نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۱۵ شرح میر حبیب الله خوئی

خطبه ۲۱۶ صبحی صالح

۲۱۶- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) خطبها بصفین‏

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِی عَلَیْکُمْ حَقّاً بِوِلَایَهِ أَمْرِکُمْ وَ لَکُمْ عَلَیَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِی لِی عَلَیْکُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْیَاءِ فِی‏ التَّوَاصُفِ وَ أَضْیَقُهَا فِی التَّنَاصُفِ لَا یَجْرِی لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَیْهِ وَ لَا یَجْرِی عَلَیْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ کَانَ لِأَحَدٍ أَنْ یَجْرِیَ لَهُ وَ لَا یَجْرِیَ عَلَیْهِ لَکَانَ ذَلِکَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِی کُلِّ مَا جَرَتْ عَلَیْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَکِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ یُطِیعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَیْهِ مُضَاعَفَهَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِیدِ أَهْلُهُ

حق الوالی و حق الرعیه

ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَکَافَأُ فِی وُجُوهِهَا وَ یُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا یُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ.

وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْکَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِی عَلَى الرَّعِیَّهِ وَ حَقُّ الرَّعِیَّهِ عَلَى الْوَالِی فَرِیضَهٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِکُلٍّ عَلَى کُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِینِهِمْ فَلَیْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِیَّهُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاهِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاهُ إِلَّا بِاسْتِقَامَهِ الرَّعِیَّهِ

فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِیَّهُ إِلَى الْوَالِی حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِی إِلَیْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَیْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّینِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِکَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِی بَقَاءِ الدَّوْلَهِ وَ یَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ.

وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِیَّهُ وَالِیَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِی بِرَعِیَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِکَ‏ الْکَلِمَهُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ کَثُرَ الْإِدْغَالُ فِی الدِّینِ وَ تُرِکَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْکَامُ وَ کَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا یُسْتَوْحَشُ لِعَظِیمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِیمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِکَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ.

فَعَلَیْکُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِی ذَلِکَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَیْهِ فَلَیْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِی الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِیقَهَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَهِ لَهُ وَ لَکِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِیحَهُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَهِ الْحَقِّ بَیْنَهُمْ وَ لَیْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِی الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِی الدِّینِ فَضِیلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ یُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُیُونُ بِدُونِ أَنْ یُعِینَ عَلَى ذَلِکَ أَوْ یُعَانَ عَلَیْهِ

فَأَجَابَهُ ( علیه‏ السلام  ) رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِکَلَامٍ طَوِیلٍ یُکْثِرُ فِیهِ الثَّنَاءَ عَلَیْهِ وَ یَذْکُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ

فَقَالَ ( علیه ‏السلام  )إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِی نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ یَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِکَ کُلُّ مَا سِوَاهُ

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ کَانَ کَذَلِکَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَهُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَیْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَهُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَیْهِ عِظَماً

وَ إِنَّ مِنْ‏ أَسْخَفِ حَالَاتِ الْوُلَاهِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ یُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ یُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْکِبْرِ

وَ قَدْ کَرِهْتُ أَنْ یَکُونَ جَالَ فِی ظَنِّکُمْ أَنِّی أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ کَذَلِکَ وَ لَوْ کُنْتُ أُحِبُّ أَنْ یُقَالَ ذَلِکَ لَتَرَکْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَهِ وَ الْکِبْرِیَاءِ

وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَیَّ بِجَمِیلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِی نَفْسِی إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَیْکُمْ مِنَ التَّقِیَّهِ فِی حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا

فَلَا تُکَلِّمُونِی بِمَا تُکَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَهُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّی بِمَا یُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَهِ وَ لَا تُخَالِطُونِی بِالْمُصَانَعَهِ

وَ لَا تَظُنُّوا بِی اسْتِثْقَالًا فِی حَقٍّ قِیلَ لِی وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِی فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ یُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ یُعْرَضَ عَلَیْهِ کَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَیْهِ

فَلَا تَکُفُّوا عَنْ مَقَالَهٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَهٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّی لَسْتُ فِی نَفْسِی بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِکَ مِنْ فِعْلِی إِلَّا أَنْ یَکْفِیَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِی مَا هُوَ أَمْلَکُ بِهِ مِنِّی

فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِیدٌ مَمْلُوکُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَیْرُهُ یَمْلِکُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِکُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا کُنَّا فِیهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَیْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَهِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِیرَهَ بَعْدَ الْعَمَى

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۴  

و من خطبه له علیه السلام خطبها بصفین و هى المأتان و الخامسه عشر من المختار فى باب الخطب‏

و هى مرویه فی کتاب الروضه من الکافی باختلاف کثیر و زیاده و نقصان حسبما تعرفه إنشاء الله تعالى بعد الفراغ من شرح تمام الخطبه فی التکمله الاتیه، و شرحها فی فصلین:

الفصل الاول‏

أما بعد فقد جعل الله لی علیکم حقا بولایه أمرکم، و لکم علی من الحق مثل الذی لی علیکم، فالحق أوسع الأشیاء فی التواصف، و أضیقها فی التناصف، لا یجری لأحد إلا جرى علیه، و لا یجری علیه‏ إلا جرى له، و لو کان لأحد أن یجری له و لا یجری علیه لکان ذلک خالصا لله سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله فی کل ما جرت علیه صروف قضائه، و لکنه جعل حقه على العباد أن یطیعوه، و جعل جزائهم علیه مضاعفه الثواب تفضلا منه، و توسعا بما هو من المزید أهله.

ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتکافوء فی وجوهها، و یوجب بعضها بعضا، و لا یستوجب بعضها إلا ببعض. و أعظم ما افترض سبحانه من تلک الحقوق حق الوالی على الرعیه و حق الرعیه على الوالی، فریضه فرضها الله سبحانه لکل على کل، فجعلها نظاما لالفتهم، و عزا لدینهم، فلیست تصلح الرعیه إلا بصلاح الولاه، و لا تصلح الولاه إلا باستقامه الرعیه. فإذا أدت الرعیه إلى الوالی حقه، و أدى الوالی إلیها حقها، عز الحق بینهم، و قامت مناهج الدین، و اعتدلت معالم العدل، و جرت على أذلالها السنن، فصلح بذلک الزمان، و طمع فی بقاء الدوله، و یئست مطامع الأعداء.

و إذا غلبت الرعیه والیها و أجحف الوالی برعیته، اختلفت هنالک الکلمه، و ظهرت معالم الجور، و کثر الإدغال فی الدین، و ترکت محاج السنن، فعمل بالهوى، و عطلت الأحکام، و کثرت علل النفوس، فلا یستوحش لعظیم حق عطل، و لا لعظیم باطل فعل، فهنالک تذل الأبرار، و تعز الأشرار، و تعظم تبعات الله سبحانه عند العباد.

فعلیکم بالتناصح فی ذلک، و حسن التعاون علیه، فلیس أحد و إن اشتد على رضاء الله حرصه، و طال فی العمل اجتهاده، ببالغ حقیقه ما الله سبحانه أهله من الطاعه له، و لکن من واجب حقوق الله سبحانه على عباده النصیحه بمبلغ جهدهم، و التعاون على إقامه الحق بینهم، و لیس امرء و إن عظمت فی الحق منزلته، و تقدمت فی الدین فضیلته، بفوق أن یعان على ما حمله الله من حقه، و لا امرء و إن صغرته النفوس و اقتحمته العیون بدون أن یعین على ذلک أو یعان علیه.

اللغه

(تواصفوا) الشی‏ء أى وصفه بعضهم على بعض و (تناصف) الناس أنصف بعضهم لبعض و (صروف) الدهر تغیراته و انقلاباته جمع الصرف و (التکافؤ) التساوی و الاستواء و (یستوجب) بالبناء على المفعول و (المنهج) واضح الطریق و (ذل) الطریق بالکسر محجتها و الجمع أذلال کحبر و أخبار و (الادغال)

بالکسر أن یدخل فی الشی‏ء ما لیس منه و بالفتح جمع الدغل محرکه کأسباب و سبب هو الفساد و (المحاج) بتشدید الجیم جمع المحجه بفتح المیم و هى الجاده.

و (تذل) و (تعز) بالبناء على الفاعل من باب ضرب و فی بعض النسخ بالبناء على المفعول و (التبعه) و زان کلمه ما تطلبه من ظلامه و الجمع تبعات و (نصحت) له نصحا و نصیحه و فی لغه یتعدى بنفسه فیقال نصحته و هو الاخلاص و الصدق و المشوره و العمل.

و قال الجزرى النصیحه فى اللغه الخلوص یقال: نصحته و نصحت له و معنى نصیحه الله صحه الاعتقاد فی وحدانیته و اخلاص النیه فی عبادته، و النصیحه لکتاب الله هو التصدیق به و العمل بما فیه، و نصیحه رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم التصدیق بنبوته و رسالته و الانقیاد لما امر به و نهى عنه، و نصیحه الأئمه أن یطیعهم فی الحق، و نصیحه عامه المسلمین إرشادهم إلى مصالحهم.

الاعراب‏

قوله: لکان ذلک خالصا لله سبحانه دون خلقه، خالصا خال من ذلک و العامل فیه کان، و على قول بعض النحویین من أن جمیع العوامل اللفظیه تعمل فی الحال إلا کان و اخواتها، فلابد من جعل کان تامه و دون خلقه فی محل النصب أیضا على الحال، و هى حال مؤکده.

و قوله: و توسعا بما هو من المزید أهله، توسعا منصوب على المفعول لأجله، و ما موصوله و جمله هو أهله مبتدأ و خبر صله ما و من المزید بیان لما.

و قوله: فریضه فرضها الله فی بعض النسخ بالنصب على الاشتغال أو على الحال کما قاله بعض الشراح، و فی بعضها بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.

و قوله: ببالغ خبر لیس اعترضت بینهما جمله و ان اشتد آه و الباء فیه زایده، و قوله: أو یعان علیه فی بعض النسخ بالواو بدل أو.

المعنى‏

اعلم أن هذه الخطبه الشریفه حسبما أشار الیه الرضی و یأتی فی روایه الکافی أیضا فی آخر الفصل الثانی من جمله الخطب التی‏ خطبها بصفین‏، و عمده غرضه علیه السلام فی هذا الفصل منها نصیحه المخاطبین و ارشادهم إلى ما هو صلاحهم فى الدنیا و الاخره من اتباعهم لأمره و اطاعتهم له و إسراعهم فیما یأمر و ینهی و اتفاقهم على التعاون و التناصف و غیر ذلک من وجوه مصالح محاربه القاسطین لعنهم الله أجمعین قال علیه السلام‏ (أما بعد) حمد الله عز و جل و الصلاه على رسوله صلى الله علیه و آله و سلم‏ (فقد جعل الله) عز شأنه‏ (لى علیکم حقا بولایه أمرکم) أى‏ لى علیکم حق‏ الطاعه لأن الله جعلنى والیا علیکم متولیا لامورکم و أنزلنى منکم منزله عظیمه هى منزله الامامه و الولایه و السلطنه و وجوب الطاعه کما قال عز من قائل‏ أطیعوا الله و أطیعوا الرسول و أولی الأمر منکم‏.

(و لکم على من الحق مثل الذى لى علیکم) أراد بالحق الذى‏ لهم علیه ما هو حق الرعیه على الوالى، و الحقان متماثلان فى الوجوب، و قد صرح بهما فى الخطبه الرابعه و الثلاثین بقوله:أیها الناس إن لى علیکم حقا و لکم على حق، فأما حقکم على فالنصیحه لکم و توفیر فیئکم علیکم و تعلیمکم کیلا تجهلوا و تأدیبکم کما تعلموا، و أما حقی علیکم فالوفاء بالبیعه و النصیحه فی المشهد و المغیب و الاجابه حین أدعوکم و الطاعه حین آمرکم‏.

(فالحق أوسع الأشیاء فى التواصف) یعنی إذا أخذ الناس فی بیان الحق و وصفه بعضهم لبعض کان لهم فی ذلک مجال واسع لسهولته على الألسنه (و أضیقها فی التناصف) یعنی إذا حضر التناصف بینهم أى انصاف بعضهم لبعض فطلب منهم ضاق علیهم المجال لشده العمل و صعوبه الانصاف.

و محصله سعه الحق فی مقام الوصف و القول و ضیقه فی مقام الانصاف و العمل.

(لا یجرى لأحد إلا جرى علیه و لا یجرى علیه إلا جرى له) لما ذکر حقه‏ علیهم و حقهم علیه اتبعه بهذه الجمله تأکیدا و ایذانا بأن جریان حقه علیهم إنما هو بجریان حقهم علیه و بالعکس، و فیه توطین لأنفسهم على ما علیهم و تشویق لهم إلى ما لهم.

و انما ساق الکلام مساق العموم تنبیها على أن اللازم على کل أحد أن یقوم فی الحقوق بماله و ما علیه بمقتضی العدل و الانصاف، فإن حق الوالی على الرعیه و الرعیه على الوالی و الوالد على الولد و الولد على الوالد و الزوج على الزوجه و الزوجه على الزوج و المعلم على المتعلم و المتعلم على المعلم و الجار على الجار و غیرهم من ذوى الحقوق حسبما نشیر الیهم تفصیلا إنما هو بالتناصف بین الطرفین.

و یوضحه ما فی البحار من الکافی عن علی بن إبراهیم عن أبیه عن النوفلى عن السکونى عن أبی عبد الله علیه السلام قال: قال النبی صلى الله علیه و آله و سلم: حق على المسلم إذا أراد سفرا أن یعلم إخوانه، و حق على إخوانه إذا قدم أن یأتوه.

قال العلامه المجلسى فیه ایماء إلى أنه إذا لم یعلمهم عند الذهاب لا یلزم علیهم اتیانه بعد الایاب.

(و لو کان لأحد أن یجرى له) حق على غیره‏ (و لا یجرى) لغیره‏ (علیه لکان ذلک) الحق الجارى‏ (خالصا لله سبحانه دون خلقه) أى متجاوزا عن حقه و ذلک‏ (لقدرته على عباده) و عجز غیره، فیجوز له أن یجرى حقه علیهم و یطلب منهم الطاعه و ینفذ أمره فیهم الزاما فیطیعوه قهرا بدون امکان تمرد أحد منهم عن طاعته لکونه قاهرا فوق عباده فعالا لما یشاء، لا راد لحکمه و لا دافع لقضائه کما قال تعالى‏ و لو شاء ربک لآمن من فی الأرض کلهم جمیعا.

و لما کان هنا مظنه أن یتوهم و یقال إنه إذا جرى حقه علیهم و خرجوا من عهدته و قاموا بوظایف عبودیته و طاعته طوعا أو کرها یکون حینئذ لهم حق علیه و هو جزاء ما أتوا به فلو لم یجزهم لکان ذلک منافیا للعدل دفع ذلک التوهم بقوله:(و لعدله فى کل ما جرت علیه صروف قضائه) و أنواعه المتغیره المتبدله، یعنی أن الجزاء لیس مقتضی العدل حتى یکون عدمه منافیا له بل هو العادل فى‏ جمیع مقضیاته و مقدراته لا یسأل عما یفعل و هم یسألون، نعم هو مقتضى التفضل، و التفضل لیس بلازم علیه فلا یثبت لعباده باطاعتهم له حق لهم علیه، هکذا ینبغی أن یفهم المقام.

