحکم من لم یحضر معه و قال الأکثرون: إنه کان معتزلا للحرب بعیدا عن أهل العراق و أهل الشام.

ثم قال: فإن قلت: فلم لا یحمل قوله علیه السلام‏ فإن کان صادقا فقد أخطأ بسیره غیر مستکره على مسیره‏ إلى أمیر المؤمنین علیه السلام و أهل العراق حیث طلبوه لیفوضوا إلیه أمر الحکومه؟

قلت: لو حملنا کلامه علیه السلام على هذا لم یکن لازما لأبی موسى و کان الجواب عنه هینا و ذلک لأن أبا موسى یقول: إنما أنکرت الحرب و ما سرت لاحارب و لا لأشهد الحرب و لا لاغرى بالحرب و إنما سرت للاصلاح بین الناس و اطفاء نائره الفتنه فلیس یناقض ما رویته عن الرسول من خبر الفتنه و لا ما قلته فی الکوفه فی واقعه الجمل فقطعوا أوتار قسیکم. انتهى ما اردنا من نقل کلامه.

أقول: إن أبا موسى حضر صفین و لم یحارب و لم یسل السیف کما نقلنا من قبل عن کتاب صفین لنصر بن مزاحم و تاریخ أبی جعفر الطبرى ان القوم لما صفحوا عن رأى أمیر المؤمنین علی علیه السلام و عصوه و أبوا إلا أبا موسى حکما لأهل العراق بعثوا إلى أبی موسى و قد اعتزل بأرض من أرض الشام یقال لها: عرض و اعتزل القتال فأتاه مولى له فقال: إن الناس قد اصطلحوا فقال: الحمد لله رب العالمین، قال:و قد جعلوک حکما قال: إنا لله و إنا الیه راجعون فجاء أبو موسى حتى دخل عسکر علی علیه السلام.

ثم إن قول القائل: و ما طلبه یمانیون إلا من کان حاضرا معهم و لو کان‏ على مسافه لما طلبوه و لکان لهم فیمن حضر غناء عنه، بدیهی البطلان و یظهر وهنه بأدنى تأمل على أن ما سمعت من أهل النقل و حمله الاثار من أن أهل الشام لما رأوا انکسارهم و خذلانهم رفعوا المصاحف بالرماح خدیعه و دهاء و مکیده حتى أن أجمع الفریقان على أن یحییا ما أحیى القرآن و أن یمیتا ما أمات القرآن ثم رجع کل فریق إلى أصحابه و قال الناس: قد رضینا بحکم القرآن فقال أهل الشام: فانا قد رضینا و اخترنا عمرو بن العاص و قال الأشعث و القراء الذین صاروا خوارج فیما بعد: فانا قد رضینا و اخترنا أبا موسى الأشعرى فقال لهم علی علیه السلام: إنی لا أرضی بأبى موسى و لا أرى أن أولیه فقال الأشعث و یزید بن حصین الطائى و مسعر بن فدکى فی عصابه من القراء: إنا لا نرضی إلا به فانه قد حذرنا ما وقعنا فیه فعمده ما استمسکوا بها فی اختیارهم أبا موسى انه حذرهم عن الحرب و غیر ذلک مما مر و لا فائده فی الاعاده و الاطاله و لا یخفى ان حضوره عندهم و غیابه عنهم سیان فی غرضهم ذلک فالاحتمالات التی ذکرها القائل واهیه موهونه جدا.

و أوهن منها ما قال: لو کان على مسافه لما وافق علی علیه السلام على تحکیمه و لا کان على ممن یحکم من لم یحضر معه، لأنه علیه السلام کان کارها و مستکرها و غیر موافق فی أبی موسى و حکینا من نصر و أبی جعفر الطبرى و غیرهما آنفا انه علیه السلام قال:

فان أبا موسى لیس لی برضا و قد فارقنی و خذل الناس عنی ثم هرب حتى أمنته بعد أشهر و لکن هذا ابن عباس اولیه ذلک قالوا: و الله ما نبالی أنت کنت او ابن عباس لا نرید إلا رجلا هو منک و من معاویه سواء لیس إلى واحد منکما بأدنى من الاخر قال علی: فانی أجعل الأشتر قال الأشعث: و هل سعر الأرض علینا غیر الأشتر و هل نحن إلا فی حکم الأشتر قال له علی علیه السلام: و ما حکمه؟ قال: حکمه ان یضرب بعضنا بعضا بالسیوف حتى یکونن ما أردت و ما أراد إلى آخر ما نقلنا. و یقول علیه السلام:فی هذه الخطبه أیضا: فادفعوا فی صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس‏.

و مع الاغماض و الصفح عن ذلک کله و لو قیل إن أبا موسى لم یحضر صفین قط و ما شهد حربا قلنا فقد أخطأ أیضا بمسیره‏ إلى القوم لیفوضوا الیه أمر الحکومه و لزمته التهمه لأنه روى کما نقلنا من قبل عن ابن عبد البر فی الاستیعاب و المسعودى فی مروج الذهب و نصر بن مزاحم فی کتاب صفین و أبی محمد بن متویه المعتزلی و غیرهم عن سوید بن غفله حیث قال: کنت مع أبى موسى على شاطی الفرات فی خلافه عثمان فروى لی خبرا عن رسول الله صلى الله علیه و آله قال: سمعته یقول: إن بنی إسرائیل اختلفوا فلم یزل الاختلاف بینهم حتى بعثوا حکمین ضالین ضلا و أضلا من اتبعهما و لا ینفک امر امتی حتى یبعثوا حکمین یضلان و یضلان من تبعهما فقلت له: احذر یا أبا موسى أن تکون أحدهما فخلع قمیصه و قال: ابرء إلى الله من ذلک کما ابرء من قمیصى هذا.

فنقول: إما أن یکون فی نقل الخبر صادقا او کاذبا فان کان صادقا فهو الضال المضل و قد اخطأ بمسیره الیهم و دخوله فی الحکومه فکیف یجوز أن یقول: انما سرت للاصلاح بین الناس و اطفاء نائره الفتنه من شهد على نفسه بالضلال و الاضلال و کیف لا یناقض بعض قوله بعضا و هل هذا إلا التهافت.

و إن کان کاذبا فقد لزمته التهمه فهو فاسق فلا ینبغی الاعتماد علیه فی هذا الخطب الخطیر و قد کان فی القوم من لم یکن فیه تلک التهمه و سوء الظن مع قوه العقل و صحه النظر و ظهور النصح مع جواز أن یکون رضاه لحب الحکومه فان الملک عقیم و للانتقام من على علیه السلام لما قد نقلنا من ابن عبد البر و غیره بعد ذکر عزله علیه السلام ایاه عن الکوفه فلم یزل واجدا على على علیه السلام حتى جاء فیه ما قال حذیفه:إلى آخر ما نقلنا فی ترجمه أبى موسى.

و سیأتى تمام الکلام فیه فی کتابه علیه السلام الثالث و الستین الیه قوله علیه السلام من عبد الله على أمیر المؤمنین إلى عبد الله بن قیس أما بعد فقد بلغنى إلخ فارتقب.

بیان فی مروج الذهب للمسعودى نقلت الروایه عن سوید بن علقمه و فی غیره عن سوید بن غفله و الأخیر صواب و ما فی مروج الذهب تصحیف من النساخ قال العلامه الحلى قدس سره فی الخلاصه: قال البرقى إنه من اولیاء أمیر المؤمنین علیه السلام و هو سوید بن غفله الجعفى، و فی منتهى المقال فی أحوال الرجال لأبى على نقلا عن مختصر تذکره الذهبى: ولد عام الفیل او بعده بعامین و أسلم و قد شاخ فقدم المدینه و قد فرغوا من دفن المصطفى صلى الله علیه و آله- إلى ان قال: و کان ثقه نبیلا عابدا زاهدا قانعا بالیسیر کبیر الشأن یکنى أبا امیه، و قیل الجغفى بالغین المعجمه.

قوله علیه السلام: (فادفعوا فی صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس) یعنی نحوه‏ بابن العباس‏ و اضربوا صدره‏ به، اى اجعلوا عبد الله بن العباس‏ حکما مقابلا لعمرو بن العاص‏ حتى یدفعه عما یرید، و قد نقلنا قبل من کتاب صفین (ص ۲۷۰ طبع ایران الناصرى) لنصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبی جعفر محمد بن علی علیهما السلام قال: لما أراد الناس علیا علیه السلام على أن یضع حکمین قال لهم على:

إن معاویه لم یکن لیضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأیه و نظره من‏ عمرو بن العاص‏ و انه لا یصلح للقرشی إلا مثله فعلیکم‏ بعبد الله بن العباس‏ فارموه به فان عمرا لا یعقد عقده إلا حلها عبد الله و لا یحل عقده إلا عقدها و لا یبرم أمرا إلا نقضه و لا ینقض أمرا إلا أبرمه، فقال الأشعث: لا و الله لا یحکم فینا مضریان حتى تقوم الساعه و لکن اجعله رجلا من أهل الیمن إذا جعلوا رجلا من مضر فقال علی علیه السلام: إنی أخاف أن یخدع یمنیکم فان عمرا لیس من الله فی شی‏ء حتى إذا کان له فی أمر هواه فقال الأشعث:و الله لأن یحکما ببعض ما نکره و أحدهما من أهل الیمن أحب الینا من أن یکون ما نحب فی حکمهما و هما مضریان، قال علی علیه السلام: قد أبیتم إلا أبا موسى قالوا: نعم، قال: فاصنعوا ما أردتم، و فی روایه اخرى فاصنعوا ما شئتم اللهم إنی أبرء إلیک من صنیعهم.

قوله علیه السلام: (و خذوا مهل الأیام) اى لا تهملوا المهله فاغتنموا سعه الأیام‏ و فسحتها قبل أن تضیق و تفوت عنکم فاعملوا فیها ما ینبغی لکم.

قوله علیه السلام: (و حوطوا قواصی الإسلام) اى احفظوا نواحى بلاد الاسلام‏ و حدودها و أطرافها.

أقول: لما بلغ شرحنا إلى هنا کتب إلی صدیق لی کتابا أظهر فیه شکوى إلى و أبرز حاجه، و طلب الإفتاء فی رؤیاء، و الرجل و إن کان ذا فضل لکنه لم یکن عارفا بالعلوم العربیه حتى النحو و لغه العرب فذهبت إلیه فأشکیته ثم انجر الکلام إلى مکتوبه فقال: أما الشکوى فإن بی شکاه مده شهرین و لم تعدنی، فأعذرته‏ بعدم العلم به، فقال: أما الحاجه فإلى مجلد من ناسخ التواریخ فی ترجمه عیسى روح الله علیه السلام، و أما الرؤیاء فرأیت فی المنام أنی اسافر معک حتى انتهینا إلى ثقب جبل فجاوزناه فاوینا إلى ناحیه فاذن ان بی حیره فی أمری اقدم رجلا و أؤخر اخرى و لکنک جالس فرحا مبتهجا و حولک کتب کثیره و أمعنت فی الکتابه کأنک شاغل بتألیف کتاب فاسترقت البصر فرأیت أنک کتبت «حوطو».

فلما أخبرته بشرحنا هذا و أنه بلغ إلى قوله علیه السلام: «حوطوا قواصی الاسلام» عجب، و عجبت أیضا و لعمرى أن الرجل لم یکن مطلعا على أمرى و کنت غائبا عنه منذ سنه و بذلک تفألت بالخیر فی اقبالی إلى هذا الشرح المنیف و إقدامی علیه و أرجو من الله أن یوفقنی للاتمام فانه ولی التوفیق و أن یجعل نفعه أعم و فائدته أتم.

اللهم آمین، و یرحم الله عبدا قال آمینا.

کنایه قوله علیه السلام: (ألا ترون إلى بلادکم تغزى و إلى صفاتکم ترمی) قد مر ان الصفاه فی الأصل الحجر الصلد الضخم لا ینبت و لا تنفذ فیها السهام و هذه الکلمه کما یستفاد من مواضع کثیره من استعمالهم یکنی بها عن عرض الرجل و حیطته و حوزته و نظائرها مما لها شأن و یقال: فلان رمی صفاه فلان إذا دهاه بداهیه قال ابن عم لأبی موسى مخاطبا إیاه کما فی کتاب صفین لنصر (ص ۳۰۰ الطبع الناصری):

أبا موسى بلیت فکنت شیخا قریب القعر مدهوش الجنان‏
رمی عمرو صفاتک یا ابن قیس‏ بأمر لا تنوء به الیدان‏

و فلان لا تقرع له صفاه اى لا یناله أحد بسوء و لا یطمع فیه فقوله علیه السلام‏ ألا ترون‏ إلى آخره ترغیب لهم فی حفظ حوزه الاسلام‏ و صیصیته و حیاطه قواصی بلاده و تهییج لهم فی دفع أیدى الأجانب عن بیضه الاسلام و أهله.

فاستثار علیه السلام نفوسهم بأن العدو طمع فیهم و قصد بلادهم و رمی صفاتهم حتى لا تفرق کلمتهم و لا تشتت وحدتهم فتذهب ریحهم و العدو هو معاویه الطغام و أتباعه الفجره اللئام من أهل الشام.

ثم قال الشارح الفاضل المعتزلی: قوله علیه السلام‏ الا ترون‏ إلى آخره یدل على أن هذه الخطبه بعد انقضاء أمر التحکیم لأن معاویه بعد أن تم على أبى موسى من الخدیعه ما تم استعجل أمره و بعث السرایا إلى اعمال علی علیه السلام، یقول: قد بلغت غارات أهل الشام حدود الکوفه التی هی دار الملک و سریر الخلافه و ذلک لا یکون إلا بعد الاثخان فی غیرها من الأطراف.

أقول: کلامه علیه السلام‏ فادفعوا فی صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس‏ یدل على أن هذه الخطبه صدرت منه علیه السلام فی أثناء تشاجر القوم فی اختیار الحکمین کما نقلنا قولا آخر نظیره منه علیه السلام: فعلیکم بعبد الله بن العباس فارموه به فان عمرا لا یعقد عقده إلا حلها عبد الله إلى آخر ما مر آنفا، و لو کان بعد انقضاء التحکیم لما کان لکلامه علیه السلام ذلک مجال.

بل الظاهر من صوره احتجاجه علیه السلام علیهم یدل على أن الخطبه قبل انقضاء أمر التحکیم و إنما قالها علیه السلام توبیخا لهم بسوء رأیهم و قبح اختیارهم فی أبی موسى و تنبیها لهم بأن‏ ابن العباس‏ ینبغی أن یجعل قبال‏ ابن العاص‏ و لا ینافی هذا قوله علیه السلام‏ أ لا ترون إلى بلادکم تغزى و إلى صفاتکم ترمى‏ لأن‏ أهل الشام‏ قبل انقضاء أمر التحکیم أیضا کانوا یغزون بلادهم و یرمون صفاتهم و طمعوا فیهم حتى فعلوا ما فعلوا، على انه یمکن أن یکون على صوره الاخبار حثالهم على اغتنام الفرصه و حیاطه بیضه الاسلام و ایقاظا لهم بان الأعداء قد أشرفوا علیهم لو ذهبوا إلى رأیهم الفاسد و نظرهم الکاسد.

 «بحث کلامى»

«نقل مسألتین من تنزیه الأنبیاء للشریف المرتضى علم الهدى» «فی ایراد شبهات و أجوبتها فی المقام»

ذکر علم الهدى رضوان الله علیه فی قسم تنزیه الأئمه من کتابه الموسوم بتنزیه الأنبیاء عده شبهات ربما تورد فی المقام ثم تصدى للجواب عنها و نحن‏

نکتفی بمجرد نقلها عنه من غیر بسط و زیاده منا قال رحمه الله:

«المسأله الأولى»

فان قیل: فما الوجه فی تحکیمه علیه السلام أبا موسى الأشعرى و عمرو بن العاص و ما العذر فی أن حکم فی الدین الرجال؟ و هذا یدل على شکه فی امامته و حاجته إلى علم (علمه- خ ل) بصحه طریقته.

ثم ما الوجه فی تحکیمه فاسقین عنده عدوین له؟ أو لیس قد تعرض بذلک لأن یخلعا امامته و یشککا الناس فیه و قد مکنهما من ذلک بأن حکمهما و کانا غیر متمکنین منه و لا أقوالهما حجه فی مثله؟.

