نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۱۳ شرح میر حبیب الله خوئی

خطبه ۲۱۴ صبحی صالح

۲۱۴- و من خطبه له ( علیه‏ السلام  ) یصف جوهر الرسول، و یصف العلماء، و یعظ بالتقوى‏

وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَکَمٌ فَصَلَ

وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَیِّدُ عِبَادِهِ کُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَیْنِ جَعَلَهُ فِی خَیْرِهِمَا

لَمْ یُسْهِمْ فِیهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِیهِ فَاجِرٌ

أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَیْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَهِ عِصَماً وَ إِنَّ لَکُمْ عِنْدَ کُلِّ طَاعَهٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ یَقُولُ‏ عَلَى الْأَلْسِنَهِ وَ یُثَبِّتُ الْأَفْئِدَهَ فِیهِ کِفَاءٌ لِمُکْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ

صفه العلماء

وَ اعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِینَ عِلْمَهُ یَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ یُفَجِّرُونَ عُیُونَهُ یَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَایَهِ وَ یَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّهِ وَ یَتَسَاقَوْنَ بِکَأْسٍ رَوِیَّهٍ وَ یَصْدُرُونَ بِرِیَّهٍ

لَا تَشُوبُهُمُ الرِّیبَهُ وَ لَا تُسْرِعُ فِیهِمُ الْغِیبَهُ عَلَى ذَلِکَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ فَعَلَیْهِ یَتَحَابُّونَ وَ بِهِ یَتَوَاصَلُونَ فَکَانُوا کَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ یُنْتَقَى فَیُؤْخَذُ مِنْهُ وَ یُلْقَى قَدْ مَیَّزَهُ التَّخْلِیصُ وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِیصُ

العظه بالتقوى‏

فَلْیَقْبَلِ امْرُؤٌ کَرَامَهً بِقَبُولِهَا وَ لْیَحْذَرْ قَارِعَهً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ لْیَنْظُرِ امْرُؤٌ فِی قَصِیرِ أَیَّامِهِ وَ قَلِیلِ مُقَامِهِ فِی مَنْزِلٍ حَتَّى یَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلًا فَلْیَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ فَطُوبَى لِذِی قَلْبٍ سَلِیمٍ أَطَاعَ مَنْ یَهْدِیهِ وَ تَجَنَّبَ مَنْ یُرْدِیهِ وَ أَصَابَ سَبِیلَ السَّلَامَهِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ

وَ طَاعَهِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ وَ اسْتَفْتَحَ التَّوْبَهَ وَ أَمَاطَ الْحَوْبَهَ

فَقَدْ أُقِیمَ عَلَى الطَّرِیقِ وَ هُدِیَ نَهْجَ السَّبِیلِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۴  

و من خطبه له علیه السلام و هى المأتان و الثالثه عشر من المختار فى باب الخطب‏

و أشهد أنه عدل عدل، و حکم فصل، و أشهد أن محمدا عبده و سید عباده، کلما نسخ الله الخلق فرقتین جعله فی خیرهما، لم یسهم فیه عاهر، و لا ضرب فیه فاجر. ألا و إن الله قد جعل للخیر أهلا، و للحق دعائم، و للطاعه عصما، و إن لکم عند کل طاعه عونا من الله یقول على الألسنه، و یثبت الأفئده، فیه کفاء لمکتف، و شفاء لمشتف. و اعلموا أن عباد الله المستحفظین علمه، یصونون مصونه، و یفجرون عیونه، یتواصلون بالولایه، و یتلاقون بالمحبه، و یتساقون بکأس رویه، و یصدرون بریه، لا تشوبهم الریبه، و لا تسرع فیهم‏ الغیبه، على ذلک عقد خلقهم و أخلاقهم، فعلیه یتحابون، و به یتواصلون، فکانوا کتفاضل البذر ینتقى، فیؤخذ منه و یلقى، قد میزه التلخیص، و هذبه التمحیص، فلیقبل امرء کرامه بقبولها، و لیحذر قارعه قبل حلولها، و لینظر امرء فی قصیر أیامه، و قلیل مقامه، فی منزل حتى یستبدل به منزلا، فلیصنع لمتحوله، و معارف منتقله، فطوبى لذی قلب سلیم أطاع من یهدیه، و تجنب من یردیه، و أصاب سبیل السلامه بنصر من بصره، و طاعه هاد أمره، و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه، و تقطع أسبابه، و استفتح التوبه، و أماط الحوبه، فقد أقیم على الطریق، و هدی نهج السبیل.

اللغه

(نسخت) الکتاب نسخا من باب منع نقلته و انتسخته کذلک، و نسخت الشمس الظل أى أزالته قال ابن فارس: و کل شی‏ء خلف شیئا فقد انتسخه فیقال انتسخت الشمس الظل و الشیب الشباب أى أزاله و کتاب منسوخ و منتسخ منقول، و النسخه الکتاب المنقول و تناسخ الأزمنه و القرون تتابعها و تداولها، لأن کل واحد ینسخ حکم ما قبله و یثبت الحکم لنفسه، و منه تناسخ المواریث لأن الارث لا یقسم على حکم المیت الأول بل على حکم الثانی و کذلک ما بعده.

و (یسهم) بالبناء على المفعول من اسهمت له أعطیته سهما أى نصیبا و (عهر) عهرا من باب تعب زنا و فجر فهو عاهر و عهر عهورا من باب قعد لغه و فی الحدیث:الولد للفراش و للعاهر الحجر، أى إنما یثبت الولد لصاحب الفراش و هو الزوج‏ و للعاهر الجنبه «الخیبه» و لا یثبت له نسب و هو کما یقال له التراب أى الخیبه لأن بعض العرب کان یثبت النسب من الزنا فأبطله الشرع.

استعاره و (الدعامه) بالکسر ما یستند به الحائط إذا مال یمنعه من السقوط و الجمع دعائم کعمائم، و یستعار بسید القوم فیقال هود عامه القوم کما یقال: هو عمادهم، و (عصمه) الله من المکروه من باب ضرب حفظه و وقاه، و الاسم العصمه بالکسر و یجمع على عصم وزان عنب و جمع الجمع أعصم و عصمه و جمع جمع الجمع أعصام.

و (کفى) الشی‏ء یکفى کفایه فهو کاف إذا حصل به الاستغناء عن غیره ازدواج قال الشارح المعتزلی: فیه کفاء لمکتف و شفاء لمشتف، الوجه فیه کفایه فان الهمز لا وجه له ههنا لأنه من باب آخر و لکنه أتى بالهمزه للازدواج بین کفاء و شفاء کما قالوا: الغدایا و العشایا، و کما قال علیه السلام، مأزورات غیر مأجورات، تأتى بالهمزه و الوجه الواو للازدواج.

و (الولایه) بفتح الواو المحبه و النصره و (الکأس) بهمزه ساکنه و یجوز تخفیفها القدح المملو من الشراب و لا تسمى کأسا إلا و فیها شراب و هی مؤنثه سماعیه و (ریى) من الماء و اللبن کرضى ریا و ریا و تروى و ارتوى و الاسم الرى بالکسر، و ماء روی کغنى و رواء کسماء کثیر مرو و (القارعه) الداهیه لأنها تقرع الناس بشدتها و منه سمى الموت قارعه و کذلک القیامه لمزید هو لها و (معارف) الدار ما یعرفها المتوسم بها واحدها معرف مثل معاهد الدار و معالم الدار و (طوبى) مصدر من الطیب قلبت یاؤه واوا لضمه ما قبلها أو اسم شجره فی الجنه.

الاعراب‏

قوله: کلما نسخ الله بنسخ کل على الظرف، و الفاء فی قوله فلیقبل فصیحه، و قوله: حتى یستبدل، متعلق بقوله و لینظر، و قوله: فطوبى لذی قلب سلیم الفاء فصیحه، و طوبى مرفوع على الابتداء خبره لذی قلب و لهج السبیل بالنصب‏ على نزع الخافض.