و قد تاه فیه أفهام الشراح فمنهم من طوى عن تحقیقه کشحا و منهم من خبط فیه خبطه عشواء، فانظر ما ذا ترى.

و قریب مما حققناه ما قاله العلامه المجلسى فى البحار حیث قال فى شرح ذلک: و الحاصل أنه لو کان لأحد أن یجعل الحق على غیره و لم یجعل له على نفسه لکان هو سبحانه أولى بذلک، و استدل على الأولویه بوجهین:الأول القدره، فان غیره تعالى لو فعل ذلک لم یطعه أحد و الله قادر على جبرهم و قهرهم و الثانی أنه لو لم یجزهم على أعمالهم و کلفهم بها لکان عادلا لأن له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبدا الدهر لم یوفوا حق نعمه واحده هنها، انتهى فقد علم بذلک کله أنه عز و جل لیس بمقتضى عدله لأحد علیه حق.

(و لکنه) عز شأنه مع ذلک قد (جعل) له على عباده حقا و لهم علیه کذلک بمقتضى انعامه و فضله فجعل‏ (حقه على العباد أن یطیعوه) و یوحدوه‏ (و جعل جزاءهم) لم یقل حقهم رعایه للأدب و دفعا لتوهم الاستحقاق أى جعل جزاء طاعتهم‏ (علیه مضاعفه الثواب) کما قال تعالى‏ فأما الذین آمنوا و عملوا الصالحات فیوفیهم أجورهم و یزیدهم من فضله‏ و قال‏ مثل الذین ینفقون أموالهم فی سبیل الله کمثل حبه أنبتت سبع سنابل فی کل سنبله مائه حبه و الله یضاعف لمن یشاء.

(تفضلا منه و توسعا بما هو من المزید أهله) فیه تنبیه على أن الحق الذى جعل لهم علیه أعظم مما أتوا به مع عدم کونه من جهه الاستحقاق بل لمحض التفضل و الانعام بما هو أهله من الزیاده و التوسعه.

و لما بین حق الله على عباده و هو الحق الذى له لنفسه عقبه ببیان حقوق الناس بعضهم على بعض فقال:(ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض) و جعلها من حقوقه لافتراضها من قبله تعالى و فى القیام بها إطاعه له و امتثال لأمره، فتکون بهذا الاعتبار من حقوقه الواجبه على عباده، و هذه الجمله توطئه و تمهید لما یرید أن ینبه علیه من کون حقه علیه السلام واجبا علیهم من قبله تعالى و کون القیام به اطاعه له عز و علا فیکون ذلک أدعى لهم على أدائه.

(فجعلها) أى تلک الحقوق التی بین الناس‏ (تتکافؤ) و تتقابل‏ (فى وجوهها) أى جعل کل وجه من تلک الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالى على الرعیه مثلا و هو الطاعه مقابل بمثله فهو العدل و حسن السیره الذى هو حق الرعیه على الوالى‏ (و یوجب بعضها بعضا و لا یستوجب) أى لا یستحق‏ (بعضها إلا ببعض) کما أن الوالى إذا لم یعدل لا یستحق الطاعه و الزوجه إذا کانت ناشزه لا یستحق النفقه.

و لما مهد ما مهد تخلص إلى غرضه الأصلی فقال‏ (و أعظم ما افترض سبحانه من تلک الحقوق) المتکافئه (حق الوالی على الرعیه و حق الرعیه على الوالی) و إنما کان من‏ أعظم الحقوق‏ لکون مصلحته عامه لجمیع المسلمین و باعثا على انتظام أمر الدین.

و لذلک أکده بقوله‏ (فریضه فرضها الله سبحانه لکل على کل) و أشار إلى وجوه المصلحه فیها بقوله‏ (فجعلها نظاما لألفتهم و عزا لدینهم) لأنها سبب اجتماعهم و بها یقهرون أعداءهم و یعزون أدیانهم‏ (فلیست تصلح الرعیه إلا بصلاح الولاه) کما هو المشاهد بالعیان و التجربه و شهدت علیه العقول السلیمه (و لا تصلح الولاه إلا باستقامه الرعیه) فی الطاعه إذ بمخالفتهم و عصیانهم یؤل جمعهم إلى الشتات و حبل نظامهم إلى التبات.

(فاذا أدت الرعیه إلى الوالی حقه) و أطاعوه‏ (و أدى الوالی إلیها حقها) و عدل‏ (عز الحق بینهم) أى یکون عزیزا (و قامت مناهج الدین) و سبله‏ (و اعتدلت معالم العدل) أى مظانه أو العلامات التی نصبت فی طریق العدل لسلوکه‏ (و جرت على أذلالها السنن) أى جرت على محاجها و مسالکها بحیث لا تکون فیها اعوجاج‏ و تحریف.

مجاز (فصلح بذلک الزمان) نسبه الصلاح إلى الزمان من باب التوسع و المراد صلاح حال أهله بانتظام امورهم الدنیویه و الاخرویه (و طمع فی بقاء الدوله) و السلطنه (و یئست مطامع الاعداء) أى أطماعها باتفاق أهل المملکه و قوتهم.

(و) أما (إذا) کان الأمر بخلاف ذلک بأن‏ (غلبت الرعیه والیها و أجحف الوالی برعیته) أى تعدى علیهم و ظلمهم ف (اختلفت هنا لک الکلمه) باختلاف الاراء (و ظهرت معالم الجور) أى علاماته، إذ بغلبه الرعیه على الوالی و إجحاف الوالی یحصل الهرج و المرج و یختلط الناس بعضهم ببعض و یتسلط الأشرار على الأبرار و یظلم الأقویاء للضعفاء (و کثر الادغال) أى الابداع و التلبیس أو المفاسد (فى الدین) لاختلاف الأهواء و أخذ کل بما یشتهیه نفسه مما هو مخالف للدین و مفسد له‏ (و ترکت محاج السنن) أى طرقها الواضحه لاعراض الناس عنها (فعمل بالهوى و عطلت الأحکام) الشرعیه و التکالیف الدینیه (و کثرت علل النفوس) أى أمراضها بما حصلت لها من الملکات الردیه کالحقد و الحسد و العداوه و نحوها و قیل عللها وجوه ارتکاباتها للمنکرات فیأتی کل منکر بوجه و عله و رأى فاسد (فلا یستوحش لعظیم حق عطل) لکثره تعطیل الحقوق و کونه متداولا متعارفا بینهم‏ (و لا لعظیم باطل فعل) لشیوع الباطل و اعتیادهم علیه مع کونه موافقا لهواهم‏ (فهنا لک تذل الأبرار) لذله الحق الذى هم أهله‏ (و تعز الاشرار) لعزه الباطل الذى هم أهله‏ (و تعظم تبعات الله عند العباد) إضافه التبعات و هى المظالم إلیه تعالى باعتبار أنه المطالب بها و المؤاخذ علیها و إلا فالتبعات فى الحقیقه لبعض الناس عند بعض.

و لما ذکر مصالح قیام کل من الوالى و الرعیه بما علیها من الحقوق و مفاسد ترکها أمرهم بالمواظبه على الحق و قال:(فعلیکم بالتناصح فى ذلک و حسن التعاون) علیه أى بنصیحه بعضکم لبعض و إعانه کل منکم لاخر فى سلوک نهج الحق و إقامه أعلامه.

و أکد الزامهم‏ بالتناصح و التعاون‏ بقوله: (فلیس أحد و إن اشتد على رضاء الله حرصه و طال فى العمل اجتهاده) و سعیه‏ (ببالغ حقیقه ما الله أهله من الطاعه له) أى لا یمکن لأحد أن یبلغ مدى عباده الله و حقیقه طاعته و إن أتعب فیها نفسه و بذل جهده و بلغ کل مبلغ.

(و لکن من واجب حقوق الله على العباد «عباده» النصیحه) أى نصیحه بعضهم لبعضهم‏ (بمبلغ جهدهم و التعاون على إقامه الحق بینهم) بقدر ما یمکنهم لا بقدر ما هو أهله و یستحقه، فان ذلک غیر ممکن.

و لما حث على‏ التعاون و التناصح‏ أردفه بقوله: (و لیس امرء و ان عظمت فى الحق منزلته و تقدمت فى الدین فضیلته بفوق أن یعان على ما حمله الله من حقه) و دفع بذلک ما ربما یسبق إلى بعض الأوهام من أن البالغ إلى مرتبه الکمال فى الطاعه و الحایز قصب سبق الفضیله کمثله علیه السلام و سایر ولاه العدل أى حاجه له إلى المعین.

وجه الدفع أن البالغ إلى مرتبه الکمال أى مرتبه کانت و المتقدم فى الفضیله أى فضیله تکون لا استغناء له عن المعین و لا مقامه أرفع من أن یعان على ما حمله الله تعالى و کلفه به من طاعته الذى هو حقه.

و ذلک لأن من جمله التکالیف ما هو من عظائم الامور کالجهاد فى سبیل الله و اقامه الحدود و نشر الشرائع و الأحکام و جبایه الصدقات و الأمر بالمعروف و النهى عن المنکر و نحو ذلک مما هو وظیفه الامام و نایبه، و معلوم أنه محتاج فى هذه التکالیف و ما ضاهاها إلى إعانه الغیر البته.

ثم أردفه بقوله‏ (و لا امرؤ و إن صغرته النفوس و اقتحمته) أى احتقرته‏ (العیون بدون أن یعین على ذلک أو یعان علیه).

و دفع بذلک ما ربما یسبق إلى بعض الأوهام أیضا من أن بعض الناس من‏ السوقه و السفله أى حاجه إلى إعانتهم و أى فایده فى معاونتهم وجه الدفع أن ذلک البعض و ان کان بالغا ما بلغ فى الحقاره و الدناءه و انحطاط الشأن لکنه لیس بأدون و أحقر من أن یکون معینا على الحق و لو فى صغایر الامور و محقراتها مثل أن یکون راعیا لدواب المجاهدین أو سقاء لهم أو حطابا أو خیاطا و لا أقل من أن یکون خاصفا لنعلهم، فان فى ذلک کله إعانه الحق و أهله أو معانا علیه و لو بأداء الأخماس و دفع الصدقات إلیهم و لا أقل من تعلیمه معالم دینه و أمره بالمعروف و نهیه عن المنکر.

و محصل المراد بالجملتین المتعاطفتین من قوله علیه الصلاه و السلام- و لیس امرء- إلى قوله علیه السلام- یعان علیه‏- دفع توهم عدم الحاجه إلى الاعانه فى العظماء لرفعه شأنهم و عدم الاحتیاج إلى الضعفاء لحقارتهم و انحطاط درجتهم‏

تذییلان‏ : الاول‏

لما کان هذا الفصل من کلامه علیه السلام مسوقا لبیان حقوق الولاه على الرعیه و الرعیه على الولاه. أحببت أن أذکر جمله من الأخبار و الاثار الوارده فی هذا المعنی فأقول:

قال: المحدث الجزائرى فی الأنوار النعمانیه: فی بعض الأخبار ان عدل الحاکم یوما یعادل عباده العابد خمسین.

و فى الحدیث من ولی من امور المسلمین شیئا ثم لم یحطهم بنصحه کما یحوط أهل بیته فلیتبوء مقعده من النار و روى أیضا أنه إذا کان یوم القیامه یؤتی بالوالی فیقذف على جسر جهنم فیأمر الله سبحانه الجسر فینتقض به انتقاضه فیزول کل عظم منه عن مکانه ثم یأمر الله تعالى العظام فترجع إلى أماکنها ثم یسایله فان کان لله مطیعا أخذ بیده و أعطاه کفلین من رحمته، و إن کان لله عاصیا أخرق به الجسر فغرق و هوى به فی جهنم مقدار سبعین خریفا.

و فى الروایه انه کان فی زمن بنى إسرائیل سلطان ظالم فأوحی الله تعالى‏ إلى نبی من أنبیائه أن قل لهذا الظالم: ما جعلتک سلطانا إلا لتکف أصوات المظلومین عن بابی، فو عزتی و جلالی لاطعمن لحمک الکلاب، فسلط علیه سلطانا آخر حتى قتله فأطعم لحمه الکلاب.

و فى کتاب أمیر المؤمنین علیه السلام إلى حبیب بن المنتجب و الى الیمن: اوصیک بالعدل فی رعیتک و الاحسان إلى أهل مملکتک و اعلم أن من ولی على رقاب عشره من المسلمین و لم یعدل بینهم حشره الله یوم القیامه و یداه مغلولتان إلى عنقه لا یفکها إلا عدله فی دار الدنیا و فی الأثر بعث قیصر ملک الروم إلى کسرى ملک الفرس بماذا أنتم أطول أعمارا و أدوم ملکا؟

فأجابه کسرى: أما بعد أیها السید الکریم و الملک الجسیم أما سبب الملک و اعزازه فی معززه و رسوخه فی مرکزه فلامور أنتم عنها غافلون و لستم لأمثالها فاعلون منها أن لیس لنا نواب یرشی و یمنع و لا بواب یروع و یدفع، لم تزل أبوابنا مشرعه و نوابنا لقضاء الحوائج مسرعه، لا أقصینا صغیرا و لا أدنینا أمیرا، و لا احتقرنا بذوى الاصول، و لا قدمنا الشبان على الکهول، و لا کذبنا فی وعد، و لا صدقنا فی ایعاد، و لا تکلمنا بهزل، و لا سمنا وزیرا إلى عزل، موائدنا مبسوطه، و عقولنا مضبوطه، لا نقطع فی امل، و لا لجلیسنا نمل، خیرنا مضمون، و شرنا مأمون، و عطاؤنا غیر ممنون، و لا نحوج أحدا إلى باب، بل نقضی بمجرد الکتاب، و نرق للباکى، و نستقصی قول الحاکى، ما جعلنا همنا بطوننا و لا فروجنا، أما البطون فلقمه، و أما الفروج فأمه، و لا نؤاخذ على قدر غیظنا، بل نؤاخذ على قدر الجنایه، و لا نکلف الضعیف المعدم ما یتحمله الشریف المنعم، و لا نؤاخذ البرى‏ء بالسقیم، و لا الکریم باللئیم، النمام عندنا مفقود، و العدل فى جانبنا موجود، الظلم لا نتعاطاه، و الجور انفسنا طاباه، و لا نطمع فى الباطل، و لا نأخذ العشر قبل الحاصل، و لا ننکث العهود، و لا نحنث فى الموعود، الفقیر عندنا مدعو، و المفتقر لدینا مقصو، جارنا لا یضام، و عزیزنا لا یرام، رعیتنا مرعیه، و حوائجهم لدینا مقضیه، صغیرهم عندنا خطیر، و ذریهم لدینا کبیر، الفقیر بیننا لا یوجد، و الغنى بما لدیه یسعد، العالم عندنا معظم مکرم، و التقى لدینا موقر مقدم، لا یسد بمملکتنا باب، و لا یوجد عندنا سارق و لا مرتاب، سماؤنا ممطره، و أشجارنا لم تزل مثمره، لا نعامل بالشهوات، و لا نجازى بالهفوات، الطیر إلینا شاکى، و البعیر أتانا متظلم باکى عدلنا قد عم القاصى و الدانى، وجودنا قد عم الطائع و العاصى، عقولنا باهره، و کنوزنا ظاهره، و فروجنا عفائف، و زبولنا نظائف، أفهامنا سلیمه، و حلومنا جسیمه، کفوفنا سوافح، بحورنا طوافح، نفوسنا أبیه، و طوالعنا المعیه، إن سئلنا أعطینا، و إن قدرنا عفونا، و إن وعدنا أوفینا، و إن اغضبنا أغضینا فلما وصل الکتاب إلى قیصر قال: یحق لمن کان هذه سیاسته أن تدوم ریاسته قال انوشیروان: حصن البلاد بالعدل فهو سور لا یغرقه ماء و لا یحرقه نار و لا یهدمه منجنیق.