ثم ما العذر فی تأخیره جهاد المرقه الفسقه و تأجیله ذلک مع امکانه و استظهاره و حضور ناصره؟

ثم ما الوجه فی محو اسمه من الکتاب بالامامه و تنظره بمعاویه فی ذکر نفسه بمجرد الاسم المضاف إلى الأب کما فعل ذلک به و أنتم تعلمون أن بهذه الأمور ضلت الخوارج مع شده تخشنها فی الدین و تمسکها بعلائقه و وثائقه؟

«الجواب عن الشبهه الأولى»

قلنا: کل أمر ثبت بدلیل قاطع غیر محتمل فلیس یجوز أن نرجع عنه و نتشکک فیه لأجل أمر محتمل و قد ثبتت امامه أمیر المؤمنین علیه السلام و عصمته و طهارته من الخطاء و براءته من الذنوب و العیوب بأدله عقلیه و سمعیه فلیس یجوز أن نرجع عن ذلک أجمع و لا عن شی‏ء منه لما وقع من التحکیم المحتمل للصواب بظاهره و قبل النظر فیه کاحتماله للخطاء و لو کان ظاهره أقرب إلى الخطاء و أدنى إلى مخالفه الصواب بل الواجب فی ذلک القطع على مطابقه ما ظهر من المحتمل لما ثبت بالدلیل و صرف ما له ظاهر عن ظاهره و العدول به إلى موافقه مدلول الدلاله التی لا یختلف مدلولها و لا یتطرق علیها التأویل و هذا فعلنا فیما ورد من آى القرآن التی تخالف بظاهرها الأدله العقلیه مما یتعلق به الملحدون او المجبره او المشبهه، و هذه جمله قد کررنا ذکرها فی کتابنا هذا لجلاله موقعها من الحجه و لو اقتصرنا فی حل هذه الشبهه علیها لکانت مغنیه کافیه کما أنها کذلک فیما ذکرناه من الأصول لکنا نزید وضوحا فی تفصیلها و لا نقتصر علیها کما لم نفعل ذلک فیما صدرنا به هذا الکتاب من الکلام فی تنزیه الأنبیاء علیهم السلام عن المعاصی.

فنقول: إن أمیر المؤمنین علیه السلام ما حکم مختارا بل احوج إلى التحکیم و الجی‏ء إلیه لأن أصحابه علیه السلام کانوا من التخاذل و التقاعد و التواکل إلا القلیل منهم على ما هو معروف مشهور و لما طالت الحرب و کثر القتل و جل الخطب ملوا ذلک و طلبوا مخرجا من مقارعه السیوف و اتفق من رفع أهل الشام المصاحف و التماسهم الرجوع الیها و اظهارهم الرضا بما فیها ما اتفق بالحیله التی نصبها عدو الله عمرو ابن العاص و المکیده التی کادبها لما أحس بالبوار و علو کلمه أهل الحق و أن معاویه و جنده مأخوذون قد علتهم السیوف و دنت منهم الحتوف فعند ذلک وجد هؤلاء الأغنام طریقا إلى الفرار و سبیلا إلى وقوف أمر المناجزه و لعل منهم من دخلت علیه الشبهه لبعده عن الحق و علظ فهمه و ظن أن الذی دعى الیه أهل الشام من التحکیم و کف الحرب على سبیل البحث عن الحق و الاستسلام للحجه لا على وجه المکیده و الخدیعه فطالبوه علیه السلام بکف الحرب و الرضا بما بذله القوم فامتنع علیه السلام من ذلک امتناع عالم بالمکیده ظاهر على الحیله و صرح لهم بأن ذلک مکر و خداع فأبوا و لجوا فأشفق علیه السلام فی الامتناع علیهم و الخلاف لهم و هم جمه عسکره و أصحابه من فتنه صماء هی أقرب الیه من حرب عدوه و لم یأمن أن یتعدى ما بینه و بینهم إلى أن یسلموه إلى عدوه أو یسفکوا دمه.

فأجاب إلى التحکیم على مضض و ود من کان قد أخذ بخناق معاویه و قارب تناوله و أشرف على التمکن منه (منهم- خ ل) حتى أنهم قالوا للأشتر رحمه الله تعالى و قد امتنع من أن یکف عن القتال و قد أحس بالظفر و أیقن بالنصر: أ تحب انک ظفرت ههنا و أمیر المؤمنین علیه السلام عند رفعهم المصاحف اتقوا الله و امضوا على حقکم فان القوم لیسوا بأصحاب دین و لا قرآن و أنا أعرف بهم منکم قد صحبتهم اطفالا و رجالا فکانوا شر أطفال و شر رجال انهم و الله ما رفعوا المصاحف لیعملوا بها و انما رفعوها خدیعه و دهاء و مکیده، فأجاب علیه السلام إلى التحکیم‏ دفعا للشر القوى بالشر الضعیف و تلافیا للضرر الأعظم بتحمل الضرر الأیسر.

و أراد أن یحکم من جهته عبد الله بن العباس رحمه الله علیه فأبوا علیه و لجوا کما لجوا فی أصل التحکیم و قالوا: لا بد من یمانی مع مصرى فقال علیه السلام: فضموا الأشتر و هو یمانی إلى عمرو فقال الأشعث بن قیس: الاشتر هو الذى طرحنا فیما نحن فیه و اختاروا أبا موسى مقترحین له علیه علیه السلام ملزمین له تحکیمه فحکمهما بشرط أن یحکما بکتاب الله تعالى و لا یتجاوزاه و انهما متى تعدیاه فلا حکم لهما و هذا غایه التحرز و نهایه التیقظ لأنا نعلم أنهما لو حکما بما فی الکتاب لأصابا الحق و علما أن أمیر المؤمنین علیه الصلاه و السلام أولى بالأمر و أنه لاحظ لمعاویه و ذویه فی شی‏ء منه، و لما عدلا إلى طلب الدنیا و مکر أحدهما بصاحبه و نبذا الکتاب و حکمه وراء ظهورهما خرجا من التحکیم و بطل قولهما و حکمهما و هذا بعینه موجود فی کلام أمیر المؤمنین علیه السلام لما ناظر الخوارج و احتجوا علیه فی التحکیم و کل ما ذکرناه فی هذا الفصل من ذکر الأعذار فی التحکیم و الوجوه المحسنه له مأخوذ من کلامه علیه السلام و قد روى عنه علیه السلام مفصلا مشروحا.

«الجواب عن الشبهه الثانیه»

فأما تحکیمهما مع علمه بفسقهما فلا سؤال فیه إذ کنا قد بینا أن الاکراه وقع على أصل الاختیار و فرعه و أنه علیه السلام الجی‏ء إلیه جمله ثم إلى تفصیله و لو خلی علیه السلام و اختیاره ما أجاب إلى التحکیم أصلا و لا رفع السیف (السیوف- خ ل) عن أعناق القوم لکنه أجاب الیه ملجئا کما أجاب إلى من اختاره و بعینه کذلک و قد صرح علیه السلام بذلک فی کلامه حیث یقول: لقد أمسیت أمیرا و أصبحت مأمورا و کنت أمس ناهیا و أصبحت الیوم منهیا و کیف یکون التحکیم منه علیه السلام دالا على الشک و هو علیه السلام ناه عنه و غیر راض به و مصرح بما فیه من الخدیعه و إنما یدل ذلک على شک من حمله علیه و قاده الیه.

و إنما یقال: إن التحکیم یدل على الشک إذا کنا لا نعرف سببه و الحامل علیه او کان لا وجه له إلا ما یقتضی الشک، فأما إذا کنا قد عرفنا ما اقتضاه و ادخل‏ فیه و علمنا انه علیه السلام ما أجاب الیه إلا لدفع الضرر العظیم و لأن یزول الشبهه عن قلب من ظن به علیه السلام أنه لا یرضى بالکتاب و لا یجیب إلى تحکیمه، فلا وجه لما ذکروه، و قد أجاب علیه السلام عن هذه الشبهه بعینها فی مناظرتهم لما قالوا له:أ شککت؟ فقال: علیه السلام أنا أولى بأن لا أشک فی دینی أم النبی صلى الله علیه و آله أو ما قال الله تعالى لرسوله: قل فأتوا بکتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن کنتم صادقین‏.

و أما قول السائل فانه علیه السلام تعرض لخلع امامته و مکن الفاسقین من أن یحکما علیه بالباطل فمعاذ الله أن یکون کذلک لأنا قد بینا أنه علیه السلام إنما حکمهما بشرط لو وفیا به و عملا علیه لأقرا امامته و أوجبا طاعته لکنهما عدلا عنه فبطل حکمهما فما مکنهما مع خلع امامته و لا تعرض منهما لذلک و نحن نعلم أن من قلد حاکما أو ولی أمیرا لیحکم بالحق و یعمل بالواجب فعدل عما شرطه و خالفه لا یسوغ القول بأن من ولاه عرضه للباطل و مکنه من العدول عن الواجب و لم یلحقه شی‏ء من اللوم بذلک بل کان اللوم عائدا على من خالف ما شرط علیه.

«الجواب عن الشبهه الثالثه»

فأما تأخیره جهاد الظالمین و تأجیل ما یأتی من استیصالهم فقد بینا العذر فیه و أن أصحابه علیه السلام تخاذلوا و تواکلوا و اختلفوا و أن الحرب بلا أنصار و بغیر أعوان لا یمکن و المتعرض لها مغرر بنفسه و أصحابه.

«الجواب عن الشبهه الرابعه»

فأما عدوله عن التسمیه بأمیر المؤمنین و اقتصاره على التسمیه المجرده فضروره الحال دعت الیها و قد سبقه إلى مثل ذلک سید الأولین و الاخرین رسول الله صلى الله علیه و آله فی عام الحدیبیه و قصته مع سهل بن عمرو و أنذره علیه السلام بأنه سیدعی إلى مثل ذلک و یجیب على مضض فکان کما أنذر و خبر رسول الله صلى الله علیه و آله و اللوم بلا اشکال زائل عما اقتدى فیه بالرسول صلى الله علیه و آله و هذه جمله تفصیلها یطول یطول و فیها لمن أنصف من نفسه بلاغ و کفایه.

«المسأله الثانیه»

فان قیل: فإذا کان علیه السلام من أمر التحکیم على ثقه و یقین فلم روى عنه علیه السلام‏ أنه کان یقول بعد التحکیم فی مقام بعد آخر: لقد عثرت عثره لا أنحبر سوف أکیس بعدها و أستمر و أجمع الرأى (الشمل- خ ل) الشتیت المنتشر أ و لیس هذا إذعانا بأن التحکیم جرى على خلاف الصواب؟

«الجواب»

قلنا: قد علم کل عاقل قد سمع الأخبار ضروره أن أمیر المؤمنین علیه السلام و أهله و خلصاء شیعته و أصحابه کانوا من أشد الناس إظهارا لوقوع التحکیم من الصواب و السداد موقعه و أن الذى دعى الیه حسن و التدبیر أوجبه و انه علیه السلام ما اعترف قط بخطاء فیه و لا أغضی عن الاحتجاج فیمن شک فیه و ضعفه کیف؟ و الخوارج إنما ضلت عنه و عصته (عاصته- خ ل) و خرجت علیه لأجل أنها أرادته على الاعتراف بالزلل فی التحکیم فامتنع کل امتناع و أبى أشد إباء و قد کانوا یقنعون منه و یعاودون طاعته و نصرته بدون هذا الذی أضافوه الیه علیه السلام من الإقرار بالخطاء و اظهار التندم و کیف یمتنع من شی‏ء و یعترف بأکثر منه و یغضب من جزء و یجیب إلى کل هذا مما لا یظنه علیه السلام أحد ممن یعرفه حق معرفته.

و هذا الخبر شاذ ضعیف فإما أن یکون باطلا موضوعا أو یکون الغرض فیه غیر ما ظنه القوم من الاعتراف بالخطاء فی التحکیم. فقد روى عنه علیه السلام معنی هذا الخبر و تفسیر مراده منه و نقل من طرق معروفه موجوده فی کتب أهل السیر أنه علیه السلام لما سئل عن مراده بهذا الکلام قال: کتب إلى محمد بن أبی بکر بأن أکتب له کتابا فی القضاء یعمل علیه فکتبت له ذلک و أنفذته الیه فاعترضه معاویه فأخذه فتأسف علیه السلام (فاسف- خ ل) على ظفر عدوه بذلک و أشفق من أن یعمل بما فیه من الأحکام و یوهم ضعفه أصحابه أن ذلک من علمه و من عنده فتقوى الشبهه به علیهم، و هذا وجه صحیح یقتضى التأسف و التندم و لیس فی الخبر المتضمن للشعر ما یقتضى أن تندمه کان على التحکیم دون غیره و إذا جاءت روایه بتفسیر ذلک عنه علیه السلام کان الأخذ بها أولى.

انتهى کلامه رحمه الله تعالى‏.

هدایه و ارشاد

قد ذکرنا بعضا من الأشعار القدیمه ممن شهد صفین مع أمیر المؤمنین علی علیه السلام وصفوه علیه السلام بانه وصی رسول الله صلى الله علیه و آله و عرفوه بذلک و قائلوها سنام المسلمین من الصحابه و غیرهم و کبارهم فی صدر الاسلام و علیهم تثنى الخناصر، و کذا نرى کثیرا من الأشعار یجل عن الاحصاء المقوله فی وقعه الجمل و غیرها المتضمنه کونه علیه السلام وصی رسول الله صلى الله علیه و آله و من نظر فیها بعین الدرایه و الانصاف رأى أن الحق ما ذهب الیه الطائفه الحقه المحقه إلامامیه الاثنا عشریه و قاطبه الشیعه فی خلافته و إمامته علیه السلام لأن هذه الکلمه الصادره من هؤلاء العظام مع قربهم بزمان رسول الله صلى الله علیه و آله بل ادراک کثیر منهم ایاه مما یعتنی بها و یبجلها من یطلب الحق و یبحث عنه و نحن نذکر شر ذمه منها ههنا تذکره و تنبیها لأولى الدرایه و النهى و نذکر الأشعار و ندع ذکر الوقائع التی قیل الشعر فیها ففی کتاب صفین لنصر بن مزاحم المنقرى و هو من قدماء رجال الحدیث مدحه الفریقان بالتوثیق (ص ۱۲ الطبع الناصرى) قال جریر أبیاتا منها:

أتانا کتاب علی فلم‏ نرد الکتاب بأرض العجم‏
رسول الملیک و من بعده‏ خلیفتنا القائم المدعم‏
علیا عنیت وصی النبی‏ یجالد عنه غوات الأمم‏
له الفضل و السبق و المکرمات‏ و بیت النبوه لا یهتضم‏

و فیه (ص ۱۵): و مما قیل على لسان الأشعث:

أتانا الرسول رسول علی‏ فسر بمقدمه المسلمونا
رسول الوصی وصی النبی‏ له الفضل و السبق فی المؤمنینا

ثم قال: و مما قیل على لسان الأشعث أیضا:

أتانا الرسول رسول الوصی‏ علی المهذب من هاشم‏
رسول الوصی وصی النبی‏ و خیر البریه من قائم‏
وزیر النبی و ذى صهره‏ و خیر البریه فی العالم‏
و خیر البریه فی العالم‏ له الفضل و السبق بالصالحات‏

و فیه (ص ۲۸) کتب جریر إلى شرحبیل أبیاتا منها:

و ما لعلی فی ابن عفان سقطه بأمر و لا جلب علیه و لا قتل‏
وصی رسول الله من دون أهله‏ و فارسه الأولى به یضرب المثل‏

و فی بعض النسخ: و فارسه الحامی به یضرب المثل و فیه (ص ۷۳) قال النجاشی:

رضینا بما یرضى علی لنا به‏ و إن کان فیما یأت جدع المناخر
وصی رسول الله من دون أهله‏ و وارثه بعد العموم الأکابر

و فیه (ص ۲۰۴) قال المغیره بن الحارث بن عبد المطلب:

و أیقنوا أن من أضحى یخالفکم‏ أضحى شقیا و أضحى نفسه خسرا
فیکم وصی رسول الله قائدکم‏ و أهله و کتاب الله قد نشرا
و لا تخافوا ضلالا لا أبالکم‏ سیحفظ الدین و التقوى لمن صبرا

و فیه (ص ۲۲۲) قال الفضل بن عباس:

و قلت له لو بایعوک تبعتهم‏ فهذا علی خیر حاف و ناعل‏
وصی رسول الله من دون أهله‏ و فارسه إن قیل هل من منازل‏

و فیه (ص ۲۵) قال أمیر المؤمنین علی علیه السلام أبیاتا منها:

یا عجبا لقد سمعت منکرا کذبا على الله یشیب الشعرا
یسترق السمع و یغشى البصرا ما کان یرضى أحمد لو خبرا
ان یقرنوا وصیه و الأبترا شانی الرسول و اللعین الأخزرا

و فیه (ص ۱۹۱) قال النضر بن عجلان الأنصارى أبیاتا منها:

کیف التفرق و الوصی امامنا لا کیف إلا حیره و تخاذلا
لا تعتبن عقولکم لا خیر فی‏ من لم یکن عند البلابل عاقلا
و ذروا معاویه الغوی و تابعوا دین الوصی لتحمدوه آجلا

و فیه (ص ۲۰۲) قال عبد الرحمن بن ذویب الأسلمی ابیاتا منها:

یقودهم الوصی الیک حتى‏ یردک عن غواتک و ارتیاب‏

و من الأشعار التى تتضمن هذه اللفظه و قیل فی حرب الجمل ما قال غلام من بنى ضبه شاب معلم من عسکر عایشه، خرج یوم الجمل و هو یقول:

نحن بنو ضبه أعداء علی‏ ذاک الذی یعرف قدما بالوصی‏
و فارس الخیل على عهد النبی‏ ما انا عن فضل على بالعمی‏
لکننی انعی بن عفان التقی‏ ان الولی طالب ثار الولی‏

و ما قال حجر بن عدی الکندی فی یوم الجمل:

یا ربنا سلم لنا علیا سلم لنا المبارک الرضیا
المؤمن الموحد النقیا لا خطل الرأی و لا غویا
بل هادیا موفقا مهدیا و احفظه ربی و احفظ النبیا
فیه فقد کان له ولیا ثم ارتضاه بعده وصیا