المعنى‏

اعلم أن هذه الخطبه مسوقه لوصف حال عباد الله الصالحین و أولیائه الذین لا خوف علیهم و لا هم یحزنون، و ختمها بالذکرى و الموعظه و افتتحها بالشهاده بعدل الله عز و جل و فصله ثم بنعت رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و تزکیه نسبه و أصله فقال:

مجاز (و أشهد أنه عدل عدل) قال الشارح المعتزلی: الضمیر فی أنه راجع إلى القضاء و القدر المذکور فی صدر هذه الخطبه و لم یذکره الرضی رحمه الله، قال:

و نسبه العدل‏ إلى القضاء على طریق المجاز، و هو بالحقیقه منسوب إلى ذی القضاء و القاضى به هو الله تعالى اه، و محصله أنه تعالى عدل مبالغه أو عادل حقیقه فی جمیع أفعاله و أحکامه لکون الظلم قبیحا عقلا و نقلا فیستحیل فی حقه.

قال الشارح البحرانی: و الباری تعالى عادل بالنظر إلى حکمه و قضائه أى لا یقضى فی ملکه بأمر إلا و هو علی وفق النظام الکلی و الحکمه البالغه، و یدخل فی ذلک جمیع أفعاله و أقواله، فانه لا یصدر منها شی‏ء إلا و هو کذلک و أما الجزئیات المعدوده شرورا و صوره جور فی هذا العالم، فانها إذا اعتبرت شرورا نسبه و مع ذلک فهى من لوازم الخیر و العدل لابد منها، و لا یمکن أن یکون الخیر و العدل من دونها کما لا یمکن أن یکون الانسان إنسانا إلا و هو ذو غضب و شهوه یلزمهما الفساد و الشر الجزئی، و لما کان الخیر أکثر و کان ترک خیر الکثیر لأجل الشر القلیل شرا کثیرا فی الجود و الحکمه وجب تلک الشرور الجزئیه لوجود ملزوماتها، و أشار بقوله‏ عدل‏ إلى ایجاد العدل بالفعل، انتهى.

(و حکم فصل) أى حاکم بالحق‏ فصل‏ بین الحق و الباطل بما بعث به رسوله من کتابه العزیز، و إنه لقول فصل و ما هو بالهزل، و یفصل أیضا بین عباده یوم القیامه فیما هم فیه یختلفون کما قال عز من قائل «إن یوم الفصل کان میقاتا» و قال «إن ربک هو یفصل بینهم یوم القیامه فیما کانوا فیه یختلفون» أى یقضى فیمیز الحق من الباطل تمییز المحق من المبطل و الطیب من الخبیث فیما کانوا یختلفون فیه‏

من أمر الدین، و فى آیه أخرى‏ إن الذین آمنوا و الذین هادوا و الصابئین و النصارى و المجوس و الذین أشرکوا إن الله یفصل بینهم یوم القیامه أى بالحکومه بینهم و اظهار الحق من المبطل و جزاء کل بما یلیق به.

(و أشهد أن محمدا) صلى الله علیه و آله و سلم‏ (عبده و سید عباده).

أما أنه‏ عبده‏ فقد شهد به الکتاب العزیز فى مواضع عدیده مقدما على شهادته علیه السلام قال سبحانه «الحمد لله الذى انزل على عبده الکتاب و لم یجعل له عوجا» و قال‏ تبارک الذی نزل الفرقان على عبده لیکون للعالمین نذیرا و قال‏ فأوحى إلى عبده ما أوحى‏ و قال‏ هو الذی ینزل على عبده آیات بینات لیخرجکم من الظلمات إلى النور إلى غیر ذلک مما لا حاجه إلى ذکره و قد تقدم بیان حقیقه العبودیه فى شرح الخطبه الحادیه و السبعین تفصیلا فلیراجع ثمه، و اجمال ما قدمناه هنا أن العبد لا یکون عبدا حقیقه إلا أن لا یرى لنفسه مالا و لا له فى أموره تدبیرا، و یکون أوقاته مستغرقه بخدمه مولاه، و هکذا کان حال سیدنا رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و الطیبین من آله سلام الله علیهم فانهم رأوا جمیع ما فى أیدیهم مال الله فصرفوه فى عیال الله و هم الفقراء و المساکین، و وکلوا جمیع امورهم الى الله رضاء بقضائه فشکروا على نعمائه و صبروا على بلائه و کانت أوقاتهم مصروفه إلى عبادته و قیام أوامره و نواهیه و طاعته.

و أما أنه‏ سید عباده‏ فلا ریب فیه، و الظاهر أن المراد به جمیع البشر لا خصوص عباد الله الصالحین الکملین من الأنبیاء و الرسل و من دونهم، لدلاله الأدله على العموم حسبما عرفت تفصیلا فى تضاعیف الشرح و أقول هنا مضافا إلى ما قدمنا:

روى فى البحار من الکافى باسناده عن صالح بن سهل عن أبی عبد الله علیه السلام ان بعض قریش قال: سئل رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم بأی شی‏ء سبقت ولد آدم؟ قال: إننى أول من أقر بربى إن الله أخذ میثاق النبیین و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربکم قالوا بلى فکنت أول من أجاب.

و فیه من الخصال فى وصیه النبى صلى الله علیه و آله و سلم لعلی علیه السلام یا على إن الله عز و جل‏ أشرف على الدنیا فاختارنى منها على رجال العالمین، ثم اطلع الثانیه فاختارک على رجال العالمین بعدى، ثم اطلع الثالثه فاختار الأئمه من ولدک على رجال العالمین بعدک، ثم اطلع الرابعه فاختار فاطمه على نساء العالمین.

و فیه من تفسیر فرات بن إبراهیم بسنده عن جابر الجعفی عن أبی جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لما اسرى بی إلى السماء قال لی العزیز الجبار: یا محمد انی اطلعت إلى الأرض اطلاعه فاخترتک منها و اشتققت لک اسما من أسمائی لا اذکر فی مکان إلا و أنت معی، فأنا محمود و أنت محمد الحدیث و فیه من العیون عن الهروى عن الرضا علیه السلام فی حدیث طویل قال: إن آدم على نبینا و آله و علیه السلام لما أکرم الله تعالى باسجاد ملائکته و بادخال الجنه قال فی نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل منی، فعلم الله عز و جل ما وقع فی نفسه فناداه ارفع رأسک یا آدم فانظر إلى ساق عرشی، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد علیه مکتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله علی بن أبی طالب أمیر المؤمنین و زوجته فاطمه سیده نساء العالمین و الحسن و الحسین سیدا شباب أهل الجنه، فقال آدم:

یا رب من هؤلاء؟ فقال عز و جل: هؤلاء من ذریتک و هم خیر منک و من جمیع خلقی و لولاهم ما خلقتک و لا خلقت الجنه و النار و لا السماء و الأرض إلى آخر ما تقدم روایته فی التذنیب الثانی من شرح الفصل الثانی عشر من الخطبه الاولى.

و فیه أیضا من اکمال الدین عن الحسین بن خالد عن أبی الحسن موسى علیه السلام عن آبائه علیهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: أنا سید من خلق الله و أنا خیر من جبرئیل و میکائیل و حمله العرش و جمیع الملائکه المقربین و أنبیاء الله المرسلین، و أنا صاحب الشفاعه و الحوض الشریف و أنا و على أبوا هذه الائمه، «الامه» من عرفنا فقد عرف الله، و من أنکرنا فقد أنکر الله عز و جل الحدیث.

و فى شرح المعتزلی عنه صلى الله علیه و آله و سلم قال: أنا سید ولد آدم و لا فخر.

و عنه صلى الله علیه و آله و سلم أیضا: ادعوا لى سید العرب علیا، فقالت عایشه: أ لست سید العرب؟ فقال صلى الله علیه و آله و سلم: أنا سید البشر و علی سید العرب.

و الأخبار فی هذا المعنى فوق حد الاحصاء و لا حاجه إلى الاطاله بروایتها.