کان کسرى إذا جلس فى مجلس حکمه أقام رجلین عن یمینه و شماله و کان یقول لهما: إذا زغت فحرکونى و نبهونى، فقالا له یوما و الرعیه تسمع: أیها الملک انتبه فانک مخلوق لا خالق و عبد لا مولى و لیس بینک و بین الله قرابه أنصف الناس و انظر لنفسک و کان یقال: صنفان متباغضان متنافیان السلطان و الرعیه و هما مع ذلک متلازمان إن صلح أحدهما صلح الاخر و ان فسد أحدهما فسد الاخر و کان یقال: محل الملک من الرعیه محل الروح من الجسد و محل الرعیه منه محل الجسد من الروح، فالروح تألم بألم کل عضو من البدن و لیس کل واحد من الأعضاء یألم بألم غیره، و فساد الروح فساد جمیع البدن، و قد یفسد بعض البدن و غیره من سایر البدن صحیح.

و کان یقال: ظلم الرعیه استجلاب البلیه.

و کان یقال: العجب ممن استفسد رعیته و هو یعلم أن عزه بطاعتهم.

و کان یقال: أیدى الرعیه تبع ألسنتها حتى یملک جسومها، و لن یملک‏

جسومها حتى یملک قلوبها فتحبه، و لن تحبه حتى یعدل علیها فی أحکامه عدلا یتساوى فیه الخاصه و العامه و حتى یخفف عنها المؤن و الکلف، و حتى یعفیها من رفع أوضاعها و أراذلها علیها، و هذه الثالثه تحقد على الملک العلیه من الرعیه و تطمع السفله فی الرتب السنیه.

و کان یقال: الرعیه ثلاثه أصناف: صنف فضلاء مرتاضون بحکم الریاسه و السیاسه یعلمون فضیله الملک و عظیم غنائه و یرثون له من ثقل أعبائه فهؤلاء یحصل الملک موادتهم بالبشر عند اللقاء و یلقى أحادیثهم بحسن الاصغاء، و صنف فیهم خیر و شر فصلاحهم یکتسب من معاملتهم بالترغیب و الترهیب، و صنف من السفله الرعاع أتباع لکل راع لا یمتحنون فی أقوالهم و أفعالهم بنقد و لا یرجعون فی الموالاه إلى عقد.

و کان یقال: ترک المعاقبه للسفله على صغایر الجرائم تدعوهم إلى ارتکاب الکبایر العظائم ألا ترى أول نشوز المرأه کلمه سومحت بها، و أول حران الدابه حیده سوعدت علیها.

و کان یقال: إذا لم یعمر الملک ملکه بانصاف الرعیه خرب ملکه بعصیان الرعیه.

قیل لأنوشیروان: أى الجنن أوقى؟ قال: الدین، قیل: فأى العدو أقوى؟

قال: العدل.

و فی شرح المعتزلی جاء رجل من مصر إلى عمر بن الخطاب متظلما فقال یا أمیر المؤمنین هذا مکان العائذ بک قال: لو عذت بمکان ما شانک؟ قال: سابقت ولد عمرو بن العاص بمصر فسبقته فجعل یعنفنی بسوطه و یقول: أنا ابن الأمیر.

و بلغ أباه ذلک فحبسنى خشیه أن اقدم علیک، فکتب إلى عمرو: إذا أتاک کتابى هذا فاشهد الموسم أنت و ابنک، فلما قدم و عمرو و ابنه دفع الدره إلى المصری و قال: اضربه کما ضربک، فجعل یضربه و عمر یقول: اضرب ابن الأمیر اضرب ابن الامیر یرددها حتى قال یا أمیر المؤمنین قد استقدت منه فقال و أشار إلى عمرو:

ضعها على صلعته فقال المصرى یا أمیر المؤمنین انما أضرب من ضربنی فقال:إنما ضربک بقوه أبیه و سلطانه فاضربه إن شئت فو الله لو فعلت لما منعک احد منه حتى تکون أنت الذى یتبرع بالکف عنه، ثم قال: یا ابن العاص متى تعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا.

کتب عدى بن ارطاه إلى عمر بن عبد العزیز: أما بعد فان قبلنا قوما لا یؤدون الخراج إلا أن یمسهم نصب من العذاب، فاکتب إلى یا أمیر المؤمنین برأیک، فکتب: أما بعد فالعجب کل العجب تکتب إلى تستأذننى فی عذاب البشر کان إذنی لک جنه من عذاب الله أو کان رضاى ینجیک من سخط الله فمن أعطاک ما علیه عفوا فخذ منه، و من أبی فاستحلفه وکله إلى الله، فلأن یلقوا الله بجرائمهم أحب إلى من أن ألقاه بعذابهم.

التذییل الثانی‏

لما استطرد علیه السلام فی هذا الفصل ذکر حق الله تعالى على عباده و ذکر حقوق بعضهم على بعض ینبغی أن نذکر طرفا منها من طریق الأخبار و هى کثیره جدا لا تستقصى، و نقنع منها بأجمعها لتلک الحقوق، و هی رساله علی بن الحسین علیهما السلام المعروفه برساله الحقوق فأقول و بالله التوفیق:

روى فی البحار من کتاب تحف العقول تألیف الشیخ أبی محمد الحسن بن علی بن شعبه قال: رساله علی بن الحسین علیهما السلام المعروفه برساله الحقوق.

اعلم رحمک الله أن لله علیک حقوقا محیطه بک فی کل حرکه حرکتها أو سکنه سکنتها أو منزله نزلتها أو جارحه قلبتها و آله تصرفت بها بعضها أکبر من بعض و أکبر حقوق الله علیک ما أوجبه لنفسه تبارک و تعالى من حقه الذى هو أصل الحقوق و منه تفرع، ثم أوجبه علیک لنفسک من قرنک إلى قدمک على اختلاف جوارحک فجعل لبصرک علیک حقا و لسمعک علیک حقا، و للسانک علیک حقا، و لیدک علیک حقا، و لرجلک علیک حقا، و لبطنک علیک حقا، و لفرجک علیک حقا، فهذه الجوارح السبع التی بها تکون الأفعال، ثم جعل عز و جل لأفعالک علیک حقوقا فجعل لصلاتک علیک حقا، و لصومک علیک حقا، و لصدقتک‏ علیک حقا، و لهدیک علیک حقا، و لأفعالک علیک حقا، ثم تخرج الحقوق منک إلى غیرک من ذوى الحقوق الواجبه علیک، و أوجبها علیک حقا أئمتک، ثم حقوق رعیتک، ثم حقوق رحمک، فهذه حقوق یتشعب منها حقوق، فحقوق أئمتک ثلاثه أوجبها علیک حق سائسک بالسلطان، ثم سائسک بالعلم ثم حق سائسک بالملک و کل سائس امام، و حقوق رعیتک ثلاثه أوجبها علیک حق رعیتک بالسلطان، ثم حق رعیتک بالعلم فان الجاهل رعیه العالم و حق رعیتک بالملک من الأزواج و ما ملکت من الأیمان، و حقوق رحمک کثیره متصله بقدر اتصال الرحم فی القرابه، فأوجبها علیک حق امک، ثم حق أبیک، ثم حق ولدک، ثم حق أخیک، ثم الأقرب فالأقرب، و الأول فالأول، ثم حق مولاک المنعم علیک ثم حق مولاک الجارى نعمتک علیه، ثم حق ذى المعروف لدیک، ثم حق مؤذنک بالصلاه، ثم حق امامک فی صلاتک، ثم حق جلیسک، ثم حق جارک، ثم حق صاحبک، ثم حق شریکک، ثم حق مالک، ثم حق غریمک الذى تطالبه، ثم حق غریمک الذى یطالبک، ثم حق خلیطک، ثم حق خصمک المدعی علیک، ثم حق خصمک الذى تدعى علیه، ثم حق مستشیرک، ثم حق المشیر علیک، ثم حق مستنصحک، ثم حق الناصح لک، ثم حق من هو أکبر منک، ثم حق من هو أصغر منک، ثم حق سائلک، ثم حق من سألته، ثم حق من جرى لک على یدیه مساءه بقول أو فعل أو مسره بذلک بقول أو فعل عن تعمد منه أو عیر تعمد منه، ثم حق أهل ملتک عامه، ثم حق أهل الذمه، ثم الحقوق الحادثه بقدر علل الأحوال و تصرف الأسباب، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب علیه من حقوقه و وفقه و سدده

۱- فأما حق الله الأکبر فانک تعبده لا تشرک به شیئا فاذا فعلت ذلک باخلاص جعل لک على نفسه أن یکفیک أمر الدنیا و الاخره و یحفظ لک ما تحب منها.

۲- و أما حق نفسک علیک فأن تستوفیها فی طاعه الله فتؤدى إلى لسانک حقه، و إلى سمعک حقه، و إلى بصرک حقه، و إلى یدک حقها، و إلى رجلک حقها، و إلى بطنک حقه، و إلى فرجک حقه، و تستعین بالله على ذلک ۳- و أما حق اللسان فإکرامه عن الخنا، و تعویده الخیر، و حمله على‏

الأدب و اجمامه إلا لموضع الحاجه و المنفعه للدین و الدنیا، و إعفاؤه عن الفضول الشنعه القلیله الفائده التی لا یؤمن ضررها مع قله عائدتها، و بعد شاهد العقل و الدلیل علیه و تزین العاقل بعقله حسن سیرته فی لسانه، و لا قوه إلا بالله العلی العظیم.

۴- و أما حق السمع فتنزیهه عن أن تجعله طریقا إلى قلبک إلا لفوهه کریمه تحدث فی قلبک خیرا أو تکسب خلقا کریما، فانه باب الکلام إلى القلب یؤدى إلیه ضروب المعانی على ما فیها من خیر أو شر، و لا قوه إلا بالله.

۵- و أما حق بصرک فغضه عما لا یحل و ترک ابتذاله إلا لموضع عبره تستقبل بها بصرا أو یستفید بها علما، فان البصر باب الاعتبار ..

۶- و أما حق رجلیک فان لا تمشی بهما إلى ما لا یحل لک، و لا تجعلهما مطیتک فی الطریق المستخفه بأهلها فیها فانها حاملتک و سالکه بک مسلک الدین و السبق لک، و لا قوه إلا بالله.

۷- و أما حق یدک فأن لا تبسطها إلى ما لا یحل لک فتنال بما تبسطها إلیه من الله العقوبه فی الاجل و من الناس بلسان اللائمه فی العاجل، و لا تقبضها مما افترض الله علیها، و لکن توقرها بقبضها عن کثیر مما لا یحل لها و بسطها إلى کثیر مما لیس علیها، فاذا هى قد عقلت و شرفت فی العاجل وجب لها حسن الثواب من الله فی الاجل.

۸- و أما حق بطنک فأن لا تجعله وعاء لقلیل من الحرام و لا لکثیر، و أن تقتصد له فی الحلال و لا تخرجه من حد التقویه إلى حد التهوین و ذهاب المروه و ضبطه إذا هم بالجوع و الظماء فان الشبع المنتهى بصاحبه إلى التخم مکسله و مثبطه و مقطعه عن کل بر و کرم و إن الرى المنتهى بصاحبه إلى السکر مسخفه و مجهله و مذهبه للمروه.

۹- و أما حق فرجک فحفظه مما لا یحل لک، و الاستعانه علیه بغض البصر فانه من أعون الأعوان و کثره ذکر الموت و التهدد لنفسک بالله و التخویف لها به و بالله العصمه و التأیید، و لا حول و لا قوه إلا به.

ثم حقوق الافعال‏

۱۰- فأما حق الصلاه فأن تعلم أنها وفاده إلى الله و أنک قائم بها بین یدی الله فاذا علمت ذلک کنت خلیقا أن تقوم فیها مقام الذلیل الراغب الراهب الخائف الراجی المستکین المتضرع المعظم من قام بین یدیه بالسکون و الاطراق و خشوع الأطراف و لین الجناح و حسن المناجاه له فی نفسه و الطلب إلیه فی فکاک رقبتک التی أحاطت به خطیئتک و استهلکتها ذنوبک، و لا قوه إلا بالله.

۱۱- و أما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضرب الله على لسانک و سمعک و بصرک و فرجک و بطنک لیسترک به من النار و هکذا جاء فی الحدیث: الصوم جنه من النار، فان سکنت أطرافک فی حجبتها رجوت أن تکون محجوبا، و إن أنت ترکتها تضطرب فی حجابها و ترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما لیس لها بالنظره الداعیه للشهوه و القوه الخارجه عن حد التقیه لله لم تأمن أن تخرق الحجاب و تخرج منه، و لا قوه إلا بالله.

۱۲- و أما حق الصدقه فأن تعلم أنها ذخرک عند ربک و ودیعتک التی لا تحتاج إلى الاشهاد فاذا علمت ذلک کنت بما استودعته سرا أوثق بما استودعته علانیه، و کنت جدیرا أن تکون أسررت إلیه أمرا أعلنته و کان الأمر بینک و بینه فیها سرا على کل حال و لم تستظهر علیه فیما استودعته منها اشهاد الاسماع و الابصار علیه بها کأنها أوثق فی نفسک لا کأنک لا تثق به فی تأدیه ودیعتک إلیک، ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لک فاذا امتننت بها لم تأمن أن تکون بها مثل تهجین حالک منها إلى من مننت بها علیه لأن فی ذلک دلیلا على أنک لم ترد نفسک بها و لو أردت نفسک بها لم تمتن على أحد، و لا قوه إلا بالله.

۱۳- و أما حق الهدى فأن تخلص بها الاراده إلى ربک و التعرض لرحمته و قبوله و لا ترید عیون الناظرین دونه فاذا کنت کذلک لم تکن متکلفا و لا متصنعا و کنت انما تقصد إلى الله و اعلم أن الله یراد بالیسیر و لا یراد بالعسیر کما أراد

بخلقه التیسیر و لم یرد بهم التعسیر و کذلک التذلل أولى بک من التدهقن لأن الکلفه و المئونه فی المدهقنین فأما التذلل و التمسکن فلا کلفه فیهما و لا مئونه علیهما لأنهما الخلقه و هما موجودان فی الطبیعه و لا قوه إلا بالله.