و ما قال خزیمه بن ثابت الأنصاری ذو الشهادتین و کان بدریا فی یوم الجمل یخاطب عائشه من ابیات بعضها:

أعایش خلی عن علی و عیبه‏ بما لیس فیه إنما انت والده‏
وصی رسول الله من دون أهله‏ و أنت على ما کان من ذاک شاهده‏

و ما قال خزیمه أیضا:

لیس بین الأنصار فی حجمه الحرب‏ و بین العداه إلا الطعان‏
و قراع الکماه بالقصب البیض‏ إذا ما تحطم المران‏
فادعها تستجب من الخزرج‏ و الأوس یا على جبان‏
یا وصی النبی قد اجلت الحرب‏ الأعادى و سارت الاظعان‏
و استقامت لک الأمور سوى‏ الشام و فی الشام تظهر الإذعان‏
حسبهم ما رأوا و حسبک منا هکذا نحن حیث کنا و کانوا

و ما قال عمرو بن اجنحه یوم الجمل خطابا للحسن بن علی علیهما السلام:

حسن الخیر یا شبیه أبیه‏ قمت فینا مقام خیر خطیب‏

إلى أن قال:

و أبی الله أن یقوم بما قام‏ به ابن الوصی و ابن النجیب‏
ان شخصا بین النبی لک الخیر و بین الوصی غیر مشوب‏

و ما قال زجر بن قیس الجعفی فی یوم الجمل:

اضربکم حتى تقروا لعلی‏ خیر قریش کلها بعد النبی‏
من زانه الله و سماه الوصی‏ ان الولی حافظ ظهر الولی‏
کما الغوى تابع أمر الغوی‏

و قال الفضل بن عباس (کما فی تاریخ الطبری ص ۴۴۹ ج ۳ طبع مصر ۱۳۵۷ ه) فی ابیات له:

ألا إن خیر الناس بعد محمد وصی النبی المصطفى عند ذى الذکر
و أول من صلی و صنو نبیه‏ و أول من أردى الغوات لدى بدر

و قال عمار بن یاسر فی الخطبه التى استنفر أهل الکوفه إلى أمیر المؤمنین وصی رسول الله صلى الله علیه و آله قال فی أبیات له کما نقله الشیخ الأجل المفید فی الجمل ص ۱۱۷ طبع النجف:

رضینا بقسم الله إذ کان قسمنا علیا و أبناء الرسول محمد
أتاکم سلیل المصطفى و وصیه‏ و أنتم بحمد الله عارضه الندى‏

و ما قال زیاد بن لبید الأنصارى کان من أصحاب علی علیه السلام یوم الجمل من ابیات بعضها:

إنا اناس لا نبالی من عطب‏ و لا نبالی فی الوصی من غضب‏

و ما قال عبد الله بن بدلیل بن ورقاء الخزاعی یوم الجمل:

یا قوم للخطه العظمى التی حدثت‏ حرب الوصی و ما للحرب من آسى‏
الفاصل الحکم بالتقوى إذا ضربت‏ تلک القبائل أخماسا لأسداس‏

و ما قال عبد الله بن أبی سفیان بن الحرب بن عبد المطلب:

و منا علی ذاک صاحب خیبر و صاحب بدر یوم سالت کتائبه‏
وصی النبی المصطفى و ابن عمه‏ فمن ذا یدانیه و من ذا یقاربه‏

و ما قال عبد الرحمان بن جعیل:

لعمرى لقد بایعتم ذا حفیظه على الدین معروف العفاف موفقا
علیا وصی المصطفى و ابن عمه‏ و أول من صلی أخا الدین و التقی‏

و ما قال أبو الهیثم التیهان و کان بدریا من أبیات بعضها:

ان الوصی امامنا و ولینا برح الخفا و باحث الأسرار

و ما قال عمر بن حارثه الأنصارى فی محمد بن الحنفیه یوم الجمل من أبیات بعضها:

سمی النبی و شبه الوصی‏ و رایته لونها العندم‏

و ما قال رجل من الأزد یوم الجمل:

هذا علی و هو الوصی‏ أخاه یوم النجوه النبی‏
و قال هذا بعدى الولی‏ وعاه واع و نسی الشقی‏

و قال آخر:

إنی أدین بما دان الوصی به‏ یوم الخریبه من قتل المحلینا
و بالذى دان یوم النهر دنت به‏ و شارکت کفه کفی بصفینا
تلک الدماء معا یا رب فی عنقی‏ ثم اسقنی مثلها آمین آمینا

و قال أبو الأسود کما فی الاغانی (ص ۱۰ ج ۷ طبع ساسی):

احب محمدا حبا شدیدا و عباسا و حمزه و الوصیا

و أتى بکثیر من هذه الأبیات الشارح المعتزلی فی ذیل شرح الخطبه الثانیه من النهج أیضا و نقلها عنه المجلسی الثانی فی المجلد التاسع من بحار الأنوار (ص ۳۶۴ الطبع الکمپانی). و السید عبد الحسین شرف الدین الموسوى فی کتاب المراجعات (المراجعه ۱۰۸) و کذا نرى کثیرا من الأخبار و الروایات المنقوله من الفریقین انه علیه السلام کان یعرف بالوصی عند المسلمین فی صدر الاسلام بل صدر منه بعض المعجزات الذی لا یصدر إلا من نبی أو وصی و کفى فی ذلک حدیث الراهب الذی بلغ فی‏ الشهره حد الشمس فی وسط السماء و أتى به علماء الکلام فی کتبهم الکلامیه و منهم نصیر المله و الدین المحقق الطوسى فی التجرید و ذکره فی الشرح شراح الفریقین کالعلامه الحلى و شمس الدین محمود بن أحمد الاصبهانى و الفاضل القوشجى و غیرهم و قد أومأنا من قبل فذلکه ذلک الحدیث من القوشجى و لا بأس بذکرها تفصیلا لاشتماله على ضروب من المعجز ظهرت من وصی خاتم الأنبیاء فأسلم الراهب فاهتدى هکذا یصنع الحق بأهله و أتى به نصر المتقدم ذکره فی کتاب صفین و المجلسى فی البحار و الشارح المعتزلی فی شرح النهج و الشیخ السدید المقلب بالمفید فی الارشاد و غیرهم مما یطول الکلام بعدها و احصائها فقال الشیخ المفید:

و من ذلک ما رواه أهل السیر و اشتهر الخبر به فی العامه و الخاصه حتى نظمه الشعراء و خطب به البلغاء و رواه الفهماء و العلماء من حدیث الراهب بأرض کربلاء و الصخره و شهرته یغنى عن تکلف ایراد الاسناد له، و ذلک ان الجماعه روت أن أمیر المؤمنین علیه السلام لما توجه إلى صفین لحق أصحابه عطش شدید و نفد ما کان عندهم من الماء فأخذوا یمینا و شمالا یلتمسون الماء فلم یجدوا له أثرا فعدل بهم أمیر المؤمنین علیه السلام عن الجاده و سار قلیلا فلاح لهم دیر فی وسط البریه فسار بهم نحوه حتى إذا صار فی فنائه أمر من نادى ساکنه بالاطلاع الیه فنادوه فاطلع، فقال له أمیر المؤمنین علیه السلام: هل قرب قائمک هذا من ماء یتغوث به هؤلاء القوم؟ فقال:

هیهات بینى و بین الماء أکثر من فرسخین و ما بالقرب منى شی‏ء من الماء و لو لا إننى أوتى بما یکفینی کل شهر على التقتیر لتلفت عطشا. فقال أمیر المؤمنین علیه السلام أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا بالمسیر إلى حیث أوما إلیه لعلنا ندرک الماء و بنا قوه؟ فقال أمیر المؤمنین علیه السلام: لا حاجه لکم إلى ذلک و لوى عنق بغلته نحو القبله و أشار بهم إلى مکان یقرب من الدیر فقال لهم: اکشفوا الأرض فی هذا المکان فعدل منهم جماعه إلى الموضع فکشفوه بالمساحى فظهرت لهم صخره عظیمه تلمع، فقالوا: یا أمیر المؤمنین ههنا صخره لا تعمل فیها المساحى. فقال لهم:

إن هذه الصخره على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا فی قلعها فاجتمع القوم و راموا تحریکها فلم یجدوا إلى ذلک سبیلا و استصعبت علیهم فلما رآهم علیه السلام قد اجتمعوا و بذلوا الجهد فی قلع الصخره و استصعب علیهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض ثم حسر عن ذراعیه و وضع أصابعه تحت جانب الصخره فحرکها ثم قلعها بیده و دحى بها أذرعا کثیره فلما زالت من مکانها ظهر لهم بیاض الماء فبادروا إلیه فشربوا منه فکان أعذب ماء شربوا منه فی سفرهم و أبرده و أصفاه فقال لهم: تزودوا و ارتووا ففعلوا ذلک.

ثم جاء علیه السلام إلى الصخره فتناولها بیده و وضعها حیث کانت فأمر أن یعفی أثرها بالتراب و الراهب ینظر من فوق دیره فلما استوفی علم ما جرى نادى أیها الناس أنزلونی أنزلونی فاحتالوا فی إنزاله فوقف بین یدی أمیر المؤمنین علیه السلام فقال له:

یا هذا أنت نبی مرسل؟ قال: لا. قال: فملک مقرب؟ قال: لا قال: فمن أنت: قال:أنا وصی رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبیین صلى الله علیه و آله قال: ابسط یدک اسلم لله تبارک و تعالى على یدیک فبسط أمیر المؤمنین علیه السلام یده و قال له: اشهد الشهادتین فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و أشهد أنک وصی رسول الله و أحق الناس بالأمر من بعده، فأخذ أمیر المؤمنین علیه السلام علیه شرائط الإسلام.

ثم قال علیه السلام له: ما الذی دعاک الان إلى الاسلام بعد طول مقامک فی هذا الدیر على الخلاف؟ قال: اخبرک یا أمیر المؤمنین إن هذا الدیر بنى على طلب قالع هذه الصخره و مخرج الماء من تحتها و قد مضى عالم قبلی فلم یدرکوا ذلک و قد رزقنیه الله عز و جل إنا نجد فی کتاب من کتبنا و ناثر من علمائنا أن فی هذا الصقع عینا علیها صخره لا یعرف مکانها إلا نبی أو وصی نبی و انه لا بد من ولی لله یدعو إلى الحق آیته معرفه مکان هذه الصخره و قدرته على قلعها و إنی لما رأیتک قد فعلت ذلک تحققت ما کنا ننتظره و بلغت الأمنیه منه فأنا الیوم مسلم على یدیک و مؤمن بحقک و مولاک فلما سمع ذلک أمیر المؤمنین علیه السلام بکى حتى اخضلت لحیته من الدموع و قال: الحمد لله الذى لم أکن عنده منسیا الحمد لله الذی کنت فی کتبه‏ مذکورا.

ثم دعى علیه السلام الناس فقال لهم: اسمعوا ما یقول أخوکم المسلم، فسمعوا مقاله و کثر حمدهم لله و شکرهم على النعمه التی أنعم بها علیهم فی معرفتهم بحق أمیر المؤمنین علیه السلام. ثم ساروا و الراهب بین یدیه فی جمله أصحابه حتى لقی أهل الشام و کان الراهب فی جمله من استشهد معه فتولى علیه السلام الصلاه علیه و دفنه و أکثر من الاستغفار له و کان إذا ذکره یقول: ذاک مولاى.

ثم قال المفید رحمه الله تعالى: و فی هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغیب و الثانی القوه التی خرق العاده بها و تمیز بخصوصیتها من الأنام مع ما فیه من ثبوت البشاره به فی کتب الله الأولى و ذلک مصداق قوله تعالى‏ ذلک مثلهم فی التوراه و مثلهم فی الإنجیل‏ و فی مثل ذلک یقول السید إسماعیل بن محمد الحمیرى رحمه الله فی قصیدته البائیه المذهبه:

و لقد سرى فیما یسیر بلیله بعد العشاء بکربلا فی موکب‏
حتى أتى متبتلا فی قائم‏ ألقی قواعده بقاع مجدب‏
یأتیه لیس بحیث یلقی عامرا غیر الوحوش و غیر أصلع أشیب‏
فدنى فصاح به فأشرف ماثلا کالنصر فوق شظیه من مرقب‏
هل قرب قائمک الذى بوئته‏ ماء یصاب فقال ما من مشرب‏
إلا بغایه فرسخین و من لنا بالماء بین نقى و قی سبسب‏
فثنى الأعنه نحو وعث فاجتلى‏ ملساء تلمع کاللجین المذهب‏
قال اقلبوها انکم إن تقلبوا ترووا و لا تروون إن لم تقلب‏
فاعصوا صبوا فی قلعها فتمنعت‏ منهم تمنع صعبه لم ترکب‏
حتى إذا أعیتهم أهوى لها کفا متى ترد المغالب تغلب‏
فکأنها کره بکف خزور عبل الذراع دحى بها فی ملعب‏
فسقاهم من تحتها متسلسلا عذبا یزید على الألذ الأعرب‏
حتى إذا شربوا جمیعا ردها و مضى فخلت مکانها لم یقرب‏

و زاد فیها ابن میمونه قوله:

و آیات راهبها سریره معجز فیها و آمن بالوصی المنجب‏
و مضی شهیدا صادقا فی نصره‏ أکرم به من راهب مترهب‏
أعنی ابن فاطمه الوصی و من یقل‏ فی فضله و فعاله لا یکذب‏
رجلا کلا طرفیه من سام و ما حام له بأب و لا بأب أب‏
من لا یفر و لا یرى فی معرک‏ إلا و صارمه الخضیب المضرب‏

ثم الظاهر من کتاب صفین لنصر أن هذه الروایه التی نقلناها من الشیخ المفید قدس سره ملفقه من روایتین و کذا الظاهر أن إحداهما ما نظمها الحمیرى و الأخرى ما نظمها ابن میمونه، و ذلک لأن نصر بن مزاحم روى أولا روایه الراهب و الصخره و لم یذکر إن هذا الراهب استشهد معه علیه السلام بصفین. ثم روى روایه اخرى من راهب آخر فی مکان آخر لم یکن فیه ذکر صخره و ماء أصلا بل الراهب أتى بکتاب فقرأه عنده علیه السلام.

و بعض ما ذکرنا من المفید فی ذیل تلک الروایه أتى به نصر فی ذیل هذه الروایه و لا بعد فی تعدد تلک الواقعه لأنه کانت فی نواحی الجزیره و بلادها الواقعه فی مسیره علیه السلام دیوره کثیره و فیها رهبان کما صرحت و نصت بذلک الکتب الجغرافیه القدیمه و منها- کتاب حدود العالم من المشرق إلى المغرب المؤلف فی ۳۷۲ من الهجره (ص ۹۱ طبع الطهران ۱۳۵۲ ه) مع أن إحداهما وقعت فی ظهر الکوفه من العراق و الأخرى فی الرقه من بلاد الجزیره.

و لا بأس بنقل ما فی کتاب نصر (ص ۷۷ الطبع الناصرى) لأن کتاب الراهب یلیق أن یقرأ على ظهر القلب: نصر عبد العزیز بن سباء عن حبیب بن أبی ثابت قال أبو سعید التمیمى المعروف بعقیصا: قال: کنا مع علی فی مسیره إلى الشام حتى إذا کنا بظهر الکوفه من جانب هذا السواد قال: عطش الناس و احتاجوا إلى‏ الماء فانطلق بنا علی علیه السلام حتى أتانا على صخره ضرس من الأرض کانها ربضه عنز ثم أمرنا فأکفاناها علیه و سار الناس حتى إذا مضینا قلیلا، قال علی علیه السلام منکم أحد یعلم مکان هذا الماء الذى شربتم منه؟ قالوا: نعم یا أمیر المؤمنین فانطلقوا الیه فانطلق منا رجال رکبانا و مشاتا فاقتصصنا الطریق حتى انتهینا إلى المکان الذى نرى انه فیه قال: فطلبناها فلم نقدر على شی‏ء حتى إذا عیل علینا انطلقنا إلى دیر قریب منا فسألناهم أین الماء الذى هو عندکم؟

قالوا: ما قربنا ماء قالوا:بلى إنا شربنا منه، قالوا: أنتم شربتم منه؟ قلنا نعم. قال: ما بنى هذا الدیر إلا لذلک الماء و ما استخرجه إلا نبی أو وصی نبی.