قال الصدوق فی الهدایه: یجب أن یعتقد أن النبوه حق کما اعتقدنا أن التوحید حق، و أن الأنبیاء الذین بعثهم الله مأئه ألف نبی و أربعه و عشرون ألف نبی، جاءوا بالحق من عند الحق، و أن قولهم قول الله و أمرهم أمر الله و طاعتهم طاعه الله و معصیتهم معصیه الله، و أنهم لم ینطقوا إلا من الله عز و جل و عن وجهه و أن ساده الأنبیاء خمسه الذین علیهم داره الرحى و هم أصحاب الشرائع و هم أولو العزم:

نوح، و إبراهیم، و موسى، و عیسى، و محمد صلوات الله علیهم و أن محمدا صلوات الله علیه سیدهم و أفضلهم، و أنه جاء بالحق و صدق المرسلین، و أن الذین آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذى انزل معه اولئک هم المفلحون، و یجب أن یعتقد أن الله تبارک و تعالى لم یخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله علیه و آله و سلم و من بعده الأئمه صلوات الله علیهم، و أنهم أحب الخلق إلى الله عز و جل و أکرمهم علیه و أولهم اقرارا به لما أخذ الله میثاق النبیین فی الذر إلى آخر ما قال:

(کلما نسخ الله الخلق فرقتین) أى خلفهم حیث نقلهم من البطن الأول إلى البطن الثانی و قسمهم إلى‏ فرقتین‏ فرقه خیر و فرقه شر (جعله فی خیرهما) حسبما عرفت تفصیلا فی شرح الخطبه الثالثه و التسعین قال الشارح المعتزلی: و هذا المعنی قد ورد مرفوعا فی عده أحادیث نحو قوله صلى الله علیه و آله و سلم: ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم ولده إلا کنت فی خیرهما، و نحو قوله صلى الله علیه و آله و سلم: إن الله اصطفى من ولد إبراهیم إسماعیل و اصطفى من ولد إسماعیل مضر و اصطفى من مضر کنانه و اصطفى من کنانه قریش و اصطفى من قریش هاشما و اصطفانی من بنی هاشم.

(لم یسهم فیه عاهر) أى لم یجعل فی نسبه الشریف ذا سهم و نصیب‏ (و لا ضرب فیه فاجر) أى لم یکن‏ لفاجر فیه‏ شرک، یقال: ضرب فی کذا بنصیب إذا کان شریکا فیه و المراد طهاره نسبه الشامخ من شوب دنس الجاهلیه و نجس السفاح أى تناسخته کرایم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام و کان نورا فی الأصلاب الشامخه

و الأرحام المطهره، لم تدنس نسبه الجاهلیه بأنجاسها و لم تلبسه من مدلهمات ثیابها و قد عرفت تفصیله أیضا فی شرح الخطبه الثالثه و التسعین، هذا.

و لما فرغ علیه السلام من وصف النبی صلى الله علیه و آله و سلم رغب المخاطبین فی دخولهم فی زمره أهل الخیر و الحق و الطاعه بقوله:(ألا و ان الله قد جعل للخیر أهلا) و هم الأبرار المتقون و أهل الزهد و الصلاح من المؤمنین قال سبحانه‏ یا أیها الذین آمنوا ارکعوا و اسجدوا و اعبدوا ربکم و افعلوا الخیر لعلکم تفلحون‏ أى تحروا ما هو خیر و أصلح فیما تأتون و تذرون کنوا فل الطاعات و صله الأرحام و مکارم الأخلاق.

و قال الصادق علیه السلام جعل الخیر کله فی بیت و مفتاحه الزهد فی الدنیا، و خیر الخیر هو رضوان الله تعالى، و شر الشر سخطه و النار.

و الخیرات الاخرویه إنما تکسب بالخیرات الدنیویه و لذلک أمر الله سبحانه بها فی الایه السابقه بقوله «و افعلوا الخیر» و فی قوله «فاستبقوا الخیرات» أى الأعمال الصالحه و الطاعات المفروضه و المندوبه و رئیس أهل الخیر هم الأئمه علیهم الصلاه و السلام کما أشیر الیه فی زیارتهم الجامعه بقوله: إن ذکر الخیر کنتم أوله و أصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه.

(و للحق دعائم) الظاهر أن المراد بالحق‏ ضد الباطل و بدعائمه‏ الأئمه علیهم السلام لأنهم أئمه الحق بهم قوامه و دوامه و ثباته و غیرهم أئمه الباطل کما اشیر إلى ذلک فی قوله تعالى‏ و ممن خلقنا أمه یهدون بالحق و به یعدلون‏ و قوله‏ أ فمن یهدی إلى الحق أحق أن یتبع أمن لا یهدی‏ و قد قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فی الحدیث المتفق علیه بین الفریقین: الحق مع علی و هو مع الحق أینما دار و من طرق الخاصه مستفیضا بل متواترا کما قیل عن النبی صلى الله علیه و آله و سلم و الأئمه علیهم السلام عنه صلى الله علیه و آله و سلم أنه قال: الحق مع الأئمه الاثنى عشر، و فی زیارتهم الجامعه: الحق معکم و فیکم و منکم و الیکم و أنتم أهله و معدنه.

و فى روایه الکافى عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: لیس عند أحد من الناس حق و لا صواب و لا أحد من الناس یقضى بقضاء حق إلا ما خرج منا أهل البیت، و إذا تشعبت بهم الأمور کان الخطاء منهم و الصواب من علی علیه السلام و قوله‏ (و للطاعه عصما) یحتمل أن یکون المراد بالعصمه ما یعتصم به کما فسر به قوله تعالى‏ و لا تمسکوا بعصم الکوافر أى بما یعتصم به الکافرات من عقد و سبب أى لا تمسکوا بنکاح الکوافر، و سمى النکاح عصمه لأنها لغه المنع و المرأه بالنکاح ممنوعه من غیر زوجها.

و على ذلک فالمراد بعصم الطاعه هم الأئمه علیهم السلام و القرآن إذ بهما یعتصم و یتمسک فی الطاعات أما الأئمه علیهم السلام فلاستناد الطاعه و العباده إلیهم لأنهم علیهم السلام نشروا شرایع الأحکام و بموالاتهم علمنا الله معالم دیننا، و بموالاتهم تقبل الطاعه المفترضه کما ورد فی فقرات الزیاره الجامعه و فی روایه الکافی المتقدمه فی شرح الفصل الخامس من الخطبه الثانیه عن مروان بن میاح عن الصادق علیه السلام قال: و بعبادتنا عبد الله و لولا نحن ما عبد الله، و فى غیر واحد من أخبارهم: بنا عرف الله و بنا عبد الله و سبحنا فسبحت الملائکه و هللنا فهللت الملائکه، و الحاصل أنهم أساس الدین و عماد الیقین و أما القرآن فلکونه مدرک التکالیف و الطاعات کما قال تعالى‏ إن هذا القرآن یهدی للتی هی أقوم‏ أى طریق الشریعه و الطاعه و لذلک أمر الله بالاعتصام به فی قوله: و اعتصموا بحبل الله‏ أى بالقرآن استعیر له الحبل لأن الاعتصام و التمسک به سبب النجاه من الردى کما أن التمسک بالحبل سبب النجاه من الردى.