ثم حقوق الائمه

۱۴- فأما حق سائسک بالسلطان فأن تعلم أنک جعلت له فتنه و أنه مبتلی فیک بما جعله الله له علیک من السلطان و أن تخلص له فی النصیحه و أن لا تماحکه و قد بسطت یده علیک فتکون سبب هلاک نفسک و هلاکه و تذلل و تلطف لاعطائه من الرضا ما یکفه عنک و لا یضر بدینک و تستعین علیه فی ذلک بالله و لا تعازه و لا تعانده فانک إن فعلت ذلک عققته و عققت نفسک فعرضتها لمکروهه و عرضته للهلکه فیک و کنت خلیقا أن تکون معینا له على نفسک و شریکا له فیما أتى إلیک و لا قوه إلا بالله ۱۵- و أما حق سائسک بالعلم فالتعظیم له و التوقیر لمجلسه و حسن الاستماع إلیه و الاقبال علیه و المعونه له على نفسک فیما لا غنى بک عنه من العلم بأن تفرغ له عقلک و تحضره فهمک و تذکى له و تجلى له بصرک بترک اللذات و نقص الشهوات و أن تعلم أنک فیما القی رسوله إلى من لقاک من أهل الجهل فلزمک حسن التأدیه عنه إلیهم فلا تخنه فی تأدیه رسالته و القیام بها عنه إذا تقلدتها و لا حول و لا قوه إلا بالله.

۱۶- و أما حق سائسک بالملک فنحو من سائسک بالسلطان إلا أن هذا یملک ما لا یملکه ذاک تلزمک طاعته فیما دق و جل منک إلا أن تخرجک من وجوب حق الله تعالى و یحول بینک و بین حقه و حقوق الخلق فاذا قضیته رجعت إلى حقه فتشاغلت به و لا قوه إلا بالله.

ثم حقوق الرعیه

۱۷- فأما حقوق رعیتک بالسلطان فأن تعلم أنک استرعیتهم بفضل قوتک علیهم فانه إنما أحلهم محل الرعیه منک ضعفهم و ذلهم فما أولى من کفاکه ضعفه و ذله حتى صیره لک رعیه و صیر حکمک علیه نافذا لا یمتنع منک بعزه و لا قوه و لا یستنصر فیما تعاظمه منک إلا بالله بالرحمه و الحیاطه و الاناه و ما أولاک‏ إذا عرفت ما أعطاک الله من فضل هذه العزه و القوه التی قهرت بها أن تکون لله شاکرا و من شکر الله أعطاه فیما أنعم علیه و لا قوه إلا بالله

۱۸- و أما حق رعیتک بالعلم فأن تعلم أن الله قد جعلک لهم فیما آتاک من العلم و ولاک من خزانه الحکمه فان أحسنت فیما ولاک الله من ذلک و قمت به لهم مقام الخازن الشفیق الناصح لمولاه فی عبیده الصابر المحتسب الذى إذا رأى ذا حاجه اخرج له من الأموال التی فی یدیه کنت راشدا و کنت لذلک أهلا «آملا» معتقدا و إلا کنت له خائنا و لخلقه ظالما و لسلبه و عزه متعرضا.

۱۹- و أما حق رعیتک بملک النکاح فأن تعلم أن الله جعلها سکنا و مستراحا و انسا و واقیه و کذلک کل واحد منکما یجب أن یحمد الله على صاحبه و یعلم أن ذلک نعمه منه علیه و وجب أن یحسن صحبه نعمه الله و یکرمها و یرفق بها و إن کان حقک علیها أغلظ و طاعتک لها ألزم فیما أحببت و کرهت ما لم تکن معصیه فان لها حق الرحمه و المؤانسه و موضع السکون إلیها قضاء للذه التی لا بد من قضائها و ذلک عظیم و لا قوه إلا بالله.

۲۰- و أما حق رعیتک بملک الیمین فأن تعلم أنه خلق ربک و لحمک و دمک و أنک تملکه لا أنک صنعته دون الله و لا خلقت له سمعا و لا بصرا و لا أجریت له رزقا و لکن الله کفاک ذلک بمن سخره لک و ائتمنک علیه و استودعک إیاه لتحفظه فیه و تسیر فیه بسیرته فتطعمه مما تأکل و تلبسه مما تلبس و لا تکلفه ما لا یطیق فان کرهت خرجت إلى الله منه و استبدلت به و لم تعذب خلق الله و لا قوه إلا بالله.

و أما حق الرحم‏

۲۱- فحق أمک أن تعلم أنها حملتک حیث لا یحمل أحد أحدا و أطعمتک من ثمره قلبها ما لا یطعم أحد أحدا و أنها وقتک بسمعها و بصرها و یدها و رجلها و شعرها و بشرها و جمیع جوارحها مستبشره بذلک فرحه موبله محتمله لما فیه مکروهها و ألمها و ثقلها و غمها حتى دفعتها عنک ید القدره و أخرجتک إلى الأرض فرضیت أن تشبع و تجوع هى و تکسوک و تعرى و ترویک و تظمأ و تظلک و تضحى و تنعمک ببؤسها و تلذذک بالنوم بأرقها و کان بطنها لک وعاء و حجرها لک حواء و ثدیها لک سقاء و نفسها لک وقاء تباشر حر الدنیا و بردها لک و دونک فتشکرها على قدر ذلک و لا تقدر علیه إلا بعون الله و توفیقه.

۲۲- و أما حق أبیک فتعلم أنه أصلک و أنک فرعه و أنک لولاه لم تکن فمهما رأیت فی نفسک مما تعجبک فاعلم أن أباک أصل النعمه علیک فیه و احمد الله و اشکره على قدر ذلک ۲۳- و أما حق ولدک فتعلم أنه منک و مضاف إلیک فی عاجل الدنیا بخیره و شره و أنک مسئول عما ولیته من حسن الأدب و الدلاله على ربه و المعونه له على طاعته فیک و فی نفسه فمثاب على ذلک و معاقب فاعمل فی أمره عمل المتزین بحسن أثره علیه فی عاجل الدنیا المعذر إلى ربه فیما بینک و بینه بحسن القیام علیه و الأخذ له منه و لا قوه إلا بالله.

۲۴- و أما حق أخیک فتعلم أنه یدک التی تبسطها و ظهرک الذى تلتجئ إلیه و عزک الذى تعتمد علیه و قوتک التی تصول بها فلا تتخذه سلاحا على معصیه الله و لا عده للظلم بخلق الله و لا تدع نصرته على نفسه و معونته على عدوه و الحول بینه و بین شیاطینه و تأدیه النصیحه إلیه و الاقبال علیه فی الله فان انقاد لربه و أحسن الاجابه له و إلا فلیکن الله آثر عندک و أکرم علیک منه

۲۵- و أما حق المنعم علیک بالولاء فأن تعلم أنه أنفق فیک ماله و أخرجک من ذل الرق و وحشته إلى عز الحریه و أنسها و أطلقک من اسر الملکه وفک عنک حلق العبودیه و أوجدک رایحه العز و أخرجک من سجن القهر و دفع عنک العسر و بسط لک لسان الانصاف و أباحک الدنیا کلها فملکک نفسک و حل اسرک و فرغک لعباده ربک و احتمل بذلک التقصیر فیما له فتعلم أنه أولى الخلق بک بعد اولى رحمک فى حیاتک و موتک و أحق الخلق بنصرک و معونتک و مکانفتک فی ذات الله فلا تؤثر علیه نفسک ما احتاج إلیک أحدا أبدا

۲۶- و أما حق مولاک الجاریه علیه نعمتک فأن تعلم أن الله جعلک حامیه علیه و واقیه و ناصرا و معقلا و جعله لک وسیله و سببا بینک و بینه فبالحرى أن یحجبک عن النار فیکون فی ذلک ثوابک منه فی الاجل و یحکم له بمیراثه فى العاجل إذا لم یکن له رحم مکافاه لما أنفقته من مالک علیه و قمت به من حقه بعد إنفاق مالک فان لم تخفه خیف علیک أن لا یطیب لک میراثه و لا قوه إلا بالله.

۲۷- و أما حق ذى المعروف علیک فأن تشکره و تذکر معروفه و أن تنشر له المقاله الحسنه و تخلص له الدعاء فیما بینک و بین الله سبحانه فانک إذا فعلت ذلک کنت قد شکرته سرا و علانیه ثم إن أمکنک مکافاته بالفعل کافأته و إلا کنت مرصدا له موطنا نفسک علیها.

۲۸- و أما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذکرک بربک و داعیک إلى حظک و أفضل أعوانک على قضاء الفریضه التی افترضها الله علیک فتشکره على ذلک شکرک للمحسن الیک و إن کنت فى بیتک متهما لذلک لم تکن لله فی أمره متهما و علمت أنه نعمه من الله علیک لا شک فیها فأحسن صحبه نعمه الله بحمد الله علیها على کل حال و لا قوه إلا بالله.

۲۹- و أما حق إمامک فی صلاتک فأن تعلم أنه قد تقلد السفاره فیما بینک و بین الله و الوفاده إلى ربک و تکلم عنک و لم تتکلم عنه و دعا لک و لم تدع له و طلب فیک و لم تطلب فیه و کفاک هم المقام بین یدی الله و المسائله له فیک و لم تکفه ذلک فان کان فی شی‏ء من ذلک تقصیر کان به دونک و إن کان آثما لم تکن شریکه فیه و لم یکن لک علیه فضل فوقی نفسک بنفسه و وقی صلاتک بصلاته فتشکر له على ذلک و لا حول و لا قوه إلا بالله.

۳۰- و أما حق الجلیس فأن تلین له کنفک و تطیب له جانبک و تنصفه فی مجاراه اللفظ و لا تغرق فی نزع اللحظ إذا الحظت و تقصد فی اللفظ إلى إفهامه إذا لفظت و ان کنت الجلیس الیه کنت فی القیام عنه بالخیار و إن کان الجالس إلیک کان بالخیار و لا تقوم إلا باذنه و لا قوه إلا بالله.

۳۱- و أما حق الجار فحفظه غائبا و کرامته شاهدا و نصرته و معونته فی‏ الحالین جمیعا، لا تتبع له عوره، و لا تبحث له عن سوءه لتعرفها، فان عرفتها منه عن غیر إراده منک و لا تکلف کنت لما علمت حصنا حصینا، و سترا ستیرا لو بحثت الأسنه عنه ضمیرا لم تتصل إلیه لا نطوائه علیه، لا تستمع علیه من حیث لا یعلم، لا تسلمه عند شدیده، و لا تحسده عند نعمه، تقیل عثرته و تغفر زلته و لا تدخر حلمک عنه إذا جهل علیک، و لا تخرج أن تکون سلما له، ترد عنه الشتیمه، و تبطل فیه کید حامل النصیحه، و تعاشره معاشره کریمه، و لا حول و لا قوه إلا بالله.

۳۲- و أما حق الصاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إلیه سبیلا و إلا فلا أقل من الانصاف و أن تکرمه کما یکرمک و تحفظه کما یحفظک، و لا یسبقک فیما بینک و بینه إلى مکرمه فان سبقک کافأته و لا تقصد به عما یستحق من الموده تلزم نفسک نصیحته و حیاطته و معاضدته على طاعه ربه و معاونته على نفسه فیما یهم به من معصیه ربه ثم تکون رحمه و لا تکون علیه عذابا، و لا قوه إلا بالله.

۳۳- و أما حق الشریک فإن غاب کفیته و إن حضر ساویته و لا تعزم على حکمک دون حکمه و لا تعمل برأیک دون مناظرته و تحفظ علیه ماله و تنفى عنه خیانته فیما عز أوهان، فانه بلغنا أن ید الله على الشریکین ما لم یتخاونا، و لا قوه إلا بالله.

۳۴- و أما حق المال فأن لا تأخذه إلا من حله و لا تنفقه إلا فی حله و لا تحرفه عن مواضعه و لا تصرفه عن حقایقه و لا تجعله إذا کان من الله إلا إلیه و سببا إلى الله و لا تؤثر به على نفسک من لعله لا یحمدک و بالحرى أن لا یحسن خلافتک فی ترکتک و لا یعمل فیه بطاعه ربک فتکون معینا له على ذلک و بما أحدث فیما لک احسن نظرا لنفسک فیعمل بطاعه ربه فیذهب بالغنیمه و تبوء بالاثم و الحسره و الندامه مع التبعه و لا قوه إلا بالله.

۳۵- و أما حق الغریم الطالب لک فإن کنت موسرا أوفیته و کفیته و أغنیته و لم تردده و تمطله فإن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قال: مطل الغنى ظلم، و إن کنت معسرا أرضیته بحسن القول و طلبت إلیه طلبا جمیلا و رددته عن نفسک ردا لطیفا و لم تجمع علیه ذهاب ماله و سوء معاملته فان ذلک لؤم، و لا قوه إلا بالله.

۳۶- و أما حق الخلیط فان لا تغره و لا تغشه و لا تکذبه و لا تغفله و لا تخدعه و لا تعمل فی انتقاضه عمل العدو الذى لا یبقى على صاحبه و إن اطمأن إلیک استقصیت له على نفسک و علمت أن غبن المسترسل ربا، و لا قوه إلا بالله.

۳۷- و أما حق الخصم المدعى علیک فان کان ما یدعى علیک حقا لم تنفسخ فی حجته و لم تعمل فى إبطال دعوته و کنت خصم نفسک له و الحاکم علیها و الشاهد له بحقه دون شهاده الشهود، فان ذلک حق الله علیک و إن کان ما یدعیه باطلا رفقت به و روعته و ناشدته بدینه و کسرت حدته عنک بذکر الله و ألقیت حشو الکلام و لغطه الذى لا یرد عنک عادیه عدوک بل تبوء باثمه و به یشحذ علیک سیف عداوته لأن لفظه السوء تبعث الشر و الخیر مقمعه للشر، و لا قوه إلا بالله.

۳۸- و أما حق الخصم المدعى علیه فان کان ما تدعیه حقا أجملت فی مقاولته بمخرج الدعوى، فان للدعوى غلظه فی سمع المدعى علیه و قصدت قصد حجتک بالرفق و امهل المهله و أبین البیان و ألطف اللطف و لم تتشاغل عن حجتک بمنازعته بالقیل و القال فتذهب عنک حجتک و لا یکون لک فی ذلک درک، و لا قوه إلا بالله.

۳۹- و أما حق المستشیر فإن حضرک له وجه رأى جهدت له فی النصیحه و أشرت إلیه بما تعلم أنک لو کنت مکانه عملت به، و ذلک لیکن منک فی رحمه و لین فان اللین یونس الوحشه و إن الغلظ یوحش موضع الانس، و إن لم یحضرک له رأى و عرفت له من تثق برأیه و ترضى به لنفسک دللته علیه و أرشدته إلیه فکنت لم تأله خیرا و لم تدخره نصحا، و لا قوه إلا بالله

۴۰- و أما حق المشیر علیک فلا تتهمه فیما یوافقک علیه من رأیه إذا أشار علیک فانما هی الاراء و تصرف الناس فیها و اختلافهم فکن علیه فی رأیه بالخیار إذا اتهمت رأیه فأما تهمته فلا تجوز لک إذا کان عندک ممن یستحق المشاوره و لا تدع شکره على ما بدا لک من إشخاص رأیه و حسن وجه مشورته فاذا وافقک حمدت الله و قبلت ذلک من أخیک بالشکر و الارصاد بالمکافاه فی مثلها إن فزع إلیک و لا قوه إلا بالله.