قال نصر: ثم مضى أمیر المؤمنین علیه السلام حتى نزل بأرض الجزیره فاستقبله بنو تغلب و النمر بن قاسط بالجزیره ثم سار أمیر المؤمنین علیه السلام حتى اتى الرقه و جل أهلها عثمانیه- إلى أن قال: قال عمر بن سعد: حدثنی مسلم الملائى عن حبه عن علی علیه السلام قال: لما نزل على الرقه بمکان یقال له: بلیخ على جانب الفرات فنزل راهب من صومعه فقال لعلی: ان عندنا کتابا توارثناه عن آبائنا کتبه عیسى بن مریم أعرضه علیک؟ قال علی علیه السلام: نعم فما هو؟ قال الراهب:

بسم الله الرحمن الرحیم الذى قضى فیما قضى و سطر فیما سطر أنه باعث فی الأمیین رسولا منهم یعلمهم الکتاب و الحکمه و یدلهم على سبیل الله لا فظ و لا غلیظ و لا صخاب فی الأسواق و لا یجزى بالسیئه السیئه و لکن یعفو و یصفح امته الحمادون الذین یحمدون الله فی کل نشز و فی کل صعود و هبوط تذل ألسنتهم بالتهلیل و التکبیر و ینصره الله على کل من ناواه فإذا توفاه الله اختلفت امته ثم اجتمعت فلبثت بذلک ما شاء الله ثم اختلفت فیمر رجل من امته بشاطی‏ء هذا الفرات یأمر بالمعروف و ینهى عن المنکر و یقضى بالحق و لا یرتشى فی الحکم. الدنیا أهون علیه من الرماد فی یوم عصفت الریح و الموت أهون علیه من شرب الماء على الظماء یخاف الله فی السر و ینصح له فی العلانیه و لا یخاف فی الله لومه لائم من أدرک ذلک النبی من أهل هذه البلاد فامن به کان ثوابه رضوانی و الجنه و من أدرک ذلک العبدالصالح فلینصره فان القتل معه شهاده.

ثم قال الراهب: فانا مصاحبک غیر مفارقک حتى یصیبنی ما أصابک، قال حبه: فبکی علی علیه السلام ثم قال: الحمد لله الذى لم یجعلنی عنده منسیا الحمد لله الذى ذکرنی فی کتب الأبرار. و مضى الراهب معه و کان فیما ذکروا یتغدى مع علی و یتعشى حتى اصیب یوم صفین فلما خرج الناس یدفنون قتلاهم قال علی علیه السلام: اطلبوه فلما وجدوه صلی علیه و دفنه و قال: هذا منا أهل البیت و استغفر له مرارا.

 «خاتمه فی کلمه صفین»

صفین بکسر الصاد و تشدید الفاء کسجین موضع على الفرات من الجانب الغربى بطرف الشام کما فی مجمع البحرین للطریحی و فی کتاب حدود العالم السابق ذکره قال: الرقه و الرائقه بلدتان عظیمتان مخضرتان متصلتان على شاطی الفرات و وقعت حرب صفین فی حدودهما من الجانب الاخر من الفرات. و هی اسم غیر منصرف للتأنیث و التعریف و لا تقبل حرف التعریف اعنى کلمه أل و الشواهد فی ذلک ما قال عمرو بن الحمق الخزاعی:

یقول عرسی لما أن رأت أرقى‏ ما ذا یهیجک من أصحاب صفینا
أ لست فی عصبه یهدى الا له بهم‏ أهل الکتاب و لا بغیا یریدونا

و ما قال النعمان بن عجلان الأنصارى:

سائل بصفین عنا عند وقعتنا و کیف کان غداه المحک نبتدر

و ما قال آخر کما مر آنفا:

و بالذی دان یوم النهر دنت به‏ و شارکت کفه کفى بصفینا

لا یقال: تأنیثها غیر لازم لجواز أن تعبر بالمکان و الموضع و نظائرهما لأنا نقول: إنهم لما وجدوها غیر منصرف و فحصوا عن العلتین المانعتین عن الصرف و لم یجدوا غیر العلمیه سببا آخر عبروها بالأرض و البقعه و نظائرها حتى یتم السببان کما فعلوا بعمر و زفر. و اختلفوا فی نونها أ هی أصلیه أم زائده فمال الجوهری فی‏ الصحاح و الفیروزآبادی فی القاموس و الأکثر إلى الأول حیث ذکروها فی باب النون من کتبهم اللغویه و الأدبیه فعلى هذا وزنها فعیل کضلیل من صفن الفرس صفونا من باب ضرب إذا قام على ثلاث قوائم و طرف حافر الرابعه أو من صفن القوم إذا صفوا لاقدامهم لا یخرج بعضها من بعض و من صفن الرجل إذا صف قدمیه و الاخرون إلى أنها زائده فهی فعلین من الصف کالغسلین من الغسل حیث ذکروها فی باب الفاء. فعلی الأول صیغت للمبالغه کنظائرها من سکیت و خریت و ظلیم و ضلیل، لکثره الخیل و الرجال فی تلک الواقعه الداله بالکنایه على کثره الفارس و الراجل، و على الثانی أیضا یمکن أن یقال إن الیاء و النون زید تافیها مبالغه لکثره الصفوف فی تلک الوقعه على ضابطه کثره المبانی تدل على کثره المعانی فعلى التقدیرین التسمیه بها تکون بعد وقوع تلک الوقعه العظیمه فیها و کم لها من نظیر و إنما الکلام فی ان قبل هذه التسمیه بما ذا کانت سمیت هل کان لها اسم فترک أو لم تسم باسم خاص رأسا؟ فحصنا و لم نجد فی ذلک شیئا و کلما وجدنا فی تسمیتها بصفین إنما کان متأخرا عن تلک الواقعه، على انه لا یهمنا و العلم عند الله تعالى.

و إنما اطلنا الکلام فی شرح هذه الخطبه لاشتمال تلک الوقعه على مطالب أنیقه مفیده من اخلاقیه و اجتماعیه و حکمیه و کلامیه ینتفع الکل بذى الموائد و لأن کثیرا من کتبه علیه السلام و رسائله الاتیه ککثیر من خطبه الماضیه تتعلق بصفین و بذلک سهل الخطب لنا فی تفسیر ما یأتی إن شاء الله المعین الوهاب، مع أنا فیما قدمنا أتینا بکثیر من خطبه و کلماته لم یأت بها الشریف الرضی رضوان الله علیه فی النهج و کم من خطبه و کتاب و کلمه حکمه منه علیه السلام جمعنا مع الأسانید و المصادر و کذا وجدنا مصادر کثیر مما فی النهج و السند ( (ها)) فیها یکون ببالى ان الحقها فی آخر شرحنا على النهج بعنوان مستدرک النهج و مصادرها إن أخذ التوفیق بیدى و ساعدنی الدهر بعون ربی‏. 

الترجمه

از جمله خطبه بلاغت نظام آن قدوه انام علیه السلام در شأن حکمین ابو موسى‏ اشعرى و عمرو عاص و در مذمت اهل شام است.

(شامیان از پیروان معاویه بن ابى سفیان بودند و بقتال با أمیر مؤمنان على علیه السلام برخاستند و در صفین مدتى مدید کارزارى شدید کردند و از دو سپاه بسیار کشته شدند و بیست و پنج تن از صحابه پیغمبر صلى الله علیه و آله که عمار یاسر از آن جمله بود و در رکاب ظفر انتساب أمیر المؤمنین در إعلاى کلمه حق و نصرت دین جهاد مى ‏کردند بدرجه رفیعه شهادت رسیدند، و رسول اکرم باتفاق شیعه و سنى بعمار فرمودند: إنما تقتلک الفئه الباغیه یعنى اى عمار تو را گروه ستمکار مى‏ کشند که در جنگ صفین لشکر معاویه وى را بکشتند. سرانجام لشکر معاویه شکست خوردند و چون آثار ذل و انکسار در خود مشاهده کردند بحیلت و خدعت عمرو عاص عیار قرآنها بر سر نیزه‏ها برافراشتند و فریاد زدند: کتاب الله بیننا و بینکم، اهل عراق که لشکر على علیه السلام بودند جز تنى چند آن پیشنهاد را پذیرفتند و هر چه امیر المؤمنین ایشان را نصیحت کرد که این خدعت است و فریب نخورید فایده نکرد عاقبت در حباله حیلت عمرو در افتادند، و اتفاق کردند که هر یک از فریقین حکمى انتخاب کنند و بحکم آن دو تسلیم شوند، أهل شام عمرو عاص را برگزیدند و أهل عراق ابو موسى را أمیر المؤمنین از این رأى روى درهم کشید و موافق رأى بلندش نیامد و گفت: فادفعوا فی صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن عباس، ولى سربازان گول از رأى أمیر سر باز زدند تا دیدند آنچه که دیدند) اهل شام ستمکارانى ناکس و بندگانى پست‏اند، گرد آمده از هر سوى و برچیده از هر آمیخته‏ اند، گروهى که باید آنان را دین و ادب و دانش آموخت و بکارهاى ستوده واداشت و بر آنان ولى گمارد و دستشان را گرفت تا خودسرى و خودکامى کارى نکنند (یعنى کودکان و سفیه انند کجا آنان را رسد که زمام امور امت در دست گیرند و در کار دین و ملت پاى پیش نهند) نه از مهاجرند و نه از انصار و نه از آن انصارى که پیش از هجرت پیغمبر صلى الله علیه و آله در مدینه بودند و اسلام آوردند.

آگاه باشید که این قوم یعنى اهل شام حکم براى خودشان عمرو عاص را برگزیدند که نزدیکترین مردم است بدانچه که دوست دارند، و شما اى مردم عراق حکم براى خودتان ابو موسى را اختیار کردید که نزدیک‏ترین مردم است بدآنچه که ناخوش دارید (اهل شام دوست داشتند که بر مردم عراق مستولى گردند و عمرو عاص در وصول به این غرض از همه بهتر و نزدیکتر براى آنان بود و مردم عراق از همان که شامیان مى ‏خواستند کراهت داشتند و ابو موسى نزدیکترین افراد بود به آن چه که اینان ناخوش مى ‏داشتند یعنى ابو موسى به پیروزى اهل شام و شکست اهل عراق از همه مایل‏تر و نزدیک‏تر بود یا از بلاهت غریزى او که بالأخره در دام مکر و حیله عمرو عاص افتاد و یا از عداوتى که با امیر المؤمنین على علیه السلام داشت در کمین انتقام بود چنانکه در تفسیر خطبه شرح داده‏ایم) سپس حضرت در مقام احتجاج برآمده و فرمود:

یاد دارید که عبد الله قیس (ابو موسى اشعرى عبد الله بن قیس است) دیروز (یعنى در جنگ جمل) مى ‏گفت: این فتنه‏ایست، پس زههاى کمان را ببرید و شمشیرها را در غلاف کنید (کنایه از این که از جنگ حذر کنید و دست بدارید، در این باره از پیغمبر روایتى نقل کرده که در شرح تذکر داده‏ایم) اگر راست گفت پس این که بدون اکراه آمد و در فتنه افتاد و بلشکر عراق پیوست بخطا رفت، و اگر دروغ گفت، فاسق است (در هر حال چنین کسى را در امر دین و ملت حکم قرار دادن و به او اعتماد کردن قبیح است) پس دفع کنید (بزنید و دور سازید) سینه عمرو عاص را بعبد الله عباس (یعنى عبد الله بن عباس را حکم قرار دهید که او مى‏تواند با عمرو بن عاص برابرى کند و با او برآید و از اغراض شومش جلوگیرى کند) و فرصت را از دست مدهید و مرزهاى کشورهاى اسلامى را حفظ کنید آیا نمى‏ بینید که دشمنان به شهرهاى شما روى آوردند و سنگ شما را هدف گرفته‏ اند (یعنى در شما طمع کرده ‏اند که آهنگ جنگ و قصد اضمحلال استقلال شما دارند)

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

 

بازدیدها: ۱۲۶

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۶/۴ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۸ صبحی صالح

۲۳۸- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) فی شأن الحکمین و ذم أهل الشام‏

جُفَاهٌ طَغَامٌ وَ عَبِیدٌ أَقْزَامٌ جُمِعُوا مِنْ کُلِّ أَوْبٍ وَ تُلُقِّطُوا مِنْ کُلِّ شَوْبٍ مِمَّنْ یَنْبَغِی أَنْ یُفَقَّهَ وَ یُؤَدَّبَ وَ یُعَلَّمَ وَ یُدَرَّبَ وَ یُوَلَّى عَلَیْهِ وَ یُؤْخَذَ عَلَى یَدَیْهِ

لَیْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَا مِنَ الَّذِینَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِیمانَ‏

أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ وَ إِنَّکُمُ اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِکُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَکْرَهُونَ وَ إِنَّمَا عَهْدُکُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَیْسٍ بِالْأَمْسِ یَقُولُ إِنَّهَا فِتْنَهٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَکُمْ وَ شِیمُوا سُیُوفَکُمْ

فَإِنْ کَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِیرِهِ غَیْرَ مُسْتَکْرَهٍ وَ إِنْ کَانَ کَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَهُ فَادْفَعُوا فِی صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ خُذُوا مَهَلَ الْأَیَّامِ وَ حُوطُوا قَوَاصِیَ الْإِسْلَامِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِکُمْ تُغْزَى وَ إِلَى صَفَاتِکُمْ تُرْمَى

الفائده الثانیه

ان شهر رمضان کسائر الشهور تاره یکون ثلاثین یوما و تاره تسعه و عشرین یوما لان الشهر القمرى کما دریت یکون من لیله رؤیه الهلال إلى لیله رؤیه الهلال و القمر قد یخرج تحت شعاع الشمس فى الیوم التاسع و العشرین فیرى الهلال عند مغیب الشمس و قد لا یخرج فی ذلک الیوم فیصیر الشهر ثلاثین یوما و لیس للنیرین فی شهر رمضان وضع خاص حتى یکون دائما ثلاثین یوما و لیس لشهر رمضان تأثیر خاص فی ذلک.

و فی التهذیب عن محمد بن الفضیل قال سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الیوم الذی یشک فیه لا یدری اهو من شهر رمضان أو من شعبان فقال: شهر رمضان شهر یصیبه ما یصیب الشهور من الزیاده و النقصان فصوموا للرؤیه و افطروا للرؤیه الحدیث.

و ذهب رئیس المحدثین الصدوق رضوان الله علیه إلى ان شهر رمضان لا ینقص عن ثلاثین یوما ابدا و روى فى الخصال بإسناده عن إسماعیل بن مهران قال سمعت جعفر بن محمد علیهما السلام یقول و الله ما کلف الله العباد إلا دون ما یطیقون انما کلفهم فى الیوم و اللیله خمس صلوات و کلفهم فى کل الف درهم خمسه و عشرین درهما و کلفهم فى السنه صیام ثلاثین یوما و کلفهم حجه واحده و هم یطیقون أکثر من ذلک.

ثم قال (ره) مذهب خواص الشیعه و أهل الاستبصار منهم فی شهر رمضان انه لا ینقص عن ثلاثین یوما ابدا و الاخبار فی ذلک موافقه للکتاب و مخالفه العامه فمن ذهب من ضعفه الشیعه إلى الاخبار التی وردت للتقیه فی انه ینقص و یصیبه ما یصیب الشهور من النقصان و التمام اتقى کما یتقى العامه و لم یکلم الا بما یکلم به العامه.

و قریب من قوله هذا ما فی الفقیه.

أقول: و هذا الکلام منه قدس سره مع جلاله شأنه غریب جدا و الاخبار الناطقه فی ذلک إما یشیر إلى صوم یوم الشک حیث تغیمت السماء او إلى امور اخر ذکروها شراح الاحادیث على ان شیخ الطائفه قدس سره رد تلک الاخبار فی التهذیب بوجوه فمن شاء فلیرجع الیه او إلى الوافى و غیره من الکتب المبسوطه.

ثم ان شراح الأحادیث و فقهاء الامامیه لا سیما الشیخ الطوسی فی الهذیبین و ان ذکروا فى رد تلک الاخبار القائله بان شهر رمضان لا ینقص عن ثلاثین ابدا و توجیهها وجوها کثیره و لکن ههنا دقیقه تبصر بها و ذکرها فی حاشیه الوافی شیخنا الاجل و استادنا الاعظم الجامع للعلوم النقلیه و العقلیه و المتبحر فی الفنون الغریبه الحاج المیرزا أبو الحسن الشعرانی متعنا الله بطول بقائه یعجبنی ان اذکرها تیمنا بما قال و تمثلا له فی البال، قال مد ظله:أقول: عاده المنجمین ان یحاسبوا الشهور الهلالیه اولا على الامر الاوسط و یرتبون الایام و یستخرجون مواضع الکواکب فی تلک الایام ثم یرجعون و یستخرجون‏

رؤیه الأهله و یرتبون الشهور و یعینون غره کل شهر على حسب الرؤیه فاذا بنوا على الامر الاوسط حاسبوا شهر محرم تاما و صفر ناقصا فهکذا فیکون شعبان ناقصا و رمضان تاما و هذا بحسب الأمر الاوسط و هو عادتهم من قدیم الدهر الا ان هذا عمل یبتدون به فی الحساب قبل ان یستخرج الأهله فإذا استخرج الهلال بنوا على الرؤیه و کان بعض الرواه سمع ذلک من عمل المنجمین فاستحسنه لان نسبه النقصان إلى شهر رمضان و هو شهر الله الأعظم یوجب التنفیر و اسائه الادب فنسبه إلى بعض الائمه علیهم السلام سهوا و زادوا فیه و العجب ان الصدوق رحمه الله روى الأحادیث فى الصوم للرؤیه و الافطار لها و روى أحادیث الشهاده على الهلال و روى احکام یوم الشک و لو کان شعبان ناقصا ابدا و شهر رمضان تاما ابدا لا تنفى جمیع هذه الاحکام و بطلت جمیع تلک الروایات و لا یبقى یوم الشک و لم یحتج إلى الرؤیه.