و یحتمل أن یکون المراد بها أى بالعصمه الحفظ و الوقایه کما فی قولهم عصمه الله من المکروه أى حفظه و وقاه، و عصمه الله للعبد منعه و حفظه له من المعصیه و على ذلک فالمراد بعصم الطاعه الخواص الکامنه لها المانعه له من هلکات الدنیا و عقوبات الاخره کما قال تعالى: و الذین آمنوا و عملوا الصالحات لنکفرن عنهم سیئاتهم و لنجزینهم أحسن الذی کانوا یعملون‏ و الاتیان بصیغه الجمع أعنی عصما إما باعتبار تعدد أنواع الطاعه أو تعدد خواصها أو کثره ما یعصم بها منها من أنواع العقوبات، فان کل طاعه فله عصمه من نوع مخصوص أو أنواع من العذاب، و بقبالها الذنب و المعصیه، فان لکل ذنب أثرا خاصا فی جلب نوع مخصوص أو أنواع من السخط کما اشیر إلى ذلک فی الدعاء اللهم اغفر لی الذنوب التی تهتک العصم اللهم اغفر لی الذنوب التی تنزل النقم اللهم اغفر لی الذنوب التی تغیر النعم، اللهم اغفر لى الذنوب التى تحبس الدعاء، اللهم اغفر لى الذنوب التى تنزل البلاء، اللهم اغفر لى الذنوب التى تقطع الرجاء، هذا.

و أنت بعد الخبره بما حققناه فى شرح هذه الفقره و سابقتیه تعرف أن ما قلناه أولى:مما قاله الشارح البحرانی فی شرح تلک الفقرات حیث قال: قوله علیه السلام ألا و ان الله- إلى قوله عصما- ترغیب للسامعین أن یکونوا من أهل الجنه و دعائم الحق و عصم الطاعه.

و مما قاله الشارح المعتزلی من أن دعائم الحق الأدله الموصله إلیه المثبت له فی القلوب و عصم الطاعه هى الادمان على فعلها و التمرن على الاتیان بها، لأن المرون على الفعل یکسب الفاعل ملکه تقتضى سهولته علیه.

و مما قاله بعض الشراح من أن المراد بعصم الطاعه العبادات التی توجب التوفیق من الله سبحانه و ترک المعاصى الموجبه لسلبه أو الملائکه العاصمه للعباد عن اتباع الشیاطین انتهى، فافهم جیدا.

قوله علیه السلام‏ (و ان لکم عند کل طاعه عونا من الله) الظاهر أن المراد بالعون توفیق الله و لطفه المخصوص فی حق المطیعین، فان الاتیان بالطاعات إنما هو بعونه و توفیقه کما أن المعاصى بخذلانه و سلب توفیقه کما اشیر إلى ذلک فی قوله تعالى‏ و الذین جاهدوا فینا لنهدینهم سبلنا و اشیر إلیه أیضا فى أخبارهم علیهم السلام.

روى فی البحار من توحید الصدوق باسناده عن جابر الجعفى عن أبی جعفر علیه السلام‏ قال: سألته عن معنى لا حول و لا قوه إلا بالله، فقال علیه السلام: لا حول لنا عن معصیه الله إلا بعون الله، و لا قوه لنا على طاعه الله إلا بتوفیق الله عز و جل.

و فیه من کنز الکراجکى قال الصادق علیه السلام: ما کل من نوى شیئا قدر علیه، و لا کل من قدر على شی‏ء وفق له، و لا کل من وفق لشی‏ء أصاب به فاذا اجتمعت النیه و القدره و التوفیق و الاصابه فهنا لک تمت السعاده.

و فیه أیضا من التوحید عن الهاشمی قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد علیهما السلام عن قوله «و ما توفیقى إلا بالله» و قوله «إن ینصرکم الله فلا غالب لکم و إن یخذلکم فمن ذا الذی ینصرکم من بعده» فقال علیه السلام: إذا فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعه کان فعله وفقا لأمر الله عز و جل و سمى العبد به موفقا، و إذا أراد العبد أن یدخل فی شی‏ء من معاصى الله فحال الله تبارک و تعالى بینه و بین المعصیه کان ترکه لها بتوفیق الله تعالى، و متى خلى بینه و بین المعصیه فلم یحل بینه و بینها حتی یرتکبها فقد خذله و لم ینصره و لم یوفقه.

فقد ظهر بما ذکرنا أن طاعه الله عز و جل لا یتمکن منها إلا بعونه و توفیقه لأن التوفیق عباره عن أن یجمع بین جمیع الأسباب التی یحتاج إلیها فی حصول الفعل، و لهذا لا یقال فیمن أعان غیره وفقه لأنه لا یقدر أن یجمع بین جمیع الأسباب المحتاجه إلیها فی حصول الفعل و لانحصار التوفیق فیه تعالى جی‏ء بکلمه الحصر فی قوله إیاک نستعین أى نستوفق و نطلب المعونه على عبادتک و على امور ما کلها منک و ان غیرک «کذا» إذا لا یقدر علیه أحد سواک، و إذا حصل التوفیق و شمله اللطف و علم أن له فی فعل العباده الثواب العظیم زاد ذلک فی نشاطه و رغبته، فیسهل للعبد حینئذ القیام بوظایف الطاعات لأنه یعین علیها و یقوى الأعضاء و الجوارح على الاتیان بها.

مجاز و لتقویته لها قال علیه السلام‏ (یقول على الألسنه) فاسند إلیه القول توسعا لکونه ممدا له و لکونه سببا لتثبیت القلوب و اطمینانها قال علیه السلام‏ (و یثبت الأفئده) فأسند التثبیت إلیه مجازا لأنه فی الحقیقه فعل الله سبحانه کما قال تعالى‏ یثبت الله الذین آمنوا بالقول الثابت فی الحیاه الدنیا و قال‏ لنثبت به فؤادک‏.

و إلى هذا التثبیت و توضیحه اشیر فی قوله تعالى‏ فمن یرد الله أن یهدیه یشرح صدره للإسلام و من یرد أن یضله یجعل صدره ضیقا حرجا کأنما یصعد فی السماء کذلک یجعل الله الرجس على الذین لا یؤمنون‏.

روى فی البحار من محاسن البرقی عن أبیه عن فضاله عن أبی بصیر عن خثیمه بن عبد الرحمن الجعفى قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: إن القلب ینقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم یصب الحق فاذا أصاب الحق قر ثم ضم أصابعه و قرء هذه الایه: فمن یرد الله أن یهدیه، الایه.

و فى البحار أیضا من التوحید و العیون عن ابن عبدوس عن ابن قتیبه عن حمدان بن سلیمان قال: سألت أبا الحسن علی بن موسى الرضا علیه السلام عن قول الله عز و جل‏ فمن یرد الله أن یهدیه یشرح صدره للإسلام‏ قال علیه السلام: من یرد الله أن یهدیه بایمانه فی الدنیا إلى جنته و دار کرامته فی الاخره یشرح صدره للتسلیم بالله و الثقه به و السکون إلى ما وعده من ثوابه حتى یطمئن، و من یرد أن یضله عن جنته و دار کرامته فی الاخره لکفره به و عصیانه له فی الدنیا یجعل صدره ضیقا حرجا حتى یشک فی کفره و یضطرب من اعتقاده قلبه حتى یصیر کأنما یصعد فی السماء، کذلک یجعل الله الرجس على الذین لا یؤمنون فقد علم بما ذکرنا کله أن لله سبحانه فی حق عباده المطیعین المقربین الذین لا یشاءون الا أن یشاء الله و لا یریدون إلا ما أراد الله ألطافا خاصه و عنایه مخصوصه یستولى على قلوبهم بلطفه، و یتصرف فی جوارحهم بأمره ففى کل آن یحصل منه التوفیق و الافاضات على أرواحهم و التصرف فی أبدانهم فیطمئن به قلوبهم و ینظرون بنور الله و یبطشون بقوه الله کما قال تعالى فیهم: فبى یسمع و بى یبصر و بى ینطق و بى یمشى و بى یبطش، و قال عز و جل: کنت سمعه و بصره و یده و رجله و لسانه.

(فیه کفاء لمکتف و شفاء لمشتف) یعنى فی عون الله عز و جل غناء لمن استغنى،إذ مع عونه لا یبقى افتقار إلى غیره، و شفاء لمن استشفى لأنه تعالى الکافی الشافی لا کافی سواه کما قال‏ و من یتوکل على الله فهو حسبه‏ و لا شافی غیره کما قال‏ و إذا مرضت فهو یشفین‏ و لا یحصل الغنى و الشفاء إلا بعونه و حوله و قوته و لذلک أمر رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم باکثار الحوقله عند الفقر و المرض.