۴۱- و أما حق المستنصح فان حقه أن تؤدى إلیه النصیحه على الحق الذی ترى له أنه یحمل و یخرج المخرج الذى یلین على مسامعه، و تکلمه من الکلام بما یطیقه عقله، فان لکل عقل طبقه من الکلام یعرفه و یجتنبه، و لیکن مذهبک الرحمه، و لا قوه إلا بالله.

۴۲- و أما حق الناصح فأن تلین له جناحک ثم تشرئب له قلبک و تفتح له سمعک حتى تفهم عنه نصیحته ثم تنظر فیها فان کان وفق فیها للصواب حمدت الله على ذلک و قبلت منه و عرفت له نصیحته، و إن لم یکن وفق لها فیها رحمته و لم تتهمه و علمت أنه لم یألک نصحا إلا أنه أخطأ إلا أن یکون عندک مستحقا للتهمه فلا تعبأ بشى‏ء من أمره على کل حال، و لا قوه إلا بالله.

۴۳- و أما حق الکبیر فإن حقه توقیر سنه و إجلال إسلامه إذا کان من أهل الفضل فی الاسلام بتقدیمه فیه و ترک مقابلته عند الخصام و لا تسبقه إلى طریق و لا تؤمه فی طریق و لا تستجهله و إن جهل علیک تحملت و أکرمته بحق إسلامه مع سنه فانما حق السن بقدر الاسلام و لا قوه إلا بالله.

۴۴- و أما حق الصغیر فرحمته و تثقیفه و تعلیمه و العفو عنه و الستر علیه و الرفق به و المعونه له و الستر على جرائر حداثته فانه سبب للتوبه و المداراه له و ترک مماحکته فان ذلک أولى «أدنى» لرشده.

۴۵- و أما حق السائل فإعطاؤه إذا تهیأت صدقه و قدرت على سد حاجته و الدعاء له فیما نزل به و المعاونه له على طلبته، فان شککت فی صدقه و سبقت إلیه التهمه له و لم تعزم على ذلک لم تأمن أن یکون من کید الشیطان أراد أن یصدک عن حظک و یحول بینک و بین التقرب إلى ربک و ترکته بستره و رددته ردا جمیلا، و إن غلبت نفسک فی أمره و أعطیته على ما عرض فی نفسک منه فان ذلک من عزم الامور

۴۶- و أما حق المسئول فحقه إن أعطى قبل منه ما أعطی بالشکر له و المعرفه لفضله و طلب وجه العذر فی منعه و أحسن به الظن و اعلم أنه إن منع ماله منع و ان‏ لیس التثریب فی ماله و إن کان ظالما فان الانسان لظلوم کفار.

۴۷- و أما حق من سرک الله به و على یدیه فان کان تعمد هالک حمدت الله أولا ثم شکرته على ذلک بقدره فی موضع الجزاء و کافأته على فضل الابتداء و أرصدت له المکافاه، فان لم یکن تعمدها حمدت الله و شکرت له و علمت أنه منه توحدک بها و أحببت هذا إذا کان سببا من أسباب نعم الله علیک و ترجو له بعد ذلک خیرا فان أسباب النعم برکه حیث ما کانت و إن کان لم یتعمد، و لا قوه إلا بالله.

۴۸- و أما حق من ساءک القضاء على یدیه بقول أو فعل فان کان تعمدها کان العفو أولى بک لما فیه له من القمع و حسن الأدب مع کثیر أمثاله من الخلق فان الله یقول «و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئک ما علیهم من سبیل» إلى قوله «من عزم الأمور» و قال عز و جل «و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خیر للصابرین» هذا فی العمد فإن لم یکن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه فتکون قد کافأنه فی تعمد على خطاء و رفقت به و رددته بألطف ما تقدر علیه، و لا قوه إلا بالله.

۴۹- و أما حق أهل ملتک عامه فاضمار السلامه و نشر جناح الرحمه و الرفق بمسیئهم و تألفهم و استصلاحهم و شکر محسنهم إلى نفسه و إلیک فان إحسانه إلى نفسه إحسانه إلیک إذا کف عنک أذاه و کفاک مئونته و حبس عنک نفسه فعمهم جمیعا بدعوتک، و انصرهم جمیعا بنصرتک، و أنزلهم جمیعا منک منازلهم کبیرهم بمنزله الوالد و صغیرهم بمنزله الولد و أوسطهم بمنزله الأخ، فمن أتاک تعاهدته بلطف و رحمه وصل أخاک بما یجب للأخ «یحب الأخ» على أخیه.

۵۰- و أما حق أهل الذمه فالحکم فیهم أن تقبل منهم ما قبل الله و کفى بما جعل الله لهم من ذمته و عهده و تکلهم إلیه فیما طلبوا من أنفسهم و اجبروا علیه و تحکم فیهم بما حکم الله به على نفسک فیما جرى بینک من معامله و لیکن بینک و بین ظلمهم من رعایه ذمه الله و الوفاء بعهده و عهد رسوله صلى الله علیه و آله و سلم حایل، فانه بلغنا أنه صلى الله علیه و آله و سلم قال: من ظلم معاهدا کنت خصمه، فاتق الله و لا حول و لا قوه إلا بالله.

فهذه خمسون حقا محیطا بک لا تخرج منها فی حال من الأحوال یجب علیک رعایتها و العمل فی تأدیتها و الاستعانه بالله جل ثناؤه على ذلک، و لا حول و لا قوه إلا بالله و الحمد لله رب العالمین.

قال الشارح عفى الله عنه و وفقه لأداء حقوقه: و انما أوردت الروایه بتمامها مع کون صدرها خارجا عن الغرض لکثره فوایدها و مزید عوائدها فضننت بها عن الاسقاط و الاقتصار.

ثم أقول: النسخه التی رویت منها کانت غیر خالیه عن السقم فرویت کما رأیت، فلعل الله یوفقنی على إصلاحها و مقابلتها[۱] فیما بعد بتحصیل نسخه صحیحه، و هو الموفق و المعین و به اعتمادى‏

الترجمه

از جمله خطبه هاى شریفه آن امام مبین و سید الوصیین است که خطبه خواند آن را در صفین مى ‏فرماید أما بعد از حمد خدا و نعت رسول خدا پس بتحقیق گردانیده است خدا از براى من بر شما حق بزرگى را بسبب صاحب اختیار بودن من بر امر شما، و از براى شماست بر من از حق مثل آن حقی که مراست بر شما، پس حق فراترین خیرهاست در مقام وصف کردن بعضی با بعضی أوصاف آن را، و تنگ‏ترین چیزهاست‏

در مقام انصاف کردن بعضی مر بعضی را، جارى نمى ‏شود آن حق از براى منفعت أحدى مگر این که جارى شود بر ضرر او، و جارى نمى ‏شود بر ضرر او مگر این که جارى شود از براى منفعت او و اگر باشد از براى کسى که جارى شود حق او بر غیر و حق غیر بر او جارى نشود هر آینه باشد و مختص بخداوند سبحانه بدون خلق او از جهت قدرت او بر بندگان خود و از جهت عدالت او در هر چیزى که جارى شد بر آن چیز اقسام قضا و حکم او، و لیکن گردانید خداى تعالى حق خود را بر بندگان این که اطاعت او نمایند، و گردانید جزاى طاعت ایشان را بر خود این که ثواب ایشان را بالمضاعف کند از حیثیت تفضل و احسان و از روى وسعت دادن با چیزى که خود اهل اوست از زیاده کردن جزا پس گردانید حق سبحانه و تعالى از جمله حقوق خود حقوقى را که واجب گردانیده است آنها را از براى بعضى از مردمان بر بعضى، پس گردانید آنها را متساوى و متقابل در جهات آنها و باعث مى ‏شود بعضى از آنها به بعضى و مستحق نمى ‏شود بعضى را مگر بعوض بعضى و بزرگترین چیزى که واجب گردانید حق سبحانه و تعالى از این حقوق حق والى و پادشاهست بر رعیت، و حق رعیت است بر والى و پادشاه فریضه‏ایست که فرض کرده خداى سبحانه و تعالى آنرا از براى هر یکى از والى و رعیت بر دیگرى، پس گردانید آن حق را سبب نظم از براى الفت ایشان و مایه عزت از براى دین ایشان، پس صلاح نمى‏ یابد حال رعیت مگر بصلاح حال پادشاهان و صلاح نمى ‏یابد حال پادشاهان مگر بانتظام أمر رعیت.

پس وقتى که ادا کند رعیت بوالى حق او را که اطاعت و فرمان برداریست و ادا کند والى برعیت حق او را که عدالت و دادرسى است عزیز مى ‏شود حق در میانه ایشان، و مستقیم مى ‏شود راههاى دین، و معتدل مى ‏شود علامتهاى عدالت، و جارى مى‏ شود سنن شرعیه بر راههاى خود پس صلاح مى ‏یابد بسبب این روزگار، و امیدوارى مى‏ شود در دوام و بقاء سلطنت، و مأیوس مى ‏گردد جایگاه طمع دشمنان.

و وقتى که غالب گردد و تمرد نماید رعیت بر پادشاه خود، یا ظلم و تعدى کند پادشاه بر رعیت خود مختلف مى‏ شود در آن وقت سخنان، و آشکار گردد علامتهاى ظلم و ستم، و بسیار گردد دغل و مفاسد در دین، و ترک شود جاده سنن شرعیه، پس عمل کرده مى‏شود بخواهشات نفسانیه، و معطل گردد احکام شرعیه نبویه، و بسیار شود ناخوشیهاى نفسها، پس استیحاش نمى ‏شود یعنى مردم وحشت نمى ‏کنند از بزرگ حقى که تعطیل افتد، و نه از بزرگ باطلى که آورده شود، پس در آن وقت ذلیل و خار گردند نیکوکاران، و عزیز گردد بدکرداران، و بزرگ مى‏ شود مظالم خدا بر ذمه بندگان.

پس بر شما باد نصیحت کردن یکدیگر را در آن حق واجب و معاونت خوب همدیگر بالاى آن پس نیست احدى و اگر چه شدید باشد در تحصیل رضاى خدا عرض او، و دراز باشد در عمل سعى و تلاش او که برسد حقیقت آن چیزى را که خداى تعالى أهل و سزاوار اوست از اطاعت و عبادت، و لیکن از حقوق واجبه خدا بر بندگان نصیحت کردنست بمقدار طاقت ایشان و اعانت کردن یکدیگر است برپا داشتن حق و عدل در میان خودشان.

و نیست مردى و اگر چه بزرگ شود در حق گذارى مرتبه او و مقدم باشد در دین‏دارى فضیلت او بالاتر از این که اعانت کرده شود بر چیزى که بار کرده است خدا بر او از حق خود، یعنى البته محتاج است بمعین.

و نیست مردى اگر چه کوچک شمرده باشد او را نفسها و حقیر دیده باشد او را چشمها پست تر از این که اعانت کند بر آن حق یا اعانت کرده شود بر آن‏

الفصل الثانی‏

قال السید رضی الله عنه: فأجابه علیه السلام رجل من أصحابه بکلام طویل یکثر فیه الثناء علیه و یذکر سمعه و طاعته له علیه السلام.

فقال علیه السلام:

إن من حق من عظم جلال الله فی نفسه، و جل موضعه من قلبه، أن یصغر عنده لعظم ذلک کل ما سواه، و إن أحق من کان کذلک لمن عظمت نعمه الله علیه، و لطف إحسانه إلیه، فإنه لم تعظم نعمه الله على أحد الا ازداد حق الله علیه عظما. و إن من أسخف حالات الولاه عند صالح الناس أن یظن بهم حب الفخر، و یوضع أمرهم على الکبر، و قد کرهت أن یکون جال فی ظنکم أنی أحب الإطراء، و استماع الثناء، و لست بحمد الله کذلک، و لو کنت أحب أن یقال ذلک لترکته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمه و الکبریاء، و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء، فلا تثنوا علی بجمیل ثناء لإخراجی نفسی إلى الله و إلیکم من البقیه فی حقوق لم أفرغ من أدائها، و فرائض لا بد من إمضائها.

فلا تکلمونی بما تکلم به الجبابره، و لا تتحفظوا منی بما یتحفظ به عند أهل البادره، و لا تخالطونی بالمصانعه، و لا تظنوا بی [به‏] استثقالا فی حق قیل لی، و لا التماس إعظام لنفسی، فإنه من استثقل الحق أن یقال له، أو العدل أن یعرض علیه، کان العمل بهما أثقل علیه، فلا تکفوا عن مقاله بحق، أو مشوره بعدل، فإنی لست فی نفسی‏ بفوق أن أخطئ، و لا آمن ذلک من فعلی إلا أن یکفی الله من نفسی ما هو أملک به منی، فإنما أنا و أنتم عبید مملوکون لرب لا رب غیره، یملک منا ما لا نملک من أنفسنا، و أخرجنا مما کنا فیه إلى ما صلحنا علیه، فأبدلنا بعد الضلاله بالهدى، و أعطانا البصیره بعد العمى.

اللغه

(صغر) الشی‏ء یصغر من باب شرف صغرا و زان عنب إذا صار صغیرا و صغر صغرا من باب تعب إذا ذل و هان قال تعالى: و هم صاغرون، أى داخرون ذلیلون و (عظم) الشی‏ء بالضم أیضا عظما کعنب إذ اصار عظیما و (سخف) سخفا و سخافه و زان قرب قربا فهو سخیف و فلان فی عقله سخف أى نقص، و قال الخلیل: السخف فی العقل خاصه و السخافه فی کل شی‏ء.

و (اطریت) فلانا مدحته بأحسن ما فیه و قیل: بالغت فی مدحه و جاوزت الحد و قال السرقسطی فی باب الهمز و الیاء أطرأته مدحته و أطریته أثنیت علیه.

و قوله: (من البقیه) بالباء الموحده کما فی نسخه الشارح المعتزلی و غیرها من بقی الدین کذا فضل و تأخر، و البقیه اسم منه و الجمع بقایا و بقیات مثل عطیه و عطایا و عطیات، و المنقول من خط الرضی من التقیه بالتاء المثناه و (البادره) الحده و الکلام الذى یسبق من الانسان فی حاله الغضب و (المصانعه) الرشوه و المداراه و (کفه) عن المکروه أى صرفه فکف هو أى انصرف یستعمل متعدیا و لازما.

الاعراب‏

قوله: من حق خبر ان قدم على اسمها و هو قوله ان یصغر، و هو مؤول بالمصدر و الواو فی و ان أحق آه حرف قسم حذف المقسم به و جواب القسم قوله: لمن عظمت، و یحتمل أن تکون للعطف فتکون اللام فی لمن تأکیدا.