و أما الفرق بین السنه الهجریه القمریه و الهجریه الشمسیه فنقول: مبدءهما الأول واحد و هو مهاجره نبینا خاتم الأنبیاء صلى الله علیه و آله من مکه إلى المدینه کما مر بیانه مفصلا إلا انهم فی صدر الاسلام جعلوا مبدء القمریه من المحرم و جعل فی قرب عصرنا مبدء الشمسیه من تحویل الشمس إلى الحمل و ما کان الاصل فی ذلک هو السنه الهجریه القمریه لما دریت ان العرب اعتبروا الشهور و الاعوام من دور القمر فالشهر من لیله رؤیه الهلال إلى لیلتها ثم رکبوا اثنى عشره شهرا قمریا و سموها سنه و مضى من هجره نبینا صلى الله علیه و آله إلى هذا الیوم الذی نحرر ذلک المطلب و هو یوم الاثنین ثامن ربیع الاول یوم وفاه امامنا أبی محمد الحسن بن على العسکرى علیه السلام، اثنان و ثمانون و ثلاثمأه و الف سنه و شهران و ثمانیه أیام.

و أما الهجریه الشمسیه و إن کان مبدءهما الأول هجره الرسول صلى الله علیه و آله إلا انه تاریخ حدیث وضعوه فى طهران عاصمه ایران و کان مبدءه السنه ۱۳۰۴ الشمسیه و هو مبنی على اثنى عشره شهرا شمسیا کتاریخ الجلالى و اسامى الشهور بعینها اسامى الیزدجردى و هى: فروردین، اردیبهشت، خوردا، تیر، مرداد، شهریور، مهر، آبان، آذر، دى، بهمن، اسفند و جعلوا الشهور الست الأول احدا و ثلاثین یوماو الست الاخر ثلاثین یوما إلا ان شهر اسفند یکون فى الکبیسه ثلاثین یوما و فى غیره تسعه و عشرین یوما و بهذه الحیله نشروا الخمس المسترقه فى الشهور تسهیلا للامر و مبدء السنه یکون من یوم تحویل الشمس إلى أول الحمل إن کان تحویلها قبل نصف النهار و إلا فالیوم الذى بعده و مضى من تلک السنه إلى الیوم احدى و أربعون و ثلاثمأه و الف سنه.

و التفاوت بینهما ناش من حیث إن الأول مبتن على حرکه القمر و تکون السنه مرکبه من اثنى عشر شهرا قمریا و الثانی على حرکه الشمس فالسنه مرکبه من اثنى عشر شهرا شمسیا.

و الشهر القمرى الحقیقى على الزیج البهادرى هو تسعه و عشرون یوما و اثنتى عشر ساعه و أربع و أربعون دقیقه و ثلاث ثوانى و ثلاث ثوالث و تسع روابع و ست و ثلاثون خامسه.

فلا جرم ان السنه القمریه الحقیقیه أربع و خمسون و ثلاثمأه یوم و ثمانی ساعات و ثمانی و أربعون دقیقه و ست و ثلاثون ثانیه و سبع و ثلاثون ثالثه و خمس و خمسون رابعه و اثنتا عشر خامسه الحاصله من ضرب عدد الشهر القمری فی اثنى عشره.

و السنه الشمسیه الحقیقیه على ما رصد فی الزیج البهادرى و صرح به فی الصفحه الثامنه و الثلاثین منه:خمسه و ستون و ثلاثمأه یوما و خمس ساعات و ثمانی و أربعون دقیقه و ست و أربعون ثانیه و ست ثوالث و عشر روابع.

فالتفاوت بین السنه الشمسیه الحقیقیه و القمریه الحقیقیه هو عشره أیام و احدى و عشرون ساعه و تسع ثوانى و ثمانی و عشرون ثالثه و اربع عشره رابعه و ثمانی و اربعون خامسه. و هذا هو التحقیق فی ذلک المقام بما لا مریه فیه و لا کلام و بالجمله مبدء تاریخ المسلمین المعمول به عند جمهورهم هو أول شهر المحرم من سنه هجره رسول الله صلى الله علیه و آله من مکه زادها الله شرفا إلى المدینه الطیبه.

و ذهب محمد بن إسحاق المطلبی کما فی السیره النبویه لابن هشام التی هی منتخبه مما الفه ابن إسحاق، و غیره إلى ان مبدأه یکون شهر ربیع الأول حیث‏ قال: قدم رسول الله صلى الله علیه و آله المدینه یوم الاثنین حین اشتد الضحاء و کادت الشمس تعتدل لثنتی عشره لیله مضت من شهر ربیع الأول و هو التاریخ و هذا متروک عند المسلمین.

و یمکن ان یکون الضمیر اعنی هو فی قوله و هو التاریخ راجعا إلى قدومه و هجرته من مکه إلى المدینه فلا تنافی‏

«ذکر الاخبار فى ذلک»

قال أبو جعفر الطبرى فی تاریخه المعروف: قال عبید الله بن أبی رافع قال سمعت سعید بن المسیب یقول جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم فقال من أى یوم نکتب فقال على علیه السلام من یوم هاجر رسول الله صلى الله علیه و آله و ترک أرض الشرک ففعله عمر.

و فیه بإسناده عن الشعبى قال کتب ابو موسى الأشعرى إلى عمر انه تأتینا منک کتب لیس لها تاریخ قال فجمع عمر الناس للمشوره فقال بعضهم ارخ لمبعث رسول الله صلى الله علیه و آله و قال بعضهم لمهاجر رسول الله صلى الله علیه و آله فقال عمر لابل نؤرخ لمهاجر رسول الله صلى الله علیه و آله فان مهاجره فرق بین الحق و الباطل.

و فیه عن میمون بن مهران قال رفع إلى عمر صک محله فی شعبان فقال عمر أی شعبان الذى هو آت او الذى نحن فیه؟ قال ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله ضعوا للناس شیئا یعرفونه فقال بعضهم اکتبوا على تاریخ الروم فقیل انهم یکتبون من عهد ذى القرنین فهذا یطول و قال بعضهم اکتبوا على تاریخ الفرس فقیل إن الفرس کلما قام ملک طرح من کان قبله فاجتمع رأیهم على ان ینظرواکم اقام رسول الله صلى الله علیه و آله بالمدینه فوجدوه عشر سنین فکتب التاریخ من هجره رسول الله صلى الله علیه و آله.

و فیه قام رجل إلى عمر بن الخطاب فقال ارخوا فقال عمر ما أرخوا قال شی‏ء تفعله الاعاجم یکتبون فى شهر کذا من سنه کذا فقال عمر حسن فارخوا فقالوا من أى السنین نبدأ قالوا من مبعثه و قالوا من وفاته ثم اجمعوا على الهجره ثم قالوا فأى الشهور نبدأ فقالوا رمضان ثم قالوا المحرم فهو منصرف الناس من حجهم و هو شهر حرام فاجمعوا على المحرم‏.

الترجمه

از کلام آن حضرت است که رفتن خود را در پى پیغمبر صلى الله علیه و آله و رسیدن بان جناب بعد از مهاجرت حضرتش از مکه بسوى مدینه حکایت می کند:

پس شروع کردم، پیروى مى ‏کردم آن راهى را که پیمبر خدا رفته بود، پس بیاد او گام مى‏ نهادم تا به عرج رسیدم (کنایه از این که از ابتداء خروج از مکه تا این موضع پیوسته از آن جناب خبر مى ‏گرفتم و بر اثر نشان او قدم مى ‏زدم عرج بر وزن خرج موضعى است بین مکه و مدینه و بمدینه نزدیکتر است).

سید رضى رضوان الله علیه در مدح کلام مولى مى ‏گوید: این جمله گفتار آن حضرت (فاطأ ذکره) کلامى است که در نهایت اعجاز و غایت فصاحت از آن جناب صادر شد. اراده کرده است از آن که من ابتداء بیرون آمدن از مکه تا رسیدن بدین موضع همواره از آن حضرت خبر مى‏گرفتم، این مطلب را باین کنایه عجیب اداء فرموده است.

هجرت پیغمبر (ص) از مکه بمدینه و جانشین شدن على علیه السلام آن بزرگوار را و در فراش او خفتن باختصار کفار مکه از هر قبیله‏ اى تنى چند برگزیدند که پیغمبر اکرم صلى الله علیه و آله را شبانه در بستر خوابش بقتل رسانند و چون بنو عبد مناف قوه مقابله و مقاتله با جمیع قبائل ندارند بدیت راضى شوند، جبرئیل رسول خدا صلى الله علیه و آله را از سوء نیت آن گروه اعلام فرمود و حضرتش را به مهاجرت اشارت کرد.

پیغمبر اکرم صلى الله علیه و آله على علیه السلام را از آن اخبار فرمود و وى را جانشین خود قرار داد و زن و فرزندان و ودائعى را که مردم از جهت اطمینان و اعتمادى که به پیغمبر داشتند در نزد وى بامانت نهاده بودند بدست على علیه السلام سپرد، أمیر المؤمنین امر آن جناب را بیدریغ امتثال کرد و در جاى رسول خدا صلى الله علیه و آله بخفت و در حقیقت جانش را وقایه و فداى پیغمبر اکرم صلى الله علیه و آله گردانید که رسول الله شبانه با ابو بکر بغار ثور رفته و سه شب در غار بسر برد تا جان بسلامت بدر برد و سپس بسوى مدینه مهاجرت فرمود.

و آیه کریمه‏ و من الناس من یشری نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤف بالعباد در شأن‏ على علیه السلام در این موضوع نازل شد.

کفار چون گرد خانه پیغمبر صلى الله علیه و آله را گرفتند و على علیه السلام را بجاى پیغمبر دیدند نا امید شدند. أمیر المؤمنین علیه السلام سه روز در مکه بود و ودائع را بصاحبانش برگردانید و سپس با زن و فرزندان پیغمبر بسوى مدینه بدان راهى که رسول خدا صلى الله علیه و آله گام نهاد رهسپار شد. و مبدء تاریخ هجرى چه قمرى چه شمسى از اینجا آغاز مى ‏گردد.

بر مسلمان خردمند پوشیده نیست که این عمل أمیر المؤمنین علیه السلام موجب انتظام دین و ایمان و سبب خذلان اهل کفر و عدوان شد. على علیه السلام جان خویش را در طاعت خدا و حفظ رسول الله صلى الله علیه و آله بخشیده و در فراش رسول الله صلى الله علیه و آله بخفت تا حضرتش را از کید اعداء برهانید و امر ملت و دین و سلامت و بقاء رسول الله صلى الله علیه و آله و کتاب الله بدان انتظام یافت و حافظ و حامى شریعت سید المرسلین صلى الله علیه و آله گردید چه خداوند فرمود نحن نزلنا الذکر و إنا له لحافظون‏ و بر خردمند هوشیار معلوم است که بذل مال و کالا در ازاء بذل نفس بى‏مقدار است و الجود بالنفس اقصى غایه الجود.

قال المسعودى فى مروج الذهب و فى قتل عمار یقول الحجاج بن عربه الأنصاری أبیاتا رثاه بها:

یا للرجال لعین دمعها جارى‏ قد هاج حزنى أبو الیقظان عمار
اهوى الیه أبو حوا فوارسه‏ یدعو السکون و للجیشین إعصار
فاختل صدر أبى الیقظان معترضا للرمح قد وجبت فینا له نار
الله عن جمعهم لا شک کان عفا أتت بذلک آیات و آثار
من ینزع الله غلا من صدورهم‏ على الأسره لم تمسسهم النار
قال النبی له تقتلک شرذمه سیطت لحومهم بالبغى فجار
فالیوم یعرف أهل الشام أنهم‏ أصحاب تلک و فیها النار و العار

و مناقب عمار المرویه کثیره اقتصرنا منها و لو نأتی بها لینجر إلى کتاب ضخم و یلیق أن یؤلف کتاب بحیاله فیه.

ثم نقول إن حدیث تقتلک الفئه الباغیه مما لا ینال ید الانکار إلیه و رواه البخاری و المسلم فى صحیحهما و غیرهما من أکابر نقله الأحادیث و قال الحافظ السیوطى انه من الأخبار المتواتره و نقله أکثر من عشره من الصحابى و مع ذلک کله فى عمار فالعجب کل العجب من العامه یذکرون معاویه و اتباعه و أمثاله بالخیر و یعتذرون عنهم فى مقاتلتهم أهل الحق و الرشاد على انهم کانوا مجتهدین فى تلک الوقایع غایه ما فى الباب کانوا مخطین فى اجتهادهم و للمجتهد المصیب ثوابان و للمخطى ثواب واحد و لما لم یکن لاصحاب البصیره و الایقان و ارباب الخبره و العرفان و هن ما تمسکوا به مخفیا بل یعلمون ان مقاتلتهم کان من غایه المکابره و العناد و فرط المخاصمه و اللداد فالاعراض عن ما ذکره الغزالى فى الاحیاء و المیبدى فى مقدمه شرح دیوان المولى علیه السلام و امثالهما ممن یسلک طریقه عمیاء و یرى بعین حولاء أجدر و أولى و لنعد إلى القصه:

و قال المسعودى فى مروج الذهب: و لما صرع عمار تقدم سعید بن قیس الهمدانى فى همدان و تقدم سعد بن عباده الانصارى فى الانصار و ربیعه و عدى ابن حاتم فى طى و سعید بن قیس الهمدانى فى أول الناس فخلطوا الجمع بالجمع و اشتد القتال و حطمت همدان أهل الشام حتى قذفتهم إلى معاویه و قد کان معاویه صمد فیمن کان معه لسعید بن قیس و من معه من همدان و أمر على علیه السلام الاشتران یتقدم باللواء إلى أهل حمص و غیرهم من أهل قنسرین فاکثر القتل فى أهل حمص و قنسرین بمن معه من القراء و أتى المر قال یومئذ بمن معه فلا یقوم له شی‏ء و جعل یرقل کما یرقل الفحل فى قیده و على وراءه یقول یا اعور لا تکن جبانا تقدم و المرقال یقول:

قد أکثر القوم و ما أقلا اعور یبغى أهله محلا
قد عالج الحیاه حتى ملا لا بد ان یفل أو یفلا
اسلهم بذى الکعوب سلا

«کلام هاشم بن عتبه المرقال»

قال نصر بن مزاحم فى کتاب الصفین و أبو جعفر الطبرى فى التاریخ: ان هاشم ابن عتبه دعا فی الناس عند المساء «یعنی مساء الیوم التاسع» ألا من کان یرید الله و الدار الاخره فلیقبل، فاقبل إلیه ناس فشد فی عصابه من أصحابه على أهل الشام مرارا فلیس من وجه یحمل علیهم الاصبروا له و قوتل فیه قتالا شدیدا فقال لأصحابه لا یهولنکم ما ترون من صبرهم فو الله ما ترون منهم الا حمیه العرب و صبر ما تحت رایاتها و عند مراکزها و انهم لعلى الضلال و انکم لعلى الحق یا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدونا على تؤده رویدا ثم تاسوا و تصابروا و اذکروا الله و لا یسلم رجل اخاه و لا تکثروا الالتفات و اصمد و اصمدهم و جالدوهم محتسبین حتى یحکم الله بیننا و هو خیر الحاکمین ثم مضى فی عصابه معه من القراء فقاتل قتالا شدیدا هو و أصحابه حتى رأى بعض ما یسرون به إذ خرج علیهم فتى شاب یقول:

انا ابن أرباب الملوک غسان‏ و الدائن الیوم بدین عثمان‏
إنی أتانی خبر فأشجان‏ ان علیا قتل ابن عفان‏

ثم شد فلا ینثنی یضرب بسیفه ثم یلعن و یشتم و یکثر الکلام، فقال له هاشم ابن عتبه ان هذا الکلام بعده الخصام و ان هذا القتال بعده الحساب فاتق الله فانک‏ راجع إلى ربک فسائلک عن هذا الموقف و ما اردت به.

قال فانی اقاتلکم لأن صاحبکم لا یصلى کما ذکر لی و انکم لا تصلون و اقاتلکم أن صاحبکم قتل خلیفتنا و أنتم و ازرتموه على قتله.

فقال له هاشم و ما أنت و ابن عفان انما قتله أصحاب محمد صلى الله علیه و آله و قراء الناس حین احدث احداثا و خالف حکم الکتاب و أصحاب محمد صلى الله علیه و آله هم أصحاب الدین و اولى بالنظر فی امور المسلمین و ما اظن ان أمر هذه الامه و لا أمر هذا الدین عناک طرفه عین قط.

قال الفتى اجل اجل و الله لا اکذب فان الکذب یضر و لا ینفع و یشین و لا یزین، فقال له هاشم ان هذا الامر لا علم لک به فخله و أهل العلم به، قال اظنک و الله قد نصحتنی و قال له هاشم و أما قولک ان صاحبنا لا یصلى فهو أول من صلى الله مع رسول الله صلى الله علیه و آله و أفقهه فی دین الله و أولاه برسول الله و أما من ترى معه کلهم قارى الکتاب لا ینامون اللیل تهجدا فلا یغررک عن دینک الاشقیاء المغرورون.

قال الفتى: یا عبد الله انی لاظنک امرأ صالحا اخبرنی هل تجد لی من توبه؟

قال: نعم تب إلى الله یتب علیک فانه یقبل التوبه عن عباده و یعفو عن السیئات و یحب التوابین و یحب المتطهرین، فذهب الفتى بین الناس راجعا فقال له رجل من أهل الشام: خدعک العراقی، قال لا و لکن نصحنی العراقی.