کما رواه فی الروضه من الکافی عن على بن إبراهیم عن أبیه عن النوفلی عن السکونی عن أبی عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم من ألح علیه الفقر فلیکثر من قول لا حول و لا قوه الا بالله العلى العظیم.

و قال علیه السلام فقد النبى صلى الله علیه و آله و سلم رجلا من الأنصار، فقال: ما غیبک عنا؟، فقال:الفقر یا رسول الله و طول السقم فقال له رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: ألا أعلمک کلاما إذا قلته ذهب عنک الفقر و السقم؟ فقال: بلى یا رسول الله فقال: إذا أصبحت و أمسیت فقل لا حول و لا قوه إلا بالله توکلت على الحى الذى لا یموت و الحمد لله الذی لم یتخذ صاحبه و لا ولدا و لم یکن له شریک فی الملک و لم یکن له ولى من الذل و کبره تکبیرا، فقال الرجل: فو الله ما قلته إلا ثلاثه أیام حتى ذهب عنى الفقر و السقم.

ثم شرع فی وصف عباد الله الکملین ترغیبا للمخاطبین إلى اقتفاء آثارهم و اقتباس أنوارهم و سلوک مسالکهم فقال علیه السلام:(و اعلموا أن عباد الله المستحفظین علمه) المستحفظین فی أکثر النسخ بصیغه المفعول أى الذین طلب منهم الحفظ، و فی بعضها بصیغه الفاعل أى الطالبین للحفظ.

و المراد بهم إما الأئمه علیهم السلام خصوصا أو هم مع خیار شیعتهم لاتصافهم جمیعا بالاستحفاظ و بغیره من الأوصاف الاتیه و إن کان اتصافهم بها آکد و أقوى لکونهم علیهم السلام حفظه لسره و خزنه لعلمه کما ورد فی فقرات الزیاره الجامعه، و فیها أیضا و ائتمنکم على سره، و قد وصفهم علیه السلام بذلک فی الفصل الرابع من الخطبه الثانیه حیث قال: هم موضع سره و لجاء أمره و عیبه علمه‏، و قدمنا هنا لک مطالب نفیسه، و إلى ذلک الحفظ اشیر فى قوله تعالى‏ و تعیها أذن واعیه أى‏ تحفظها أذن من شأنها أن تحفظ ما یجب حفظها بتذکره و اشاعته و التفکر فیه و العمل بمقتضاه.

روى فی الصافى من مجمع البیان عن النبی صلى الله علیه و آله و سلم أنه قال لعلى علیه السلام: یا على إن الله تعالى أمرنى أن ادنیک و لا اقصیک و أن اعلمک و تعی و حق على الله أن تعی فنزل: «و تعیها اذن واعیه».

و فیه منه و من العیون و الجوامع عنه صلى الله علیه و آله و سلم أنه لما نزلت هذه الایه قال صلى الله علیه و آله و سلم:سألت الله عز و جل أن یجعلها اذنک یا على.

و فى روایه لما نزلت قال: اللهم اجعلها اذن على، قال علی علیه السلام: فما سمعت شیئا من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فنسیته، و زاد فی اخرى: و ما کان لى ان انسى و فى الکافى عن الصادق علیه السلام لما نزلت هذه الایه قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: هى أذنک یا على.

و بالجمله فالأئمه سلام الله علیهم خزنه علم الله أمرهم الله بحفظه کما أن خیار شیعتهم أوعیه علومهم المتلقاه من الله عز و جل، و هم أیضا طلبوا منهم حفظها عن الضیاع و النسیان.

(یصونون مصونه و یفجرون عیونه) أى یحفظون ما یجب حفظه لکونه من الأسرار التی لا یجوز اظهارها أصلا، فان حدیثهم صعب مستصعب لا یحتمله ملک مقرب و لا نبی مرسل و لا مؤمن امتحن الله قلبه للایمان على ما عرفت تحقیقه فی شرح الفصل الرابع من الخطبه الثانیه.

أو لا یجوز اظهارها إلا للأوحدى من شیعتهم الحافظین لها و إلیه أشار على ابن الحسین علیهما السلام بقوله: لو علم أبو ذر ما فى قلب سلمان لقتله.

و یفجرون ینابیعه و یظهرون ما لیس من قبیل الأسرار بل من قبیل التکالیف و الأحکام و نحوها و یعلمونها غیرهم.

استعاره بالکنایه- استعاره تخییلیه- استعاره ترشیحیه [و یفجرون عیونه‏] و تشبیه العلم بالعین استعاره بالکنایه و ذکر العیون تخییل و التفجیر ترشیح الجامع أن فی العلم حیاه الأرواح کما أن فی الماء حیاه الأبدان، و إنما شبه‏

بماء العین بخصوصه لکونه زلالا صافیا و فیه من العذوبه و الصفاء ما لیس فی سایر المیاه، فکان أبلغ فی التشبیه و قد وقع نظیر ذلک التشبیه فی قوله تعالى‏ إن أصبح ماؤکم غورا فمن یأتیکم بماء معین‏ یعنى إن غاب إمامکم فمن یأتیکم بعلم الامام کما فسربه فی عده روایات و لما أشار علیه السلام إلى کمال المستحفظین فی الحکمه النظریه عقبه بالتنبیه على کمالهم فی الحکمه العملیه فقال:

(یتواصلون بالولایه) أى بالمحبه و النصره أو القرب و الصداقه یعنى أن مواصلتهم عن وجه الصدق و الصفا و الود و الوفا، لا عن وجه النفاق کما هو الغالب فی وصل أبناء الزمان، و یحتمل أن یکون المراد ب الولایه القرابه فیکون المراد بالجمله التواصل بالأرحام و صله الرحم و الأول أظهر.

(و یتلاقون بالمحبه) هذه الجمله کالتفسیر للجمله السابقه أى یکون ملاقاتهم عن حب کل منهم لصاحبه.

فقد قال أبو عبد الله فی روایه الکافی عن صفوان الجمال عنه علیه السلام: ما التقى مؤمنان قط إلا کان أفضلهما أشد حبا لأخیه.

و فیه أیضا عن شعیب العقرقوفی قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول لأصحابه:

اتقوا الله و کونوا اخوه برره متحابین فی الله متواصلین متراحمین تزاوروا و تلاقوا و تذاکروا أمرنا و أحیوه.

(و یتساقون بکأس رویه) أى یسقى کل منهم للاخر بکأس‏ العلم و المعرفه التی بها رواء کل غلیل.

أما الأئمه فلأن کلا منهم أخذ علمه عن الاخر حتى انتهى إلى أمیر المؤمنین و أخذه علیه السلام عن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و أخذه رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم عن الله بوحى أو إلهام.

و یشهد بذلک ما رواه فی الکافی عن الحکم بن عتیبه قال لقى رجل الحسین بن على علیهما السلام بالثعلبیه و هو یرید کربلا فدخل علیه فسلم فقال له الحسین علیه السلام:

من أى البلاد أنت؟ قال: من أهل الکوفه، قال علیه السلام: أما و الله یا أخا أهل الکوفه لو لقیتک بالمدینه لأریتک أثر جبرئیل من دارنا و نزله بالوحى على جدى، یا أخا أهل الکوفه أ فمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا و جهلنا؟ هذا ما لا یکون.

و فیه عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول: نزل جبرئیل على محمد صلى الله علیه و آله و سلم برمانتین من الجنه فلقیه علی علیه السلام فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان فى یدک؟

فقال: أما هذه فالنبوه لیس لک فیها نصیب، و أما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم بنصفین فأعطاه نصفها و أخذ رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم نصفها ثم قال: أنت شریکى فیه و أنا شریکک فیه قال: فلم یعلم و الله رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم حرفا مما علمه الله عز و جل إلا و قد علمه علیا، ثم انتهى العلم إلینا، ثم وضع یده على صدره.