و قوله: و قد کرهت أن یکون جال فی ظنکم انى احب، یکون زایده بعدأن الناصبه جی‏ء بها لمحض اصلاح اللفظ و تصحیح دخول أن الناصبه و إلا فلا حاجه الیها من حیث المعنی، و الدلیل على زیادتها أنها لم تعمل شیئا أصلا و مثلها فی الزیاده قول أم عقیل ابن أبی طالب و هی ترقصه:

أنت تکون ماجد بلیل
‏إذا تهب شمال بلیل‏

و جمله أن یکون حال فی محل النصب مفعول کرهت، و جمله انی احب فاعل جال و قوله: و لست بحمد الله کذلک، الباء فى بحمد الله إما للمصاحبه و الجار و المجرور فی موضع الحال أى لست کذلک مصاحبا بحمده أى حامدا له تعالى على حد قوله تعالى‏ فسبح بحمد ربک* أى سبحه حامدا له أى نزهه عما لا یلیق به و اثبت له ما یلیق و إما للاستعانه على أنه من اقامه المسبب مقام السبب کما قاله بعض علماء الأدبیه فی سبحانک اللهم و بحمدک، إن المعنی و بمعونتک التی هی نعمه توجب على حمدک سبحتک لا بحولی و قوتی، و على هذا فیکون المعنی لست کذلک باعانته التی توجب حمده تعالى.

و قوله: انحطاطا لله، مفعول لأجله لترکته، و عن تناول متعلق بانحطاطا و اضافه تناول إلى ما من اضافه المصدر إلى مفعوله، و قوله: لاخراجی عله للمنفی، لا للنفى و قوله: فی حقوق، متعلق بالبقیه و الفاء فی قوله فلا تکلمونی، فصیحه.

و قوله فانه من استثقل الحق أن یقال له، الضمیر فی أنه للشأن و أن یقال له بدل من الحق بدل اشتمال و کذلک ان یعرض علیه بدل من العدل، و الباء فی قوله:بفوق، زایده للتأکید و زیادتها فی خبر لیس مطرده، و الفاء فی قوله: فابدلنا آه، عاطفه للتفصیل على الإجمال.

المعنى‏

اعلم أنه علیه السلام لما خطب بما تقدم فی الفصل الأول‏ (فأجابه علیه السلام رجل من أصحابه بکلام طویل یکثر فیه الثناء علیه و یذکر سمعه و طاعته له) و ستطلع على کلام هذا الرجل فی التکمله الاتیه انشاء الله تعالى.

قال المحدث العلامه المجلسی فی البحار عند روایه هذه الخطبه من الکافی:الظاهر أن هذا الرجل کان الخضر علیه السلام و قد جاء فی مواطن کثیره و کلمه علیه السلام لاتمام الحجه على الحاضرین، و قد أتى بعد وفاته علیه السلام و قام على باب داره و بکى و أبکى و خاطب علیه السلام بأمثال تلک الکلمات و خرج و غاب عن الناس.

أقول: و یؤیده ما یأتی فی روایه الکافی من أنه لم یکن رأی فی عسکره علیه السلام قبل هذا الیوم و لا بعده، و کیف کان فلما سمع علیه السلام کلامه‏ (فقال علیه السلام) مجیبا له:(إن من حق من عظم جلال الله فی نفسه و جل موضعه من قلبه أن یصغر عنده لعظم ذلک کل ما سواه) فان من کمل معرفته بالله و شاهد عظمته و جلاله و کبریاءه لا یبقى لغیره وقع فی نظره، لما ظهر من جلاله تعالى کما قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فی ما رواه عنه صلى الله علیه و آله و سلم فی احیاء العلوم: لا یبلغ عبد حقیقه الایمان حتى ینظر الناس کالأباعر فی جنب الله ثم یرجع إلى نفسه فیجدها أحقر حقیر.

(و ان أحق من کان کذلک لمن عظمت نعمه الله علیه و لطف احسانه الیه) یعنی أحق الناس بتعظیم جلال الله و تصغیر ما سواهم الأئمه علیهم السلام لعظم نعمه الله علیهم و کمال معرفتهم بجلال ربهم، فحق الله تعالى علیهم أعظم من غیرهم فینبغی أن یصغر عندهم أنفسهم فلا یحبوا الثناء و الاطراء.

أو أن من عظمت نعمه و لطفه و احسانه إلیه فهو أحق و أجدر بأن یعظم جلال الله و یجل محله فی قلبه، و من کان کذلک فیضمحل عند ملاحظه جلاله و مشاهده عظمه غیره، فلا یکون له التفات و توجه إلى الخلق فی أعماله حتى یطلب رضاءهم و مدحهم و ثناءهم.

و من هنا لما قال الحواریون لعیسى علیه السلام ما الخالص من الأعمال؟ فقال: الذى یعمل لله تعالى لا یحب أن یحمده علیه أحد.

و قال بعضهم: الاخلاص نسیان رؤیه الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط، و قال آخر: هو اخراج الخلق عن معامله الرب.

و یؤید الثانی تعلیله بقوله‏ (فانه لم تعظم نعمه الله على أحد إلا ازداد حق الله علیه عظما) و أعظم حقه هو الاخلاص کما قال «و ما امروا إلا لیعبدوا الله مخلصین‏ له الدین» «فمن کان یرجو لقاء ربه فلیعمل عملا صالحا و لا یشرک بعباده ربه أحدا».

(و ان من أسخف حالات الولاه عند صالح الناس ان یظن بهم حب الفخر).

لظهور مخائل حبه علیهم، و ذلک لضعف عقولهم و حبهم للجاه و المنزله عند الناس و للثناء و المحمده منهم.

و النکته فی محبتهم لذلک هو ارتیاح النفس و التذاذ القلب به و میل الطبع الیه بسبب استشعار الکمال من قول المادح، و ذلک لأن الکمال محبوب، و کل محبوب فادراکه لذیذ، فمهما شعرت النفس بکمالها ارتاحت و تلذذت فالمدح یشعر نفس الممدوح بکمالها.

فان الوصف الذى یمدح به إما أن یکون جلیا ظاهرا کوصفه بأنه طویل القامه و حسن الوجه، أو خفیا مشکوکا کوصفه بالقدره و الشجاعه و السخاوه، و الالتذاذ بالأول أقل و بالثانی أعظم، لأن الانسان ربما یکون شاکا فی کمال قدرته و شجاعته و سخاوته، و بمدح غیره له بذلک یرتفع شکه و یحصل له الطمأنینه باستشعار ذلک الکمال، فتعظم لذته لا سیما إذا کان المادح من أهل الخبره فهذا هو النکته فی حب الجاه و الفخر و الثناء.

و أیضا فان المدح یدل على حشمه الممدوح و اضطرار المادح إلى اطلاق اللسان بحمده، و مدحه إما عن طوع أو عن قهر و الحشمه أیضا لذیذه لما فیها من القهر و القدره و السلطنه، و هذه اللذه تحصل و إن کان المادح فی الباطن غیر معتقد بما مدح به لأن اضطراره إلى مدحه و وصفه نوع قهر و استیلاء علیه، فیورث ذلک حب الولاه للمحمده و الثناء.

و إنما جعله من أسخف الحالات، لأن من غلب على قلبه‏ حب‏ الجاه و المنزله و الفخر صار همته مقصورا على ملاحظه الخلق و مراعاتهم فى أقواله و أفعاله ملتفتا إلى ما یوجب وقعه فى نظرهم و منزلته عندهم و رضائهم منه رجاء لمدحهم و خوفا من ذمهم و هذا من محض ضعف العقل و قصوره.

لأن هذه الصفه التی یحب المدح بها إما أن یکون متصفا بها واقعا أم لا فان کان متصفا بها فهى إما من الکمالات النفسانیه کالقدره و الشجاعه و العداله، أو لیست من الکمالات النفسانیه بل من الأعراض الدنیویه کالثروه و الجلال و الشوکه و نحوها.

أما الأعراض الدنیویه فالفرح بها کالفرح بما أنبتت الأرض من النبات الذى یصیر عن قریب هشیما تذروه الریاح، و هذا من قله عقل العاقل فلا ینبغی أن یفرح بما هو فى معرض الزوال و الفناء، و ان فرح فلا ینبغی أن یفرح بمدح المادح بل بوجوده و المدح لیس سبب وجوده.

و أما الکمالات النفسانیه فینبغى أن یکون فرحه فیها بفضل الله تعالى أیضا لا بمدح المادح، فان اللذه فی استشعار الکمال و الکمال موجود بفضل الله لا بمدح المادح و المدح تابع له و ان لم یکن متصفا بها واقعا فحب المدح بها غایه الجنون، و مثله کمثل من یهزء به إنسان و یقول له: سبحان الله ما اکثر العطر الذى فى أحشائک و ما أطیب الروائح التی تفوح منک إذا قضیت حاجتک، و هو یعلم ما تشتمل علیه أمعاؤه من الأقذار و الأنتان و مع ذلک فیفرح بمدحه فاذا المادح إن کان صادقا فلیکن فرحه بصفته التی هی من فضل الله و إن کان کاذبا فینبغی أن یغمه مدحه حیث إنه یستهزء به و یستسخر منه فکیف یفرح به.

و أما الحشمه التی اضطرت المادح إلى المدح فمرجعها أیضا إلى قدره عارضه لا ثبات لها، فعلم بذلک أن حب الفخر من أسخف حالات الولاه.

(و) من أسخف حالاتهم أیضا أن‏ (یوضع أمرهم على الکبر) أى یتهموا بالکبر لاستعظامهم لنفسهم و استحقارهم لغیرهم و ترفعهم علیه و انفهم من عباداتهم و هو ایضا من ضعف العقل لأن الکبر و العز و العظمه و الجلال لا یلیق إلا بالقادر القاهر مالک الملک و الملکوت فأین یلیق به العبد الضعیف المسکین المستکین الذى لا یملک لنفسه موتا و لا حیاتا و لا نشورا.

فالوالى المتکبر منازع لله تعالى فی صفه لا یلیق إلا بجلاله مثل الغلام الذى أخذ قلنسوه الملک فوضعها على رأسه و جلس على سریره فما أعظم استحقاقه للمقت و الخزى و ما أقبح ما تعاطاه و أشد جرأته على مولاه و أفحش سفهه عند أهل البصیره هذا.

و لما ذکر اجمالا أن المشاهد لجمال الربوبیه یصغر فی نظره ما سواه و أن أحق الناس بمشاهده جلاله و استصغار غیره هو من فاز لعظیم نعمه المعرفه و عقبه بذکر حاله الولاه من حبهم للفخر و الکبر و اتهامهم بذلک.

أردف ذلک بالتصریح على براءه نفسه القدسیه من هذه الحالات و نزاهته عن حب الاطراء و الثناء بمقتضی مشاهدته لجلال الرب تعالى فقال:(و قد کرهت أن یکون جال فی ظنکم أنی أحب الاطراء) أى المجاوزه عن الحد فی المدح و المبالغه فیه‏ (و استماع الثناء) قال بعض الشارحین: جولان الظن حصول المعنی فی النفس من غیر إذعان کامل، و کراهته علیه السلام له یدل على کراهته للاذعان التام بطریق أولى.

(و لست بحمد الله کذلک) أى محبا لها (و لو کنت احب أن یقال ذلک) أى لو أحببت الاطراء و الثناء و التعظیم و التبجیل بما فیه من التذاذ النفس‏ (لترکته) قطعا (انحطاطا لله) و تذللا لأجله و تصاغرا (عن تناول ما هو أحق به) منی و من کل أحد (من العظمه و الکبریاء) و یحتمل أن یکون‏ أحق‏ بمعنی حقیق غیر مراد به التفضیل کما فی قولهم العسل أحلی من الخل و هو الأظهر بل أولى لأن‏ العظمه و الکبریاء لا یلیق إلا به تعالى کما قال فی الحدیث القدسى: الکبریاء ردائی و العظمه إزارى فمن نازعنی واحدا منهما ألقیته فی جهنم و لا ابالی.

و فی کلامه علیه السلام إشاره إلى أن الاطراء و الثناء یجران إلى الکبر و ذلک أن المادح إذا بالغ فی المدح و ذکر مناقب الممدوح و محاسنه و اثنى علیه بها یورث ذلک فی الممدوح الارتیاح و الاهتزاز و استعظامه لنفسه بما فیها من المناقب و المحاسن و استحقاره بغیره لخلوه منها، و لیس الکبر إلا عباره عن ذلک.

(و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء) أى استحلى من أبلى‏ بلاء حسنا من الولاه و غیرهم أن یمدح و یثنى علیه بعد ابتلائه بالشدائد و مکایدته المشاق.

قال الشارح البحرانی: هذا یجرى مجرى تمهید العذر لمن أثنى علیه فکأنه علیه السلام یقول: و أنت معذور حیث رأیتنی أجاهد فی سبیل الله و أحث الناس على ذلک و من عاده الناس أن یستحلوا الثناء عند أن یبلوا بلاء حسنا فی جهاد أو غیره من الطاعات.

ثم أجاب علیه السلام عن هذا العذر بقوله‏ (فلا تثنوا على بجمیل ثناء لاخراجی نفسى إلى الله و إلیکم من البقیه فی حقوق لم أفرغ من أدائها و فرائض لا بد من امضائها) أى لا تثنوا على لأجل ما ترونه منى من طاعه الله فان ذلک انما هو لاخراج نفسى إلى الله من حقوقه الباقیه على لم افرغ بعد من أدائها، و هى حقوق نعمه و فرائضه التی لا بد من المضی فیها و کذلک إلیکم من الحقوق التی أوجبها الله من النصیحه فی الدین و الارشاد إلى الطریق الأفضل و التعظیم لکیفیه سلوکه.

و فی المنقول من خط الرضی من التقیه بالتاء و المعنى فان الذى أفعل من طاعه الله إنما هو لاخراج نفسی إلى الله و إلیکم من تقیه الخلق فیما یجب على من الحقوق إذ کان علیه السلام إنما یعبد الله لله غیر ملتفت فى شی‏ء من عبادته و أداء واجب حقه إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبه إلیه أو المراد بها التقیه التی کان یعملها فی زمن الخلفاء الثلاثه و ترکها فی أیام خلافته، و کأنه قال: لم أفعل شیئا إلا و هو أداء حق واجب على و إذا کان کذلک فکیف أستحق أن یثنى على لأجل إتیان الواجب بثناء جمیل، و اقابل بهذا التعظیم، و هو من باب التواضع لله و تعظیم کیفیه أداء حقه، و کسر للنفس عن محبه الباطل و المیل الیه.

و لما نهاهم عن الثناء علیه أردف بتعلیمهم کیفیه سلوکهم معه علیه السلام قولا و فعلا فقال علیه السلام.

(فلا تکلمونى بما تکلم به الجبابره) و الظلمه أى‏ لا تکلمونى‏ بکلام متضمن للتملق لى و التودد الى کما یتکلم به عند أهل الغرور و النخوه من المتجبرین العتاه (و لا تتحفظوا منى بما یتحفظ به عند أهل البادره) أى‏ لا تحرزوا منى بما یتحرز به عند أهل‏ الهده من الملوک و السلاطین و الامراء، فان الناس إنما یتحفظون عنهم و یتکلمون عندهم حقا أو بأطلا بما یعجبهم و یوافق مذاقهم من الثناء و الاطراء و الملق، و یحتشمون منهم و یقومون بین أیدیهم و یخضعون لهم، کل ذلک خوفا من سطوتهم و توقیا من سورتهم.