أقول: کان أهل الدنیا المغرورون بزخارفها الردیه و الاشقیاء المسجونون بقیود الاهواء المردیه کمعاویه بن أبی سفیان و اشیاعه یغوون الناس عن الصراط السوى بزى أهل الله المخلصین له الدین حیث یمیلون قلوب الناس عن عنصر التوحید و هیکل الحق و کلمته التامه بانه و أصحابه لا یصلون کما تفوه به الفتى الشاب بقوله: لأن صاحبکم لا یصلى کما ذکر لی، و نبهه هاشم بن عتبه بذلک حیث قال: فلا یغررک و فی تاریخ الطبری فلا یغویک عن دینک الاشقیاء المغرورون، و لعمری من لم یک شقیا مغرورا مغویا لا یحرض الناس على قتل من قال فیه خاتم الأنبیاء صلى الله علیه و آله: الحق معه حیث دار.

و فی کتاب الصفین لنصر بن مزاحم و کذا فی تاریخ الطبری ان علیا مر على جماعه من أهل الشام فیها الولید بن عقبه و هم یشتمونه فخبر بذلک فوقف فیمن یلیهم من أصحابه فقال انهدوا إلیهم علیکم السکینه و الوقار و قار الاسلام و سیما الصالحین فو الله لأقرب قوم من الجهل بالله قائدهم و مؤدبهم معاویه و ابن النابغه و أبو الأعور السلمی و ابن أبی معیط شارب الخمر المجلود حدا فی الاسلام و هم أولى من یقومون فیقصبوننی و یشتموننی و قبل الیوم ما قاتلونی و شتمونی و أنا إذ ذاک أدعوهم إلى الاسلام و هم یدعوننی إلى عباده الاصنام الحمد لله قدیما عادانى الفاسقون فعبدهم الله ألم یفتحوا إن هذا الهو الخطب الجلیل ان فساقا کانوا عندنا غیر مرضیین و على الاسلام و أهله متخوفین حتى خدعوا شطر هذه الامه و اشربوا قلوبهم حب الفتنه فاستمالوا أهوائهم بالافک و البهتان قد نصبوا لنا الحرب فی اطفاء نور الله عز و جل و الله متم نوره و لو کره الکافرون، اللهم فافضض جمعهم و شتت کلمتهم و ابسلهم بخطایاهم فانه لا یذل من و الیت و لا یعز من عادیت.

و کذلک نرى یزید بن معاویه و اتباعه لقنوا الناس فی ابن على أمیر المؤمنین أبی عبد الله الحسین علیهما السلام ما لقنهم معاویه و اتباعه فی أمیر المؤمنین علی علیه السلام و اصحابه قال غیر واحد من حمله الاثار منهم الطبری فى تاریخه انه لما دخل وقت صلاه الظهر من یوم العاشوراء قال أبو ثمامه الصیداوی رضى الله عنه للحسین علیه السلام یا أبا عبد الله نفسی لنفسک الفداء هؤلاء اقتربوا منک لا و الله لا تقتل حتى اقتل دونک و احب أن القى الله ربى و قد صلیت هذه الصلاه، فرفع الحسین علیه السلام رأسه إلى السماء و قال ذکرت الصلاه جعلک الله من المصلین الذاکرین نعم هذا أول وقتها ثم قال سلوهم ان یکفوا عنا حتى نصلى فقال الحصین بن نمیر انها لا تقبل فقال له حبیب بن مظاهر زعمت الصلاه من ابن رسول الله لا تقبل و تقبل منک یاختار. و فی تاریخ الطبرى: یا حمار، مکان یاختار.

و الحصین هذا کان ممن انقاد إلى ملک یزید و اطاع و همه المردى و هواه‏ الضال المضل و یزید یرى الناس بانه جلس مجلس رسول الله صلى الله علیه و آله و یحذو حذوه.

و فی مروج الذهب ان یزید کان صاحب طرب و جوارح و کلاب و قرود و فهود و منادمه على الشراب و جلس ذات یوم على شرابه و عن یمینه ابن زیاد و ذلک بعد قتل الحسین علیه السلام فاقبل على ساقیه فقال:

اسقنى شربه تروى مشاشى‏ ثم صل فاسق مثلها ابن زیاد
صاحب السر و الامانه عندی‏ و لتسدید مغنمی و جهادى‏

ثم امر المغنین فغنوا و غلب على أصحاب یزید و عماله ما کان یفعله من الفسوق و فی أیامه ظهر الغناء بمکه و المدینه و استعملت الملاهى و اظهر الناس شرب الشراب و کان له قرد یکنى بأبی قیس یحضره مجلس منادمته و یطرح له متکأ و کان قردا خبیثا و کان یحمله على اتان وحشیه قد ریضت و ذللت لذلک بسرج و لجام و یسابق بها الخیل و على أبی قیس قباء من الحریر الاحمر و الاصفر مشهر و على رأسه قلنسوه من الحریر ذات الوان بشقائق و على الاتان سرج من الحریر الاحمر منقوش ملمع بأنواع من ألوان فقال فی ذلک بعض شعراء الشام فی ذلک الیوم:

تمسک أبا قیس بفضل عنانها فلیس علیها ان سقطت ضمان‏
ألا من رأى القرد الذى سبقت به‏ جیاد أمیر المؤمنین اتان‏

و کان أبوه معاویه فی الختل اروغ منه و لعب بالدین بالنکراء و الشیطنه و بلغ إلى الالحاد و الکفر و العناد إلى مبلغ لم یکن بینه و بین فرعون الا درجه و ما اسلم فی الحقیقه و لکن استسلم و اسر الکفر حتى یجد لاغراضه النفسانیه و اهوائه الشیطانیه اعوانا کما هو دأب اشباهه و أمثاله من الزعماء المرائین و الامراء المنافقین و سیأتى اخبار من الفریقین فی استسلام معاویه و أبیه سنذکرها فی محلها إنشاء الله فلنعد إلى القصه فان الرویغات التی تمسک بها الامراء الرواغون قدیما و حدیثا أکثر من أن تحصى و لیعلم ان ما نقلنا من کلامه علیه السلام من الطبری و نصر: انهدوا إلیهم علیکم السکینه و الوقار- إلى آخره- غیر مذکور فی النهج و بین نسختی نصر و الطبرى‏ یوجد اختلاف فی شرذمه من العبارات و الکلمات.

ثم قصد هاشم بن عتبه المرقال لذى الکلاع و هو من حمیر فحمل علیه صاحب لواء ذى الکلاع و کان رجلا من عذره و هو یقول:

اثبت فانی لست من فزعى مضر نحن الیمانیون ما فینا ضجر
کیف ترى وقع غلام من عذر ینعی ابن عفان و یلحى من غدر
یا اعور العین رمی فیها العور سیان عندى من سعى و من أمر

فاختلفا طعنتین فطعنه هاشم المرقال فقتله و قتل بعده سبعه عشر رجلا و حمل هاشم المرقال و حمل ذو الکلاع و مع المرقال جماعه من أسلم قد آلوا أن لا یرجعوا أو یفتحوا أو یقتلوا فاجتلد الناس فقتل هاشم المرقال و قتل ذو الکلاع جمیعا.

و قال نصر بن مزاحم فی کتاب الصفین و أبو جعفر الطبری فی تاریخه: و قاتل هاشم هو و أصحابه قتالا شدیدا حتى اقبلت الیهم عند المغرب کتیبه لتنوخ فشدوا على الناس فقاتلهم حتى قتل تسعه نفرا و عشره و حمل علیه الحرث بن المنذر التنوخى فطعنه فسقط و بعث إلیه علی علیه السلام ان قدم لواءک فقال لرسوله انظر إلى بطنی فاذا هو قد انشق فاخذ الرایه رجل من بکر بن وائل و رفع هاشم رأسه فاذا هو بعبید الله بن عمر بن الخطاب قتیلا إلى جانبه فجثا حتى دنا منه فعض على ثدیه حتى تبینت فیه انیابه ثم مات هاشم و هو على صدر عبید الله بن عمر، و ضرب البکری فوقع فرفع رأسه فابصر عبید الله بن عمر قریبا منه فجثا إلیه حتى عض على ثدیه الاخر حتى تبینت انیابه و مات أیضا فوجدا جمیعا على صدر عبید الله بن عمر، هاشم و البکرى قد ماتا جمیعا.

«تسلیم هاشم على علیه السلام بعد صرعه»

قال نصر بإسناده عن السدی عن عبد الخیر الهمدانی قال: قال هاشم بن عتبه أیها الناس انی رجل ضخم فلا یهولنکم مسقطی ان أنا سقطت فانه لا یفزع منی أقل من نحر جزور حتى یفرغ الجزار من جزرها ثم حمل فصرع فمر علیه رجل و هو صریع بین القتلی فقال له اقرء أمیر المؤمنین السلام و رحمه الله و قل له:انشدک بالله الا اصبحت و قد ربطت مقاوذ خیلک بارجل القتلی فان الدبره تصبح عندک لمن غلب على القتلی فأخبر الرجل علیا علیه السلام بذلک فسار علی علیه السلام فی بعض اللیل حتى جعل القتلی خلف ظهره و کانت الدبره له علیهم.

«قتل ذى الکلاع و حمل جثته»

و أما ذو الکلاع فقتله خندف البکری، و قال نصر: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: حمل ذو الکلاع ذلک الیوم بالفیلق العظیم من حمیر على صفوف أهل العراق فناداهم أبو شجاع الحمیرى و کان من ذوى البصائر مع علی علیه السلام فقال یا معشر حمیر تبت أیدیکم اترون معاویه خیرا من علی علیه السلام اضل الله سعیکم ثم أنت یا ذا الکلاع فو الله إنا کنا نرى ان لک نیه فی الدین، فقال ذو الکلاع ایها یا باشجاع و الله لأعلم ما معاویه بأفضل من علی علیه السلام و لکنی اقاتل على دم عثمان قال فاصیب ذو الکلاع حینئذ قتله خندف بن بکر البکرى فی المعرکه.

قال نصر: فحدثنا عمرو، قال: حدثنا الحرث بن حصیره ان ابن ذى الکلاع ارسل إلى الاشعث بن قیس رسولا یسأله ان یسلم إلیه جثه أبیه فقال الاشعث انی أخاف أن یتهمنى أمیر المؤمنین فی أمره فاطلبه من سعید بن قیس فهو فی المیمنه فذهب إلى معاویه فاستأذنه ان یدخل إلى عسکر علی علیه السلام یطلب أباه بین القتلی و قال له ان علیا علیه السلام قد منع أن یدخل احد منا إلى معسکره یخاف ان یفسد علیه جنده فخرج ابن ذى الکلاع فارسل إلى سعید بن قیس الهمدانی یستأذنه على ذلک فقال سعید انا لا نمنعک من دخول العسکر ان أمیر المؤمنین لا یبالی من دخل منکم إلى معسکر فادخل، فدخل من قبل المیمنه فطاف فی العسکر فلم یجده ثم أتى المیسره فطاف فی العسکر فوجده قد ربطت رجله بطنب من اطناب بعض فساطیط العسکر فوقف على باب الفسطاط فقال: السلام علیکم یا أهل البیت فقیل له:

و علیک السلام فقال أ تأذنون لنا فی طنب من أطناب فسطاطکم و معه عبد له اسود لم‏

یکن معه غیره فقالوا قد آذنا لکم قالوا له معذره إلى الله و إلیکم اما انه لو لا بغیه علینا ما صنعنا به ما ترون فنزل ابنه إلیه فوجده قد انتفخ و کان من اعظم الناس خلقا فلم یستطیعا احتماله فقال ابنه هل من فتى معوان فخرج إلیه خندف البکری فقال تنحوا عنه فقال له ابن ذی الکلاع و من یحمله إذا تنحینا؟ قال: یحمله قاتله، فاحتمله خندف حتى رمى به على ظهر بغل ثم شده بالحبال فانطلقوا به.

قال نصر: و قال معاویه لما قتل ذو الکلاع لانا أشد فرحا بقتل ذی الکلاع منی بفتح مصر لو فتحتها قال لان ذا الکلاع کان یحجر على معاویه فی أشیاء کان یأمر بها.

«اخذ ابن المرقال اللواء حین قتل ابوه رحمه الله و ما قال فى ذلک»:

قال نصر بن مزاحم: و لما قتل هاشم جزع الناس علیه جزعا شدیدا و اصیب معه عصابه من اسلم من القراء فمر علیهم على علیه السلام و هم قتلى حوله أصحابه الذین قتلوا معه فقال علیه السلام:

جزى الله خیرا عصبه أسلمیه صباح الوجوه صرعوا حول هاشم‏
یزید و عبد الله بشر و معبد و سفیان و ابنا هاشم ذى المکارم‏
و عروه لا ینفد ثناه و ذکره‏ إذا اخترطت یوما خفاف الصوارم‏

ثم قام عبد الله بن هاشم و اخذ الرایه فحمد الله و اثنى علیه ثم قال: یا أیها الناس ان هاشما کان عبدا من عباد الله الذین قدر ارزاقهم و کتب آثارهم و احصى أعمالهم و قضى آجالهم فدعاه الله ربه الذی لا یعصى فاجابه و سلم لامر الله و جاهد فی طاعه ابن عم رسول الله صلى الله علیه و آله و أول من آمن به وافقههم فی دین الله المخالف لأعداء الله المستحلین ما حرم الله الذین عملوا فی البلاد بالجور و الفساد و استحوذ علیهم الشیطان فزین لهم الاثم و العدوان فحق علیکم جهاد من خالف سنه رسول الله صلى الله علیه و آله و عطل حدود الله و خالف أولیاء الله فجودوا بمهج انفسکم فی طاعه الله فی هذه الدنیا تصیبوا الاخره و المنزل الاعلى و الملک الذی لا یبلى، فلو لم یکن ثواب و لا عقاب و لا جنه و لا نارلکان القتال مع على أفضل من القتال مع معاویه ابن آکاله الاکباد فکیف و أنتم ترجون.

أقول جاءت الأبیات الثلاثه فی الدیوان المنسوب إلیه علیه السلام على اختلاف فی بعض الالفاظ و زید فی آخرها:

إذا اختلف الابطال و اشتبک القنا و کان حدیث القوم ضرب الجماجم‏

و الابیات الثلاثه تکون هکذا:

جزى الله خیر عصبه اى عصبه حسان وجوه صرعوا حول هاشم‏
شقیق و عبد الله منهم و معبد و نبهان و ابنا هاشم ذى المکارم‏
و عروه لا یناى فقد کان فارسا إذا الحرب هاجت بالقنا و الصوارم‏

و قال الشارح المیبدى فی شرحها: هاشم بن عتبه بن أبی الوقاص المشهور بالمرقال. و شقیق بن ثور العبدی و عبد الله بن بدیل الورقاء الخزاعی ثم نقل عن ابن اعثم ان علیا علیه السلام اعطى یوما فی الصفین الرایه هاشم بن عتبه بن أبی وقاص و قاتل قتالا شدیدا و قتل حمزه بن مالک الهمدانی ثم قتل و بعده تناول الرایه شقیق بن ثور العبدی فقاتل حتى قتل و بعده أخذ الرایه عتبه بن هاشم فقاتل حتى قتل ثم أخذها بعده أبو الطفیل عامر بن واثله الکنانی فقاتل و رجع و بعده أخذها عبد الله بن بدیل بن الورقاء الخزاعی فقاتل قتالا عظیما حتى قتل و بعده اقبل عمرو بن حمق الخزاعى إلى المعرکه و انشأ الأبیات الأبیات الأربعه انتهى ما ذکره مترجما.

فعلى ما ذکره المیبدى لیست الأبیات للمولى علیه السلام.

و لیعلم ان الأبیات المجموعه فی الدیوان یوجد کثیرا منسوبه إلى غیره علیه السلام مثلا ان الأبیات المذکوره فى أول الدیوان:

الناس من جهه التمثال اکفاء أبوهم آدم و الام حواء

إلى آخر الأبیات منسوبه إلى على القیروانى.

و ان الأبیات الست:

ثلاث عصى صففت بعد خاتم‏ على رأسها مثل السنان المقوم‏

إلى آخرها، صرح محمد حسن النائینى فی کتابه المسمى بگوهر شب چراغ: ان الأبیات من ابن عباس و اسند إلى المولى أمیر المؤمنین علی علیه السلام.

و ان الابیات السبع:

یا حار همدان من یمت یرنی‏ من مؤمن أو منافق قبلا

إلى آخرها قالها الحمیرى کما نص به الشیخ المفید (ره) فی المجلس الأول من أمالیه و هذه الأبیات تتضمن بعض ما جاء فیه الخبر من أمیر المؤمنین علی علیه السلام قاله لحارث الهمدانی کما نقله المفید (ره) بطوله فی ذلک الکتاب و بعد نقل الخبر قال: قال جمیل بن صالح و انشدنی أبو هاشم السید الحمیرى رحمه الله فیما تضمنه هذا الخبر:

قول على لحارث عجب‏ کم ثم اعجوبه له حملا
یا حار همدان من یمت یرنی‏ من مؤمن أو منافق قبلا

إلى آخرها و البیت الاول لیس فی الدیوان المنسوب إلیه علیه السلام، و لما کان هذه الابیات متضمنه ما تضمنه هذا الخبر اسند الابیات إلیه علیه السلام.