و فیه عن هشام بن سالم و حماد بن عثمان و غیره قالوا سمعنا أبا عبد الله علیه السلام یقول: حدیثى حدیث أبی، و حدیث أبی حدیث جدى، و حدیث جدى حدیث الحسین علیه السلام، و حدیث الحسین علیه السلام حدیث الحسن علیه السلام، و حدیث الحسن علیه السلام حدیث أمیر المؤمنین صلوات الله و سلامه علیه، و حدیث أمیر المؤمنین علیه السلام حدیث رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، و حدیث رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قول الله عز و جل.

و أما أصحاب الأئمه علیهم السلام فلأنهم قد استقوا من منهل علومهم علیهم السلام و تعلموها منهم و علموها غیرهم بأمرهم علیهم السلام.

کما یشیر إلیه ما رواه فی الکافی عن یزید بن عبد الملک عن أبى عبد الله علیه السلام قال: تزاوروا فان فی زیارتکم إحیاء لقلوبکم و ذکرا لأحادیثنا تعطف بعضکم على بعض فان أخذتم بها رشدتم و نجوتم، و إن ترکتموها ظللتم و هلکتم فخذوا بها و أنا بنجاتکم زعیم.

و فى الوسائل عن الکافی عن محمد بن حکیم قال: قلت لأبی الحسن موسى علیه السلام: فقهنا فى الدین و أغنانا الله بکم من الناس حتى أن الجماعه منا لیکون فی المجلس ما یسأل رجل صاحبه إلا یحضره المسأله و یحضره جوابها فیما من الله علینا بکم.

فقد ظهر بذلک أن المستحفظین علم الله عز و جل من الأئمه علیهم السلام و أصحابهم‏ یأخذون العلوم الحقه و المعارف الیقینیه من عین صافیه و یستقون بکأس مرویه (و یصدرون) عنها (بریه) لا ظمأ بعدها.

و أما غیرهم فقد استقوا من سراب بقیعه یحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم یجده شیئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سریع الحساب.

(لا تشوبهم الریبه) یحتمل أن یکون المراد نفى الشک عنهم لشده یقینهم و مزید تقواهم و رسوخهم فی الایمان.

قال الرضا علیه السلام فیما رواه فی الکافی عن أحمد بن محمد بن أبی نصر عنه علیه السلام:الایمان فوق الاسلام بدرجه، و التقوى فوق الایمان بدرجه، و الیقین فوق التقوى بدرجه، و لم یقسم بین العباد شی‏ء أقل من الیقین.

و یحتمل أن یکون المراد نفى التهمه و سوء الظن أى لا یتهم بعضهم بعضا لأنه اذا اتهم المؤمن أخاه انماث الایمان من قلبه کما ینماث الملح فى الماء، رواه فی الکافی عن إبراهیم بن عمر الیمانى عن أبی عبد الله علیه السلام.

(و لا تسرع فیهم الغیبه) أى إذا أراد أحد غیبتهم فلا یتسرع غیبته إلیهم کما یتسرع إلى غیرهم بطهاره نفوسهم من القبایح و المساوى الموجبه لسرعتها بما لهم من ملکه العصمه و العداله (على ذلک) أى على ما ذکر من الأوصاف الکمالیه (عقد) الله‏ (خلقهم و أخلاقهم) یعنى أن اتصافهم بتلک الکمالات لیس بتکلف، بل هی مقتضى سجیتهم و هم مجبولون علیها لأن طینتهم علیهم السلام من أعلا علیین و شیعتهم مخلوقه من فاضل طینتهم عجینه بنور ولایتهم.

کما قال الصادق علیه السلام: شیعتنا منا خلقوا من فاضل طینتنا و عجنوا بنور ولایتنا.

و فى الکافى باسناده عن أبی حمزه الثمالى قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول إن الله عز و جل خلقنا من أعلا علیین و خلق قلوب شیعتنا مما خلقنا منه و خلق أبدانهم من دون ذلک و قلوبهم تهوى إلینا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلى هذه الایه کلا إن کتاب الأبرار لفی علیین و ما أدراک ما علیون کتاب‏ مرقوم یشهده المقربون‏.

(فعلیه) أى على ذلک العقد (یتحابون و به یتواصلون) لأن الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها ائتلف و ما تخالف منها اختلف کما فی النبوى صلى الله علیه و آله و سلم.

فقد قیل: إن المراد به ان الأرواح خلقت مجتمعه على قسمین مؤتلفه و مختلفه کالجنود التی یقابل بعضها بعضا ثم فرقت فی الأجساد، فإذا کان الایتلاف و المواخات أولا کان التعارف و التوالف بعد الاستقرار فی البدن و إذا کان التناکر و التخالف هناک کان التنافر و التناکر هناک.

و لعله إلى ذلک ینظر ما رواه فی الکافی عن حمزه بن محمد الطیار عن أبیه عن أبی جعفر علیه السلام قال: لم تتواخوا على هذا الأمر إنما تعارفتم علیه.

و مثله عن ابن مسکان و سماعه جمیعا عن أبی عبد الله علیه السلام قال: لم تتواخوا على هذا الأمر و إنما تعارفتم علیه.

یعنى أن المواخاه على الولایه و الاخوه فی الایمان کانت ثابته بینکم فی عالم الأرواح و لم تقع هذا الیوم و فی هذه النشأه و إنما الواقع فی هذه النشأه هو التعارف الکاشف عن مواخاه عالم الأرواح الناشی منه.

تشبیه المعقول بالمعقول- استعاره مرشحه- استعاره مجرده (فکانوا) فی تفاضلهم على سایر الناس‏ (کتفاضل البذر) و هو أول ما یعزل من البذر للزراعه من الحبوب‏ (ینتقى) و یزکى‏ (فیؤخذ منه) الردى‏ (و یلقى) فلا یبقى منه إلا الجید الخالص‏ (قد میزه) الانتقاء و (التخلیص و هذبه التمحیص) و التمیز.

و محصله أن تفاضلهم‏ کتفاضل البذر المنتقى جیده و الملقى ردیه، و هو من تشبیه المعقول بالمعقول، و تعقیبه بالانتقاء و الالقاء ترشیح لأنهما من خواص المسند به و بالتخلیص و التمحیص‏ تجرید لکونهما من ملایمات المشبه، فهو من قبیل التشبیه المرشح المجرد، و قد مر توضیحه فی دیباجه الشرح عند ذکر أقسام الاستعارات.

و قد وقع نظیر هذا التشبیه فی حدیث أبی عبد الله علیه السلام المروى فی البحار عن العیاشى عن الوشا باسناد له یرسله إلیه علیه السلام قال: و الله لتمحصن و الله لتمیزن و الله لتغربلن حتى لا یبقى منکم إلا الأندر، قلت: و ما الأندر؟ قال: البیدر، و هو أن یدخل الرجل قبه الطعام یطین‏[۱] علیه ثم یخرجه و قد تأکل بعضه و لا یزال ینقیه ثم یکن علیه ثم یخرجه حتى یفعل ذلک ثلاث مرات حتى یبقى ما لا یضره شی‏ء.

ثم أصل‏ التمحیص التخلیص‏ و کثیرا ما یستعمل فی التخلیص الحاصل بالاختبار و الامتحان، قال تعالى‏ و لیبتلی الله ما فی صدورکم و لیمحص ما فی قلوبکم‏ أى لیمتحن الله ما فی صدورکم و یظهر سرایرها من الاخلاص و النفاق فیجازى المخلص باخلاصه و المنافق بنفاقه لأن المجازات إنما هی بعد ظهور السرایر و إلا فهو سبحانه عالم بالسرائر و الضمایر قبل ظهورها کما هو عالم بها بعد ظهورها، و لیمحص أى و لیکشف و یمیز ما فی قلوبکم من الطیب و الخبیث.

و قال أیضا و لیعلم الله الذین آمنوا و یتخذ منکم شهداء و الله لا یحب الظالمین و لیمحص الله الذین آمنوا و یمحق الکافرین‏ أى و لیبتلى الله الذین آمنوا و لیخلصهم من الذنوب أو ینجیهم من الذنوب بالابتلاء و یهلک الکافرین بالذنوب عند الابتلاء.

و فى الکافی عن ابن أبی یعفور قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول: ویل لطغاه العرب من أمر قد اقترب، قلت: جعلت فداک کم مع القائم علیه السلام من العرب؟

قال: نفر یسیر، قلت: و الله إن من یصف هذا الأمر منهم لکثیر، قال علیه السلام لا بد للناس من أن یمحصوا و یمیزوا و یغربلوا و یستخرج فی الغربال خلق کثیر.

و حاصل المرام أن المستحفظین علم الله قد امتازوا عن سایر الناس و تفاضلوا علیهم و خرجوا تام العیار من قالب الامتحان لکونهم المخلصین فی توحید الله‏ و التامین فی محبه الله، و إخلاصهم العمل لله، هذا.

و لما فرغ من شرح حال المستحفظین فرع علیه قوله‏ (فلیقبل امرء کرامه بقبولها) أى‏ لیقبل کرامه الله و إفضاله و عوائد موائده بقبول هذه المکارم و الصفات الجمیله، یعنى إذا کان المستحفظون متخلقین بهذه المکارم و الأخلاق الحسنه فلیتقبلها المؤمن بقبول حسن و لیحتذى حذوهم حتى یدخل فی زمرتهم و یفوز بالکرامه العظیمه و النعمه الدائمه المعده فی حق المخلصین المکرمین على ما بشر به فی الکتاب الکریم فی قوله‏ إنکم لذائقوا العذاب الألیم و ما تجزون إلا ما کنتم تعملون إلا عباد الله المخلصین أولئک لهم رزق معلوم فواکه و هم مکرمون فی جنات النعیم على سرر متقابلین یطاف علیهم بکأس من معین بیضاء لذه الایات هذا و لما لم یمکن تحصیل المکارم و نیل هذه الکرامات إلا بالتجافی عن دار الغرور و الانابه إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل حلول الفوت، عقبه بقوله:(و لیحذر قارعه) أى داهیه الموت‏ (قبل حلولها و لینظر امرء فی قصیر أیامه و قلیل مقامه فی منزل) أى لیتفکر فی أیامه القصیره و إقامته القلیله فی دار الدنیا (حتى) یتنبه من نوم الغفله و (یستبدل به منزلا) غیره، و هى دار الخلود التی لیس لأیامه نفاد و لا لاقامته انقطاع‏ (فلیصنع لمتحوله) أى لیصنع المعروف و یعمل بالصالحات لمحل انقلابه‏ (و معارف منتقله) أى معالم موضع انتقاله.

ثم رغب علیه السلام إلى متابعته و متابعه الطیبین من أولاده الأئمه الهداه علیه و علیهم السلام بقوله:(فطوبى لذى قلب سلیم) من حب الدنیا و شوب الشرک و الریا و کدر المعاصى و هو الذى اشیر إلیه فى قوله تعالى‏ یوم لا ینفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سلیم‏ (أطاع من یهدیه) من أئمه الهدى‏ (و تجنب من) یهلکه و (یردیه) من أئمه الضلال و الردى‏ (و أصاب سبیل السلامه) و هى الجاده الوسطى المحفوظه من رذیلتى الافراط و التفریط و الصراط المستقیم المؤدى إلى جنته و المبلغ إلى رضوانه‏

و رحمته‏ (بنصر من بصره) أى بعون امامه الحق الذى جعله بارشاده صاحب بصر و بصیره فى سلوک سبیل السلامه (و طاعه هاد أمره) بالمعروف و نهاه عن المنکر فاهتدى بأمره إلى الجاده المستقیمه.

(و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه) علیه‏ (و تقطع أسبابه) عنه بموته، فان الموت إذا حل ارتفع التکالیف المحصله للسعاده و انسد أبواب الهدایه.

(و استفتح) باب‏ (التوبه و أماط الحوبه) أى أزال الاثم و الخطیه و نحاها عن لوح نفسه بممحاه استغفاره و توبته‏ (فقد اقیم على الطریق و هدى نهج السبیل) الواضح أى أقامکم الله على ذلک و هداکم الله بما نزل فی کتابه على نبیه من محکمات آیاته کما أفصح عنه بقوله‏ قالوا یا قومنا إنا سمعنا کتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بین یدیه یهدی إلى الحق و إلى طریق مستقیم‏ و قال‏ إن هذا القرآن یهدی للتی هی أقوم‏ فلم یبق بعد تلک الاقامه و الهدایه معذره للمذنب و لا عتبى للمستعتب.

تذییل‏

قال الشارح المعتزلی فى شرح قوله علیه السلام: لم یسهم فیه عاهر و لا ضرب فیه فاجر:فی هذا الکلام رمز إلى جماعه من الصحابه فی أنسابهم طعن کما یقال إن آل سعد بن أبی وقاص لیسوا من بنى زهره بن کلاب و أنهم من بنى عذره من قحطان، و کما قالوا: إن آل الزبیر بن العوام من أرض مصر من القبط و لیسوا من بنی اسد بن عبد العزى، و کما یقال فی قوم آخرین نرفع هذا الکتاب عن ذکر ما یطعن فى أنسابهم کى لا یظن بنا أنا نحب القاله فی الناس إلى أن قال:قال أبو عثمان یعنى الجاحظ: و بلغ عمر بن الخطاب أن اناسا من رواه الأشعار و حمله الاثار یعیبون الناس و یثلبونهم فی أسلافهم، فقام على المنبر و قال: إیاکم و ذکر العیوب و البحث عن الاصول فلو قلت لا یخرج الیوم من هذه الأبواب من لا وصمه فیه، لم یخرج منکم أحد، فقام رجل من قریش نکره أن نذکره فقال:إذا کنت أنا و أنت یا أمیر المؤمنین نخرج، فقال: کذبت بل کان یقال لک: یاقین‏ ابن قین اقعد.

قال الشارح: قلت: الرجل الذى قام هو المهاجر بن خالد بن الولید بن المغیره المخزومى کان عمر یبغضه لبغضه أباه خالدا، و لأن المهاجر کان علوى الرأى جدا و کان أخوه عبد الرحمن بخلافه شهد المهاجر صفین مع علی علیه السلام و شهدها عبد الرحمن مع معاویه و کان مهاجر مع علی علیه السلام یوم الجمل و فقئت ذلک الیوم عینه، و لا الکلام الذی بلغ عمر بلغه عن مهاجر، و کان الولید بن المغیره مع جلالته فی قریش حدادا یصنع الدروع و غیرها بیده.

قال: و روى أبو الحسن المداینى هذا الخبر فی کتاب امهات الخلفاء، و قال:إنه روى عند جعفر بن محمد علیه السلام بالمدینه، فقال علیه السلام: لا تلمه یا ابن أخی إنه أشفق أن یحدج بقضیه نفیل بن عبد العزى و صهاک امه الزبیر بن عبد المطلب، ثم قال علیه السلام: رحم الله عمر فانه لم یعد السنه و تلا «إن الذین یحبون أن تشیع الفاحشه فی الذین آمنوا لهم عذاب ألیم» انتهى کلام الشارح.

اقول قول الصادق علیه السلام: إنه أشفق أن یحدج بقضیه نفیل آه إشاره إلى ما قدمنا فی شرح الفصل الثانی من الخطبه الثالثه المعروفه بالشقشقیه من نسب عمر تفصیلا و عرفت هناک أن نسبه الکثیف أنجس من جمیع أنساب أولاد البغایا المدنسه بأنجاس الجاهلیه لم یسبقه فی ذلک سابق و لم یلحقه لاحق، و أقول هنا مضافا إلى ما سبق:روى الشیخ الکلینی فی کتاب الروضه من الکافی عن الحسین عن أحمد بن هلال عن زرعه عن سماعه قال:

تعرض رجل من ولد عمر بن الخطاب بجاریه رجل عقیلی فقالت له: إن هذا العمری قد أذانى، فقال لها: عدیه و ادخلیه الدهلیز، فأدخلته فشد علیه فقتله و ألقاه فی الطریق فاجتمع البکریون و العمریون و العثمانیون و قالوا: ما لصاحبنا کفو أن یقتل به إلا جعفر بن محمد، و ما قتل صاحبنا غیره، و کان أبو عبد الله علیه السلام قد مضى نحو قبا، فلقیته بما اجتمع القوم علیه، فقال علیه السلام: دعهم، فلما جاء و رأوه‏

وثبوا علیه، و قالوا: ما قتل صاحبنا أحد غیرک و ما یقتل به أحد غیرک، فقال علیه السلام:لیکلمنى منکم جماعه فاعتزل قوم منهم فأخذ بأیدیهم و أدخلهم المسجد، فخرجوا و هم یقولون: شیخنا أبو عبد الله جعفر بن محمد معاذ الله أن یکون مثله یفعل هذا و لا یأمر به انصرفوا.

قال: فمضیت معه فقلت: جعلت فداک ما کان أقرب رضاهم من سخطهم قال علیه السلام: نعم دعوتهم فقلت: أمسکوا و إلا أخرجت الصحیفه.

فقلت: و ما هذه الصحیفه جعلنی الله فداک؟

فقال علیه السلام: إن ام الخطاب کانت أمه للزبیر بن عبد المطلب، فسطر بها نفیل فأحبلها، فطلبه الزبیر فخرج هاربا إلى الطایف، فخرج الزبیر خلفه، فبصرت به ثقیف فقالوا: یا با عبد الله ما تعمل ههنا؟ قال: جاریتی سطر بها نفیلکم، فهرب منه إلى الشام، و خرج الزبیر فی تجاره له إلى الشام، فدخل على ملک الدومه فقال له: یا با عبد الله لی الیک حاجه، قال: و ما حاجتک أیها الملک؟ فقال:

رجل من أهلک قد أخذت ولده فاحب أن یرده علیه، قال: لیظهر لی حتى أعرفه، فلما أن کان من الغد دخل إلى الملک، فلما رآه الملک ضحک فقال: ما یضحکک أیها الملک؟ قال: ما أظن هذا الرجل ولدته عربیه لما رآک قد دخلت لم یملک استه أن جعل یضرط، فقال أیها الملک إذا صرت إلى مکه قضیت حاجتک، فلما قدم الزبیر تحمل‏ علیه ببطون قریش کلها أن یدفع الیه ابنه فأبی، ثم تحمل علیه بعبد المطلب فقال: ما بینی و بینه عمل أما علمتم ما فعل فی ابنی فلان، و لکن امضوا أنتم الیه فکلموه، فقصدوه و کلموه فقال: لهم: إن الشیطان له دوله و إن ابن هذا ابن الشیطان و لست آمن أن یترأس علینا، و لکن ادخلوه من باب المسجد على على أن أحمی له حدیده و أخط فى وجهه خطوطا و أکتب علیه و على ابنه أن لا یتصدر فی مجلس و لا یتأمر على أولادنا و لا یضرب معنا بسهم، قال: ففعلوا و خط وجهه بالحدیده و کتب علیه الکتاب عندنا، فقلت لهم: إن أمسکتم و إلا أخرجت الکتاب ففیه فضیحتکم، فأمسکوا.

بیان‏

قول عبد المطلب: أما علمتم ما فعل فی ابنی فلان أراد به العباس و کنی عنه الامام علیه السلام تقیه من خلفاء العباسیه.و هو إشاره إلى ما رواه فی الروضه أیضا عن أبی عبد الله علیه السلام فی حدیث قال:إن نثیله کانت أمه لأم الزبیر و أبی طالب و عبد الله فأخذها عبد المطلب فأولدها فلانا فقال له الزبیر هذه الجاریه ورثناها من امنا و ابنک هذا عبد لنا، فتحمل علیه ببطون قریش، قال: فقال: قد أجبتک على خله على أن لا یتصدر ابنک هذا معنا فی مجلس و لا یضرب معنا بسهم، فکتب علیه کتابا و أشهد علیه.

الترجمه

از جمله خطبه اى بلاغت نظام آن امام علیه السلام است مى ‏فرماید:

شهادت مى ‏دهم بر این که بتحقیق خداوند تعالى عادلى است که عدالت کرده در احکام و أفعال خود، و حاکمى است که فصل فرموده میان حق و باطل، و شهادت مى‏ دهم بر این که محمد صلى الله علیه و آله و سلم بنده او و فرستاده اوست و آقاى بندگان اوست، هر وقتى که نقل کرد خلق را از أصلاب بأرحام و قسمت کرد ایشان را بدو فرقه، گردانید آن بزرگوار را در بهترین آن دو فرقه، صاحب سهم نشد در نسب شریف آن زناکارى، و شریک و صاحب نصیب نگردید در اصل آن فاسق فاجرى.

آگاه باشید که بتحقیق خداى تعالى قرار داده است از براى عمل خیر که طاعات و قرباتست اهل معینى، و از براى عقاید و أعمال حقه ستونها و پایهائى، و از براى عبادت و اطاعت حافظان و نگاه دارندگانى یا حفظهائى از مهالک دنیا و آخرت و بتحقیق که شما راست نزد هر طاعتى معینى و ناصرى از جانب خدا که مى‏گوید بزبانها و برقرار مى‏گرداند دلها را و در آن معین کفایت است از براى اکتفا کننده و شفاست از براى طالب شفا.

و بدانید که بتحقیق بندگان خدا که از ایشان طلب حفظ علم او شده حفظ می کنند آن علمى را که لازم الحفظ و از قبیل اسرار است، و جارى می کنند چشمهاى آن علمى را که باید بمردم اظهار نمود از قبیل تکالیف و احکام، وصلت مى‏ کنند ایشان با یکدیگر با نصرت و یارى، و ملاقات میکنند با آشتى و محبت، و سیراب مى‏ کنند یکدیگر را با کاسه سیراب کننده علم و معرفت، و باز مى‏ گردند با سیرابى مخلوط نمى‏شود باعتقادات ایشان شک و شبهه، و نشتابد بسوى ایشان غیبت کنندگان بجهت طهارت نفوس ایشان، بر این أوصاف بسته و عقد کرده است خداى تعالى خلقت و اخلاق ایشان را پس بالاى این عقد خلقى و خلقتى با همدیگر در مقام محابه مى‏باشند و بسبب آن در مقام وصالند، پس هستند ایشان در زیادتی مرتبه و تفاوت درجه نسبت بسایرین مثل زیادتى تخم نسبت ببقیه آن در حالتى که امتیاز داده است او را خالص گردانیدن و پاکیزه کرده او را تمیز کردن.

پس باید قبول نماید مرد کرامت را بسبب قبول این صفات، و باید بپرهیزد از مرگ با شدت پیش از حلول آن، پس باید نگاه کند مرد در کوتاهى روزگارش و کمى درنگش در منزلى تا آنکه بدل کند بان منزل منزل دیگر را، پس باید کارى کند از براى مکان رجوع خود، و از براى علامات محل انتقال خود.

پس خوشحالى از براى صاحب قلب با سلامتى است که اطاعت کرد کسى را که هدایت کند او را، و بیگانگى کرد از کسى که هلاک نماید او را، و رسیده راه سلامت را بسبب نصرت و یارى کسى که صاحب بصیرت کرد او را، و اطاعت هدایت کننده که امر کرد او را و مبادرت نمود بهدایت پیش از آنى که بسته شود درهاى آن، و بریده شود اسباب آن، و طلب نمود گشودن در توبه را، و ازاله نمود گناه را پس بتحقیق که اقامه شد براه حق و هدایت شد بر راه راست‏

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

بازدیدها: ۵۳

مطالب مرتبط

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.