(و لا تخالطونى) و عن بعض النسخ لا تخاطبونى بدله‏ (بالمصانعه) أى بالرشوه و المداراه، و قال بعض الشارحین: المصانعه أن تصنع لأحد شیئا لیصنع لک شیئا آخر و الغرض النهى عن المخالطه أو المخاطبه بحسب ما یرونه صلاحا فی حصول أغراضهم أو ما یعجبه علیه السلام على زعمهم.

(و لا تظنوا بى استثقالا فی حق لى و لا التماس إعظام لنفسى) أی لا یذهب ظنکم إلى أن فی توانیا من الحق الذی قیل لى، و انى أعده ثقیلا على، و لا إلى أنى أطلب من الخلق التعظیم لنفسى، و ذلک لأنه مع الحق و الحق معه یدور معه کیف دار و لمعرفته بمن هو أهل للاعزاز و أحق به لاختصاصه بالعظمه و الکبریاء فقط جل جلاله دون غیره حسبما صرح به سابقا، و من هذا شأنه فکیف یستثقل الحق و یلتمس الاعظام.

(فانه من استثقل الحق أن یقال له أو العدل أن یعرض علیه کان العمل بهما أثقل علیه) یعنى من کان استماع‏ الحق‏ و العدل ثقیلا علیه عند إظهارهما علیه کان عمله بهما أثقل‏ و أشق، لکن شیئا منهما لیس ثقیلا علیه فضلا عن إصغائه إلیه، بل المعلوم من حاله علیه السلام مضافا إلى شهاده قوله تعالى‏ و ممن خلقنا أمه یهدون بالحق و به یعدلون‏ النازل فیه و فی الأئمه من ذریته علیه و علیهم السلام مواظبته على الحق و العدل فی جمیع حالاته.

و لما نهاهم عن التحفظ منه و نبههم على عدم ثقل استماع القول الحق‏ و العدل علیه کعدم ثقل عمله بهما فرع علیه قوله‏ (فلا تکفوا عن مقاله بحق) أى لا تمسکوا عنها و فیه تلطف لهم‏ (أو مشوره بعدل) و فیه تطییب لقلوبهم و لهذه النکته أیضا أمر الله نبیه صلى الله علیه و آله و سلم فی قوله «و شاورهم فی الأمر» بالتشاور من دون حاجه لأحد منهما إلى استخراج الوجه بالمشاوره لعلمهما بوجوه المصالح جمیعا فی الحرب و غیرها.

و أما التعلیل بقوله‏ (فانی لست فی نفسى بفوق ان اخطى و لا آمن ذلک من فعلى إلا أن یکفى الله من نفسى ما هو أملک به منى) فانما هو من الانقطاع إلى الله و التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق و عد نفسه من المقصرین فی مقام العبودیه و الاقرار بأن عصمته علیه السلام من نعمه تعالى.

و لیس اعترافا بعدم العصمه کما یتوهم بل لیست العصمه إلا ذلک فانها عباره عن أن یعصم الله العبد من ارتکاب الخطاء و المعصیه و قد أشار إلیه بقوله: إلا أن یکفى الله‏، على حد قول یوسف الصدیق علیه السلام «و ما أبرء نفسى إن النفس لأماره بالسوء إلا ما رحم ربى» و أراد بقوله‏ ما هو أملک به‏ العصمه من الخطاء فانه تعالى أقدر على ذلک للعبد من العبد نفسه ثم اتبعه بمزید الهضم و سوى بینهم و بینه و قال‏ (فانما أنا و أنتم عبید مملوکون لرب لا رب غیره یملک منا ما لا نملک من أنفسنا) و یعصمنا مما لا نقدر أن نعتصم منه بأنفسنا من مکاره الدنیا و الاخره (و أخرجنا مما کنا فیه) من الجهاله و عدم العلم و المعرفه (إلى ما صلحنا علیه) من الکمالات التی یسرها لنا ببعثه الرسول صلى الله علیه و آله و سلم‏ (فأبدلنا بعد الضلاله بالهدى و أعطانا البصیره بعد العمى).

قال الشارح المعتزلی: لیس هذا إشاره إلى خاص نفسه لأنه لم یکن کافرا فأسلم، و لکنه کلام یقوله و یشیر به إلى القوم الذین یخاطبهم من إفناء الناس فیأتى بصیغه الجمع الداخله فیها نفسه توسعا، و یجوز أن یکون معناها لولا ألطاف الله تعالى ببعثه محمد صلى الله علیه و آله و سلم لکنت أنا و غیرى على مذهب الأسلاف.

تکمله

هذه الخطبه رواها ثقه الاسلام الکلینی فی کتاب الروضه من الکافی و السند على بن الحسن المؤدب عن أحمد بن محمد بن خالد و أحمد بن محمد عن علی بن الحسن التمیمی «التیمى» جمیعا عن إسماعیل بن مهران قال: حدثنى عبد الله بن الحرث عن جابر عن أبی جعفر علیه السلام قال خطب أمیر المؤمنین علیه السلام الناس بصفین فحمد الله و أثنى علیه و صلى على محمد النبی صلى الله علیه و آله و سلم ثم قال علیه السلام:

أما بعد فقد جعل الله لی علیکم حقا بولایه أمرکم و منزلتى التی أنزلنی الله عز ذکره بها منکم و لکم علی من الحق مثل الذى لى علیکم، و الحق أجمل الأشیاء فی التراصف «التواصف» و أوسعها فی التناصف لا یجرى لأحد إلا جرى علیه، و لا یجرى علیه إلا جرى له، و لو کان لأحد أن یجرى ذلک له و لا یجرى علیه لکان ذلک لله عز و جل خالصا دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله فی کل ما جرت علیه ضروب قضائه، و لکن جعل حقه على العباد أن یطیعوه، و جعل کفارتهم علیه حسن الثواب تفضلا منه و تطولا بکرمه و توسعا بما هو من المزید له أهل، ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتکافا فی وجوهها و یوجب بعضها بعضا، و لا یستوجب بعضها إلا ببعض فأعظم ما افترض الله تبارک و تعالى من تلک الحقوق حق الوالى على الرعیه و حق الرعیه على الوالى فریضه فرضها الله عز و جل لکل على کل فجعلها نظام الفتهم و عزا لدینهم و قواما لسنن الحق فیهم، فلیست تصلح الرعیه إلا بصلاح الولاه، و لا تصلح الولاه إلا باستقامه الرعیه.

فاذا أدت الرعیه إلى الوالى حقه و أدى إلیها الوالى کذلک عز الحق بینهم، فقامت مناهج الدین و اعتدلت معالم العدل، و جرت على اذلالها السنن، و صلح بذلک الزمان و طاب به العیش و طمع فی بقاء الدوله و یئست مطامع الأعداء.

و إذا غلبت الرعیه و الیهم و علا الوالى الرعیه اختلفت هنا لک الکلمه و ظهرت مطامع الجور و کثر الادغال فی الدین و ترکت معالم السنن، فعمل بالهوى و عطلت الاثار و کثرت علل النفوس و لا یستوحش لجسیم حد عطل و لا لعظیم باطل اثل، فهنا لک تذل الأبرار، و تعز الأشرار، و تخرب البلاد، و تعظم تبعات الله عز و جل عند العباد.

فهلم أیها الناس إلى التعاون على طاعه الله عز و جل و القیام بعد له و الوفاء بعهده و الانصاف له فی جمیع حقه، فانه لیس العباد إلى شی‏ء أحوج منهم إلى التناصح فی ذلک و حسن التعاون علیه، و لیس أحد و إن اشتد على رضاء الله حرصه و طال فی العمل اجتهاده ببالغ حقیقه ما أعطى الله من الحق أهله، و لکن من واجب حقوق الله عز و جل على العباد النصیحه له بمبلغ جهدهم، و التعاون على اقامه الحق بینهم.

و لیس امرء و إن عظمت فی الحق منزلته و جسمت فی الخلق فضیلته بمستغن عن أن یعان على ما حمله الله عز و جل من حقه، و لا لامرؤ مع ذلک خسأت به الأمور و اقتحمته العیون بدون ما أن یعین على ذلک أو یعان علیه و أهل الفضیله فی الحال و أهل النعم العظام أکثر من ذلک حاجه و کل فی الحاجه إلى الله عز و جل شرع سواء «فأجابه علیه السلام رجل من عسکره لا یدرى من هو و یقال: إنه لم یر فی عسکره قبل ذلک الیوم و لا بعده، فقام و أحسن الثناء على الله عز و جل بما أبلاهم و أعطاهم من واجب حقه علیهم و الاقرار بما ذکر من تصرف الحالات به و بهم ثم قال:

أنت أمیرنا و نحن رعیتک بک أخرجنا الله عز و جل من الذل و باعزازک اطلق على عباده من الغل، فاختر علینا فامض اختیارک و ائتمر فامض ائتمارک فانک القائل المصدق و الحاکم الموفق و الملک المخول لا نستحل فی شی‏ء من معصیتک و لا نقیس علما بعلمک یعظم عندنا فی ذلک خطرک و یجل عنه فی أنفسنا فضلک».

فأجابه أمیر المؤمنین علیه السلام: إن من حق من عظم جلال الله فی نفسه و عظم موضعه‏ من قلبه أن یصغر عنده لعظم ذلک کل ما سواه، و إن أحق من کان کذلک لمن عظمت نعم الله علیه و لطف إحسانه إلیه فانه لم تعظم نعم الله تعالى على أحد إلا ازداد حق الله علیه عظما.

و إن من أسخف حالات الولاه عند صالح الناس أن یظن بهم حب الفخر و یوضع أمرهم على الکبر، و قد کرهت أن یکون جال فی ظنکم أنى أحب الاطراء، و استماع الثناء، و لست بحمد الله کذلک، و لو کنت احب أن یقال ذلک لترکته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمه و الکبریاء، و ربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء، فلا تثنوا على بجمیل ثناء لاخراجى نفسى إلى الله و إلیکم من البقیه فی حقوق لم افرغ من أدائها و فرائض لا بد من إمضائها.

فلا تکلمونى بما تکلم به الجبابره و لا تتحفظوا منى بما یتحفظ به عند أهل البادره و لا تخالطونى بالمصانعه، و لا تظنوا بى استثقالا فی حق قیل لى و لا التماس إعظام لنفسى لما لا یصلح لى فانه من استثقل الحق أن یقال له أو العدل أن یعرض علیه کان العمل بهما أثقل علیه، فلا تکفوا عن مقاله بحق أو مشوره بعدل فانى لست فی نفسی بفوق أن اخطى و لا آمن ذلک من فعلى إلا أن یکفى الله من نفسى ما هو أملک به منى، فانما أنا و أنتم عبید مملوکون لرب لا رب غیره، یملک منا ما لا نملک من أنفسنا و أخرجنا مما کنا فیه إلى ما صلحنا علیه فأبدلنا بعد الضلاله بالهدى و أعطانا البصیره بعد العمى.

«فأجابه الرجل الذى أجابه من قبل فقال: أنت أهل ما قلت و الله فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا یکفر، و قد حملک الله تعالى رعایتنا و ولاک سیاسه أمورنا فأصبحت علمنا الذى نهتدى به، و إما منا الذى نقتدى به، و أمرک کله رشد، و قولک کله أدب، قد قرت لک فی الحیاه أعیننا، و امتلأت بک من سرور قلوبنا، و تحیرت من صفه ما فیک من بارع الفضل عقولنا، و لسنا نقول لک أیها الامام الصالح تزکیه لک، و لا نجاوز القصد فی الثناء علیک، و لم «لن» یکن فی أنفسنا طعن على یقینک أو غش فی دینک فنتخوف أن یکون أحدثت بنعم الله تبارک و تعالى تجبرا، أو دخلک‏ کبر، و لکنا نقول ما قلنا تقربا إلى الله عز و جل بتوقیرک، و توسعا بتفضیلک و شکرا باعظام أمرک، فانظر لنفسک و لنا و آثر لأمر الله على نفسک و علینا فنحن طوع فیما أمرتنا ننقاد من الامور مع ذلک فیما ینفعنا».

فأجابه أمیر المؤمنین علیه السلام فقال: و أنا استشهدکم عند الله على نفسى، لعلمکم فیما و لیت به من امورکم و عما قلیل یجمعنی و ایاکم الموقف بین یدیه و السؤال عما کنا فیه، ثم یشهد بعضنا على بعض، فلا تشهدوا الیوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا، فان الله عز و جل لا تخفى علیه خافیه، و لا یجوز عنده إلا مناصحه الصدور فی جمیع الأمور «فأجابه الرجل و یقال: لم یر الرجل بعد کلامه هذا الأمیر المؤمنین علیه السلام فأجابه و قد عال الذى فی صدره و البکاء تقطع منطقه، و غصص الشجى تکسر صوته إعظاما لخطر مرزأته و وحشه من کون فجیعته، فحمد الله و أثنى علیه ثم شکى إلیه هول ما أشفى علیه من الخطر العظیم و الذل الطویل فی فساد زمانه و انقلاب جده و انقطاع ما کان من دولته، ثم نصب المسأله إلى الله عز و جل بالامتنان علیه و المدافعه عنه بالتفجع و حسن الثناء فقال:

یا ربانی العباد و یا ساکن البلاد أین یقع قولنا من فضلک، و أین یبلغ وصفنا من فعلک، و أنى نبلغ حقیقه حسن ثنائک أو نحصى جمیل بلائک، کیف و بک جرت نعم الله علینا، و على یدک اتصلت أسباب الخیر إلینا، ألم تکن لذل الذلیل ملاذا، و للعصاه الکفار إخوانا، فبمن إلا بأهل بیتک و بک أخرجنا الله عز و جل من فظاعه تلک الخطرات، أو بمن فرج عنا غمرات الکربات، و بمن إلا بکم أظهر الله معالم دیننا و استصلح ما کان فسد من دنیانا، حتى استبان بعد الجور ذکرنا، و قرت من رخاء العیش أعیننا لما ولیتنا بالاحسان جهدک و وفیت لنا بجمیع وعدک، و قمت لنا على جمیع عهدک، فکنت شاهد من غاب منا، و خلف أهل البیت لنا، و کنت عز ضعفائنا، و ثمال فقرائنا، و عماد عظمائنا، یجمعنا فى الامور عدلک، و یتسع لنا فی الحق تأنیک فکنت لنا أنسا إذا رأیناک، و سکنا إذا ذکرناک، فأى الخیرات لم تفعل، و أى‏ الصالحات لم تعمل، و لو أن الأمر الذى نخاف علیک منه یبلغ تحریکه جهدنا، و تقوى لمدافعته طاقتنا أو یجوز الفداء عنک منه بأنفسنا و بمن نفدیه بالنفوس من أبنائنا لقدمنا أنفسنا و أبناءنا قبلک، و لأخطرناها و قل خطرها دونک، و لقمنا بجهدنا فی محاوله من حاولک، و مدافعه من ناواک، و لکنه سلطان لا یحاول و عز لا یزاول، و رب لا یغالب، فان یمنن علینا بعافیتک، و یترحم علینا ببقائک و یتحنن علینا بتفریج هذا من حالک إلى سلامه منک لنا و بقاء منک بین أظهرنا نحدث الله عز و جل بذلک شکرا نعظمه، و ذکرا ندیمه، و نقسم انصاف أموالنا صدقات، و أنصاف رقیقنا عتقاء، و نحدث له تواضعا فی أنفسنا، و نخشع فی جمیع امورنا، و إن یمض بک إلى الجنان و یجرى علیک حتم سبیله، فغیر متهم فیک قضاؤه، و لا مدفوع عنک بلاؤه، و لا مختلفه مع ذلک قلوبنا بان اختیاره لک ما عنده على ما کنت فیه، و لکنا نبکى من غیر اثم لعز هذا السلطان أن یعود ذلیلا، و للدین و الدنیا أکیلا، فلا نرى لک خلقا نشکو إلیه، و لا نظیرا نأمله و لا نقیمه».