و ما فی ذلک الدیوان:

لا یستوى من یعمر المساجدا و من یبیت راکعا و ساجدا
یدأب فیها قائما و قاعدا و من یکر هکذا معاندا
و من یرى عن الغبار حائدا

قال ابن هشام فی السیره (ص ۴۹۷ طبع مصر ۱۳۷۵ ه): سألت غیر واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا بلغنا ان علی بن أبی طالب ارتجز به فلا یدرى اهو قائله أم غیره.

و ما فی ذلک الدیوان المنسوب إلیه علیه السلام:

إذا اشتملت على الیأس القلوب‏ و ضاق لما به الصدر الرحیب‏

إلى آخر الأبیات الخمس ففی کشکول الشیخ البهائی قدس سره (ص ۲۷۹ طبع‏ نجم الدوله) و کذا فی خزائن النراقی (ره) انها لابی تمام و فی نامه دانشوران فی ضمن ترجمه یعقوب بن إسحاق المعروف بابن السکیت (ص ۲۵۷ ج ۲ طبع قم) انها لابن السکیت.

و ما فى ذلک الدیوان المنسوب إلیه علیه السلام:

لا تخضعن لمخلوق على طمع‏ فان ذلک و هن منک فى الدین‏

إلى آخر الابیات الست ففى مجانی الادب (الباب الاول من ج ۲ ص ۹ طبع بیروت) و مما أورده الاصبهانى عن أبى محمد التیمى قوله:

لا تخضعن لمخلوق على طمع‏ فان ذاک مضر منک بالدین‏
و ارغب الله مما فی خزائنه‏ فانما هو بین الکاف و النون‏
أما ترى کل من ترجو و تأمله‏ من الخلائق مسکین بن مسکین‏

و هذه الأبیات الثلاثه الاتیه:

عطارد ایم الله طال ترقبی‏ صباحا مساء کی اراک فاغنما
فها أنا فامنحنی قوى أبلغ المنی‏ و درک العلوم الغامضات تکرما
و ان تکفنی المحذور و الشر کله‏ بامر ملیک خالق الأرض و السماء

قال النراقی (ره) فی الخزائن (ص ۱۱۴ طبع طهران ۱۳۷۸ ه) انها منسوبه إلى أمیر المؤمنین علی علیه السلام و کذا قال المولى المظفر (ره) فی آخر التنبیهات: و قیل إنها من أشعاره علیه السلام و لکن المیبدی شارح الدیوان المنسوب إلى المولى علیه السلام (ص ۳۷۰ طبع ایران ۱۲۸۵ ه) فی ضمن هذه القطعه:

خوفنی منجم اخو خبل‏ تراجع المریخ فی بیت الحمل‏

إلى آخرها، قال: و یعلم من هذه القطعه ان نسبه الابیات المذکوره (عطارد ایم …) إلیه علیه السلام لیست بصحیحه على ان هذه الابیات لیست فی الدیوان.

و ما فی الدیوان فی اختیارات أیام الاسبوع:

لنعم الیوم یوم السبت حقا لصید ان اردت بلا امتراء

إلى آخر الأبیات ففى بعض رسائل مؤلف لسان العرب انها من منشئاته لا من‏

المولى علیه السلام.

و المناجاه المنظومه:

لک الحمد یا ذا الجود و المجد و العلى‏ تبارکت تعطی من تشاء و تمنع‏

إلى آخرها فمما نسبت إلى الخاقانی و توجد فی دیوانه و هذا البیت منها:

الهى بحق المصطفى و ابن عمه‏ و حرمه ابرار هم لک خشع‏

ظاهر فی انها لیست من اشعاره علیه السلام.

و هذا البیت المعروف:

کل علم لیس فی القرطاس ضاع‏ کل سر جاوز الاثنین شاع‏

مما اسند إلیه علیه السلام و فیه مع انه لیس فی دیوانه علیه السلام قال المولى محمد باقر الشریف (ره) فی کتابه الشریف المسمى بجامع الشواهد بعد ذکر البیت لم یسم قائله مع ان اهتمامه فیه ذکر القائل و هو (ره) متضلع رحب الباع فی فنه.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

فان تکن الدنیا تعد نفیسه فدار ثواب الله اعلى و انبل‏

إلى آخر الأبیات ففى شرح الشافیه لأبی فراس (ص ۱۴۶ طبع ایران ۱۲۹۶ ه) نقل عن مقتل الخوارزمی انها مما انشأها أبو عبد الله الحسین بن علی علیهما السلام و لیس لأحد مثلها.

و قال المجلسی (ره) فی المجلد العاشر من بحار الانوار (ص ۲۰۳ طبع کمپانى) قال محمد بن أبی طالب و ذکر أبو علی السلامى فى تاریخه ان هذه الأبیات للحسین علیه السلام من انشائه و قال لیس لأحد مثلها، انتهى.

و مع ذلک قال بعض أهل الفضل و الادب فى بعض مکتوباته: قال العلامه النیسابورى فى کتاب خلق الانسان ان هذه الابیات لیس للحسین علیه السلام و لکنه یتمثل بها کثیرا و لذا ظن انها من منشئاته.

و ینسب إلیه علیه السلام هذا البیت:

و لقد أمر على اللئیم یسبنى‏ فمضیت ثمه قلت لا یعنینی‏

 

و فیه مع انه لیس فی دیوانه علیه السلام قال فی جامع الشواهد فی باب الواو مع اللام:

هو لرجل من بنى سلول و کان یتمثل به علی بن أبی طالب علیه السلام کثیرا.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

إذ المرء لم یرض ما امکنه‏ و لم یأت من أمره أزینه‏

إلى آخرها، فقال المیدانى فی مجمع الامثال فی ضمن مثال دع امرأ و ما اختار (ص ۲۳۵ طبع طهران): کما قیل إذا المرء لم یرض ما امکنه اه و بعید من ان یکون الشعر منه علیه السلام و یقول المیدانی کما قیل.

فی شرح دیوان المتنبى لعبد الرحمن البرقوقى (ج ۴ ص ۴۰۶ طبع مصر ۱۳۵۷ ه) قال أبو العباس ثعلب لم تختلف الرواه فی أن هذه الابیات:

انا الذى سمتنى امى حیدره کلیث غابات غلیظ القصره
أکیلکم بالسیف کیل السندره

لعلى بن أبى طالب رضوان الله علیه انتهى. و فیه مع أن فی البیتین اختلافا کثیرا لان نصر بن مزاحم نقل فی کتاب صفین (ص ۲۰۷ طبع طهران) هکذا:

أنا الذى سمتنى امى حیدره رئیال آجام کریه المنظره
عبل الذراعین شدید القسوره اکیلکم بالسیف کیل السندره

و فی دیوانه علیه السلام نقل هکذا:

أنا الذى سمتنى امى حیدره ضرغام آجام و لیث قسوره
عبل الذراعین شدید القصره کلیث غابات کریه المنظره

یناقض ما ذهب الیه المازنى و الزمخشرى، و ذلک لان عبد الرحیم بن عبد الکریم صفى بورى فی ماده و دق من منتهى الأرب فی لغه العرب قال: قال المازنى لم یصح اى علیا علیه السلام تکلم بشی‏ء من الشعر غیر هذین البیتین و صوبه الزمخشرى و هما:

تلکم قریش تمنانى لتقتلنى‏ فلا و ربک ما بزوا و لا ظفروا
فان هلکت فرهن ذمتى لهم‏ بذات و دقین لا یعفو لها أثر

مع أن هذا القول یناقض أیضا قول المسعودى فی مروج الذهب حیث قال ص (ج۴۵ ۲ طبع مصر ۱۳۴۶ ه) فی ذکر مقتل أمیر المؤمنین علی علیه السلام ما هذا لفظه: و کان على علیه السلام کثیرا ما یتمثل: تلکم قریش تمنانى إلى آخر البیتین، فالمسعودى یرى البیتین لغیره علیه السلام کان یتمثل بهما.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

فان تسألینى کیف أنت فاننى‏ صبور على ریب الزمان صلیب‏
یعز على أن ترى بی کئابه فیشمت عاد اویساء حبیب‏

فهما مما نص علیه السلام بانهما مما قال اخو بنى سلیم کما فی باب المختار من کتبه علیه السلام و رسائله من النهج فى الکتاب السادس و العشرین المعنون بقول الرضى رضوان الله علیه: و من کتاب له علیه السلام إلى عقیل بن أبی طالب فی ذکر جیش أنفذه إلى بعض الاعداء، و هو جواب کتاب کتبه الیه اخوه. و قال الفاضل الشارح المعتزلی:

و الشعر ینسب إلى العباس بن مرداس السلمى. و لا یخفى انه علیه السلام تمثل باشعار الشعراء فی عده مواضع من خطبه و کتبه.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

قال الحبیب و کیف لی بجوابکم‏ و انا رهین جنادل و تراب‏

إلى آخر الابیات الثلاثه فقال المیبدى فى الشرح: و ذهب بعض إلى أن هذه الابیات کانت من هاتف غیبى.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

اضربکم و لا أرى معاویه الاخزر العین العظیم الحاویه
هوت به فى النار ام هاویه جاوره فیها کلاب عاویه

فقال المسعودى فی مروج الذهب (ص ۲۵ ج ۲ طبع مصر ۱۳۴۶ ه): و قیل ان هذا الشعر لبدیل بن ورقاء قاله فى الیوم التاسع من حرب صفین.

و فی کتاب صفین لنصر اسند البیتین إلى محرز بن ثور و نقل الاول على اختلاف حیث قال: قال محرز بن ثور:

اضربهم و لا أرى معاویه الابرح العین العظیم الحاویه

و کذا فی شرح الشارح المعتزلی (ص ۲۷۹ ج ۱ طبع طهران). و فی شرح الدیوان المنسوب الیه علیه السلام للمیبدى: قال ابن اعثم ان هذین البیتین لعبد الله بن بدیل بن ورقاء قالهما فی یوم قتله ثم قال: قال معاویه فی شانه: لله دره و در أبیه أما و الله لو استطاعت نساء خزاعه ان یقاتلنا فضلا عن رجالها لفعلت.

و ما فی دیوانه علیه السلام:

قال المنجم و الطبیب کلاهما لن یحشر الاجساد قلت الیکما
ان صح قولکما فلست بخاسر ان صح قولى فالخسار علیکما

فقال الغزالى فى احیاء العلوم کما فى شرح المیبدى أیضا انهما منسوبان إلى أبى العلی المعرى. و فی بعض الرسائل العصریه انهما للمغربى و لکنه تصحیف حرف المعرى بالمغربى و فى بعض النسخ الحکیم مکان الطبیب.

و ما فی دیوانه علیه السلام تعریضا بعبد الرحمن بن ملجم المرادى:

ارید حیاته و یرید قتلى‏ عذیرک من خلیک من مراد

فقال الزمخشرى فى الاساس ان البیت منسوب إلى عمرو بن معدیکرب و کذا فى شرح الدیوان للمیبدى.

و ما فى دیوانه علیه السلام:

حیاز یمک للموت‏ فان الموت لاقیک‏
و لا تجزع من الموت‏ إذا حل بوادیک‏
فان الدرع و البیضه یوم الروع یکفیک‏
کما اضحکک الدهر کذاک الدهر یبکیک‏

فنص الشیخ المفید رضوان الله علیه فى الارشاد فى اخباره علیه السلام بشهادته: انه علیه السلام قالها متمثلا.

ثم انه جاء فى النسخ الکثیره التى رأیناها المصراع الاول هکذا:

اشدد حیاز یمک للموت‏

و الصواب عدم کلمه اشدد لانه محذوف و لو کان مذکورا فى العباره لزاد المصرع الأول عن الثانی فتوجد فى العباره حزازه

کما نص به أیضا المرزوقى فى شرح الحماسه (ص ۳۳۱ ج ۱ طبع مصر) حیث قال:روى عنه علیه السلام حیازیمک للموت فان الموت لاقیک یرید اشدد حیازیمک. و هذه الزیاده کانت من ناسخ فانتقل الحاشیه إلى المتن.

و ما فى دیوانه علیه السلام:

و حى ذوى الاضغان تشف قلوبهم‏ تحیتک العظمى و قد یدبغ النغل‏

إلى آخر الأبیات الثلاثه ففى شرح المیبدى: قال الشیخ محیى الدین فى وصایا الفتوحات: اتى اعرابى مشرک من فصحاء العرب النبی صلى الله علیه و آله و قال له: هل فیما انزل علیک ربک مثل ما قلته؟ فقال رسول الله صلى الله علیه و آله ما قلت؟ فقال الاعرابى هذه الابیات الثلاثه فانزل الله تعالى آیات‏ لا تستوی الحسنه و لا السیئه- إلى قوله- ذو حظ عظیم‏ فقال الاعرابى هذا و الله هو السحر الحلال فاسلم.

و ما فى دیوانه علیه السلام.

اسد على اسد یصول بصارم‏ عضب یمان فى یمین یمان‏

فقال الشارح المیبدى: کلمه فى یمین یمان مشعر بان البیت لیس له علیه السلام لانه لم یکن یمنیا ثم ذکر وجوها فى تصحیحه لا تخلو من تکلف فلیرجع.

و هذه الابیات الثلاثه:

هون الامر تعش فى الراحه قل ما هونت الا سیهون‏
لیس امر المرء سهلا کله‏ إنما الامر سهول و حزون‏
تطلب الراحه فى دار العناء خاب من یطلب شیئا لا یکون‏

مما اسندها النراقى (ره) فى الخزائن (ص ۱۴۵ طبع طهران ۱۳۸۰ ه) الیه علیه السلام و یوجد أیضا فى دیوانه و اتى به الشارح المیبدى إلا أن البیت الاخیر لا یوجد فى بعض النسخ من دیوانه و اسند إلى غیره علیه السلام‏.

«الکلام فى جامع اشعار أمیر المؤمنین على علیه السلام»

و لما انجر الکلام إلى هنا فلا بأس أن نذکر جامع اشعاره علیه السلام لانه لا یخلو من فائده فقال الشیخ الجلیل أبو العباس أحمد بن على بن أحمد بن العباس النجاشى‏ تغمده الله برحمته فى رجاله: عبد العزیز بن یحیى بن أحمد بن عیسى الجلودى الأزدى البصرى أبو أحمد شیخ البصره و اخباریها و جلود قریه فى البحر و قال قوم ان جلود بطن من الازد و لا یعرف النسابون ذلک و له کتب منها کتاب شعر على علیه السلام:

و فى روضات الجنات فى احوال العلماء و السادات لمؤلفه محمد باقر الموسوى الخوانسارى فى ذیل ترجمه حسین بن معین الدین المیبدى شارح دیوان أمیر المؤمنین على علیه السلام بالفارسى: و الظاهر أن الدیوان المبارک من جمع الفاضل الامام أبى الحسن على بن أحمد بن محمد الضجکردى الادیب النیسابورى و سماه کتاب تاج الاشعار و سلوه الشیعه و قد کان مقاربا لعصر سیدنا الرضى صاحب کتاب نهج البلاغه و له أیضا فى نعت الکتاب المذکور أبیات رائقه کما افید.

و قال المجلسى فى مقدمات بحاره: و کتاب الدیوان انتسابه الیه علیه السلام مشهور و کثیر من الاشعار المذکوره فیه مرویه فى سائر الکتب و یشکل الحکم بصحه جمیعها و یستفاد من معالم ابن شهر آشوب انه تالیف على بن أحمد الأدیب النیسابورى من علمائنا و النجاشى عد من کتب عبد العزیز بن یحیى الجلودى کتاب شعر على علیه السلام انتهى.

و قال: الخوانسارى المذکور فى باب المحمدین من الروضات: أبو الحسن محمد بن الحسین بن الحسن البیهقى النیسابورى المشتهر بقطب الدین الکیدرى له کتب منها کتاب جمع أشعار مولانا أمیر المؤمنین علیه السلام سماه انوار العقول و لا یبعد کونه بعینه هو الدیوان المرتضوى الموجود فى هذا الزمان المنسوب الیه علیه السلام أقول: و لا یبعد صحه جمع الاشعار الیهم کلهم کما أن جامع خطبه و کتبه و رسائله و مواعظه و حکمه یکون غیر واحد من العلماء و الکل صحیح و المجموع المشتهر الان فى الایدى هو ما جمعها الشریف الرضى رضى الله عنه و سماه نهج البلاغه.

ثم لا یخفى ان ما قال عبد الله بن مرقال رضوان الله علیه: فلو لم یکن ثواب و لا عقاب و لا جنه و لا نار لکان القتال مع على أفضل من القتال مع معاویه، کلام خرج عن قلب یقظان و فطره سلیمه و رجل نبیه و لعمرى من لم یکن عمیان القلب ان‏ تدبر فى ما صدر من أمیر المؤمنین على علیه السلام یجده علیه السلام فى کل امر اماما و قدوه و خطبه و مواعظه و کتبه و رسائله و حکمه فى شئون المعاش و الاجتماع و تنظیم امور الملک و المملکه و تعلیم التدبیر و السیاسه و تعبیه العسکر و آداب المعاشره، قوام المدینه الفاضله و الدستور القویم فیها و البد اللازم لمن یطلب الدرجه العلیا و الحیاه الراقیه و لو فى هذه الحیاه الدنیا، فلو دار الامر بین القتال مع على علیه السلام و بینه مع معاویه لکان القتال مع على علیه السلام افضل و لنعد إلى القصه:

قال المسعودى فى مروج الذهب. و استشهد فى ذلک الیوم صفوان و سعد ابنا حذیفه بن الیمان و قد کان حذیفه علیلا بالکوفه فى سنه ست و ثلاثین فبلغه قتل عثمان و بیعه الناس لعلى علیه السلام فقال اخرجونى و ادعوا الصلاه جامعه فوضع على المنبر فحمد الله و أثنى علیه و صلى على النبی صلى الله علیه و آله و على آله ثم قال: أیها الناس ان الناس قد بایعوا علیا فعلیکم بتقوى الله و انصروا علیا و وازروه فو الله انه لعلى الحق آخرا و اولا و انه لخیر من مضى بعد نبیکم و من بقى الى یوم القیامه ثم أطبق یمینه على یساره ثم قال: اللهم اشهد أنى قد بایعت علیا و قال: الحمد لله الذى أبقانى إلى هذا الیوم و قال لابنیه صفوان و سعد احملانى و کونا معه فسیکون له حروب کثیره فیهلک فیها خلق من الناس فاجتهدا أن تستشهدا معه فانه و الله على الحق و من خالفه على الباطل و مات حذیفه بعد هذا الیوم بسبعه ایام و قیل باربعین یوما. و استشهد فیه عبد الله بن الحرث النخعی اخو الأشتر. و استشهد فیه عبد الله و الرحمن ابنا بدیل بن ورقاء الخزاعى فى خلق من خزاعه و کان عبد الله فى میسره على علیه السلام و هو یرتجز و یقول:

لم یبق إلا الصبر و التوکل‏ و أخذک الترس و سیف مصقل‏
ثم التمشى فى الرعیل الأول‏

فقتل ثم قتل عبد الرحمن اخوه بعده.

قال نصر بعد قتل ذى الکلاع: ثم تمادى الناس فى القتال فاضطربوا بالسیوف حتى تقطعت و صارت کالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتى تکسرت ثم جثوا على الرکبات‏ فتحاثوا بالتراب یحث بعضهم فى وجوه بعض التراب ثم تعانقوا و تکادموا و تراموا بالصخر و الحجاره ثم تحاجزوا فجعل الرجل من أهل العراق یمر على أهل الشام فیقول من أین آخذ إلى رایات بنى فلان فیقولون ههنا لا هداک الله، و یمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فیقول کیف آخذ إلى رایات بنى فلان فیقولون ههنا لا حفظک الله و لا عافاک.

قال المسعودى: و لما قتل عمار و من ذکرنا فى هذا الیوم حرض على علیه السلام الناس و قال لربیعه أنتم درعى و رمحى فانتدب له ما بین عشره آلاف إلى أکثر من ذلک من ربیعه و غیرهم قد جادوا بانفسهم لله عز و جل و على علیه السلام أمامهم على البغله الشهباء و هو یقول:

اى یومى من الموت افر یوم لم یقدر ام یوم قدر

و حمل و حملوا معه حمله رجل واحد فلم یبق لأهل الشام صف إلا انتقض و اهمدوا کل ما أتوا علیه حتى أتوا إلى قبه معاویه و علی علیه السلام لا یمر بفارس إلا قده و هو یقول:

اضربهم و لا أرى معاویه الاخزر العین العظیم الهاویه
تهوى به فى النار ام هاویه

و قیل إن هذا الشعر لبدیل بن ورقاء قاله فى ذلک الیوم.

ثم نادى على علیه السلام یا معاویه علام یقتل الناس بین و بینک هلم احاکمک إلى الله فأینا قتل صاحبه استقامت له الامور فقال له عمرو: قد أنصفک الرجل، فقال له معاویه: ما أنصفت و انک لتعلم أنه لم یبارزه رجل قط إلا قتله أو أسره فقال له عمرو و ما تجمل بک إلا مبارزته فقال له معاویه: طمعت فیها بعدى و حقدها علیه.

أقول: لا یخفى ان قوله علیه السلام هذا ثم نادى على علیه السلام یا معاویه علام یقتل الناس اه غایه الکرم و الشجاعه و الانصاف و المروءه کما اعترف به الخصم العنود و یناسب المقام قول المتنبی:

کل یرید رجاله لحیاته‏ یا من یرید حیاته لرجاله‏

و قال عبد الرحمن البرقوقی فی شرح دیوان المتنبى (ص ۲۳۴ ج ۳ طبع مصر ۱۳۵۷ ه)و قد بنى المتنبى هذا البیت على حکایه وقعت لسیف الدوله مع الاخشید و ذلک انه جمع جیشا و زحف به على بلاد سیف الدوله فبعث الیه سیف الدوله یقول: لا تقتل الناس بینی و بینک و لکن ابرز إلی فأینا قتل صاحبه ملک البلاد فامتنع الاخشید و وجه الیه یقول: ما رأیت أعجب منک أ أجمع مثل هذا الجیش العظیم لأقی به نفسى ثم ابارزک؟ و الله لا فعلت ذلک ابدا.

ثم قال المسعودی: و قد قیل فی بعض الروایات ان معاویه اقسم على عمرو لما اشار علیه بهذا ان یبرز إلى على فلم یجد عمرو من ذلک بدا فبرز فلما التقیا عرفه على علیه السلام و شال السیف لیضربه به فکشف عمرو عن عورته و قال مکره اخوک لا بطل فحول على علیه السلام وجهه و قال قبحت و رجع عمرو إلى مصافه.

و قد ذکر نصر بن مزاحم فى کتاب الصفین: ثم ان معاویه لما اسرع أهل العراق فی أهل الشام قال هذا یوم تمحیص ان القوم قد اسرع فیهم کما اسرع فیکم اصبروا یومکم هذا و خلاکم ذم و حضض على علیه السلام أصحابه فقام الیه الاصبغ بن نباته التمیمى فقال یا أمیر المؤمنین انک جعلتنى على شرطه الخمیس و قدمتنی فی الثقه دون الناس و انک الیوم لا تفقد لی صبرا و لا نصرا أما أهل الشام فقد هدهم ما اصبنا منهم و نحن ففینا بعض البقیه فاطلب بنا امرک و اذن لی فی التقدم فقال له علی علیه السلام تقدم بسم الله.

و اقبل الاحنف بن قیس السعدى فقال یا أهل العراق و الله لا تصیبون هذا الامر اذل عنقا منه الیوم قد کشف القوم عنکم قناع الحیا و ما یقاتلون على دین و ما یصبرون الاحیاء فتقدموا فقالوا انا ان تقدمنا الیوم فقد تقدمنا أمس فما تقول یا أمیر المؤمنین؟

قال: تقدموا فی موضع التقدم و تأخروا فی موضع التأخر تقدموا من قبل ان یتقدموا الیکم و حمل أهل العراق و تلقاهم أهل الشام فاجتلدوا و حمل عمرو بن العاص معلما و هو یقول:

شدوا على شکتى لا تنکشف‏ بعد طلیح و الزبیر فاتلف‏
یوم لهمدان و یوم للصدف‏ و فی تمیم نحوه لا تنحرف‏
أضربها بالسیف حتى تنصرف‏ إذا مشیت مشیه العود الصلف‏
و مثلها لحمیر او شنحرف‏ و الربعیون لهم یوم عصف‏

فاعترضه على علیه السلام و هو یقول:

قد علمت ذات القرون المیل‏ و الحصر و الانامل الطفول‏
انی بنصل السیف خنشلیل‏ أحمى و أرمی أول الرعیل‏
بصارم لیس بذى فلول‏

ثم طعنه فصرعه و اتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف على علیه السلام وجهه عنه و ارتث فقال القوم افلت الرجل یا أمیر المؤمنین قال و هل تدرون من هو؟ قالوا لا. قال:

فانه عمرو بن العاص تلقانی بعورته فصرفت وجهی عنه و رجع عمرو إلى معاویه فقال له ما صنعت یا عمرو قال لقانی علی فصر عنی قال احمد الله و عورتک أما و الله ان لو عرفته ما اقتحمت علیه و قال معاویه فی ذلک شعر:

ألا لله من هفوات عمرو یعاتبنی على ترکى برازى‏
فقد لاقى أبا حسن علیا فاب الوائلى ماب خازى‏
فلو لم یبد عورته للاقى‏ به لیثا یذلل کل نازى‏
له کف کان براحتیها منایا القوم یخطف خطف بازى‏
فان تکن المنیه أخطأته‏ فقد غنی بها أهل الحجاز

فغضب عمرو و قال ما اشد تعظیمک علیا فی کسرى هذا هل هو الارجل لقاه ابن عمه فصرعه افترى السماء فاطره لذلک دما قال و لکنها تعقبک جبنا.

أقول: کان عمرو بن العاص فى المکر و الخدیعه اروغ من الثعلب و به یضرب المثل فی الحیله و الشیطنه و لما رأى ان لا محیص له فی ید اسد الله احتال حیله شنیعه غیر لائقه للابطال و الرجال و یلیق ان یقال له:

اى روبهک چرا ننشستى بجاى خویش‏ با شیر پنجه دادى و دیدى سزاى خویش‏

قال أبو الفضل نصر بن مزاحم فی کتاب الصفین: ان عمرو بن العاص مر بالحرث ابن نصر الجشمی و کان عدوا لعمرو و کان عمرو قل ما یجلس مجلسا الا ذکر فیه الحرث‏ فقال الحرث فی ذلک.

لیس عمرو بتارک ذکره الحرب‏ مدى الدهر او یلاقى علیا
واضع السیف فوق منکبه‏ الایمن لا یحسب الفوارس شیئا
لیس عمرو یلقاه فی حمس النقع‏ و قد صارت السیوف عصیا
حیث یدعو البراز حامیه القوم‏ إذا کان بالبراز ملیا
فوق شهب مثل السحوق من‏ النخل ینادى المبارزین إلیا
ثم یا عمرو تستریح من الفخر و تلقى به فتى هاشمیا
فالقه إن اردت مکرمه الدهر او الموت کل ذاک علیا

فلما سمع عمرو شعره قال و الله لو علمت انى اموت الف موته لبارزت علیا فی اول ما القاه فلما بارزه طعنه على علیه السلام فصرعه و اتقاه عمرو بعورته فانصرف على علیه السلام عنه و قال على حین بدت له عوره عمرو فصرف وجهه عنه:

ضرب ثبا الابطال فی المشاغب‏ ضرب الغلام البطل الملاعب‏
این الضراب فی العجاج الثائب‏ حین احمرار الحدق الثواقب‏
بالسیف فی تهتهه الکتائب‏ و الصبر فیه الحمد للعواقب‏

قال المسعودى: و قد ذکر هشام بن محمد الکلبى عن الشرقى بن القطامى ان معاویه قال لعمرو بعد انقضاء الحرب هل غششتنى منذ نصحتنى؟ قال: لا، قال: بلى و الله یوم اشرت على بمبارزه علی و أنت تعلم ما هو قال: دعاک الى المبارزه فکنت من مبارزته علی احدى الحسنیین إما ان تقتله فتکون قد قتلت قاتل الاقران و تزداد شرفا إلى شرفک و إما ان یقتلک فتکون قد استعجلت مرافقه الشهداء و الصالحین و حسن اولئک رفیقا. فقال معاویه یا عمرو الثانیه اشر من الاولى.

و بالجمله کان فی هذا الیوم من القتال ما لم یکن قبل. و لیعلم انه مضت منه علیه السلام الخطبه التاسعه و الستین معنونا من الشریف الرضى رضوان الله علیه: و من کلام له علیه السلام یقوله لاصحابه فی بعض أیام صفین: معاشر المسلمین استشعروا الخشیه و تجلببوا السکینه و عضوا النواجذ اه و اجمل الرضى (ره) ذلک الیوم، و قال الشارح‏

المعتزلی: هذا الکلام خطب به أمیر المؤمنین علیه السلام فى الیوم الذی کان عشیته لیله الهریر فی کثیر من الروایات. انتهى یعنى به الیوم التاسع. و مضى الکلام منا عن مروج الذهب و غیره خطب به علیه السلام فی الیوم الثامن و هو یوم الاربعاء. و قال نصر فی کتاب صفین انه علیه السلام خطب به فی أول أیام اللقاء و الحرب بصفین و ذلک فی صفر من سنه سبع و ثلاثین و الاختلاف فی الفاظ الخطبه کثیر أیضا و الله أعلم.

«الیوم العاشر و لیلتها: لیله الهریر و یومها»

و هی اللیله العظیمه التی یضرب بها المثل و کانت لیله الجمعه و یومها و قال المسعودى فکان جمله من قتل على علیه السلام بکفه فی یومه و لیلته خمسمائه و ثلاثه و عشرین رجلا أکثرهم فی الیوم و ذلک انه کان إذا قتل رجلا کبر إذا ضرب و لم یکن یضرب إلا قتل ذکر ذلک عنه من کان یلیه فى حربه و لا یفارقه من ولده و غیرهم.

و قال الطبرى: ثم اقتتل الناس بعد المغرب قتالا شدیدا فما صلى أکثر الناس إلا ایماء. و قال نصر حدثنا عمرو بن شمر قال حدثنى أبو ضرار قال حدثنى عمار بن ربیعه قال غلس على علیه السلام بالناس صلاه الغداه یوم الثلاثا عاشر شهر ربیع الأول سنه سبع و ثلاثین و قیل عاشر شهر صفر ثم زحف إلى أهل الشام بعسکر العراق و الناس على رایاتهم و زحف الیهم أهل الشام و قد کانت الحرب اکلت الفریقین و لکنها فى أهل الشام اشد نکایه و اعظم وقعا فقد ملوا الحرب و کرهوا القتال و تضعضعت ارکانهم.

قال: فخرج رجل من أهل العراق على فرس کمیت ذنوب علیه السلاح لا یرى منه الاعیناه و بیده الرمح فجعل یضرب رءوس أصحاب على بالقناه و یقول: سووا صفوفکم حتى إذا عدل الصفوف و الرایات استقبلهم بوجهه و ولى أهل الشام ظهره ثم حمد الله و اثنى علیه ثم قال: الحمد لله الذی جعل فیکم ابن عم نبیکم اقدمهم هجره و اولهم اسلاما سیف من سیوف الله صبه الله على اعدائه فانظروا إذا حمى الوطیس‏

و ثار القتام و تکسران المران و جالت الخیل بالابطال فلا أسمع الاغمغمه او همهمه قال ثم حمل على أهل الشام و کسر فیهم رمحه ثم رجع فاذا هو الاشتر.

أقول: شجاعه الأشتر رضوان الله علیه بلغ مبلغ التواتر و لا یتأتى لاحد انکاره و یسمیه المورخون کبش العراق و ذکرنا شمه من شجاعته یوم اخذ الماء و قتله ابطال أهل الشام و فوارس قائد أهل الکفر و النفاق و شجعان رائد قوم البغی و الشقاق و کان هو «ره» شدید الباس فارسا شجاعا و من تتبع و بحث عن وقائع الجمل و الصفین و غیرهما علم ان الأشتر کان بعد أمیر المؤمنین علیه السلام اشجع الناس فقد قال علی علیه السلام بعد موته:

رحم الله مالکا فلقد کان لی کما کنت لرسول الله صلى الله علیه و آله، و من هذا التشبیه و المقایسه یعلم جلاله شانه «ره» و علو قدره إلى حد فوق أن یحوم حوله العباره و قال الشارح المعتزلی ابن ابى الحدید فی شرح النهج: لو أن انسانا یقسم أن الله تعالى ما خلق فی العرب و لا فی العجم اشجع منه «یعنی من الأشتر» إلا استاذه علیه السلام لما خشیت علیه الإثم.

و لله در القائل و قد سئل عن الاشتر: ما أقول فی رجل هزمت حیاته أهل الشام و هزم موته أهل العراق و بحق ما قال فیه أمیر المؤمنین علیه السلام: کان الأشتر لی کما کنت لرسول الله صلى الله علیه و آله.

و هذا هو الأشتر مجاهدا فى الله قبال الفئه الباغیه و لینظر إلى تخلقه باخلاق الله و اتصافه باوصافه کیف ارتقى فی المدرسه الالهیه العلویه إلى الدرجات العلى و المراتب القصوى ففی مجموعه ورام‏ حکى ان مالکا الأشتر رضی الله عنه کان مجتازا بسوق الکوفه و علیه قمیص خام و عمامه منه فرآه بعض أهل السوق فازدرى بزیه فرماه ببندقه تهاونا به فمضی و لم یلتفت فقیل له ویلک أ تدرى بمن رمیت فقال لا فقیل له هذا مالک صاحب أمیر المؤمنین علیه السلام فارتعد الرجل و مضی الیه لیعتذر منه فرآه و قد دخل المسجد و قائم یصلی فلما انفتل أکب الرجل على قدمیه لیقبلهما فقال ما هذا الأمر؟ فقال اعتذر الیک مما صنعت فقال لا بأس علیک فو الله ما دخلت‏ المسجد إلا لأستغفرن لک. انتهى و سیأتی ترجمته مستوفاه انشاء الله تعالى فی محله و لنعد إلى القصه:

قال نصر بإسناده السابق و خرج رجل من أهل الشام ینادى بین الصفین