بیان‏

لما یحتاج إلى البیان من موارد الاختلاف التی لم یتقدم شرحها عند شرح المتن:قوله علیه السلام «و الحق أجمل الأشیاء فی التراصف» أصل التراصف تنضید الحجاره بعضها ببعض، و المراد أن الحق أحسن الأشیاء فی إنفاق الامور و أحکامها.

قوله «و أوسعها فی التناصف» أى إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق یسعه و یحتمله و لا یقع الناس فی العمل بالحق ضیق.

قوله «و جعل کفارتهم علیه حسن الثواب» قال فی البحار: لعل المراد بالکفاره الجزاء العظیم لستره عملهم حیث لم یکن له فی جنبه قدر، فکأنه قد محاه و ستره، و فی أکثر النسخ بحسن الثواب فیحتمل أیضا أن یکون المراد بها ما یقع منهم لتدارک سیئاتهم کالتوبه و سایر الکفارات، أى أوجب قبول کفارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن یثیبهم على ذلک أیضا قوله «قواما یسر الحق فیهم» أى بها یقوم جریان الحق فیهم و بینهم.

قوله «اثل» بالثاء المثلثه و البناء على المفعول من باب التفعیل یقال: أثل ماله تأثیلا زکاه و أصله و أثل ملکه عظمه و أثل أهله کساهم أفضل کسوه و الاثال وزان سحاب و غراب المجد و الشرف قوله «فهلم ایها الناس» اسم فعل بمعنى تعال یستوى فیه الواحد و الجمع و التذکیر و التأنیث على لغه أهل الحجاز.

قوله «حقیقه ما أعطى الله من الحق أهله» أى جزاء ما أعطى الله أهل الحق من الدین المبین و سائر ما هداهم الله إلیه، بأن یکون المراد بالحقیقه الجزاء مجازا أو یکون فی الکلام تقدیر مضاف أى حقیقه جزاء ما أعطى من الحق، و قیل:المراد بحقیقه ما أعطى الله شکر نعمه هدایته تعالى إلى دین الحق.

قوله «و لا لامرؤ مع ذلک» قال فی البحار کأنه راجع إلى ما حمل الله على الوالى أو إلى الوالى الذى اشیر إلیه سابقا أى لا یجوز أو لا بد لا مرؤ أو لا استغناء لامرء على الوالى أو مع کون و الیه مکلفا بالجهاد و غیره من امور الدین و إن کان ذلک المرء محقرا ضعیفا بدون أن یعین على إقامه الدین أو یعینه الناس أو الوالى علیه قوله «خسأت به الامور» یقال خسأت الکلب خسئا طردته و خسا الکلب یتعدى و لا یتعدى و یجوز أن یکون استعمل هنا غیر متعد بنفسه، فعدى بالباء أى طردته الامور، و المراد أنه لیس بحیث یتمشى امر من اموره و لا ینفع سعیه فی تحصیل شی‏ء من الامور قوله «بدون ما» لفظه ما زایده.

قوله «و أهل الفضیله فی الحال» المراد بهم الأئمه علیهم السلام و الولاه و الامراء و العلماء و کذا «أهل النعم العظام».

قوله «و الافرار» عطف على الثناء أى أقر إقرارا حسنا بأشیاء ذکرها ذلک الرجل و لم یذکره علیه السلام اختصارا أو تقیه من تغیر حالاته من استیلاء أئمه الجور و مظلومیته و تغیر أحوال رعیته من تقصیرهم فی حقه و عدم قیامهم بما یحق من طاعته و القیام بخدمته‏

قوله «من الغل» أى أغلال الشرک و المعاصى.

قوله «و ائتمر» أى أقبل ما أمر الله به فامضه علینا.

قوله «و الملک المخول» أى الملک الذى أعطاک الله الامره علینا و جعلنا خدمک و تبعک قوله «لا نستحل فی شی‏ء من معصیتک» لعل التعدیه بفى لتضمین معنى الدخول أو المعنى لا نستحل معصیتک فی شی‏ء من الأشیاء على أن یکون من زایده قوله «فی ذلک» أى فی العلم بأن تکون کلمه فی تعلیلیه، و یحتمل أن یکون اشاره إلى ما دل علیه الکلام من اطاعته علیه الصلاه و السلام.

قوله «خطرک» أى قدرک و منزلتک.

قوله «و یجل عنه» أى عما قلته فی وصفک.

قوله «فبلاؤه عندنا ما لا یکفر» أى نعمته عندنا وافره بحیث لا نستطیع کفرها و سترها، أو لا یجوز کفرانها و ترک شکرها.

قوله «و لم یکن» فی بعض النسخ لن یکون و فی بعضها لن یکن بالبناء على المفعول من کنت الشی‏ء سترته أو بفتح الیاء و کسر الکاف من کن الطائر بیضه حضنه قوله «و توسعا» أى فی الفضل و الثواب.

قوله «مع ذلک» أى مع طوعنا فیما امرت، و فی البحار أى مع طاعتنا لک، فان نفس الطاعه أمر مرغوب فیه و مع ذلک موجب لحصول ما ینفعنا و ما هو خیر لنا فی دنیانا و آخرتنا.

قوله «الا مناصحه الصدور» أى خلوصها من غش النفاق بأن یضمر فیها خلاف ما یظهر أو نصح الاخوان نصحا یکون فی الصدور لا بمحض اللسان.

قوله «و قد عال الذى فی صدره» یقال: عالنى الشی‏ء أى غلبنى و عال أمرهم اشتد قوله «و غصص الشجى» جمع غصه بالضم و هو ما یعترض فی الحلق،

و الشجى الحزن.

قوله «لخطر مرزأته» الخطر القدر و الاشراف على الهلاک و المرزأه المصیبه و کذا الفجیعه و الضمیر راجع إلى أمیر المؤمنین علیه السلام و القائل کان عالما بقرب أو ان شهادته علیه السلام فلذا کان یندب و یتفجع و إرجاعهما إلى القائل بعید قوله «ثم شکى إلیه» أى إلى الله تعالى.

قوله «أشفى علیه» أى أشرف علیه.

قوله «و انقلاب جده» أى بخته.

قوله «بالتفجع» متعلق بقوله نصیب، و التفجع التوجع فی المصیبه أى سأل الله دفع هذا البلاء الذى قد ظن وقوعه عنه علیه السلام مع التفجع و التضرع.

قوله «یا ربانی العباد» قال الجزرى الربانی منسوب إلى الرب بزیاده الالف و النون، و قیل: هو من الرب بمعنی التربیه لتربیتهم المتعلمین بصغار العلوم و کبارها، و الربانی العالم الراسخ فی العلم و الدین یطلب بعلمه وجه الله، و قیل:العالم العاقل المعلم.

قوله «و یا ساکن البلاد» فی بعض النسخ سکن البلاد محرکه و هو کلما یسکن إلیه.

قوله «و بک جرت نعم الله» أى بمجاهداتک و مساعیک الجمیله فی ترویج الدین و تشیید أرکان الاسلام فی زمن الرسول صلى الله علیه و آله و سلم و بعده.

قوله «و للعصاه الکفار اخوانا» أى کنت تعاشر من یعصیک و یکفر نعمتک بالشفقه و الرأفه معاشره الاخوان، أو المراد الشفقه على الکفار و العصاه و الاهتمام فی هدایتهم، و یحتمل أن یراد بهم المنافقون الذین کانوا فی عسکره و کان یلزمه رعایتهم بظاهر الشرع.

قوله «من فظاعه تلک الخطرات» أى قباحتها و شدتها.

قوله «ثمال فقرائنا» أى غیاثهم و لجاءهم و قیل: الثمال المطعم فی الشده.

قوله «یجمعنا من الأمور عدلک» أى هو سبب اجتماعنا فی جمیع الامور أو من‏

بین سایر الامور أو هو سبب لانتظام جمیع امورنا و عدلک محیط بجمیعنا فی جمیع الامور.

قوله «و یتسع لنا فی الحق تأنیک» أى صار مداراتک و عدم تعجیلک فی الحکم علینا بما نستحقه سببا لوسعه الحق علینا و عدم تضیق الامور بنا.

قوله «لیبلغ تحریکه» أى تغییره و صرفه و فی النسخه القدیمه تحویله.

قوله «و لا خطرناها» لا نجعل لها خطرا أى قدرا و منزله کما فی حدیث وصف الأئمه علیهم السلام: ما أجل خطرکم أى قدرکم و منزلتکم عند الله أو لا نعدها خطیرا أى رفیعا.

قوله «و قل خطرها دونک» أى شرفها أو هلاکها و الخطر أیضا السبق یتراهن علیه و لا یقال إلا فی الشی‏ء الذى له قدر و مزیه.

قوله «حاولک» أى قصدک.

قوله «من ناواک» أى عاداک.

قوله «و لکنه سلطان» أى الرب تعالى.

قوله «و عز» ذو عز و غلبه.

قوله «لا یزاول» أى لا یحاول و لا یطالب، و هذا إشاره إلى أن هذه الامور بقضاء الله و قدره و المبالغه فی دفعها فی حکم مغالبه الله فى تقدیراته.

قوله «بان اختیاره لک ما عنده» ما عنده خبران أو خبره محذوف أى خیر لک و المعنی أنه لا یختلف قلوبنا بل هی متفقه على أن الله اختار لک بامضائک النعیم و الراحه الدائمه على ما کنت فیه من المشقه و الجهد و العناء.

قوله «نبکى من غیر اثم» أى لا نأثم على البکاء علیک فانه من أفضل الطاعات.

قوله «و للدین و الدنیا اکیلا» أى آکلا فالفعیل بمعنى الفاعل لا بمعنى المفعول أى نبکی لتبدل هذا السلطان الحق بسلطنه الجور فیکون آکلا للدین و الدنیا.

قوله «و لا نرى لک خلفا» أى من بین السلاطین لخروج السلطنه من أهل البیت علیهم السلام.

قال الشارح: أکثر ما أوردته هنا التقطته من کلام المحدث العلامه المجلسی‏ قدس سره فی البحار.

الترجمه

فصل دویم از آن خطبه است سید رضی گفته: پس جواب داد آن حضرت را مردى از أصحاب او بسخن درازى که در آن بسیار ستایش مى ‏کرد او را و ذکر مى ‏نمود در آن شنیدن و اطاعت کردن خود را بان بزرگوار پس فرمود آن حضرت که:

بتحقیق از حق کسى که بزرگ است جلال و عظمت خدا در نفس او و أجل است مرتبه او در قلب او اینست که کوچک و حقیر باشد در نزد او بجهت بزرگى آن جلال و عظمت هر چیزى که غیر خداى تعالى است، و بتحقیق سزاوارتر کسى که باشد بر این حال کسى است که بزرگ شده نعمت خدا بر او و لطیف شده احسان و انعام او بسوى او از جهت این که بزرگ نمى‏ گردد نعمت خدا بر احدى مگر این که زاید گردد بزرگ بودن حق خدا بر او.

و بدرستى که از سخیف و خفیف‏ترین حالات پادشاهان در نزد مردمان صالح سالم العقل این است که گمان برده شود بایشان دوست داشتن افتخار بر مردمان را و حمل شود بناء امر ایشان بتکبر بخلقان.

و بتحقیق که ناخوش داشتم این را که جولان کند در ظن شما این که من دوست دارم زیادت تعریف و استماع ستایش را، و نیستم من بحمد الله همچنین و اگر بودم که دوست مى‏ داشتم این که گفته شود مدح و ثنا در باره من البته ترک مى‏کردم آنرا از جهت پستى و تواضع از براى خدا و فروتنى از اخذ کردن چیزى که خدا سزاوارتر است بان از عظمت و کبریا، و بسا هست که شیرین مى‏دانند مردمان مدح و ثنا را بعد از زحمت بلا، پس ستایش نکنید بر من باثناء جمیل بسبب خارج کردن من نفس خودم را بسوى خدا و بسوى شما از بقیه حقوقى که فارغ نگشته ‏ام از أداء آنها، و از واجباتى که لابد و ناچارم از إمضا و إجراء آنها.

پس تکلم نکنید با من بسخنانى که تکلم کرده شود با آن ستمکاران و جباران،و تحفظ نکنید از من با چیزى که تحفظ کرده مى‏شود با آن در نزد پادشاهان با حدت و سطوت، و آمیزش نکنید با من به تملق و چاپلوسى، و گمان نبرید در من این که گرانى دارم در حقى که گفته شده بمن، و این که خواهش دارم بزرگ شمردن نفس خودم را از جهت این که کسى که گر دارد حق را از این که گفته شود مر او را یا عدالت را از این که اظهار شود بر او باشد عمل کردن بحق و عدل گرانتر باو پس خوددارى نکنید از گفتگوى بحق و از مشورت بعدل.

پس بتحقیق که من نیستم در پیش نفس خود برتر از این که خطا بکنم، و أیمن نیستم خطا را از کار خودم مگر این که کافى باشد خدا از نفس من چیزى را که قادرتر است بان چیز از من، پس جز این نیست که من و شما بندگان مملوکیم از براى پروردگارى که غیر از او پروردگارى نیست، مالک است از ما چیزى را که ما مالک آن نیستیم از نفسهاى خود ما، و بیرون آورده است ما را از جهالتى که در آن بودیم بسوى علم و معرفتى که صلاح ما بر آن حاصل شد، پس بدل کرد ما را بعد از گمراهى بهدایت، و عطا فرمود بما بعد از نابینائى بصیرت را.[۲]

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

_________________________________________________________________

[۱] ( ۱)- قلت: إن لم یوفق الشارح المصنف« قد» للاصلاح و المقابله فقد وفقنى الله تعالى و له الحمد لذلک و قابلت النسخه بنفس المصدر کتاب تحف العقول على النسخه المصححه التی نشرها أخیرا الأخ الأعز و الفاضل الفذ على أکبر الغفارى عامله الله بلطفه الخفى و الجلى، فظهر بعد المقابله أن نسخه المصنف کانت کثیره السقم کثیره الخطاء مع ما فیها من الاسقاط، فان الواحد و الثلاثین من الحقوق و هو حق الجار إلى آخره، و کذا الواحد و الأربعین و هو حق المستنصح إلى آخره کانا ساقطین ظاهرا عن نسخه المصنف بتمامهما و لذا لم یذکرا فى الطبعه الأولى، فان کنت فى ریب مما ذکرنا فعلیک بتطبیق هذه النسخه مع المطبوعه أولا یظهر لک صحه ما ادعیناه، و صدق ما قلناه و الله الموفق للسداد« المصحح»

[۲] هاشمى خویى، میرزا حبیب الله، منهاج البراعه فی شرح نهج البلاغه (خوئى) – تهران، چاپ: چهارم، ۱۴۰۰ ق.

بازدیدها: ۲۳۸

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *