نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۶۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۶۵ صبحی صالح

۶۵- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها مباحث لطیفه من العلم الإلهی‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا

فَیَکُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ یَکُونَ آخِراً

وَ یَکُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ یَکُونَ بَاطِناً

کُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَهِ غَیْرَهُ قَلِیلٌ

وَ کُلُّ عَزِیزٍ غَیْرَهُ ذَلِیلٌ

وَ کُلُّ قَوِیٍّ غَیْرَهُ ضَعِیفٌ

وَ کُلُّ مَالِکٍ غَیْرَهُ مَمْلُوکٌ

وَ کُلُّ عَالِمٍ غَیْرَهُ مُتَعَلِّمٌ

وَ کُلُّ قَادِرٍ غَیْرَهُ یَقْدِرُ وَ یَعْجَزُ

وَ کُلُّ سَمِیعٍ غَیْرَهُ یَصَمُّ عَنْ لَطِیفِ الْأَصْوَاتِ

وَ یُصِمُّهُ کَبِیرُهَا

وَ یَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا

وَ کُلُّ بَصِیرٍ غَیْرَهُ یَعْمَى عَنْ خَفِیِّ الْأَلْوَانِ وَ لَطِیفِ الْأَجْسَامِ

وَ کُلُّ ظَاهِرٍ غَیْرَهُ بَاطِنٌ

وَ کُلُّ بَاطِنٍ غَیْرَهُ غَیْرُ ظَاهِرٍ

لَمْ یَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِیدِ سُلْطَانٍ

وَ لَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ

وَ لَا اسْتِعَانَهٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ

وَ لَا شَرِیکٍ مُکَاثِرٍ

وَ لَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ

وَ لَکِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ

وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ

لَمْ یَحْلُلْ فِی الْأَشْیَاءِ فَیُقَالَ هُوَ کَائِنٌ

وَ لَمْ یَنْأَ عَنْهَا فَیُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ

لَمْ یَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ

وَ لَا تَدْبِیرُ مَا ذَرَأَ

وَ لَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ

وَ لَا وَلَجَتْ عَلَیْهِ شُبْهَهٌ فِیمَا قَضَى وَ قَدَّرَ

بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ

وَ عِلْمٌ مُحْکَمٌ

وَ أَمْرٌ مُبْرَمٌ

الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ

الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۵  

و من خطبه له علیه السلام و هى الرابعه و الستون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه الّذی لم تسبق له حال حالا فیکون أوّلا قبل أن یکون آخرا، و یکون ظاهرا قبل أن یکون باطنا، کلّ مسمّى بالوحده غیره قلیل و کلّ عزیز غیره ذلیل، و کلّ قویّ غیره ضعیف، و کلّ مالک غیره مملوک، و کلّ عالم غیره متعلّم، و کلّ قادر غیره یقدر و یعجز، و کلّ سمیع غیره یصّم عن لطیف الأصوات، و یصمّه کبیرها، و یذهب عنه ما بعد منها، و کلّ بصیر غیره یعمى عن خفىّ الألوان و لطیف الأجسام، و کلّ ظاهر غیره غیر باطن، و کلّ باطن غیره غیر ظاهر، لم یخلق ما خلقه لتشدید سلطان، و لا تخوّف من عواقب‏

زمان، و لا استعانه على ندّ مثاور، و لا شریک مکاثر، و لا ضدّ منافر، و لکن خلایق مربوبون، و عباد داخرون، لم یحلل فی الأشیاء فیقال هو فیها کائن، و لم ینأ عنها فیقال هو منها بائن، لم یؤذه خلق ما ابتدء، و لا تدبیر ما ذرء، و لا وقف به عجز عمّا خلق، و لا ولجت علیه شبهه فیما قضا و قدّر، بل قضاء متقن، و علم محکم، و أمر مبرم، المأمول مع النّقم، المرهوب مع النّعم.

اللغه

(صمت) الاذن صمما من باب تعب بطل سمعها و یسند الفعل إلى الشّخص أیضا فیقال صمّ یصمّ صمما و یتعدّى بالهمزه فیقال أصمّه اللّه و لا یستعمل الثّلاثی متعدّیا و (النّد) المثل و (المثاور) من الثّوران و هو الوثب و الهیجان یقال ثاوره مثاوره و ثوارا و اثبه و (المکاثر) فی أکثر النّسخ بالثاء المثلثه و فی نسخه الشّارح المعتزلی بالموحّده و معناهما قریب، یقال کاثروهم فکثروهم غالبوهم فی الکثره فغلبوهم و یقال کابرته مکابره غالبته مغالبه و عاندته و (الدّاخر) الذّلیل و (اده) الامر یؤده اثقله و (ذرء) خلق و (المبرم) کالمحکم لفظا و معنا

الاعراب

لفظه غیر فی الموارد الثّمانیه إمّا بالرّفع کما فی أکثر النّسخ على أنّها صفه لکلّ، و إمّا بالنّصب کما فی بعض النّسخ على الاستثناء أو على أنّها حال ممّا اضیف إلیه کلّ، و العامل معنى الاضافه کما هو مذهب البعض فی غیر المغضوب حیث قال بکونه حالا من الذین و أنّه عمل فیه معنى الاضافه، و لکن خلایق اه بتخفیف لکن و الغائه عن العمل و رفع ما بعدها على کونه خبرا لمبتدأ محذوف، قالوا: و حقّ لکن أن تقع بین کلامین متغایرین معنى بالنّفى و الاثبات، و لا یلزم التغایر اللّفظى‏ إذ یقال جاء زید و لکن عمروا لم یجی‏ء، و قد یقال زید حاضر و لکن عمروا غایب، و لا یلزم أیضا أن یکون بینهما تضادّ حقیقی بل التّنافی بوجه ما قال تعالى: إِنَّ رَبَّکَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لَکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَشْکُرُونَ فانّ عدم الشّکر لا یناسب الافضال، بل اللّایق به ان یشکر، و کلام أمیر المؤمنین علیه السّلام من هذا القبیل، قوله فیقال: فی الموضعین بنصب المضارع و انتصابه بعد فاء السّببیّه مع تقدّم النّفی قاعده کلیّه، و قضاء متقن خبر لمبتدأ و هکذا ما بعده، و قوله المأمول مع النّقم أیضا خبر أى هو المأمول و المرهوب.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبه الشّریفه مشتمله على نکات لطیفه من العلوم الالهیّه متضمّنه لجمله من الصّفات الکمالیه.

الاولى ما اشار إلیه بقوله (الحمد للّه الذی لم یسبق له حال حالا فیکون أوّلا قبل أن یکون آخرا، و یکون ظاهرا قبل أن یکون باطنا) و المستفاد منه شیئان الاول أنّه سبحانه متّصف بالأوّلیه و الآخریه و الظاهریّه و الباطنیه الثانی أنّ اتّصافه تعالى بها لیس على نحو السبق و اللحوق و القبلیّه و البعدیّه أمّا الأوّل فقد أشیر إلیه فی سوره الحدید قال سبحانه هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیمٌ و اختلف فی معنى هذه الصّفات فقال الصّدوق فی التّوحید: هو الأوّل بغیر ابتداء، و الآخر بغیر انتهاء، و الظاهر بآیاته التی أظهرها من شواهد قدرته و آثار حکمته و بیّنات حجّته التی عجز الخلق جمیعا عن إبداع أصغرها و إنشاء أیسرها و أحقرها عندهم کما قال عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ یَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ فلیس شی‏ء من خلقه إلّا و هو شاهد له على وحدانیّته من جمیع جهاته و أعرض تبارک و تعالى عن وصف ذاته و هو ظاهر بآیاته محتجب بذاته‏ و معنى ثان أنّه ظاهر غالب قادر على ما یشاء و منه قوله عزّ و جلّ: فَأَصْبَحُوا ظاهِرِینَ، أى غالبین لهم و الباطن معناه أنّه قد بطن عن الأوهام و هو باطن لا یحیط به محیط لأنّه قدم أی تقدم الفکر فجنّب عنه، و سبق العلوم فلم یحط به، وفات الأوهام فلم یکتنهه، و حارت عنه الأبصار فلم تدرکه، فهو باطن کلّ باطن، و محتجب کلّ محتجب، بطن بالذّات و ظهر بالآیات، فهو الباطن بلا حجاب و الظاهر بلا اقتراب.

و معنى ثان أنّه باطن کلّ شی‏ء أى خبیر بصیر بما یسرّون و ما یعلنون و لکلّ ما ذرء، و بطانه الرّجل و لیتجه من القوم الذین یداخلهم و یداخلونه فی دخله أمره، و المعنى أنّه عالم بسرایرهم لا أنّه عزّ و جلّ یبطن فی شی‏ء یواریه و فی مجمع البیان: هو الأوّل أى أوّل الموجودات، و تحقیقه أنّه سابق لجمیع الموجودات بما لا یتناهى من تقدیر الأوقات، لأنّه قدیم و ما عداه محدث و القدیم یسبق المحدث بما لا یتناهى من الاوقات، و الآخر بعد فناء کلّ شی‏ء لأنّه یفنى الأجسام کلّها و ما فیها من الأعراض و یبقى وحده.

و قیل الأوّل قبل کلّ شی‏ء بلا ابتداء، و الآخر بعد کلّ شی‏ء بلا انتهاء، و الظاهر هو العالى الغالب على کلّ شی‏ء، فکلّ شی‏ء دونه، و الباطن العالم بما بطن فلا أحد أعلم منه عن ابن عباس و قیل: الظاهر بالأدلّه و الشّواهد، و الباطن الخبیر بکلّ شی‏ء و قیل: معنى الظاهر و الباطن إنّه العالم بما ظهر، و العالم بما بطن و قیل: الظاهر بأدلته و الباطن من احساس خلقه و قیل الأوّل بلا ابتداء، و الآخر بلا انتهاء، و الظاهر بلا اقتراب، و الباطن بلا احتجاب و قیل الأوّل ببرّه إذ هداک، و الآخر بعفوه إذ قبل توبتک، و الظاهر باحسانه و توفیقه إذا أطعته، و الباطن بستره إذا عصیته عن السدى و قیل الأوّل بالخلق، و الآخر بالرّزق، و الظاهر بالاحیاء، و الباطن بالاماته عن ابن عمر و قیل: هو الذی أوّل الأوّل و أخّر الآخر و أظهر الظاهر و أبطن الباطن عن الضّحاک و قیل الأوّل بالأزلیّه، و الآخر بالأبدیّه، و الظاهر بالأحدیّه،و الباطن بالصّمدیّه عن أبی بکر الوراق و قیل إنّ الواوات مفتّحه و المعنى هو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن، لأنّ من کان منّا أولا لا یکون آخرا، و من کان ظاهرا لا یکون باطنا، عن عبد العزیز بن یحیى و قیل هو الأوّل القدیم، و الآخر الرّحیم و الظاهر الحکیم، و الباطن العلیم عن یمان و أمّا الثانی فتحقیقه ما ذکره الشّارح البحرانی و هو أنّه لمّا ثبت أنّ السّبق و المقارنه و القبلیه و البعدیّه امور تلحق الزمان لذاته و تلحق الزمانیات به و ثبت أنّه تعالى منزه عن الزّمان إذ کان من لواحق الحرکه المتأخّره عن وجود الجسم المتأخّر عن وجود اللّه سبحانه کما علم ذلک فی موضعه، لا جرم لم تلحق ذاته المقدّسه و مالها من صفات الکمال و نعوت الجلال شی‏ء من لواحق الزّمان، فلم یجز إذن أن یقال مثلا کونه عالما قبل کونه قادرا أو کونه قادرا قبل کونه مریدا أو کونه حیّا قبل کونه عالما و لا کونه أوّلا للعالم قبل کونه آخرا له قبلیه و سبقا زمانیا بقى أن یقال إنّ القبلیه و البعدیّه قد یطلق بمعان آخر کالقبلیّه بالشّرف و الذّات و الفضیله و العلیه، و قد بیّنا أنّ کلّ ما یلحق ذاته المقدّسه من الصّفات فاعتبارات ذهنیّه تحدّثها العقول عند مقایسته إلى مخلوقاته و شی‏ء من تلک الاعتبارات لا تفاوت أیضا بالقبلیّه و البعدیّه بأحد المعانی المذکوره بالنّظر إلى ذاته المقدسه فلا یقال مثلا: هو المستحقّ لهذا الاعتبار قبل هذا الاعتبار أو بعده و إلّا لکان کمال ذاته قابلا للزیاده و النّقصان، بل استحقاقه بالنّظر إلى ذاته لما یصحّ أن یعتبر لها استحقاق وجه بالنّظر إلى جمیعها دائما فلا حال یفرض إلّا و هو یستحق فیه أن یعتبر له الأوّلیّه و الآخریّه معا استحقاقا أوّلیّا ذاتیا، لا على وجه التّرتیب و إن تفاوت الاعتبارات بالنّظر إلى اعتبارنا، و هذا بخلاف غیره من الامور الزّمانیه، فانّ الجوهر مثلا یصدق علیه کونه أوّلا من العرض و لا یصدق علیه مع ذلک أنّه آخر له حتّى لو فرضنا عدم جمیع الاعراض و بقاء الجوهر بعدها لم یکن استحقاقه للاعتبارین معا بل استحقاقه لاعتبار الأولیّه متقدّم.

و قال الصّدر الشّیرازی فی شرح الکافی: هو الأوّل و الآخر لأنّه مبدء کلّ شی‏ء و غایته، و الظاهر و الباطن لأنّ غایه ظهوره منشأ بطونه بل حیثیه ظهوره بعینها حیثیّه بطونه، فهو الظاهر من حیث هو الباطن، و الباطن من حیث هو الظاهر و الثانیه أن (کلّ مسمّى بالوحده غیره قلیل) و المراد بذلک أنّه سبحانه مع اتّصافه بالوحده لا یتّصف بالقلّه کما یتّصف بها غیره من المتّصفین بالوحده بیان ذلک أنّ الوحده قد یطلق و یراد بها الوحده التی هی مبدء الکثره و هى العادّ و المکیال لها سواء کانت فى المتّصل کالذّراع الواحد و الفرسخ الواحد یعدّان بوحدتیهما الأذرع و الفراسخ الکثیره، أو فی المنفصل کالعشره الواحده و المأه الواحده یعدّان العشرات الکثیره و المآت الکثیره، و هی أشهر أقسام الوحده، و قد یطلق و یراد بها الوحده النّوعیّه و الوحده الجنسیّه، و هى الوحده المبهمه التی یوصف بها الأنواع و الأجناس و الابهام فی الجنس أشدّ و هى غیر الوحده بالنّوع و الوحده بالجنس لأنّ معروض هاتین الکثیر من الأشخاص و الأنواع و معروض الوحده الجنسیه و النوعیّه المعنى الواحد المبهم.

إذا عرفت ذلک فنقول: إنّ الوحده بالمعانى المذکوره لا یجوز اتّصافه تعالى بها اما الاول فلأنّ الوحده بالمعنى المذکور قلیل بالنّسبه إلى الکثره التی هى عادّ لها و القله و الکثره من أوصاف الممکن و اما الاخران فلأنّ الواجب سبحانه لا یکون نوعا و لا جنسا و لا یندرج تحت نوع و لا جنس، لأنّ ذلک کله من خصایص الامکان، و لمّا کان أکثر النّاس لا یتصوّر من الوحده إلّا المعنى الأوّل بل لا یفهمون من کونه تعالى واحدا إلّا هذا المعنى لا جرم جعل نفیها عنه مخصوصا بالذّکر دفعا لما یتوهّمون و إبطالا لما یزعمون.

روى الصّدوق فی التّوحید باسناده عن شریح بن هانى، عن أبیه قال: إنّ اعرابیّا قام یوم الجمل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال: یا أمیر المؤمنین أتقول إنّ اللّه واحد فحمل النّاس علیه و قالوا: یا أعرابی أما ترى ما فیه أمیر المؤمنین من تقسیم القلب فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام: دعوه فانّ الذی یریده الاعرابى هو الذی نریده من‏ القوم، ثمّ قال: یا أعرابی إنّ القول فی أنّ اللّه واحد على أربعه أقسام: فوجهان منها لا یجوزان على اللّه عزّ و جلّ و وجهان یثبتان فیه.

فأمّا اللّذان لا یجوزان علیه فقول القائل واحد یقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا یجوز لأنّ ما لا ثانی له لا یدخل فی باب الاعداد، أما ترى أنّه کفر من قال ثالث ثلاثه، و قول القائل هو واحد من النّاس یرید به النّوع من الجنس فهذا ما لا یجوز علیه لأنّه تشبیه و جلّ ربّنا عن ذلک و تعالى.

و أمّا الوجهان اللّذان یثبتان فیه فقول القائل: هو واحد لیس له فی الأشیاء شبه کذلک ربّنا، و قول القائل إنّه أحدیّ المعنى یعنى به أنّه لا ینقسم فی وجود و لا عقل و لا وهم و کذلک ربّنا عزّ و جلّ.

(و) الثالثه أنّ (کل عزیز غیره ذلیل) قد یفسّر العزیز الذی هو من أسمائه سبحانه بأنّه الذی لا یعاد له شی‏ء أو الغالب غیر المغلوب و قال فی التّوحید العزیز معناه أنّه لا یعجزه شی‏ء و لا یمتنع علیه شی‏ء، فهو قاهر الأشیاء غالب غیر مغلوب، و قد یقال فی المثل من عزّبزّ أى من غلب سلب، و قوله عزّ و جلّ حکایه عن الخصمین و عزّنی فی الخطاب، أى غلبنى، و معنى ثان أنّه الملک و یقال للملک عزیز کما قال اخوه یوسف لیوسف: یا أیّها العزیز، و المراد یا أیّها الملک.

أقول: و الظاهر أنّ المعنى الثّانی أیضا مأخوذ من الأوّل، و علیه فالعزیز فی اللغه هو مطلق الغالب، فاذا استعمل فی اللّه سبحانه، و وصفناه به یراد به الغالب المطلق أعنى الغالب غیر المغلوب، و إذا وصف به أحد من الخلق فالمراد به الغالب بالنّسبه إلى من دونه و إن کان مغلوبا بالنّسبه إلى من فوقه و ذلیلا بالقیاس إلیه و یوضح ذلک أنّ السّحره قالوا: بِعِزَّهِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فوصفوا فرعون بالعزّه و قد صار مغلوبا لموسى و ذلیلا عند إله موسى مقهورا تحت قدرته.

(و) الرابعه أنّ (کلّ قویّ غیره ضعیف) القوه هی مبدء الأفعال الشّاقه و إذا وصف اللّه بها فتعود إلى تمام القدره و إذا نسبت إلى غیره فالمراد بها القوه الجسمانیه کقوّه البطش المعروف من المخلوقات و لا یصحّ نسبتها بهذا المعنى إلیه سبحانه إذ البرهان قائم على أنّ کل قوّه جسمانیه متناهیه محتمله للزیاده و النّقصان فیحتاج إلى محدّد یحدّدها فیقوی علیها و یقهرها على الحدّ الذی لها، و تلک القوه الاخرى أیضا إن کانت متناهیه کان حکمها کذلک إلى أن ینتهى إلى قوّه غیر جسمانیّه و لا متناهیه دفعا للتّسلسل أو الدّور، و أیضا ما یحتمل الزّیاده کالأعداد و الأجسام و المقادیر و الحرکات و الأزمنه و ما یتعلّق بها کالقوى و الکیفیات فهى ناقصه أبدا غیر تامّه، و کلّ ناقص محتاج إلى إکمال و مکمل فلا یکون قدیما واجبا لذاته.

و إلى ذلک أشار أبو جعفر الثّانی علیه السّلام فی روایه الکافی بقوله: و کذا سمّینا ربّنا قویّا لا بقوّه البطش المعروف من المخلوق، و لو کانت قوّته قوّه البطش المعروف من المخلوق لوقع التّشبیه و لاحتمل الزّیاده، و ما احتمل الزّیاده احتمل النّقصان، و ما کان ناقصا کان غیر قدیم، و ما کان غیر قدیم کان عاجزا.

(و) الخامسه أنّ (کلّ مالک غیر مملوک) إذ کلّ ما سواه مستند إلى وجوده و فی تصریف قدرته و مشیّته نافذ فیه أمره، جار فیه حکمه، فهو المالک للکلّ بالاستحقاق و على الاطلاق و الکلّ مملوک له و إن صدق علیه فی العرف أنّه مالک بالقیاس إلى من دونه و ما فی یده.

(و) السادسه أنّ (کلّ عالم غیره متعلّم) إذ علمه عین ذاته و علم غیره محتاج إلى التّعلّم من الغیر و الاستفاده منه، ثمّ الغیر من الغیر إلى أن ینتهى إلى علمه سبحانه.

(و) السابعه أنّ (کلّ قادر غیره یقدر و یعجز) لأنّ قدرته عین ذاته فیستحیل علیه العجز و أمّا قدره غیره و هی القوّه الجسمانیه المنبثّه فی الأعضاء المحرکه لها نحو الأفاعیل الاختیاریه المقابله للعجز تقابل العدم و الملکه فهى خارجه عن ذات‏ القادر قابله للوجود و العدم، فاذا القادر المطلق هو مستند کلّ مخترع اختراعا ینفرد به و یستغنى فیه عن معاونه الغیر و لیس هو إلّا اللّه سبحانه، و أمّا غیره من المتصفین بالقدره فهو و إن کان فی الجمله صاحب قدره إلّا أنّ قدرتها ناقصه لتنا و لها بعض الممکنات و قصورها عن البعض الآخر، لأنّه بالذّات مستحقّ بالعجز و عدم القدره و إنّما استحقاقه لها من وجوده تعالى فهو الفاعل المطلق الذی لا یعجزه شی‏ء عن شی‏ء و لا یستعصى على قدرته شی‏ء فان قلت: فهل یقدر أن یدخل الدّنیا کلها فی بیضه لا تصغر الدّنیا و لا یکبر البیضه قلت: لا، و لا یلزم منه نقص على عموم القدره، بیان ذلک على ما حقّقه بعض علمائنا المحقّقین أنّ معنى کونه قادرا على کلّ شی‏ء أنّ کلّما له مهیّه إمکانیه أو شیئیّه تصوریه فیصحّ تعلّق القدره به، و أمّا الممتنعات فلا مهیّه لها و لا شیئیّه حتّى یصحّ کونها مقدوره له تعالى، و لیس فی نفى مقدوریّته نقص على عموم القدره بل القدره عامّه و الفیض شامل و الممتنع لا ذات له و إنّما یخترع العقل فی وهمه مفهوما یجعله عنوانا لأمر باطل الذّات کشریک الباری و اللّا شی‏ء و اجتماع النّقیضین أو یرکب بین معانی ممکنه آحادها ترکیبا ممتنعا، فانّ کلّا من المتناقضین کالحرکه و السّکون أمر ممکن خارجا و عقلا، و کذا معنى التّرکیب و الاجتماع أمر ممکن عینا و ذهنا و أمّا اجتماع المتناقضین فلا ذات له لا فی الخارج و لا فی العقل، لکن العقل یتصوّر مفهوم اجتماع النّقیضین على وجه التّلفیق و یجعله عنوانا لیحکم على افراده المقدّره بامتناع الوجود و کون الکبیر مع کبره فی الصّغیر من هذا القبیل.

إذا عرفت ذلک ظهر لک أنّ إدخال الدّنیا على کبرها فی البیضه مع بقاء البیضه على صغرها أمر محال، و المحال غیر مقدور إذ لا ذات له و لا شیئیّه.

و إلى ذلک وقعت الاشاره فیما رواه الصّدوق فی کتاب التّوحید باسناده عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قیل لأمیر المؤمنین علیه السّلام: هل یقدر ربک أن یدخل الدّنیا فی‏ بیضه من غیر أن یصغر الدّنیا أو تکبر البیضه فقال علیه السّلام: إنّ اللّه تبارک و تعالى لا ینسب إلى العجز و الذی ذکرت لا یکون.

فانّ مقصوده علیه السّلام إنّ ما سأله الرّجل أمر ممتنع بالذّات محال و المحال غیر مقدور علیه و أنّ اللّه على کلّ شی‏ء قدیر.

و مثله ما رواه أیضا مسندا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه جاء رجل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال: أ یقدر اللّه أن یدخل الأرض فی بیضه و لا یصغر الأرض و لا یکبر البیضه فقال: و یلک إنّ اللّه لا یوصف بالعجز و من أقدر ممّن یلطف الأرض و یعظم البیضه.

فانّ هذه الرّوایه دالّه على أنّ إدخال الکبیر فی الصغیر غیر ممکن إلّا بأن یصغر الکبیر بنحو التکائف و التخلل و نحوهما، أو یعظم الصّغیر، و أنّ تصغیر الأرض إلى حدّ تدخل فی بیضه أو تعظیم البیضه إلى حدّ یدخل فیه الأرض غایه القدره.

(و) الثامنه أنّ (کلّ سمیع غیره یصم عن لطیف الأصوات و یصمّه کبیرها و یذهب عنه ما بعد منها) بیان ذلک أنّ السّمع عباره عن قوّه مودعه فی العصبتین المفروشتین على سطح باطن الصّماخین کجلد الطبل النّافذتین من الدّماغ إلیهما بهما یدرک الأصوات، و الصّوت عباره عن هیئه فی الهواء حاصله من تموّجه النّاشی من حرکه شدیده مسبّبه عن قرع أحد الجسمین فی الآخر الذی هو امساس عنیف، و عن قلع أحدهما عن الآخر الذی هو تفریق عنیف بشرط مقاومه المقروع للقارع و المقلوع للقالع.

ففی الأوّل ینفلت الهواء من بین الجسمین بشدّه، و فی الثّانی یلج بینهما بشدّه و یحصل من انفلاته و ولوجه تموّج و حرکه على هیئه مستدیره نحو ما یتصوّر عند وقوع الحجر فی الماء فاذا انتهى ذلک التموّج إلى الهواء الذی فی الأذن یحرّک ذلک الهواء الراکد حرکه مخصوصه بهیئه مخصوصه، فتنفعل العصبه المفروشه على الصماخ عن هذه الحرکه و تدرکها القوّه السّامعه و یسمّى هذا الادراک سمعا

إذا عرفت ذلک فنقول: إن إدراک هذه القوّه للأصوات مشروط بأن یکون الصّوت قریبا لا بعیدا جدّا، و أن یکون مع قربه على حدّ الاعتدال أى لا یکون قویا کثیرا و لا ضعیفا کذلک، لأنّه إذا کان ضعیفا لا یحصل بسببه تموّج الهواء کما أنّه لو کان بعیدا لا یصل الهواء المتموّج إلى الصّماخ، و عند قربه و قوّته ربّما یحدث الصّمم لشدّه قرعه للصّماخ و تفرّق اتّصال الرّوح الحامل لقوّه السّمع عنه بحیث یبطل استعدادها لتادیه القوّه إلى الصّماخ.

و إلى الأوّل أشار علیه السّلام بقوله: یصم عن لطیف الأصوات، تشبیها لعجز السامعه عن إدراک الصّوت بخفائها و ضعفه بالصّمم و الى الثانی بقوله: و یذهب عنه ما بعد منها و إلى الثالث بقوله و یصمّه کبیرها.

و لما کان اللّه سبحانه و جلّت عظمته منزّها عن الجسمیّه و آلات الجسم و کان سمعه عباره عن علمه بالمسموعات على ما حقّقناه فی شرح الفصل السّادس من فصول الخطبه الاولى لا جرم اختصّ الأوصاف المذکوره أعنی العجز عن إدراک الضّعیف و الصّمم بسماع القوى و عدم التّمکن من إدراک البعید بمن کان له هذه الآلات و استحالت فی حقّه سبحانه إذ العلم لا یتفاوت بالنّسبه إلى القریب و البعید و الضّعیف و الشّدید: لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏.

(و) التاسعه أنّ (کلّ بصیر غیره یعمی عن خفىّ الألوان و لطیف الأجسام).

و الظاهر أنّ المراد بالألوان الخفیّه الألوان الغیر المدرکه بالابصار لانتفاء شرط الادراک و هو الضوء، و یقابلها الألوان الظاهره و هی التی یدرکها الباصره، و على هذا فیکون کلامه علیه السّلام دلیلا على بطلان القول بعدم وجود اللّون فی الظلم.

توضیح ذلک أنّ الشّیخ الرّئیس و أتباعه ذهبوا إلى أنّ الألوان غیر موجوده بالفعل فی حال کونها مظلمه معلّلا بأنّا لانراها فی الظلمه فهو إمّا لعدمها أو لوجود عایق عن الابصار و الثّانی باطل لأنّ الظلمه عدمیّه و الهواء نفسه غیر مانع من الرؤیه کما إذا کنت فی غاره مظلم و فیه هواء کله على تلک الصّفه فاذا صار المرئی مستنیرا رأیته و لا یمنعک الهواء الواقف بینه و بینک.

و ردّه المتأخّرون بأنّه لا شک أن اللّون له مهیّه فی نفسه و أنّه یصحّ کونه مرئیا فلعل الموقوف على وجود الضوء هو هذا الحکم، و بالجمله للجسم مراتب ثلاث استعداد أن یکون له لون معیّن، و وجود ذلک اللون بالفعل، و کونه بحیث یصحّ أن یرى فلم لا یجوز أن یکون الموقوف على وجود الضوء هذا الحکم الثالث لا أصل اللّون.

إذا عرفت ذلک فنقول: إنّ معنى قوله: هو أنّ کلّ بصیر غیره تعالى لا یمکن له إدراک الألوان الخفیّه أى الألوان فی حال کونها مظلمه لانتفاء شرط الادراک الذی هو الضّوء کما أنّ الأعمى لا یمکن له إدراکها لانتفاء قوه الابصار له، فکنّى عن عدم إدراک البصیر لها بالعمى لشبهه بالأعمى فی مشارکتها فی عدم التّمکن من الادراک، و إن کان عدم التّمکن فی حقّ الاوّل من جهه انتفاء الشّرط و فی الثّانی من جهه انتفاء الآله أعنى البصر هذا.

و لعلّ المراد من لطیف الأجسام الأجسام الرّقیقه القوام کالبعوضه و الذّره و نحوهما، و لما کان بصیرّیته سبحانه عباره عن علمه بالمبصرات حسبما حقّقنا أیضا فی شرح الفضل السّادس من فصول الخطبه الاولى، اختصّ العجز عن إدراک الألوان الخفیّه و الأجسام اللطیفه بغیره سبحانه و أما هو سبحانه فلا تفاوت فی علمه بین الخفیّ و الجلیّ و اللّطیف و الکثیف.

 وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ إِلَّا یَعْلَمُها وَ لا حَبَّهٍ فِی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا. هذا و یشهد بما ذکرته فی تفسیر معنى السّمیع و البصیر و الجسم اللطیف ما رواه‏ فی الکافی عن محمّد بن أبی عبد اللّه، رفعه إلى أبی هاشم الجعفری، قال: کنت عند أبی جعفر الثانی علیه السّلام فسأله رجل فقال: أخبرنی عن الرّب تبارک و تعالى له أسماء و صفات فی کتابه إلى أن قال: فقال الرّجل: فکیف سمّینا ربّنا سمیعا فقال: لأنّه لا یخفى علیه ما یدرک بالاسماع و لم نصفه بالسّمع المعقول فی الرّأس، و کذلک سمّیناه بصیرا لانّه لا یخفى علیه ما یدرک بالابصار من لون أو شخص أو غیر ذلک و لم نصفه بصر لحظه العین، و کذلک سمّیناه لطیفا لعلمه بالشّی‏ء اللطیف مثل البعوضه و أخفى من ذلک و موضع النّشو منها و العقل و الشّهوه للسفاد و الجذب على نسلها و اقام بعضها على بعض و نقلها الطعام و الشّراب إلى أولادها فی الجبال و المفاوز و الأودیه و القفار.

قال بعض شارحی الحدیث یعنى أنّه یعلم أعضاء البعوضه کالجناح و الرّجل و العین، و قواها کالسّمع و البصر، و أحوالها کالادراک و الاراده و الشّهوه و المحبّه و الشّفقه و الالفه و الغضب و النّفره و العداوه، و أفعالها کالحرکه و السّکون و السفاد و نقل الطعام و الشّراب إلى الاولاد و غیر ذلک من أمورها کموتها و حیاتها و نفعها و ضرّها و آجالها و مقادیر أعمارها، و أرزاقها و غیرها من لطایف صنعه و دقایق خلقه، فهو تعالى لطیف لعلمه بلطایف الامور.

(و) العاشره أنّ (کلّ ظاهر غیره غیر باطن و کلّ باطن غیره غیر ظاهر) یعنى أنّ من الممکنات ما هو ظاهر جلىّ لا یتّصف بالبطون و الخفاء کالشّمس و القمر و نحوهما و منها ما هو باطن خفیّ لا یتّصف بالظهور و الجلاء کالهیولى و العدم و ما تحت الثرى، و أمّا اللّه الحیّ القیّوم العظیم الشّأن فهو متّصف بالظهور و البطون معا، فهو فی کمال ظهوره باطن و فی غایه بطونه ظاهر، بل هو أجلى الأشیاء و أظهرها، و منتهى ظهوره صار سببا لخفائه.

و تحقیق ذلک على ما حقّقه صدر المتألهین و أو ضحه بالمثال تقریبا للأفهام و تشحیذا للأذهان هو: إنّا إذا رأینا إنسانا یکتب أو یخیط کان کونه حیّا عالما قادرا مریدا عندنا من أظهر الأشیاء، و هذه الصّفات أجلى عندنا من سایر صفاته‏ الظاهره و الباطنه إذ لا نعرف بعضها کشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه، و نشک فی بعضها کمقدار طوله و عرضه و لون بشرته و غیر ذلک، و أمّا حیاته و علمه و قدرته و إرادته فانّه جلیّ عندنا من غیر أن یتعلّق الحسّ الظاهر بها لأنها غیر محسوسه بشی‏ء من الحواس الظاهره و لیس علیها مع هذا الوضوح و الجلاء إلّا دلیل واحد و هو الکتابه أو الخیاطه.

و أمّا وجود اللّه تبارک و تعالى و قدرته و علمه و إرادته و حیاته فیشهد له جمیع ما فی الکون، و کلّما نشاهده أو ندرکه بالحواسّ الظاهره و الباطنه من حجر و مدر و نبات و شجر و حیوان و أرض و سماء و کوکب و بحر و برّ و نار و هواء بل أوّل شاهد علیه أنفسنا و أوصافنا و تقلب أحوالنا من الصّغر و الکبر و القوّه و الضّعف و الصّحه و السّقم و الرّضا و الغضب و الفرح و الحزن و الحبّ و البغض و الشّهوه و الکراهه و الاناه و الاراده و الرّغبه و الرّهبه و الرّجاء و الیأس إلى غیر هذه.

و أظهر الأشیاء فی علمنا أنفسنا، ثمّ أحوالنا و محسوساتنا باحدى الحواسّ ثمّ مدرکاتنا بالعقل و البصیره، و کلّ واحد من هذه المدرکات له دلیل واحد و شاهد واحد، و جمیع ما فی العالم شواهد ناطقه و أدلّه شاهده بوجود خالقها و مدّبرها و دالّه على علمه و قدرته و لطفه و حکمته، فانّه کانت حیاه الکاتب ظاهره عندنا و لیس لها شاهد إلّا حرکه یده فکیف لا یظهر عندنا ما لا یتصوّر شی‏ء داخل نفوسنا و خارجها إلّا و هو شاهد علیه، و ما من ذرّه إلّا تنادى بلسان حالها أنّه لیس وجودها و لا حرکتها بذاتها و أنّها تحتاج إلى موجد و محرّک.

فاذا علمت هذا فنقول: لما لم یبق فی الوجود مدرک و لا محسوس و لا معقول و لا حاضر و لا غایب إلّا و هو شاهد على وجوده معروف لعظم ظهوره فانبهرت العقول و دهشت عن إدراکه فانّ ما یعجز عنه فهم عقولنا له علتان احداهما خفائه فی نفسه کالهیولى و العدم و الزّمان و الحرکه و العدد و النّسبه و غیرها و الثانیه غایه جلائه و وضوحه و قصور القوّه الادراکیّه کمثال نور الشّمس و بصر الخفّاش، فانّ بصره‏ ضعیف یبهره نور الشّمس فی النّهار إذا أشرقت و لهذا إذا امتزج الضّوء بالظلام و ضعف ظهوره أبصر باللیل.

فکذلک عقول البشر ضعیفه و جمال الحضره الالهیّه فی غایه الاشراق و نهایه الشّمول و الاستغراق حتّى لم یشذّ عن ظهوره ذرّه من السّماوات و الأرض، فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بشدّه ظهوره و اختفى عن البصایر باشراق نوره.

و أیضا الأشیاء قد یستبان بأضدادها و ما عمّ وجوده و شموله حتّى لا ضدّ له کأصل الوجود عسر إدراکه، فلو لا غروب لنور الشّمس و لا احتجاب له عن بعض مواضع الارض لکنّا ظننّا أن لا هیئه فی الاجسام إلّا سطوحها و ألوانها، و لکن لما غابت الشّمس و اظلمت بعض المواضع أدرکنا تفرقه بین الحالین، و عرفنا وجود النّور بعدمه عند الغروب، و لو لا عدمه ما کنا نطلع علیه إلّا بعسر شدید هذا.

مع أنّ النّور أظهر المحسوسات و اللّه سبحانه أظهر الاشیاء و به ظهرت الانوار کلّها، و لو کان له عدم أو غیبه أو تغیّر لانهدمت الأرض و السّماء و لا نعدمت الأشیاء کلّها و بطل الملک و الملکوت، و لادرکت به الفرق بین الحالتین، و لو کان بعض الأشیاء موجودا به و بعضها موجودا بغیره لادرکت التّفرقه فی الدّلاله، و لکن وجوده دائم فی الأحوال و دلالته عامه على نسق واحد فی الأشیاء، فلا جرم أورث شدّه الظهور خفائه.

(و) الحادیه عشر أنّه تعالى (لم یخلق ما خلقه لتشدید سلطان و لا تخوف من عواقب زمان و لا استعانه) منه (على ندّ) و نظیر (مثاور) أى مواثب (و لا شریک) و مثل (مکاثر) أی متعرّض للغلبه (و لا ضدّ منافر) أى مسارع إلیه بالمعادات، و المراد بذلک کلّه بیان أنّ اللّه سبحانه لیس لفعله داع و غرض غیر ذاته، و أشار إلیه بنفى أقسام الدّواعی و الأغراض و ما یلحقها من العوارض و الحالات.

و البرهان على ذلک أنّه تعالى لو فعل لغرض لا یخلو إما أن یکون وجود ذلک الغرض و عدمه بالنّسبه إلیه على سواء أولا یکون کذلک، و الأوّل باطل و إلّا لکان‏ حصول الغرض له دون عدمه ترجیحا من غیر مرجّح، و الثّانی أیضا باطل لأنهما إذا لم یستویا فی حقه تعالى کان حصول الغرض أولى به من لا حصوله فحینئذ یکون ذاته یستفید من فعله غرضا معتبرا فی کماله و یکون بدونه فاقد کمال و عادم مقصد فیکون ناقصا فی ذاته تعالى عن النقصان علوّا کبیرا.

کیف و کلّ کمال للمعلول فانّما حصل له من جهه علّه الموجبه فلا یمکن أن یرجع المعطى للکمال إلى أن یستفید من مستفیده شیئا من الکمال الذی أفاده له، فقد علم علما کلیّا أنّ العله الفاعله لیس لها غرض و لا مقصود صحیح فی مفعوله، بل إن کان غرض و مقصد للعالی فلا بدّ أن یکون ذلک له فیما هو أعلى و أجلّ منه، فلا التفات للعالی إلى السّافل بل إلى ما هو أعلى منه و إذ لیس للأوّل تعالى ما هو أعلى منه لأنّه أعلى العوالی و مبدء المبادی فلیس لفعله غایه غیر ذاته، و لاله محبّه و ابتهاج بالقصد الأوّل إلّا لذاته الذی هو منبع کلّ خیر و کمال، و بتوسط ابتهاجه یحبّ و یرید ما یصدر عن ذاته بالقصد الثانی لأنّ کلّ ما یصدر عن المحبوب محبوب بالتبع.

فان قیل: لیست أولویه الغرض بالنسبه إلى ذاته تعالى، بل بالنّسبه إلى مخلوقاته و عباده، فیکون غرضه تعالى فی فعله الاحسان إلى الغیر و إیصال المنفعه إلیه.

قیل: حصول الاحسان إلى الغیر أو المنفعه أو أىّ شی‏ء کان و لا حصوله إن کانا بالنّسبه إلى ذاته على سواء عاد حدیث الرّجحان بلا مرجّح، و إن کان أحدهما أولى به عاد حدیث الاستکمال بغیره و النّقصان فی ذاته و لکن فیه تأمّل تعرف وجهه فی شرح الخطبه المأه و الخامسه و الثّمانین فی التنبیه الذی فی ذیله، و تمام التّحقیق فی کون أفعاله تعالى معلّله بالاغراض یأتی إن شاء اللّه هناک هذا.

و إذا عرفت أنّه سبحانه لا یفعل لغرض ظهر لک أنّ خلقه الخلق لم یکن لتشدید سلطان، و لا خوف من عواقب زمان، و لا غیر ذلک ممّا ذکره علیه السّلام و ما لم یذکره، إذ کلّ ذلک اغراض زایده على ذاته مضافا إلى قیام الدّلیل القاطع على نفى هذه الأغراض المخصوصه المذکوره و راء الدّلیل العام الذی ذکرنا و هو: أنّ تشدید السّلطان إنما یحتاج إلیه ذو النقصان فی ملکه و الضّعف فی‏ سلطنته، و لمّا کان تعالى شأنه هو الغنیّ المطلق فی کلّ شی‏ء عن کلّ شی‏ء و کان کلّ ما عداه مقهورا تحت قدرته نافذا فیه حکمه بالایجاد و الابقاء و الافناء، لم یحتج فى سلطانه إلى أحد من خلقه.

و أمّا التّخوف من عواقب الزّمان فلأنّ الضّرر و الانتفاع و ما یلحقهما من الخوف و الرّجاء و غیرهما إنّما هی من لواحق الممکنات القابله للنقصان و الکمال و ما هو فی معرض التّغیر و الزّوال فی الذّات و الصّفه و الفعل، و واجب الوجود بحسب جمیع الجهات وجوب بلا إمکان و وجود بلا عدم و تمام بلا نقص، فلا یمکن أن یکون غرضه من الایجاد دفع ذلک الخوف عن نفسه.

و أمّا الاستعانه على الضّد و النّد و الشّریک فلأنّ الاستعانه هو طلب العون من الغیر و هو من لوازم الضّعف و العجز و هما من تناهی القوّه و القدره، و إذ لا ضعف و لا عجز لکماله سبحانه قوه و قدره فلا یتصور فی حقّه الاستعانه: و أیضا لا ضدّ له و لا ندّ و لا شریک حتّى یحتاج فی دفعهم إلى الاستعانه، لأنّ کلّ شی‏ء هو مخلوق له، و المخلوق لا یکون ضدا لخالقه و لا ندّا و لا شریکا، بل المخلوقات یکون بعضها بالنّسبه إلى بعض على هذه الصّفات و اللّه سبحانه منزّه عن صفات المخلوقین و خواصّ المحدثین.

و إلیه أشار بقوله (و لکن خلایق مربوبون و عباد داخرون) یعنى و لکنّهم خلایق مربوبون لهم ربّ قاهر و عباد داخرون لهم معبود غالب فهم مقهورون مملوکون محتاجون إلى ربّهم لا یملکون لأنفسهم نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حیاه و لا نشورا.

و الثانیه عشر أنّه تعالى (لم یحلل فی الأشیاء فیقال هو فیها کاین، و لم ینأ عنها فیقال هو منها باین) یعنى أنّه سبحانه أقرب إلى الأشیاء من کلّ قریب و لکن لا بحلول فیها، و أبعد منها من کلّ بعید و لکن لا بمباینه عنها، و ذلک لأنّه تعالى جعل لکلّ شی‏ء حدا محدودا و لیس له حدّ و نهایه فلا یکون حالّا فی موضع أو محلّ و إلّا لکان وجوده فیه و اختصاصه به کاختصاص الحال بالمحل و المتمکّن بالمکان، و ذلک‏ محال فی حقّه إذ هو خالق المحل و المکان فیلزم افتقاره إلى ما یفتقر إلیه و هو محال.

و أمّا انّه لیس بناء عن الأشیاء أى بعید فلأنّه لو کان بعیدا لزم أن یکون مباینا منها زایلا عنها، و ذلک أیضا ممتنع. لأنّ قوام الأشیاء بوجوده سبحانه و ما یتقوّم به وجود الشی‏ء لا یکون بعیدا عنه، و قد مضى تحقیق الکلام على ذلک ممّا لا مزید علیه فی شرح الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبه الاولى عند بیان معنى قوله: و من قال فیم فقد ضمنه، و قوله: مع کلّ شی‏ء لا بمقارنه و غیر کلّ شی‏ء لا بمزایله، فتذکّر.

و الثالثه عشر أنّه (لم یؤده) اى لم یثقله و لم یعیه (خلق ما ابتدء) و اخترع (و لا) یکله (تدبیر ما ذرء) و برء (و لا وقف به عجز عمّا خلق) حتّى اکتفى بما خلق و لم یخلق أزید من ذلک (و لا ولجت) أى دخلت (علیه شبهه فیما قضا و قدّر بل) ایجاده ما أوجد باقتضاء تامّ و حکمه بالغه و قضاؤه (قضاء متقن) خال عن التزلزل و الاضطراب (و علم محکم) برى‏ء من فساد الشکّ و عروض الشبهه و الغلط (و امر مبرم) موثق لا یحتمل الزّیاده و النّقصان و المقصود بذلک کلّه تنزیهه تعالى عن صفات المخلوقین و توضیح ذلک محتاج إلى تحقیق الکلام فی معنى الجملات الثلاث أمّا الأولى فالمقصود بها أنّه تعالى لا یلحقه فی خلقه ثقل و إعیاء و تعب و کلل کما قال تعالى: أَ وَ لَمْ یَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ یَعْیَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ یُحْیِیَ الْمَوْتى‏ بَلى‏ إِنَّهُ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ.

و قال: وَ لا یَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ.

و إنّما لم یلحقه الامور المذکوره لأنّ خلقه سبحانه و ایجاده و تدبیره لیس بتوسّط آله جسمانیّه و لا استعمال رویّه نفسانیّه حتّى یطرئه التّعب و الانفعال و الثّقل و الکلال، بل فعله الافاضه و صنعه الابداع النّاشی عن محض علمه و إرادته، و نحن لو کنّا بحیث لو وجد من نفس علمنا و إراد تناشى‏ء لم یلحقنا من وجوده تعب و انفعال‏ لکنّا نحتاج فی أفعالنا إلى حرکه و استعمال آله، على أنّ علمنا و إرادتنا زایده على ذواتنا، فاللّه تعالى أولى بأن لا یلحقه تغیّر من صنعه و إنّما قال: خلق ما ابتدء لیکون سلب الاعیاء عنه أبلغ إذ ما ابتدء من الأفعال یکون المشقه فیها أتمّ إذ الأفعال ربّما یکون بسبب اعتیاد الفاعل أقلّ اتعابا و إعیاء، و تدبیره تعالى لما ذرء یعود إلى تصریفه لجمیع الذّوات و الأفعال و الصّفات تصریفا کلّیا و جزئیّا على وفق حکمته و عنایته من غیر مباشره.

و أما الثانیه فالمراد بها أنّ وقوفه عمّا خلق و اکتفائه بما أوجد لیس بعجزه عن الزّاید و فتوره بسبب ما خلق من خلق ما سواه، لأنّ العجز و الفتور من جهه تناهی القوّه الجسمانیّه و انفعالها و تأثرها ممّا یمانعها فی التأثیر و هو منزّه عن جمیع ذلک و أمّا الثّالثه فاشاره إلى کمال علمه و امتناع طریان الشّبهه علیه فی مقضیاته و مقدراته، و ذلک لأنّ الشّبهه إنّما تعرض العقل فی الامور المعقوله الصّرفه الغیر الضّروریّه بصحبه الوهم، لأنّ الوهم لا یصدق حکم العقل إلّا فی المحسوسات لا فی المعقولات فیعارضه و یدخل الشّبهه علیه فی المعقولات المحضه و لا یصدقه، فالعقل حال استفصاله وجه الحقّ فیها یکون معارضا بالأحکام الوهمیّه، فاذا کان المطلوب غامضا فربّما کان فی الاحکام الوهمیّه ما یشبه بعض أسباب المطلوب فیتصوّر النّفس بصورته و یعتقد لما لیس بمبدء مبدء، فینتج الباطل فى صوره المطلوب و لیس به.

و لمّا کان البارى جلّ شأنه منزّها عن صحبه القوى المتعلّقه بالأبدان التی رئیسها الوهم و کان عامه لذاته لم یجز أن یعرض لقضائه و لا لقدره و صمه شبهه أو یدخل علیه شکّ و ریب، لکونها من عوارض العقل المقترنه بها، و لهذا قال: قضاء متقن، و علم محکم، و أمر مبرم، اى لیس فی قضائه تزلزل و تلعثم، و لا فی علمه إمکان شبهه و تردّد، و لیس لأمره رادّ و مانع.

الرابعه عشر انه تعالى هو (المأمول مع النقم المرهوب مع النّعم) یعنى أنّ العبد لمّا کان حال نزول البلیّه و حلول النّقمه یستغفره سبحانه و یدعوه و یأمله و یفزع‏ إلیه لدفع البلیّه و رفع الرّزیّه، کان هو المأمول له مع النّقم کما أنّه حال إفاضه النّعمه و العطیّه یستعدّ بالغفله للاعراض عن شکرها، فیکون عند ذلک أهلا لان ینزل علیه بوادر النّقمه من اللّه سبحانه کان هو المرهوب منه مع النّعم فهو المأمول و المرهوب معا، و ما عداه فحلول نقمته غیر مجامع لامل رحمته، و قیام نعمته معاند لشمول رهبته، فلا مأمول و لا مرهوب فی کلا الحالین سواه، و لا ملجأ و لا منجأ إلّا هو، و إلى هذا المعنى ینظر شعر الشّارح المعتزلی:

و حقّ فضلک ما استیأست من نعم
تسرى إلىّ و إن حلّت بی النّقم‏

و لا أمنت نکالا منک أرهبه‏
و إن ترادفت الآلاء و النعم‏

الترجمه

از جمله خطب آن حضرت است در بیان صفات کمال، و نعوت جلال الهى مى‏ فرماید که: حمد و ثنا خداوند معبود بحقى را سزاست که پیشى نگرفته است مر او را حالى بر حالى تا این که باشد اول پیش از آنکه باشد آخر و باشد ظاهر پیش از آنکه باشد باطن، هر نامیده شده بوحدت که غیر اوست متّصف است بصفت قلّت، و هر عزیزى که غیر اوست موصوفست بصفت ذلت، و هر صاحب قوتى که غیر اوست ضعیف است و حقیر، و هر مالکى که غیر اوست مملوکست و عبد، و هر عالمی که غیر اوست متعلمست و آموزنده، و هر قادرى که غیر اوست گاهى قادر مى‏ شود و گاهى عاجز، و هر صاحب سمعى که غیر اوست عاجز است از ادراک آوازهاى آهسته و کر میکند او را آوازهاى بزرگ، و مى‏رود از او آوازهاى دور، و هر صاحب بصرى که غیر اوست کور است از رنگهاى خفى و پنهان و از جسمهاى لطیف و رقیق القوام، و هر ظاهرى که غیر اوست غیر باطن است، و هر باطنى که غیر اوست غیر ظاهر است، بلکه اوست ظاهر و باطن و آشکار و نهان

         از همه‏ گان بى ‏نیاز و بر همه مشفق            از همه عالم نهان و بر همه پیدا

نیافرید آنچه که آفرید آنرا بجهه تقویت سلطنت و نه از براى خوف از عاقبت زمانه و نه بواسطه یارى خواستن بر دفع همتاى بر جهنده و نه بر دفع شریک غلبه کننده و نه‏ بر دفع ضد مفاخرت نماینده، و لکن آنچه که خلق شده ‏اند خلقانى هستند پرورش یافتگان، و بندگانى هستند خوار شدگان، حلول نکرده است خدا در چیزها تا گفته شود که حاصل است در آنها، و دور نشده است از أشیا تا گفته شود که از آنهاست جدا، عاجز و سنگین نگردانید او را آفریدن آنچه که ابتدا کرده او را در ایجاد و نه تدبیر و اصلاح حال آنچه که آفریده او را، و باز نداشت او را عجز و ناتوانى از آنچه که خلق فرمود، و داخل نشد بر او شبهه در آنچه که حکم کرده و تقدیر نمود بلکه حکم او حکمى است محکم و استوار، و علم او علمى است بغایت پایدار و امر او امریست مستحکم و باقرار، امید گرفته شده است او در حال نقمت و بلیّه، و ترسیده شده است از او در حال نعمه و رفاهیّت

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۴۹

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۶۰ صبحی صالح

۶۰- و قال ( علیه‏ السلام  ) لما قتل الخوارج فقیل له یا أمیر المؤمنین هلک القوم بأجمعهم‏

کَلَّا وَ اللَّهِ

إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِی أَصْلَابِ الرِّجَالِ

وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ

کُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ

حَتَّى یَکُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِین‏

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و قال علیه السلام لما قتل الخوارج و هو التاسع و الخمسون من المختار فی باب الخطب

فقیل له یا أمیر المؤمنین هلک القوم بأجمعهم: کلّا و اللّه إنّهم نطف فی أصلاب الرّجال، و قرارات النّساء، کلّما نجم منهم قرن قطع حتّى یکون آخرهم لصوصا سلّابین.

اللغه

(القرار) و القراره بالفتح ما قرّ فیه شی‏ء و سکن و المراد هنا الأرحام و (نجم) ینجم من باب نصر ظهر و طلع و (القرن) الرّدق من الحیوان و موضعه من رأس الانسان أو الجانب الاعلى منه و القرن من القوم سیّدهم و رئیسهم و (اللصوص) جمع لص مثلّثه و (السّلب) الاختلاس

الاعراب

قوله فی أصلاب الرّجال متعلق بالاستقرار المقدّر صفه للنطف، و سلّابین حال مؤکده.

المعنى

هذا الکلام أیضا من جمله اخباره الغیبیّه حسبما عرفت فی شرح کلامه السّابق فانّ أصحابه لمّا توهّموا هلاک القوم جمیعا و استیصالهم ردعهم بقوله (کلّا و اللّه إنّهم نطف) مستقرّه (فی أصلاب الرّجال و قرارات النّساء) یعنى أنّ قوما ممّن یرى رایهم و یقول بمثل مقالتهم الآن موجودون بعضهم فی أصلاب الآباء و بعضهم فی أرحام الامهات و سیظهرون و یتّبعون لهم و یکون لهم رؤساء ذو و أتباع و (کلّما نجم منهم قرن قطع) أراد به استیصال رؤسائهم و استعار لهم لفظ القرن مرشحا بذکر النّجم و القطع لکونهما من ملایمات المستعار منه، ثمّ أشار إلى ما یصیر إلیه حالهم من الدّنائه و الابتذال بقوله (حتّى یکون آخرهم لصوصا سلّابین) أى قطاعا للطریق روى أنّ طائفه من الخوارج لم یحضروا القتال و لم یظفر بهم أمیر المؤمنین علیه السّلام و قد عرفت فی شرح الکلام السّابق أنّ المفلتین من القتل کانوا تسعه نفر، فتفرقوا فی البلاد و شاعت بدعهم فیها و صاروا نحوا من عشرین فرقه و کبارها ستّ و قیل سبع

احداها المحکمه

و هم الذین خرجوا على أمیر المؤمنین علیه السّلام عند التحکیم و کفّروه، و هم اثنا عشر ألف رجل کانوا أهل صلاه و صیام، و فیهم قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله یحقر صلاه أحدکم فی‏ جنب صلاتهم، و صوم أحدکم فی جنب صومهم، و لکن لا یجاوز ایمانهم تراقیهم، قالوا: من نصب من قریش و غیرهم و عدل فیما بین النّاس فهو امام، و إن غیّر السّیره و جار وجب أن یعزل أو یقتل و لم یوجبوا نصب الامام، و جوّزوا أن لا یکون فی العالم إمام و کفّروا عثمان و أکثر الصّحابه و مرتکب الکبیره

الثانیه البیهسیه

أصحاب أبی بیهس هیصم بن جابر و کان بالحجاز و قتل فی زمن الولید قالوا: الایمان هو الاقرار و العلم باللّه و بما جاء به الرّسول فمن وقع فیما لا یعرف أحلال هو أم حرام فهو کافر، لوجوب الفحص علیه حتّى یعلم الحقّ، و قیل لا یکفر حتّى یرجع أمره إلى الامام فیحدّه و کلّما لیس فیه حدّ فمغفور، و قیل لا حرام إلّا ما فی قوله: قُلْ لا أَجِدُ فِی ما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً الآیه.

و قالوا: إذا کفر الامام کفرت الرّعیّه حاضرا أو غایبا، و قال بعضهم السّکر من شراب حلال لا یؤاخذ صاحبه

الثالثه الازارقه

أصحاب نافع بن الازرق و کانوا أکبر الفرق غلبوا على الأهواز و بعض بلاد فارس و کرمان فی أیّام عبد اللّه بن زبیر، و هم فی ثلاثین ألف فارس فأنفذ إلیهم المهلب و لم یزل فی حربهم هو و أولاده تسع عشره إلى أن فرغ من أمرهم فی أیّام الحجّاج و مذهبهم أنّهم قالوا: کفر علیّ بالتّحکیم، و هو الّذی أنزل اللّه فی شأنه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یُعْجِبُکَ قَوْلُهُ فِی الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ یُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِی قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ و ابن ملجم محقّ فی قتله، و هو الذی انزل فی شأنه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.

و فیه قال شاعرهم:

یا ضربه من تقىّ ما أراد بها
إلّا لیبلغ من ذی العرش رضوانا

إنّی لأذکره یوما فأحسبه‏
أو فی البریّه عند اللّه میزانا

علیه و علیهم ألف ألف لعنه من اللّه و الملائکه و النّاس أجمعین، و قالوا: أیضا بکفر عثمان و طلحه و الزّبیر و عایشه و عبد اللّه بن العبّاس و سایر المسلمین معهم و قضوا بتخلیدهم فی النّار، و کفروا الذین قعدوا عن القتال و إن کانوا موافقین لهم فی الدّین، و قالوا بتحریم التّقیّه فی القول و العمل و بجواز قتل أولاد المخالفین و نسائهم و أنّه لا رجم على الزّانی المحصن إذ هو غیر مذکور فی القرآن، و المرأه إذا قذفت أحدا لا تحدّ، لأنّ المذکور فی القرآن هو صیغه الذین و هی للمذکّر، و جوّزوا أن یکون النبیّ کافرا و إن کان بعد النبوّه، و قالوا: إنّ مرتکب الکبیره کافر.

الرابعه النجدات

نسبتهم إلى نجده بن عامر النّخعی و کان معه أمیران یقال: لأحدهما عطیه و للآخر أبو فدیک، ففارقاه بشبهه ثمّ قتله أبو فدیک و صار لکلّ منهما جمع عظیم، و قتلا فی زمن عبد الملک، و هم افترقوا من حیث المذهب إلى فرق عدیده منها.

العاذرّیه و هم الذین عذروا النّاس فی الجهالات بالفروع و ذلک أنّ نجده وجد لعنه اللّه بجیش إلى أهل القطیف فقتلوهم و أسروا نسائهم و نکحوهنّ قبل القسمه و أکلوا من الغنیمه قبلها أیضا فلمّا رجعو إلى نجده و أخبروه بما فعلوا قال: لم یسعکم ما فعلتم، فقالوا: لم نعلم أنّه لا یسعنا فعذروهم بجهالتهم و قال النّجدات کلّهم: لا حاجه للنّاس إلى الامام بل الواجب علیهم رعایه النّصفه فیما بینهم و یجوز لهم نصبه إذا توقّفت علیه الامور و خالفوا الأزارقه فی غیر التّکفیر.

و منها الأصغریه أصحاب زیاد بن الأصغر یخالفون الأزارقه فی تکفیر من قعد عن القتال إذ کانوا موافقین لهم فی الدّین و فی إسقاط الرّجم فانّهم لم یسقطوه‏ و جوّزوا التّقیه فی القول دون العمل، و قالوا المعصیه الموجبه للحدّ لا یسمّى صاحبها إلّا بها فیقال سارق مثلا و لا یقال کافر و ما لا حدّ فیه لعظمته کترک الصّلاه و الصّوم یقال لصاحبه کافر.

الخامسه الاباضیه

نسبتهم إلى عبد اللّه بن أباض کان فی أیّام مروان بن محمّد فوجد إلیه عبد اللّه محمّد بن عطیه فقاتله و قتله، و هؤلاء ذهبوا إلى أنّ مخالفینا من أهل القبله کفار غیر مشرکین یجوز مناکحتهم و غنیمه أموالهم حلال عند الحرب دون غیره، و دارهم دار الاسلام إلّا معسکر سلطانهم، و مرتکب الکبیره موّحد غیر مؤمن بناء على أنّ الأعمال داخله فی الایمان، و فعل العبد مخلوق للّه تعالى و مرتکب الکبیره کافر کفر نعمه لا کفر ملّه، و توقفوا فی النّفاق أهو شرک أم لا و کفّروا علیّا و أکثر الصّحابه و تحت هذه الفرقه أیضا فرق عدیده.

منهم الحفصیّه نسبتهم إلى أبى حفص بن أبی المقدام و زادوا على الاباضیه أنّ بین الایمان و الشّرک معرفه اللّه تعالى فانّها خصله متوسطه بینهما، فمن عرف اللّه تعالى و کفر بما سواه من رسول أو جنّه أو نار أو بارتکاب کبیره فکافر لا مشرک.

و منهم الیزیدیه و هم أصحاب یزید بن أنیسه زادوا على الاباضیه بقولهم: إنّه سیبعث نبیّ من العجم بکتاب یکتب فی السماء و ینزل جمله واحده و یترک شریعه محمّد إلى ملّه الصّابیه المذکوره فی القرآن، و قالوا أصحاب الحدود مشرکون، و کلّ ذنب شرک صغیره کانت أو کبیره.

و منهم الحارثیه و هم أصحاب أبی الحارث الأباضى، خالفوا الأباضیه فی القدر أى کون أفعال العباد مخلوقه منه تعالى، و فى کون الاستطاعه قبل الفعل.

السادسه العجارده

أصحاب عبد الکریم بن عجرد، زعموا أنّ العبد إذا أتى بما امر به و لم یقصد اللّه کان ذلک طاعه، و قالوا أیضا بوجوب التبرّى عن الطفل حتّى یدّعی الاسلام بعد البلوغ، و یجب دعاؤه إلى الاسلام إذا بلغ، و هذه الفرقه افترقوا فرقا کثیره: منهم المیمونیه نسبتهم إلى میمون بن عمران قالوا: باسناد الأفعال إلى قدر العباد، و یکون الاستطاعه قبل الفعل و أن اللّه یرید الخیر دون الشّرّ و لا یرید المعاصی کما هو مذهب المعتزله، قالوا: و أطفال الکفّار فی الجنّه، و یروی منهم تجویز نکاح البنات للبنین و البنین للبنات، و جوّزوا أیضا نکاح بنات البنین و بنات البنات و بنات أولاد الاخوه و الأخوات، و نقل عنهم إنکار سوره یوسف فانهم زعموا أنّها قصّه من القصص، و لا یجوز أن تکون قصّه العشق قرآنا و منهم الحمزیه نسبتهم إلى حمزه بن أدرک وافقوا المیمونیّه إلّا أنّهم قالوا أطفال الکفّار فی النّار.

و منهم الشّعیبیّه نسبتهم إلى شعیب بن محمّد و هم کالمیمونیّه فی بدعتهم إلّا فی القدر.

و منهم الحازمیّه نسبتهم إلى حازم بن عاصم وافقوا الشّعیبیّه و یحکى عنهم أنّهم یتوقّفون فی أمر علیّ و لا یصرّحون بالبرائه منه کما یصرّحون بالبرائه من غیره.

و منهم الخلفیه أصحاب خلف الخارجی و هم خوارج کرمان أضافوا القدر خیره و شرّه إلى اللّه و حکموا بأنّ أطفال المشرکین فی النار بلا عمل و شرک.

و منهم الاطرافیه و هم على مذهب حمزه و رئیسهم رجل من سجستان یقال له: غالب إلّا أنهم قالوا بمعذوریه أهل الاطراف فیما لم یعرفوه من الشریعه إذا أتوا بما یعرف لزومه من جهه العقل، و وافقوا أهل السّنه فی أصولهم.

و منهم المعلومیه هم کالحازمیه إلّا أنّهم قالوا یکفى المعرفه ببعض أسمائه، فمن علمه کذلک فهو عارف به و فعل العبد مخلوق له.

و منهم الصّلتیه نسبتهم إلى عثمان بن أبى الصلت، و هم کالعجارده لکن قالوا من أسلم و استجار بنا تولیّنا و تبرأنا من أطفاله حتّى یبلغوا فیدعوا إلى‏ الاسلام فیقبلوا.

السابعه الثعالبه

و ربما عدت هذه من فرق العجارده فیکون الفرق الکبار ستّا، و بعضهم جعلها ستّا باسقاط المحکمه، و کیف کان فهم أصحاب ثعلبه بن عامر، قالوا بولایه الأطفال صغارا کانوا أو کبارا حتى یظهر منهم إنکار الحقّ بعد البلوغ، و نقل عنهم أنهم یرون أخذ الزکاه من العبید إذا استغنوا و إعطائها لهم إذا افتقروا، و تفرّقوا إلى أربع فرق.

الاولى الأخنسیه أصحاب الأخنس بن قیس، و امتازوا عن الثعالبه بأن توقفوا فیمن هو فی دار التقیه من أهل القبله فلم یحکموا علیه بایمان و لا کفر، و نقل عنهم تجویز نکاح المسلمات من مشرکی قومهنّ.

الثانیه المعبدیه نسبتهم إلى معبد بن عبد الرّحمن، خالفوا الأخنسیه فی تزویج المسلمات من المشرکین و خالفوا الثعالبه فی زکاه العبید أى أخذها منهم و دفعها إلیهم.

الثالثه الشیبانیه نسبتهم إلى شیبان بن سلمه قالوا بالجبر و نفى القدره الحادثه الرّابعه المکرمیه نسبتهم إلى مکرم العجلى قالوا تارک الصلاه کافر لا لترک الصلاه بل لجهلهم باللّه، فانّ من علم أنه مطلع على سرّه و علنه و مجازیه على طاعته و معصیته لا یتصوّر منه الاقدام على ترک الصلاه، و کذا کلّ کبیره فانّ مرتکبها کافر بجهله باللّه

الترجمه

و فرموده آن حضرت وقتى که قتل نمود خوارج را و عرض کردند به آن حضرت که جمیع طایفه خوارج هلاک و تمام شدند: نیست و همچنین بخدا قسم به درستى که ایشان نطفه‏ ها هستند در پشتهاى مردان و در رحمهاى زنان هر گاه ظاهر شود از ایشان شاخى بریده شود تا این که مى‏ باشد آخر ایشان دزدان ربایندگان یعنى مآل کارشان به جائى رسد که در آخر از رذاله و دنائه نفس قطاع الطریق‏ و راهزن می شوند.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۱۴

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۹ صبحی صالح

۵۹- و قال ( علیه ‏السلام  ) لما عزم على حرب الخوارج و قیل له إن القوم عبروا جسر النهروان‏

مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَهِ

وَ اللَّهِ لَا یُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَهٌ

وَ لَا یَهْلِکُ مِنْکُمْ عَشَرَهٌ

قال الشریف یعنی بالنطفه ماء النهر

و هی أفصح کنایه عن الماء و إن کان کثیرا جما

و قد أشرنا إلى ذلک فیما تقدم عند مضی ما أشبهه

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و قال علیه السلام لما عزم على حرب الخوارج و هو الثامن و الخمسون من المختار فی باب الخطب

و قیل له انّهم قد عبروا جسر النهروان: مصارعهم دون النّطفه و اللّه لا یفلت منهم عشره و لا یهلک منکم عشره. قال السّید یعنى بالنطفه ماء النّهر و هى أفصح کنایه عن الماء و إن کان کثیرا جمّا و قد أشرنا إلى ذلک فیما تقدم عند مضی ما اشبهه.

اللغه

(الجسر) معروف و (الصّرع) الطرح على الارض و المصرع یکون موضعا و مصدرا و المراد هنا موضع هلاکهم و (النطفه) بالضّم الماء الصّافی قلّ أو کثر و النطفتان فی الحدیث بحر المشرق و المغرب أو ماء الفرات و بحر جدّه، و المراد بها هنا کما ذکره السّید (ره) ماء النهروان، و قد مضى التّعبیر بها أیضا فی الخطبه السابعه و الأربعین و (الافلات) و التفلت و الانفلات التخلّص من الشّی‏ء فجأه.

الاعراب

کلمه لما فی کلام السّید ظرفیه بمعنى حین، و جمله قیل له عطف على عزم و قوله مصارعهم دون النطفه فی محلّ النّصب مقول لقال.

المعنى

اعلم أنّ قوله (مصارعهم دون النطفه و اللّه لا یفلت منهم عشره و لا یهلک منکم عشره) اخبار عمّا یکون قبل کونه و هو من معجزاته المتواتره.

و روى أنّه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعه تفرّقوا فی البلاد، فانهزم اثنان منهم الى عمّان، و اثنان إلى کرمان، و اثنان الى سجستان، و اثنان الى الجزیره، و واحد الى تلّ موزون، فظهرت بدعهم فی البلاد و صاروا فرقا کثیره على ما ستطلع علیه فی شرح کلامه الآتى، و وجدوا المقتول من أصحابه ثمانیه و یمکن أن یکون خفى على القوم مکان واحد من المقتولین أو یکون التّعبیر بعدم إهلاک العشره للمشاکله و المناسبه بین القرینتین.

تذکره

قد مضى فی شرح الخطبه السّادسه و الثّلاثین أسماء المقتولین من أصحابه، و مضى أیضا فی شرح کلامه الخامس و الثلاثین سند تلک الرّوایه و نقلها من العلّامه المجلسى من کتاب الخرائج عن جندب بن زهیر.

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق: أنّه روى عن المداینی فی کتاب الخوارج أنه لما خرج‏ علیّ إلى أهل النهروان أقبل رجل من أصحابه ممّن کان على مقدمته یرکض حتّى انتهى إلى علیّ فقال: البشرى یا أمیر المؤمنین، قال: ما بشراک قال: إنّ القوم عبروا النهر لما أبلغهم وصولک فابشر فقد منحک اللّه اکتافهم، فقال اللّه أنت رأیتهم قد عبّروا، قال: نعم فأحلفه ثلاث مرّات فی کلّها یقول نعم، فقال: و اللّه ما عبروا و لن یعبروا و أنّ مصارعهم لدون النطفه و الذی فلق الحبّه و برء النسمه لن یبلغوا الا ثلث و لا قصر بوران حتى یقتلهم اللّه، و قد خاب من افترى.

قال: ثمّ أقبل فارس آخر یرکض فرسه فقال کقول الأوّل فلم یکترث علیه السّلام بقوله، و جاءت الفرسان کلّها ترکض و تقول مثل ذلک فقام علیه السّلام فجال فی متن فرسه.

قال فقال شابّ من النّاس: و اللّه لأکوننّ قریبا منه فان کان عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحی فی عینه أیدّعی علم الغیب، فلما انتهى علیّ إلى النّهر وجد القوم، قد کسروا جفون سیوفهم و عرقبوا خیولهم و حبوا على رکبهم و تحکموا تحکیمه واحده بصوت عظیم له نرجل، فنزل ذلک الشّاب فقال: یا أمیر المؤمنین انّى کنت شککت فیک آنفا و إنّى تائب إلى اللّه و إلیک فاغفر لی فقال علیّ: إنّ اللّه هو الذی یغفر الذّنوب فاستغفره.

تنبیه و تحقیق

قال الشّارح المعتزلی: هذا الخبر من الأخبار التی تکاد تکون متواتره، لاشتهاره و نقل النّاس له کافه، و هو من معجزاته و إخباره المفصله عن الغیوب و الاخبار على قسمین: أحدهما الأخبار المجمله و لا إعجاز فیها نحو أن یقول الرّجل لأصحابه: إنّکم ستنصرون على هذه الفئه التی تلقونها غدا فان نصر جعل ذلک له حجه عند اصحابه و سماها معجزه و إن لم ینصر قال لهم تغیّرت نیّاتکم فمنعکم اللّه نصره و نحو ذلک من القول.

و القسم الثّانی الأخبار المفصله عن الغیوب مثل هذا الخبر فانّه لا یحتمل التّلبیس‏ لتقییده بالعدد المعین فی أصحابه و فی الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غیر زیاده و لا نقصان، و ذلک أمر إلهیّ عرفه من جهه رسول اللّه و عرفه رسول اللّه من جهه اللّه سبحانه، و القوّه البشریه تقصر عن إدراک مثل هذا، و لقد کان له من هذا الباب ما لم یکن لغیره.

و بمقتضى ما شاهد النّاس من معجزاته و أحواله المنافیه لقوى البشریّه غلافیه من غلا حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهی حلّ فی بدنه کما قالت النّصارى فی عیسى، و قد أخبره النبیّ صلّى اللّه علیه و آله بذلک، فقال یهلک فیک محبّ غال و مبغض قال، و قال له تاره: و الذی نفسى بیده لو لا أنّی اشفق أن یقول طوایف من امّتی فیک ما قالت النّصارى فی ابن مریم لقلت الیوم فیک مقالا لا تمرّ بملاء من النّاس إلّا أخذوا التراب من تحت قدمیک للبرکه.

قال الشّارح: و اوّل من جهر بالغلوّ فی أیّامه عبد اللّه بن سبا قام إلیه و هو یخطب فقال له أنت أنت و جعل یکرّرها، فقال له ویلک من أنا فقال أنت اللّه فأمر بأخذه و أخذ قوم کانوا على رأیه.

و روى ابو العباس أحمد بن عبید اللّه من عمّار الثّقفی عن علیّ بن محمّد بن سلیمان النّوفلی عن أبیه و عن غیره من مشیخته أنّ علیّا قال: یهلک فیّ رجلان: محبّ مطر یضعنی غیر موضعى و یمدحنی بما لیس فیّ، و مبغض مفتریر مینى بما أنا منه برى‏ء.

قال أبو العباس: و هذا تأویل الحدیث المروّى عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فیه و هو قوله صلّى اللّه علیه و آله إنّ فیک مثلا عن عیسى بن مریم، أحبّته النصارى فرفعته فوق قدره، و أبغضته الیهود حتّى بهتت أمّه.

قال ابو العباس و قد کان علیّ عثر على قوم خرجوا من محبّته باستحواذ الشیطان علیهم إلى أن کفروا بربّهم و جحد و اما جاء به نبیّهم و اتّخذوه ربّا و إلها و قالوا: أنت خالقنا و رازقنا فاستتابهم و توعّدهم فأقاموا على قولهم فحفر لهم حفرا دخن علیهم طمعا فی رجوعهم فأبوا فحرّقهم بالنّار.

قال الشّارح: و روى أصحابنا فی کتاب المقالات أنّه لما حرّقهم صاحوا إلیه الآن ظهر لنا ظهورا بیّنا أنک أنت الاله لأنّ ابن عمک الذی أرسلته قال لا یعذّب بالنار إلّا ربّ النّار.

و روى أبو العباس عن محمّد بن سلیمان بن حبیب المصیصى عن علیّ بن محمّد النّوفلی عن أبیه و مشیخته، أن علیّا مرّ بهم و هم یأکلون فی شهر رمضان نهارا فقال أسفر أم مرضى قالوا: و لا واحده، قال: أ فمن أهل الکتاب أنتم قالوا: لا قال: فما بال الأکل فی شهر رمضان نهارا قالوا: أنت أنت لم یزیدوه على ذلک، ففهم مرادهم و نزل علیه السّلام عن فرسه فألصق خدّه بالتّراب ثمّ قال علیه السّلام: ویلکم إنّما أنا عبد من عبید اللّه فاتّقوا اللّه و ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فدعاهم مرارا فأقاموا على أمرهم فنهض عنهم، ثمّ قال شدّوهم وثاقا و علىّ بالفعله و النّار و الحطب ثمّ أمر بحفر بئرین فحفرتا فجعل أحدهما سربا و الآخره مکشوفه و ألقى الحطب فی المکشوفه و فتح بینهما فتحا و ألقى النّار فی الحطب فدخن علیهم و جعل یهتف بهم و یناشدهم ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فأمر بالحطب و النّار و القى علیهم فاحترقوا فقال الشّاعر:

لترم بى المنیه حیث شائت
اذا لم ترم بى فی الحفرتین‏

اذا ما حشّتا حطبا بنار
فذاک الموت نقدا غیر دین‏

قال أبو العباس ثمّ إنّ جماعه من أصحاب علىّ منهم عبد اللّه بن عبّاس شفعوا فی عبد اللّه بن سبا خاصّه و قالوا: یا أمیر المؤمنین إنّه قد تاب فاعف عنه فأطلقه بعد ان اشترط علیه أن لا یقیم بالکوفه، فقال: أین أذهب قال: المداین فنفاه إلى المداین فلما قتل أمیر المؤمنین أظهر مقالته و صارت له طائفه و فرقه یصدّقونه و یتبعونه.

و قال لمّا بلغه قتل علیّ علیه السّلام: و اللّه لو جئتمونا بدماغه فی سبعین صره لعلمنا أنّه لم یمت و لا یموت حتّى یسوق العرب بعصاه، فلما بلغ ابن عباس ذلک قال: لو علمنا لما تزوّجنا نساءه و لا قسّمنا میراثه.

قال أصحاب المقالات: و اجتمع إلى عبد اللّه بن سبا بالمداین جماعه على هذا القول و تفاقم أمرهم و شاع بین النّاس قولهم و صار لهم دعوه یدعون إلیها و شبهه یرجعون الیها و هی ما ظهر و شاع بین النّاس من اخباره بالمغیبات حالا بعد حال، فقالوا: إنّ ذلک لا یمکن أن یکون إلّا للّه تعالى أو من حلّت ذات الاله فی جسده، و لعمرى أنّه لا یقدر على ذلک إلّا باقدار اللّه تعالى إیّاه علیه، و لکن لا یلزم من إقداره إیّاه علیه أن یکون هو الاله أو تکون ذات الاله حالّه فیه هذا.

و حیث انجرّ الکلام إلى هذا المقام فلا بأس بأن نحقّق الکلام فی معنى الغلوّ و التّفویض و نشیر إلى بعض الآیات و الأخبار الوارده فیهما، و نذکر وجوه التفویض و ما ینبغی أن یدان به و یعتقد علیه.

فأقول: قال الصّدوق فی اعتقاداته: اعتقادنا فی الغلاه و المفوّضه أنّهم کفار باللّه جلّ جلاله و أنّهم شرّ من الیهود و النصارى و المجوس و القدریّه و الحروریه و من جمیع أهل البدع و الأهواء المضلّه، و أنّه ما صغر اللّه جل جلاله تصغیرهم شی‏ء و قال اللّه جلّ جلاله: ما کانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّهَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ کُونُوا عِباداً لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لکِنْ کُونُوا رَبَّانِیِّینَ بِما کُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْکِتابَ وَ بِما کُنْتُمْ تَدْرُسُونَ، وَ لا یَأْمُرَکُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِکَهَ وَ النَّبِیِّینَ أَرْباباً أَ یَأْمُرُکُمْ بِالْکُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال اللّه عزّ و جلّ: لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ و اعتقادنا فی النبیّ و الأئمه أنّ بعضهم قتلوا بالسیف و بعضهم بالسمّ و أنّ ذلک جرى علیهم على الحقیقه و أنه ما شبّه أمرهم کما یزعمه من یتجاوز الحدّ فیهم «إلى أن قال» و کان الرّضا علیه السّلام یقول فی دعائه:

اللّهمّ إنّی بری‏ء الیک من الحول و القوّه، و لا حول و لا قوّه إلّا بک، اللهمّ إنّی أعوذ بک و أبرء إلیک من الذین ادّعوا لنا ما لیس لنا بحقّ، اللهمّ إنّی أبرء إلیک من الذین قالوا فینا ما لم نقله فی أنفسنا، اللهمّ لک الحقّ و منک الرّزق و إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَ إِیَّاکَ نَسْتَعِینُ، اللهمّ أنت خالقنا و خالق آبائنا الأوّلین و آبائنا الآخرین، اللهمّ لا تلیق الرّبوبیّه إلّا بک، و لا تصلح الالهیّه إلّا لک، فالعن النّصارى الذین صغّروا عظمتک، و العن المضاهئین لقولهم من بریّتک.

اللهمّ إنّا عبیدک و أبناء عبیدک، لا نملک لأنفسنا نفعا و لا ضرّا، و لا موتا، و لا حیاه، و لا نشورا، اللهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء، و من زعم أنّ إلینا الخلق و علینا الرّزق، فنحن منه براء کبراءه عیسى بن مریم من النّصارى، اللهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما یزعمون، فلا تؤاخذنا بما یقولون، و اغفرنا ما یدعون، و لا تدع على الأرض منهم دیّارا، إِنَّکَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَکَ وَ لا یَلِدُوا إِلَّا فاجِراً کَفَّاراً و روى عن زراره أنّه قال: قلت للصّادق علیه السّلام إنّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبا یقول بالتّفویض، فقال: و ما التّفویض قلت: یقول إنّ اللّه خلق محمّدا و علیّا صلوات اللّه علیهما ففوّض الأمر إلیهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحییا، فقال: کذب عدوّ اللّه إذا انصرفت إلیه فاتل علیه هذه الآیه التی فی سوره الرّعد أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ خَلَقُوا کَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَیْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.

فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصّادق علیه السّلام فکأنّی ألقمته حجرا أو قال فکانّما خرس و قد فوّض اللّه عزّ و جلّ إلى نبیّه أمر دینه فقال عزّ و جلّ: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

و قد فوّض ذلک إلى الأئمه علیهم السّلام و عن المفید فی شرح هذا الکلام: الغلوّ فی اللغه هو تجاوز الحدّ و الخروج عن القصد قال اللّه تعالى:

 یا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ الآیه فنهى عن تجاوز الحدّ فی المسیح و حذّر من الخروج عن القصد فی القول و جعل ما ادّعته النّصارى فیه غلوّا لتعدیه الحدّ على ما بینّاه، و الغلاه من المتظاهرین بالاسلام الذین نسبوا أمیر المؤمنین و الأئمه من ذرّیته علیهم السّلام إلى الالهیّه و النّبوّه، و وصفوهم من الفضل فی الدّین و الدّنیا إلى ما تجاوزوا فیه الحدّ، و خرجوا عن القصد و هم ضالّ کفّار حکم فیهم أمیر المؤمنین بالقتل و التّحریق بالنّار و قضت الأئمه علیهم السلام علیهم بالاکفار و الخروج عن الاسلام، و المفوّضه صنف من الغلاه و قولهم الذی فارقوا به من سواهم من الغلاه اعترافهم بحدوث الأئمه و خلقهم، و نفى القدم عنهم و إضافه الخلق و الرّزق مع ذلک إلیهم، و دعواهم أنّ اللّه تفرّد بخلقهم خاصّه و أنّه فوّض إلیهم خلق العالم بما فیه و جمیع الأفعال انتهى کلامه رفع مقامه و قال المحدّث العلامه المجلسى طاب ثراه: اعلم أنّ الغلوّ فی النبیّ و الأئمه علیهم الصّلاه و السّلام إنّما یکون بالقول بالوهیّتهم، أو بکونهم شرکاء للّه تعالى فی المعبودیّه أو فی الخلق و الرّزق، أو أنّ اللّه تعالى، حلّ فیهم، أو اتحد بهم، أو أنّهم یعلمون الغیب بغیر وحى أو إلهام من اللّه تعالى، أو بالقول فی الأئمه أنهم کانوا أنبیاء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغنى عن جمیع الطاعات و لا تکلیف معها بترک المعاصی، و القول بکلّ منها الحاد و کفر و خروج عن الدّین کما دلّت علیه الأدلّه العقلیه و الآیات و الأخبار و قد عرفت أنّ الائمّه علیهم السّلام تبرّؤوا منهم و حکموا بکفرهم و أمروا بقتلهم و إن قرع سمعک شی‏ء من الأخبار الموهمه لشی‏ء من ذلک فهى إمّا مأوّله أو هی من مفتریات الغلاه، و لکن أفرط بعض المتکلمین و المحدّثین فی الغلوّ لقصورهم عن معرفه الأئمه علیهم السّلام و عجزهم عن إدراک غرائب أحوالهم و عجائب شئوناتهم فقدحوا فی کثیر من الرّوات الثقاه لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم من الغلوّ نفى السّهو عنهم أو القول بأنّهم یعلمون ما کان و ما یکون و غیر ذلک مع أنّه قد ورد فی أخبار کثیره: لا تقولوا فینا ربا و قولوا ما شئتم و لن تبلغوا و ورد أنّ أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلّا ملک مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان، و ورد لو علم أبو ذر ما فی قلب سلمان لقتله و غیر ذلک فلا بدّ من المتدیّن أن لا یباد ربردّ ما ورد عنهم من فضایلهم و معجزاتهم و معالی أمورهم إلّا إذا ثبت خلافه بضروره الدین أو بقواطع البراهین أو بالآیات المحکمه أو بالأخبار المتواتره، انتهى کلامه رفع مقامه و هو کاف فی تحقیق المقام و توضیح المرام و ما ذکره (ره) هی الجادّه الوسطى و النّمط الأوسط و الصّراط المستقیم الذی ینبغی سلوکه و المذهب الحقّ الواجب أخذه و لزومه، فالرّاغب عنه مارق و اللّازم له لاحق و المقصّر فیه زاهق و أما التفویض فالوارد فی الأخبار الکثیره المنع من القول به، و قد أکثروا فیها من ذمّ المفوّضه و تکذیبهم و التّبرّى منهم و من ذلک ذهب جمع من الاصحاب إلى نفیه و المنع من القول به، و لکن الانصاف أنّ القول بالمنع مطلقا تفریط، کما أنّ القول بثبوته مطلقا إفراط إذ الأخبار فی طرفى المنع و الثّبوت بالغه حدّ الاستفاضه لو لم تبلغ حدّ التواتر، فالعمل باحدى الطائفتین و طرح الطایفه الأخرى بالمرّه و إسقاطها عن درجه الاعتبار غیر ممکن، فاللازم الأخذ بکلّ منهما فی الجمله، و مقتضاه القول بالتفصیل فی المسأله و یظهر ذلک برسم وجوه التّفویض فأقول و باللّه التّوفیق إنّ التفویض عباره عن تسلیم الأمر إلى الخلق و ردّه إلیه، و هو على وجهین أحدهما تفویض أمور الخلق إلى أنفسهم، و هو الذی قال به القدریه و یقال لها المفوّضه أیضا و محصّل ما ذهبوا إلیه أنّ اللّه أوجد العباد و أقدرهم على أفعالهم و فوّض إلیهم الاختیار فهم مستقلّون بایجادها على وفق مشیّتهم و ارادتهم و طبق قدرتهم من دون أن یکون له سبحانه تأثیر فیها بوجه من الوجوه، و بازاء هؤلاء الجماعه جماعه أخرى ذهبت إلى أن لا مؤثّر فی الوجود إلّا اللّه فیفعل ما یشاء و یحکم ما یرید لا علّه لفعله و لا رادّ لقضائه و هذان الفریقان واقعان فی طرفی التّضادّ، أحدهما یسمّى بالقدریّه و الآخر بالجبریّه، و زعم الفرقه الاولى أنّ بالقول بالتّفویض یظهر فایده التّکلیف بالأمر و النّهى و الوعد و الوعید، و به یحصل استحقاق الثواب و العقاب، و به ینزّه اللّه سبحانه عن ایجاد الشّرور و القبایح التی هی أنواع الکفر و المعاصی، و زعم الفرقه الاخرى أنّ بالقول بالجبر یحصل سلطنه مالک الملوک فی ملکوته و ملکه و أنّ فیه تعظیما لقدره اللّه تعالى و تقدیسا له عن شوائب النّقصان و الافتقار فی التّاثیر إلى شی‏ء آخر و أنت خبیر بأنّ القول الأوّل مستلزم للشّرک، و الثانی مستلزم للکفر، و قد ورد فی الأخبار الکثیره المنع منهما و الرّد علیهما صریحا بقولهم: لا جبر و لا تفویض بل أمر بین الأمرین، و تحقیق الأمر بین الأمرین و توضیح الرّد على الفریقین لعلنا نشیر إلیها فی مقام مناسب إنشاء اللّه.

الوجه الثانی تفویض أمور الخلق إلى النّبیّ و الأئمه الطاهرین سلام اللّه علیهم وردّها إلى اختیارهم و هو یتصوّر على أنحاء بعضها صحیح و بعضها باطل

الاول

التّفویض فی الخلق و الایجاد و التّربیه و الرّزق و الاماته و الاحیاء و غیرها من الأفعال، و قد أثبته بهذا المعنى بعض النّاقصین من الغلاه فان کان مرادهم منه أنّهم یفعلون جمیع ذلک بارادتهم و قدرتهم و هم الفاعلون لها حقیقه کما هو ظاهر کلماتهم على ما حکى عنهم غیر واحد، فهو کفر صریح دلّت على امتناعه الأدله العقلیّه و النقلیه، و قد مضى الاشاره إلى بعضها فی کلامی الصّدوق و المفید السابقین و یدلّ علیه صریحا«» ما رواه فی العیون عن الرّضا علیه السّلام أنّه قال: من زعم أن اللّه یفعل أفعالنا ثمّ یعذّبنا علیها فقد قال بالجبر، و من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرّزق إلى حججه فقد قال بالتّفویض، و القائل بالجبر کافر و القائل بالتفویض مشرک و فیه أیضا باسناده عن أبی هاشم الجعفرى قال: سألت أبا الحسن الرّضا علیه السّلام عن‏ الغلاه و المفوّضه فقال: الغلاه کفّار و المفوّضه مشرکون من جالسهم أو خالطهم أو و اکلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج إلیهم أو امنهم أو ائتمنهم على أمانه أو صدق حدیثهم أو أعانهم بشطر کلمه، خرج من ولایه اللّه عزّ و جلّ و ولایه رسول اللّه و ولایتنا أهل البیت و فی البحار من کتاب الرّجال للکشّی باسناده عن عبد اللّه بن شریک عن أبیه قال: بینا علیّ عند امرأه له من غنزه و هی امّ عمرو إذ أتاه قنبر فقال: إنّ عشره نفر بالباب یزعمون أنّک ربّهم فقال: ادخلهم قال: فدخلوا علیه فقال لهم: ما تقولون فقالوا إنّک ربّنا و أنت الّذی خلقتنا و أنت الذی رزقتنا، فقال لهم: ویلکم ربّی و ربّکم اللّه، ویلکم توبوا أو ارجعوا فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربّنا ترزقنا و أنت خلقتنا فقال: یا قنبر ائتنی بالفعله فخرج قنبر فأتاه بعشره رجال مع الزّبل«» و المرود، فأمر أن یحفروا لهم فی الأرض فلمّا حفروا خدّا«» أمر بالحطب و النّار فطرح فیه حتّى صار نارا تتوقّد قال لهم: توبوا قالوا: لا نرجع فقذف علیّ علیه السّلام بعضهم ثمّ قذف بقیّتهم فی النّار قال علیه السّلام:

         إنّی إذا أبصرت شیئا منکرا            أو قدت نارى و دعوت قنبرا

 و عن العیون عن ماجیلویه، عن علیّ، عن أبیه، عن یاسر الخادم قال: قلت للرّضا علیه السّلام ما تقول فی التفویض فقال: إنّ اللّه تبارک و تعالى فوّض إلى نبیّه أمر دینه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فامّا الخلق و الرّزق فلا ثمّ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خالق کلّ شی‏ء و هو یقول عزّ و جلّ:

 اللَّهُ الَّذِی خَلَقَکُمْ ثُمَّ رَزَقَکُمْ ثُمَّ یُمِیتُکُمْ ثُمَّ یُحْیِیکُمْ هَلْ مِنْ شُرَکائِکُمْ مَنْ یَفْعَلُ مِنْ ذلِکُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا و فی الاحتجاج و عن العیون جمیعا عن علیّ بن أحمد الدّلال القمّی، قال: اختلف جماعه من الشّیعه فی أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى الأئمه أن یخلقوا و یرزقوا فقال قوم: هذا محال لا یجوز على اللّه، لأنّ الاجسام لا یقدر على خلقها غیر اللّه عزّ و جلّ، و قال آخرون بل اللّه عزّ جلّ أقدر الأئمه على ذلک و فوّض إلیهم، فخلقوا و رزقوا، و تنازعوا فی ذلک نزاعا شدیدا فقال قائل: ما بالکم لا ترجعون إلى أبی جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلک لیوضح لکم الحقّ فیه فانّه الطریق إلى صاحب الأمر علیه السّلام فرضیت الجماعه بأبی جعفر و سلّمت و أجابت إلى قوله، فکتبوا المسأله فأنفذوها إلیه، فخرج إلیهم من جهته توقیع نسخته إنّ اللّه تعالى هو الّذى خلق الأجسام و قسّم الأرزاق، لأنّه لیس بجسم و لا حالّ فی جسم، لیس کمثله شی‏ء و هو السّمیع البصیر، فأمّا الأئمه فانّهم یسألون اللّه فیخلق و یسألونه فیرزق ایجابا لمسألتهم و إعظاما لحقهم إلى غیر هذه من الأخبار الوارده فی ردّ هذه المقاله الفاسده و طعن القائلین به، فلا یستریب عاقل فی الحکم بکفرهم إن کان مرادهم التّفویض بالاستقلال.

و إن کان مرادهم أنّ اللّه یفعل الأشیاء مقارنا لارادتهم کشقّ القمر و إحیاء الموتى و قلب العصاحیّه و غیر ذلک من المعجزات، بمعنى أن یکون الفاعل لها حقیقه هو اللّه سبحانه و یکون هو الخالق و الرّازق و المحیى و الممیت و الضارّ و النافع إلّا أن ذلک لما کان مقارنا لإرادتهم و مقترنا لمشیّتهم فاطلق ذلک علیهم مجازا.

و بعباره أخرى لما کان وقوع هذه الأفعال بسبب ارادتهم فصاروا بمنزله الفاعل لها حقیقه، فهذا المعنى مما لا إباء للعقل عنه لأنه لا یأبى عن أن یکون اللّه خلقهم و أکملهم و ألهمهم ما یصلح لنظام العالم ثمّ خلق کلّشی‏ء بقدرته مقارنا لارادتهم و مشیتهم.

إلّا انّ المحدّث المجلسی قال: إنّ الأخبار الکثیره تمنع من القول به فیما عدا المعجزات ظاهرا بل صریحا، مع أنّ القول به قول بما لا یعلم، إذ لم یرد ذلک فی الأخبار المعتبره فیما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدّالّه على ذلک کخطبه البیان و أمثالها فلم یوجد إلّا فی کتب الغلاه و أشباههم مع أنه یمکن أن یکون المراد کونهم علّه غائیه لجمیع الممکنات، و ایجاد جمیع المکونات و انه تعالى جعلهم مطاعین فی الأرضین و السماوات، و یطیعهم باذن اللّه تعالى کلّ شی‏ء حتى الجمادات، و انهم إذا شاءوا امرا لا یرد اللّه مشیتهم و لکنّهم لا یشاءون إلّا أنّ یشاء اللّه.

و أمّا ما ورد من الاخبار فى نزول الملائکه و الرّوح الیهم لکلّ أمر و أنه لا ینزل من السماء ملک لأمر إلّا بدء بهم فلیس ذلک لمدخلهم فی ذلک و لا للاستشاره بهم، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه و لیس ذلک إلّا لتشریفهم و إکرامهم و اظهار رفعه مقامهم

الثانی

التّفویض فی أمر الدّین فی الجمله و إنّما قیّدنا به و خالفنا ظاهر أکثر العبایر لأنّ کثیرا من الأمور الدّینیّه ممّا نطق به الکتاب العزیز، و بعضها ثبت بالاحادیث القدسیّه، فلا بدّ أن یکون التّفویض فیما عداها، و به یظهر ما فی إطلاقات الاکثر، فالمقصود بذلک أنّه سبحانه لمّا أکمل نبیّه بحیث لم یکن یختار من الأمور شیئا إلّا ما یوافق الحقّ و الصّواب، و لم یکن یخطر بباله ما یخالف مشیّه اللّه فی کلّ باب فوّض إلیه تعیین بعض الامور کالزیاده فی الصّلاه و تعیین النّوافل فی الصّلاه و الصّوم و طعمه بالجد، و تحریم کلّ مسکر و نحو ذلک ممّا سیأتی فی ضمن الأخبار و التّفویض بذلک المعنى حقّ ثابت بالأخبار المستفیضه و قد ذهب إلیه جمع من الأصحاب و هو الظّاهر من أکثر المحدّثین بل صریح بعضهم کالکلینی حیث عقد فی الکافی بابا فیه و الصّدوق فی جمله من کتبه، فقد ذکر الأخبار الداله على ذلک من غیر تعرّض لردّها، و صرّح به فی عقایده حسبما عرفت سابقا، و المحدّث‏ المجلسی فی جمله من کتبه و غیرهم فممّا یدلّ على ذلک روایه یاسر الخادم الّتی أسلفناها و ما رواه فی الکافی عن فضیل بن یسار قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول لبعض أصحاب قیس الماصر: إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبیّه فأحسن أدبه، فلمّا أکمل له الأدب قال: وَ إِنَّکَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِیمٍ ثم فوّض إلیه أمر الدّین و الامّه لیسوس عباده فقال: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و إنّ رسول اللّه کان مسدّدا موفّقا مؤیّدا بروح القدس لا یذلّ «یزلّ ظ» و لا یخطى شی‏ء ممّا یسوس به الخلق، فتأدّب بآداب اللّه ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصّلاه رکعتین رکعتین عشر رکعات، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى الرکعتین رکعتین و إلى المغرب رکعه، فصارت عدیل الفریضه لا یجوز ترکهنّ إلّا فی سفر، و أفرد الرّکعه فی المغرب فترکها قائمه فی السّفر و الحضر، فأجاز اللّه له ذلک کلّه فصارت الفریضه سبع عشر رکعه.

ثمّ سنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله النّوافل أربعا و ثلاثین رکعه مثلی الفریضه فأجاز اللّه له ذلک، و الفریضه و النافله احدى و خمسون رکعه، منها رکعتان بعد العتمه جالسا تعدّ برکعه مکان الوتر، و فرض اللّه فی السّنه صوم شهر رمضان و سنّ رسول اللّه صوم شعبان و ثلاثه أیّام فی کل شهر مثلی الفریضه فأجاز اللّه له ذلک و حرّم اللّه الخمر بعینها و حرّم رسول اللّه المسکر من کلّ شراب فأجاز اللّه ذلک و عاف رسول اللّه أشیاء و کرهها لم ینه عنها نهى حرام إنما نهى عنها نهى إعافه و کراهه، ثمّ رخّص فیها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد کوجوب ما یأخذون بنهیه و عزایمه و لم یرخّص لهم رسول اللّه فیما نهیهم عنه نهى حرام، و لا فیما أمر به أمر فرض لازم فکثیر المسکر من الأشربه نهیهم عنه نهى حرام‏ و لم یرخّص رسول اللّه تقصیر الرکعتین اللتین ضمّهما إلى ما فرض اللّه بل ألزمهم ذلک إلزاما واجبا لم یرخّص لأحد فی شی‏ء من ذلک إلّا للمسافر، و لیس لأحد أن یرخّص ما لم یرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه عزّ و جلّ، و نهیه نهى اللّه عزّ و جلّ، و وجب على العباد التسلیم له کالتسلیم للّه تبارک و تعالى و فی الکافی أیضا عن عبد اللّه بن سلیمان العامرى عن أبی جعفر علیه السّلام قال: لما عرج برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نزل بالصلاه عشر رکعات رکعتین رکعتین، فلما ولد الحسن و الحسین زاد رسول اللّه سبع رکعات شکرا للّه فأجاز اللّه له ذلک و ترک الفجر لم یزد فیها لضیق وقتها، لأنّه یحضرها ملائکه اللّیل و ملائکه النّهار، فلمّا أمره اللّه تعالى بالتقصیر فی السّفر وضع عن امّته ستّ رکعات و ترک المغرب لم ینقص منها شیئا و فی البحار من کتاب الاختصاص باسناده عن جابر بن یزید، قال تلوت على أبی جعفر علیه السّلام هذه الآیه من قول اللّه: لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حرص أن یکون علىّ ولیّ الأمر من بعده فذلک الّذی عنى اللّه لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ و کیف لا یکون له من الأمر شی‏ء و قد فوّض اللّه إلیه فقال: ما أحلّ النّبیّ فهو حلال و ما حرّم النّبیّ فهو حرام و فیه أیضا من بصائر الدّرجات باسناده عن محمّد بن الحسن المیثمی، عن أبیه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: سمعته یقول: إنّ اللّه أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد ثمّ فوض إلیه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّض إلینا، و رواه فی الکافی أیضا مثله و فی البحار من البصایر أیضا عن أدیم بن الحرّ، قال ادیم: سأله موسى بن اشیم یعنى أبا عبد اللّه علیه السّلام عن آیه من کتاب اللّه فخبّره بها، و لم یبرح حتّى دخل رجل فسأله عن تلک الآیه بعینها فأخبره بخلاف ما أخبره، قال ابن أشیم فدخلنى من ذلک ما شاء اللّه حتّى کنت کاد قلبی أن یشرح بالسّکاکین، و قلت. ترکت أبا قتاده بالشّام لا یخطی فی الحرف الواحد الواو و شبهها و جئت إلى من یخطی هذا الخطاء کلّه فبینا أنا کذلک إذ دخل علیه آخر فسأله عن تلک الآیه بعینها فأخبره بخلاف ما أخبرنی و الّذی سأله بعدى فتجلّى عنّی و علمت أنّ ذلک تعمّدا منه، فحدّثت نفسی بشی‏ء فالتفت إلىّ أبو عبد اللّه علیه السّلام فقال یابن اشیم لا تفعل کذا و کذا فحدّثنی عن الامر الذی حدثت به نفسى ثمّ قال: یابن اشیم إنّ اللّه فوّض إلى سلیمان بن داود فقال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ و فوّض إلى نبیّه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض إلى نبیّه فقد فوّضه إلینا، و رواه فی الکافی نحوها إلى غیر ذلک ممّا ورد فی هذا الباب هذا و المستفاد من الرّوایتین الأخیرتین هو ثبوت التّفویض إلى الأئمه کما ثبت للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و هو نصّ الصّدوق فی عبارته التی نقلناها سابقا، و لکنه مشکل جدّا، و ذلک لأنّ الظاهر من تفویض أمر الدّین إلیهم حسبما ذکرناه سابقا هو تسلیم أمره إلیهم و جعله موکولا إلى اختیارهم، بمعنى أن یکون لهم الخیار فی تحریم شی‏ء أو تحلیله و الحکم بطهاره شی‏ء أو نجاسته إلى غیر ذلک من الأحکام الشّرعیه و الوضعیّه و هو مناف للأحادیث المستفیضه بل المتواتره الدّاله على أنّ جمیع الأحکام ممّا علمه رسول اللّه علیّا و الأئمه من ولده، و أنّه ما بقی شی‏ء یحتاج إلیه الامّه من الأحکام الشّرعیّه و المسائل الدّینیّه حتّى أرش الخدش إلّا بیّنه صلّى اللّه علیه و آله و تنافیه للتّفویض ظاهر، إذ المستفاد من هذه الأخبار أنّه لم یبق من أمر الدّین شی‏ء إلّا و أودعه صلّى اللّه علیه و آله عندهم، فلم یبق حکم واقعىّ حتّى یفوّض الأمر فیه إلیهم أو یحکموا به من تلقاء أنفسهم، بل الظاهر أنّ کلّ ما حکموا به فهو نور مقتبس من أنوار الرّساله.

و منه ینقدح إشکال آخر، و هو أنّ المستفاد من کثیر من الأخبار و الآیات أنّ فی القرآن تبیان کلّ شی‏ء و أنّه لا رطب و لا یابس إلّا فی کتاب مبین، و أنّ جمیع الأحکام ممّا نزل به الرّوح الأمین من عند ربّ العالمین، و ذلک ینافی التفویض إلى النّبیّ أیضا بالتقریب الذی ذکرناه آنفا، و قد قال سبحانه: «و ما ینطق عن الهوى إن هو إلّا وحى یوحى، و إن اتّبع إلّا ما یوحى الىّ و ما أنا إلّا نذیر مبین» و من المعلوم أنّه کثیرا ما کان ینتظر الوحى و لا یجیب من تلقاء نفسه، فلو کان الأمر مفوّضا إلیه لما احتاج إلى ذلک و یمکن الجواب عن الاشکال الأوّل بحمل الأحکام المفوّضه إلیهم على الأحکام الظاهریّه کالوارده فی مقام التّقیه و ربّما یشعر به الرّوایه الأخیره إلّا أنّ المستفاد من ذیلها کالرّوایه المتقدّمه علیها هو کون التّفویض إلى الأئمه على حدّ التّفویض إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنّ ما فوّض إلى رسول اللّه فوّض إلى الأئمه، و قد ظهر من روایه الفضیل أنّ التّفویض إلیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّما هو فی الأحکام الواقعیّه فالأولى الجواب بأنّ المراد بالتّفویض إلیهم هو التّفویض فی تشریع الأحکام و اختراعها.

لا یقال: إنّ تشریع الأحکام کان مختصّا بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إذ لم یبق بعده حکم حتّى یکون مفوّض التشریع إلى الأئمه لأنّا نقول: إنّ غایه ما یستفاد من الأخبار هو أنّ إکمال الدّین و إنزال جمیع الاحکام کان فی زمن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمّا تبلیغه لها کلّها إلى الامه فلا بل لم یبلّغ صلوات اللّه علیه إلّا قلیلا من الاحکام، و إنّما أودعها کلّها عند الأئمه و سلّمها إلیهم و هم علیهم السّلام بلّغوا منها إلى الامّه ما کانت محتاجه إلیه، و بقى مخزونا عندهم ما لم یکن لها إلیه حاجه و بمثل هذا الجواب أیضا یمکن الذّبّ عن الاشکال الثّانی إلّا أنّ التّحقیق فی الجواب عنه أن یقال: إنّ کون جمیع الاحکام ممّا اوحى بها إلى النبیّ لا ینافی‏ التّفویض إلیه، لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ تفویض أمور الدّین إلیه صلّى اللّه علیه و آله إنّما وقع بعد أن أدّبه اللّه سبحانه، و المراد بتأدیبه هو اجتبائه بالهدایه إلى جمیع ما فیه صلاح العباد فی أمر المعاش و المعاد، و اکرامه بالعصمه المانعه من الخطاء و الزّلل، و اکمال عقله و إقداره على معرفه جهات الأفعال من المصالح و المفاسد الواقعه فیها فیکون محصّل المراد بتلک الأخبار أنّ اللّه أکمل عقل نبیّه و علّمه جمیع المصالح و المفاسد الواقعیّه، فحسن علمه و کماله، ثمّ فوّض إلیه أمر دینه أى أذن له فی مراجعه عقله فی معرفه الأحکام، فعرف فی شی‏ء جهه حسن ملزم فحکم فی نفسه بوجوبه، و فی شی‏ء آخر جهه قبح ملزم فحکم فی نفسه بحرمته، و هکذا ثمّ لحقه الاجازه من اللّه سبحانه، فحاله عند التّحقیق کحال المجتهد إذا رجع الأدلّه فحکم بحکم ثمّ عرض على المعصوم فأقرّه علیه و أجاز له ذلک و بعباره أخرى أنّ اللّه لمّا أکمل نبیّه بالعقل و العلم و العصمه و الهدایه، و النّبیّ لمّا عرف الجهات الواقعیّه للأفعال، فعیّن فی نفسه الشّریف لکلّ فعل حکما من الأحکام على حسب ملاحظه الجهات و مراعات اقتضاء المقتضیات الواقعیّه فلحقه الاجازه منه سبحانه بما عیّنه فی نفسه، ثمّ کلف النّاس به بعد لحوق الاجازه فیکون و حیا و یندرج فی أحکام اللّه سبحانه، ثمّ فی الکتاب المشتمل علیها و على غیرها، و کیف کان فلا ینطق بما اختاره فی نفسه إلّا بعد الاجازه و نزول وحى یدلّ على تقریره علیه.

و من هنا ذهب بعض أصحابنا الأصولیّین إلى أنّ المراد بقولهم کلّما حکم به العقل حکم به الشّرع: هو العقل الکلّ العالم بالجهات المحسّنه و المقبحه العارف بالمصالح و المفاسد الواقعیّه، و یوضح ما حقّقناه ما ورد فی أمر تحویل القبله من أنّ النبیّ کان متعبّدا باستقبال بیت المقدّس، فلما عیرت به الیهود و قالوا له: إنک تابع لقبلتنا کره استقبال قبلتهم و أحبّ التحویل إلى الکعبه فأنزل اللّه سبحانه: قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فَوَلِ‏ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.

فانّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قد اختار فی نفسه التّحویل، و مع ذلک لم یکلّف النّاس به من هوى نفسه و إنما کلّفهم بعد نزول الوحى، فولّى وجهه شطره فولّوا وجوههم إلیه، فافهم و اغتنم

الثالث

تفویض أمر الخلق إلیهم من سیاستهم و تأدیبهم و تکمیلهم و تعلیمهم و وجوب إطاعتهم فیما أحبّوا و کرهوا، و فیما علموا جهه المصلحه فیه و ما لم یعلموا، و بعباره اخرى أنّه تعالى فوّض زمام الخلق إلیهم و أوجب علیهم طاعتهم فی کلّ ما یأمرون به و ینهون عنه، سواء علموا جهه المصلحه أم لم یعلموا، و انما الواجب علیهم الاذعان و الانقیاد.

قال العلّامه المجلسی (ره): و هذا المعنى حقّ دلّت علیه الآیات و الأخبار و أدلّه العقل اه أقول: من الآیات قوله تعالى: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و قوله: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ.

و من الأخبار ما رواه فی الکافی باسناده عن أبی اسحاق النحوی قال: دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام فسمعته یقول: إنّ اللّه أدّب نبیّه على محبّته«» فقال: وَ إِنَّکَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِیمٍ ثمّ فوّض إلیه، فقال: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثمّ قال و إنّ نبىّ اللّه فوّض إلى علیّ و ائتمنه فسلمتم و جهد الناس فو اللّه لنحبّکم (لحسبکم خ ل) أن تقولوا اذا قلنا، و أن تصمتوا اذا صمتنا و نحن فیما بینکم و بین‏ اللّه ما جعل اللّه لأحد خیرا فی خلاف أمرنا و فی الکافی و البحار من بصایر الدّرجات باسنادهما عن زراره قال سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه علیهما السّلام یقول: إنّ اللّه فوّض الى نبیّه أمر خلقه لینظر کیف طاعتهم ثمّ تلى هذه الآیه: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

و عن زراره أیضا عن أبی جعفر علیه السّلام قال: وضع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دیه العین و دیه النفس و دیه الأنف، و حرّم النبیذ و کلّ مسکر فقال له رجل: فوضع هذا رسول اللّه من غیر أن یکون جاء فیه شی‏ء قال: نعم لیعلم من یطع الرّسول ممن یعصیه

الرابع

تفویض القول بما هو أصلح لهم أو للخلق بسبب اختلاف العقول و الافهام و الازمنه و الحالات أو غیر ذلک من الاعتبارات و بعباره أوضح أنّه سبحانه فوّض إلیهم بیان العلوم و الأحکام بما أراد و أراد المصلحه فیها بسبب اختلاف عقول النّاس و بسبب التقیّه فیفتون بعض النّاس بالواقع من الأحکام و بعضهم بالتقیّه، و یبیّنون تفسیر الآیات و تأویلها بحسب ما یحتمل عقل کلّ سائل و لهم أن یبیّنوا و لهم أن یسکتوا بحسب ما یریهم اللّه من مصالح الوقت و یشهد بذلک روایه ابن أشیم السّالفه.

و ما رواه الکلینیّ باسناده عن الوشا عن الرّضا علیه السّلام قال: قلت له: حقّا علینا أن نسألکم قال: نعم، قلت: حقّا علیکم أن تجیبونا، قال: لا ذاک إلینا إن شئنا فعلنا و ان شئنا لم نفعل أما تسمع قول اللّه: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ.

و باسناده عن زراره بن أعین عن أبی جعفر علیه السّلام قال سألته عن مسأله فأجابنی ثمّ جاءه رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابنی ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابنی و أجاب صاحبی فلمّا خرج الرّجلان قلت له: یابن رسول اللّه‏ رجلان من أهل العراق من شیعتکم قد ما یسألان فأجبت کلّ واحد منهما بغیر ما أجبت به صاحبه، فقال: یا زراره إنّ هذا خیر لنا و لکم و أبقى لنا و لکم و لو اجتمعتم على أمر واحد لما صدقکم النّاس علینا و لکان أقلّ لبقائنا و لبقائکم و عن الخصال بسنده عن حماد قال: قلت للصّادق علیه السّلام: انّ الأحادیث تختلف عنکم قال: فقال: إنّ القرآن نزل على سبعه أحرف و أدنى ما للامام أن یفتى على سبعه وجوه ثمّ قال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ.

و فی الکافی مسندا عن منصور بن حازم قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام أسألک عن المسأله فتجیبنی فیها بالجواب، یجیئک غیرى فتجیب فیها بجواب آخر، فقال: إنّا نجیب النّاس على الزّیاده و النقصان قال العلّامه المجلسی: و لعلّ تخصیص هذا النّحو من التّفویض بالنّبیّ و الأئمه علیهم السّلام لعدم تیسّر هذه التّوسعه لسایر الأنبیاء و الأوصیاء، بل کانوا مکلّفین بعدم التّقیه فی بعض الموارد و إن أصابهم الضّرر

الخامس

التّفویض فی قطع الخصومات و مقام القضاء، فلهم أن یحکموا بظاهر الشریعه و لهم أن یحکموا بعلمهم و بما یلهمهم اللّه من الواقع و مخّ الحقّ فی کلّ واقعه و یدلّ علیه ما رواه محمّد بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لا و اللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى الرسول و إلى الأئمه علیه و علیهم السّلام فقال: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ بِما أَراکَ اللَّهُ و هی جاریه فی الأوصیاء فانّ الظاهر أنّ المراد بالارائه هو الالهام و ما یلقى فی القلب فتدلّ على التّفویض بالمعنى المذکور، و یأتی تحقیق ذلک إنشاء اللّه فی شرح کلامه المأه و التاسع عشر

السادس

التفویض فی العطاء و المنع، فانّ اللّه تعالى خلق لهم الأرض و ما فیها و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصّفایا فلهم أن یعطوا من شاءوا و أن یمنعوا من شاءوا و یدلّ علیه ما رواه فی البحار من کتاب الاختصاص و بصایر الدّرجات، عن محمّد بن خالد الطیالسی عن سیف بن عمیره عن أبی بکر الحضرمی عن رفید مولى ابن هبیره قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إذا رأیت القائم اعطى رجلا مأئه ألف و أعطى آخر درهما فلا یکبر فی صدرک، و فی روایه اخرى فلا یکبر ذلک فی صدرک فانّ الأمر مفوّض الیه و فی هذا المعنى أخبار کثیره أوردها الأصحاب بعضها فی أبواب الخمس و بعضها فی أبواب الجهاد هذا، و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذکرناه من أقسام التّفویض و عرفت صحیحها و باطلها ظهر لک فساد القول بالنّفى و الاثبات على وجه الاطلاق، و علیک بالتّأمّل حقّ التّأمل فی هذا المقام فانّه من مزالّ الاقدام

الترجمه

و گفته أمیر مؤمنان علیه التّحیّه و السّلام در وقتى که عزم نمود بر حرب خوارج نهروان و گفته شده آن حضرت را که خارجیان عبور کرده‏ اند از پل نهروان: مواضع هلاک شدن ایشان نزد آب نهروانست، بخدا سوگند نمی ر هند از ایشان ده نفر و هلاک نمى‏ شود از شما ده نفر، شارح مى‏ گوید بقرارى که آن حضرت خبر داده بود نه نفر از خوارج خلاصى یافت و نه نفر از أصحاب آن حضرت شهید شد و این از جمله اخبار غیبیّه آن حضرتست.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۷۳

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۸ صبحی صالح

۵۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) کلم به الخوارج

حین اعتزلوا الحکومه و تنادوا أن لا حکم إلا لله‏

أَصَابَکُمْ حَاصِبٌ

وَ لَا بَقِیَ مِنْکُمْ آثِرٌ

أَ بَعْدَ إِیمَانِی بِاللَّهِ                  

وَ جِهَادِی مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى‏ الله ‏علیه  )

أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِی بِالْکُفْرِ

لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِینَ‏

فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ

وَ ارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الْأَعْقَابِ

أَمَا إِنَّکُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِی ذُلًّا شَامِلًا

وَ سَیْفاً قَاطِعاً

وَ أَثَرَهً یَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِیکُمْ سُنَّهً

قال الشریف قوله ( علیه ‏السلام  ) و لا بقی منکم آبر یروى على ثلاثه أوجه

أحدها أن یکون کما ذکرناه

آبر بالراء من قولهم للذی یأبر النخل أی یصلحه.

و یروى آثر

و هو الذی یأثر الحدیث و یرویه أی یحکیه

و هو أصح الوجوه عندی

کأنه ( علیه ‏السلام  ) قال لا بقی منکم مخبر.

و یروى آبز بالزای المعجمه و هو الواثب

و الهالک أیضا یقال له آبز

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السلام کلم به الخوارج و هو السابع و الخمسون من المختار فى باب الخطب

أصابکم حاصب، و لا بقی منکم آبر، أبعد إیمانی باللّه و جهادی مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أشهد على نفسی بالکفر، لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدین، فأوبوا شرّ مآب، و ارجعوا على أثر الأعقاب، أما إنّکم ستلقون بعدی ذلّا شاملا، و سیفا قاطعا، و أثره یتّخذها الظّالمون فیکم سنّه.

اللغه

(الحاصب) الریح الشدیده التی تثیر الحصباء، و هی صغار الحصى قال أبو نواس:

  کأنّ صغرى و کبرى من فواقعها            حصباء درّ على أرض من الذّهب‏

قال السّید قوله (و لا بقى منکم آبر) یروى بالراء من قولهم ابر للذی یأبر النخل اى یصلحه، و یروى آثر و هو الذى یأثر الحدیث أى یحکیه و یرویه، و هو أصحّ الوجوه عندى کانّه قال: لا بقى منکم مخبر، و یروى آبز بالزاء المعجمه و هو الواثب و الهالک یقال له أیضا آبز انتهى.

و قیل: یجوز أن یکون المراد بالآبر النمام و (آب) یؤب رجع و (الاعقاب) جمع عقب بالکسر و هو مؤخّر القدم و أثرها و علامتها و (الأثره) بالفتحات اسم من الاستیثار و هو الاستبداد بالشی‏ء و التّفرّد به أو من آثر ایثارا إذا اعطى

الاعراب

جمله اصابکم حاصب و لا بقى منکم آبر، دعائیّه لا محلّ لها من الاعراب، و کلمه بعد ظرف لغو متعلّق بقوله اشهد، و الفاء فی قوله فاوبوا فصیحه، و جمله یتّخذها الظالمون فی محلّ النّصب على الوصفیّه

المعنى

اعلم أنّ المروىّ فی عدّه من شروح الکتاب و فى البحار هو أنّ الخوارج لمّا اعتزلوا منه و تنادوا من کلّ ناحیه لا حکم إلّا اللّه الحکم للّه یا على لا لک، و قالوا: بان لنا خطائنا فرجعنا و تبنا فارجع إلیه أنت و تب، و قال بعضهم: اشهد على نفسک بالکفر ثمّ تب منه، حتّى نطیعک، على ما مرّ تفصیل ذلک کلّه فی شرح الخطبه السّادسه و الثّلاثین و الکلام الأربعین أیضا أجابهم بهذا الکلام فقال (أصابکم حاصب) و هو کنایه عن العذاب و قیل أى أصابکم حجاره من السّماء (و لا بقى منکم آبر) و هو دعاء علیهم بانقطاع نسلهم کما قال نوح:

 رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْکافِرِینَ دَیَّاراً، إِنَّکَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَکَ وَ لا یَلِدُوا إِلَّا فاجِراً کَفَّاراً ثمّ نبّه على إنکار مقالتهم و طلبهم شهادته على نفسه بالکفر بقوله (أبعد ایمانی باللّه و جهادی مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أشهد على نفسى بالکفر) و الخطاء (ل قُلْ إِنِّی نُهِیتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِینَ تَدْعُونَ مِنْ) إذ الشّهاده على النّفس بالکفر مع وجود الایمان الرّاسخ ضلال عن الهدى و عدول عن الرّشاد لا محاله قال المبرّد و من شعر أمیر المؤمنین علیه السّلام الذی لا اختلاف فیه أنّه قال، و کان یرووه انّهم لمّا سألوه أن یقرّ بالکفر و یتوب حتّى یسیروا معه إلى الشّام فقال: أ بعد صحبه رسول اللّه و التّفقّه فی دین اللّه أرجع کافرا، ثمّ قال علیه السّلام:

یا شاهد اللّه علىّ فاشهد
إنّی على دین النّبیّ أحمد

من شکّ فی اللّه فانّی مهتدى‏
یا ربّ فاجعل فی الجنان موردى‏

و قوله (فأوبوا شرّ مآب و ارجعوا إلى أثر الاعقاب) قیل هو أمر لهم بالرّجوع و الایاب إلى الحقّ من حیث خرجوا منه قهرا کان القاهر یضرب فی وجوههم بردّهم على الاعقاب و الرّجوع هکذا شرّ الأنواع، و قیل هو دعاء علیهم بالذّلّ و انعکاس الحال قال العلّامه المجلسیّ (ره): و یحتمل أن یکون الأمر على التّهدید کقوله تعالى: قُلِ اعْمَلُوا فَسَیَرَى اللَّهُ عَمَلَکُمْ (أما انّکم ستلقون بعدى ذلّا شاملا و سیفا قاطعا) و هو کنایه عن ابتلائهم بعده بالقنل و الاستیصال و قد کان الأمر بعده على ما أخبر، و قتلوا بید مهلب و غیره حتى أفناهم اللّه تعالى و تفصیل احوالهم و استیصالهم و مقاتلتهم مع المهلب مذکور فی شرح المعتزلی من أراد الاطلاع فلیرجع الیه (و اثره یتّخذها الظالمون فیکم سنّه) یعنى أنّ الظالمین یختارون لأنفسهم فی الفی‏ء و الغنایم أشیاء حسنه، و ینفردون بها، أو أنّهم یفضّلون غیرکم علیکم‏ فی نصیبکم و یعطونهم دونکم.

الترجمه

از جمله کلام آن حضرتست که تکلم کرده به آن با خوارج در وقتى که ایشان گفتند ما و تو بجهت تحکیم خطا نمودیم و کافر شدیم و ما از کفر خود توبه نمودیم بایست تو هم شهادت بدهى بر نفس خود با کفر و توبه کنى از آن پس تعرّض فرمود بایشان و گفت که: برسد بشما عذاب و باقى نماند از شما مصلح کار ساز، آیا بعد از ایمان آوردن من بحضرت پروردگار و مجاهده نمودن من با رسول مختار شهادت بدهم بر نفس خود بکافر شدن و از دین برگشتن، هر آینه گمراه باشم این هنگام که شهادت بر کفر خود دهم، و نباشم از هدایت یافتگان پس برگردید از بدترین جاى بازگشت بسوى حق، و رجوع نمائید بحق بر اثر پاشنهاى خود، آگاه بشوید که شما زود باشد که ملاقات نمائید بعد از من بخوارى فراوان و بشمشیر بران و باشیاء نفیسه که فرا گیرند آنرا ظالمان در شما سنه جاریه یعنى بعد از من ظالمین خوب ترین مالهاى شما را از شما مى‏ گیرند و بجهت خودشان اختیار مى‏نمایند، و این سنت مى ‏شود در میان شما.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۱۳

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۶ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی حضرت امیر علیه السلام

خطبه ۵۷ صبحی صالح

۵۷- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) فی صفه رجل مذموم ثم فی فضله هو ( علیه‏ السلام  )

أَمَّا إِنَّهُ سَیَظْهَرُ عَلَیْکُمْ بَعْدِی رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ

مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ

یَأْکُلُ مَا یَجِدُ

وَ یَطْلُبُ مَا لَا یَجِدُ

فَاقْتُلُوهُ

وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ

أَلَا وَ إِنَّهُ سَیَأْمُرُکُمْ بِسَبِّی وَ الْبَرَاءَهِ مِنِّی

فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِی

فَإِنَّهُ لِی زَکَاهٌ

وَ لَکُمْ نَجَاهٌ

وَ أَمَّا الْبَرَاءَهُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّی

فَإِنِّی وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَهِ

وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِیمَانِ وَ الْهِجْرَهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام و هو السادس و الخمسون من المختار فى باب الخطب

أما إنّه سیظهر علیکم بعدی رجل رحب البلعوم، مندحق البطن، یأکل ما یجد، و یطلب ما لا یجد، فاقتلوه، و لن تقتلوه، ألا و إنّه سیأمرکم بسبّی و البراءه منّی، فأمّا السّبّ فسبّونی، فإنّه لی زکاه و لکم نجاه، و أمّا البراءه فلا تتبرّؤا منّی، فإنّی ولدت على الفطره،و سبقت إلى الإیمان و الهجره.

اللغه

(ظهر) علیه غلب و (رحب البلعوم) و اسعه و البلعوم بضّم الباء مجرى الطعام فی الحلق و (المندحق) البارز من اندحقت رحم النّاقه إذا خرجت من مکانه و (الفطره) بالکسر الخلقه و المراد بها الاسلام.

الاعراب

أما بالفتح و التّخفیف حرف استفتاح بمنزله ألا قال الرّضیّ کانّهما مرکبان من همزه الانکار و حرف النّفى، و نفى النّفى اثبات رکبا لافاده الاثبات و التّحقیق و قول الشّارح البحرانی یحتمل أن یکون المشدّده و التّقدیر أما بعد إنّه کذا، فیه أنّ أمّا الشّرطیه یلزمها الفاء بعدها اللازمه للشّرط و لا یجوز حذفها إلّا فی مقام الضّروره قال الشّاعر:

         فأمّا القتال لا قتال لدیکم‏

و أیضا فانّهم قد قالوا فی کتب الأدبیّه إنّ أمّا بعد أصله مهما یکن من شی‏ء بعد الحمد فوقعت کلمه أما موقع اسم هو المبتدأ و فعل هو الشّرط و تضمّنت معناهما فلتضمّنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللّازم للمبتدأ أداء بحقّ ما کان و إبقاء له بقدر الامکان، و لتضمّنها معنى الشّرط لزمتها الفاء، فعلى ما ذکروه یستلزم حذف کلمه بعد القائها عن اصلها و عدم أداء الحقّ الواجب مراعاته.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام اخبار ببعض ما یبتلى به أهل الکوفه بعده و أمر لهم بما یجب علیهم أن یعملوه حین الابتلاء بتلک البلیّه فخاطبهم بقوله (أما انّه سیظهر علیکم بعدى رجل) أکول (رحب البلعوم مند حق البطن) و هو لفرط حرصه بالأکل (یأکل ما یجد و یطلب ما لا یجد) و حیث أدرکتموه (فاقتلوه) لعدوله عن طریق السداد و کونه من أهل الزّندقه و الالحاد (و لن تقتلوه ألا و إنّه سیأمرکم بسبّی) لشدّه ما فیه من الکفر و النّفاق (و بالبرائه منّی) لغلبه ما علیه من البغضاء و الشقاق (فأما السّبّ فسبّونی فانّه لی زکاه) إذ ذکر المؤمن بسوء هو زکاه له و سبّه ما لیس فیه هو زیاده فی جاهه و شرفه کما ورد فی الحدیث (و لکم نجاه) إذ مع السّبّ یرتفع التهمه عنکم و لا یؤخذ بأعناقکم (و أما البراءه فلا تتبرّءوا منّی) و ذلک (فانّی ولدت على الفطره) أى على فطره الاسلام التی فطر النّاس علیها (و سبقت) النّاس (إلى الایمان و الهجره).

و فی هذا الکلام نکات شریفه ینبغی الاشاره الیها

الاول

أنّ هذا الکلام له علیه السّلام إخبار بما یکون قبل کونه باعلام من اللّه و تعلیم من رسول اللّه، و نحو هذا قد وقع منه علیه السّلام کثیرا فوق حدّ الاحصاء فی الوقایع الملحمه و الخطوب المعظمه حسبما یأتی فی شرح الخطبه الثّانیه و التسعین و غیرها أیضا، و لا باس بالاشاره إلى نبذ منها هنا.

مثل ما عن کتاب الغارات لابراهیم بن هلال الثقفی عن زکریا بن یحیى العطار عن فضیل، عن محمّد بن علی علیهما السّلام، قال قال لمّا قال علیّ علیه السّلام: سلونی قبل أن تفقدونی فو اللّه لا تسألونی عن فئه تضلّ مأئه و تهدى مأئه إلّا أنبأتکم بناعقها و سائقها، قام إلیه رجل فقال: أخبرنی بما فی رأسى و لحیتی من طاقه شعر، فقال له علیّ علیه السّلام: و اللّه لقد حدّثنی خلیلی انّ على کلّ طاقه شعر من رأسک ملکا یلعنک، و أنّ على کلّ طاقه شعر من لحیتک شیطانا یغویک، و إنّ فی بیتک سخل یقتل ابن رسول اللّه، و کان ابنه قاتل الحسین یومئذ طفلا یحبو، و هو سنان بن أنس النخعی.

و روى الحسن بن محبوب، عن ثابت الثّمالی، عن سوید بن غفله أنّ علیّا خطب ذات یوم فقام رجل من تحت منبره فقال: یا أمیر المؤمنین إنّى مررت بواد القرى فوجدت خالد بن عرفطه قد مات، فاستغفر له فقال علیه السّلام: ما مات و لا یموت حتّى یقود جیش ضلاله صاحب لوائه حبیب بن حمّاد، فقام رجل آخر من تحت المنبر فقال: یا أمیر المؤمنین أنا حبیب بن حمّاد و انّی لک شیعه و محبّ، فقال: و أنت حبیب ابن حمّاد قال: نعم فقال له ثانیه: و اللّه إنّک لحبیب بن حمّاد فقال ای و اللّه‏

قال: أما و اللّه إنّک لحاملها و لتحملنّها و لتدخلنّ بها من هذا الباب، و أشار إلى باب الفیل بمسجد الکوفه، قال ثابت فو اللّه مامتّ حتّى رأیت ابن زیاد و قد بعث عمر بن سعد إلى الحسین بن علیّ و جعل خالد بن عرفطه على مقدّمته، و حبیب بن حمّاد صاحب رایته، و دخل بها من باب الفیل.

و روى عثمان بن سعید، عن یحیى التّمیمى عن الأعمش، عن إسماعیل بن رجا قال قام أعشی باهله و هو غلام یومئذ حدث إلى علّی و هو یخطب و یذکر الملاحم، فقال: یا أمیر المؤمنین ما أشبه هذا الحدیث بحدیث الخرافه، فقال: إن کنت آثما فیما قلت یا غلام فرماک اللّه بغلام ثقیف ثمّ سکت، فقال رجال: و من غلام ثقیف یا أمیر المؤمنین قال: غلام یملک بلدتکم هذه لا یترک للّه حرمه إلّا انتهکها یضرب عنق هذا الغلام بسیفه.

فقالوا: کم یملک یا أمیر المؤمنین قال: عشرین إن بلغها، قالوا فیقتل قتلا أم یموت موتا، قال: بل یموت حتف أنفه بداء البطن یثقب مریره لکثره ما یخرج، قال اسماعیل بن رجا: فو اللّه لقد رأیت بعینی أعشى باهله و قد احضر فی جمله الاسرى الذین اسروا من جیش عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بین یدی الحجاج، فقرعه و ذبحه و استنشده شعره الذی یحرض فیه عبد الرّحمن على الحرب، ثمّ ضرب عنقه فی ذلک المجلس.

و روى إبراهیم بن میمون الأزدی عن حبّه العرنى قال: کان جویریه بن مسهر العبدی صالحا، و کان لعلیّ بن أبى طالب صدیقا، و کان علیّ یحبّه، و کان له شدّه اختصاص به حتّى دخل على علیّ یوما و هو مضطجع و عنده قوم من أصحابه، فناداه جویریه أیّها النّائم استیقظ فلتضر بنّ على رأسک ضربه تخضب منها لحیتک، قال: فتبسّم أمیر المؤمنین علیه السّلام قال: و أحدّثک یا جویریه بأمرک أما و الذی نفسی بیده لتعتلنّ إلى العتلّ الزّنیم فلیقطعنّ یدک و رجلک و لیصلّبنک تحت جذع کافر، قال: فو اللّه ما مضت الأیّام على ذلک حتّى أخذ زیاد جویریه، فقطع یده و رجله و صلبه إلى جانب جذع ابن مکعبر، و کان جذعا طویلا فصلبه على جذع‏ قصیر إلى جانبه.

و عن کتاب الغارات عن أحمد بن الحسن المیثمی قال: کان میثم التّمار مولى علیّ بن أبى طالب عبدا لا مرئه من بنی أسد، فاشتراه علیّ منها و أعتقه، و قال له ما اسمک فقال: سالم فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: أخبرنی أنّ اسمک الذی سمّاک به أبوک فی العجم میثم، فقال: صدق اللّه و صدق رسوله و صدقت یا أمیر المؤمنین فهو و اللّه اسمی قال: فارجع إلى اسمک و دع سالما فنحن نکنّیک به فکنّاه أبا سالم.

قال: و قد کان قد اطلعه علیّ علیه السّلام على علم کثیر و أسرار خفیّه من أسرار الوصیّه، فکان میثم یحدّث ببعض ذلک فیشکّ فیه قوم من أهل الکوفه و ینسبون علیا فی ذلک إلى المخرفه و الایهام و التّدلیس.

حتّى قال له یوما بمحضر من خلق کثیر من أصحابه و فیهم الشّاک و المخلص: یا میثم إنّک تؤخذ بعدی و تصلب، فاذا کان الیوم الثّانی ابتدر منخراک و فمک دما حتّى یخضب لحیتک، فاذا کان الیوم الثّالث طعنت بحربه یقضى علیک، فانتظر ذلک، و الموضع الذی تصلب فیه نخله على باب دار عمرو بن حریث، إنّک لعاشر عشره أنت أقصرهم خشبه و أقربهم من المطهره یعنى الأرض، و لارینّک النّخله التی تصلب على جذعها، ثمّ أراه إیّاها بعد ذلک بیومین.

و کان میثم یأتیها فیصلّی عندها و یقول: بورکت من نخله، لک خلقت، ولی نبتّ، فلم یزل یتعاهدها بعد قتل علیّ علیه السّلام حتّى قطعت، فکان یرصد جذعها و یتعاهده و یتردّد إلیه و یبصره، و کان یلقى عمرو بن حریث فیقول له: إنّى مجاورک فأحسن جواری، فلا یعلم ما یرید فیقول له: أ ترید أن تشترى دار ابن مسعود أم دار ابن حکیم قال: و حجّ فی السّنه التی قتل فیها، فدخل على أمّ سلمه رضی اللّه عنها، فقالت له: من أنت قال: عراقیّ فاستنسبته فذکر لها أنّه مولى علیّ بن أبی طالب، فقالت: و أنت میثم قال: أنا میثم، فقالت: سبحان اللّه و اللّه لربما سمعت رسول اللّه یوصی بک علیّا فی جوف اللیل فسألها عن الحسین بن علیّ علیه السّلام فقالت: هو فی حایط له،

قال: أخبریه أنّی قد أحببت السلام علیه و نحن ملتقون عند ربّ العالمین إنشاء اللّه و لا اقدر الیوم على لقائه و أرید الرّجوع.

فدعت بطیب فطیب لحیته فقال لها: أما أنها ستخضب بدم فقالت: من أنباک هذا قال: أنبأنی سیدی فبکت أمّ سلمه و قالت له: إنّه لیس بسیّدک وحدک و هو سیّدی و سیّد المسلمین ثمّ و دّعته.

فقدم الکوفه فاخذوا دخل على عبید اللّه بن زیاد، و قیل له: هذا کان من آثر النّاس عند أبی تراب، قال: و یحکم هذا الأعجمى قالوا: نعم، فقال له عبید اللّه: أین ربک قال: بالمرصاد، قال: قد بلغنى اختصاص أبی تراب لک، قال: قد کان بعض ذلک فما ترید قال: و انّه لیقال إنّه قد أخبرک بما سیلقاک، قال نعم: أخبرنی.

قال: ما الذی أخبرک أنّى صانع بک قال: أخبرنی أنک تصلبنی عاشر عشره و أنا أقصرهم خشبه و أقربهم من المطهره، قال: لاخالفنّه، قال: ویحک کیف تخالفه إنّما أخبر عن رسول اللّه، و أخبر رسول اللّه عن جبرئیل، و أخبر جبرئیل عن اللّه، فکیف تخالف هؤلاء أما و اللّه لقد عرفت الموضع الذی أصلب فیه أین هو من الکوفه، و إنّى لأوّل خلق اللّه الجم فی الاسلام بلجام کما یلجم الخیل، فحبسه و حبس معه المختار بن أبی عبیده الثقفی، فقال میثم للمختار و هما فی حبس ابن زیاد: إنّک تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسین فتقتل هذا الجبار الذی نحن فی حبسه و تطاء بقدمک هذا على جبهته و خدیه، فلما دعا عبید اللّه بن زیاد بالمختار لیقتله طلع البرید بکتاب یزید بن معاویه إلى عبید اللّه بن زیاد یأمره بتخلیه سبیله و ذاک أنّ اخته کانت تحت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، فسألت بعلها أن یشفع فیه إلى یزید فشفع فأمضى شفاعته و کتب بتخلیه سبیل المختار على البرید فوافى البرید و قد اخرج لیضرب عنقه فاطلق.

و أما میثم فاخرج بعده لیصلب و قال عبید اللّه لأمضینّ حکم أبی تراب فیک فلقاه رجل فقال له: ما کان أغناک عن هذا یا میثم فتبسّم فقال و هو یؤمی إلى‏ النخله لها خلقت ولی غذّیت، فلما رفع على الخشبه اجتمع النّاس حوله على باب عمرو ابن حریث، فقال عمرو: و لقد کان یقول لی إنّى مجاورک فکان یأمر جاریته کلّ عشیّه أن تکنس تحت خشبته و ترشّه و تجمر بالمجمر تحته.

فجعل میثم یحدّث بفضایل بنی هاشم و مخازی بنى أمیّه و هو مصلوب على الخشبه فقیل لابن زیاد: قد فضحکم هذا العبد، فقال: ألجموه، فالجم، فکان أوّل خلق اللّه ألجم فی الاسلام، فلما کان الیوم الثانی فاضت منخراه و فمه دما، فلما کان الیوم الثالث طعن بحربه فمات، و کان قتله قبل قدوم الحسین علیه السّلام العراق بعشره أیام.

و روى صاحب الغارات عن زیاد بن النّصر الحارثى قال کنت عند زیاد و قد اتى برشید الهجرى و کان من خواصّ أصحاب علیّ علیه السّلام فقال له زیاد: ما قال لک خلیلک إنّا فاعلون بک قال: تقطعون یدی و رجلی و تصلبوننی فقال زیاد: أما و اللّه لأکذّبنّ حدیثه خلّوا سبیله، فلما أراد أن یخرج قال: ردّوه لا نجد شیئا أصلح ممّا قال لک صاحبک، إنّک لا تزال تبغی لنا سوء إن بقیت، اقطعوا یدیه و رجلیه، فقطعوا یدیه و رجلیه و هو یتکلّم، فقال: اصلبوه خنقا فی عنقه، فقال رشید: قد بقی لی عندکم شی‏ء ما أراکم فعلتموه، فقال زیاد: اقطعوا لسانه، فلما أخرجوا لسانه لیقطع قال: خلّوا عنّی أتکلّم کلمه، فنفسوا عنه، فقال: هذا و اللّه تصدیق خبر أمیر المؤمنین أخبرنی بقطع لسانی، فقطعوا لسانه و صلبوه.

و فی البحار من کتاب کشف الغمه، من کتاب لطف التّدبیر لمحمد بن عبد اللّه الخطیب قال: حکی أنّ معاویه بن أبی سفیان قال لجلسائه بعد الحکومه: کیف لنا أن نعلم ما تؤل إلیه العاقبه فی أمرنا، قال جلساؤه: ما نعلم لذلک وجها، قال: فأنا استخرج علم ذلک من علیّ فانّه لا یقول الباطل.

فدعا ثلاثه رجال من ثقاته و قال لهم امضوا حتّى تصیروا جمیعا من الکوفه على مرحله، ثمّ تواطئوا على أن تنعونی بالکوفه و لیکن حدیثکم واحد فی ذکر العلّه و الیوم و الوقت و موضع القبر و من تولّى الصلاه علیه و غیر ذلک حتى لا تختلفوا فی شی‏ء ثمّ لیدخل أحدکم فلیخبر بوفاتی، ثمّ لیدخل الثانی فیخبر بمثله، ثمّ لیدخل الثّالث فلیخبر بمثل خبر صاحبه و انظروا ما یقول علیّ.

فخرجوا کما أمرهم معاویه ثمّ دخل أحدهم و هو راکب مغذّ«» شاحب فقال له النّاس بالکوفه: من أین جئت قال: من الشّام قالوا له: ما الخبر قال: مات معاویه، فأتوا علیّا علیه السّلام فقالوا رجل راکب من الشّام یخبر بموت معاویه فلم یحفل علیّ علیه السّلام بذلک، ثمّ دخل آخر من الغد و هو مغذّ فقال له النّاس: ما الخبر فقال: مات معاویه و خبر بمثل ما خبر صاحبه، فأتوا علیّا علیه السّلام فقالوا: رجل راکب یخبر بموت معاویه بمثل ما أخبر صاحبه و لم یختلف کلامهما، فأمسک علیّ علیه السّلام ثمّ دخل الآخر فی الیوم الثّالث فقال النّاس: ما وراک قال: مات معاویه، فسألوه عمّا شاهد فلم یخالف قول صاحبیه، فأتوا علیّا فقالوا: یا أمیر المؤمنین صحّ الخبر هذا راکب ثالث قد خبر بمثل ما خبر صاحباه.

فلمّا أکثروا علیه قال علیّ صلوات اللّه علیه، کلّا أو تخضب هذه من هذه یعنی لحیته من هامته و یتلاعب بها«» ابن آکله الاکباد، فرجع الخبر بذلک إلى معاویه هذا.

و الأنباء الغیبیه منه علیه السّلام متجاوزه عن حدّ الاحصاء، و لو أردنا أن نجمع منها ما یسعها الطاقه و تناولها ید التّتبّع لصار کتابا کبیر الحجم، و یأتی بعض منها فی تضاعیف الشّرح، و منها إخباره بغرق البصره و من فی ضمنها و بقاء مسجدها کجؤجؤ سفینه فی لجّه بحر على ما مرّ إلیه الاشاره فی کلامه الحادى عشر.

الثانی

اختلف الشّرّاح فی الرّجل الذی أخبر علیه السّلام بظهوره على أهل الکوفه فقیل: هو زیاد بن ابیه، و قیل: الحجاج بن یوسف، و قیل المغیره بن شعبه، و الأکثرون على أنّ المراد به معاویه بن ابی سفیان، لاتّصافه بما وصفه علیه السّلام به من النّهم و کثره الأکل، و کان بطینا یقعد بطنه إذا جلس على فخذیه، و کان جوادا بالمال و الصّلاه و بخیلا على الأکل و الطعام.

یقال: إنّه مازح أعرابیا على طعامه و قد قدم بین یدیه خروف، فأمعن الاعرابی فی أکله فقال له ما ذنبه الیک انطحک أبوه، فقال الأعرابى (للأعرابى): و ما حنوک علیه أرضعتک أمّه، و قد روى أنّه کان یأکل فیکبر ثمّ یقول: ارفعوا فو اللّه ما شبعت و لکن مللت و تعبت.

قال فی شرح المعتزلی تظاهرت الأخبار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله دعا على معاویه لمّا بعث إلیه یستدعیه فوجده یأکل ثمّ بعث فوجده یأکل فقال: اللهمّ لا تشبع بطنه قال الشّاعر:

         و صاحب لی بطنه کالهاویه            کانّ فی أمعائه معاویه

و یدلّ على ما ذکرنا من أنّ مراده علیه السّلام بالرّجل الموصوف معاویه قوله: أما أنّه سیأمرکم بسبّی و البراءه منّی، فانّ غیره ممّن ذکرنا و إن کان یأمر بالبرائه و السّب أیضا إلّا أنّ هذا الملعون ابن الملعون قد أخذ ذلک شعارا له، و قد أمر النّاس بالشّام و العراق بسبّه و البراءه منه، و خطب بذلک على منابر الاسلام حتّى صار ذلک سنه فی أیام بنی أمیّه على ما یأتی تفصیله فی شرح الکلام السّابع و التسعین إلى أن قام عمر بن عبد العزیز، فأزاله.

روى الجاحظ أنّ قوما من بنی امیه قالوا لمعاویه یا أمیر المؤمنین إنک قد بلغت ما أملت فلو کففت عن لعن هذا الرّجل، فقال: لا و اللّه حتّى یربو علیها الصغیر و یهرم علیها الکبیر و لا یذکر له ذاکر فضلا.

و أمّا السّبب فی منع عمر بن عبد العزیز عن ذلک فهو على ما روى عنه أنّه قال: کنت غلاما أقرء القرآن على بعض ولد عتبه بن مسعود، فمرّ بی یوما و أنا ألعب مع الصّبیان و نحن نلعن علیا، فکره ذلک و دخل المسجد فترکت الصّبیان و جئت إلیه لادرس علیه وردى، فلمّا رءانى قام و صلّى و أطال فی الصّلاه شبه المعرض عنّى حتّى أحسست منه بذلک فلمّا انفتل من صلاته کلح فی وجهى، فقلت له: مابال الشّیخ، فقال لی: یا بنىّ أنت اللاعن علیّا منذ الیوم، قلت: نعم، قال: فمتى علمت أنّ اللّه سخط على أهل بدر بعد أن رضی عنهم فقلت: یا ابه و هل کان علیّ من أهل بدر فقال: ویحک و هل کان بدر کلّها إلّا له، فقلت: لا أعود، فقال: اللّه انک لا تعود، قلت: نعم، فلم العنه بعدها ثمّ کنت احضر تحت منبر المدینه و أبی یخطب یوم الجمعه و هو حینئذ أمیر المدینه فکنت أسمع یمرّ فی خطبه حتّى تهدر شقاشقه حتّى یأتی إلى لعن علیّ فیجمجم و یعرض له من الفهاهه و الحصر ما اللّه عالم به، فکنت أعجب من ذلک فقلت له یوما: أنت أفصح النّاس و أخطبهم فما بالى أراک أفصح خطیب یوم حفلک و إذا مررت بلعن هذا الرّجل صرت ألکن عییّا فقال: یا بنیّ إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشّام و غیرهم لو علموا من فضل هذا الرّجل ما یعلمه أبوک لم یتبعنا منهم أحد، فوقرت کلمته فی صدرى مع ما کان قال لی معلمی ایام صغرى، فأعطیت اللّه عهدا لئن کان لی فی هذا الأمر نصیب لاغیّرن، فلما منّ اللّه علىّ بالخلافه أسقطت ذلک و جعلت مکانه: إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِیتاءِ ذِی الْقُرْبى‏ وَ یَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْکَرِ وَ الْبَغْیِ یَعِظُکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ و کتبت به إلى الآفاق فصار سنّه و عن مروج الذهب جعل مکانه: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونا بِالْإِیمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِی قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّکَ رَؤُفٌ رَحِیمٌ و فی هذا المعنى قال السّید الرّضى رحمه اللّه علیه:

یابن عبد العزیز لو بکت العین
فتا من أمیّه لبکیتک‏

غیر انّی أقول إنّک قد طبت‏
و إن لم یطب و لم یزک بیتک‏

أنت نزّهتنا عن السّبّ و القذف
فلو أمکن الجزاء جزیتک‏

و لو إنّی رأیت قبرک لاستحییت‏
من أن أرى و ما حیّیتک‏

و قلیل أن لو بذلت دماء البدن
صردا على الذی اسقیتک‏

دیر سمعان«» فیک نادى أبی حفص‏
یؤدی لو اننی اوتیتک‏

دیر سمعان لا أعبک«» غیث
خیر میت من آل مروان میتک‏

أنت بالذکر بین عینی و قلبى‏
إن تدا نیت منک أو إن نأیتک‏

و عجبت إنّی قلیت بنی مروان
کلّا و أنّنى ما قلیتک‏

قرب العدل منک لما نأى الجور
منهم فاحتویتهم و اجتبیتک‏

فلو انّى ملکت دفعا لما نابک
من طارق الرّدى لفدیتک

 

«»الثالث

لقائل أن یقول: ما الفرق بین السّبّ و التبرّى حیث رخّص فی الأوّل و نهى عن الثانی مع أنّ السّبّ أفحش من التبرّى قال الشّارح المعتزلی: لأنّ هذه اللفظه ما وردت فی القرآن العزیز إلّا عن المشرکین ألا ترى إلى قوله:

 بَراءَهٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِینَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِکِینَ.

و قال تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى فقد صارت بحسب العرف الشّرعی مطلقه على المشرکین خاصّه، فاذن یحمل هذا النّهى على ترجیح تحریم لفظ البراءه على لفظ السّبّ و إن کان حکمهما واحدا أقول و التحقیق فی الجواب ما ذکره الشّارح البحرانی حیث قال: إنّ السّبّ من صفات القول اللسانی و هو أمر یمکن ایقاعه من غیر اعتقاده مع احتماله التّعریض و مع ما یشتمل علیه من حقن دماء المأمورین و نجاتهم بامتثال الأمر به و أمّا التبرّء فلیس بصفه قولیّه فقط بل یعود إلى المجانبه القلبیّه و المعاداه و البغض و هو المنهىّ عنه ههنا، فانّه أمر باطن یمکنهم الانتهاء عنه و لا یلحقهم بسبب ترکه و عدم امتثال الأمر به ضرر، و کأنّه لحظ فیه قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمانِ وَ لکِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْکُفْرِ صَدْراً فَعَلَیْهِمْ غَضَبٌ الآیه.

و محصّله ارجاع النّهى عن التبریّ فى قوله: و لا تتبرّؤا، على التّبرّى بالقلب دون التّبرّى بمجرّد اللسان مع اطمینان القلب بالایمان، و یدل على ذلک ما یأتی فی حدیث الطبیب الیونانی مع أمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الفصل الأوّل من الخطبه المأه و السّابعه، من أمره علیه السّلام له باظهار التّبرّى فی مقام التّقیه، و یستفاد من بعض الأخبار أنّ ترک کلمه الکفر و الصّبر على القتل أفضل من التقیّه و هو ما رواه المحدّث الجزائرى.

قال فی زهر الرّبیع: روى أنّ مسیلمه الکذّاب أخذ رجلین من المسلمین فقال لأحدهما: ما تقول فی محمّد قال: رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال: فما تقول فیّ قال: أنت أیضا، فخلاه، و قال للآخر فما تقول فی محمّد قال: رسول اللّه، قال: فما تقول فیّ قال: أنا أصمّ، فأعاد علیه ثلاثا، فأعاد جوابه الأوّل فقتله، فبلغ ذلک رسول اللّه‏

فقال: أمّا الأوّل فقد أخذ برخصه اللّه، و أمّا الثّانی فقد صدع بالحقّ فهنیئا له

الترجمه

از جمله کلام بلاغت انجام آن حضرت است که فرمود بأصحاب خود: آگاه باشید که زود باشد غالب شود بر شما بعد از من مردى گشاده گلوى بر آمده شکم که مى‏ خورد آنچه را که یابد و مى‏ جوید آنچه را که نیابد، منظور معاویه بن ابی سفیان علیه اللعنه و النیرانست پس بکشید آنرا و حال آنکه هرگز نخواهید کشت، بدانید بدرستى زود باشد که امر نماید شما را آن مرد بناسزا گفتن بمن و به تبرّى کردن از من، پس اما ناسزا گفتن پس ناسزا گوئید مرا از جهه این که آن ناسزا گفتن شما باعث پاکیزگى من است و سبب نجاه و خلاصى شماست و اما برائت و بیزارى پس تبرّى نکند از جهه این که من مولود شده‏ام بر فطره اسلام و پیشى گرفته‏ام بر هجرت و ایمان و معلوم است کسى که متّصف باین صفت باشد تبرى از او جایز و سزا نیست، بلکه باعث عذاب ابدیست و سبب عقاب دائمى

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۶۲

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۶ صبحی صالح

۵۶- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) یصف أصحاب رسول الله و ذلک یوم صفین حین أمر الناس بالصلح‏

وَ لَقَدْ کُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله  )

نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا

مَا یَزِیدُنَا ذَلِکَ إِلَّا إِیمَاناً وَ تَسْلِیماً

وَ مُضِیّاً عَلَى‏ اللَّقَمِ

وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ

وَ جِدّاً فِی جِهَادِ الْعَدُوِّ

وَ لَقَدْ کَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا

یَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَیْنِ

یَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا

أَیُّهُمَا یَسْقِی صَاحِبَهُ کَأْسَ الْمَنُونِ

فَمَرَّهً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا

وَ مَرَّهً لِعَدُوِّنَا مِنَّا

فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْکَبْتَ

وَ أَنْزَلَ عَلَیْنَا النَّصْرَ

حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِیاً جِرَانَهُ

وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ

وَ لَعَمْرِی لَوْ کُنَّا نَأْتِی مَا أَتَیْتُمْ

مَا قَامَ لِلدِّینِ عَمُودٌ

وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِیمَانِ عُودٌ

وَ ایْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً

وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام و هو الخامس و الخمسون من المختار فی باب الخطب

و قد قاله فی قصّه ابن الحضرمی بعد إصابه محمّد بن أبی بکر بمصر حسبما تطلع علیه لا فی یوم صفّین على ما زعمه الشّارح البحرانى و لقد کنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و إخواننا و أعمامنا ما یریدنا ذلک إلّا إیمانا و تسلیما، و مضیّا على اللّقم، و صبرا على مضض الألم، و جدّا فی جهاد العدوّ، و لقد کان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا یتصاولان تصاول الفحلین، یتخالسان أنفسهما أیّهما یسقی‏ صاحبه کأس المنون، فمرّه لنا من عدوّنا و مرّه لعدوّنا منّا، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الکبت، و أنزل علینا النّصر، حتّى استقرّ الاسلام ملقیا جرانه، و متبوّء أو طانه و لعمری لو کنّا نأتی ما أتیتم ما قام للدّین عمود، و لا اخضرّ للإیمان عود، و أیم اللّه لتحتلبنّها دما، و لتتبعنّها ندما.

اللغه

(لقم) الطریق بالتّحریک الجادّه الواضحه و (المضض) بفتح الأوّل و الثانی أیضا وجع الالم و (الصّوله) الحمله و التصاول مأخوذ منه و هو أنّ یحمل کلّ واحد من القرنین على صاحبه و (التخالس) التّسالب و (الکبت) الاذلال و (جران) البعیر مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره و (تبوّأت) المنزل نزلته

الاعراب

جمله یتصاولان فی محلّ النّصب على الخبریّه، و أیّهما یسقى بالرّفع مرفوع على الابتداء، و جمله یسقى خبره و اىّ هذه استفهامیّه لا یجوز کونها موصوله لفساد المعنى مضافا إلى أنّ الموجود فی النّسخ رفعها، و لو کانت موصوله لا بدّ من انتصابها قال نجم الأئمه الرّضیّ: یتبیّن الاستفهام من غیره فی أىّ لکونه معربا تقول فی الاستفهام علمت أیهم قام برفع أىّ، و إذا کان موصولا قلت علمت أیّهم قام بنصبه و لیس معنى الاستفهام هنا هو استفهام المتکلّم للزوم التّناقض لأنّ علمت المقدّم على أیّهم مفید أنّ قائل هذا الکلام عارف بنسبه القیام إلى القائم المعیّن، لأنّ العلم واقع على مضمون الجمله فلو کان أىّ لاستفهام المتکلّم لکان دالّا على أنّه لا یعرف انتساب القیام إلیه، لأنّ ایّهم قام استفهام عن مشکوک فیه هو انتساب القیام إلى معین ربّما یعرفه الشّاک بانّه زید أو غیره، فیکون المشکوک فیه اذن النّسبه و قد کان المعلوم هو تلک النّسبه و هو تناقض فنقول اذن أداه الاستفهام لمجرّد الاستفهام‏ لا لاستفهام المتکلّم و المعنى عرفت المشکوک فیه الذی یستفهم عنه و هو أنّ نسبه القیام إلى أىّ شخص هی ثمّ قال: ثمّ اعلم أنّ جمیع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذکور أى لمجرّد الاستفهام لا لاستفهام المتکلّم بعد کلّ فعل شکّ لا ترجیح فیه لأحد الجانبین على الآخر لتبیین المشکوک فیه نحو شککت أزید فی الدّار أم عمرو، و نسیت أو تردّدت أقوم أم أقعد، کما ترد بعد کلّ فعل یفید العلم کعلمت و تبیّنت و دریت و بعد کلّ فعل یطلب به العلم کفکرت و امتحنت و بلوت و سألت و استفهمت و جمیع أفعال الحواس الخمس کلمست و أبصرت و نظرت و استمعت و شممت و ذقت، تقول: تفکرت أزید یأتینی أم عمرو، و قد یضمر الدّالّ على التفکّر کقوله تعالى: یَتَوارى‏ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ یُمْسِکُهُ عَلى‏ هُونٍ أَمْ یَدُسُّهُ فِی التُّرابِ.

أى مفکّرا أ یمسکه أم یدسّه و فی نهج البلاغه: یتخالسان أنفسهما أیّهما یسقى صاحبه کأس المنون، أى مفکّرین أیّهما یسقى انتهى کلامه رفع مقامه و مرّه، منصوب على الظرفیّه و العامل محذوف تقدیره فمرّه تکون الدواله لنا من عدوّنا و مرّه تکون له منّا، و ملقیا و متبوء منصوبان على الحالیّه، و دما و ندما منصوبان على التّمیز

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذا الکلام توبیخ أصحابه على التّثاقل عن الجهاد و التّقصیر فی الحرب، فمهّد قبل الاتیان بمقصوده مقدّمه تهییجا لهم و الهابا بالاشاره إلى حاله و حال سایر الصّحابه فی الثّبات على الشّداید و تحمّل المشاق فی الحروب فی زمن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله.

و ذلک قوله: (و لقد کنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و اخواننا و أعمامنا) ابتغاء لمرضات اللّه (ما یزیدنا ذلک إلّا ایمانا) باللّه (و تسلیما) لقضاء اللّه‏ (و مضیّا على اللّقم) و الجادّه الوسطى (و صبرا على مضض الألم) و مراره البلاء (و جدّا فی جهاد العدوّ) و الخصماء (و لقد کان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا یتصاولان تصاول الفحلین یتخالسان أنفسهما) مفکرین (أیّهما یسقى صاحبه کأس المنون) و جرع الموت (فمرّه) کانت الدّواله (لنا من عدوّنا و مرّه) اخرى کانت (لعدوّنا منّا فلمّا رأى اللّه صدقنا) و علم استعدادنا و قابلیّتنا بمشاهده الصّبر و الثبات الذی کان منّا (أنزل بعدوّنا الکبت) و الخذلان (و أنزل علینا النّصر) و التّأیید.

کما قال سبحانه: یا أَیُّهَا النَّبِیُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ یَغْلِبُوا مِائَتَیْنِ وَ إِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ مِائَهٌ یَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا یَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْکُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِیکُمْ ضَعْفاً فَإِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ مِائَهٌ صابِرَهٌ یَغْلِبُوا مِائَتَیْنِ، وَ إِنْ یَکُنْ مِنْکُمْ أَلْفٌ یَغْلِبُوا أَلْفَیْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِینَ (حتّى) انتظم أمر الدّین و (استقرّ الاسلام ملقیا جرانه) تشبیه الاسلام بالبعیر استعاره بالکنایه و اثبات الجران تخییل و ذکر الالقاء ترشیح و کذلک قوله (و متبوّء أوطانه) استعار لفظ التبوّء و نسبه إلى الأوطان تشبیها له بمن کان من النّاس خائفا متزلزلا غیر مستقرّ ثمّ اطمأنّ و استقرّ فی وطنه، و استعار لفظ الأوطان لقلوب المؤمنین و کنّى یتبوّء أوطانه عن استقراره فیها ثمّ إنّه بعد ما مهّد المقدّمه التی أشرنا الیها رجع إلى ما هو مقصوده الأصلی من سوق الکلام، و هو تنبیه الأصحاب على التّقصیر و التفریط فقال: (و لعمرى لو کنّا نأتی) مثل (ما أتیتم) یعنى لو قصرنا فی بدو الاسلام کتقصیرکم الیوم (ما قام للدّین عمود و لا اخضرّ للایمان عود) الأوّل تشبیه للدّین بالبیت ذی العمود الذی قوائمه علیه و لولاه لا نهدم و خرب و الثانی تشبیه للایمان بالشّجره ذات الفروع و الاغصان التی بهجتها و نضارتها بها (و أیم اللّه لتحتلبنّهادما) قال البحرانی استعار لفظ حلب الدّم لثمره تقصیرهم و تخاذلهم عمّا یدعوهم إلیه من الجهاد، و لاحظ فی تلک الاستعاره تشبیههم لتقصیرهم فی أفعالهم‏ بالنّاقه التی اصیب ضرعها ناقه من تفریط صاحبها فیها، و الضّمیر المؤنث یرجع فی المعنى إلى أفعالهم، و کذلک الضّمیر فی قوله: (و لتتبعنّها ندما) فانّ ثمره التّفریط النّدامه

تنبیه

زعم الشّارح البحرانی أنّ هذا الکلام صدر منه یوم صفّین حین أقرّ النّاس بالصّلح و أنّه هو الذی قدّمنا ذکره فی شرح الخطبه الخامسه و الثلاثین بروایه نصر ابن مزاحم عند شرح کیفیّه التّحکیم، و لکنّ الأظهر بملاحظه الاختلاف بین ما هنا و ما سبق أنّه لیس بذلک، و المستفاد من روایه الواقدی الآتیه أنّه قال فی قضیّه ابن الحضرمی.

و أصل تلک القضیّه على ما رواه ملخّصا فی البحار من کتاب الغارات لابراهیم ابن محمّد الثقفی هو أنّ معاویه لمّا أصاب محمّد بن أبی بکر بمصر بعث عبد اللّه بن عامر الحضرمی إلى أهل البصره لیدعوهم إلى نفسه و إلى الطلب بدم عثمان، فلما أتاهم و قرء علیهم کتاب معاویه اختلفوا، فبعضهم ردّوا و أکثرهم قبلوا و أطاعوا، و کان الأمیر یومئذ بالبصره زیاد بن عبید، و قد استخلف عبد اللّه بن العبّاس و ذهب إلى علیّ لیعزیه عن محمّد بن أبی بکر فلمّا رأى زیاد إقبال النّاس على ابن الحضرمی استجار من الأزد و نزل فیهم، و کتب إلى ابن عبّاس و أخبره بما جرى، فرفع ابن عبّاس ذلک إلى علیّ علیه السّلام و شاع فی النّاس بالکوفه ما کان من ذلک و اختلف أصحابه علیه السّلام فیمن یبعثه الیهم فقال علیه السّلام: تناهوا أیّها النّاس و لیرد عکم الاسلام و وقاره عن التباغی و التّهاوی، و لتجتمع کلمتکم، و الزموا دین اللّه الذی لا یقبل من أحد غیره، و کلمه الاخلاص التی هی قوام الدّین، و حجّه اللّه على الکافرین، و اذکروا إذ کنتم قلیلا مشرکین متباغضین متفرّقین، فألف بینکم بالاسلام، فکثّرتم و اجتمعتم و تحاببتم، فلا تتفرّقوا بعد إذ اجتمعتم، و لا تباغضوا بعد إذ تحاببتم، و إذا رأیتم النّاس و بینهم النّایره و قد تداعوا إلى العشائر و القبائل فاقصدوا لهامهم و وجوههم بسیوفکم حتى یفرغوا إلى اللّه و کتابه و سنّه نبیه صلّى اللّه علیه و آله، فأمّا تلک الحمیه فانها من خطوات الشیطان فانتهوا عنها لا أبا لکم‏

ثمّ قال: و قال ابن أبی الحدید: و روى الواقدی أنّ علیّا استنفر بنی تمیم أیّاما لینهض منهم إلى البصره من یکفیه أمر ابن الحضرمی و یردّ عاویه بنی تمیم الذین أجاروه بها، فلم یجبه أحد فخطبهم و قال: ألیس من العجب أن ینصرنی الأزد و یخذلنی مضر، و أعجب من ذلک تقاعد بنی تمیم الکوفه بی و خلاف بنی تمیم البصره و أن أستنجد بطائفه منهم ما یشخص إلى أحد منها فیدعوهم إلى الرّشاد فان أجابت و إلّا فالمنابذه و الحرب، فکأنی اخاطب صمّا بکما لا یفقهون حوراء و لا یجیبون نداء، کلّ ذلک حبّا عن النّاس و حبّا للحیاه، لقد کنّا مع رسول اللّه نقتل آبائنا إلى آخر ما مرّ فی المتن قال: فقام إلیه أعین بن صبیعه المجاشعی فقال: أنا إنشاء اللّه أکفیک یا أمیر المؤمنین هذا الخطب و أتکفّل لک بقتل ابن الحضرمی و إخراجه عن البصره، فأمره بالتّهیؤ للشخوص فشخص حتّى قدم البصره قال: قال الثّقفی فی کتاب الغارات: فلمّا قدمها دخل على زیاد و هو بالأزد مقیم فرحّب به و أجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له علیّ و أنّه لیکلّمه إذ جاءه کتاب من علیّ فیه: من عبد اللّه أمیر المؤمنین علیّ إلى زیاد بن عبید، سلام علیک أمّا بعد فانّی قد بعثت أعین بن صبیعه لیفرّق قومه عن ابن الحضرمی فارقب ما یکون منه فان فعل و بلغ من ذلک ما یظنّ به و کان فی ذلک تفریق تلک الأوباش فهو ما نحبّ، و إن ترامت الامور بالقوم إلى الشّقاق و العصیان فانبذ من أطاعک إلى من عصاک فجاهدهم، فان ظفرت فهو ما ظننت، و الّا فطاولهم و ما طلهم فکان کتائب المسلمین قد أظلت علیک، فقتل اللّه الظالمین المفسدین، و نصر المؤمنین المحقّین و السّلام فلمّا قرأه زیاد أقرئه أعین بن صبیعه فقال له: إنّی لأرجو أن یکفى هذا الأمر إنشاء اللّه، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إلیه رجالا من قومه فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال: یا قوم على ما ذا تقتلون أنفسکم و تهریقون دمائکم على الباطل مع السّفهاء و الاشرار، و إنّى و اللّه ما جئتکم حتّى عبّیت إلیکم الجنود، فان تنیبوا إلى الحقّ نقبل منکم و نکفّ عنکم، و إن أبیتم فهو و اللّه استیصالکم و بوارکم فقالوا بل نسمع و نطیع فقال: انهضوا الیوم على برکه اللّه، فنهض بهم على جماعه ابن الحضرمی فخرجوا إلیه فصافوه و وافقهم عامّه یومه یناشدهم اللّه و یقول: یا قوم لا تنکثوا بیعتکم و لا تخالفوا إمامکم و لا تجعلوا على أنفسکم سبیلا، فقد رأیتم و جرّبتم کیف صنع اللّه بکم عند نکثکم بیعتکم و خلافکم، فکفّوا عنه و هم فى ذلک یشتمونه فانصرف عنهم و هو منهم منتصف فلمّا آوى إلى رحله تبعه عشره نفر یظنّ الناس أنهم خوارج فضربوه بأسیافهم و هو على فراشه لا یظنّ انّ الذی کان یکون فخرج یشتدّعریانا فلحقوه فی الطریق فقتلوه فکتب زیاد إلى علیّ علیه السّلام ما وقع، و کتب أنی أرى أن تبعث إلیهم جاریه بن قدامه فانه نافذ البصیره، و مطاع فی العشیره، شدید على عدوّ أمیر المؤمنین فلما قرء الکتاب دعا جاریه فقال علیه السّلام، یابن قدامه تمنع الأزد عاملی و بیت مالی و تشاقّنی مضروتنا بذنی و بنا ابتدأها اللّه بالکرامه، و عرفها الهدى و تدعو الى المعشر الذین حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه سبحانه حتّى علت کلمته علیهم و أهلک الکافرین.

فروى إبراهیم باسناده عن کعب بن قعین قال: خرجت مع جاریه من الکوفه فی خمسین رجلا من بنی تمیم و ما کان فیهم یمانیّ غیری و کنت شدید التّشیّع فقلت لجاریه إن شئت کنت معک و إن شئت ملت إلى قومی، فقال، بل سر معی فو اللّه لوددت أنّ الطیر و البهایم تنصرنی علیهم فضلا عن الانس، فلما دخلنا البصره بدء بزیاد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعه و سائله، ثمّ خرج فقام فی الأزد فقال: جزاکم اللّه من حیّ خیر الجزاء، ثمّ قرء علیهم و على غیرهم کتاب أمیر المؤمنین فاذا فیه: من عبد اللّه أمیر المؤمنین إلى من قرء علیه کتابی هذا من ساکنی البصره من المؤمنین و المسلمین، سلام علیکم أمّا بعد فانّ اللّه حلیم ذو اناه لا یعجل بالعقوبه قبل البیّنه،و لا یأخذ المذنب عند أوّل و هله، و لکنّه یقبل التّوبه، و یستدیم الاناه، و یرضى بالانابه لیکون أعظم للحجّه و أبلغ فی المعذره.

و قد کان من شقاق جلّکم أیّها النّاس ما استحققتم أن تعاقبوا علیه، فعفوت عن مجرمکم، و رفعت السّیف عن مدبرکم، و قبلت من مقبلکم، و أخذت بیعتکم، فان تفوا ببیعتی و تقبلوا نصیحتی و تستقیموا على طاعتی، أعمل فیکم بالکتاب و قصد الحقّ، و اقم فیکم سبیل الرّشد، فو اللّه ما أعلم أنّ والیا بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله أعلم بذلک منّی و لا أعلم، أقول قولی هذا صادقا غیر ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم و إن خطت بکم الأهواء المردیه و سفه الرّأى الجائر إلى منا بذتی و تریدون خلافی فها أناذا قربت جیادى و رحلت رکابی.

و أیم اللّه لئن ألجأتمونی إلى المسیر إلیکم لأوقعن بکم وقعه لا یکون یوم الجمل عندها إلّا کلعقه لاعق، و إنّی لظانّ إنشاء اللّه أن لا تجعلوا على أنفسکم سبیلا، و قد قدمت هذا الکتاب حجه علیکم، و لیس أکتب إلیکم من بعده کتابا إن أنتم استغششتم نصیحتی، و نابذتم رسولی حتّى أکون، أنا الشّاخص نحوکم إنشاء اللّه و السّلام.

فلما قرء الکتاب على النّاس قام صبره بن شقان فقال: سمعنا و أطعنا و نحن لمن حارب أمیر المؤمنین حرب، و لمن سالم سلم، إن کفیت یا جاریه قومک بقومک فذاک، و إن أحببت أن ننصرک نصرناک، و قام وجوه النّاس فتکلّموا مثل ذلک فلم یأذن لأحد أن یصیر معه و مضى نحو بنی تمیم و کلّمهم فلم یجیبوه، و خرج منهم أوباش فنا و شوه بعد أن شتموه، فأرسل إلى زیاد و الأزد یستصرخهم و یأمرهم أن یسیروا إلیه.

فسارت الأزد بزیاد، و خرج إلیهم ابن الحضرمی فاقتتلوا ساعه و اقتتل شریک ابن أعور الحارثی و کان من شیعه علیّ و صدیقا لجاریه، فما لبث بنو تمیم أن هزموهم و اضطروهم إلى دار سبیل السّعدی، فحصروا ابن الحضرمی فیها، و أحاط جاریه و زیاد بالدّار، و قال جاریه علىّ بالنّار، فقالت الأزد: لسنا من الحریق‏ فی شی‏ء و هم قومک و أنت أعلم، فحرق جاریه الدّار علیهم، فهلک ابن الحضرمی فی سبعین رجلا أحدهم عبدّ الرحمن بن عثمان القرشی، و سارت الأزد بزیاد حتّى أوطئوا قصر الاماره، و معه بیت المال و قالت له: هل بقى علینا من جوارک شی‏ء قال: لا، فانصرفوا عنه و کتب زیاد إلى أمیر المؤمنین: أمّا بعد فانّ جاریه بن القدامه العبد الصالح قدم من عندک، فناهض جمع ابن الحضرمی ممّن نصره و أعانه من الأزد، فقصّه و اضطره إلى دار من دور البصره فی عدد کثیر من أصحابه، فلم یخرج، حتّى حکم اللّه بینهما، فقتل ابن الحضرمی و أصحابه، منهم من احرق و منهم من القى علیه جدار و منهم من هدم علیه البیت من أعلاه، و منهم من قتل بالسّیف، و سلم منهم نفر فتابوا و أنابوا فصفح عنهم، و بعد المن عصى و غوى و السّلام على أمیر المؤمنین و رحمه اللّه و برکاته.

فلما وصل الکتاب قرأه على النّاس فسرّ بذلک و سرّ أصحابه و أثنى على جاریه و على الأزد، و ذمّ البصره فقال إنّها أوّل القرى خرابا إمّا غرقا و إما حرقا حتّى یبقى مسجدها کجؤجؤ سفینه.

الترجمه

از جمله کلام آن حضرتست در بیان حال اصحاب سید ابرار و تحریص اصحاب خود را بر این که متابعت نمایند بر ایشان در افعال و کردار و ثابت قدم باشند در روز مصاف و کارزار که مى‏ فرماید: و هر آینه بتحقیق بودیم ما با رسول خدا صلوات اللّه و سلامه علیه و آله در حالتى که مى ‏کشتیم پدران خود را و پسران خود را و برادرها و عموهاى خود را، زیاده نمى ‏ساخت ما را آن کشتن مگر ایمان و تسلیم و گذشتن بر راه راست مستقیم و صبر نمودن بر سوزش الم و محن و جد و جهد کردن در محاربه دشمن، و هر آینه بود در زمان پیغمبر که مردى از ما و مردى دیگر از دشمن ما حمله مى‏آوردند بر یکدیگر مثل حمله آوردن دو نر با قوّه تمامتر که مى ‏ربودند نفس یکدیگر درحالتى که فکر مى ‏نمودند که کدام یک از ایشان مى‏ نوشاند به همراه خود کاسه مرگ را.

پس یک بار نوبت گردش دولت ما را بود از دشمن ما، و بار دیگر دشمن ما را بود از ما، پس چون که دید حق سبحانه و تعالى صدق و راستى ما را نازل فرمود بر دشمن ما ذلت و خوارى را، و نازل فرمود بر ما نصرت و یارى را، تا این که قرار گرفت دین اسلام در حالتى که افکنده بود پیش گردن را بر زمین مثل شتر آرام گیرنده، و جاى گیرنده بود در مکانهاى خود که عبارتست از قلوب مؤمنان گرونده.

و سوگند به زندگانى خودم که اگر مى‏ بودیم ما در آن زمان که مى ‏آمدیم با مثل آنچه که شما آمدید به آن یعنى تقصیر مى ‏کردیم در حرب چنانچه شما تقصیر مى ‏کنید بر پاى نمى‏ شد از براى دین هیچ ستونى، و سبز نمى ‏شد از براى ایمان هیچ شاخ و دعوی، و بحق خدا سوگند هر آینه مى‏ دوشید از آن حالت تقصیر خون را بعوض شیر، و در مى ‏آورید پشیمانى را عقب آن حالت تفریط و تقصیر، و اللّه أعلم بحقایق کلماته.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۳۸

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۵ صبحی صالح

۵۵- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم فی القتال بصفین‏

أَمَّا قَوْلُکُمْ أَ کُلَّ ذَلِکَ کَرَاهِیَهَ الْمَوْتِ

فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِی دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَیَّ

وَ أَمَّا قَوْلُکُمْ شَکّاً فِی أَهْلِ الشَّامِ

فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ یَوْماً

إِلَّا وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِی طَائِفَهٌ فَتَهْتَدِیَ بِی

وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِی

وَ ذَلِکَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا

وَ إِنْ کَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام و هو الرابع و الخمسون من المختار فى باب الخطب

و قد استبطأ اصحابه اذنه لهم فی القتال بصفین أمّا قولکم أکلّ ذلک کراهیه الموت فو اللّه ما أبالی أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلیّ، و أمّا قولکم شکاّ فی أهل الشّام فو اللّه ما دفعت الحرب یوما إلّا و أنا أطمع أن تلحق بی طایفه فتهتدی بی و تعشو إلى ضوئی و ذلک أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و أن کانت تبوء بآثامها.

اللغه

(عشى) إلى نار و إلیها یعشو عشوا رآها لیلا من بعید ببصر ضعیف فقصدها، و یقال لکلّ قاصد عاش، قال الشّاعر:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره            تجد خیر نار عندها خیر موقد

و (باء) باثمه رجع به قال سبحانه: إِنِّی أُرِیدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِی وَ إِثْمِکَ اى ترجع إلى ربّک متلبّسا باثمی و اثمک

الاعراب

کلّ ذلک فی بعض النّسخ بالنّصب فیکون مفعولا لفعل محذوف، و کراهیّه منصوب على المفعول لاجله اى تفعل کلّ ذلک لأجل کراهیّه الموت، و فی أکثر النّسخ کلّ مرفوع فیکون مبتدأ محذوف الخبر تقدیره أکلّ هذا مفعول او تفعله کراهیه للموت، و جوز فی الکراهیه الرّفع أیضا على قراءه کلّ بالرّفع على أنّه خبر منه و شکّا منصوب على أنّه مفعول له أیضا و عامله محذوف أى إنّی اسامح فی القتال للشّکّ، او منصوب على المصدریّه أى أشکّ شکّا

المعنى

اعلم أنّه قد روى أنّه لمّا ملک أمیر المؤمنین الماء بصفّین و سمح بأهل الشّام فی المشارکه و المساهمه رجاء أن یعطفوا إلیه استماله لقلوبهم و إظهار المعدله و حسن السّیره فیهم، مکث أیّاما لا یرسل إلى معاویه أحدا و لا یأتیه من عنده أحد، قال له أهل العراق: یا أمیر المؤمنین خلّفنا نسائنا و ذرارینا بالکوفه و جئنا إلى أطراف الشّام لنتّخذها وطنا ائذن لنا فی القتال فانّ النّاس قد قالوا، قال لهم: ما قالوا فقال منهم قائل: إنّ النّاس یظنّون أنّک تکره الحرب کراهیه للموت و أنّ من النّاس من یظنّ أنّک فی شکّ من قتال أهل الشّام فأجابهم علیه السّلام بذلک و ردّ زعم الفرقه الاولى بقوله (أمّا قولکم أکل ذلک کراهیّه الموت فو اللّه ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلى) ضروره أنّ العارف باللّه بمعزل عن تقیّته الموت خصوصا من بلغ الغایه فی الکمالات النّفسانیه و الخصال القدسیّه و ردّ زعم الفرقه الثّانیه بقوله (و أمّا قولکم شکّا فی أهل الشّام فو اللّه ما دفعت الحرب یوما إلا و أنا أطمع أن تلحق بی طائفه) منهم (فتهتدی بى و تعشو إلى ضوئى) و تستضیئوا بی و فیه تعریض بضعف بصائر أهل الشّام فهم فی الاهتداء بهداه کمن یعشو ببصر ضعیف إلى النّار فی اللیل و لمّا کان المقصود بالذات للأنبیاء و الأولیاء هو اهتداء الخلق بهم و الاکتساب من کمالاتهم و الاستضائه بأنوارهم، و کان تحصیل ذلک المقصود باللّطف و الرّفق أولى من القتل و القتال، لا جرم حسن انتظاره بالحرب و مدافعتها یوما فیوما طمعا لأن یلحق به منهم من یجذب العنایه الالهیّه بذهنه و یجرّه نور التّوفیق الأزلی إلى مدارج الکمال و الیقین و سلوک طریق الحقّ المبین و لأجل ذلک رتّب علیه قوله (و ذلک أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و ان کانت) الطائفه الضّالّه (تبوء) إلى ربّها (بآثامها)إذ کُلُّ نَفْسٍ بِما کَسَبَتْ رَهِینَهٌ وَ لا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى‏

الترجمه

از جمله کلام آن عالیمقام است در حالتى که دیر شمردند اصحاب او رخصت و اذن دادن او ایشان را در جنگ صفین که فرمود: امّا گفتار شما که آیا این همه تعلّل و تأخیر و منع از قتال بجهه مکروه داشتن مرگست و فنا پس قسم بخداوند که هیچ باک ندارم که داخل شوم بسوى مرگ یا خارج شود مرگ بسوى من، و أمّا گفتار شما که این تاخیر و مسامحه بجهه شک من است در قتال أهل شام پس بحقّ خدا که دفع نکردم حرب را یک روز مگر بملاحظه طمعى که دارم در این که لاحق شود بمن طایفه پس هدایت یابند بجهه اقتداء بمن و بنگرند بچشم ضعیف بسوى روشنى راه من، و این محبوب‏تر است نزد من از آنکه بکشم آن گروه را بگمراهى ایشان و اگر چه باشند که باز مى‏گردند بگناهان خود در آن جهان.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۱۴

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۳ صبحی صالح

۵۳- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) فی ذکرى یوم النحر و صفه الأضحیه

وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِیَّهِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا

وَ سَلَامَهُ عَیْنِهَا

فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَیْنُ

سَلِمَتِ الْأُضْحِیَّهُ وَ تَمَّتْ

وَ لَوْ کَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ

تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَکِ

قال السید الشریف و المنسک هاهنا المذبح

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السلام و هى الثالثه و الخمسون من المختار فی باب الخطب

فتداکّوا علیّ تداکّ الإبل الهیم یوم وردها قد أرسلها راعیها و خلعت مثانیها، حتّى ظننت أنّهم قاتلیّ، أو بعضهم قاتل بعض لدیّ، و قد قلّبت هذا الأمر بطنه و ظهره، حتّى منعنی النّوم فما وجدتنی یسعنی إلّا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فکانت معالجه القتال أهون علیّ من معالجه العقاب، و موتات الدّنیا أهون علیّ من موتات الآخره.

اللغه

(الدّک) هو الدّق و التّداک مأخوذ منه و (الهیم) بالکسر العطاش و (الورد) الشّرب و فی بعض النّسخ یوم ورودها و هو حضورها لشرب الماء و (المثانی) جمع مثناه بالفتح و الکسر و هى الحمال من صوف أو شعر یثنى و یعقل بها البعیر و (قاتلی) على صیغه الجمع مضافه إلى یاء المتکلم، و (وجدتنى) على صیغه المتکلم.

الاعراب

بعضهم بالنّصب عطف على محلّ اسم انّ و النّوم منصوب بنزع الخافض، و جمله یسعنی مفعول ثان، و علی فی قوله اهون علىّ، للاستعلاء المعنوى على حدّ قوله تعالى وَ لَهُمْ عَلَیَّ ذَنْبٌ.

المعنى

قال الشّارح البحرانی: هذا الکلام إشاره إلى صفه أصحابه بصفّین لمّا طال منعهم من قتال أهل الشّام و فی البحار أنّ کثیرا من الشّواهد تدلّ على أنّه لبیان حاله البیعه لا سیّما ما کان فی نسخه ابن أبی الحدید فانه ذکر العنوان: و من کلام له علیه السّلام فی ذکر البیعه و کیف کان فقوله (فتداکّوا علىّ تداکّ الابل الهیم یوم وردها) کنایه عن شدّه ازدحامهم یعنی أنّهم اجتمعوا علىّ و تزاحموا مثل تزاحم الابل العطاش حین شرب الماء تدکّ بعضها بعضا (قد أرسلها راعیها و خلعت مثانیها) اى اطلقها راعیها و خلع عقالها (حتّى ظننت انّهم قاتلی أو بعضهم قاتل بعض لدىّ) لفرط ما شاهدت منهم من الزّحام و شدّه ما رأیت منهم من الاجتماع و التداکّ (و قد قلبت هذا الأمر بطنه و ظهره) و صرت أتفکّر فی أمر القتال مع أهل الشّام و أتردّد بین الاقدام علیه و ترکه، او المراد أمر الخلافه حسبما استظهره المحدّث المجلسى (حتّى منعنى) ذلک من (النّوم) و الکرى (فما وجدتنى یسعنی إلّا قتالهم) اى قتال معاویه و أصحابه على ما ذکره البحرانی أو قتال النّاکثین على ما ذکره المجلسی «قد» (او الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم) و قد مرّ وجه انحصار أمره فی القتال و الجحود فی شرح کلامه الثّالث و الأربعین مفصّلا و قد ذکرنا هناک أنّه کان سامورا من اللّه و من رسوله بقتال النّاکثین و القاسطین‏ و المارقین، فکان أمره دائرا بین الجهاد و القتال امتثالا لحکم اللّه و حکم رسوله و بین الترک و المنابذه المستلزمین للجحود و المخالفه و العقاب فی الآخره (فکانت معالجه القتال أهون علیّ من معالجه العقاب) إذ سعاده الدّنیا و شقاوتها و نعمتها و نقمتها لا نسبه لها إلى سعاده الآخره و شقوتها، لأنّها فانیه لا تبقى و تلک دائمه لا تزول (و موتات الدّنیا أهون علىّ من موتات الآخره) و المراد بموتات الدّنیا شدایدها و أهوالها و متاعبها بقرینه موتات الآخره، و یحتمل أن یراد بالاولى أنواع الموت و بالثّانیه الشّداید التی هى أشدّ من الموت

الترجمه

از جمله کلام بلاغت نظام آن حضرت است که اشاره است بحال اصحاب خود در صفین در حینى که ایشان را منع مى‏ فرمود از قتال أهل شام بجهه این که حرص و شوق ایشان بجهاد بیشتر گردد بملاحظه این که طبیعت انسان مجبولست به آن که هر چند او را از امرى منع نمایند شوق او در طلب او زیاد خواهد شد چنانکه گفته ‏اند: أحبّ شی‏ء إلى الانسان مامنعا، و یا اشاره است بحال بیعت کندگان مرا و را بعد از قتل عثمان که ازدحام داشتند در بیعت او مى ‏فرماید: پس کوفتند یکدیگر را بر سر بیعت من چون کوفتن شتران تشنه یکدیگر را در روز وارد شدن ایشان بر آب در حالتى که واگذاشته باشد ایشان را چراننده ایشان و برکنده شده باشد ریسمانهاى زانو بند ایشان تا این که گمان کردم که ایشان کشنده منند یا بعض ایشان کشنده بعض دیگرند نزد من و بتحقیق که برگرداندم پشت و شکم این کار را حتّى این که بازداشت تفکّر در آن مرا از خواب، پس نیافتم خود را که وسعت داشته باشد بمن امرى مگر کار زار نمودن با أهل شام یا با طلحه و زبیر و اتباع ایشان، و یا انکار نمودن به آن چه که آمده است با او حضرت خاتم الأنبیاء از جانب حقّ جلّ و علا، پس شد علاج جنک نمودن و کوشش نمودن در آن آسان‏تر نزد من از علاج کردن عقاب و عذاب، و مرگ‏هاى دنیا آسانتر در نزد من از مرگ‏هاى آخرت و سختیهاى روز قیامت

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۲

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۲ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۲ صبحی صالح

۵۲- و من خطبه له ( علیه‏ السلام  ) و هی فی التزهید فی الدنیا

و ثواب الله للزاهد

و نعم الله على الخالق‏

التزهید فی الدنیا

أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ تَصَرَّمَتْ

وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ

وَ تَنَکَّرَ مَعْرُوفُهَا

وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ

فَهِیَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُکَّانَهَا

وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِیرَانَهَا

وَ قَدْ أَمَرَّ فِیهَا مَا کَانَ حُلْواً

وَ کَدِرَ مِنْهَا مَا کَانَ صَفْواً

فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَهٌ کَسَمَلَهِ الْإِدَاوَهِ

أَوْ جُرْعَهٌ کَجُرْعَهِ الْمَقْلَهِ

لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْیَانُ لَمْ یَنْقَعْ

فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ الرَّحِیلَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ

الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ

وَ لَا یَغْلِبَنَّکُمْ فِیهَا الْأَمَلُ

وَ لَا یَطُولَنَّ عَلَیْکُمْ فِیهَا الْأَمَدُ

ثواب الزهاد

فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِینَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ

وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِیلِ الْحَمَامِ

وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِی الرُّهْبَانِ

وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ

الْتِمَاسَ الْقُرْبَهِ إِلَیْهِ فِی ارْتِفَاعِ دَرَجَهٍ عِنْدَهُ

أَوْ غُفْرَانِ‏ سَیِّئَهٍ أَحْصَتْهَا کُتُبُهُ

وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ

لَکَانَ قَلِیلًا فِیمَا أَرْجُو لَکُمْ مِنْ ثَوَابِهِ

وَ أَخَافُ عَلَیْکُمْ مِنْ عِقَابِهِ

نعم الله‏

وَ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُکُمُ انْمِیَاثاً

وَ سَالَتْ عُیُونُکُمْ مِنْ رَغْبَهٍ إِلَیْهِ

أَوْ رَهْبَهٍ مِنْهُ دَماً

ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِی الدُّنْیَا

مَا الدُّنْیَا بَاقِیَهٌ

مَا جَزَتْ أَعْمَالُکُمْ عَنْکُمْ

وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَیْئاً مِنْ جُهْدِکُمْ أَنْعُمَهُ عَلَیْکُمُ الْعِظَامَ

وَ هُدَاهُ إِیَّاکُمْ لِلْإِیمَانِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام و هى الثانیه و الخمسون من المختار فى باب الخطب

و هى ملتقطه من خطبه طویله خطب بها یوم النّحر رواها الصّدوق مرسله فی کتاب من لا یحضره الفقیه على ما ستطلع علیه و شرح ما أورده السّید فی الکتاب فی ضمن فصلین:

الفصل الاول

ألا و إنّ الدّنیا قد تصرّمت و آذنت بانقضاء و تنکّر معروفها و أدبرت حذّاء فهی تحفز بالفناء سکاّنها، و تحدو بالموت جیرانها، و قد أمرّ منها ما کان خلوا، و کدر منها ما کان صفوا، فلم یبق منها إلّا سمله کسمله الإداوه، أو جرعه کجرعه المقله لو تمزّزها الصّدیان لم ینقع، فأزمعوا عباد اللّه الرّحیل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال، و لا یغلبنّکم فیها الأمل، و لا یطولنّ علیکم الأمد، فو اللّه لو حننتم حنین الولّه العجال، و دعوتم بهدیل الحمام، و جأرتم جؤار متبتّلی الرّهبان، و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد، التماس القربه إلیه فی ارتفاع درجه عنده، أو غفران سیّئه أحصتها کتبه، و حفظها رسله، لکان قلیلا فیما أرجو لکم من ثوابه، و أخاف علیکم من عقابه، و تاللّه لو اناثت قلوبکم انمیاثا، و سالت عیونکم من رغبه إلیه أو رهبه منه دما، ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما لدّنیا باقیه، ما جزت‏ أعمالکم، و لو لم تبقوا شیئا من جهدکم أنعمه علیکم العظام، و هداه إیّاکم للإیمان.

اللغه

(تصرّمت) انقطعت و فنیت و (آذنت) بالمدّ أعلمت و (تنکّر) جهل و (الحذاء) السّریعه الذّهاب و روى جذّاء بالجیم و هى منقطعه النّفع و الخیر و (حفزه) یحفزه من باب ضرب دفعه من خلفه، و بالرّمح طعنه، و عن الأمر أعجله و أزعجه، و حفز اللیل النّهار ساقه و (أمرّ) الشّی‏ء صار مرّا و (کدر) الماء کدرا من باب تعب زال صفائه و کدر کدوره من باب صعب.

و (السمله) بالفتحات البقیّه من الماء یبقى فی الاناء و (الاداوه) بالکسر المطهره و (المقله) بفتح المیم و سکون القاف حصاه للقسم یقسم بها الماء عند قلته فی المفاوز و فی السّفر تلقى فی الماء لیعرف قدر ما یسقى کلّ واحد منهم و (التّمزّز) تمصّص الشّراب قلیلا قلیلا و (الصّدیان) کعطشان لفظا و معنى و (نقع) ینقع أى سکن عطشه و (ازمعت) الأمر أى أجمعت و عزمت على فعله و (المقدور) المقدّر الذى لا بدّ منه و (الأمد) بالتّحریک الغایه و (الحنین) مصدر بمعنى الشوق واصله ترجیع النّاقه صوتها أثر ولدها.

و (الوله) جمع واله من الوله و هو ذهاب العقل و فقد التّمیز و (العجال) جمع عجول و هى النّاقه التی تفقد أولادها و (هدیل الحمام) نوحها و (جار) یجار من باب منع جارا و جؤارا بالضّم رفع صوته و تضرّع و استغاث و (التّبتل) الانقطاع إلى اللّه باخلاص النّیه و (انماث) القلب ذاب و (الجهد) بالضّم و الفتح الطاقه و (الأنعم) کأفلس جمع النّعمه.

الاعراب

حذّاء منصوب على الحال، و الرّحیل منصوب على المفعولیّه، و قوله التماس منصوب على المفعول له، و لکان قلیلا جواب لوحننتم، و ما فی قولها ما الدّنیا باقیه ظرفیّه أى مده بقائه، و جمله و لو لم تبقوا اه معترضه بین الفعل و هو جزت و مفعوله الذى هو أنعمه و العظام صفه الانعم، و هداه بالنّصب المحلّی عطف على أنعمه.

المعنى

اعلم انّ مدار هذا الفصل من الخطبه على فصول ثلاثه.

الفصل الاول

متضمّن للتّنفیر عن الدّنیا و التّحذیر منها و النّهى عن عقد القلب علیها و الأمر بالرّحیل عنها، و إلیه أشار بقوله (ألا و إنّ الدّنیا قد تصرّمت) اى انقطعت (و آذنت بانقضاء) قد مضى فی شرح الخطبه الثّامنه و العشرین و الخطبه الثّانیه و الأربعین ما یوضح معنى هذه الفقره من کلامه علیه السّلام، فان رجعت إلى ما ذکرناه هناک تعرف أنّ مراده علیه السّلام من تصرّم الدّنیا و انقطاعها هو تقضى أحوالها الحاضره شیئا فشیئا و أنّ المراد من إعلامها بالانقضاء هو الاعلام بلسان الحال على ما مرّ تفصیلا.

(و تنکّر معروفها و أدبرت حذاء) و هى اشاره إلى تغیّرها و تبدّلها و سرعه انقضائها و ادبارها حتّى أنّ ما کان منها معروفا لک یصیر فی زمان یسیر مجهولا عندک و ادنى ما هو شاهد على ذلک هو حاله شبابک الذی کنت انس إلیه متبهجا به کیف طرء علیها المشیب فی زمان قلیل:

فولّى الشّباب کأن لم یکن
و حلّ المشیب کأن لم یزل‏

کأنّ المشیب کصبح بدا
و أمّا الشّباب کبدر أفل‏

(فهى تحفز بالفناء سکّانها) اى تعجلهم و تسوقهم أو تطعنهم برماح الفناء و تدفعهم من خلفهم حتّى توقعهم فی حفرتهم (و تحدو بالموت جیرانها) حتّی توصلهم إلى دار غربتهم، أفلا ترى إلى السّلف الماضین و الأهلین و الأقربین کیف توالت علیهم السّنون و طحنتهم المنون و فقدتهم العیون، أو لا ترى إلى الملوک و الفراعنه و الأکاسره و السّیاسنه کیف انتقلوا عن القصور و ربات الخدور إلى ضیق القبور.

باتوا على قلل الجبال تحرسهم
غلب الرّجال فلم ینفعهم القلل‏

و استنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم‏
إلى مقابرهم یابئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا
أین الأسره و التّیجان و الحلل‏

أین الوجوه التّی کانت محجّبه
من دونها تضرب الأستار و الکلل‏

فأفصح القبر عنهم حین سائلهم
تلک الوجوه علیها الدّود تنتقل‏

قد طال ما أکلوا فیها و هم شربوا
فأصبحوا بعد طول الأکل قد أکلوا

و طال ما کثروا الأموال و ادّخروا
فخلّفوها على الأعداء و ارتحلوا

و طال ما شیّدوا دورا لتحصنهم‏
ففارقوا الدّور و الأهلین و انتقلوا

أضحت مساکنهم و حشا معطله
و ساکنوها إلى الأجداث قد رحلوا

سل الخلیفه إذ وافت منیّته‏
أین الجنود و أین الخیل و الخول‏

أین الکنوز التی کانت مفاتحها
تنوء بالعصبه المقوین لو حملوا

أین العبید التی أرصدتهم عددا
أین الحدید و أین البیض و الأسل‏

أین الفوارس و الغلمان ما صنعوا
أین الصّوارم و الخطّیه الذبل‏

أین الکفاه أ لم یکفوا خلیفتهم‏
لمّا رأوه صریعا و هو یبتهل‏

أین الکماه التی ماجوا لما غضبوا
أین الحماه التی تحمى به الدّول‏

أین الرّماه أ لم تمنع بأسهمهم‏
لمّا أتتک سهام الموت تنتصل‏

هیهات ما منعوا ضیما و لا دفعوا
عنک المنیّه إذ وافى بک الأجل‏

و لا الرّشا دفعتها عنک لو بذلوا
و لا الرّقى نفعت فیها و لا الخیل‏

ما ساعدوک و لا واساک أقربهم
بل سلّموک لها یا قبح ما فعلوا«»

(و قد أمرّ منها ما کان حلوا و کدر منها ما کان صفوا) و ذلک مشاهد بالوجدان و مرئی بالعیان، إذ الامور التی تقع لذیذه فیها و یجدها الانسان فی بعض الأحیان حلوه صافیه عن الکدورات خالیه عن مراره التّنغیص هی فی معرض التّغیر و التّبدّل بالمراره و الکدر، فما من أحد تخاطبه بما ذکر إلّا و یصدق علیه أنّه قد عرضت له من تلک اللذات ما استعقب صفوتها کدرا و حلاوتها مراره إمّا من شباب تبدّل بمشیب أو غنى بفقر أو عزّ بذلّ أو صحّه بمرض.

(فلم یبق منها إلّا سمله کسمله الاداوه أو جرعه کجرعه المقله لو تمزّزها الصّدیان) و تمصّصها العطشان لم یرو و (لم ینقع) قال الشّارح البحرانی: هذا تقلیل و تحقیر لما بقی منها لکلّ شخص شخص من النّاس، فانّ بقاء ماله على حسب بقائه فیها و بقاء کلّ شخص فیها یسیر و وقته قصیر، و استعار لفظ السّمله لبقیتها و شبهها بقیّه الماء فی الاداوه و بجرعه المقله، و وجه الشّبه ما أشار إلیه بقوله: لو تمزّزها الصّدیان لم ینقع، أى کما أنّ العطشان الواجد لبقیّه الماء فی الاداوه أو الجرعه لو تمصّصها لم ینقع عطشه، کذلک طالب الدّنیا المتعطش إلیها الواجد لبقیّه عمره و للیسیر من الاستمتاع فیه بلذّات الدّنیا لا یشفى ذلک غلیله و لا یسکن عطشه.

ثمّ أنّه بعد التّنبیه على تحقیر الدّنیا و التّنفیر عنها أمر بالرّحیل عنها بقوله (فازمعوا عباد اللّه الرّحیل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزوال) یعنى إذا کانت الدّنیا بهذه المثابه من الدّنائه و الحقاره معقبه صفوها للکدوره متغیّره حلاوتها إلى المراره فلا بدّ لکم من العزم على الرّحیل عنها بقطع العلایق الدّنیویه عن القلب و الاقبال إلى اللّه و الرغبه إلى رضوان اللّه مع ما قدّر فی حقّ أهلها من الزّوال و کتب لسکانها من الرّحیل و الانتقال، أفلا تنظر إلى الامم الماضیه و القرون الفانیه و إلى من عاشرتهم من صنوف النّاس و شیّعتهم إلى الارماس کیف اخترمتهم أیدى المنون من قرون بعد قرون، أ و لا تعتبر ممّن مضى من أسلافک و من وارته الأرض من الافّک، و من فجعت به من اخوانک و نقلت إلى دار البلا من أقرانک.

فهم فی بطون الارض بعد ظهورها
محاسنهم فیها بوال دواثر

خلت دورهم منهم و اقوت عراصهم‏
و ساقتهم نحو المنایا المقادر

و خلوا عن الدّنیا و ما جمعوا لها
و ضمّتهم تحت التّراب الحفایر

(و) بعد ما اعتبرت بما رأیته من الأهلین و الاخوان، و ادّکرت بما شاهدته من الامثال و الأقران فالبته (لا یغلبنکم فیها الأمل و لا یطولنّ علیکم) فیها (الأمد) أى لا تتوّهم طول مده البقاء فیها مع ما شاهدت من قصر مدّتها و قرب زوالها.

و الفصل الثانی

متضمّن للتّنبیه على عظیم ثواب اللّه و عقابه، فانّه بعد ما نبّه على تحقیر الدّنیا و التّحذیر عنها و أمر بالعزم على الجدّ و الارتحال أشار إلى ما ینبغی أن یهتمّ به‏ و یلتفت إلیه و یرجی و یخشى من ثواب اللّه و عقابه فأشار إلى تعظیمها بتحقیر الأسباب و الوسایل التی یتوصّل بها العباد، و یعتمدون علیها فی الفوز إلى الثّواب و الهرب من العقاب.

و قال (فو اللّه لو حننتم) إلى اللّه مثل (حنین الوله العجال) شوقا و رغبه (و دعوتم) له تعالى (بهدیل) مثل هدیل (الحمام) استیحاشا و وحشه (و جأرتم) إلیه سبحانه بمثل (جؤار متبتّلى الرّهبان«») خوفا و خشیه (و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد) و ترکتم الأوطان و البلاد و فعلتم کل ذلک (لا لتماس القربه إلى اللّه) و ثمینا للوصول إلى رضوان اللّه (فی ارتفاع درجه عنده أو غفران سیئه أحصتها کتبه و حفظها رسله) الکرام البرره (لکان) ذلک کلّه (قلیلا فیما أرجو لکم من ثوابه و أخاف علیکم من عقابه.) و محصّله على ما ذکره البحرانی هو أنکم لو أتیتم بجمیع أسباب التّقرّب إلى اللّه الممکنه لکم من عباده و زهد ملتمسین بذلک التّقرّب إلیه فی أن یرفع لکم عنده درجه أو یغفر لکم سیّئه أحصتها کتبه و الوجه المحفوظه لکان الذی أرجوه من نوابه للمتقرّب إلیه فی أن یرفع منزلته من حضره قدسه أکثر ممّا یتصوّره المتقرّب أنّه یصل إلیه بتقرّبه، و لکان الذی أخافه من عقابه على المتقرّب فی غفران سّیئه عنده أکثر من العقاب الذی یتوّهم أنّه یدفعه عن نفسه بتقرّیه.

فینبغی لطالب الزّیاده فی المنزله عند اللّه أن یخلص بکلیّته فی التقرّب إلیه لیصل إلى ما هو أعظم ممّا یتوّهم أنّه یصل إلیه من المنزله عنده، و ینبغی للهارب من ذنبه إلى اللّه أن یخلص من هول ما هو أعظم مما یتوهم انه یدفعه عن نفسه بوسیلته، فانّ الأمر فی معرفه ما أعدّ اللّه لعباده الصالحین من الثواب العظیم و ما أعدّه لأعدائه الظالمین من العقاب الألیم أجلّ ممّا یتصوّره عقول البشر ما دامت فی عالم الغربه، و إن کان عقولهم فی ذلک الادراک متفاوته، و لمّا کانت نفسه القدسیّه أشرف نفوس الخلق لاجرم نسب الثّواب المرجوّ لهم و العقاب المخوف علیهم إلى رجائه و خوفه و ذلک لقوّه اطلاعه من ذلک على ما لم یطلعوا علیه.«»

و الفصل الثالث

متضمّن للتّنبیه على عظیم نعمه اللّه على العباد و إلیه أشار بقوله (و تاللّه لو انماثت قلوبکم انمیاثا و سالت عیونکم فی رغبه إلیه) سبحانه (أو رهبه منه دما ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما الدّنیا باقیه ما جزت أعمالکم) التی أتیتموها و بذلتم فیها جهدکم و سعیکم (و لو لم تبقوا شیئا من جهدکم أنعمه) التی أنعم بها (علیکم) من نعمه (العظام و هداه ایاکم للایمان).

یعنى أنّ کلّ ما أتیتم به من الأعمال التی بذلتم جهدکم فیها فی طاعه اللّه و ما عساه یمکنکم أن تأتوا به منها فهو قاصر عن مجازاه نعمه العظام و لا سیّما نعمه الهدایه التی هى أشرف الآلاء و أفضل النّعماء، مع أنّ القیام بوظایف العبودیّه لیس إلّا بتوفیق منه سبحانه و تأیید منه، و ذلک من جمله نعمه أیضا فکیف یجازى نعمته و نعم ما قیل:

شکر الاله نعمه موجبه لشکره            و کیف شکری برّه و شکره من برّه‏

الترجمه

از جمله خطب لطیفه و شریفه آن حضرتست در بیان تحقیر دنیاى فانى و ترغیب به عقباى جاودانى مى‏ فرماید: آگاه باشید که بدرستى دنیا روى آورده بانقطاع و فنا و اعلام کرده است به زوال و انقضاء و مجهول شده است معروف آن بجهت این که باندک فرصتى و کمتر مدتى تغییر و تبدیل مى یابد لذایذ آن بر ضدّ آن، و پشت کرده و ادباد نموده در حالتى که سرعت کننده و شتابنده است، پس آن میراند بنیزه فنا ساکنان خود را و میراند بسوى مرگ همسایگان خود را، و به تحقیق که تلخ گشت از دنیا آنچه بود شیرین و با کدورت و ناصاف شد از آن آنچه بود صاف و گزین، پس باقى نمانده است از دنیا مگر بقیه مانند بقیه آب در مطهره یا مقدار یک آشامیدن مثل مقدار یک آشامیدن که بمقله اخذ نمایند در وقت قحط آبی که اگر بمکد آن بقیه و جرعه را صاحب عطش فرونه نشاند تشنگى او را پس عزم نمائید اى بندگان خدا بر کوچ‏ نمودن از این سراى پر جفا که مقدّر شده است در حق اهل او زوال و فنا، و باید که غالب نشود شما را در این دنیا آرزوى نفس و هوا و باید که توهم ننمائید در این سرا در ازى مدت و طول بقا را.

پس قسم به خداوند که اگر ناله کنید شما مثل ناله کردن شتران حیران و سر گردان که گم نماینده باشند بچه کان خود شان را، و بخوانید خدا را بنوحه حزین مثل نوحه نمودن کبوتران، و تضرع نمائید بخداوند مانند تضرع نمودن زاهدان نصارى و بیرون آیید از أموال و اولاد بجهه خدا در بلند شدن درجه نزد او سبحانه و تعالى، یا آمرزیدن گناهى که شمرده باشد آن گناه را نامه اعمال و ضبط نموده باشد او را فرشتگان حضرت ذو الجلال هر آینه باشد این جمله اندک در آنچه امید مى‏ دارم براى شما از ثواب دادن او و در آنچه مى‏ترسم از براى شما از عقاب کردن او.

و سوگند به خدا که اگر گداخته شود قلبهاى شما گداختنى از ترس الهى، و روان شود چشمهاى شما بجهت رغبت ثواب او و از جهت ترس از عذاب او بخون هاى دمادم پس از آن عمر نمائید در دنیا مادامى که دنیا باقیست جزا و مکافات نباشد عملهاى شما که در این مدت به عمل آورده ‏اید و اگر چه باقى نگذارید چیزى از سعى و طاقت خود بنعمت‏هاى عظیمه او سبحانه، که بشما انعام فرموده، و به هدایت و راهنمائى او بسوى ایمان که در حق شما مرعى داشته: یعنى اگر تا انقراض دنیا مشغول عمل صالح شوید و دقیقه فتور ننمائید برابرى این نعم عظیمه که در حقّ شما التفات فرموده است نخواهد بود.

الفصل الثانی

منها فی ذکر یوم النحر فی صفه الاضحیه و من تمام الاضحیه استشراف اذنها، و سلامه عینها، فإذا سلمت الاذن و العین سلمت الاضحیه و تمّت، و لو کانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسک.

اللغه

(الاضحیه) بضّم الهمزه و کسرها اتباعا للحاء و الیاء المخفّفه و الجمع أضاحى و یقال ضحیه أیضا و الجمع ضحایا کعطیه و عطایا و هی الشّاه التی تضحى بها أى تذبح بها ضحاه، و منها سمّى یوم الاضحى للعاشر من ذی الحجه و (الاستشراف) الارتفاع و الانتصاب یقال اذن شرفاء اى منتصبه و (العضباء) المکسور القرن و قیل القرن الدّاخل و (المنسک) محلّ النسک و هو العباده و المراد به هنا المذبح و یجوز فیه فتح السّین و کسرها.

الاعراب

قوله و لو کانت، شرطیّه وصلیّه، و جمله تجرّ فی محلّ الرّفع على النّصب من اسم کان أو فی محلّ النّصب على الحالیّه، و فی نسخه الفقیه على ما ستطلع علیه و لو کانت عضباء القرن أو تجرّ رجلها إلى المنسک فلا تجزى.

المعنى

اعلم أنّ الاضحیه مستحبه مؤکده إجماعا بل یمکن دعوى ضروره مشروعیتها و قول الاسکافی بوجوبها شاذّ و یدلّ على شدّه الاستحباب مضافا إلى الاجماع أخبار کثیره.

ففى الفقیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم استفر هو اضحایاکم فانّها مطایاکم على الصّراط.

و جاءت أمّ سلمه إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقالت یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یحضر الأضحى و لیس عندی ثمن الاضحیه فأستقرض فأضحّی فقال: استقرضی و ضحّی فانّه دین مقضیّ و یغفر لصاحب الاضحیه عند أوّل قطره یقطر من دمها.

و من العلل عن أبی بصیر عن أبى عبد اللّه علیه السّلام قلت له: ما علّه الاضحیه فقال: إنّه یغفر لصاحبها عند أوّل قطره تقطر من دمها فی الأرض و لیعلم اللّه عزّ و جلّ من یتّقیه بالغیب قال اللّه عزّ و جلّ: لَنْ یَنالَ اللَّهَ لُحُومُها، وَ لا دِماؤُها وَ لکِنْ یَنالُهُ التَّقْوى‏ ثمّ قال: انظر کیف قبل اللّه قربان هابیل وردّ قربان قابیل.

و روی عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: ما من عمل یوم النّحر أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من‏ إراقه دم و أنّها لتأتى یوم القیامه بقرونها و أظلافها، و أنّ الدّم لیقع من اللّه بمکان قبل أن یقع الارض فطیبوا بها نفسا.

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیضا أنّ لکم بکلّ صرفه من جلدها حسنه، و بکلّ قطره من دمها حسنه، و أنّها لتوضع فی المیزان فابشروا.

إذا عرفت ذلک فأقول إنّ قوله (و من تمام الاضحیه استشراف اذنها و سلامه عینها) أراد بذلک أن لا یکون بعض أذنها أو جمیعها مقطوعه و أن لا یکون عوراء (فاذا سلمت الاذن) من النّقص (و العین) من العور (سلمت الاضحیه و تمّت) أى أجزئت (و لو کانت عضباء القرن) و عرجاء (تجرّ رجلها إلى المنسک).

فروع

الاول

قد عرفت أنّ الاضحیه مستحبه عندنا و هل سلامه العین و الاذن شرط الاجزاء أو شرط الکمال ظاهر کلامه یعطى الأوّل، لأنّ قوله: إذا سلمت الاذن و العین سلمت الاضحیه یدل بمفهومه على أنّه إذا لم تسلم الاذن و العین لم تسلم الاضحیه، و معنى عدم سلامتها عدم کفایتها فی الاتیان بالمستحب.

و هو المستفاد أیضا ممّا رواه فی الوسایل عن محمّد بن الحسن الصّفار باسناده عن شریح بن هانی عن علیّ صلوات اللّه علیه قال: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی الأضاحی أن تستشرف العین و الاذن و نهانا عن الخرقاء و الشّرقاء و المقابله و المدابره.

و عن الصّدوق فی معانى الاخبار الخرقاء أن یکون فی الاذن نقب مستدیر و الشرقاء المشقوقه الاذن باثنین حتّى ینفذ إلى الطرف و المقابله أن یقطع فی مقدم اذنها شی‏ء ثمّ یترک ذلک معلقا لاثنین کأنه زنمه و یقال لمثل ذلک من الابل المزنم و المدابره ان یفعل ذلک بمؤخر اذن الشّاه.

و فی الوسایل أیضا عن السکونى عن جعفر عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لا یضحّى بالعرجاء البیّن عرجها، و لا بالعوراء البیّن عورها و لا بالعجفاء، و لا بالخرقاء، و لا بالجدعاء، و لا بالعضباء، هذا.

و لکن الأظهر هو أنّهما شرطا الکمال فیکون المراد بالأمر و النّهى فی روایه شریح هو الاستحباب و الکراهه دون الوجوب و الحرمه، و على الکراهه أیضا یحمل قوله: لا یضحّى بالعرجاء اه فی الرّوایه الثّانیه.

و یدلّ على ما ذکرناه ما رواه الحلبی قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن الضّحیه تکون الاذن مشقوقه، فقال: إن کان شقّها و سما فلا باس و إن کان شقّا فلا یصلح، فان لفظه لا یصلح ظاهره فی نفى الکمال أو المراد بالاضحیه فی الرّوایتین هی الاضحیه الواجبه المسماه بالهدى دون المستحبه، و على ذلک فیبقى الامر و النهى و النّفی على ظاهرها فیکون الشّروط المذکوره شرطا للصّحه.

و یدلّ علیه ما رواه الصّدوق باسناده عن علیّ بن جعفر انّه سأل أخاه موسى ابن جعفر علیه السّلام عن الرّجل یشترى الاضحیه عوراء فلا یعلم إلّا بعد شرائها هل تجزى عنه قال: نعم إلّا أن یکون هدیا واجبا فانّه لا یجوز أن یکون ناقصا، هذا.

و لعلّ حمل الرّوایتین على الوجه الأخیر أولى نظرا إلى فهم الأصحاب حیث إنّ بناء استدلالهم فی الشروط الواجبه للهدى علیهما و لا یتمّ إلّا بعد صرف الاضحیه فیهما إلى الهدى، و کیف کان فقد ظهر ممّا ذکرنا أنّ سلامه العین و الاذن فی الاضحیه شرط الکمال کما هو صریح روایه علیّ بن جعفر التی قد مرّت، و قد نصّ به غیر واحد من الأصحاب أیضا، و علیه فلا بدّ أن یراد بقوله علیه السّلام فی الخطبه: و من تمام الاضحیه انه کمالها فافهم جیّدا

الثانی

أنّ کسر القرن الخارج مع سلامه الداخل و هو الابیض الذی فی وسط الخارج لا بأس به فی الهدی و الاضحیه جمیعا، و أمّا کسر الدّاخل فان کان فی الهدى فلا یجزی قطعا، و أما فی الاضحیه فظاهر کلامه علیه السّلام على ما رواه السیّد (ره) یعطی الاجزاء، و أمّا على روایه الصّدوق الآتیه فالعدم، قال المحدّث الحرّ فی الوسائل بعد نقله روایه الصّدوق: و هو محمول على الاستحباب.

الثالث

أنّ المستفاد من کلامه هنا أیضا إجزاء العرجاء و على ما رواه الصّدوق فهى‏ أیضا غیر مجزیه و یطابقه قوله: و لا یضحّى بالعرجاء البیّن عرجها فی روایه السکونی السالفه، إلّا أن یراد بها التّضحیه بالواجب على ما ذکرناه سابقا، قال العلامه (ره) فی محکیّ المنتهى العرجاء البیّن عرجها التی عرجها متفاحش یمنعها السّیر مع الغنم و مشارکتهنّ فی العلف و الرّعى فتهزل.

تکمله استبصاریه

روى الصّدوق هذه الخطبه فی الفقیه مرسله قال: و خطب علیه السّلام أى أمیر المؤمنین علیه السّلام فی عید الأضحى فقال اللّه أکبر اللّه أکبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أکبر اللّه أکبر و للّه الحمد اللّه أکبر على ما هدانا و له الشّکر على ما «فیما» أولانا و الحمد للّه على ما رزقنا من بهیمه الأنعام، و کان علیه السّلام یبدء بالتّکبیر إذا صلّى الظهر من یوم النّحر و کان یقطع التّکبیر آخر أیام التشریق عند الغداه، و کان یکبّر فی دبر کلّ صلاه فیقول: اللّه أکبر اللّه أکبر لا إله إلا اللّه و اللّه أکبر اللّه أکبر و للّه الحمد، فاذا انتهى إلى المصلّى تقدّم فصلّى بالنّاس بغیر أذان و لا إقامه، فاذا فرغ من الصّلاه صعد المنبر ثمّ بدء فقال: اللّه أکبر اللّه أکبر اللّه أکبر زنه عرشه رضا نفسه و عدد قطر سمائه و بحاره له الأسماء الحسنى و الحمد للّه حتّى یرضى و هو العزیز الغفور، اللّه أکبر کبیرا متکبرا و إلها متّعززا و رحیما متحنّنا یعفو بعد القدره و لا یقنط من رحمته إلّا الضّالّون.

اللّه أکبر کبیرا و لا إله إلّا اللّه کثیرا و سبحانه اللّه حنّانا قدیرا و الحمد للّه نحمده و نستعینه و نستغفره و نستهدیه و نشهد أن لا إله إلّا هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله، من یطع اللّه و رسوله فقد اهتدى و فاز فوزا عظیما، و من یعص اللّه و رسوله فقد ضلّ ضلالا بعیدا و خسر خسرانا مبینا.

أوصیکم عباد اللّه بتقوى اللّه و کثره ذکر الموت و الزّهد فی الدّنیا التی لم یتمتّع بها من کان فیها قبلکم، و لن تبقى لأحد من بعدکم، و سبیلکم فیها سبیل الماضین ألا ترون أنّها قد تصرّمت و آذنت بانقضاء و تنکّر معروفها و أدبرت حذّاء فهى تخبر «تحفز خ» بالفناء و ساکنها یحدی بالموت، فقد أمرّ منها ما کان حلوا و کدر منها ما کان‏صفوا فلم یبق منها إلّا سمله کسمله الادواه و جرعه کجرعه الاناء و لو یتمزّزها الصّدیان لم تنقع غلبه بها.

فازمعوا عباد اللّه بالرّحیل من هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال، الممنوع أهلها من الحیاه المذلله أنفسهم بالموت، فلا حىّ یطمع بالبقاء و لا نفس إلّا مذعنه بالمنون، فلا یغلبنّکم الأمل، و لا یطل علیکم الأمد، و لا تغترّوا فیها بالآمال، و تعبّدوا للّه أیّام الحیاه.

فو اللّه لو حننتم حنین الواله العجلان، و دعوتم بمثل دعاء الأنام، و جأرتم جؤار متبتّلی الرّهبان، و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد التماس القربه إلیه فی ارتفاع درجه عنده، أو غفران سیّئه أحصتها کتبه و حفظتها رسله، لکان قلیلا فیما أرجو لکم من ثوابه و أتخوّف علیکم من ألیم عقابه.

و باللّه لو انماثت قلوبکم انمیاثا، و سالت عیونکم من رغبه إلیه أو رهبه منه دما، ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما کانت الدّنیا باقیه ما جزت أعمالکم و لو لم تبقوا شیئا من جهدکم لنعمه العظام علیکم، و هداه إیّاکم إلى الایمان ما کنتم لتستحقّوا أبد الدّهر ما الدّهر قائم بأعمالکم جنّته و لا رحمته و لکن برحمته ترحمون، و بهداه تهتدون، و بهما إلى جنّته تصیرون، جعلنا اللّه و إیّاکم برحمته من التّائبین العابدین.

و إنّ هذا یوم حرمته عظیمه و برکته مأموله، و المغفره فیه مرجوّه، فأکثروا ذکر اللّه و استغفروه و توبوا إلیه إنّه هو التّواب الرّحیم، و من ضحّى منکم بجذع من المعز فانّه لا یجزى عنه، و الجذع من الضّأن یجزی، و من تمام الاضحیه استشراف عینها و اذنها، و إذا سلمت العین و الاذن تمّت الاضحیه، و إن کانت عضباء القرن أو تجرّ برجلها إلى المنسک فلا تجزی.

و إذا ضحیتم فکلوا و أطعموا و اهدوا و احمدوا اللّه على ما رزقکم من بهیمه الانعام و أقیموا الصّلاه، و آتوا الزکاه، و أحسنوا العباده، و أقیموا الشّهاده، و ارغبوا فیما کتب علیکم و فرض الجهاد و الحجّ و الصّیام، فانّ ثواب ذلک عظیم لا ینفذ، و ترکه و بال لا یبید، و أمروا بالمعروف، و انهوا عن المنکر، و اخیفوا الظالم، و انصروا المظلوم، و خذوا على ید المریب و احسنوا إلى النساء و ما ملکت أیمانکم، و اصدقوا الحدیث، و أدّوا الامانه و کونوا قوّامین بالحقّ، و لا تغرنّکم الحیاه الدّنیا و لا یغرنّکم باللّه الغرور

الترجمه

بعض دیگر از این خطبه در یاد کردن عید قربان در صفت گوسفند قربانى بیان مى‏ فرماید: که از تمامى گوسفند قربانیست درازى گوش او و سلامتى چشم او پس هر گاه سلامت باشد گوش و چشم بسلامت باشد آن قربانى و بمرتبه تمامیت مى ‏رسد، و اگر چه باشد گوسفند شاخ شکسته و بکشد پاى خود را بسبب لنگى بسوى رفتن بموضع عبادت که عبارتست از قربانگاه، و اللّه أعلم بالصّواب، و إلیه المآب.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۸۲

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۱ صبحی صالح

۵۱- و من خطبه له ( علیه‏ السلام ) لما غلب أصحاب معاویه أصحابه ( علیه ‏السلام ) على شریعه الفرات بصفین و منعوهم الماء
قَدِ اسْتَطْعَمُوکُمُ الْقِتَالَ
فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّهٍ
وَ تَأْخِیرِ مَحَلَّهٍ
أَوْ رَوُّوا السُّیُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ
وَ الْحَیَاهُ فِی مَوْتِکُمْ قَاهِرِینَ
أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِیَهَ قَادَ لُمَهً مِنَ الْغُوَاهِ
وَ عَمَّسَ عَلَیْهِمُ الْخَبَرَ
حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِیَّهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام لما غلب أصحاب معاویه اصحابه على شریعه الفرات بصفین و منعوهم الماء

و هى الحادیه و الخمسون من المختار فى باب الخطب

و رواها فی البحار و فی شرح المعتزلی جمیعا من کتاب صفّین لنصر بن مزاحم، قال نصر: حدّثنا عمرو بن سعید عن جابر قال: خطب علیّ علیه السّلام: یوم الماء فقال: أمّا بعد فإنّ القوم قد بدؤکم بالظّلم، و فاتحوکم بالبغی، و استقبلوکم بالعدوان، و قد استطعموکم القتال حیث منعوکم الماء، فأقرّوا على مذلّه و تأخیر محلّه، أو روّوا السیّوف من الدّماء ترووا من الماء، فالموت فی حیاتکم مقهورین، و الحیوه فی موتکم قاهرین، ألا و إنّ معاویه قاد لمّه من الغواه، و عمس علیهم الخبر، حتّى جعل نحورهم أغراض المنیّه.

اللغه

(استطعموکم القتال) اى طلبوه منکم یقال فلان یستطعمنی الحدیث اى یستدعیه منّی و یطلبه (فأقرّوا على مذلّه) من القرار و هو السّکون و الثبات کالاستقرار، أو من الاقرار و الاعتراف و الأول أظهر و (اللّمه) بالضّم و التّخفیف جماعه قلیله و (عمس علیهم الخبر) بفتح العین المهمله و تخفیف المیم و تشدیدها أبهمه علیهم و جعله مظلما، و التّشدید لافاده الکثره و منه لیل عماس أى مظلم و (الأغراض) جمع غرض و هو الهدف.

الاعراب

ضمیر الخطاب فی استطعموکم منصوب المحلّ بنزع الخافض على حدّ قوله تعالى: و اختار موسى قومه، أو مجروره على حدّ قوله: أشارت کلیب بالأکفّ الأصابع، و الفاء فی قوله فأقرّوا فصیحه، و قوله ترووا من الماء مجزوم لوقوعه فی جواب الأمر على حدّایتنی اکرمک، و مقهورین و قاهرین منصوبان على الحال.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام من أبلغ الکلام و ألطفه فی التّحریص على الحرب و الجذب إلى القتال و قد خطب به لما غلب أصحاب معاویه على شریعه الفرات بصفّین و منعوا أصحابه من الماء و حالوا بینهم و بینه فقال لهم (انّهم قد استطعموکم القتال حیث منعوکم الماء) یعنى أنّهم من جهه مما نعتهم من الماء طلبوا منکم أن تطعموهم القتال فکأنهم لما حازوا الماء أشبهوا فی ذلک من طلب الطعام له، و لما استلزم ذلک المنع طلبهم للقتال تعیّن تشبیه ذلک بالطعام و هو من لطایف الاستعاره.

(فأقرّوا على مذلّه و تأخیر محلّه اوروّوا السّیوف من الدّماء ترووا من الماء) یعنى انهّم لما طلبوا منکم القتال بالمنع من الماء فاللّازم علیکم حینئذ أحد الأمرین،إمّا الکفّ عن الحرب و الاذعان بالعجز و الاستقرار على الذّله المستلزم لتأخیر المنزله و انحطاط الدّرجه عن رتبه أهل الشّرف و الشّجاعه، و إمّا الاستعداد للقتال و ترویه السّیوف من الدّماء المستلزم للتّرویه من الماء.

و فی هذا الکلام من الحسن و اللّطف ما لا یخفى إذ من المعلوم أنّ الاقرار بالعجز و الثبات على الذّله مکروه بالطبع، و التّروّی من الماء للعطاش محبوب بالطبع و العاقل لا یختار للمکروه على المحبوب قطعا بل یرجّحه علیه و یتوصّل إلیه و لو بترویه سیفه من الدّماء فیکون القتال محبوبا عنده أیضا مع کونه مکروها بالطبع من أجل ایصاله إلى المطلوب.

و لمّا أشار علیه السّلام الى کون التّوانی فی الجهاد موجبا للذّلّ و انحطاط الرّتبه فرّع على ذلک قوله (فالموت فی حیاتکم مقهورین و الحیاه فی موتکم قاهرین) تنبیها على أنّ الحیاه مع الذّله موت فی الحقیقه و الموت مع العزّه حیاه کما قال الشّاعر:

و من فاته نیل العلى بعلومه
و أقلامه فلیبغها بحسامه‏

فموت الفتى فی العزّ مثل حیاته‏
و عیشته فی الذّلّ مثل حمامه‏

و ذلک لأنّ الحیاه فی حاله المقهوریه و مع الذّله و سقوط المنزله أشدّ مقاساه من موت البدن عند العاقل بکثیر، بل موتات متعاقبه عند ذی اللب البصیر، کما أنّ الموت فی حاله القاهریّه و مع العزّه موجب للذّکر الباقی الجمیل فی الدّنیا و للأجر الجزیل فی العقبى، فهو فی الحقیقه حیاه لا تنقطع و لا تفنى کما قال تعالى: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْیاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ هذا و لا یخفى ما فی هاتین الفقرتین من حسن المقابله کما فی ما قبلهما من السّجع المطرف، و فیما قبلهما من السّجع المتوازی.

ثمّ أنّه بعد حثّ أصحابه على الجهاد أشار إلى ما علیه معاویه و أصحابه من الغوى‏ و الضّلاله و العدول عن المنهج القویم و الصراط المستقیم بقوله (ألا إنّ معاویه قاد لمه من الغواه و) ساق طائفه من البغاه (عمس علیهم الخبر) و أظلم علیهم الأثر (حتّى جعل نحورهم أغراض المنیه) بایهام أنّ عثمان قتل مظلوما و أنّه علیه السّلام و أصحابه قاتله و أنّ ذلک الملعون و أصحابه أولیاء دمه و المستحقّون لأخذ ثاره، مع أنّهم عَنِ الصِّراطِ لَناکِبُونَ و فِی جَهَنَّمَ خالِدُونَ، إِلَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ و اما کیفیه غلبه اصحاب معاویه على الماء فنحن نرویها من البحار و من شرح المعتزلی جمیعا من کتاب صفّین لنصر بن مزاحم بتلخیص منّا.

قال نصر: کان أبو الأعور السّلمى على مقدّمه معاویه و اسمه سفیان بن عمرو و کان قد ناوش مقدمه علیّ و علیه الأشتر النّخعی مناوشه لیست ما بعظیمه، فلما انصرف أبو الأعور عن الحرب راجعا سبق إلى الماء فغلب علیه فی الموضع المعروف بقنصرین إلى جانب صفّین قد نزلوا منزلا اختاروه مستویا بساطا واسعا و أخذوا الشریعه، فهى فی أیدیهم.

و ساق الأشتر یتبعه فوجده غالبا على الماء و کان فی أربعه آلاف من مستبصرى أهل العراق فصدموا أبا الأعور و أزالوه عن الماء، فأقبل معاویه فی جمیع الفیلق«» بقضّه و قضیضه، فلما رآهم الاشتر انحاز الى علیّ و غلب معاویه و أهل الشّام على الماء و حالوا بین أهل العراق و بینه و أقبل علیّ علیه السّلام فی جموعه، فطلب موضعا لعسکره و أمر النّاس أن یضعوا أثقالهم و هم أکثر من مأئه ألف فارس فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس علیّ علیه السّلام على خیولهم إلى معاویه یطعنون و یرمون بالسّهام و معاویه بعد لم ینزل، فناوشهم أهل الشّام القتال فاقتتلوا هوّیا.«» قال نصر: فحدّثنی عمر بن سعد، عن سعد بن طریف عن الأصبغ بن نباته قال فکتب‏معاویه إلى علیّ علیه السّلام عافانا اللّه و إیّاک.

ما أحسن العدل و الانصاف من عمل            و أقبح الطیس ثمّ النّفش«» فی الرّجل‏

و کتب بعده شعرا یحثه فیه بأن یروع بجیشه من التّسرّع و العجله عند الحرب، فأمر علیّ علیه السّلام أن یوزع النّاس عن القتال حتّى أخذ أهل الشّام مصافهم، ثمّ قال: أیّها النّاس إنّ هذا موقف من نطف«» فیه نطف یوم القیامه و من فلح فیه فلح یوم القیامه.

قال فتراجع النّاس کلّ من الفریقین إلى معسکره و ذهب شباب من النّاس إلى الماء لیستسقوا فمنعهم أهل الشّام و قد أجمعوا أن یمنعوا الماء و روى نصر عن عبد اللّه بن عوف قال: فتسرعنا إلى أمیر المؤمنین فأخبرناه بذلک فدعا صعصعه بن صوحان فقال: ائت معاویه فقل إنّا صرنا إلیک مصیرنا هذا و أنا أکره قتالکم قبل الاعذار إلیکم و أنک قدمت خیلک فقاتلتنا قبل أن نقاتلک و بدئتنا بالحرب و نحن من رأینا الکفّ حتّى ندعوک و نحتجّ علیک، و هذه اخرى قد فعلتموها قد حلتم بین النّاس و بین الماء فخلّ بینهم و بینه حتّى ننظر فیما بیننا و بینکم و فیما قدمنا له و قدمتم له، و إن کان أحبّ إلیک أن ندع ما جئنا له و ندع النّاس یقتتلون حتّى یکون الغالب هو الشّارب فعلنا فلمّا مضى صعصعه برسالته إلى معاویه قال معاویه لأصحابه: ما ترون فقال الولید بن عقبه: أمنعهم الماء کما منعوه ابن عفان، حصروه اربعین یوما یمنعونه برد الماء و لین الطعام، اقتلهم عطشا قتلهم اللّه، و قال عمرو بن العاص: خلّ بین القوم و بین‏ الماء فانهم لن یعطشوا و أنت ریّان، و لکن لغیر الماء، فانظر فیما بینک و بینهم فأعاد الولید مقالته.

و قال عبد اللّه بن سعید بن أبی سرح و کان أخا عثمان من الرضاعه امنعهم الماء إلى اللیل فانّهم إن لم یقدروا علیه رجعوا و کان رجوعهم هزیمتهم، امنعهم الماء منعهم اللّه یوم القیامه فقال صعصعه انّما یمنع الماء یوم القیامه الفجره الکفره شربه الخمر ضربک و ضرب هذا الفاسق یعنى الولید فتواثبوا إلیه یشتمونه و یتهدّدونه، فقال معاویه: کفّوا عن الرّجل فانّما هو رسول قال عبد اللّه بن عوف: إنّ صعصعه لمّا رجع إلینا حدّثنا بما قال معاویه و ما کان منه و ما ردّه علیه، قلنا: و ما الذی ردّه علیک فقال: لمّا أردت الانصراف من عنده قلت ما تردّ علیّ قال سیأتیکم رائی، قال: فو اللّه ما راعنا إلّا تسویه الرّجال و الصّفوف و الخیل فأرسل إلى أبى الأعورا منعهم الماء فازدلفنا و اللّه إلیهم فارتمینا و اطعنا بالرّماح و اضطربنا بالسّیوف، فقال: ذلک بیننا و بینهم حتّى صار الماء بأیدینا فقلنا: لا و اللّه لا نسقیهم فأرسل علیّ علیه السّلام أن خذوا من الماء حاجتکم و ارجعوا إلى معسکرکم و خلّوا بینهم و بین الماء فانّ اللّه قد نصرکم علیهم ببغیهم و ظلمهم و قال نصر: قال عمرو بن العاص: خلّ بینهم و بین الماء فانّ علیّا لم یکن لیظمأ و أنت ریّان و فی یده أعنه الخیل و هو ینظر إلى الفرات حتّى یشرب أو یموت و أنت تعلم أنّه الشّجاع المطرق، و قد سمعته أنا و أنت مرارا و هو یقول لو أنّ معى أربعین رجلا یوم فتش البیت یعنی بیت فاطمه و یقول لو استمسکت من أربعین رجلا یعنی من أمر الأوّل.

قال: و لمّا غلب أهل الشّام على الفرات فرجعوا بالغلبه و قال معاویه: یا أهل الشّام هذا و اللّه أوّل الظفر لا سقانی اللّه و لا أبا سفیان إن شربوا منه أبدا حتّى یقتلوا بأجمعهم و تباشر أهل الشام فقام إلى معاویه رجل من أهل الشّام همدانی ناسک یتألّه و یکثر العباده یقال‏له المعرى بن الافیل، و کان صدیقا لعمرو بن العاص مواجا له، فقال: یا معاویه سبحان اللّه سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما و اللّه لو سبقوکم إلیه لسقوکم منه ألیس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فینزلون على فرضه«» اخرى فیجازونکم بما صنعتم، أما تعلمون أنّ فیهم العبد و الامه و الاجیر و الضّعیف و من لا ذنب له، هذا و اللّه أوّل الجهل (الجور) فأغلظ له معاویه و قال لعمرو: اکفنى صدیقک فأتاه عمرو فأغلظ له فقال الهمدانى فی ذلک شعرا

لعمر و ابی معاویه بن حرب
و عمرو ما لدائهما دواء

سوى طعن یحار العقل فیه‏
و ضرب حین یختلط الدّماء

و لست بتابع دین ابن هند
طوال الدّهر یا ارسی حراء

لقد وهب العتاب فلا عتاب‏
و قد ذهب الولاء فلا ولاء

و قولی فی حوادث کلّ حرب
على عمرو و صاحبه العفاء

ألا للّه درّک یا ابن هند
لقد برح الخفاء فلا خفاء

أ تحمون الفرات على رجال
و فی أیدیهم الأسل الظماء

و فی الأعناق أسیاف حداد
کأنّ القوم عند هم نساء

أ ترجو أن یحاورکم علیّ
بلا ماء و للأحزاب ماء

دعا هم دعوه فأجاب قوم‏
کجرب الابل خالطها الهناء

قال ثمّ سار الهمدانی فی سواد اللیل حتّى لحق بعلیّ علیه السّلام و مکث أصحاب علیّ یوما و لیله بغیر ماء و اغتمّ علیه السّلام بما فیه أهل العراق من العطش و فی روایه سهل بن حنیف المرویه فی المجلّد التّاسع من البحار أنّه لمّا أخذ معاویه مورد الفرات أمر أمیر المؤمنین علیه السّلام لمالک الأشتر أن یقول لمن على جانب الفرات: یقول لکم علیّ: اعدلوا عن الماء، فلما قال ذلک: عدلوا عنه فورد قوم أمیر المؤمنین علیه السّلام الماء فأخذوا منه، فبلغ ذلک معاویه فأحضرهم و قال لهم فی ذلک فقالوا: إنّ عمرو بن العاص جاء و قال: إنّ معاویه یأمرکم أن تفرجوا عن الماء فقال معاویه لعمرو: إنک لتأتى أمرا ثمّ تقول ما فعلته فلمّا کان من غدو کل معاویه حجل بن عتاب النّخعی فی خمسه آلاف فأنفذ أمیر المؤمنین مالکا فنادى مثل الأوّل فمال حجل عن الشّریعه فورد أصحاب علیّ و أخذوا منه، فبلغ ذلک معاویه فأحضر حجلا و قال له فی ذلک، فقال: إنّ ابنک یزید أتانی فقال: إنّک أمرت بالتّنحّی عنه، فقال لیزید فی ذلک فأنکر، فقال معاویه: فاذا کان غدا فلا تقبل من أحد و لو أتیتک حتّى تأخذ خاتمی فلمّا کان الیوم الثالث أمر أمیر المؤمنین علیه السّلام لمالک مثل ذلک فرأى حجل معاویه و أخذ منه خاتمه و انصرف عن الماء و بلغ معاویه فدعا و قال له فی ذلک فأراه خاتمه فضرب معاویه یده على یده فقال: نعم و انّ هذا من دواهی علیّ، رجعنا إلى روایه نصر بن مزاحم قال: فاتى الأشعث علیّا فقال یا أمیر المؤمنین أ یمنعنا القوم ماء الفرات و أنت فینا و السّیوف فی أیدینا خلّ عنّا و عن القوم فو اللّه لا نرجع حتّى نردّه أو نموت و مرّ الأشتر یعلو بخیله و یقف حیث یأمره علیّ علیه السّلام فقال علیّ: ذلک إلیکم فرجع الأشعث فنادى فی الناس من یرید الماء أو الموت فمیعاده موضع کذا فانّی ناهض فأتاه إثنى عشر ألفا من کنده و أفناء قحطان واضعی سیوفهم على عواتقهم فشدّ علیه سلاحه و نهض بهم حتّى کاد یخالط أهل الشّام و جعل یلقی رمحه و یقول لأصحابه: بأبى أنتم و أمیّ تقدّموا إلیهم قاب رمحی هذا فلم یزل ذلک دأبه حتّى خلط القوم و حسر عن رأسه و نادى أنا الأشعث بن قیس خلّوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما حتّى لا یأخذنا و إیّاکم السّیوف فلا، فقال الأشعث قد و اللّه أظنّها دنت منّا و منکم، و کان الأشتر قد تعالى بخیله حیث أمره علیّ فبعث إلیه الاشعث أقحم الخیل، فأقحمها حتّى وضعت بسنابکها فی الفرات و أخذت أهل الشّام السّیوف فولّوا مدبرین.

قال نصر: و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبی جعفر و زید بن الحسن قالا:

فنادى الأشعث«» عمرو بن العاص فقال: ویحک یابن العاص خلّ بیننا و بین الماء فو اللّه لئن لم تفعل لتاخذنا و إیّاکم السّیوف: فقال عمرو: و اللّه لا نخلّی عنه حتّى تأخذنا السّیوف و إیّاکم فیعلم ربّنا سبحانه ایّنا أصبر الیوم، فترجّل الأشعث و الأشتر و ذووا البصایر من أصحاب علیّ و ترجّل معهما اثنى عشر ألفا فحملوا على عمرو و أبی الأعور و من معهما من أهل الشّام، فأزالوهم عن الماء حتّى غمست خیل علیّ علیه السّلام سنابکها فی الماء قال نصر: فروى عمر بن سعید أنّ علیّا قال ذلک الیوم: هذا یوم نصرتم فیه بالحمیّه.

قال نصر: فحدّثنا عمر بن «شمر عن ظ» جابر قال: خطب علیّ یوم الماء فقال: أمّا بعد فانّ القوم قد بدؤکم بالظلم إلى آخر ما رویناه سابقا قال نصر: و حدّثنا عمر بن شمر عن جابر عن الشّعبی عن الحرث بن أدهم و عن صعصعه قال أقبل الأشتر یوم الماء فضرب بسیفه جمهور أهل الشّام حتّى کشفهم عن الماء و کان لواء الأشعث بن قیس مع معاویه بن الحرث، فقال الأشعث: للّه أبوک لیست النّخع بخیر من کنده قدّم لواءک فانّ الحظّ لمن سبق، فتقدّم لواء الأشعث و حملت الرّجال بعضها على بعض فما زالوا کذلک حتّى انکشف أهل الشّام عن الماء، و ملک أهل العراق المشرعه هذا و فی روایه أبی مخنف عن عبد اللّه بن قیس قال قال أمیر المؤمنین یوم صفّین و قد أخذ أبو الأعور السّلمی الماء على النّاس و لم یقدر علیه أحد فبعث إلیه الحسین علیه السّلام فی خمسمائه فارس فکشفه عن الماء، فلمّا رأى ذلک أمیر المؤمنین قال: ولدی هذا یقتل بکربلا عطشانا و ینفرّ فرسه و یحمحم و یقول فی حمحمته: الظلیمه الظلیمه من امّه قتلت ابن بنت نبیّها و هم یقرءون القرآن الذی جاء به الیهم ثمّ إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام أنشأ یقول:

أرى الحسین قتیلا قبل مصرعه
علما یقینا بأن یبلى بأشرار

و کلّ ذی نفس أو غیر ذی نفس‏
یجرى إلى أجل یأتی باقدار

قال و قال عمرو بن العاص لمعاویه لمّا ملک أهل العراق الماء: ما ظنّک یا معاویه بالقوم إن منعوک الیوم الماء کما منعتهم أمس أتراک تضاربهم علیه کما ضاربوک علیه ما أغنى عنک أن تکشف لهم السّوره، فقال له معاویه: دع عنک ما مضى فما ظنّک بعلیّ بن أبی طالب قال ظنّی أنّه لا یستحلّ منک ما استحللت منه و إنّ الذی جاء له غیر الماء قال نصر: فقال أصحاب علیّ له: امنعهم الماء یا أمیر المؤمنین کما منعوک، فقال: لا، خلّوا بینهم و بینه لا أفعل ما فعله الجاهلون سنعرض علیهم کتاب اللّه و ندعوهم إلى الهدى فان أجابوا و إلّا ففى حدّ السّیف ما یغنی إنشاء اللّه قال: فو اللّه ما أمسى النّاس حتّى رأوا سقاتهم و سقاه أهل الشّام و روایا أهل الشام یزدحمون على الماء ما یؤذی إنسان إنسانا

الترجمه

از جمله کلام آن امام انامست که فرموده در حینى که غالب شدند أصحاب معاویه بر شریعه فرات در صفّین و منع نمودند اصحاب آن حضرت را از آب: بتحقیق که اصحاب معاویه طلب مى‏ کنند از شما آنکه طعام بدهید بر ایشان قتال را پس قرار بدهید یا اقرار نمائید بر خوارى و مذلت و بر باز پس انداختن منزلت و مرتبت یا سیراب سازید شمشیرهاى خود را از خونهاى آن جماعت یاغى تا سیراب شوید از آب صاف جارى پس مرگ در زندگانى شما است در حالتى که مقهور و مغلوب هستید و زندگانى در مرگ شما است، در حالتى که غالب و قاهر باشید، بدانید و آگاه شوید که معاویه بد بنیاد کشیده دست بحرب جماعت اندک را از صاحبان ضلالت و عناد و پوشانیده است بر ایشان خبر را تا آنکه گردانیده است گلوهاى ایشان را نشانیهاى سهام موت از طعن و ضرب و سایر أسباب فوت.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۹۶

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۰ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۰ صبحی صالح

۵۰- و من کلام له ( علیه ‏السلام  )

و فیه بیان لما یخرب العالم به من الفتن و بیان هذه الفتن‏

إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ

وَ أَحْکَامٌ تُبْتَدَعُ

یُخَالَفُ فِیهَا کِتَابُ اللَّهِ

وَ یَتَوَلَّى عَلَیْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَى غَیْرِ دِینِ اللَّهِ

فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ

لَمْ یَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِینَ

وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ

انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِینَ

وَ لَکِنْ یُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ

وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَیُمْزَجَانِ

فَهُنَالِکَ یَسْتَوْلِی الشَّیْطَانُ عَلَى أَوْلِیَائِهِ

وَ یَنْجُو الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى‏

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السلام و هى الخمسون من المختار فى باب الخطب

و رواها ثقه الاسلام الکلینی عطر اللّه مضجعه فی أصول الکافی و فی کتاب‏ الرّوضه منه أیضا مسنده بالسّندین الآیتین باختلاف یسیر فی الأوّل و مبسوطه فی الثّانی.

إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، و أحکام تبتدع، یخالف فیها کتاب اللّه، و یتولّى علیها رجال رجالا على غیر دین اللّه، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم یخف على المرتادین، و لو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندین، و لکن یؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فیمزجان، فهنالک یستولى الشّیطان على أولیائه، و ینجو الّذین سبقت لهم من اللّه الحسنى.

اللغه

(البدء) بفتح الباء و سکون الدالّ و الهمزه أخیرا بمعنى الأوّل و بمعنى الابتداء أیضا یقال بدءت بالشی‏ء بدء أى أنشأته إنشاء، و منه بدء اللّه الخلق أى أنشأهم و (الفتن) جمع الفتنه و هو الاختبار و الامتحان تقول: فتنت الذّهب إذا أدخلته النّار لتنظر جودته، و قد أکثر استعمالها فیما یقع به الاختبار کما فی قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُکُمْ وَ ثمّ اکثر استعمالها فی الاثم و الکفر و الضّلال و الاحراق و الازاله و الصّرف عن الشّی‏ء کذا حکى عن النّهایه و (البدعه) اسم من ابتدع الامر اى ابتدئه ثمّ غلب على ما هو زیاده فی الدّین أو نقصان منه و (التّولّى) الاتباع و منه قوله سبحانه: وَ مَنْ یَتَوَلَّهُمْ مِنْکُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أى من یتّبعهم و (المزاج) ککتاب ما یمزج به قال سبحانه: إِنَّ الْأَبْرارَ یَشْرَبُونَ مِنْ و قال الشّاعر:

کانّ سبیئه من بیت رسّ            یکون مزاجها عسل و ماء

و الارتیاد) الطلب و المرتاد الطالب و (الضّغث) قبضه حشیش مختلط رطبها بیابسها و یقال ملاء الکفّ من قضبان أو حشیش أو شماریخ و فی التنزیل: وَ خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ

الاعراب

جمله تتّبع و تبتدع مرفوعه المحلّ على الوصفیّه، و جمله یخالف و یتولّى إمّا فی محلّ الرّفع على الوصف أیضا أو فی محلّ النّصب على الحالیّه، و قوله: على غیر دین اللّه متعلّق بالمقدّر، و هو إمّا حال من رجالا أو صفه له و إضافه المزاج إلى الحقّ بیانیّه

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبه هو توبیخ الخلق على متابعه الأهواء المبتدعه و الآراء المضلّه، و على مخالفه الکتاب القویم، و العدول عن الصّراط المستقیم المؤدّی إلى وقوع الفتن و فساد نظم العالم کما قال علیه السّلام: (إنّما بدء وقوع الفتن) و الضّلالات (أهواء) مضلّه (تتبع و أحکام) باطله (تبتدع) الّتی (یخالف فیها) أى فی تلک الأحکام (کتاب اللّه) إذ الاحکام المبتدعه خارجه من الکتاب و السّنه مخالفه لهما لما قد عرفت سابقا أنّ البدعه عباره عن إدخال ما لیس من الدّین فی الدّین فهى لا محاله مخالفه لاصول الشّریعه المستفاده من الکتاب و السّنه.

و من ذلک«» أنّ یونس بن عبد الرّحمن لمّا قال لأبی الحسن علیه السّلام: بما أوحّد اللّه قال له: یا یونس لا تکوننّ مبتدعا من نظر برأیه هلک، و من ترک أهل بیت نبیّه ضلّ، و من ترک کتاب اللّه و قول نبیّه کفر.

فانّ المستفاد منه أنّ فی العمل بالرّأى و متابعه الهوى مخالفه لکتاب اللّه و عدولا عن سنه رسول اللّه (و یتولّى فیها رجال رجالا على غیر دین اللّه) أى یتّخذ طایفه من المایلین إلى تلک الأهواء الزّایفه و الآراء الباطله طایفه أخرى من أمثالهم أولیاء و نواصر لهم، فیتّبعونهم و یحبّونهم تربیه لأهوائهم الفاسده و تقویه لبدعهم الضّاله.

ثمّ أشار علیه السّلام إلى أنّ أسباب تلک الآراء أیضا إنّما هى امتزاج المقدّمات الحقّه بالباطله فی الحجج التی یستعملها المبطلون فی استخراج المجهولات، و نبّه على ذلک بشرطیّتین متّصلتین.

إحداهما قوله (فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم یخف على المرتادین) وجه الملازمه أنّ مقدّمات الشّبهه إذ کانت کلّها باطله أدرک طالب الحقّ بظلانها بأدنى سعى و لم یخف علیه فسادها، مثال ذلک قول قوم من الباطنیّه: البارى تعالى لا موجود و لا معدوم و کلّ ما لا یکون موجودا و لا معدوما یصح أن یکون حیّا قادرا فالبارى تعالى یصحّ أن یکون قادرا فهاتان المقدّمتان جمیعا باطلتان و لذلک صار هذا القول مرغوبا عنه عند العقلاء.

و الاخرى قوله: (و لو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندین) لأنّ المقدّمات إذا کانت صحیحه حقّه کانت النتیجه حقّا و انقطع عنها اللّجاج و العناد، کقولنا: العالم حادث و کلّ حادث محتاج إلى المحدث فالعالم محتاج إلى المحدث، و لکن لما لم یخلص الباطل من المزاج و لم یمحض الحقّ من الالتباس بل امتزج الباطل بالحقّ و اختلط الحقّ بالباطل و ترکّبت القضایا من المقدّمات الحقّه و الباطله، مثل ما قال المدّعون للرؤیه: الباری تعالى موجود و کلّ موجود یصحّ أن یکون مرئیا فالباری تعالى یصحّ أن یکون مرئیا، لا جرم خفى الامر على الطالب المرتاد و کثر لذلک اللّجاج و العناد.

و هذا هو معنى قوله علیه السّلام (و لکن یؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فیمزجان) أى الضّغثان (فهنا لک یستولى الشیطان على أولیائه) و یغلب على اتباعه و أحبّائه و یجد مجالا للاضلال و الاغواء، و یزیّن لهم اتباع الآراء و الأهواء، فأولئک سیجدون قبایح أعمالهم و عقایدهم و هم علیها واردون و أولئک أصحاب النّار هم فیها خالدون (و) أمّا العارفون باللّه بعین الحقیقه و السّالکون لسبیله بنور البصیره ف (ینجو) ن من ذلک و یتخلّصون من المهالک و هم (الّذین سبقت لهم من اللّه الحسنى) و العنایه الازلیّه و قادتهم التوفیقات الرّبانیه و هؤلاء عن النّار مبعدون و أولئک فی الجنّه هم خالدون.

و اعلم أنّ ما ذکرته فی شرح المقام إنّما هو جریا على ما هو المستفاد من ظاهر کلامه علیه السّلام المسوق على نحو العموم و الاطلاق، و الذی ظهر لی منه بعد النظر الدّقیق خصوصا بملاحظه الزّیادات الآتیه فی روایه الرّوضه هو أنّ غرضه بذلک الطعن على المتخلّفین الغاصبین للخلافه و التابعین لهم و على من حذا حذوهم من الناکثین و القاسطین و المارقین و أضرابهم، فانّهم أخذوا بظاهر أحکام الشّریعه، و دسّوا فیها بدعاتهم الباطله النّاشئه من متابعه أهوائهم المضلّه، فخلطوا عملا صالحا بآخر سیّئا و صار ذلک سببا لافتتان النّاس بهم و اتباع أفعالهم و أقوالهم و اشتباه الأمر علیهم.

لأنّ کلّ باطل و کذب ما لم یکن فیه شبه حقّ و صدق لا یقبله ذو عقل و حجى کما أنّ کلّ مزیف کاسد ما لم یکن مغشوشا بنقد رایج لا یصیر رایجا فی سوق ذوى الأبصار إذ التّمیز بین الذهب و النّحاس و الفضه و الرّصاص ممّا لا یخفى على ذوی العقول السّلیمه.

لأنّ الباطل الصّرف لاحظّ له فی الوجود و لا یقع فی توّهم ذوی العقول إلّا إذا اقترن بشبه الحقّ، و لا الکذب المحض ممّا یصدق به ذو عقل إلّا إذا امتزج بالصّدق فلما حصل الامتزاج و الاختلاط و اشتبک الظلمه بالنّور التبس الأمر على النّاس فأضلّهم الشیطان و زیّن لهم أعمالهم فصدّوا عن سبیل الدّین و انحرفوا عن الامام المبین، فارتدّ کلّهم أجمعون إلّا أولیاء اللّه المخلصین، ف إِنَّهُ لَیْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ یَتَوَکَّلُونَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِینَ یَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِینَ هُمْ بِهِ مُشْرِکُونَ.

تکمله

قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الخطبه مرویّه مسنده فی الکافی فینبغى لنا أن نورد ما هناک جریا على ما هو دأبنا فی هذا الشّرح ثمّ نعقبه بتفسیر بعض کلماته الغریبه و توضیح ما فیه من النّکات اللطیفه الشّریفه فأقول:

فی باب البدع و الرأى و المقاییس من کتاب العقل و الجهل منه عن الحسین بن محمّد الأشعرى، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علیّ الوشّا، و عدّه من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال جمیعا، عن عاصم بن حمید، عن محمّد بن مسلم، عن أبی جعفر علیه السّلام قال: خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام النّاس فقال: أیّها الناس إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع و أحکام تبتدع یخالف فیها کتاب یتولّى فیها رجل «رجال خ ل» رجالا، فلو أنّ الباطل خلص لم یخف على ذى حجى، و لو أنّ الحقّ خلص لم یکن اختلاف، و لکن یؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فیمزجان فیجیئان معافهنا لک استحوذ الشیطان على أولیائه و نجى الّذین سبقت لهم من اللّه الحسنى.

و فی کتاب الرّوضه عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن حمّاد بن عیسى عن ابراهیم ابن عثمان عن سلیم بن قیس الهلالی، قال: خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ صلّى على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ قال: ألا إنّ أخوف ما أخاف علیکم خلّتان: اتّباع الهوى و طول الأمل أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخره، ألا إنّ الدّنیا قد ترحّلت مدبره، و إنّ الآخره قد ترحّلت مقبله، و لکلّ واحده بنون فکونوا من أبناء الآخره و لا تکونوا من أبناء الدّنیا، فانّ الیوم عمل و لا حساب و إنّ غدا حساب و لا عمل.

و إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع و آراء تبتدع یخالف فیها حکم اللّه یتولّى فیها رجال رجلا إنّ الحقّ لو خلص لم یکن اختلاف، و لو أنّ الباطل خلص لم یخف على ذی حجى، لکنه یؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فیمزجان فیجتمعان فیجللان معا فهنا لک یستولى الشّیطان على أولیائه و نجى الذین سبقت لهم من اللّه «منّاخ» الحسنى.

إنّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول: کیف أنتم إذا لبستکم فتنه یربو فیها الصّغیر و یهرم فیها الکبیر، یجرى النّاس علیها و یتّخذونها سنّه، فاذا غیّر منها شی‏ء قیل قد غیّرت السنّه و قد أتى النّاس منکرا ثمّ تشتدّ البلیّه و نسى الذّریّه و تدقّهم الفتنه کما تدقّ النّار الحطب و کما تدقّ الرّحا بثفالها و یتفقّهون لغیر اللّه،و یتعلّمون لغیر العمل و یطلبون الدّنیا بأعمال الآخره.

ثمّ أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بیته و خاصّته و شیعته فقال علیه السّلام: قد عملت الولاه قبلى أعمالا خالفوا فیها رسول اللّه متعمّدین لخلافه ناقضین لعهده، مغیّرین لسنّته، و لو حملت الناس على ترکها و حوّلتها إلى مواضعها و إلى ما کانت فی عهد رسول اللّه لتفرّق عنّی جندی حتّى أبقى وحدى أو قلیل من شیعتی الّذین عرفوا فضلیّ و فرض امامتی من کتاب اللّه عزّ ذکره و سنّه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

أرایتم لو أمرت بمقام ابراهیم فرددته إلى الموضع الذی وضعه فیه رسول اللّه، ورددت فدک إلى ورثه فاطمه، ورددت صاع رسول اللّه کما کان، و أمضیت قطایع أقطعها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لأقوام لم تمض لهم و لم تنفض، ورددت دار جعفر علیه السّلام إلى ورثته و هدمتها من المسجد، ورددت قضایا من الجور قضى بها، و نزعت نساء تحت رجال بغیر حقّ فرددتهنّ إلى أزواجهنّ و استقبلت بهنّ الحکم فی الفروج و الأحکام و سبیت ذراری بنی تغلب، و رددت ما قسّم من أرض خیبر، و محوت دواوین العطایا و أعطیت کما کان رسول اللّه یعطى بالسّویّه و لم أجعلها دوله بین الأغنیاء، و ألقیت المساحه، و سوّیت بین المناکح، و أنفذت خمس الرّسول کما أنزل اللّه عزّ و جلّ و فرضه، ورددت مسجد رسول اللّه على ما کان علیه، و سددت ما فتح فیه من الأبواب، و فتحت ما سدّ منه، و حرّمت المسح على الخفّین، و حددت على النّبیذ، و أمرت باحلال المتعتین، و أمرت بالتکبیر علی الجنائز خمس تکبیرات، و ألزمت النّاس الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحیم، و أخرجت من ادخل مع رسول اللّه فی مسجده ممّن کان رسول اللّه أخرجه، و أدخلت من اخرج بعد رسول اللّه ممّن کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أدخله، و حملت النّاس على حکم القرآن، و على الطلاق على السّنه، و أخذت الصّدقات على أصنافها و حدودها، و رددت الوضوء و الغسل و الصّلاه إلى مواقیتها و شرایعها و مواضعها، و رددت أهل نجران إلى مواضعهم، و رددت سبایا فارس و سایر الامم إلى کتاب اللّه و سنّه نبیه إذا لتفرّقوا عنّى.

و اللّه لقد أمرت النّاس أن لا یجتمعوا فی شهر رمضان إلّا فی فریضه و علّمتهم‏ أنّ اجتماعهم فی النّوافل بدعه فنادى بعض أهل عسکری ممّن یقاتل معی: یا أهل الاسلام غیّرت سنّه عمر ینهانا عن الصّلاه فی شهر رمضان تطوّعا.

و لقد خفت أن یثوروا فی ناحیه جانب عسکری ما لقیت هذه الامه من الفرقه و طاعه أئمه الضّلاله و الدّعاه إلى النّار، و أعطیت من ذلک سهم ذی القربى الذی قال اللّه عزّ و جلّ: إن کنتم آمنتم باللّه و ما أنزلنا على عبدنا یوم الفرقان یوم التقى الجمعان.

فنحن و اللّه عنى بذی القربى الذی قرّبنا اللّه بنفسه و برسوله فقال تعالى: فللّه و للرّسول و لذی القربى و الیتامى و المساکین و ابن السّبیل، فینا خاصّه کیلا یکون دوله بین الأغنیاء منکم و ما آتیکم الرّسول فخذوه و ما نهیکم عنه فانتهوا و اتّقوا اللّه فی ظلم آل محمّد إنّ اللّه شدید العقاب لمن ظلمهم رحمه منه لنا و غنا أغنانا اللّه به.

و وصّى به نبیّه و لم یجعل لنا فی سهم الصّدقه نصیبا أکرم اللّه رسوله و أکرمنا أهل البیت أن یطعمنا من أوساخ الناس فکذّبوا اللّه و کذّبوا رسول اللّه و جحدوا کتاب اللّه النّاطق بحقّنا و منعونا فرضا فرضه اللّه لنا، ما لقى أهل بیت نبیّ من امّته ما لقیته بعد نبیّنا و اللّه المستعان على من ظلمنا و لا حول و لا قوّه إلّا باللّه العلّی العظیم.

بیان

«یجللان» بضّم الیاء بصیغه المضارع المبنیّ للمفعول مأخوذ من التّجلیل یقال جللت الشّی‏ء إذا غطیته «ألبستکم» کذا فی اکثر النّسخ و فی بعضها البستم علی بناء المجهول من باب الافعال و هو الأظهر و فی بعض النّسخ لبستم «و الثفال» بالفاء مثل کتاب جلد أو نحوه یوضع تحت رحى الید یقع علیه الدّقیق قال الفیروز آبادی بثفالها أى على ثفالها أى حال کونها طاحنه لأنّهم لا یقفلونها إلّا إذا طحنت، و فی أکثر النّسخ ثقالها بالقاف و لعلّه تصحیف، و علیه فلعلّ المراد مع ثقالها أى إذا کانت معها ما یثقلها من الحبوب فیکون أیضا کنایه عن کونها طاحنه.

قال المجلسی (ره): «لو أمرت بمقام إبراهیم» اشاره إلى ما فعله عمر من‏تغییر المقام عن الموضع الذی وضعه فیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلى موضع کان فیه فی الجاهلیه «ورددت صاع رسول اللّه» کان صاعه على ما قیل أربعه أمداد فجعله عمر خمسه أمداد «و نزعت نساء» اه کالمطلّقات ثلاثا فی مجلس واحد و غیرها ممّا خالفوا فیه حکم اللّه «و سبیت ذرارى بنی تغلب» لأنّ عمر رفع عنهم الجزیه.

قال المطرزی: بنو تغلب قوم من مشرکى العرب طالبهم عمر بالجزیه فأبوا فصولحوا على أن یعطوا الصّدقه متضاعفه فقبلوا و رضوا اه، و لعدم کونهم من أهل الذمه یحلّ سبى ذراریهم «و محوت دواوین العطایا» أى التی بنیت على التّفضیل بین المسلمین فی زمن عمر و عثمان «و ألقیت» إشاره إلى ما عدّه الخاصّه و العامّه من بدع عمر أنّه قال ینبغی أن نجعل مکان هذا العشر و نصف العشر دراهم نأخذها من أرباب الأملاک، فبعث الى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذ من العراق و مایلیها ما کان أخذه منهم ملوک الفرس على کلّ جریب درهما واحدا و قفیزا من أصناف الحبوب، و أخذ من مصر و نواحیها دینارا و ازدبّا عن مساحه جریب کما کان یأخذ منهم ملوک الاسکندریه، و الازدب لأهل مصر أربعه و ستّون منّا، و کان أوّل بلد مسحه عمر بلد الکوفه.

«و سوّیت بین المناکح» بأن یزوّج الشّریف و الوضیع کما فعله رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و زوّج بنت عمه مقدادا و عمر نهى عن تزویج الموالى و العجم «ورددت مسجد رسول اللّه» اه إشاره إلى ما وقع فیه من التغییر فی زمن عثمان حیث و سمّعوه و أدخلوا فیه بعض الدّور التی کانت جواره غصبا و عدوانا «و أمرت بالتّکبیر على الجنائز خمس تکبیرات» أى لا أربعا کما ابتدعته العامّه و نسبوه إلى عمر «و ألزمت النّاس الجهر» قال فی البحار: یدلّ ظاهرا على وجوب الجهر بالبسمله مطلقا و إن امکن حمله على تأکّد الاستحباب.

«و أخرجت من ادخل» یحتمل أن یکون المراد إخراج جسدى الملعونین الذین دفنا فی بیته بغیر اذنه مع أنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لم یأذن لهما لخوخه فی مسجده‏ و ادخال جسد فاطمه و دفنها عند النبیّ أو رفع الجدار من بین قبریهما، و یحتمل أن یکون المراد إدخال من کان ملازما لمسجد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی حیاته کعمار و أبی ذر و أضرابهما و إخراج من أخرجه الرّسول صلّى اللّه علیه و آله من المطرودین کحکم ابن أبی العاص و ابنه مروان، و قد کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أخرجهما فأدخلهما عثمان «ورددت أهل نجران إلى مواضعهم» قال المجلسی: لم أظفر إلى الآن بکیفیه إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم «ورددت سبایا فارس» لعلّ المراد الاسترداد ممّن اصطفاهم أو أخذ زایدا من حقّه «ما لقیت» کلام مستأنف للتّعجب «و اعطیت» رجوع إلى الکلام السّابق و لعلّ التّاخیر من الرّواه «إن کنتم آمنتم باللّه» من تتمّه آیه الخمس حیث قال تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبى‏ وَ الْیَتامى‏ وَ الْمَساکِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ إِنْ کُنْتُمْ آمَنْتُمْ، الآیه.

قال البیضاوی: إن کنتم آمنتم باللّه متعلّق بمحذوف دلّ علیه و اعلموا أى إن کنتم آمنتم باللّه فاعلموا أنّه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إلیهم و اقتنعوا بالأخماس الأربعه الباقیه، فانّ العلم المتعلّق بالعمل لم یرد منه العلم المجرّد، لأنّه مقصود بالعرض و المقصود بالذّات هو العمل «و ما أنزلنا على عبدنا» محمّد من الآیات و الملائکه و النصر «یوم الفرقان» یوم بدر فانّه فرق فیه بین الحقّ و الباطل «یوم التقى الجمعان» المسلمون و الکفّار.

و قوله «کیلا یکون دوله» تتمّه لآیه اخرى ورد فی فیئهم حیث قال: ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه و للرّسول و لذی القربى و الیتامى و المساکین و ابن السبیل کیلا یکون، أى الفی‏ء الّذی هو حقّ الامام «دوله بین الأغنیاء منکم» الدوله بالضّم ما یتداوله الأغنیاء و یدور بینهم کما کان فی الجاهلیّه «رحمه لنا» أى قرّر الخمس و الفی‏ء لنا رحمه منه لنا و لیغنینا بهما عن أوساخ أیدى النّاس.

الترجمه

از جمله کلام فصاحت نظام آن امام است که مى‏ فرماید: جز این نیست که ابتداء واقع شدن فتن‏ها هواها و خواهشات نفسانیست که پیروى کرده مى‏ شود و حکم‏ هاى شیطانیست که اختراع کرده مى‏ شود، مخالفت کرده مى‏ شود در آن اهواء و احکام کتاب خدا، و متابعت مى‏ نماید در آن احکام مردانى مردانى را در حالتى که مى ‏باشند ایشان بر غیر دین خدا، پس اگر باطل خالص مى‏ بود از آمیزش حق مخفى نمى ‏ماند بر طلب کنندگان، و اگر حق خالص مى ‏بود از التباس بباطل بریده مى‏ شد از او زبانهاى ستیزه نمایندگان، و لیکن فرا گرفته مى‏ شود از حق دسته و از باطل دسته پس اینجا یعنى نزد امتزاج حق بباطل مستولى مى‏ شود شیطان بر اولیاء خود، و نجات مى‏ یابد از خطر این شبهه آن کسانى که پیشى گرفته است از براى ایشان از جانب خدا حالتى نیکو که عبارتست از عنایت ازلی و توفیق لم یزلی.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۸۴

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۹ صبحی صالح

۴۹- و من کلام له ( علیه ‏السلام  )

و فیه جمله من صفات الربوبیه و العلم الإلهی‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی بَطَنَ خَفِیَّاتِ الْأَمُوُرِ

وَ دَلَّتْ عَلَیْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ

وَ امْتَنَعَ عَلَى عَیْنِ الْبَصِیرِ

فَلَا عَیْنُ مَنْ لَمْ یَرَهُ تُنْکِرُهُ

وَ لَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ یُبْصِرُهُ

سَبَقَ فِی الْعُلُوِّ فَلَا شَیْ‏ءَ أَعْلَى مِنْهُ

وَ قَرُبَ فِی‏الدُّنُوِّ فَلَا شَیْ‏ءَ أَقْرَبُ مِنْهُ

فَلَا اسْتِعْلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَیْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ

وَ لَا قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِی الْمَکَانِ بِهِ

لَمْ یُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِیدِ صِفَتِهِ

وَ لَمْ یَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ

فَهُوَ الَّذِی تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ

عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِی الْجُحُودِ

تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا یَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ

وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً کَبِیراً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام و هى التاسعه و الاربعون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه الّذی بطن خفیّات الأمور، و دلّت علیه أعلام الظّهور، و امتنع على عین البصیر، فلا عین من لم یره تنکره، و لا قلب من أثبته یبصره، سبق فی العلوّ فلا شی‏ء أعلا منه، و قرب فی الدّنوّ فلا شی‏ء أقرب منه، فلا استعلائه باعده عن شی‏ء من خلقه، و لا قربه ساواهم فی المکان به، لم یطلع العقول على تحدید صفته، و لم یحجبها عن واجب معرفته، فهو الّذی تشهد له أعلام الوجود، على إقرار قلب ذی الجحود، تعالى اللّه عمّا یقول المشبّهون به و الجاحدون له علوّا کبیرا.

اللغه

(بطنته) أبطنه علمته و أخبرته و (الأعلام) جمع العلم بالتّحریک و هو ما یستدلّ به على الشی‏ء کالعلامه و (لم یطلع) من باب الافعال یقال اطلعت زیدا على کذا مثل أعلمته و زنا و معنا و (الجحود) الانکار یقال جحد حقّه أى أنکره قال الفیومی و لا یکون إلّا على علم من الجاحد به.

الاعراب

فاعل امتنع محذوف بقرینه المقام أى امتنع رؤیته، و کلمه لا فی قوله فلاعین و لا قلب بمعنى لیس، و فی قوله فلا شی‏ء لنفى الجنس و به متعلّق بقوله ساواهم، و اضافه الواجب إلى معرفته من باب إضافه الصّفه إلى الموصوف، و على اقرار متعلّق بتشهد.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبه الشّریفه مشتمله على مباحث جلیله من الحکمه الالهیّه و مطالب نفیسه من صفات الرّبوبیه.

الاول أنّه سبحانه عالم بالخفیّات و السّرایر و خبیر بما فی الصّدور و الضمائر و إلیه الاشاره بقوله (الحمد للّه الذى بطن خفیّات الامور) و یدلّ ذلک على کونه عالما بالجلیّات بطریق أولى کما برهن ذلک فی الکتب الکلامیّه، و قد حقّقنا الکلام فی علمه بجمیع الأشیاء و دللنا علیه بطریق النقل و العقل بما لا مزید علیه فی تنبیه الفصل السّابع من فصول الخطبه الاولى و لا حاجه لنا إلى إطناب الکلام فی المقام و کفى بما ذکره علیه السّلام شهیدا قوله سبحانه: عالِمُ الْغَیْبِ فَلا یُظْهِرُ عَلى‏ غَیْبِهِ أَحَداً و قوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَهِ وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَکْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ

و قوله: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَهٍ إِلَّا یَعْلَمُها وَ لا حَبَّهٍ فِی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلَّا فِی کِتابٍ مُبِینٍ فانّ المراد بالغیب هو الغایب عن الحواسّ الخفىّ على الخلق، و أظهر منها دلاله قوله سبحانه: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ یعنى لا تجهد نفسک برفع الصّوت فانّک و إن لم تجهر علم اللّه السرّ و أخفى من السّرّ، قال الطبرسی: اختلفوا فیما هو أخفى من السّرّ فقیل: السّرّ ما حدّث به العبد غیره فی خفیّه و أخفى منه ما أضمره فی نفسه ما لم یحدّث به غیره، و قیل: السّرّ ما أضمره العبد فی نفسه و أخفى منه ما لم یکن و لا أضمره أحد، و روى عن السّیدین الباقر و الصّادق علیهما السّلام السّرّ ما أخفیته فی نفسک و أخفى ما خطر ببالک ثمّ أنسیته.

(و) الثانی أنّه تعالى (دلّت علیه أعلام الظهور) و المراد بأعلام الظهور الآیات و الآثار الداله على نور وجوده الظاهر فی نفسه المظهر لغیره، و الیها الاشاره فی قوله سبحانه: إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّیْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْکِ الَّتِی تَجْرِی فِی الْبَحْرِ بِما یَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْیا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِیها مِنْ کُلِّ دَابَّهٍ وَ تَصْرِیفِ الرِّیاحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ و لا یخفى أنّ الاستدلال بتلک الأدلّه و الآیات هو طریق الملّیّین و سایر فرق المتکلّمین فانّهم قالوا: إنّ الأجسام لا یخلو عن الحرکه و السّکون، و هما حادثان و ما لا یخلو عن الحوادث فهو حادث، فالأجسام کلّها حادثه، و کلّ حادث مفتقر إلى محدث فمحدثها غیر جسم و لا جسمانی و هو الباری جلّ اسمه دفعا للدّور و التّسلسل.

و قریب منها طریقه الطبیعیین و هو الاستدلال بالحرکه قالوا: إنّ المتحرّک لا یوجب حرکه بل یحتاج إلى محرّک غیره، و المحرّک لا محاله ینتهى إلى محرّک غیر متحرّک أصلا دفعا للدّور و التّسلسل، و هو لعدم تغیّره و براءته عن القوه و الحدوث واجب الوجود.

و هنا طریقه اخرى أحکم من السّابقتین و هو الاستدلال بالفعل على الفاعل و إلیه الاشاره فی حدیث الزندیق المروىّ فی الکافی فانّه بعد ما سأل أبا عبد اللّه علیه السّلام عن دلیل التّوحید و أجاب عنه علیه السّلام فکان من سؤاله أن قال: فما الدّلیل علیه أى على وجوده تعالى فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام: وجود الأفاعیل دلّت على أنّ صانعا صنعها، ألا ترى أنّک إذا نظرت إلى بناء مشیّد مبنی علمت أنّ له بانیا و إن کنت لم تر البانی و لم تشاهده، قال: فما هو: قال: شی‏ء بخلاف الاشیاء.

و إنّما قلنا: إنّ هذه الطریقه أحکم لأنّه یرجع إلى البرهان اللّمّی و ذلک لأنّ کون الشی‏ء على صفه قد یکون معلولا لما ذاته علّه له، ألا ترى أنّ البنامن حیث إنّه بناء لا یعرف إلّا بالبناء، و الکاتب من حیث هو کاتب یدخل فی حدّ الکتابه و ما یدخل فی حدّ الشّی‏ء یکون سببا له و برهانا علیه لمیّا، فذاته تعالى و إن لم یکن من حیث ذاته برهان علیه إذ لا جنس له و لا فصل له، و ما لیس له جنس و لا فصل لا حدّ له و ما لا حدّ له لا برهان علیه، إلّا أنّه من حیث صفاته و کونه مصدرا لأفعاله ممّا یقام علیه البرهان، کقولنا: العالم مصنوع مبنیّ یقتضی أن له صانعا بانیا، و إذا ثبت أنّ له صانعا ثبت وجوده فی نفسه ضروره، إذ ثبوت الشّی‏ء على صفه فی الواقع لا ینفکّ عن ثبوته فی نفسه کما هو ظاهر، و کیف کان فهذه الطرق هی المشار إلیها بقوله سبحانه: سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ وَ فِی أَنْفُسِهِمْ حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ‏ و هی کلها مشترکه فی أنّ التّوسّل فیها إلى معرفته سبحانه إنّما هو باعتبار امر آخر غیره، کالامکان للمهیّه و الحدوث للخلق و الحرکه للجسم.

و هنا طریقه اخرى هی أسدّ و ألطف و أشرف و هی أن یستدلّ به تعالى علیه ثمّ یستشهد بذاته على صفاته و أفعاله واحدا بعد واحد و إلیها أشار الشّارح البحرانیّ بقوله: و أمّا الالهیّون فلهم فی الاستدلال طریق آخر، و هی انّهم ینظرون أوّلا فی مطلق الوجود أهو واجب أو ممکن، و یستدلّون من ذلک على اثبات واجب، ثمّ بالنظر فی لوازم الوجوب من الوحده الحقیقیه على نفى الکثره بوجه ما المستلزمه«» لعدم الجسمیه و العرضیّه و الجهه و غیرها، ثمّ یستدلّون بصفاته على کیفیه صدور أفعاله عنه واحدا بعد آخر.

و ظاهر أنّ هذا الطریق أجلّ و أشرف من الطریق الأوّل و ذلک لأنّ الاستدلال بالعلّه على المعلول أولى البراهین باعطاء الیقین، لکون العلم بالعلّه المعینه مستلزما للعلم بالمعلول المعین من غیر عکس.

قال بعض العلماء: و إنّه طریق الصّدیقین الذین یستشهدون به لا علیه أى یستدلّون بوجوده على وجود کلّ شی‏ء إذ هو منه و لا یستدلّون بوجود شی‏ء علیه بل هو أظهر وجودا من کلّ شی‏ء فان خفى مع ظهوره، فلشدّه ظهوره، و ظهوره سبب بطونه، و نوره هو حجاب نوره، إذ کلّ ذرّه من ذرّات مبدعاته و مکوناته فلها عدّه ألسنه تشهد بوجوده و بالحاجه إلى تدبیره و قدرته لا یخالف شی‏ء من الموجودات شیئا من تلک الشّهادات و لا یتخصّص أحدها بعدم الحاجات.

و قال الصّدر الشّیرازى فی شرح الکافی: و اعلم أنّ للحکماء فی إثبات هذا المطلب یعنی وجود الصّانع منهجین احدهما الاستدلال على وجوده تعالى من جهه النظر فی أفعاله و آثاره و ثانیهما الاستشهاد علیه من جهه النظر فی حقیقه الوجود و أنّها یجب أن یکون بذاتها محقّقه و بذاتها واحده و هی ذات الواجب و أنّ ما سواه من الأشیاء التی لها مهیّات غیر حقیقه الوجودیه تصیر موجوده و انّ‏ وجودها رشح و تبع لوجوده فدلّت ذاته على ذاته.

و إلى هذین المنهجین اشیر فی الکتاب الالهی حیث قال اللّه تعالى: سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ وَ فِی أَنْفُسِهِمْ حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ هذا منهج قوم و قال: سَنُرِیهِمْ آیاتِنا فِی الْآفاقِ وَ فِی أَنْفُسِهِمْ حَتَّى یَتَبَیَّنَ لَهُمْ هذا منهج قوم آخروهم الصّدیقون الذین یستشهدون من ذاته على حقیقه ذاته و من حقیقه ذاته على احدیّه ذاته کما قال اللّه تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و من أحدیّه ذاته على سایر صفاته، و من معرفه صفاته على کیفیه أفعاله الأوائل و الثّوانی واحدا بعد واحد على ترتیب الأشرف و الأشرف إلى أن ینتهى إلى الجسمانیات و المتحرکات، و لا شک أنّ هذا المنهج أحکم و أوثق و أشرف و أعلا انتهى کلامه.

فلیفهم جیّدا فانّه غیر خال عن ایهام القول بوحده الوجود الفاسد عند أهل الشّرع کما یأتی تفصیلا فی شرح الکلام المأتین و الثّامن إنشاء اللّه تعالى، و قد قرّر هذا المرام فی أوّل السّفر الالهى من کتابه الأسفار بتقریر أوضح و أبسط، و لا حاجه بنا إلى ذکره و فیما أوردناه هنا کفایه للمستر شد و هدایه للمهتدى.

و فی کلّ شی‏ء له آیه            تدلّ على أنّه واحد

(و) الثالث أنّه سبحانه (امتنع) رؤیته (على عین البصیر): فَ لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِیفُ الْخَبِیرُ و هذا هو مذهب أصحابنا وفاقا للمعتزله، و علیه دلّت الآیات الکریمه و البراهین المتینه و الأخبار المتواتره عن أهل بیت العصمه سلام اللّه علیهم و لنقتصر منها على روایه واحده.

و هو ما رواه فی الکافی باسناده عن أحمد بن إسحاق قال: کتبت إلى أبى الحسن الثالث علیه السّلام أسأله عن الرؤیه و ما اختلف فیه النّاس قال: فکتب لا یجوز الرّؤیه ما لم یکن بین الرّائی و المرئی هواء ینفذه البصر فاذا انقطع الهواء من الرائی و المرئی لم یصّح الرؤیه و کان فی ذلک الاشتباه، لأنّ الرّائی متى ساوى المرئی فی السبب الموجب بینهما فی الرؤیه وجب الاشتباه و کان ذلک التّشبیه لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات.

و هذه الرّوایه کما ترى دالّه على امتناع الرّؤیه بوجهین احدهما أنّ من شرایط تحقّق الرؤیه وجود الهواء أو ما یجری مجراه کالماء الصافی و نحوه بین الرائی و المرئی لتنفذ فیه شعاع البصر و یتّصل بالمبصر فاذا انقطعت الهواء عنهما أو عن أحدهما امتنعت الرّؤیه الثانی لو جاز رؤیته سبحانه لزم کونه مشابها لخلقه تعالى عن ذلک علوّا کبیرا و إلیه أشار علیه السّلام بقوله: و کان فی ذلک الاشتباه، یعنى فی کون الهواء بین الرّائی و المرئی الاشتباه یعنى شبه کل منهما بالآخر یقال اشتبها إذا شبه کلّ منهما الآخر لأنّ الرّائی متى ساوى المرئی و ماثله فی النّسبه إلى السّبب الذى أوجب بینهما الرؤیه وجب الاشتباه و مشابهه أحدهما الآخر فی توسّط الهواء بینهما.

و کان فی ذلک التّشبیه أى کون الرّائى و المرئى فی طرفی الهراء الواقع بینهما یستلزم الحکم بمشابهه المرئی بالرّائی من الوقوع فی جهه لیصحّ کون الهواء بینهما فیکون متحیّزا ذا صوره وضعیه فانّ کون الشّی‏ء فی طرف مخصوص من طرفی الهواء و توسط الهواء بینه و بین شی‏ء آخر سبب عقلیّ للحکم بکونه فی جهه و متحیّزا و ذا وضع، و هو المراد بقوله: لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات فقد تحقّق و استبان من ذلک امتناع رؤیته سبحانه مطلقا فی الدّنیا و الآخره.

و ظهر بطلان ما ذهبت إلیه الاشاعره من امکان رؤیته منزّها عن المقابل و الجهه و المکان کما قال عمر النّسفى و هو من عظماء الأشاعره: و رؤیه اللّه جایزه فی العقل واجبه بالنّقل فیرى لا فی مکان و لا على جهه من مقابله أو اتصال شعاع أو ثبوت مسافه بین الرّائى و بین اللّه تعالى.

و قوله: فیرى لا فی مکان له ناظر إلى منع اشتراط الهواء بین الرائی و المرئی و اشتراط الجهه و المکان کما استدلّ به الباقون للرؤیه، و توضیح هذا المنع ما ذکره الغزالی فی محکیّ کلامه من کتابه المسمّى بالاقتصاد فی الاعتقاد، فانّه بعد ما نقل استدلال أهل الحقّ فی نفى الرّؤیه من أنّه یوجب کونه تعالى فی جهه و کونه فی جهه یوجب کونه عرضا أو جوهرا جسمانیا و هو محال.

قال: إنّ أحد الأصلین من هذا القیاس مسلّم و هو أنّ کونه تعالى فی جهه یوجب المحال، و لکنّ الأصل الأوّل و هو ادّعاء هذا اللّازم على اعتقاد الرّؤیه ممنوع، فنقول: لم قلتم انّه إن کان مرئیا فهو فی جهه من الرّائی أعلمتم ذلک ضروره أم بنظر و لا سبیل إلى دعوى الضروره، و أمّا النظر فلا بدّ من بیانه و منتهاه أنّهم لم یروا إلى الآن شیئا إلّا و کان بجهه من الرّائی مخصوصه، و لو جاز هذا الاستدلال لجاز للخصم «للمجسم خ ل» أن یقول: إنّ الباری تعالى جسم لأنّه فاعل فانّا لم نر إلى الآن فاعلا إلّا جسمیا، و حاصله یرجع إلى الحکم بأنّ ما شوهد و علم ینبغی أن یوافقه ما لم یشاهد و لم یعلم أقول: و هذا معنى قول التفتازانی فی شرح العقائد النّسفیه فی هذا المقام من أنّ قیاس الغایب على الشّاهد فاسد هذا، و غیر خفیّ على الفطن العارف فساد ما زعموه، إذ دعوى کون المرئى بهذا العین مطلقا یجب أن یکون فی جهه لیست مبنیّه على أنّ المرئیات فی هذا العالم لا یکون إلّا فی جهه حتّى یکون من باب قیاس الغایب على الشّاهد، بل النظر و البرهان یؤدّیان إلیه.

بیان ذلک على ما حقّقه بعض المحقّقین«» هو أنّ القوّه الباصره التی فی عیوننا قوّه جسمانیه وجودها و قوامها بالمادّه الوضعیّه، و کلّ ما وجوده و قوامه بشی‏ء فقوام فعله و انفعاله بذلک الشّی‏ء إذ الفعل و الانفعال بعد الوجود و القوام و فرعه، إذ الشّی‏ء یوجد أوّلا إمّا بذاته أو بغیره، ثمّ یؤثّر فی شی‏ء أو یتأثّر عنه، فلأجل هذا نحکم بأنّ البصر لا یرى إلّا لما له نسبه وضعیه إلى محلّ الباصره، و السّامعه لا تنفعل و لا تسمع إلّا ما وقع منها فی جهه أو أکثر فهذا هو البرهان.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد ما نبّه على امتناع رؤیته سبحانه أردف ذلک بجملتین.

إحداهما قوله: (فلا عین من لم یره تنکره) مشیرا بذلک إلى ردّ ما ربما یسبق إلى الوهم فی بادى الرّأى من أنّ العین إذا امتنع علیها رؤیته فلا بدّ من إنکارها له، و محصّل دفع ذلک التّوهّم أنّ عدم الرّؤیه لا یستلزم الانکار، إذ آیات القدره و علامات المقدره و آثار العظمه من الآفاق و الأنفس شاهد حقّ على وجوده و برهان صدق على ذاته، فکیف یمکن مع هذه الآیات الظاهره و البراهین الساطعه الانکار بمجرّد عدم الابصار، مضافا إلى أنّ حظّ العین أن یدرک بها ما صحّ إدراکه فأمّا أن ینفى بها ما لا یدرک من جهتها فلا، و یأتی تحقیق الکلام فی ذلک بما لا مزید علیه فی شرح الخطبه الرّابعه و الستّین إنشاء اللّه تعالى.

و الثانیه قوله علیه السّلام: (و لا قلب من أثبته یبصره) مریدا بذلک تاکید امتناع الاحاطه به و بیان عجز العقول عن الوصول إلى کنه حقیقته، فانّ معنى الابصار هو الادراک على وجه الاکتناه، فالمقصود أنّ المثبت لا یمکن له أن یعرفه بقلبه معرفه ضروریّه و أن یحیط به إحاطه تامّه.

و لمّا کان الابصار حقیقه فی الرّؤیه بالعین المستلزمه للاحاطه بالعلم و العرفان الضّروری فاطلق لفظ یبصر و ارید به ذلک مجازا من باب اطلاق اسم الملزوم على اللّازم.

بیان ذلک أنّ اثباته تعالى بالقلب الّذی هو عباره اخرى عن الایمان به ممّا یضعف و یشتدّ و ینقص و یکمل و یکون فی مبدء اکتسابه ضعیفا ناقصا، ثمّ یتدرج بمزاوله الأفکار و الأعمال و یشتدّ شیئا فشیئا و یستکمل قلیلا قلیلا کما یقع للفحم بمجاوره النّار یتسخّن أوّلا تسخّنا قلیلا، ثمّ یشتدّ تسخّنه حتّى یحمرّ، ثمّ یتنوّر ثمّ یضی‏ء و یحرق، و یفعل کما یفعله النّار من التّسخین و الاضائه و الاحراق، فهکذا یشتدّ نور العلم و قوّه الایمان حتّى یصیر العلم عینا، و الایمان عیانا، و المعرفه تنقلب مشاهده و لهذا قیل إنّ المعرفه بذر المشاهده.

و لکن یجب أن یعلم أنّ العلم إذا صار عینا لم یصرعینا محسوسا، و أنّ المعرفه إذا انقلب مشاهده لم ینقلب مشاهده بصرّیه حسیه لأن الحسّ و المحسوس نوع مضاد للعقل و المعقول لا یمکن لشی‏ء من أفراد أحد النّوعین المضادّین أن ینتهى فی مراتب استکمالاته و اشتداداته إلى شی‏ء من أفراد النّوع الآخر فالابصار إذا اشتدّ لا یصیرتخیلا مثلا، و لا التّخیل إذا اشتدّ یصیر تعقّلا، و لا بالعکس.

نعم إذا اشتدّ التّخیل یر مشاهده و رؤیه بعین الخیال لا بعین الحسّ و کثیرا ما یقع الغلط من صاحبه أنّه رأى بعین الخیال أم بعین الحسّ الظاهر کما یقع للمجانین و الکهنه، و کذا التّعقل إذا اشتدّ یصیر مشاهده قلبیّه و رؤیه عقلیّه لا خیالیه و لا حسیه و هذا هو معنى الابصار بالقلب على ما ثبت فی بعض الأخبار.

و هو ما رواه فی الکافی عن أبى جعفر علیه السّلام فى جواب الرّجل الخارجی الذی قال له: أیّ شی‏ء تعبد قال: اللّه، قال: رأیته قال علیه السّلام: بل لم تره العیون بمشاهده الابصار و لکن رأته القلوب بحقایق الایمان.

فانّ المراد برؤیه القلوب له هو ادراک العقول القدسّیه له بالأنوار العقلیّه الناشیه من الایمان و الاذعان الخالص فانّ الایمان إذا اشتدّ حسبما ذکرنا حصل فی القلب نور یشاهد به الرّبّ کمشاهده العیان، و سیأتى لهذا مزید توضیح و تحقیق فی مقامه المناسب إنشاء اللّه.

فان قلت: فکیف یجتمع ذلک مع کلامه علیه السّلام الذی نفى فیه الابصار.

قلت لعلک لم تتأمّل فیما حقّقناه حقّ التّامل إذ لو تأمّلته عرفت عدم التدافع بین الخبرین لعدم رجوع النفى و الاثبات فیهما إلى شی‏ء واحد إذ الابصار المنفى فی حقّه هو إدراکه على وجه الاحاطه و معرفته حقّ المعرفه، کما قال صلوات اللّه علیه: ما عرفناک حقّ معرفتک، و الرؤیه المثبته فی خبر أبی جعفر علیه السّلام هو إدراکه لا على وجه الاحاطه، بل غایه ما یمکن أن یتصوّر فی حقّ العبد الّتی هى أشدّ مراتب الایمان و أکمل درجاته، و یأتی لذلک الخبر توجیهات اخر فی شرح الکلام المأه و الثامن و السّبعین إنشاء اللّه.

فان قلت: هل لک شاهد من الأخبار على حمل الابصار المنفىّ فی کلامه على المعنى الّذی ذکرت قلت: نعم و هو ما رواه فی الکافی باسناده عن عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله تعالى:

لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ قال: إحاطه الوهم ألا ترى إلى قوله: قَدْ جاءَکُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّکُمْ لیس یعنی به بصر العیون: فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ لیس یعنی من أبصر بعینه: قَدْ جاءَکُمْ بَصائِرُ مِنْ لیس بعنی عمى العیون إنّما عنى إحاطه الوهم کما یقال فلان بصیر بالشعر، و فلان بصیر بالفقه، و فلان بصیر بالدّراهم، و فلان بصیر بالثّیاب اللّه أعظم من أن یرى بالعین فانّ السّائل لمّا توهّم کون المراد بالآیه نفی الرّؤیه المعتاده بهذا البصر الحسّی نبّه علیه السّلام على أنّ المراد بها لیس ذلک، لأنّه أمر مستغنى عنه، و ذاته تعالى أجلّ من أن یحتمل فی حقّه ذلک حتّى یصیر الآیه محموله علیه، بل المراد نفى إحاطه الوهم به عنه و أنّ الابصار لیست ههنا بمعنى العیون بل بمعنى العقول و الأوهام على ما وردت فی الآیات و اشتهر اطلاقها علیها بین أهل اللّسان و مثله ما رواه أیضا عن محمّد بن یحیى، عن أحمد بن محمّد، عن أبی هاشم الجعفرى عن أبی الحسن الرّضا علیه السّلام قال: سألته عن اللّه هل یوصف، فقال: أما تقرء القرآن قلت: بلى قال: أما تقرء قوله تعالى: لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ قلت: بلى، قال: فتعرفون الابصار، قلت: بلى، قال: ماهى قلت: إبصار العیون، قال: إنّ أوهام القلوب أکبر من ابصار العیون، فهو لا یدرکه الأوهام و هو یدرک الأوهام قال المحدّث المجلسی فی مرآت العقول: و المراد بأوهام القلوب إدراک القلوب باحاطتها به، و لما کان إدراک القلوب بالاحاطه لما لا یمکن أن یحاط به و هما عبّر علیه السّلام عنه بأوهام القلوب هکذا ینبغی أن یفهم هذا المقام و یحمل علیه کلام الامام علیه السّلام، و أمّا ما ذکره الشّارح البحرانی من أنّ المراد بقوله: و لا قلب من أثبته یبصره، أنّ من أثبته مع کونه مثبتا له بقلبه لا یبصره فبعید لفظا و معنى فافهم جیّدا (و) الرابع أنّه سبحانه (سبق فی العلوّ) و تقدّم على من عداه (فلا شی‏ء أعلا منه) و المراد بالعلوّ العقلی لا الحسّی کعلوّ السّماء بالنّسبه إلى الأرض، و لا التّخییلی کما للملک بالنّسبه إلى الرّعیه إذ الأوّل مقصور فی المحسوسات و المتحیّزات، و الثّانی متغیّر بحسب الاشخاص و الأوقات، و هو سبحانه منزّه عن الحسّ و المکان، و مقدّس عن الکمال الخیالی القابل للزّیاده و النّقصان، فله الفوقیّه المطلقه و العلوّ العقلی و ذلک انّ أعلى مراتب الکمال هو مرتبه العلیّه و لمّا کان الأوّل تعالى مبدء کلّ شی‏ء حسّی و عقلیّ و علّته التی لا یتصوّر فیها النّقصان بوجه لا جرم کان مرتبته أعلى المراتب العقلیّه مطلقا، و له الفوق المطلق فی الوجود العاری عن الاضافه إلى شی‏ء دون شی‏ء، و عن إمکان أن یکون فوقه ما هو أعلى منه أو فی مرتبته ما یساویه، فهو المتفرّد بالفوقیه المطلقه و العلوّ المطلق لا یلحقه فیهما غیره و یحتمل أن یکون المراد بالعلوّ العلوّ بالقدره و القهر و الغلبه أو بالکمال و الاتّصاف بالصّفات الحسنه و تمامیّته بالنّسبه إلى کلّ شی‏ء و نقص الکلّ بالنّسبه إلیه فکلّ متوجّه إلى فوق ما علیه متوجّه إلیه، فهو فوق کلّ شی‏ء و لا یقال شی‏ء فوقه و مرجع ذلک کلّه إلى کمال رتبه وجوده و شدّه نوره (و) الخامس أنّه جلّت عظمته (قرب فی الدّنوّ) إلى من سواه (فلا شی‏ء أقرب منه) إلیهم، و لمّا کان السّبق فی العلوّ مستلزما للبعد عن الغیر حسن المقابله بینه و بین القرب فی الدّنوّ، و کما أنّ علوّه على خلقه کان علوّا عقلیّا، فکذلک قربه إلیه قرب عقلیّ و هو القرب بالعلم و الاحاطه أو القرب بالرّحمه و الافاضه، فهو الذی لا یعزب عن علمه شی‏ء و أقرب إلى النّاس من حبل الورید و لمّا کان قربه إلى الأشیاء و إلى الخلق بهذا المعنى لا یکون له منافاه لبعده عنهم اللازم من علوّه، فهو سبحانه فی کمال علوّه علیهم و بعده عنهم من حیث الذّات و الصّفات منهم قریب، و فی کمال قربه منهم و دنوّه إلیهم من حیث العلم و الاحاطه عنهم بعید، لأنّ النّور کلّما کان أشدّ و أقوى کان مع علوّه و بعده أقرب و أدنى و اعتبر ذلک بنور الشّمس و هی فی السّماء الرّابعه و بنور السّراج و المشعل و هو عندک فی وجه الأرض فانظر أیّهما أقرب منک حتّى تعلم أنّ أعلى الموجودات شرفا و نورا یجب أن یکون أقربها منک و حیث إنّ علوّه سبحانه لم یکن علوّا حسّیا و لا فوقیّته فوقیّه مکانیّه (فلا) یکون (استعلاؤه باعده عن شی‏ء من خلقه) بعدا مکانیّا و إن کان بعیدا منهم بمقتضى علوّه العقلیّ و متباعدا عن عقولهم بسبب ارتفاعه الذّاتی (و) حیث إنّ قربه من الخلق لم یکن قربا حسیّا و لا دنوّه دنوّا مکانیّا ف (لا) یکون (قربه) منهم (ساواهم فی المکان به) و المقصود بهاتین الجملتین ردّ توهّم اولى الأوهام النّاقصه و الأذهان القاصره الذین لم یفهموا من العلوّ إلّا الحسّی المستلزم للتّباعد، و لم یعرفوا من القرب إلّا المکانی المستلزم لمساواه المتقاربین فی المحلّ، و قد عرفت هنا و فی شرح الفصل الخامس و السّادس من الخطبه الاولى فی بیان معنى قوله: و من قال علام فقد اعلا منه، و قوله: مع کلّ شی‏ء لا بمقارنه بطلان هذا التوهم بما لا مزید علیه و أقول الآن تأکیدا لما سبق و توضیحا لما هنا إنّه روى فی الکافی فی باب الحرکه و الانتقال باسناده عن یعقوب بن جعفر الجعفرى عن أبی إبراهیم علیه السّلام قال: ذکر عنده قوم یزعمون أنّ اللّه ینزل إلى السّماء الدّنیا، فقال إنّ اللّه لا ینزل و لا یحتاج إلى أن ینزل إنّما منظره فی القرب و البعد سواء، لم یبعد منه قریب و لم یبعد منه بعید و لم یحتج إلى شی‏ء بل یحتاج إلیه، و هو ذو الطول لا إله إلّا هو العزیز الحکیم الحدیث أقول: لمّا کان زعم بعض العامّه أنّ للّه سبحانه مکانا أعلى الأمکنه و هو العرش و أنّه ینزل فی الثلث الأخیر من اللّیل إلى السّماء الدّنیا لیقرب من أهل الأرض و ینادیهم بما أراد، ردّ زعمهم بأنّه تعالى لا ینزل و لا حاجه له إلى أن ینزل، و ذلک لأنّ المتحرّک من مکان إلى مکان إنّما یتحرّک لحاجته إلى الحرکه، حیث إنّ نسبه جمیع الأمکنه إلیه لیست نسبه واحده بل إذا حضر له مکان أو مکانی غاب عنه مکان أو مکانی آخر، و إذا قرب من شی‏ء بعد من شی‏ء آخر، فیحتاج فی حصول مطلوبه الغائب إلى الحرکه إلیه، و اللّه تعالى لما لم یکن مکانیا کانت نسبته إلى جمیع الامکنه و المکانیات نسبه واحده، و لیس شی‏ء أقرب الیه من شی‏ء آخر و لا أبعد و لا هو أقرب إلى شی‏ء من شی‏ء آخر و لا أبعد، و نظره فی القرب و البعد أى فیما یتصوّر فیه القرب و البعد بالنظر إلى عالم الحواسّ و أوهام الخلق سواء لا تفاوت فیه أصلا و فیه أیضا عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ فقال: استوى فی کلّ شی‏ء فلیس شی‏ء أقرب إلیه من شی‏ء، لم یبعد منه بعید و لم یقرب منه قریب، استوى فی کلّ شی‏ء.

و عن ابن اذینه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله تعالى: ما یَکُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَهٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَهٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ فقال هو واحد واحدیّ الذّات، باین من خلقه، و بذلک وصف نفسه و هو بکلّ شی‏ء محیط بالاشراف و الاحاطه و القدره و لا یعزب عنه مثقال ذرّه فی السّموات و لا فی الأرض و لا أصغر من ذلک و لا أکبر بالاحاطه و العلم لا بالذّات لأنّ الأماکن محدوده تحویها حدود أربعه فاذا کان بالذّات لزمها الحوایه توضیح جوابه علیه السّلام إنّ وحدته سبحانه وحده ذاتیّه لا عددیّه حتّى ینافی الکثره و کونه رابعا لثلاثه و بعینه سادسا لخمسه، باین من خلقه و تباعد عنهم لا مباینته من حیث التّشخّصات و الأوضاع، و تباعدا من حیث الامکنه و الحیزات، و إنما مباینته من حیث الذّات و عدم مشارکتهم له فی شی‏ء من الصّفات، فهو تامّ کامل و هم ناقصون محتاجون إلیه و به تمامهم و غنائهم، و بذلک التّباین، وصف نفسه و قال: لیس کمثله شی‏ء و هو بکلّ شی‏ء محیط، لا یخلو منه شی‏ء من الأشیاء و احاطته إنّما هو بالاشراف و الاطلاع و إحاطه العلم و القدره فمثال احاطته بکلّ شی‏ء کمثال علم أحد منّا بأشیاء کثیره متباینه الوضع من جهه العلم بأسبابها و مبادیها، لکن علمه عین ذاته و علمنا زاید على ذاتنا، و علمه تامّ و لکلّ شی‏ء و علمنا ناقص و ببعض الأشیاء و کما لا یلزم من علمنا بتلک الأشیاء حصول شی‏ء واحد بالعدد فی أماکن متباینه الوضع، فکذلک لا یلزم فیه بل ذاته أشدّ إحاطه و أوسع علما و هو معنى قوله علیه السّلام لا بالذات یعنی أنّ عدم عزوب شی‏ء من الأشیاء عنه باعتبار الاحاطه العلمیّه لا باعتبار حصول ذاته فی مکان قریب من مکانه، لأنّ الأماکن محدوده تحویها حدود أربعه، عدّها أربعه مع کونها ستّه لأنّ القدام و الخلف و الیمین و الشّمال لما کانت غیر متحیّزه إلّا باعتبار عدّ الجمیع عدّین و عدّ الفوق و التحت حدّین فصارت أربعه، و المعنى أنه لو کان عدم بعد شی‏ء عنه باعتبار کون ذاته فر مکان قریب منه لزم احتواء المکان علیه کالمتمکّن و کونه محاطا بالمکان تعالى اللّه عمّا یقول الظّالمون علوّا کبیرا، و بذلک التحقیق ظهر معنى قوله علیه السّلام و لا قربه ساواهم فی المکان به و السادس أنه تعالى شأنه (لم یطلع العقول على تحدید صفته) إذ لیس لصفاته الکمالیه التی هی عین ذاته حدّ یحدّ به حتّى یمکن للعقول الاطلاع علیه بیان ذلک أنّ الحدّ یراد به أحد معنیین أحدهما القول الشارح لمهیّه الشی‏ء المؤلف من المعانی الذّاتیه المختصّه إمّا بحسب الحقیقه أو بحسب الاسم الثانی النهایه و الطرف، و کلاهما منفیّان عنه سبحانه أمّا الحدّ بالمعنى الأوّل فلأنّ ذاته غیر مؤلف من معانى و امور ذاتیه و لا ترکیب فیها أصلا بشی‏ء من أنحاء الترکیب، بل هو بسیط الذات من جمیع الجهات و صفاته عین ذاته و وجودها وجود ذاته، فلیس لصفاته حدّ به تحدّ حتى یصحّ اطلاع العقول علیه و أمّا الحدّ بالمعنى الثانی فلأنّ التناهی و اللّاتناهی إنّما یوصف بهما أوّلا و بالذّات المقادیر و الأعداد و إذا وصف بها شی‏ء آخر کان إمّا باعتبار تعلّقه بالکمّیات و إمّا باعتبار ترتّبها أو ترتّب ما یوصف بها على ذلک الشی‏ء، و اللّه سبحانه أجلّ من ذلک و إلّا لزم کونه محلّا للحوادث مضافا إلى أنّه لو کان له حدّ معیّن و نهایه معیّنه لزم احتیاحه إلى علّه محدّده قاهره، إذ طبیعه الوجود بما هو وجود لا یقتضی حدّا خاصّا، و یلزم من ذلک أى من وجود العله المتباینه القاهره أن یکون لخالق الأشیاء کلّها من خالق محدّد فوقه، و هو محال (و) السابع أنّه سبحانه (لم یحجبها) أى لم یجعل العقول محجوبه (عن واجب معرفته) بل قد وهب لکلّ نفس قسطا من معرفته هو الواجب لها بحسب استعدادها لقبوله و لو لا ذلک لکان تکلیفهم بالأصول و الفروع تکلیفا بما لا یطاق و لذلک قال الصّادق علیه السّلام: لیس للّه على خلقه أن یعرفوا و للخلق على اللّه أن یعرّفهم و للّه على الخلق إذا عرفهم أن یقبلوا و فی روایه الکافی عن إبراهیم عمر الیمانی قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ أمر اللّه کلّه عجیب إلّا أنّه قد احتجّ علیکم بما عرفکم من نفسه، یعنی أنّ معرفه ذاته و صفاته الحقیقیّه کما هی فوق إدراک کلّ أحد، تکلّ العقول و الأذهان و تبهر الألباب عن کنه جلاله و غور عزّه و کماله إلّا أنّه مع ذلک لکلّ أحد نصیب عن لوامع إشراقات نوره قلّ أو أکثر، فله الحجّه على کلّ أحد بما عرفه من آیات وجوده و دلایل صنعه وجوده فوقع التّکلیف بمقتضى المعرفه و العمل بموجب العلم (فهو الذی تشهد له أعلام الوجود) و آیات الصّنع و القدره (على اقرار) قلب کلّ أحد حتّى (قلب ذی الجحود) لأنّ الجاحد و إن کان یجحده متابعه لرایه و هواه إلّا أنّه لو تدبّر فی آثار القدره و الجلال و اعلام العظمه و الکمال لارتدع عن رأیه و هواه، و رجع عن جحده و إنکاره، و أذعن بوجود الإله، فلا یعبد معبودا سواه، لکفایه تلک الآثار فی الشّهاده، و تمامیّه هذه الأعلام فی الهدایه و الدّلاله کما قال سبحانه: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى یُؤْفَکُونَ، وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْیا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْقِلُونَ و فی الکافی باسناده عن أبی سعید الزّهری عن أبی جعفر علیه السّلام قال: کفى لأولى الألباب بخلق الرّبّ المسخّر، و ملک الربّ القاهر، و جلال الربّ الظاهر، و نور الربّ الباهر و برهان الربّ الصّادق، و ما أنطق به ألسن العباد، و ما ارسل به الرّسل، و ما انزل على العباد، دلیلا على الرّبّ عزّ و جلّ قال بعض شرّاح الحدیث: ذکر علیه السّلام ثمانیه امور کلّ منها کاف لذوی العقول دلیلا على وجود الرّبّ أحدها خلقه المسخّر له و ثانیها ملکه القاهر على کلّ مالک و مملوک و ثالثها جلاله الظاهر من عظائم الخلقه و بدایع الفطره کالأجرام العالیه و النّفوس و غیرها و رابعها نوره الغالب على نور کلّ ذی نور و حسّ کلّ ذی حسّ و شعور و خامسها برهانه الصّادق و هو وجود آیاته الکاینه فی السّموات و الأرض و سادسها ما أنطق به ألسن العباد من العلوم و المعارف و غیرهما و سابعها ما أرسل به الرّسل من الشّرایع و الأحکام و السّیاسات و الحدود و ثامنها ما أنزل على العباد من الصّحایف الالهیّه و الکتاب السّماویّه ف (تعالى اللّه عمّا یقول المشبّهون به و الجاحدون له علوّا کبیرا) و المراد بالمشبّهین المشبّهون للخلق بالخالق، و هم المشرکون الذین جعلوا للّه شرکاء و قالوا: إنّه ثالث ثلاثه، و نحو ذلک و بالجاحدین المنکرون للصّانع، و لیس المراد بالمشبّهین المشبّهه المعروفه أعنی الذین شبّهوه سبحانه بخلقه کالمثبتین له تعالى أوصافا زایده على الذّات، و المجوّزین فی حقّه الرّؤیه و المکان و نحوهما و المثبتین له الأعضاء و الجوارح إلى غیر هذه ممّا هو من صفات الممکن و بالجمله المراد المشبّهون به کما هو صریح کلامه علیه السّلام لا المشبّهون له بخلقه على ما توهّمه الشّارح البحرانی و اعلم أنّ المشبّهین به أوله مقرّون به سبحانه صریحا و جاهدون له لزوما إذ المعنى الذی یتصوّرونه إلها و یجعلونه له شرکاء أو یجوّزون فی حقّه و یثبتون له صفات الممکن لیس هو نفس الاله، و الجاحدین منکرون له صریحا معترفون به لزوما و اضطرارا على ما حقّقناه آنفا فی شرح قوله: فهو الّذی یشهد له أعلام الوجودات و کلا الفریقین جاحدان له فی الحقیقه و إن کانا یفترقان فی الاعتراف باللسان

الترجمه

از جمله خطبهاى شریفه آن حضرت است: حمد و ثنا مر خداى را سزاست که عالم است بباطن امور پنهانى، و خبیر است بجمیع أشیاء نهانى، و دلالت کرده بر وجود او علامات ظاهره قدرت و آیات باهره عظمت، و ممتنع و محال شده دیدن او بر چشم بینا پس نه چشم کسى که او را ندیده انکار ذات او بتواند بنماید، و نه قلب کسى که اثبات وجود او را کرده احاطه و ادراک تام وجود او را دارد، پیشى گرفته در بلندى بمخلوقات پس هیچ چیز عالى مرتبه بلندتر از او نیست، و قریبست در نزدیکى بمخلوقات پس هیچ چیز نزدیکتر از او نیست پس نه بلندى او دور مى‏گرداند او را از چیزى از مخلوقات، و نه نزدیکى او مساوى نموده ایشان را با او در مکان و جهات، و مطلع نگردانیده عقلها را بر تعریف صفات خود، و ممنوع نگردانیده عقلها را از واجب شناخت خود، پس او آن کسى است که گواهى مى‏دهد از براى او نشانها وجود بر اقرار کردن دل صاحب انکار و جحود، پس بلند است حق سبحانه و تعالى و منزّهست از آنچه مى‏گویند تشبیه کنندگان خلایق باو و انکار کنندگان وجود او بلندى بزرگ یعنى او برتر است از أقوال باطله مشرکین و عقاید فاسده منکرین

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۷۰

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۷ صبحی صالح

۴۷- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) فی ذکر الکوفه

کَأَنِّی بِکِ یَا کُوفَهُ تُمَدِّینَ مَدَّ الْأَدِیمِ الْعُکَاظِیِّ

تُعْرَکِینَ بِالنَّوَازِلِ

وَ تُرْکَبِینَ بِالزَّلَازِلِ

وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِکِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِشَاغِلٍ

وَ رَمَاهُ بِقَاتِلٍ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام فی ذکر الکوفه و هو السابع و الاربعون من المختار فى باب الخطب

کأنّی بک یا کوفه تمدّین مدّا لأدیم العکاظی، و تعرکین بالنّوازل، و ترکبین بالزّلازل، و إنّی لأعلم أنّه ما أراد بک جبّار سوء إلّا ابتلاه اللّه بشاغل، و رماه بقاتل.

اللغه

(الادیم) الجلد أو مدبوغه و جمعه ادم و (عکاظ) بالضّم اسم سوق للعرب بناحیه مکه کانت العرب یجتمع بها فی کل سنه و یقیمون شهرا و یتبایعون و یتعاکظون أى یتفاخرون و یتناشدون الأشعار قال أبو ذویب:

اذا بنى القباب على عکاظ            و قام البیع و اجتمع الالوف‏

فلما جاء الاسلام هدمه و أکثر ما کان یباع بها الأدیم فنسب إلیها و (العرک) الدلک و الحکّ و عرکه أى حمل علیه الشّر و عرکت القوم فی الحرب إذا ما رستهم حتّى اتعبتهم و (النّوازل) المصائب و الشّداید و (الزّلازل) البلایا.

الاعراب

المستفاد من المطرزى فی شرح المقامات أنّ الفعل فی کأنی بک محذوف، و الأصل کانّى ابصرک فزیدت الباء بعد حذف الفعل، و قال الرّضیّ: و الأولى أن تبقى کان على معنى التّشبیه و لا تحکم بزیاده شی‏ء و تقول التّقدیر کأنّی أبصر بک أى اشاهدک من قوله تعالى فبصرت به عن جنب، و الجمله بعد المجرور بالباء حال أى کانّی أبصر بک یا کوفه حال کونک ممدوده مدّ الأدیم، و قوله ترکبین على البناء للمجهول کالفعلین السّابقین أى تجعلین مرکوبه لها أو بها على أن تکون الباء للسّبیّه کالسّابقه.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام من جمله ما أخبر به عن المغیبات بیّن فیه حال الکوفه و حال أهلها و تجاذب أیدى الظالمین، و تسلّطهم علیهم بالظلم و العدوان و فی قوله (کأنّی بک یا کوفه) إشاره إلى أنّ المخبر به لا محاله واقع و وقوعه شاهد بعین الیقین (تمدّین مدّ الأدیم العکاظى) وجه الشّبه شدّه ما یقع بأهله من الظلم و البلاء کما أنّ الادیم العکاظى مستحکم الدّباغ شدید المدّ (تعرکین بالنّوازل و ترکبین بالزّلازل) أراد بهما الشّداید و المصایب التی نزلت بأهل الکوفه و الظلم و البلایا التی حلّت بها و أوجبت اضطراب أهلها، و هی کثیره معروفه مذکوره فی کتب السّیر و التواریخ.

و فی قوله: (و إنّی لأعلم) مؤکدا بانّ و اللّام و القسم إشاره إلى تحقّق وقوع المخبر به یعنی أنّه معلوم بعلم الیقین (أنّه ما أراد بک جبّار سوءا إلّا ابتلاه‏ اللّه بشاغل و رماه بقاتل).

قال أبو الحسن الکیدری فی شرحه: فمن الجبابره الذین ابتلاهم اللّه بشاغل فیها زیاد و قد جمع النّاس فی المسجد لیلعن علیا صلوات اللّه علیه فخرج الحاجب و قال انصرفوا فانّ الأمیر مشغول عنکم و قد أصابه الفالج فی هذه الساعه و ابنه عبید اللّه بن زیاد و قد أصابه الجذام و الحجاج بن یوسف و قد تولّدت الحیّات فی بطنه حتّى مات و عمر بن هبیره و ابنه یوسف و قد أصابهما البرص و خالد القسرى و قد حبس فطولت حتّى مات جوعا.

و أمّا الذین رماهم اللّه بقاتل فعبید اللّه بن زیاد و مصعب بن الزبیر و ابو السرایا و غیرهم قتلوا جمیعا و یزید بن مهلب قتل على أسوء حال هذا.

و العجب من الشّارح البحرانی حیث قال: و أمّا الجبابره التی أرادوا بها سوء و طعنوا فیها فأکثروا فیها الفساد فصبّ علیهم ربک سوط عذاب و أخذهم بذنوبهم و ما کان لهم من اللّه من واق، فجماعه و ذکر التی تقدّم ذکرها من الکیدرى و أضاف إلیها المختار بن أبى عبیده الثّقفی.

و أنت خبیر بأنّ عد المختار فی ذلک العداد ظلم فی حقّه و سوء أدب بالنّسبه إلیه إذ الأخبار فی ذمّه و إن کانت کثیره إلّا أنّها مع ضعف سندها معارضه بأخبار المدح، و قد ذکرهما الکشی فی رجاله فغایه الأمر مع عدم التّرجیح لأخبار المدح هو التوقف، و على فرض الترجیج لأخبار الذّم فهی لم تبلغ حدّا یوجب الجرأه على عدّه فی عداد أمثال زیاد و حجاج و مصعب و نحوهم، و على جعله من الجبابره الموصوفه لعنهم اللّه.

کیف و ابن طاوس بعد القدح فی روایات الذّم قال: إذا عرفت هذا فانّ الرجحان فی جانب الشکر و المدح، و لو لم یکن تهمه فکیف و مثله موضع أن یتّهم فیه الرواه و یستغشّ فیما یقول عنه المحدّثون لعیوب تحتاج إلى نظر و یکفى فی فضله ما رواه الکشّی عن عبد اللّه بن شریک قال: دخلنا على أبی جعفر علیه السّلام یوم النّحر و هو متّک و قد أرسل إلى الحلّاق فقعدت بین یدیه إذ دخل علیه شیخ من أهل الکوفه فتناول یده لیقبّلها فمنعه، ثمّ قال: من أنت قال: أنا أبو محمّد الحکم بن المختار بن أبی عبیده الثقفی، و کان متباعدا من أبی جعفر فمدّیده إلیه حتّى کاد أن یقعده فی حجره بعد منعه یده، ثمّ قال: أصلحک اللّه إنّ النّاس قد أکثروا فی أبی و قالوا: و القول و اللّه قولک، قال: أىّ شی‏ء یقولون قال: یقولون کذّاب و لا تأمرنی بشی‏ء إلّا قبلته، فقال: سبحان اللّه أخبرنی أبی و اللّه أنّ مهر امّی کان ممّا بعث به المختار أو لم یبن دورنا، و قتل قاتلنا، و طلب بدمائنا رحم اللّه، و أخبرنی و اللّه أنّه کان لیقیم عند فاطمه بنت علیّ یمهدها الفراش و یثنى لها الوسائد و منها أصاب الحدیث رحم اللّه أباک رحم اللّه أباک ما ترک لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه قتل قتلتنا و طلب بدمائنا هذا و اعلم أنّ فی قوله: ما أراد بک جبّار سوء إلّا ابتلاه اللّه إشعارا بمدح الکوفه و فضلها و قد جاء عن أهل البیت علیهم السّلام فی ذلک شی‏ء کثیر مثل قول أمیر المؤمنین علیه السّلام نعمت المدره، و قوله علیه السّلام إنّه یحشر من ظهرها یوم القیامه سبعون ألفا وجوههم فی صوره القمر، و قوله علیه السّلام مدینتنا و محلّتنا و مقرّ شیعتنا، و قول الصّادق علیه السّلام اللّهمّ ارم من رماها و عاد من عاداها، و قوله علیه السّلام تربه تحبّنا و نحبّها و فی البحار من معانى الأخبار و الخصال للصّدوق باسناده عن موسى بن بکیر عن أبی الحسن الأوّل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ اللّه اختار من البلدان أربعه فقال عزّ و جلّ: وَ التِّینِ وَ الزَّیْتُونِ وَ طُورِ سِینِینَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِینِ فالتّین المدینه، و الزّیتون البیت المقدّس، و طور سینین الکوفه، و هذا البلد الأمین مکّه، الخبر.

قال المجلسی: لعلّه إنّما کنى عن المدینه بالتّین لو فوره و جودته فیها، أو لکونها من أشارف البلد کما أنّ التّین من أفاضل الثّمار، و کنّى عن الکوفه بطور سینین لأنّ ظهرها و هو النّجف کان محلّ مناجاه سیّد الأوصیاء کما أنّ الطور محلّ مناجاه الکلیم، أو لأنّ الجبل الذی سأل موسى علیه الرّؤیه تقطّع فوقع جزء منهاهناک کما ورد فی بعض الأخبار، أو أنّ ابن نوح لمّا اعتصم بهذا الجبل تقطّع فصار بعضها فی طور سینا، أو أنّه طور سینا حقیقه.

و غلط فیه المفسّرون و اللغویّون کما روى الشّیخ فی التّهذیب باسناده عن الثمالی عن أبی جعفر علیه السّلام قال: کان فی وصیّه أمیر المؤمنین أن أخرجونی إلى الظهر فاذا تصوّبت أقدامکم و استقبلتکم ریح فادفنونی و هو أوّل طور سینا ففعلوا ذلک و من مجالس الشّیخ باسناده عن عبد اللّه بن الولید قال: دخلنا على أبی عبد اللّه علیه السّلام فسلّمنا علیه و جلسنا بین یدیه فسألنا من أنتم قلنا: من أهل الکوفه فقال: أما إنّه لیس من بلد من البلدان أکثر محبّا لنا من أهل الکوفه، ثمّ هذه العصابه«» خاصّه إنّ اللّه هداکم لأمر جهله النّاس، احببتمونا و أبغضنا النّاس، و صدّقتمونا و کذبنا النّاس، و اتّبعتمونا و خالفنا النّاس، فجعل اللّه محیاکم محیانا و مماتکم مماتنا

الترجمه

از جمله کلام آن حضرتست در ذکر حال کوفه و خراب شدن آن از دست ظلمه مى‏ فرماید: گویا مى بینم تو را اى کوفه در حالتى که کشیده مى‏ شوى همچو کشیدن چرم عکاظى، مالیده شوى بسبب فرود آمدن مصیبتها و حادثها، و سوار کرده شوى بجنبشها و زلزلها، این همه اشاره است به انواع بلا و محنت و جفا و مصیبت که واقع شد بأهل کوفه از ظلم ظلمه و ستم فجره، و بدرستی که مى ‏بینم آنکه اراده نکند بتو هیچ گردن کش ستمکار بدى و مضرّت را مگر این که گرفتار سازد او را خداوند قهّار ببلائى که مشغول کننده اوست، و بیندازد او را بدست قاتلی که کشنده او است و اللّه أعلم بمعانی کلامه

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۳۷

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۶ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۶ صبحی صالح

۴۶- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) عند عزمه على المسیر إلى الشام

و هو دعاء دعا به ربه عند وضع رجله فی الرکاب

اللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِکَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ

وَ کَآبَهِ الْمُنْقَلَبِ

وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِی الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ

اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِی السَّفَرِ

وَ أَنْتَ الْخَلِیفَهُ فِی الْأَهْلِ

وَ لَا یَجْمَعُهُمَا غَیْرُکَ

لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا یَکُونُ مُسْتَصْحَباً

وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا یَکُونُ مُسْتَخْلَفاً

قال السید الشریف رضی الله عنه

و ابتداء هذا الکلام مروی عن رسول الله ( صلى ‏الله‏ علیه ‏وآله  )

و قد قفاه أمیر المؤمنین ( علیه ‏السلام  ) بأبلغ کلام و تممه بأحسن تمام

من قوله و لا یجمعهما غیرک إلى آخر الفصل

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام عند عزمه على المسیر الى الشام و هو السادس و الاربعون من المختار فی باب الخطب

اللّهمّ إنّی أعوذ بک من وعثاء السّفر، و کأبه المنقلب، و سوء المنظر فی الأهل و المال، أللّهمّ أنت الصّاحب فی السّفر، و أنت الخلیفه فی الأهل، و لا یجمعهما غیرک، لأنّ المستخلف لا یکون مستصحبا، و المستصحب لا یکون مستخلفا. و فی نسخه ابن أبی الحدید قال الرّضیّ و ابتداء هذا الکلام مرویّ عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و قد قفاه أمیر المؤمنین علیه السّلام بأبلغ کلام و بأحسن تمام من قوله: و لا یجمعهما غیرک إلى آخر الفصل‏

اللغه

(و عثاء السّفر) مشقّته و أصل الوعث المکان السّهل الدّهس، تغیب فیه الأقدام و الطریق العسر، و قد وعث الطریق کسمع و کرم تعسّر سلوکه و (الکأبه) و الکأب الغمّ و سوء الحال و الانکسار من حزن و (المنقلب) مصدر و مکان من القلب اى اى رجع و مثله (المنظر) قال الفیروز آبادی: نظره کضربه و سمعه و إلیه نظرا و منظرا و نظرانا و منظره و قال: و المنظر و المنظره ما نظرت إلیه فأعجبک حسنه أو ساءک.

الاعراب

لفظه اللّهمّ منادى محذوف النّداء و لا یجوز حذف حرف النّداء من لفظ الجلاله إلّا مع الحاق المیم المشدّده به، و ذلک لأنّ حقّ ما فیه اللام أن یتوصّل إلى ندائه بأىّ أو باسم الاشاره، فلمّا حذفت الوصله فی هذه اللفظه الشّریفه لکثره ندائها لم یحذف الحرف إلّا نادرا لئلّا یکون إجحافا، فان أردت الحذف ألحقت المیم المشدّده، و إنّما اخّرت المیم تبرّکا باسمه سبحانه، و قال الکوفیّون: إنّ المیم لیست عوضا بل مأخوذه من فعل و الأصل یا اللّه آمنّا بخیر فیخیّرون الجمع بینها و بین یاء فی السّعه و ردّ بأنه لو کان کذلک لما حسن اللهمّ آمنّا بخیر و فی حسنه دلیل على أنّ المیم لیست مأخوذه منه إذ لو کان کذلک لکان تکرارا

المعنى

اعلم أنّ هذا الدّعاء دعا به أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد وضع رجله فی الرّکاب حین ما توجّه من النّخیله إلى الشّام لحرب معاویه و أتباعه، قال نصر بن مزاحم لمّا وضع علیّ علیه السّلام رجله فی رکاب دابّته قال: بسم اللّه، فلمّا جلس على ظهرها قال: سبحان الذی سخّر لنا هذا و ما کنّا له مقرنین و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون (اللهمّ إنّی أعوذ بک من وعثاء السّفر) و مشقّته (و کأبه المنقلب) أى الحزن بعد الرّجوع إلى الوطن، و فی روایه نصر بعده و الحیره بعد الیقین (و سوء المنظر فی الأهل و المال) الموروث للکأبه و الملال.

(اللهمّ أنت الصّاحب فی السّفر) و من شأن الصّاحب العنایه بامور صاحبه‏ (و أنت الخلیفه فی الأهل و) من وظیفه الخلیفه على الشی‏ء حسن القیام و الولایه على ضروریّات ذلک الشی‏ء و حفظه ممّا یوجب له الضّرر (لا یجمعهما) أى الصّحابه و الخلافه فی آن واحد (غیرک) لامتناع ذلک فی حقّ الأجسام (لأنّ المستخلف لا یکون مستصحبا و المستصحب لا یکون مستخلفا) و أمّا اللّه سبحانه فلتنزهّه عن الجهه و الجسمیّه یجوز کونه خلیفه و صاحبا معا فی آن واحد کما قال سبحانه وَ هُوَ مَعَکُمْ أَیْنَ ما کُنْتُمْ و قال: ما یَکُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَهٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَهٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِکَ وَ لا أَکْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ ما کانُوا و قد مضى تحقیق الکلام فی ذلک فی الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبه الاولى عند شرح قوله: مع کلّ شی‏ء لا بمقارنه فتذکّر

تنبیه و تحقیق

اعلم أنّ الدّعاء من معظم أبواب العبادات و أعظم ما یستعصم به من الآفات و أمتن ما یتوسل به إلى استنزال الخیرات، و وجوبه و فضله معلوم من العقل و الشّرع أما العقل فلأنّ دفع الضّرر عن النّفس مع القدره علیه و التمکّن منه واجب و حصول الضّرر ضروریّ الوقوع فی دار الدّنیا، إذ کلّ انسان لا ینفکّ عمّا یشوّش نفسه و یشغل عقله و یتضرّر به إمّا من داخل کحصول عارض یغشی مزاجه، أو من خارج کأذیّه ظالم و نحوها و لو خلا من الکلّ فالعقل یجوز وقوعه فیها، و کیف لا و هو فی دار الحوادث التی لا تستقرّ على حال، و فجایعها لا ینفک عنها آدمیّ إمّا بالفعل أو بالقوّه، فضررها إمّا واقع حاصل أو ممکن الوقوع و متوقّع الحصول، و کلیهما یجب إزالته مع القدره علیه، و الدّعاء محصّل لذلک و هو مقدور فیجب المصیر إلیه.

و قد نبّه على ذلک أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قال: ما من أحد ابتلی و ان عظمت بلواه بأحقّ بالدّعاء من المعافى الّذی لا یأمن من البلاءفقد ظهر من هذا الحدیث احتیاج کلّ أحد إلى الدّعاء معافا و مبتلا، و فایدته رفع البلاء الحاصل و دفع السّوء النّازل أو جلب نفع مقصود أو تقریر خیر موجود فان قلت: المطلوب بالدّعاء إمّا أن یکون معلوم الوقوع للّه سبحانه، أو معلوما عدم وقوعه، فعلى الأوّل یکون واجبا و على الثانی ممتنعا، و على التّقدیرین فلا یکون للدّعاء فایده، لأنّ الأقدار سابقه، و الأقضیه واقعه و قد جفّ القلم بما هو کائن، فالدّعاء لا یزید و لا ینقص فیها شیئا قلنا: هذه شبهه ربّما سبقت إلى الأذهان القاصره و فسادها ظاهر، لأنّ کلّ کاین فاسد موقوف فی کونه و فساده على شرایط توجد و أسباب تعدّ لأحدهما لا یمکن یدونها، و على ذلک فلعلّ الدّعاء من شرایط ما یطلب به و هما، و ان کانا معلومی الوقوع للّه سبحانه و هو تعالى علّتهما الاولى إلّا أنّه هو الذی ربط أحدهما بالآخر، فجعل سبب وجود ذلک الشی‏ء الدّعاء کما جعل سبب صحّه المرض شرب الدّواء و ما لم یشرب الدّواء لم یصحّ، و بذلک ایضا ظهر فساد ما قیل إنّ المطلوب بالدّعاء إن کان من مصالح العباد فالجواد المطلق لا یبخل به، و إن لم یکن من مصالحهم لم یجز طلبه، وجه ظهور الفساد أنّه لا یمتنع أن یکون وقوع ما سأله مصلحه بعد الدّعاء و لا یکون مصلحه قبل الدّعاء و أما النقل فمن الکتاب قوله سبحانه: قُلْ ما یَعْبَؤُا بِکُمْ رَبِّی لَوْ لا دُعاؤُکُمْ و قوله: وَ قالَ رَبُّکُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ.

فجعل الدّعاء عباده و المستکبر عنها کافرا و قوله: وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَهَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَ لْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ.

قال أحمد بن فهد الحلّی فی کتاب عدّه الدّاعی: هذه الآیه قد دلّت على امور الأوّل تعریفه تعالى لعباده بالسؤال بقوله: وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ الثّانی غایه عنایته بمسارعه اجابته و لم یجعل الجواب موقوفا على تبلیغ الرّسول بل قال: فانّی قریب و لم یقل قل لهم إنّی قریب الثّالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضی للتعقیب بلا فصل الرّابع تشریفه تعالى لهم بردّ الجواب بنفسه لینبّه بذلک على کمال منزله الدّعاء و شرفه عنده تعالى و مکانه منه، قال الباقر علیه السّلام لا تملّ من الدّعاء فانّه من اللّه بمکان.

الخامس دلّت هذه الآیه على أنّه لامکان له إذ لو کان له مکان لم یکن قریبا من کلّ من یناجیه.

السّادس أمره تعالى لهم بالدّعاء فی قوله: فلیستجیبوا لى أى فلیدعونی السّابع قوله تعالى: و لیؤمنوا بی أى و لیتحقّقوا أنّی قادر على إعطائهم ما سألوه، فأمرهم باعتقادهم قدرته على إجابتهم و فیه فایدتان: إعلامهم باثبات صفه القدره له و بسط رجائهم فی وصولهم إلى مقترحاتهم و بلوغ مراداتهم و نیل سؤالاتهم فانّ الانسان إذا علم قدره معامله و معاوضه على دفع عوضه کان ذلک داعیا له إلى معاملته و مرغبا له فی معاوضته، کما أنّ علمه بعجزه عنه على الضدّ من ذلک، و لهذا تراهم یجتنبون معامله المفلس الثّامن تبشیره تعالى لهم بالرّشاد الذی هو طریق الهدایه المؤدّی إلى المطلوب فکأنّه بشّرهم باجابه الدّعاء، و مثله قول الصّادق علیه السّلام: من تمنّى شیئا و هو للّه رضى لم یخرج من الدّنیا حتّى یعطاه، و قال: إذا دعوت فظنّ حاجتک بالباب فان قلت: نحن نرى کثیرا من النّاس یدعون اللّه فلا یجیبهم فما معنى قوله: اجیب دعوه الدّاع إذا دعان و بعباره اخرى إنّه سبحانه وعد إجابه الدّعاء و خلف الوعد علیه تعالى محال لأنّه کذب قبیح فی حقّه عزّ و جلّ‏

قلت: قد أجاب الطبرسی فی مجمع البیان بأنّه لیس أحد یدعو اللّه على ما یوجبه الحکمه إلّا أجابه اللّه، فانّ الدّاعی إذا دعاه یجب أن یسأل ما فیه صلاح له فی دینه و لا یکون له مفسده فیه فانّه سبحانه یجیب إذا اقتضت المصلحه إجابته أو یؤخّر الاجابه إن کانت المصلحه فی التأخیر، ثمّ قال: و إذا قیل إنّ ما یقتضیه الحکمه لا بدّ أن یفعله فما معنى الدّعاء و اجابته أجاب بأنّ الدّعاء عباده فی نفسها لما فیه من إظهار الخضوع و الانقیاد، و أیضا لا یمتنع أن یکون وقوع ما سأله إنّما صار مصلحه بعد الدّعاء أقول: أمّا ما ذکره من أنّه لیس أحد یدعو اللّه اه، فهو حقّ لا ریب فیه و به صرّح فی عدّه الدّاعی حیث قال: لیس أحد یدعو اللّه سبحانه و تعالى على ما یوجبه الحکمه ممّا فیه صلاحه إلّا أجابه و على الدّاعی أن یشرط ذلک بلسانه او یکون منویّا فی قلبه، فاللّه یجیبه البتّه إن اقتضت المصلحه إجابتها، أو یؤخّر له إن اقتضت المصلحه التأخیر قال اللّه تعالى: وَ لَوْ یُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَیْرِ لَقُضِیَ إِلَیْهِمْ أَجَلُهُمْ و فی دعائهم: یا من لا تغیّر حکمته الوسایل، و لما کان علم الغیب منطویا عن العبد و ربّما تعارض عقله القوى الشّهویّه و یخالطه الخیالات النّفسانیّه فیتوهّم أمرا ممّا فیه فساده صلاحا له فیطلبه من اللّه سبحانه و یلحّ فی السّؤال علیه، و لو یعجّل اللّه إجابته و یفعله به لهلک البتّه، و هذا أمر ظاهر العیان غنیّ عن البیان کثیر الوقوع، فکم نطلب أمرا ثمّ نستعیذ منه و کم نستعیذ من أمر ثمّ نطلبه، و على هذا خرج قول علیّ علیه السّلام: ربّ أمر حرص الانسان علیه فلمّا أدرکه ودّ أن لم یکن أدرکه و کفاک قوله تعالى: وَ عَسى‏ أَنْ تَکْرَهُوا شَیْئاً وَ هُوَ خَیْرٌ لَکُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَیْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَکُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فانّ اللّه سبحانه و تعالى من وفور کرمه و جزیل نعمه لا یجیبه، و ذلک إمّا لسابق رحمته به فانّه هو الذی سبقت رحمته غضبه و إنّما أنشأه رحمه به و تعریضا لا ثابته و هو الغنیّ عن خلقته و معاقبته أو لعلمه سبحانه بأنّ المقصود للعبد من دعائه هو إصلاح حاله فکان ما طلبه ظاهرا غیر مقصود له مطلقا، بل بشرط نفعه له فالشّرط المذکور حاصل فی نیّته و إن لم یذکره بلسانه بل و إن لم یخطر بقلبه حاله الدّعاء و إیضاح ذلک على سبیل المثل أنّه إذ قال کریم أنا لا أردّ سائلا و لا أخیّب آملا، ثمّ اتى سفیه و طلب منه ما یعلم أنّه یقتله و السّائل لم یکن عالما بذلک، أو أتى صبیّ جاهل و طلب منه أفعیّا لحسن نقشه و نعومته، فالحکمه و الجود یقتضیان منعهما لا عطائهما، و لو أعطاهما لذمّه العقلاء، فظهر أنّ هذا الوعد من الحکیم لا بدّ أن یکون مشروطا بالمصلحه و توهّم أنّ ما فیه صلاح العباد یأتی اللّه تعالى به لا محاله من دون حاجه إلى الدّعاء، مدفوع بما أشار إلیه الطبرسی من إمکان کون المصلحه فی الاعطاء مع الدّعاء و مع عدمه یکون الصّلاح فی المنع و على هذا فالمطالب ثلاثه الاول ما یکون المصلحه فی إعطائه مطلقا کالرّزق الضّروریّ الثانی ما یکون المصلحه فی المنع کذلک الثالث أن یکون المصلحه فی العطاء مع الدّعاء و فی العدم مع العدم و إنّما یظهر أثر الدّعاء فی الثّالث هذا.

و أمّا ما ذکره أخیرا فی الجواب من أنّ الدّعاء عباده فی نفسها فصحیح إلّا أنّه لا ربط له بالسؤال هذا، و الانصاف أنّ مجرّد اشتمال الدّعاء على المصلحه لا یستلزم الاجابه بل لا بدّ من اقترانه مضافا إلى ذلک بشرایطها المقرّره المستفاده من الأخبار مع کونه صادرا عن وجه الاخلاص و تمام الانقطاع و الفراغ و التّخلیه التّامّه للقلب و لنعم ما قال إبراهیم بن أدهم حیث قیل له: ما بالنا ندعو اللّه سبحانه فلا یستجیب لنا قال: لانّکم عرفتم اللّه فلم تطیعوه، و عرفتم الرّسول فلم تتّبعوا سنّته، و عرفتم القرآن فلم تعملوا بما فیه، و أکلتم نعمه اللّه فلم تؤدّوا شکرها، و عرفتم الجنّه فلم تطلبوها، و عرفتم النّار فلم تهربوا منها، و عرفتم الشّیطان فلم تحاربوه و وافقتموه، و عرفتم الموت فلم تستعدّوا له، و دفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، و ترکتم عیوبکم و اشتغلتم بعیوب النّاس و الحاصل أنّ الدّعاء کسایر العبادات لها شروط لحصولها و موانع عن قبولها فلمّا لم یتحقّق الشّرایط و لم ترتفع الموانع لم یترتّب علیها آثارها الدّنیویّه و الاخرویّه مثلا الصّلاه إذ ورد فیها من صلّى دخل الجنّه أو زید فی رزقه، فاذا صلّى بغیر وضوء أو فعل ما یبطلها و یحبطها لم یترتّب علیها آثارها الدّنیویّه و الاخرویّه، و إذا قال الطبیب: السّقمونیا مسهل فاذا شرب الانسان معه ما یبطل تأثیره کالأفیون فهو لا ینافی قول الطبیب و لا ینافی حکمه فی ذلک فکذا الدّعاء استجابتها و قبولها و ترتیب الأثر علیها مشروطه بشرایط، فاذا أخلّ لشی‏ء منها لم تترتّب علیها الاستجابه، و قد وردت أخبار کثیر فی شرایط الدّعاء و منافاته، و ربّما یشیر إلیه قوله تعالى: اوفوا بعهدی أوف بعهدکم قال الشّارح البحرانی: سبب اجابه الدّعاء هو توافى الأسباب، و هو أن یتوافى دعاء رجل مثلا فیما یدعو فیه و سایر أسباب وجود ذلک الشّی‏ء معا عن الباری تعالى لحکمه الهیّه على ما قدر و قضى، ثمّ الدّعاء واجب و توقّع الاجابه واجب، فانّ انبعاثنا للدّعاء سببه من هناک، و یصیر دعانا سببا للاجابه و موافاه الدّعاء الحدوث الأمر المدعوّ لأجله و قد یکون أحدهما بواسطه الاخر، و إذا لم یستجب الدّعاء لداع و إن کان یرى أنّ الغایه التی یدعو لأجلها نافعه فالسّبب فی عدم الاجابه أنّ الغایه النّافعه ربّما لا تکون نافعه بحسب نظام الکلّ بل بحسب مراده فلذلک تتأخّر إجابه الدّعاء أو لا یستجاب له، و بالجمله قد یکون عدم الاجابه لفوات شرط من شروط ذلک المطلوب حال الدّعاء و اعلم أنّ النّفس الزّکیّه عند الدّعاء قد یفیض علیها من الأوّل قوّه تصیر بها مؤثّره فی العناصر فتطاوعها متصرّفه على ارادتها فیکون ذلک إجابه للدّعاء، فانّ العناصر موضوعه لفعل النّفس فیها و اعتبار ذلک فی أبداننا فانّا ربّما تخیلنا شیئا فتتغیّر أبداننا بحسب ما تقتضیه أحوال نفوسنا و تخییلاتها و قد یمکن أن تؤثر النّفس فی غیر بدنها کما تؤثّر فی بدنها، و قد تؤثّر فی نفس غیرها و قد یسجیب اللّه لتلک النّفس إذا دعت فیما تدعو فیه إذا کانت الغایه التی تطلبها بالدّعاء نافعه بحسب نظام الکلّ.

و من السنه أخبار فوق حدّ الاحصاء و لتقصر على بعض ما رواه فی عدّه الدّاعی فعن حنّان بن سدیر قال: قلت لأبی جعفر علیه السّلام: أیّ العباده أفضل فقال علیه السّلام: ما شی‏ء أحبّ إلى اللّه من أن یسأل و یطلب ما عنده، و ما أحد أبغض إلى اللّه ممّن یستکبر عن عبادته و لا یسأله ما عنده و عن زراره عن أبی جعفر علیه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول: إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ قال: هو الدّعاء و أفضل العباده الدّعاء، قلت: إِنَّ إِبْراهِیمَ لَأَوَّاهٌ حَلِیمٌ قال: الأوّاه هو الدّعاء.

و عن ابن القداح عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: أمیر المؤمنین علیه السّلام: أحبّ الأعمال إلى اللّه فی الأرض الدّعاء، و أفضل العباده العفاف، و کان أمیر المؤمنین علیه السّلام رجلا دعّاء.

و عن عبید بن زراره، عن أبیه، عن رجل، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام الدّعاء هو العباده التی قال اللّه: إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ و لا تقل إِنّ الأمر قد فرغ منه.

و عن عبد اللّه بن میمون القداح، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام الدّعاء کهف الاجابه کما أنّ السّحاب کهف المطر و عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام: هل تعرفون طول البلاء من‏ قصره قلنا: لا، قال: إذا الهم أحدکم الدّعاء فاعلموا أنّ البلاء قصیر و عن أبی ولّاد قال: قال أبو الحسن علیه السّلام: ما من بلاء ینزل على عبد مؤمن فیلهمه اللّه الدّعاء إلّا کان کشف ذلک البلاء وشیکا«»، و ما من بلاء ینزل على عبد مؤمن فیمسک عن الدّعاء إلّا کان البلاء طویلا، فاذا نزل البلاء فعلیکم بالدّعاء و التّضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ.

و عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله أفزعوا إلى اللّه عزّ و جلّ فی حوائجکم، و الجئوا إلیه فی ملمّاتکم، و تضرّعوا إلیه و ادعوه، فانّ الدّعاء مخّ«» العباده، و ما من مؤمن یدعو اللّه إلّا استجاب له فامّا أن یعجّل له فی الدّنیا أو یؤجّل له فی الآخره، و إمّا أن یکفّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم یدع بما ثم و عنه صلّى اللّه علیه و آله أعجز النّاس من عجز عن الدّعاء، و أبخل النّاس من بخل بالدّعا و عنه صلّى اللّه علیه و آله ألا أدلکم على أبخل النّاس و أکسل النّاس و أسرق النّاس و أجفا النّاس و أعجز النّاس قالوا: بلى یا رسول اللّه، قال، أمّا أبخل النّاس فرجل یمرّ بمسلم و لم یسلّم علیه، و أمّا أکسل النّاس فعبد صحیح فارغ لا یذکر اللّه بشفه و لا بلسان، و أمّا أسرق النّاس فالذی یسرق من صلاته، فصلاته تلفّ کما یلفّ الثّوب الخلق فیضرب بها وجهه، و أمّا أجفى النّاس فرجل ذکرت بین یدیه فلم یصلّى علیّ، و أمّا أعجز النّاس فمن عجز عن الدّعاء و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أفضل العبادات الدّعاء و إذا أذن اللّه للعبد فی الدّعاء فتح له باب الرّحمه، إنّه لن یهلک مع الدّعاء أحد و عن معاویه بن عمّار قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام فی الرّجلین افتتحا الصّلاه فی ساعه واحده فتلا هذا القرآن فکانت تلاوته أکثر من دعائه، و دعا هذا فکان دعاؤه أکثر من تلاوته، ثمّ انصرفا فی ساعه واحده أیّهما أفضل قال علیه السّلام: کلّ فیه فضل و کلّ حسن، قلت: إنّی قد علمت أنّ کلّا حسن و أنّ کلّا فیه فضل، لکن أیّهما أفضل فقال علیه السّلام الدّعاء أفضل أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قالَ رَبُّکُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ هى«» و اللّه العباده هی و اللّه أفضل أ لیست هی العباده هی و اللّه العباده، أ لیست هی أشدّ هن هی و اللّه أشدّ هنّ هی و اللّه أشدّهنّ و عن یعقوب بن شعیب قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ اللّه أوحى إلى آدم إنّی سأجمع لک الکلام فی أربع کلمات، قال: یا ربّ و ما هنّ قال: واحده لی، واحده لک، واحده فیما بینی و بینک، واحده بینک و بین النّاس، فقال آدم: بیّنهنّ لی یا ربّ، فقال اللّه تعالى: أمّا التی لی فتعبدنی و لا تشرک بی شیئا، و أمّا التی لک فاجزیک بعملک أحوج ما تکون إلیه، و أمّا التی بینی و بینک فعلیک الدّعاء و علیّ الاجابه و أمّا التی بینک و بین النّاس فترضى للنّاس ما ترضى لنفسک و من کتاب الدّعاء لمحمّد بن حسن الصّفار فی حدیث مرفوع قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یدخل الجنّه رجلان کانا یعملان عملا واحدا فیرى أحدهما صاحبه فوقه فیقول: یا ربّ بما أعطیته و کان عملنا واحدا، فیقول اللّه تبارک و تعالى سألنی و لم تسألنی ثمّ قال: اسألوا اللّه و اجزلوا فانّه لا یتعاظمه شی‏ء و منه أیضا بروایه مرفوعه قال: قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیسألنّ اللّه أو لیقضینّ علیکم إنّ للّه عبادا یعملون فیعطیهم و آخرین یسألونه صادقین فیعطیهم ثمّ یجمعهم فی الجنّه فیقول الذین عملوا ربّنا عملنا فأعطیتنا فبما اعطیت هؤلاء، فیقول: عبادی اعطیتکم اجورکم و لم ألتکم من أعمالکم شیئا و سألنی هؤلاء فأعطیتهم و هو فضلی اوتیه من أشاء و عن الصّادق علیه السّلام قال لمیسر بن عبد العزیز: یا میسرادع اللّه و لا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه إنّ عند اللّه منزله لا تنال إلّا بمسأله، و لو أنّ عبدا سدّ فاه و لم یسأل لم‏ یعط شیئا فاسأل تعط، یا میسر انّه لیس یقرع باب إلّا یوشک أن یفتح لصاحبه و فی هذه الرّوایه دلاله على ما قدّمناه سابقا من أنّه لا امتناع فی کون الدّعاء محدثا للمصلحه فی المطلوب بعد أن لم یکن فیه مصلحه و لا بعد فی کونه من أسباب وجود المطلوب و شرایط حصوله حسبما مرّ تفصیلا و اللّه ولىّ التّوفیق

الترجمه

از جمله کلام آن حضرت است هنگام عزم بر تشریف بردن شام و آن اینست: که بار خدایا بدرستى که من پناه مى ‏برم بتواز مشقت سفر و از غم و اندوه بازگشت، یعنى از پریشانی که بعد از مراجعت وطن حاصل مى ‏شود، و از بدى نظر در أهل و مال، بار خدایا توئی همراه در سفر، و توئی جانشین در محافظت أهل در حضر، و جمع نمى ‏کند مصاحبت و خلافت غیر تو، از جهت این که کسى که خلیفه ساخته شده باشد نمى‏ باشد همراه داشته شده و کسى که همراه داشته شده باشد نمى ‏شود خلیفه ساخته شده، یعنى محالست که جانشین همراه در سفر باشد بجهت این که ممکن نیست جسم واحد در آن واحد در دو مکان بوده باشد، أما خداوند ذو العزه که منزهست از جهت و جسمیه پس در حق او جایز است خلافت و مصاحبت معا.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۶۰

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۵ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۵ صبحی صالح

۴۵- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و هو بعض خطبه طویله خطبها یوم الفطر

و فیها یحمد الله و یذم الدنیا

حمد الله‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَیْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ

وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ

وَ لَا مَأْیُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ

وَ لَا مُسْتَنْکَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ

الَّذِی لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَهٌ

وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَهٌ

ذم الدنیا

وَ الدُّنْیَا دَارٌ مُنِیَ لَهَا الْفَنَاءُ

وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ

وَ هِیَ حُلْوَهٌ خَضْرَاءُ

وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ

وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ

فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِکُمْ مِنَ الزَّادِ

وَ لَا تَسْأَلُوا فِیهَا فَوْقَ الْکَفَافِ

وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَکْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام

و هى الخامسه و الاربعون من المختار فى باب الخطب

الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مأیوس من مغفرته، و لا مستنکف عن عبادته، الّذی لا تبرح منه رحمه، و لا تفقد له نعمه، و الدّنیا دار منی لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، و هی حلوه خضره، و قد عجّلت للطّالب، و التبست بقلب النّاظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتکم من الزّاد، و لا تسئلوا فیها فوق الکفاف، و لا تطلبوا منها أکثر من البلاغ.

اللغه

(القنوط) الیاس و (الاستنکاف) الاستکبار و المستنکف على صیغه المفعول و (مناه) اللّه أى قدره و (الجلاء) بفتح الجیم الخروج من الوطن قال سبحانه: وَ لَوْ لا أَنْ کَتَبَ اللَّهُ عَلَیْهِمُ الْجَلاءَ و (الخضره) بفتح الخاء المعجمه و کسر الضّاد و الخضر ککتف الغصن و الزّرع و البقله الخضراء و (الکفاف) من الرزق کسحاب ما اغنى عن النّاس و (البلاغ) کسحاب أیضا الکفایه.

الاعراب

غیر مقنوط نصب على الحال، و لا مخلوّ عطف على مقنوط و نحوه قوله سبحانه فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ و ربّما یجی‏ء المعطوف بالنّصب عطفا على موضع غیر، و جمله الذی لا یبرح و صفته و لأهلها إمّا متعلق بمقدّر و هو خبر مقدّم و الجلاء مبتداء مؤخّر و الواو عاطفه للجمله على الجمله فتکون المعطوفه فی محلّ الرّفع على کونها صفه لدار کالمعطوف علیها أو لأهلها عطف على لها و الجلاء مرفوع على النیابه عن الفاعل کما أنّ الفناء مرفوع کذلک، و الباء فی قوله بأحسن للمصاحبه و الملابسه، و فی قوله بحضرتکم للظرفیّه و من الزّاد بیان لما

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من شرح البحرانی هو أنّ هذه الخطبه ملتقطه من خطبه طویله له علیه السّلام خطبها یوم الفطر، و أنّ بین قوله: و نعمه، و قوله: و الدّنیا، فصل طویل، و المستفاد منه أیضا أنّ الخطبه الثامنه و العشرین أیضا من فصول تلک الخطبه الطویله إذا عرفت ذلک ظهر لک أنّ ما أتى به السیّد (ره) هنا منتظم من فصلین

الفصل الاول مشتمل على حمد اللّه سبحانه و ثنائه

و هو قوله (الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته) أصل الرّحمه رقّه القلب و انعطاف أى نیل روحانی یقتضی التّفضّل و الاحسان، و إذا اسندت إلى اللّه سبحانه کان المراد بها غایتها أعنى التفضّل و الاحسان، لأنّ الرّقه من الکیفیّات المزاجیّه المستحیله فی حقّه سبحانه، فیکون اطلاقها على التّفضّل إمّا من باب المجاز المرسل من قبیل ذکر السّبب و إراده المسبّب لکون الرّقه سببا للتّفضّل و إمّا من باب التمثیل بأن شبّه حاله تعالى بالقیاس إلى المرحومین فی إیصال الخیر إلیهم بحال الملک إذا عطف على رعیّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه و انعامه، فاستعیر الکلام الموضوع للهیئه الثانیه للاولى من غیر أن یتمحّل فی شی‏ء من مفرداته و کیف کان ففی کلامه علیه السّلام تنبیه على عدم جواز الیأس من رحمه اللّه سبحانه لعمومها و سعتها للخلایق فی الدّنیا و الآخره کما قال سبحانه: وَ رَحْمَتِی وَسِعَتْ کُلَّ شَیْ‏ءٍ و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ للّه عزّ و جلّ مأئه رحمه أنزل منها واحده إلى الأرض‏ فقسّمها بین خلقه فبها یتعاطفون و یتراحمون، و أخّر تسعا و تسعین لنفسه یرحم بها یوم القیامه.

و روى إنّ اللّه قابض هذه إلى تلک فیکملها مأئه یرحم بها عباده یوم القیامه (و لا مخلوّ من نعمته) لأنّ سبوغ نعمته دائم لآثار قدرته التی استلزمت طبائعها الحاجه إلیه فوجب لها فیض جوده إذ کلّ ممکن مفتقر إلى کرمه وجوده (و لا مأیوس من مغفرته) و ذلک لأنّ عفوه تعالى غالب على عقابه، و رحمته سابقه على غضبه، و مغفرته قاهره لعقوبته کما قال سبحانه: قُلْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَهِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِیعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ و فی الحدیث لیغفرنّ اللّه یوم القیامه مغفره ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى أنّ إبلیس لیتطاول لها رجاء أن تصیبه هذا و نظیر کلامه فی الفقرات الثلاث المفیده لاتّصافه سبحانه بالرّحمه و الانعام و المغفره ما ورد فی دعاء الاستقاله عن الذّنوب من الصّحیفه السّجادیّه و هو قوله علیه السّلام: «أنت الّذی و سعت کلّ شی‏ء رحمه و علما، و أنت الّذی جعلت لکلّ مخلوق فی نعمک سهما، و أنت الّذی عفوه أعلى من عقابه» (و لا مستنکف عن عبادته) إذ هو المستحقّ للعباده دون ما عداه، لأنّه جامع الکمال المطلق لیس فیه جهه نقصان إلیها یشار، فیکون سببا للاستنکاف و الاستکبار فالمقصود بقوله: و لا مستنکف عن عبادته، أنّ عبادته لیست محلّا لأنّ یستنکف عنها، لأنّها لا استنکاف عنها و لا استکبار، ضروره أنّ المستکبرین و المستنکفین من الجنّه و النّاس من الکافرین و المنافقین فوق حدّ الاحصاء، و لذلک خصّ سبحانه عدم الاستکبار بأهل التّقرّب و المکانه کما قال: وَ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا یَسْتَکْبِرُونَ‏ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا یَسْتَحْسِرُونَ

و قال: إِنَّ الَّذِینَ عِنْدَ رَبِّکَ لا یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ یُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ یَسْجُدُونَ و قال: لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ یَسْتَنْکِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ یَسْتَکْبِرْ فَسَیَحْشُرُهُمْ إِلَیْهِ جَمِیعاً فَأَمَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ وَ یَزِیدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِینَ اسْتَنْکَفُوا وَ اسْتَکْبَرُوا فَیُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِیماً (الذی لا تبرح له رحمه و لا تفقد له نعمه) الاتیان بهذین الوصفین للاشاره إلى وجوب شکره سبحانه بهذین الاعتبارین أیضا فان قلت ألیس قوله غیر مقنوط من رحمته و لا مخلوّ من نعمته مغنیا عن هذین الوصفین قلت: لا إذ عدم القنوط من رحمته لا یستلزم دوام الرّحمه فلا یغنى ذکره عنه و هو ظاهر، و أمّا عدم الخلوّ من النّعمه و إن کان ملازما لعدم فقدانها إلّا أنّه یمکن أن یکون المراد بالأوّل الخصوص یعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته کما أنّ الظاهر فی الفقرات الثلاث الباقیه أیضا ذلک، و بالثّانی مشمول نعمته لجمیع الخلایق و عدم فقدانها فی حقّ أحد و أمّا البرهان على دوام رحمته و کمال نعمته فهو على ما ذکره الفخر الرّازی أنّ الأشیاء على أربعه أقسام: الذى یکون نافعا و ضروریّا معا و الذى یکون نافعا و لا یکون ضروریّا و الذى یکون ضروریّا و لا یکون نافعا و الذى لا یکون نافعا و لا یکون ضروریّا أمّا القسم الأوّل و هو الذی یکون نافعا و ضروریّا معا، فامّا أن یکون‏کذلک فی الدّنیا فقط و هو مثل النّفس، فانّه لو انقطع منک لحظه واحده لحصل الموت، و إمّا أن یکون کذلک فی الآخره و هو معرفه اللّه تعالى فانّها إن زالت عن القلب لحظه واحده حصل الموت للقلب و استوجب العذاب الأبد و أمّا القسم الثّانی و هو الذی یکون نافعا و لا یکون ضروریّا فهو کالمال فی الدّنیا و کسایر العلوم و المعارف فی الآخره و أمّا القسم الثّالث و هو الذی یکون ضروریّا و لا یکون نافعا فکالمضّار التی لا بدّ منها فی الدّنیا، کالأمراض و الموت و الفقر و الهرم و لا نظیر لهذا القسم فی الآخره، فانّ ضروریّات الآخره لا یلزمها شی‏ء من المضّار و أمّا القسم الرّابع و هو الذی لا یکون ضروریّا و لا نافعا فهو کالفقر فی الدّنیا و العذاب فی الآخره إذا عرفت ذلک فنقول: قد ذکرنا أنّ النّفس فی الدّنیا نافع و ضروریّ، فلو انقطع عن الانسان لحظه لمات فی الحال، و کذلک معرفه اللّه تعالى أمر لا بدّ منه فی الآخره فلو زالت عن القلب لحظه لمات القلب لا محاله، لکنّ الموت الأوّل أسهل من الثّانی لأنّه لم یتألم فی الموت الأوّل إلّا ساعه واحده، و أمّا الموت الثّانی فانّه یبقى ألمه أبد الآباد.

و کما أنّ التنفّس له أثر ان: أحدهما إدخال النّسیم الطیب على القلب و ابقاء اعتداله و سلامته، و الثانی إخراج الهواء الفاسد الحارّ المحترق عن القلب، کذلک الفکر له أثر ان: أحدهما ایصال نسیم الحجّه و البرهان إلى القلب و ابقاء اعتدال الایمان و المعرفه علیه، و الثّانی إخراج الهواء الفاسد المتولد من الشّبهات عن القلب، و ما ذاک إلّا بان یعرف أنّ هذه المحسوسات متناهیه فی المقدار منتهیه بالأخره إلى الفناء بعد وجودها، فمن وقف على هذه الأحوال بقى آمنا من الآفات و اصلا إلى الخیرات و المسرّات و کمال هذین الأمرین ینکشف بعقلک بأن تعرف أن کلّ ما وجدته و وصلت إلیه فهو قطره من بحار رحمه اللّه و ذرّه من أنوار إحسانه فعند هذا ینفتح على قلبک معرفه کون اللّه رحمانا رحیما.

فاذا أردت أن تعرف هذا المعنى على التفصیل فاعلم أنک جوهر مرکب من نفس و بدن و روح و جسد، أمّا نفسک فلا شکّ أنّها کانت جاهله فی مبدء الفطر کما قال تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَکُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِکُمْ لا تَعْلَمُونَ شَیْئاً وَ جَعَلَ لَکُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَهَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ ثمّ تامّل فی مراتب القوى الحسّاسه و المحرّکه و المدرکه و العاقله و تأمّل فی مراتب المعقولات و فی جهاتها و اعلم أنّه لا نهایه لها البتّه و لو أنّ العاقل أخذ فی اکتساب العلم بالمعقولات و سرى فیها سیران البرق الخاطف و الرّیح العاصف، و بقى فی ذلک السّیر أبد الآبدین و دهر الداهرین لکان الحاصل له من المعارف و العلوم قدرا متناهیا، و لکانت المعلومات التی ما عرفها و لم یصل إلیها أصلا غیر متناهیه و المتناهی فی جنب غیر المتناهى قلیل فی کثیر فعند هذا یظهر له أنّ الذی قاله اللّه تعالى فی قوله: وَ ما أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِیلًا حقّ و صدق.

و أمّا بدنک فانّه جوهر مرکب من الأخلاط الأربعه، فتأمّل کیفیّه ترکیبها و تشریحها و تأمّل ما فی کلّ واحد من الأعضاء و الأجزاء من المنافع العالیه و الآثار الشّریفه، و حینئذ یظهر لک صدق قوله سبحانه و تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و حینئذ ینجلی لک أثر من آثار کمال رحمته فی خلقک و هدایتک، فتفهم شیئا قلیلا من رحمته الکامله و نعمته السّابغه الشّامله.

الفصل الثانی

متضمّن للتّنفیر عن الدّنیا و التّنبیه على بعض عیوباتها و هو قوله (و الدّنیا دار منى لها الفناء و) قدّر (لأهلها منها الجلاء) کما قال سبحانه:

 کُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ و قال: کُلُّ شَیْ‏ءٍ هالِکٌ إِلَّا وَجْهَهُ (و هى حلوه) فی الذّوق (خضره) فی النّظر یستلذّ بها الذّائق و النّاظر (و) لکنّها (قد عجّلت للطالب) فلیس لها دوام و ثبات حتّى یتمتّع منها على وجه الکمال (و التبست بقلب النّاظر) أى اشتبهت لدیه حتّى صار مولعا بحبّها مفتتنا بخضرتها و نضارتها.

 کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْکُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَکُونُ حُطاماً وَ فِی الْآخِرَهِ عَذابٌ شَدِیدٌ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایه أبی هریره: لا تکونوا ممّن خدعته العاجله و غرّته الامنیّه، فاستهوته الخدعه، فرکن إلى دار السوء سریعه الزّوال، و شیکه الانتقال إنّه لم یبق من دنیاکم هذه فی جنب ما مضى إلّا کاناخه راکب أو صر جالب فعلى ما تعرجون و ما ذا تنتظرون، فکأنکم و اللّه و ما أصبحتم فیه من الدّنیا لم یکن، و ما یصیرون إلیه من الآخره لم یزل، فخذوا اهبه لا زوال لنقله، و أعدّوا الزّاد لقرب الرّاحله، و اعلموا أنّ کلّ امرء على ما قدّم قادم، و على ما خلف نادم و لما نبّه علیه السّلام على فناء الدّنیا و تعجیل زوالها أردف ذلک بقوله (فارتحلوا عنها) یعنى تهیئوا للارتحال و استعدّوا للموت قبل نزول الفوت (بأحسن ما بحضرتکم من الزّاد) و هو التّقوى و الأعمال الصّالحه (و لا تسألوا فیها فوق الکفاف و لا تطلبوا منها أکثر من البلاغ) کما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایه انس بن مالک: یا معشر المسلمین شمّروا فانّ الأمر جدّ، و تأهّبوا فانّ الرّحیل قریب، و تزوّدوا فانّ السّفر بعید، و خفّفوا أثقالکم فانّ ورائکم عقبه کؤدا لا یقطعها إلّا المخفّفون، أیهّا النّاس إنّ بین یدی السّاعه امورا شدادا، و هو الاعظاما، و زمانا صعبا یتملّک فیه الظلمه، و یتصدّر فیه الفسقه، و یضام فیه الآمرون بالمعروف، و یضطهد فیه النّاهون عن المنکر، فأعدّوا لذلک الایمان و عضّوا علیه بالنّواجذ، و الجئوا إلى العمل الصّالح و أکرهوا علیه‏ النّفوس تفضوا إلى النّعیم الدّائم

هدایه

عقد ثقه الاسلام الکلینی عطر اللّه مضجعه فی الکافی بابا للکفاف و روى فیه الأخبار الوارده فی مدحه و حسنه و لا بأس بروایه بعضها تیمّنا و تبرّکا فأقول: فیه باسناده عن أبی عبیده الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول قال: رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال اللّه عزّ و جلّ: إنّ من أغبط أولیائی عندی رجلا خفیف الحال ذا حظّ من صلاه أحسن عباده ربّه بالغیب، و کان غامضا فی النّاس، جعل رزقه کفافا فصبر علیه عجّلت منیّته فقلّ تراثه و قلّت بواکیه.

و عن السّکونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طوبى لمن أسلم و کان عیشه کفافا و عن السّکونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد و من أحبّ محمّدا و آل محمّد العفاف و الکفاف، و ارزق من أبغض محمّدا و آل محمّد المال و الولد و عن النّوفلی رفعه إلى علیّ بن الحسین صلوات اللّه علیهما قال: مرّ رسول اللّه براعى إبل فبعث یستسقیه فقال: أمّا ما فی ضروعها فصبوح الحیّ و أمّا ما فی آنیتها فغبوقهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ أکثر ماله و ولده، ثمّ مرّ براعی غنم فبعث إلیه یستسقیه فحلب له ما فی ضروعها و أکفا ما فی إنائه فی إناء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعث إلیه بشاه و قال: هذا ما عندنا و إن أحببت أن نزیدک زدناک، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ ارزقه الکفاف، فقال له بعض أصحابه: یا رسول اللّه دعوت للذی ردّک بدعاء عامّتنا نحبّه، و دعوت للذی أسعفک بحاجتک بدعاء کلّنا نکرهه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ ما قلّ و کفى خیر ممّا أکثر و ألهى اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد الکفاف و عن البختریّ عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول: یحزن عبدی المؤمن ان قترت علیه و ذلک أقرب له منّی، و یفرح عبدی المؤمن إن وسّعت علیه و ذلک أبغض له منّی.

و فی حدیث أبی ذرّ المرویّ فی البحار قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا باذر إنّی قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن یجعل رزق من یحبّنی الکفاف، و أن یعطی من یبغضنی کثره المال و الولد و قد أکثر شعراء العرب و العجم فی مدح الکفاف و الاستغناء عن النّاس، و من جیّد ما قالوه قول أبی العلاء المعرّى:

فان کنت تهوى العیش قانع توسطا
فعند التناهی یقصر المتطاول‏

توفى البدور النقص و هى أهلّه
و یدرکها النّقصان و هى کوامل‏

و قال سلیمان بن مهاجر البجلی:

کسوت جمیل الصّبر وجهی فصانه
به اللّه عن غشیان کلّ بخیل‏

فلم یتبذلنی البخیل و لم اقم‏
على بابه یوما مقام ذلیل‏

و انّ قلیلا یستر الوجه ان یرى
إلى النّاس مبذولا بغیر قلیل‏

و قال بعض شعراء الحکماء:

فلا تجزع إذا أعسرت یوما
فقد أیسرت فی الدّهر الطویل‏

و لا تظنن بربّک ظنّ سوء
فإنّ اللّه أولى بالجمیل‏

و إنّ العسر یتبعه یسار
و قیل اللّه أصدق کلّ قیل‏

و لو أنّ العقول تجرّ رزقا
لکان المال عند ذوی العقول‏

تکمله

قد ذکرنا سابقا أنّ المستفاد من شرح البحرانی أنّ هذه الخطبه و الخطبه الثّامنه و العشرین ملتقطتان من خطبه طویله خطب بها یوم الفطر، و قد ظفرت بعد ما شرحت الخطبه على تمامها بروایه الصّدوق فی کتاب من لا یحضره الفقیه فأحببت ایرادها على ما رواها قدّس سرّه فأقول: قال: و خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام یوم الفطر فقال: الحمد للّه الذی خلق السّموات و الأرض و جعل الظلمات و النّور ثمّ الذین کفروا بربّهم یعدلون، لا نشرک باللّه شیئا و لا نتّخذ من دونه ولیّا، و الحمد للّه له ما فی السّموات و ما فی الأرض و له‏ الحمد فی الدّنیا و الآخره و هو الحکیم الخبیر، یعلم ما یلج فی الأرض و ما یخرج منها و ما ینزل من السّماء و ما یعرج فیها و هو الرّحیم الغفور، کذلک اللّه لا إله إلّا هو إلیه المصیر، و الحمد للّه الذی یمسک السّماء أن تقع على الأرض إلّا باذنه إنّ اللّه بالنّاس لرؤف رحیم اللهمّ ارحمنا برحمتک، و اعممنا بمغفرتک إنّک أنت العلیّ الکبیر، و الحمد للّه الذی لا مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مؤیس من روحه، و لا مستنکف عن عبادته، بکلمته قامت السّماوات السّبع، و استقرّت الأرض المهاد، و ثبتت الجبال الرّواسی، و جرت الرّیاح الواقع، و سار فی جوّ السّماء السّحاب، و قامت على حدودها البحار، و هو إله لها و قاهر یذلّ له المتعزّزون، و یتضأل له المتکبّرون، و یدین له طوعا و کرها العالمون.

نحمده کما حمد نفسه و کما هو أهله، و نستعینه و نستغفره و نستهدیه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له یعلم ما تخفى النّفوس و ما یجنّ البحار و ما توارى منه ظلمه، و لا یغیب عنه غائبه، و ما یسقط من ورقه من شجره، و لا حبّه فی ظلمات الأرض إلّا یعلمها، لا إله إلّا هو، و لا رطب و لا یابس إلّا فی کتاب مبین، و یعلم ما یعمل العاملون، و أىّ مجرى یجرون، و إلى أىّ منقلب ینقلبون و نستهدی اللّه بالهدى و نشهد أنّ محمّدا عبده و نبیّه و رسوله إلى خلقه، و أمینه على وحیه، و أنّه قد بلغ رسالات ربّه و جاهد فی اللّه الحائدین عنه العادلین به، و عبد اللّه حتّى أتاه الیقین صلّى اللّه علیه و آله اوصیکم بتقوى اللّه الذی لا تبرح منه نعمه، و لا تفقد منه رحمه، و لا یستغنى العباد عنه، و لا یجزى انعمه الاعمال، الذی رغب فی التّقوى، و زهد فی الدّنیا و حذر المعاصی و تعزّز بالبقاء، و ذلّل خلقه بالموت و الفناء، و الموت غایه المخلوقین، و سبیل العالمین، و معقود بنواصی الباقین، لا یعجزه إباق الهاربین، و عند حلوله یاس أهل الهوى یهدم کلّ لذّه، و یزیل کلّ نعمه، و یقطع کلّ بهجه و الدّنیا دار کتب اللّه لها الفناء، و لأهلها منها الجلاء، فأکثرهم ینوى بقائها و یعظم بنائها: و هى حلوه خضره قد عجلت للطالب، و التبست بقلب النّاظر و یضنی‏ء ذو الثروهالضّعیف، و یحتویها الخائف الوجل، فارتحلوا منها یرحمکم اللّه بأحسن ما بحضرتکم و لا تطلبوا منها أکثر من القلیل و لا تسألوا منها فوق الکفاف، و ارضوا منها بالیسیر و لا تمدّن أعینکم منها إلى ما متّع المترفون و استهینوا بها و لا توطنوها و أضرّوا بأنفسکم فیها، و إیّاکم و التنعّم و التلهّى و الفاکهات، فانّ فی ذلک غفله و اغترارا ألا إنّ الدّنیا قد تنکّرت و ادبرت و أصولت و آذنت بوداع، ألا و إنّ الآخره قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع، ألا و إنّ المضمار الیوم و السّباق غدا، ألا و إنّ السّبقه الجنّه و الغایه النّار، أفلا تائب من خطیئته قبل یوم منیته، ألا عامل لنفسه قبل یوم بؤسه، و فقره، جعلنا اللّه و إیّاکم ممّن یخافه فیرجو ثوابه ألا و إنّ هذا الیوم یوم جعله اللّه لکم عیدا، و جعلکم له أهلا، فاذکروا اللّه یذکرکم و ادعوه یستجب لکم و أدّوا فطرتکم فانّها سنّه نبیّکم و فریضه واجبه من ربّکم فلیؤدّها کلّ امرء منکم عن نفسه و عن عیاله کلّهم ذکرهم و انثاهم و صغیرهم و کبیرهم و حرّهم و مملوکهم عن کلّ إنسان منهم صاعا من برّ أو صاعا من تمر أو صاعا من شعیر و أطیعوا اللّه فیما فرض علیکم و أمرکم به من إقام الصّلاه و إیتاء الزّکاه و حجّ البیت و صوم شهر رمضان و الأمر بالمعروف، و النّهى عن المنکر، و الاحسان إلى نسائکم و ما ملکت أیمانکم و أطیعوا اللّه فیما نهیکم عنه من قذف المحصنه، و إتیان الفاحشه، و شرب الخمر و بخس المکیال، و نقص المیزان، و شهاده الزّور، و الفرار عن الزّحف عصمنا اللّه و إیّاکم بالتّقوى، و جعل الآخره خیرا لنا و لکم من الاولى، إنّ أحسن الحدیث و أبلغ موعظه المتّقین کتاب اللّه العزیز أعوذ باللّه العظیم من الشّیطان الرّجیم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ.

الترجمه

از جمله خطبه ‏هاى آن حضرت است: حمد و ثنا مر خداى را است در حالتى که نومید کرده نشده است از رحمه او، و خالى کرده نشده است از نعمه او، و نومید کرده نشده است از مغفره او، و کبر ورزیده نشده است از عبادت او، چنان خداوندى که زایل نمى‏شود از او هیچ رحمتى، و نا یاب نمى‏شود از او هیچ نعمتی، و دنیا سرائیست تقدیر کرده شده است از براى او فنا، و از براى اهل او بیرون رفتن از آن با رنج و عنا، و آن دنیا شیرینست در مذاق و سبز و خرّمست در نظر أهل آفاق و بتحقیق که شتابانیده شده است از براى جوینده او، و مشتبه شده است در قلب نظر کننده او، پس رحلت نمائید و کوچ کنید از او به نیکوترین چیزى که در حضور شماست از توشه که عبارتست از تقوى و أعمال صالحه، و سؤال نکنید در او بالاتر از قدر کفاف در معیشت، و طلب ننمائید از او زیاده از حدّ کفایه که اینست شعار صاحبان بصیرت، و سالکان طریق حقیقت

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۶۴

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۴ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۴ صبحی صالح

۴۴- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) لما هرب مصقله بن هبیره الشیبانی إلى معاویه

و کان قد ابتاع سبی بنی ناجیه من عامل أمیر المؤمنین ( علیه ‏السلام  ) و أعتقهم،

فلما طالبه بالمال خاس به و هرب إلى الشام

قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَهَ

فَعَلَ فِعْلَ السَّادَهِ

وَ فَرَّ فِرَارَ الْعَبِیدِ

فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْکَتَهُ وَ لَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَکَّتَهُ

وَ لَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَیْسُورَهُ

وَ انْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام

و هو الرابع و الاربعون من المختار فی باب الخطب

لمّا هرب مصقله بن هبیره الشّیبانی إلى معاویه و کان قد ابتاع سبى بنی ناجیه من عامل أمیر المؤمنین و أعتقهم، فلمّا طالبه بالمال خاص به و هرب إلى الشّام قبّح اللّه مصقله فعل فعل السّاده، و فرّ فرار العبید، فما أنطق مادحه حتّى أسکته، و لا صدّق واصفه حتّى نکبه، و لو أقام لأخذنا میسوره، و انتظرنا بماله وفوره.

اللغه

(مصقله) بفتح المیم و هو مصقله بن هبیره بن شبل بن ثیرى بن امرء القیس بن ربیعه بن مالک بن ثعلبه بن شیبان، و (بنو ناجیه) قوم نسبوا انفسهم إلى سامه بن لوى بن غالب بن فهر بن مالک بن النّضر بن کنانه، فدفعتهم قریش عن هذا النسب و نسبتهم إلى امّهم ناجیه و هى امرأه سامه بن لوى قالوا إنّ سامه خرج إلى ناحیه البحرین مغاضبا لأخیه کعب بن لوی فطاطات ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق بمشفرها أفعىّ ثمّ عطفت على قبتها فحکمته به، فدبّ الأفعیّ على القبت «کذا» حتّى نهش ساق سامه فقتله، و کانت معه امرئته ناجیه فلمّا مات تزوّجت رجلا فی البحرین فولدت منه الحارث، و مات أبوه و هو صغیر فلمّا ترعرع طمعت امّه أن تلحقه بقریش فأخبرته أنّه ابن سامه بن لوی فرحل من البحرین إلى‏ مکّه و معه أمّه، فاخبر کعب بن لوى أنّه ابن أخیه سامه، فعرف کعب أمّه ناجیه فظنّ أنّه صادق فی دعواه فقبله، و مکث عنده مدّه حتّى قدم رکب من البحرین فرأوا الحارث فسلّموا علیه و حادثوه فسألهم کعب بن لوی این یعرفونه، فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا یعرف بفلان، و شرحوا له خبره فنفاه کعب عن مکه و نفی أمّه فرجعا إلى البحرین فکانا هناک، و تزوّج الحارث و أعقب هذا العقب و (خاس به) یخیس و یخوس أى غدر به، و خاس فلان بالعهد أى أخلف و (التنکیب) التّوبیخ و التّقریع و (المیسور) ضدّ المعسور و (الوفور) مصدر وفر المال اى کثر و تمّ و یجی‏ء متعدّیا و فی بعض النّسخ موفوره و هو التّامّ

الاعراب

جمله قبّح اللّه مصقله دعائیه لا محلّ لها من الاعراب، و جمله فعل فعل السّاده استینافیّه بیانیّه واقعه موقع الجواب عن سؤال علّه الدّعاء بالتقبیح

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام قاله علیه السّلام (لمّا هرب مصقله بن هبیره الشیبانی) منه (إلى معاویه و کان) سبب هربه انّه (قد ابتاع سبى بنی ناجیه من) معقل بن قیس الریاحى (عامل أمیر المؤمنین و اعتقهم فلمّا طالبه) أمیر المؤمنین (بالمال خاس به) و غدر (و هرب إلى الشّام) نحو معاویه فبلغ ذلک إلیه علیه السّلام فقال (قبّح اللّه مصقله) و نحاه عن الخیر (فعل فعل السّاده) حیث اشترى القوم و اعتقهم (و فرّ فرار العبید) على ما هو شیمتهم و عادتهم (فما أنطق مادحه حتّى أسکته) یعنى أنّه جمع بین عاتبین متنافیین انطاقه لمادحه بفداء الاسرى مع اسکاته بهر به قبل تمام انطاقه، و هو وصف لسرعه إلحاقه رذیلته بفضیلته حتّى کأنّه قصد الجمع بینهما (و لا صدّق واصفه حتّى نکبه) یعنى أنّه لم یصدق الواصف له بحسن فعله حتّى وبخه بسوء عمله، ثمّ أشار إلى جواب ما یتوهّم اعتذاره به و هو خوف التضییق علیه فی بقیّه المال فقال (و لو أقام) و لم یهرب (لأخذنا) منه (میسوره و انتظرنا بماله) تمامه (و وفوره) هذا و أما قصه بنى ناجیه و سبب هرب مصقله فعلى ما ذکره فی البحار و شرح المعتزلی من کتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثّقفی بتلخیص منّا هو: أنّ الخریت ابن راشد النّاجی أحد بنی ناجیه قد شهد مع علیّ علیه السّلام صفّین ثمّ استهواه الشّیطان و صار من الخوارج بسبب التّحکیم، فخرج هو و أصحابه إلى المداین و قتلوا فی طریقهم مسلما فوجه أمیر المؤمنین إلیهم زیاد بن حفصه فی مأئه و ثلاثین رجلا، فلحقوهم بالمداین و اقتتلوا هنالک و استشهد من اصحاب زیاد رجلان و اصیب منهم خمسه نفر و حال اللّیل بین الفریقین فبات أصحاب زیاد فی جانب و تنحّى الخوارج فمکثوا ساعه من اللّیل ثمّ مضوا فذهبوا و لمّا أصبح أصحاب زیاد وجدوا أنّهم ذهبوا فمضى أصحاب زیاد إلى البصره و بلغهم أنّهم أتوا الأهواز فنزلوا فی جانب منها، و تلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مأتین، فأقاموا معهم و کتب زیاد بذلک إلى أمیر المؤمنین یخبره الخبر، و یأتی ذکر ذلک الکتاب و تفصیل قتال الفریقین فی شرح المختار المأه و الثمانین إنشاء اللّه قال إبراهیم فلمّا أتاه الکتاب قرأه على النّاس، فقام إلیه معقل بن قیس الرّیاحى فقال: أصلحک اللّه یا أمیر المؤمنین إنّما کان ینبغی أن یکون مکان کلّ رجل من هؤلاء الذین بعثتهم فی طلبهم عشره من المسلمین فاذا لحقوهم استأصلوا شافتهم و قطعوا دابرهم، فقال علیه السّلام له: تجهّز یا معقل إلیهم و ندب معه ألفین من أهل الکوفه فیهم یزید بن المعقل و کتب إلى عبد اللّه بن العباس و کان عامل البصره أمّا بعد فابعث رجلا من قبلک صلیبا شجاعا معروفا بالصّلاح فی ألفی رجل من أهل البصره فلیتبع معقل بن قیس فاذا خرج من أرض البصره فهو أمیر أصحابه حتّى یلقى معقلا، فإذا لقاه فمعقل أمیر الفریقین فلیسمع منه و لیطعه و لا یخالفه، و مر زیاد بن حفصه فلیقبل إلینا فنعم المرء زیاد و نعم القبیل قبیلته و کتب علیه السّلام إلى زیاد أمّا بعد فقد بلغنى کتابک و فهمت ما ذکرت به النّاجی و أصحابه الذین طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ و زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ فهم حیارى عمون یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ‏ صُنْعاً

و وصفت ما بلغ بک و بهم الأمر فأمّا أنت و أصحابک فللّه سعیکم و علیه جزائکم و أیسر ثواب اللّه للمؤمن خیر له من الدّنیا التی یقتل الجاهلون أنفسهم علیها فما عندکم ینفد و ما عند اللّه باق و لنجزینّ الّذین صبروا أجرهم بأحسن ما کانوا یعملون، و أمّا عدوّکم الذین لقیتم فحسبهم خروجهم من الهدى و ارتکابهم فی الضّلاله و ردّهم الحقّ و جماحهم فی التّیه، فَذَرْهُمْ وَ ما یَفْتَرُونَ، و دعهم فِی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ، ف أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ فکانّک بهم عن قلیل بین أسیر و قتیل، فاقبل الینا أنت و أصحابک ماجورین، فقد أطعتم و سمعتم و أحسنتم البلاء و السلام.

قال: و نزل النّاجی جانبا من الأهواز و اجتمع إلیه علوج کثیر من أهلها ممّن أراد کسر الخراج و من اللّصوص و طایفه اخرى من الأعراب یرى رأیه.

قال إبراهیم: و روى عن عبد اللّه بن قعین قال: کنت أنا و أخى کعب بن قعین فی ذلک الجیش مع معقل بن قیس، فلما أراد الخروج أتى أمیر المؤمنین یودّعه فقال علیه السّلام: یا معقل بن قیس اتّق اللّه ما استطعت فانّه (فانها خ) وصیّه اللّه للمؤمنین لا تبغ على أهل القبله و لا تظلم على أهل الذّمه و لا تتکبّر فانّ اللّه لا یحبّ المتکبّرین، فقال معقل: اللّه المستعان، فقال علیه السّلام: خیر مستعان، ثمّ قام فخرج و خرجنا معه حتّى نزل الأهواز، و بعث ابن عباس خالد بن معدان مع جیش البصره فدخل على صاحبنا فسلّم علیه بالامره و اجتمعا جمیعا فی عسکر واحد.

قال عبد اللّه بن قعین ثمّ خرجنا إلى النّاجی و أصحابه فأخذوا نحو جبال رامهرمز یریدون قلعه حصینه، و جاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلک فخرجنا فی آثارهم فلحقناهم و قد دنوا من الجبل فصفقنا لهم، ثمّ أقبلنا نحوهم فجعل معقل على میمنته یزید بن معقل، و على میسرته منجاب بن راشد، و وقف النّاجى بمن معه من العرب فکانوا میمنه و جعل أهل البلد و العلوج و من أراد کسر الخراج و جماعه من الاکراد میسره.

و سار فینا معقل یحرّضنا و یقول: یا عباد اللّه لا تبدءوا القوم و غضّوا الأبصار و أقلّوا الکلام و وطنوا أنفسکم على الطعن و الضرب و ابشروا فی قتالهم بالأجر العظیم إنّما تقاتلون مارقه مرقت و علوجا منعوا الخراج و لصوصا و أکرادا فما تنتظرون فاذا حملت فشدّ و اشدّه رجل واحد.

قال فمرّ فی الصّف لکلّهم یقول: هذه المقاله حتّى إذا مرّ بالنّاس کلّهم أقبل فوقف وسط الصّف فی القلب و نظرنا إلیه ما یصنع فحرّک رایته تحریکتین ثمّ حمل فی الثالثه و حملنا معه جمیعا، فو اللّه ما صبروا لنا ساعه حتّى ولّوا و انهزموا، و قتلنا سبعین عربیا من بنی ناجیه، و من بعض من اتّبعه من العرب، و نحو ثلاثمائه من العلوج، و الأکراد، و خرج النّاجی منهزما حتّى لحق بسیف من أسیاف البحر و بها جماعه من قومه کثیر فما زال یسیر فیهم و یدعوهم إلى خلاف علیّ علیه السّلام و یزیّن لهم فراقه و یخبرهم أنّ الهدى فی حربه و مخالفته حتّى اتّبعه منهم ناس کثیر.

و أقام معقل بن قیس بأرض الأهواز و کتب إلى أمیر المؤمنین بالفتح و کان فی الکتاب: لعبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین من معقل بن قیس سلام علیک فانى أحمد إلیک اللّه الذى لا إله إلّا هو أمّا بعد، فانّا لقینا المارقین و قد استظهروا علینا بالمشرکین فقتلنا منهم ناسا کثیرا و لم نعد فیهم سیرتک، لم نقتل منهم مدبرا و لا أسیرا و لم ندفف منهم على جریح، و قد نصرک اللّه و المسلمین و الحمد للّه ربّ العالمین.

فلما قدم الکتاب على علیّ علیه السّلام قرأه على أصحابه و استشارهم فاجتمع رأى عامّتهم على قول واحد قالوا: نرى أن نکتب إلى معقل بن قیس یتّبع آثارهم و لا یزال فی طلبهم حتّى یقتلهم أو ینفیهم من أرض الاسلام.

فکتب علیه السّلام إلیه أمّا بعد فالحمد للّه على تأییده أولیائه و خذله أعدائه، جزاک اللّه و المسلمین خیرا فقد أحسنتم البلاء و قضیتم ما علیکم فاسأل عن أخی بنى ناجیه فان بلغک أنّه استقرّ فی بلد من البلدان فسر إلیه حتّى تقتله أو تنفیه، فانّه لم یزل للمسلمین عدوّا و للفاسقین ولیّا.

قال فسأل معقل عن مسیره و المکان الذی انتهى إلیه فنبّى‏ء بمکانه بسیف«» البحر بفارس و أنّه قد ردّ قومه عن طاعه علیّ علیه السّلام و أفسد من قبله من عبد القیس و من و الاهم من سایر العرب، و کان قومه قد منعوا الصدقه عام صفین و منعوها فی ذلک العام أیضا.

فسار إلیهم معقل فی ذلک الجیش من أهل الکوفه و البصره فأخذوا على أرض فارس حتّی انتهوا إلى أسیاف البحر فلما سمع النّاجى بمسیره أقبل على من کان معه من أصحابه ممّن یرى رأى الخوارج فأسرّ إلیهم أنى أرى رأیکم و أن علیا ما کان ینبغی له أن یحکم الرّجال فی دین اللّه، و قال للآخرین من أصحابه مسرّا إلیهم: إنّ علیّا قد حکم حکما و رضى به فخالف حکمها الذی ارتضاه لنفسه و هذا الرّأى الذی خرج علیه من الکوفه، و قال لمن یراى رأى عثمان و أصحابه: إنّا على رأیکم و إنّ عثمان قتل مظلوما، و قال لمن منع الصّدقه: شدّوا أیدیکم على صدقاتکم ثمّ صلوا بها أرحامکم و عودوا إن شئتم على فقرائکم فأرضى کلّ طائفه بضرب من القول.

و کان فیهم نصارى کثیر أسلموا، فلما رأوا ذلک الاختلاف قالوا: و اللّه لدیننا الذی خرجنا منه خیر و أهدى من دین هؤلاء الذین لا ینهیهم دینهم عن سفک الدّماء و إخافه السّبل فرجعوا إلى دینهم، فلقى الناجى اولئک فقال: و یحکم إنّه لا ینجیکم من القتل إلّا الصّبر لهؤلاء القوم و اتّصالهم أ تدرون ما حکم علیّ فیمن أسلم من النصارى ثمّ رجع الى النّصرانیه لا و اللّه لا یسمع له قولا، و لا یرى له عذرا، و لا دعوه و لا یقبل منه توبه و لا یدعوه الیها و أنّ حکمه فیه أن یضرب عنقه ساعه یستمکن منه، فما زال حتّى خدعهم فاجتمع الیه ناس کثیر و کان منکرا«» داهیا، فلما رجع معقل قرء على أصحابه کتابا من علیّ فیه:

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى من قرأ علیه کتابی هذا من المسلمین و المؤمنین و المارقین و النّصارى و المرتدّین، سلام على من اتّبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و کتابه و البعث بعد الموت وافیا بعهد اللّه و لم یکن من الخائنین.

أمّا بعد فانّى أدعوکم إلى کتاب اللّه و سنّه نبیّه و أن أعمل فیکم بالحقّ و بما أمر اللّه تعالى به فی کتابه فمن رجع منکم إلى رحله و کفّ یده و اعتزل هذا المارق الهالک المحارب الذی حارب اللّه و رسوله و المسلمین و سعى فی الأرض فسادا فله الأمان على ماله و دمه، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللّه علیه و جعلناه بیننا و بینه و کفى باللّه ولیّا و السّلام.

قال فأخرج معقل رایه أمان فنصبها و قال: من أتاها من الناس فهو آمن إلّا الخریت و أصحابه الذین نابذوا أوّل مرّه، فتفرّق عن الخریت کلّ من کان معه من غیر قومه و عبا معقل أصحابه ثمّ زحف بهم نحوه، و قد حضر مع الخریت جمیع قومه مسلمهم و نصرانیهم و مانع الصّدقه منهم فجعل مسلمینهم یمنه و مانع الصّدقه یسره.

و سار معقل یحرّض أصحابه فیما بین المیمنه و المیسره و یقول: أیّها النّاس ما تدرون ما سیق الیکم فی هذا الموقف من الأجر العظیم إنّ اللّه ساقکم إلى قوم منعوا الصّدقه و ارتدّوا من الاسلام و نکثوا البیعه ظلما و عدوانا، انّى شهید لمن قتل منکم بالجنّه، و من عاش بأنّ اللّه یقرّ عینه بالفتح و الغنیمه، ففعل ذلک حتّى مرّ بالنّاس أجمعین ثمّ وقف فی القلب برایته فحملت المیمنه علیهم ثمّ المیسره و ثبتوا لهم و قاتلوا قتالا شدیدا، ثمّ حمل هو و أصحابه علیهم فصبروا لهم ساعه.

ثمّ إنّ النعمان بن صهبان أبصرت بالخریت فحمل علیه و ضربه فصرعه عن فرسه ثمّ نزل إلیه و قد جرحه فاختلفا بینهما ضربتین فقتله النّعمان و قتل معه فی المعرکه سبعون و مأئه و ذهب الباقون فی الأرض یمینا و شمالا، و بعث معقل الخیل‏ إلى رحالهم فسبى من أدرک فیها رجالا و نساء و صبیانا، ثمّ نظر فیهم فمن کان مسلما خلاه و أخذ بیعته و خلا سبیل عیاله، و من کان ارتدّ عن الاسلام عرض علیه الرّجوع إلى الاسلام أو القتل فأسلموا فخلّى سبیلهم و سبیل عیالاتهم إلّا شیخا منهم نصرانیا أبى فقتله.

و جمع النّاس فقالوا ردّوا ما علیکم فی هذه السّنین من الصّدقه فأخذ من المسلمین عقالین«» و عمد إلى النّصارى و عیالاتهم فاحتملهم معه، و أقبل المسلمون الذین کانوا معهم یشیّعونهم، فأمر معقل بردّهم فلما ذهبوا لینصرفوا تصایحوا و دعا الرّجال و النساء بعضهم إلى بعض، قال: فلقد رحمتهم رحمه ما رحمتها أحدا قبلهم و لا بعدهم.

و کتب معقل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام أمّا بعد فانى اخبر أمیر المؤمنین عن جنده و عن عدوّه إنّا رفعنا إلى عدوّنا بأسیاف البحر فوجدنا بها قبایل ذات جدّ و عدد و قد جمعوا لنا فدعوناهم إلى الجماعه و الطاعه و إلى حکم الکتاب و السنّه و قرأنا علیهم کتاب أمیر المؤمنین و رفعنا لهم رایه أمان، فمالت الینا طائفه منهم و ثبتت طائفه اخرى، فقبلنا أمر التی أقبلت، و صمدنا إلى التی أدبرت فضرب اللّه وجوهم و نصرنا علیهم، فأمّا من کان مسلما فانا مننّا علیه و أخذنا بیعته لأمیر المؤمنین و أخذنا منهم الصّدقه التی کانت علیهم، و أمّا من ارتدّ فعرضنا علیهم الرّجوع إلى الاسلام و إلّا قتلنا فرجعوا إلى الاسلام غیر رجل واحد فقتلناه و أمّا النّصارى فانا سبیناهم و أقبلنا لهم لیکونوا نکالا لمن بعدهم من أهل الذّمه کیلا یمنعوا الجزیه و لا یجتروا على قتال أهل القبله و هم للصّغار و الذّله أهل، رحمک اللّه یا أمیر المؤمنین و أوجب لک جنات النّعیم و السّلام.

قال: ثمّ أقبل بالاسارى حتّى مرّ على مصقله بن هبیره الشیبانی و هو عامل علیّ على أردشیر خوّه و هم خمسمائه إنسان فبکى إلیه النساء و الصّبیان و تصایح الرّجال یا أبا الفضل یا حامل الثقیل یا مأوى الضعیف و فکاک العصاه، امنن علینا فاشترنا و اعتقنا، فقال مصقله: اقسم باللّه لأتصدّقنّ علیهم إنّ اللّه یجزى المتصدّقین، فبلغ قوله معقلا فقال: و اللّه لو اعلمه قالها توجعا لهم و وجدا و إزراء علىّ لضربت عنقه، و إن کان فی ذلک فناء بنى تمیم و بکر بن وایل.

ثمّ إنّ مصقله بعث زهل بن الحارث إلى معقل فقال: بعنى نصارى بنى ناجیه فقال أبیعکم بألف ألف درهم، فأبى علیه فلم یزل یراضیه حتّى باعه إیّاهم بخمسمائه ألف درهم، و دفعهم إلیه و قال: عجّل بالمال إلى أمیر المؤمنین فقال مصقله: أنا باعث الآن بصدر منه، ثمّ أبعث بصدر آخر و کذلک حتّى لا یبقى منه شی‏ء.

و أقبل معقل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فأخبره بما کان من الامر فقال أحسنت و أصبت و وفقت و انتظر علیّ علیه السّلام أن یبعث مصقله بالمال فأبطأ به، و بلغ علیّا أن مصقله خلّى الاسارى و لم یسألهم أن یعینوه فی فکاک أنفسهم بشی‏ء فقال: ما أرى مصقله إلّا قد حمل حماله و لا أراکم إلّا سترونه عن قریب مبلدحا«» ثمّ کتب علیه السّلام إلیه أمّا بعد، فانّ أعظم الخیانه خیانه الامه، و أعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الامام، و عندک من حقّ المسلمین خمسمائه ألف درهم، فابعث بها إلىّ حین یأتیک رسولى و إلّا فاقبل إلىّ حین تنظر فی کتابى فانی قد تقدّمت إلى رسولى أن لا یدعک ساعه واحده تقیم بعد قدومه علیک إلّا أن تبعث بالمال و السّلام.

فلما قرء کتابه أتاه بالکوفه فأقرّه أیاما لم یذکر له شیئا، ثمّ سأله المال فأدّى، إلیه مأتی ألف درهم و عجز عن الباقی ففرّ و لحق بمعاویه فلما بلغ ذلک علیّا قال: ماله ترحه اللّه فعل فعل السّید و فرّ فرار العبد، و خان خیانه الفاجر فلو عجز ما زدنا على حسبه، فان وجدنا له شیئا أخذناه، و إن لم نجد له مالا ترکناه.

ثمّ سار علیّ علیه السّلام إلى داره فهدمها و کان أخوه نعیم بن هبیره شیعه لعلیّ علیه السّلام مناصحا فکتب إلیه مصقله من الشام مع رجل من النّصارى تغلب یقال له حلوان أمّا بعد فانّی کلّمت معاویه فیک فوعدک الکرامه، و مناک الاماره فأقبل ساعه تلقى رسولی و السّلام.

فأخذه مالک بن کعب الأرحبی فسرح به إلى علیّ علیه السّلام فأخذ کتابه فقرأه ثمّ قدّمه فقطع یده فمات، و کتب نعیم إلى مصقله شعرا یتضمّن امتناعه و تعییره، فلما بلغ الکتاب إلیه علم أنّ النّصرانی قد هلک و لم یلبث التغلبیّون إلّا قلیلا حتّى بلغهم هلاک صاحبهم، فأتوا مصقله فقالوا: أنت أهلکت صاحبنا فامّا أن تجیئنا به، و إمّا أن تدیه فقال: أمّا أن أجی‏ء به فلست أستطیع ذلک، و أمّا أن أدیه فنعم فودیه قال إبراهیم: و حدّثنى ابن أبی سیف عن عبد الرّحمن بن جندب عن أبیه قال: قیل لعلیّ علیه السّلام حین هرب مصقله: اردد الذین سبوا و لم یستوف ثمنهم فی الرّقّ، فقال علیه السّلام لیس ذلک فی القضاء بحقّ قد عتقوا إذ اعتقهم الذی اشتراهم و صار مالی دینا على الذی اشریهم

الترجمه

از جمله کلام آن حضرت است در حینى که بگریخت مصقله بن هبیره شیبانی بسوى معاویه ملعون، و جهه فرار او این بود که خریده بود اسیران بنی ناحیه را از معقل بن قیس ریاحی عامل أمیر المؤمنین علیه السّلام و آزاد کرده بود ایشان را، پس زمانى که مطالبه کرد إمام علیه السّلام ثمن آنها را غدر کرد مصقله بآن و گریخت بطرف شام پس چون آن خبر بحضرت رسید فرمود: دور گرداند خدا مصقله را از رحمت خود، کرد کار خواجگان را که خریدن بندگان بود و آزاد کردن ایشان، و گریخت همچو گریختن غلامان پس گویا نگردانید مدح گوینده خود را تا این که ساکت ساخت او را بغدر و فرار، و تصدیق نکرد وصف کننده خود را تا این که توبیخ نمود او را بجهه سوء کردار، و اگر اقامت می کرد و نمى‏ گریخت هر آینه دریافت مى ‏کردیم از او آنچه مقدور او بود، و انتظار مى ‏کشیدیم بمال او افزونى او را، یعنى مى‏ گذاشتیم مال او زیاده شود و از عهده قرض و دین خود بر آید

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۹

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۳ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۳ صبحی صالح

۴۳- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) و قد أشار علیه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام

بعد إرساله جریر بن عبد الله البجلی إلى معاویه

و لم ینزل معاویه على بیعته

إِنَّ اسْتِعْدَادِی لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِیرٌ عِنْدَهُمْ

إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ

وَ صَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَیْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ

وَ لَکِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِیرٍ وَقْتاً لَا یُقِیمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِیاً

وَ الرَّأْیُ عِنْدِی مَعَ الْأَنَاهِ فَأَرْوِدُوا

وَ لَا أَکْرَهُ لَکُمُ الْإِعْدَادَ

وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَیْنَهُ

وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ

فَلَمْ أَرَ لِی فِیهِ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْکُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ ( صلى‏الله‏علیه  )

إِنَّهُ قَدْ کَانَ عَلَى الْأُمَّهِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً

وَ أَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا

فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَیَّرُوا

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من کلام له علیه السّلام

و هو الثالث و الاربعون من المختار فی باب الخطب و قد أشار علیه «إلیه خ ل» أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشّام بعد ارساله إلى معاویه لجریر بن عبد اللّه البجلی: إنّ استعدادی لحرب أهل الشّام و جریر عندهم إغلاق للشّام، و صرف لأهله عن خیر إن أرادوه، و لکن قد وقتّ لجریر وقتا لا یقیم بعده إلّا مخدوعا أو عاصیا، و الرّأی مع الأناه، فأرودوا و لا أکره لکم الاعداد، و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عینه، و قلّبت ظهره و بطنه‏ فلم أر فیه إلّا القتال أو الکفر بما جاء محمّد صلّى اللّه علیه و آله (بما أنزل على محمّد خ ل) إنّه قد کان على الأمّه وال أحدث أحداثا و أوجد النّاس مقالا فقالوا ثمّ نقموا فغیّروا

اللغه

(أشار) علیّ بکذا اى أرانى ما عنده من المصلحه و (البجلیّ) بالتّحریک منسوب إلى البجیلیه حىّ بالیمن من معدو (الاغلاق) الاکراه کما فی القاموس و قیل إنّه من أغلق الباب اذا عسر فتحه و (الاناه) کالقناه اسم من التّأنى و هو الرّفق و التثبّت و (أرودوا) أمر من باب الافعال یقال أرود فی السیر إروادا أى سار برفق و (الحدث) بالتّحریک الأمر الحادث المنکر الذی لیس بمعتاد و لا معروف فی السنه، هکذا فسّره ابن الأثیر على ما حکى عنه و (أوجد) هنا للصیروره أى صیّرهم واجدین مقالا (و نقم) منه نقما من باب ضرب و علم عاقبه و نقم الأمر کرهه و أنکره.

الاعراب

اللّام فی قول الرضى لجریر زایده للتقویه و فی بعض النّسخ بدون اللّام، و جمله و جریر عندهم حالیه، و اغلاق خبر ان و الضّمیر فی انّه للشأن و الکوفیّون یسمّونه ضمیر المجهول لأنّ ذلک الشّأن مجهول لکونه مقدّرا إلى أن یفسّر الضّمیر.

قال نجم الأئمه الرّضیّ: و هذا الضّمیر کأنّه راجع فی الحقیقه إلى المسئول عنه بسوال مقدّر، تقول هو الأمیر مقبل کأنه سمع ضوضاه و جلبه فاستبهم الأمر فسأل ما الشأن و القصّه فقلت هو الأمیر مقبل، أى الشّأن هذا، فلما کان المعود إلیه الذی تضمنه السّؤال غیر ظاهر قبل اکتفى فی التّفسیر بخبر هذا الضّمیر الذى یتعقبه بلا فصل، لأنّه معین للمسئول عنه، و مبین له، فبان لک بهذا أنّ الجمله بعد الضّمیر لم یؤت بها لمجرّد التّفسیر، بل هى کسایر أخبار المبتدءات، لکن سمّیت تفسیرا لما قررته، و القصد بهذا الابهام ثمّ التّفسیر تعظیم الأمر و تفخیم الشّأن، فعلى هذا لا بدّ أن یکون مضمون الجمله المفسّره شیئا عظیما یعتنى به فلا یقال مثلا هو الذّباب یطیر

المعنى

اعلم أنّه کان ظنّ کثیر من النّاس بعد ولایته علیه السّلام أنّ معاویه لا یمکّن له و لا ینقاد لبیعته بأمارات کانت لائحه عندهم (و) لذلک (قد أشار علیه أصحابه بالاستعداد) و التّهیؤ (لحرب أهل الشّام بعد ارساله) علیه السّلام (إلى معاویه لجریر بن عبد اللّه البجلی) مع کتاب له کتبه الیه على ما یأتی ذکره، و لمّا لم یکن هذه الاشاره من الأصحاب مطابقه لرأیه الصّواب أجابهم بقوله: (إنّ استعدادی لحرب أهل الشّام و جریر عندهم إغلاق للشّام) و اکراه (و صرف لأهله عن خیر إن أرادوه) و ذلک لأنّهم ما دام کون جریر عندهم فی مقام الشّور و التروّى فی متابعه أىّ الأمیرین و إن لم یکن کلّهم فبعضهم کذلک لا محاله فاستعداده لحربهم فی تلک الحال موجب لاستعدادهم لحربه و تأهّبهم للقائه و ملجئا«» لهم إلى قتاله، ففیه صرف لقلب من کان متردّدا فی الأمر و مریدا للخیر (و لکن قد وقتّ لجریر وقتا لا یقیم بعده الّا مخدوعا أو عاصیا) وجه الحصر أنّ تخلّفه عن الوقت الموقت له إمّا أن یکون بسبب تأخیرهم فی الجواب خداعا له و أخذا فی تلک المدّه بتهیّه الأسباب، و إمّا أن یکون بسبب تقصیر منه فی المبادره إلى المراجعه إلیه، فیکون عاصیا و لما لم یستصوب رأیهم أشار إلى وجه المصلحه و ما هو الرّأى الصّواب بقوله: (و الرّأى مع الاناه)، و ذلک لأنّ إصابه المطالب و الظفر بها إنّما یکون فی الغالب بالتثبّت و التّأنّی، لأنّ اناه الطالب هى مظنّه فکره فی الاهتداء إلى تلخیص الوجه الألیق و الأشمل للمصلحه فی تحصیل مطلوبه، و لذلک جعل التوءده من جنود العقل و التّسرّع و هو ضدّها من جنود الجهل.

قال بعض المحقّقین«»: التّوءده صفه نفسانیه من فروع ملکه التّوسط و الاعتدال فی القوّه الغضبیّه یعنی هیئه الوقار کما أنّ التّسرّع الذی هو ضدّها و هو الاشتیاط من فروع الافراط فیها.

و توضیحه ما قاله بعض«» شرّاح الکافی حیث قال: التوءده تابعه للسّکون و الحلم الذین من أنواع الاعتدال فی القوّه الغضبیّه فانّ حصولها یتوقّف علیهما أمّا على السّکون فلأنّه عباره عن نقل النّفس و عدم خفّتها فی الخصومات، و أمّا على الحلم فلأنّه عباره عن الطمأنینه الحاصله للنّفس باعتبار ثقلها و عدم خفّتها بحیث لا یحرّکها الغضب بسرعه و سهوله، و إذا حصلت للنّفس هاتان الصّفتان أمکن لها التّأنّی و التثبّت و عدم العجله فی البطش و الضّرب و الشّتم إلى غیر ذلک من أنواع المؤاخذه.

و کیف کان فلمّا أجابهم بکون صلاح الامر فی الاناه عقّبه بالأمر بملازمتها بقوله (فأرودوا) فانّ الرّفق و المداراه الذین هما معنى الارواد لا زمان للتثبّت و الاناه، و لمّا کان ظاهر کلامه مفیدا لکون الصّواب فی الاناه مطلقا استدرک ذلک بقوله (و لا اکره لکم الاعداد) قال الشّارح المعتزلی: و لا تناقض بینه و بین نهیه لهم سابقا عن الاستعداد، لأنّه کره منهم إظهار الاستعداد و الجهر به و لم یکره الاعداد فی السرّ و على وجه الکتمان و الخفاء، و قال الشارح البحرانی: إنّه علیه السّلام نبّه بذلک على أنّه ینبغی لهم أن یکونوا على یقظه من هذا الامر حتّى یکونوا حال إشارته إلیهم قریبین من الاستعداد.

و قال البحرانی أیضا: إنّ قوله (و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عینه و قلّبت ظهره و بطنه) استعاره على سبیل الکنایه فانّه استعار لفظ العین و الانف و الظهر و البطن التی حقایق فی الحیوان، لحاله مع معاویه فی أمر الخلافه و خلاف أهل الشّام له، و کنّى بالعین و الأنف عن المهمّ من هذا الأمر و خالصه، فانّ العین و الانف‏ أعزّ ما فی الوجه، و کنّى بالضّرب لهما عن قصده للمهمّ على سبیل الاستعاره أیضا، و کنّى بلفظ الظهر و البطن لظاهر هذا الأمر و باطنه و وجوه الرّأى فیه و لفظ التقلیب لتصفح تلک الوجوه و عرضها على العقل واحدا واحدا.

ثمّ أشار إلى ما تحصّل له بعد التّروی و التفکّر و التّقلیب بقوله: (فلم أر فیه إلّا القتال أو الکفر بما جاء) به (محمّد صلّى اللّه علیه و آله) و من المعلوم أنّ الکفر فی حقّه علیه السّلام محال فتعیّن القتال، و وجه انحصار الأمر فیهما أنّه کان مأمورا من اللّه و من رسوله بقتال النّاکثین و القاسطین و المارقین، فکان أمره دائرا بین المقاتله و الجهاد امتثالا للأمر و التّرک و المنابذه کفرا و عصیانا، و ربّما یسمّى ترک بعض الواجبات بالکفر حسبما مرّ تفصیلا فی شرح آخر فقرات الخطبه الاولى أعنى قوله: و من کفر فانّ اللّه غنیّ عن العالمین، فتذکّر و یدلّ على کونه مأمورا بقتال هؤلاء ما رواه فی البحار من أمالی الشّیخ باسناده عن مجاهد عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت: یا أَیُّهَا النَّبِیُّ جاهِدِ الْکُفَّارَ وَ الْمُنافِقِینَ قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله: لأجاهدنّ العمالقه یعنی الکفّار و المنافقین، فأتاه جبرئیل قال: أنت أو علیّ و من الکافی باسناده عن الفضیل بن عیاض عن أبی عبد اللّه عن أبیه علیهما السّلام قال: قال: بعث اللّه محمّدا بخمسه أسیاف ثلاثه منها شاهره، و سیف منها مکفوف، و سیف سله إلى غیرنا ثمّ قال: و أمّا السّیف المکفوف فسیف على أهل البغى و التأویل، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِی تَبْغِی حَتَّى تَفِی‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ فلمّا نزلت هذه الآیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ منکم من یقاتل بعدى على التّأویل کما قاتلت على التّنزیل فسئل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من هو فقال: خاصف النّعل یعنی أمیر المؤمنین فقال: عمّار بن یاسر: قاتلت بهذه الرّایه مع النّبیّ ثلاثا، و هذه الرّابعه، و اللّه لو زحفوا حتّى بلغوا بنا السّعفات من هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل و من العیون باسناد التّمیمی عن الرّضا عن آبائه علیهم السلام، قال: قال علیّ علیه السّلام: أمرت بقتال الناکثین و القاسطین و المارقین و من رجال النّجاشی مسندا عن عبد اللّه بن عبید اللّه بن أبی رافع، عن أبیه، عن أبی رافع قال: دخلت رسول اللّه و هو نائم أو یوحى إلیه و إذا حیّه فی جانب البیت فکرهت أن أقتلها فاوقظه، فاضطجعت بینه و بین الحیّه حتّى ان کان منها سوء یکون لی دونه، فاستیقظ و هو یتلو هذه الآیه: إِنَّما وَلِیُّکُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاهَ وَ یُؤْتُونَ الزَّکاهَ وَ هُمْ راکِعُونَ ثمّ قال: الحمد للّه الذی أکمل لعلیّ منیته، و هنیئا لعلیّ بتفضیل اللّه إیّاه، ثمّ التفت فرآنی إلى جانبه فقال: ما أضجعک ههنایا أبا رافع فأخبرته خبر الحیّه فقال: قم إلیها فاقتلها، فقتلتها، ثمّ أخذ رسول اللّه بیدى فقال یا أبا رافع کیف أنت و قوم یقاتلون علیّا هو على الحقّ و هم على الباطل یکون فی حقّ اللّه جهادهم فمن لم یستطع جهادهم فبقلبه و من لم یستطع بقلبه فلیس وراء ذلک شی‏ء، فقلت: ادع لی إن أدرکتهم أن یعیننی اللّه و یقوینی على قتالهم، فقال صلّى اللّه علیه و آله: اللّهمّ إن أدرکهم فقوّه و أعنه ثمّ خرج إلى النّاس فقال: یا أیّها النّاس من أحبّ أن ینظر إلى أمینى على نفسی فهذا أبو رافع أمینی على نفسی.

قال عون بن عبید اللّه بن أبی رافع: فلمّا بویع علیّ و خالفه معاویه بالشّام و سار طلحه و الزّبیر إلى البصره، قال أبو رافع هذا قول رسول اللّه سیقاتل علیّا قوم یکون حقّا فی اللّه جهادهم فباع أرضه بخیبر و داره ثمّ خرج مع علیّ علیه السّلام و هو شیخ کبیر له خمس و ثمانون سنه، و قال: الحمد للّه لقد أصبحت و لا أحد بمنزلتی لقد بایعت البیعتین: بیعه العقبه، و بیعه الرّضوان، و صلّیت القبلتین و هاجرت الهجر الثلاث،قلت: و ما الهجر الثّلاث قال: هاجرت مع جعفر بن أبی طالب إلى أرض الحبشه، و هاجرت مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلى المدینه، و هذه الهجره مع علیّ بن أبی طالب إلى الکوفه فلم یزل مع علیّ حتّى استشهد علیّ علیه السّلام فرجع أبو رافع إلى المدینه مع الحسن لا دار له بها و لا أرض فقسّم له الحسن دار علیّ بنصفین و أعطاه سنخ أرض اقطعه إیّاها فباعها عبید اللّه بن رافع من معاویه بمأه ألف و سبعین ألفا و الأخبار فی هذا المعنى من طریق الخاصّه و العامّه کثیره، و فیما ذکرناه کفایه.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد الاشاره إلى مصیر مآل أمره مع معاویه إلى القتال، نبّه على بطلان ما نسبه إلیه معاویه و جعله عذرا لمخالفته و سببا لعصیانه له، و هو الطلب بدم عثمان و تهمته له بذلک فقال: (انّه کان على الأمه وال) و هو عثمان بن عفان (أحدث) فی الدّین (احداثا) و أبدع بدعا (و أوجد النّاس مقالا) أى أبدى لهم طریقا إلیه باحداثه (فقالوا) فی حقّه و أکثروا القول فی أحداثه (ثمّ نقموا فغیّروا) أى أنکروا و عتبوا و طعنوا علیه فغیّروه و أزالوه و ینبغی تذییل المقام بامرین:

الاول

اعلم أنّ الشّارح المعتزلی قد ذکر فی شرح هذا الکلام حال أمیر المؤمنین منذ قدم الکوفه بعد وقعه الجمل إلى أن سار إلى صفّین، و قد أردت أن اذکر طرفا ملخّصا ممّا رواه ممّا له ارتباط بالمقام و فیه توضیح للمرام باسقاط الزّواید المستغنی عنها حذرا من الاطناب المملّ فأقول: فی الشّرح من کتاب الصّفین لنصر بن مزاحم أنّ علیّا حین قدم من البصره إلى الکوفه بعد انقضاء أمر الجمل کاتب إلى العمّال فکتب إلى جریر بن عبد اللّه البجلی و کان عاملا لعثمان على ثغر همدان کتابا مع زجر بن قیس، فلمّا قرء جریر الکتاب قام فقال: أیّها النّاس هذا کتاب أمیر المؤمنین و هو المأمون على الدّین و الدّنیا و قد کان من أمره و أمر عدوّه ما یحمد اللّه علیه، و قد بایعه النّاس الأوّلون من المهاجرین و الأنصار و التّابعین باحسان، و لو جعل هذا الأمر شورى بین المسلمین‏ کان أحقّهم بها، ألا و إنّ البقاء فی الجماعه و الفناء فی الفرقه، و إنّ علیّا حاملکم على الحقّ ما استقمتم، فان ملتم أقام میلکم، فقال النّاس: سمعا و طاعه رضینا رضینا، نکتب جریر إلى علیّ جواب کتابه بالطاعه قال نصر: و أقبل جریر سایرا من ثغر همدان حتّى ورد على علیّ الکوفه، فبایعه و دخل فیما دخل فیه النّاس فی طاعته و لزوم أمره، فلمّا أراد علیّ أن یبعث إلى معاویه رسولا قال له جریر: ابعثنی یا أمیر المؤمنین إلیه فأدعوه على أن یسلّم لک الأمر و یجامعک على الحقّ على أن یکون أمیرا من امرائک و أدعو أهل الشّام إلى طاعتک فجلّهم قومی و أهل بلادی، و قد رجوت أن لا یعصونی، فقال له علیه السّلام الأشتر: لا تبعثه و لا تصدّقه فو اللّه إنّی لأظنّ هواه هواهم و نیته نیّتهم، فقال له علیه السّلام: دعه حتّى ننظر ما یرجع به إلینا، فبعثه علیّ و قال له حین أراد أن یبعثه إنّ حولی من أصحاب رسول اللّه من أهل الرّأى و الدّین من قد رأیت و قد اخترتک لقول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ فیک من خیر ذى یمن ائت معاویه بکتابی فان دخل فیما دخل فیه المسلمون و إلّا فانبذ إلیه و اعلمه أنّی لا أرضى به أمیرا، و إنّ العامّه لا ترضى به خلیفه.

فانطلق جریر حتّى أنى الشّام و نزل بمعاویه، فلمّا دخل علیه حمد اللّه، و أثنى علیه و قال: أمّا بعد یا معاویه فانّه قد اجتمع لابن عمّک أهل الحرمین و أهل المصرین و أهل الحجاز و أهل الیمن و أهل العروض، و العروض عمان، و أهل البحرین و الیمامه فلم یبق إلّا هذه الحصون التی أنت فیها لو سال علیها سیل من أودیته غرقها و قد أتیتک أدعوک إلى ما یرشدک و یهدیک إلى مبایعه هذا الرّجل، و دفع إلیه کتاب علىّ و یأتی ذکر هذا الکتاب فی باب المختار من کتبه علیه السّلام فی الکتاب إنشاء اللّه فلمّا قرء الکتاب قام جریر فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال، أیّها النّاس إنّ أمر عثمان قد أعیى من شهده فما ظنکم بمن غاب عنه، و إنّ النّاس بایعوا علیّا غیر واتر و لا موتور، و کان طلحه و زبیر ممّن بایعه ثمّ نکثا بیعته على غیر حدث ألا و إنّ هذا الدّین لا یحتمل الفتن، ألا و انّ العرب لا یحتمل السّیف، و قد کانت بالبصره أمس ملحمه إن یشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للنّاس، و قد بایعت العامّه علیّا و لو ملکنا و اللّه امورنا لم نختر لها غیره و من خالف هذا استعتب فادخل یا معاویه فیما دخل فیه النّاس.

فان قلت استعملنى عثمان ثمّ لم یعزلنی، فانّ هذا قول لو جاز لم یقم للّه دین و کان لکلّ امرء ما فی یدیه، و لکن اللّه جعل للآخر من الولاه حقّ الأوّل و جعل الامور موطاه و حقوقا ینسخ بعضها بعضا، فقال معاویه انظر و ننظر و استطلع رأى أهل الشّام، فمضت أیّام و أمر معاویه منادیا ینادی الصّلاه جامعه فلمّا اجتمع النّاس صعد المنبر و قال بعد کلام طویل: أیّها النّاس قد علمتم أنّی خلیفه أمیر المؤمنین عمر بن الخطاب و أمیر المؤمنین عثمان بن عفّان علیکم، و إنّی لم اقم رجلا منکم على خزایه قطّ، و انّی ولیّ عثمان و قد قتل مظلوما و اللّه تعالى یقول: وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّهِ سُلْطاناً فَلا یُسْرِفْ فِی الْقَتْلِ إِنَّهُ کانَ مَنْصُوراً و أنا احبّ أن تعلمونی ذات أنفسکم فی قتل عثمان، فقام أهل الشّام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان، و بایعوه على ذلک و أوثقوا اللّه على أن یبذلوا بین یدیه أموالهم و أنفسهم حتّى یدرکوا بثاره أو یفنى اللّه أرواحهم قال نصر: فلمّا أمسى معاویه اغتمّ بما هو فیه و جنّه اللّیل و عنده أهل بیته و استحثّه جریر بالبیعه، فقال یا جریر: إنّها لیست بخلسه و إنّه أمر له ما بعده فابلغ (فابلع خ ل) ریقى و دعا ثقاته فأشار علیه أخوه بعمرو بن العاص، و قال إنّه من قد عرفت، و قد اعتزل أمر عثمان فی حیاته و هو لامرک أشدّ اعتزالا إلّا أن یثمن له دینه و قد ذکرنا فی شرح الفصل الثّالث من فصول الخطبه السّادسه و العشرین روایه استدعائه عمرو بن العاص و ما شرط له من ولایه مصر و استقدامه شرجیل بن السّمط و دسس الرّجال علیه یغرّونه بعلیّ علیه السّلام و یشهدون عنده أنّه قتل عثمان حتّى ملئوا قلبه و صدره حقدا بمالا حاجه إلى اعادته قال نصر: فخرج شرجیل فأتى حصین بن نمیر فقال: ابعث فلیأتنا فبعث إلیه حصین ان زرنا فعندنا شرجیل فاجتمعا عند حصین، فتکلّم شرجیل فقال: یا جریر أتیتنا بأمر ملفّف لتلقینا فی لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشّام بالعراق و أطریت علیّا و هو قاتل عثمان و اللّه سائلک عمّا قلت یوم القیامه فأقبل علیه جریر و قال یا شرجیل أما قولک: إنّی جئت بأمر ملفّف فکیف یکون أمرا ملفّفا و قد اجتمع علیه المهاجرون و الأنصار و قوتل على ردّه طلحه و الزّبیر، و أمّا قولک إنّى ألقیتک فی لهوات الأسد ففی لهواتها القیت نفسک، و أمّا خلط الشّام بأهل العراق فخلطهما على حقّ خیر من فرقتهما على باطل، و أمّا قولک: إنّ علیّا قتل عثمان فو اللّه ما فی یدیک من ذلک الّا الرّجم بالغیب من مکان بعید، و لکنّک ملت الى الدّنیا و شی‏ء کان فی نفسک على زمن سعد بن أبی وقاص فبلغ معاویه قول الرّجلین فبعث الى جریر و زجره و کتب جریر الى شرجیل أبیاتا یعظه فیها فذعر شرجیل و فکر و قال هذا نصیحه لی فی دینی لا و للّه لا اعجل فی هذا الأمر لشی‏ء و کاد یحول عن نصر معاویه فلفف معاویه له الرّجال یدخلون الیه و یخرجون و یعظّمون عنده قتل عثمان، حتّى أعادوا رأیه و شحذوا عزمه، ثمّ حثّه معاویه على السّیر فی مداین الشّام و النّداء فیها انّ علیّا قتل عثمان و أنّه یجب على المسلمین أن یطلبوا بدمه، فسار شرجیل فبدء بأهل حمص فأجابه النّاس کلّهم إلّا نساکا من أهل حمص، فانّهم قالوا له: بیوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى و جعل شرجیل یستنهض مداین الشّام حتّى استفرغها لا یأتی على قوم إلّا قبلوا ما أتاهم به.

قال نصر: فآیس جریر عند ذلک من معاویه و من عوام أهل الشّام، و کان معاویه قد أتى جریرا قبل ذلک فی منزله فقال: یا جریر انّی قد رأیت رأیا، قال: هاته، قال: اکتب الى صاحبک یجعل لی الشّام و مصر جبایه فاذا حضرته الوفات لم یجعل لأحد بعده فی عنقی بیعه و أسلّم له هذا الأمر، و أکتب إلیه بالخلافه، فقال جریر:

أکتب ما أردت و اکتب معک، فکتب معاویه بذلک الى علیّ فکتب علیّ إلى جریر أمّا بعد.

فانّما أراد معاویه أن لا یکون لی فی عنقه بیعه و أن یختار من أمره ما أحبّ و أراد أن یورثیک و یبطیک حتّى یذوق أهل الشّام، و أنّ المغیره بن شعبه قد کان أشار علیّ أن استعمل معاویه على الشّام و أنّا بالمدینه فأبیت ذلک علیه، و لم یکن اللّه لیرانی أتّخذ المضلّین عضدا، فان بایعک الرّجل و إلّا فاقبل و السّلام، و فشا کتاب معاویه فی النّاس و فی حدیث صالح بن صدقه قال: أبطأ جریر عند معاویه حتّى اتّهمه النّاس و قال علیّ علیه السّلام: قد وقت لجریر وقتا لا یقیم بعده إلّا مخدوعا أو عاصیا، و أبطأ على علیّ حتّى آیس منه و فی حدیث محمّد و صالح بن صدقه قال: و کتب علیّ إلى جریر: أمّا بعد فاذا أتاک کتابی فاحمل معاویه على الفصل ثمّ خیّره و خذه بالجواب بین حرب مخزیه أو سلم محظیه، فان اختار الحرب فانبذ إلیه، و إن اختار السّلم فخذه ببیعته و السّلام و یأتی ذکر هذا الکتاب من السّید فی باب المختار من کتبه قال: فلمّا انتهى الکتاب إلى جریر أتى معاویه فاقرئه الکتاب و قال له: یا معاویه انّه لا یطبع على قلب إلّا بذنب، و لا یشرح صدر إلّا بتوبه، و لا أظنّ قلبک إلّا مطبوعا علیه أراک قد وقفت بین الحقّ و الباطل کأنّک تنتظر شیئا فی ید غیرک فقال معاویه ألقاک بالفصل فی أوّل مجلس انشاء اللّه، فلمّا بایع معاویه أهل الشّام و ذاقهم قال: یا جریر الحق بصاحبک و کتب الیه بالحرب و کتب فی أسفل الکتاب شعر کعب بن جعیل

أرى الشّام تکره أهل العراق            و أهل العراق لهم کارهونا

و قد مرّ تمام ذلک الشّعر فی شرح الکلام الثلاثین أقول و روى انّ الکتاب الذی کتبه علیه السّلام مع جریر صورته: انّی قد عزلتک ففوّض الأمر إلى جریر و السّلام‏

و قال لجریر: صن نفسک عن خداعه فان سلّم إلیک الأمر و توجه إلیّ فأقم أنت بالشام، و إن تعلّل بشی‏ء فارجع، فلما عرض جریر الکتاب على معاویه تعلّل بمشاوره أهل الشام و غیر ذلک، فرجع جریر و کتب معاویه فی اثره فی ظهر کتاب علیّ علیه السّلام: من ولّاک حتى تعزلنی و السلام قال نصر لمّا رجع جریر إلى علیّ کثر قول النّاس فی التّهمه لجریر فی أمر معاویه فاجتمع جریر و الاشتر عند علیّ فقال الاشتر: أما و اللّه یا أمیر المؤمنین ان لو کنت ارسلتنی إلى معاویه لکنت خیرا لک من هذا الذی أرخا من خناقه و أقام عنده حتّى لم یدع بابا یرجو فتحه إلّا فتحه، و لا بابا یخاف أمره إلّا سدّه، فقال جریر: و اللّه لکنت أتیتهم لقتلوک و خوّفه بعمر و ذوى الکلاع و حوشب، و قال: إنّهم یزعمون إنّک من قتله عثمان، فقال الأشتر: و اللّه لو أتیتهم لم یعینی جوابها و لم یثقل علیّ محملها و لحملت معاویه على خطه اعجله فیها عن فکره، قال: فأتهم إذن، قال: الآن و قد افسدتهم و وقع بیننا الشرّ قال نصر و روى الشّعبی قال: اجتمع جریر و الاشتر عند علیّ فقال الأشتر: ألیس قد نهیتک یا أمیر المؤمنین أن تبعث جریرا و أخبرتک بعداوته و غشّه، و أقبل الأشتر یشتمه و یقول: یا أخا بجیله إنّ عثمان اشترى منک دینک بهمدان، و اللّه ما أنت بأهل أن تمشى فوق الأرض حیّا إنّما أتیتهم لتتّخذ عندهم یدا بمسیرک إلیهم ثمّ رجعت إلینا من عندهم تهدّدنا بهم، أنت و اللّه منهم و لا أرى سعیک إلّا لهم، لئن أطاعنی فیک أمیر المؤمنین لیحبسنّک و أشباهک فى محبس لا یخرجون حتّى یستتمّ هذه الأمور و یهلک اللّه الظالمین.

قال جریر: وددت و اللّه لو کنت مکانی بعثت اذن و اللّه لا ترجع، قال: فلمّا سمع جریر مثل ذلک من قوله فارق علیّا علیه السّلام فلحق بقرقیساء، و لحق به اناس من قسر من قومه فلم یشهد صفین من قسر غیر تسعه عشر رجلا، و لکن شهدها من أحمس سبعمائه رجل و خرج علیّ علیه السّلام إلى دار جریر فهدمه و هدم دور قوم ممّن خرج معه حیث فارق علیّا.

التذییل الثانی فی احداث عثمان و بدعه و مطاعنه و المثالب التی طعن بها فیه

و هى کثیره و نحن نذکر منها هنا عشرین.

الاول

أنّه ولّى امور المسلمین من لا یصلح لذلک و لا یؤتمن علیه، و من ظهر منه الفسق و الفساد، و من لا علم له مراعاتا لحرمه القرابه وعد و لا عن مراعاه حرمه الدّین و النّظر للمسلمین حتّى ظهر ذلک منه و تکرّر، و قد کان عمر حذّره من ذلک حیث وصفه بأنّه کلف بأقاربه و قال له: إذا ولیت هذا الامر فلا تسلّط بنی أبی معیط على رقاب النّاس، فوقع منه ما حذّره إیّاه و عوتب فی ذلک فلم ینفع العتب و ذلک نحو استعماله الولید بن عقبه و تقلیده إیّاه حتّى ظهر منه شرب الخمر و استعماله سعید بن العاص حتّى ظهرت منه الامور التی عندها أخرجه أهل الکوفه و تولیته عبد اللّه بن أبی سرج، و عبد اللّه بن عامر بن کریز حتّى روى عنه فی أمر ابن أبی سرج أنّه لمّا تظلّم منه أهل مصر و صرفه عنهم بمحمّد بن أبی بکر کاتبه بأن یستمرّ على ولایته فأبطن خلاف ما أظهر فعل من غرضه خلاف الدّین، و یقال إنّه کاتبه بقتل محمّد بن أبی بکر و غیره ممّن یردّ علیه، و ظفر بذلک الکتاب و لذلک عظم التظلم من بعد و کثر الجمع، و کان سبب الحصار و القتل حتّى کان من أمر مروان و تسلّطه علیه و على امور ما قتل بسببه

الثانی

أنّه ردّ الحکم بن أبی العاص طرید رسول اللّه إلى المدینه و قد امتنع أبو بکر من ردّه، فصار بذلک مخالفا للسنّه و لسیره من تقدّمه و قد شرط علیه فی عقد البیعه اتّباع سیرتهما.

الثالث

أنّه کان یؤثر أهل بیته بالأموال العظیمه من بیت مال المسلمین، و قد مرّ ما یوضحه فی شرح کلامه فی الخطبه الشقشقیّه یخضمون مال اللّه خضم الابل نبت الرّبیع، فتذکّر.

الرابع

أنّه حمى الحمى عن المسلمین مع أنّ رسول اللّه جعلهم شرعا سواء فی الماء و الکلاء روى المرتضى عن الواقدی باسناده قال: کان عثمان یحمى الرّبذه و الشرف و النقیع، فکان لا یدخل الحمى بعیر له و لا فرس و لا لبنى امیّه حتّى کان آخر الزّمان فکان یحمى الشّرف لابله و کانت ألف بعیر، و لابل الحکم بن أبی العاص، و الرّبذه لابل الصّدقه، و یحمى النّقیع لخیل المسلمین و خیله و خیل بنی امیّه

الخامس

أنّه اعطى من بیت مال الصّدقه المقاتله و غیرها، و ذلک ممّا لا یحلّ فی الدّین لأنّ المال الذی جعل اللّه له جهه مخصوصه لا یجوز العدول به عن تلک الجهه

السادس

أنه ضرب عبد اللّه بن مسعود حتى کسر بعض أضلاعه، و قد رووا فی فضله فی صحاحهم أخبارا کثیره قال المرتضى فی محکیّ الشّافی: قد روى کلّ من روى السّیره على اختلاف طرقهم أنّ ابن مسعود کان یقول: لیتنی و عثمان برمل عالج یحثو علیّ و أحثو علیه حتّى یموت الأعجز منّی و منه، و کان یقول فی کلّ یوم جمعه بالکوفه جاهرا معلنا إنّ أصدق القول کتاب اللّه، و أحسن الهدى هدى محمّد، و شرّ الامور محدثاتها، و کلّ محدث بدعه، و کلّ بدعه ضلاله، و کلّ ضلاله فی النّار، و إنّما کان یقول ذلک معرّضا بعثمان حتّى غضب الولید بن عقبه من استمرار تعریضه و نهاه عن خطبته هذه فأبى أن ینتهى فکتب إلى عثمان فیه فکتب عثمان یستقدمه علیه و روى الواقدى و غیره أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدینه دخلها لیله جمعه فلمّا علم عثمان بدخوله قال: أیّها النّاس إنّه قد طرقکم اللیله دویبه من تمش (من تمرّ على طعامه نقى و تسلخ خ ل) على طعامه یقی و یصلح، فقال ابن مسعود لست کذلک، و لکنّنی صاحب رسول اللّه یوم بدر، و صاحبه یوم أحد، و صاحبه یوم بیعه الرّضوان، و صاحبه یوم الخندق، و صاحبه یوم حنین، قال: و صاحت عایشه یا عثمان أتقول هذا لصاحب رسول اللّه فقال عثمان: اسکتی، ثمّ قال لعبد اللّه بن زمعه بن الأسود أخرجه اخراجا عنیفا، فاحتمله حتّى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فکسر ضلعا من أضلاعه فقال: قتلنی ابن زمعه الکافر بأمر عثمان

السابع

أنّه جمع النّاس على قراءه زید بن ثابت خاصه و أحرق المصاحف و أبطل ما لا شک أنّه منزل من القرآن و أنّه مأخوذ من الرّسول، و لو کان ذلک حسنا لسبق إلیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قد مرّ توضیح ذلک فی التّنبیه الثّانی من تنبیهات الفصل من فصول الخطبه الاولى و الطعن فی ذلک من وجهین احدهما أنّ جمع النّاس على قراءه زید إبطال للقرآن المنزّل و عدول عن الرّاجح إلى المرجوح فی اختیار زید من جمله قرّاء القرآن، بل هو ردّ صریح لقول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نزل القرآن على سبعه أحرف کلّها کاف شاف على ما ورد فی صحاح أخبارهم الثانی أنّ إحراق المصاحف الصّحیحه استخفاف بالدّین محادّه للّه ربّ العالمین

الثامن

أنّه أقدم على عمّار بن یاسر بالضّرب حتّى حدث به فتق، و لهذا صار أحد من ظاهر المتظلمین من أهل الأمصار على قتله و کان یقول قتلنا کافرا قال المرتضى فی محکیّ الشّافی: ضرب عمّار ممّا لم یختلف فیه الرّواه و إن اختلفوا فی سببه، فروى عبّاس بن هشام الکلبی عن أبی مخنف فی اسناده أنّه کان فی بیت المال بالمدینه سفط فیه حلیّ و جوهر فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله و اظهر النّاس الطعن علیه فی ذلک و کلّموه فیه بکلّ کلام شدید حتّى غضب فخطب و قال: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفی‏ء و إن رغمت أنوف أقوام، فقال له علیّ اذا تمنع من ذلک و یحال بینک و بینه، فقال عمّار: اشهد و اللّه انّ أنفى أوّل راغم من ذلک، فقال عثمان أعلىّ یابن یاسر و سمیّه تجترى خذوه، فأخذ و دخل عثمان فدعا به فضربه حتّى غشى علیه، ثمّ اخرج فحمل حتّى اتى به منزل امّ سلمه فلم یصلّ‏الظهر و العصر و المغرب فلمّا أفاق توضّأ و صلّى و قال الحمد للّه لیس هذا أوّل یوم أوذینا فی اللّه.

فقال هشام بن الولید بن المغیره المخزومی و کان عمّار حلیفا لبنی مخزوم: یا عثمان أمّا علیّ علیه السّلام فاتّقیته، و أمّا نحن فاجرأت علینا و ضربت أخانا حتّى أشفیت به على التّلف أما و اللّه لئن مات لأقتلنّ به رجلا من بنی امیّه عظیم الشأن، فقال عثمان: و إنّک ههنا یابن القسریّه قال: فانّهما قسریّتان و کانت امّ هشام وجدته قسریتین من بحیله فشتمه عثمان و أمر به فاخرج، و اتى به امّ سلمه فاذا هى قد غضبت لعمّار و بلغ عایشه ما صنع بعمّار فغضبت أیضا و أخرجت شعرا من شعر رسول اللّه و نعلا من نعاله و ثوبا من ثیابه و قالت أسرع ما ترکتم سنّه نبیّکم و هذا شعره و ثوبه و نعله لم تبل و روى آخرون أنّ السّبب فی ذلک أنّ عثمان مرّ بقبر جدید فسأل عنه فقیل عبد اللّه بن مسعود، فغضب على عمّار لکتمانه إیّاه موته إذ کان المتولّى للصّلاه علیه و القیام بشأنه فعندها و طى‏ء عثمان عمّارا حتّى أصابه الفتق و روى آخرون أنّ المقداد و طلحه و الزّبیر و عمّار او عدّه من أصحاب رسول اللّه کتبوا کتابا عدّدوا فیه أحداث عثمان و خوّفوه ربّه و أعلموا أنّهم مواثبوه ان لم یقلع فأخذ عمّار الکتاب فأتاه به فقرأه منه صدرا، ثمّ قال له أعلىّ تقدم من بینهم، فقال إنّی أنصحهم لک، قال: کذبت یابن سمیّه، فقال: أنا و اللّه ابن سمیّه و ابن یاسر، فأمر عثمان غلمانا له فمدّوا بیدیه و رجلیه ثمّ ضربه عثمان برجلیه و هى فی الخفّین على مذاکیره فأصابه الفتق و کان ضعیفا کبیرا فغشی علیه و قال المحدّث المجلسی: و عندی أنّ السّبب الحامل لعثمان على ما صنع بعمّار هو أنّ عمّارا کان من المجاهرین بحبّ علیّ علیه السّلام و أنّ من غلبه على الخلافه غاصب لها فحملته عداوته لأمیر المؤمنین و حبّه للرّیاسه على إهانته و ضربه حتّى حدث به الفتق و کسر ضلعا من أضلاعه

التاسع

ما صنع بأبی ذر من الاهانه و الضرب و الاستخفاف مع علوّ شأنه و تقدّمه فی الاسلام حتّى سیّره إلى الربذه و نفاه و یأتی تفصیل ذلک فی الکتاب حیثما بلغ الکلام محلّه

العاشر

تعطیله الحدّ الواجب على عبید اللّه بن عمر بن الخطاب، فانه قتل الهرمزان بعد اسلامه بتهمه أنّه اغرى أبا لؤلؤه إلى قتل أبیه عمر، فلم یقده عثمان به و قد کان أمیر المؤمنین یطلبه، و روى أنّه لمّا ولى الخلافه أراد قتله فهرب منه إلى معاویه بالشّام.

الحادی عشر

و هو اجمالی قالیّ و هو أنّه لو لم یقدم عثمان على إحداث یوجب خلعه و البراءه منه لوجب على الصّحابه أن ینکروا على من قصده من البلاد متظلّما، و قد علمنا أنّ بالمدینه کان کبار الصحابه من المهاجرین و الأنصار و لم ینکروا على القوم بل أسلموه و لم یدفعوا عنه، بل أعانوا قاتلیه و لم یمنعوا من قتله و حصره و منع الماء عنه، و هذا من أقوى الدّلیل على تصدیق الصّحابه للمطاعن فیه و براءتهم منه، و لو لم یکن فی أمره إلّا ما روى عن أمیر المؤمنین من قوله: اللّه قتله و أنا معه مریدا بذلک رضائهما به لکفى هذا کلّه مضافا إلى أنّهم ترکوه بعد قتله ثلاثه أیّام على المزابل لم یدفنوه و هو من أدلّ الدلایل على رضاهم بقتله و یناسب المقام حکایه ظریفه روى فی کتاب الصّراط المستقیم و غیره إنّ ابن الجوزی قال یوما على منبره سلونی قبل أن تفقدونی فسألته امرأه عمّا روى أنّ علیّا سار فی لیله إلى سلمان فجهّزه و رجع، فقال: روی ذلک، قالت: فعثمان ثمّ ثلاثه أیّام منبوذا فی المزابل و علىّ حاضر، قال: نعم، قالت: فقد لزم الخطاء لأحدهما، فقال: إن کنت خرجت من بیتک بغیر إذن زوجک فعلیک لعنه اللّه، و إلّا فعلیه، فقالت: خرجت عایشه إلى حرب علىّ علیه السّلام باذن النبىّ أولا فانقطع و لم یحر جوابا

الثانی عشر

إتمامه الصّلاه بمنى مع کونه مسافرا و هو مخالف للسنّه و للسّیره، فقد روى فی البحار من کتاب جامع الاصول عن عبد الرّحمن بن یزید قال: صلّى بنا عثمان بمنى أربع رکعات فقیل ذلک لعبد اللّه بن مسعود، فقال: صلّیت مع رسول اللّه بمنى رکعتین و مع أبى بکر رکعتین و مع عمر رکعتین

الثالث عشر

جرأته على الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مضادّته له، فقد حکى العلامه فى کتاب کشف الحقّ عن الحمیدی قال: قال السدی فى تفسیر قوله تعالى: وَ لا أَنْ تَنْکِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً انّه لمّا توفّى أبو سلمه و عبد اللّه بن حذافه و تزوّج النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم امرئتهما امّ سلمه و حفصه قال طلحه و عثمان: أ ینکح محمّد نسائنا إذا متنا و لا ننکح نسائه إذا مات، و اللّه لو قد مات لقد اجلنا على نسائه بالسّهام، و کان طلحه یرید عایشه و عثمان یرید امّ سلمه فأنزل اللّه تعالى: وَ ما کانَ لَکُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْکِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِکُمْ کانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِیماً و أنزل إِنْ تُبْدُوا شَیْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ کانَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلِیماً و أنزل إِنَّ الَّذِینَ یُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِیناً

الرابع عشر

عدم اذعانه بقضاء رسول اللّه، روى العلامه أیضا فی کشف الحقّ عن السّدى فی تفسیر قوله تعالى: وَ یَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ یَتَوَلَّى فَرِیقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِکَ وَ ما أُولئِکَ بِالْمُؤْمِنِینَ، وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِیَحْکُمَ‏ بَیْنَهُمْ إِذا فَرِیقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ یَکُنْ لَهُمُ الْحَقُّ یَأْتُوا إِلَیْهِ مُذْعِنِینَ، أَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ یَخافُونَ أَنْ یَحِیفَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ الآیات قال السّدى: نزلت هذه فی عثمان بن عفّان، قال: لمّا فتح رسول اللّه بنی النّضیر فغنم أموالهم فقال عثمان لعلیّ: ائت رسول اللّه فاسأله أرض کذا و کذا، فان أعطاکها فأنا شریکک و آتیه أنا فأسأله إیّاها، فان أعطانیها فأنت شریکى فیها فسأله عثمان أوّلا فأعطاه إیّاها فقال له علیّ اشرکنى فأبى عثمان، فقال بینی و بینک رسول اللّه فأبى أن یخاصمه إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقیل له لم لم تنطلق معه إلى النبیّ فقال: هو ابن عمّه فأخاف أن یقضى له فنزل قوله: وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله بَلْ أُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ فلمّا بلغ النبیّ ما انزل اللّه فیه أتى النّبیّ فأقرّ لعلیّ بالحقّ

الخامس عشر

انّه زعم أنّ فی المصحف لحنا، فقد حکى فی البحار من کشف الحق«» عن تفسیر الثّعلبی فی قوله تعالى: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» قال قال عثمان: إنّ فی المصحف لحنا فقیل له ألا تغیّره فقال: دعوه فلا یحلّل حراما و لا یحرّم حلالا قال فی البحار: و رواه الرّازی أیضا فی تفسیره

السادس عشر

تقدیمه الخطبتین فی العیدین، و کون الصّلاه مقدّمه على الخطبتین قبل عثمان ممّا تظافرت به الأخبار العامیّه و أخبار أهل البیت فی ذلک أیضا بالغه حدّ الاستفاضه و قال العلامه (ره) فی محکیّ المنتهى: لا نعرف فی ذلک خلافا إلّا من بنی أمیّه، و فی البحار من التّهذیب باسناده عن محمّد بن مسلم عن أحدهما قال: الصّلاه قبل‏ الخطبتین: و کان أوّل من أحدثها بعد الخطبه عثمان لمّا أحدث احداثها کان إذا فرغ من الصّلاه قام النّاس لیرجعوا فلمّا رأى ذلک قدّم الخطبتین و احتبس النّاس للصّلاه

السابع عشر

إحداثه الأذان یوم الجمعه زایدا على ما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و هو بدعه محرّمه

الثامن عشر

أنّه لم یتمکّن من الاتیان بالخطبه، فقد روى فی البحار من روضه الأحباب أنّه لمّا کان أوّل جمعه من خلافته صعد المنبر فعرضه العىّ فعجز عن أداء الخطبه فترکها، و قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم أیّها النّاس سیجعل اللّه بعد عسر یسرا و بعدعیّ نطقا، و إنّکم إلى إمام فعّال أحوج منکم إلى امام قوّال، أقول قولی و أستغفر اللّه لی و لکم فنزل قال و فی روایه أنّه قال: الحمد للّه و عجز عن الکلام، و فی روایه أنّه قال أوّل کلّ مرکب صعب و أنّ أبا بکر و عمر کانا یعدان لهذا المقام مقالا و أنتم إلى امام عادل أحوج منکم إلى امام قائل، و إن أعش فآتکم الخطبه على وجهها و یعلم اللّه إنشاء اللّه تعالى فانّ الظّاهر من الرّوایه أنّ الخطبه کانت خطبه الجمعه الواجبه و أنّ عثمان لمّا حصر و عرضه العیّ ترک الخطبه و لم یأمر أحدا بالقیام بها و إقامه الصّلاه و إلّا لرووه فالأمر فی ذلک لیس مقصورا على العجز و القصور، بل فیه ارتکاب المحظور فیکون أوضح فی الطعن.

التاسع عشر

جهله بالأحکام، فقد روى العلامه فی کشف الحقّ من صحیح مسلم أنّ امرأه دخلت على زوجها فولدت لستّه أشهر فذکر ذلک لعثمان بن عفّان فأمر بها أن ترجم فدخل علیه علیّ علیه السّلام فقال: إنّ اللّه عزّ و جل یقول: حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و قال أیضا وَ فِصالُهُ فِی عامَیْنِ فلم یصل رسولهم إلیه إلّا بعد الفراغ من رجمها، فقتل المرأه المسلمه، عمدا لجهله بحکم اللّه و قد قال اللّه:

وَ مَنْ یَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِیها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِیماً و قال أیضا وَ مَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِکَ هُمُ الْکافِرُونَ…، وَ مَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ…، وَ مَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِکَ هُمُ الْفاسِقُونَ

الطعن العشرون

قلّه اعتنائه بالشریعه، و قد قال فی البحار أنّ مرویّاته فی کتب الجمهور مع حرص أتباعه من بنی امیّه و المتأخّرین عنهم على إظهار فضله لم یزد على مأئه و ستّه و أربعین، و قد رووا عن أبی هریره خمسه آلاف و ثلاثمأه و أربعه و سبعین حدیثا، و ذلک إمّا لغلبه الغباوه حیث لم یأخذ فی طول الصّحبه إلّا نحوا ممّا ذکر أو لقلّه الاعتناء بروایه کلام الرّسول و کلاهما یمنعان من استیهال الخلافه و الامامه

و اعلم أنّ الشّارح المعتزلی بعد ما أورد المطاعن العشره الاول مع الطعن الحادى عشر فی الشّرح و ما أجاب به قاضى القضاه عن تلک المطاعن فی المغنی و ما أورده السیّد فی الشّافی على تلک الأجوبه أجاب عنها جمیعا بوجه إجمالىّ و هو انّا لا ننکر أنّ عثمان أحدث أحداثا أنکرها کثیر من المسلمین، و لکنّا ندّعى مع ذلک أنّها لم تبلغ درجه الفسق و لا احبطت ثوابه و أنّها من الصغائر التی وقعت مکفّره، و ذلک لأنّا قد علمنا أنّه مغفور له و أنّه من أهل الجنّه لثلاثه أوجه: أحدها أنّه من أهل بدر و قد قال رسول اللّه إنّ اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لکم لا یقال: إنّ عثمان لم یشهد بدرا لانا نقول: صدقتم إنّه لم یشهدها و لکنّه تخلّف على رقیه ابنه رسول اللّه بالمدینه لمرضها و ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بسهمه و أجره باتّفاق سایر الناس و ثانیها أنه من أهل بیعه الرّضوان الذین قال اللّه تعالى فیهم: لَقَدْ رَضِیَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِینَ إِذْ یُبایِعُونَکَ تَحْتَ الشَّجَرَهِ

لا یقال: إنّه لم یشهد البیعه تحت الشّجره لانا نقول: صدقتم إنّه لم یشهدها و لکنّه کان رسول اللّه أرسله إلى أهل مکّه و لأجله کانت بیعه الرّضوان حیث ارجف بأنّ قریشا قتلت عثمان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: و إن کانوا قتلوه لأضر منّها علیهم نارا ثمّ جلس تحت الشّجره و بایع النّاس على الموت ثمّ قال: إن کان عثمان حیّا فأنا بایع عنه فصفح بشماله على یمینه و قال: شمالی خیر من یمین عثمان، روى ذلک جمیع أرباب أهل السّیره متّفقا علیه و ثالثها انّه من جمله العشره الذین تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّه و إذا کانت هذه الوجوه الثلاثه دالّه على أنّه مغفور له و أنّ اللّه قد رضى عنه و أنّه من أهل الجنّه بطل أن یکون فاسقا، لأنّ الفاسق عندنا یخرج من الایمان و ینحطّ ثوابه و یحکم له بالنّار و لا یغفر له و لا یرضى عنه و لا یرى الجنّه و لا یدخلها، فاقتضت هذه الوجوه الصّحیحه الثّابته أن یحکم بأنّ کلّ ما وقع منه فهو من باب الصغائر المکفّره توفیقا بین هذه الوجوه و بین روایات الأحداث المذکوره انتهى و یورد علیه انّ المستند فی جمیع تلک الوجوه لیس إلّا ما تفرّد المخالفون بروایته و لا یصحّ التمسّک به فی مقام الاحتجاج کما مرّ مرارا، و الأصل فی أکثرها ما رواه البخاری عن عثمان عبد اللّه قال: قال رجل من أهل مصر لعبد اللّه بن عمر: أنا سائلک عن شی‏ء فحدّثنى هل تعلم أنّ عثمان فرّیوم أحد قال: نعم، فقال: تعلم أنّه تغیب عن بدر و لم یشهد قال: نعم قال: تعلم أنّه تغیب عن بیعه الرّضوان فلم یشهدها قال: نعم، قال: اللّه أکبر، قال ابن عمر: تعال ابیّن لک، أمّا فراره یوم أحد فاشهد أنّ اللّه عفا عنه و غفر له، و أمّا تغیّبه عن بدر فانّه کانت تحته بنت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: و کانت مریضه فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: إنّ لک أجر رجل ممن شهد بدرا و سهمه، و أما تغیّبه عن بیعه الرّضوان فلو کان أحد أعزّ ببطن مکه من عثمان لبعثه مکانه فبعث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عثمان و کانت بیعه الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مکه فقال رسول اللّه بیده الیمنى هذه ید عثمان فضرب بها على یده فقال هذه لعثمان، ثمّ قال ابن عمر اذهب بها الآن معک و ابن عمر هو الذی قعد عن نصره أمیر المؤمنین و بایع رجل الحجّاج و لا عبره بقوله و لا روایته مع قطع النّظر عن سایر رواه الخبر، و حدیث العشره المبشّره أیضا ممّا تفرّدوا بروایته، و قد روى أصحابنا تکذیب أمیر المؤمنین لهذه الرّوایه.

و هو ما رواه الطبرسی فی الاحتجاج عن سلیم بن قیس الهلالی قال: لمّا التقى أمیر المؤمنین أهل البصره یوم الجمل نادى الزّبیر یا أبا عبد اللّه اخرج إلىّ، فخرج الزّبیر و معه طلحه، قال: و اللّه إنّکما لتعلمان و أولو العلم من آل محمّد و عایشه بنت أبی بکر أنّ کلّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمّد و قد خاب من افترى، قال الزّبیر: کیف نکون ملعونین و نحن أهل الجنّه فقال علیّ علیه السّلام: لو علمت أنّکم من أهل الجنّه لما استحللت قتالکم.

فقال له الزّبیر أما سمعت حدیث سعید بن عمرو بن نفیل، و هو یروى أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول: عشره من قریش فی الجنّه قال علیّ علیه السّلام: سمعته یحدث بذلک عثمان فی خلافته، فقال له الزّبیر: أ فتراه یکذب على رسول اللّه فقال علیّ علیه السّلام لست اخبرک بشی‏ء حتّى تسمّیهم، قال الزبیر: أبو بکر، و عمر، و عثمان، و طلحه، و الزبیر، و عبد الرّحمن بن عوف، و سعد بن أبی وقاص، و أبو عبیده بن الجرّاح، و سعید بن عمرو ابن نفیل، فقال له علیّ علیه السّلام عددت تسعه فمن العاشر قال له: أنت قال له علیّ علیه السّلام: أمّا أنت فقد أقررت أنّی من أهل الجنّه، و أمّا ما ادّعیت لنفسک و أصحابک فأنا به من الجاحدین الکافرین، قال الزّبیر: أ فتراه کذب على رسول اللّه قال: ما أراه کذب و لکنّه و اللّه الیقین، فقال علیّ علیه السّلام: و اللّه إنّ بعض ما سمّیته لفى تابوت فی شعب فی جبّ فی أسفل درک من جهنّم، على ذلک الجبّ صخره إذا أراد اللّه أن یسعر جهنّم رفع تلک الصّخره، سمعت ذلک من رسول اللّه و إلّا أظفرک اللّه بی و سفک دمی على یدیک و إلّا أظفرنی اللّه علیک و على أصحابک و عجّل أرواحکم إلى النّار. فرجع الزّبیر إلى أصحابه و هو یبکی و یؤیّد ضعفه أیضا أنّه لیس بمرویّ فی صحاحهم إلّا عن رجلین عدّا انفسهما، و هما سعید بن زید بن عمرو بن نفیل، و عبد الرحمن بن عوف و التّهمه فی روایتهما لتزکیتهما أنفسهما واضحه و یؤکّده أیضا ما ذکره السیّد (ره) فی الشّافی من أنّه تعالى لا یجوز ان یعلم مکلفا یجوز أن یقع منه القبیح و الحسن و لیس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنه لأنّ ذلک یغریه بالقبیح و لا خلاف فی أنّ أکثر العشره لم یکونوا معصومین من الذّنوب و قد أوقع بعضهم بالاتفاق کبایر و ان ادّعى المخالفون أنّهم تابوا منها قال و ما یبیّن بطلان هذا الخبر أنّ أبا بکر لم یحتجّ به لنفسه و لا احتجّ به له فی مواقع وقع فیه الاحتیاج إلى الاحتجاج، کالسقیفه و غیرها، و کذلک عمر و عثمان لمّا حوصر و طولب بخلع نفسه و همّوا بقتله، و قد رأینا احتجّ بأشیاء یجرى مجرى الفضایل و المناقب، و ذکر القطع له بالجنه أولى و أحرى بأن یعتمد علیه فی الاحتجاج و فی عدول الجماعه عن ذکره دلاله واضحه على بطلانه

تبصره

روى الشّارح المعتزلی فی تضاعیف شرح هذا المقام عن إبراهیم بن و یزیل، قال: حدّثنا زکریّا بن یحیى، قال: حدّثنا علیّ بن القاسم، عن سعید بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زید بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: ألا أدلکم على ما إن تسالمتم علیه لم تهلکوا، إنّ ولیّکم اللّه و إمامکم علیّ بن أبی طالب فناصحوه و صدّقوه، فان جبرئیل أخبرنى بذلک ثمّ قال الشّارح: فان قلت: هذا نصّ صریح فی الامامه فما تصنع المعتزله قلت: یجوز أن یرید أنّه إمامهم فی الفتاوى و الأحکام الشّرعیه لا فی الخلافه، و أیضا فانّا قد شرحنا من قول شیوخنا البغدادیّین ما محصوله أنّ الامامه کانت لعلیّ ان رغب فیها و نازع علیها، و إن أقرّها فی غیره و سکت عنها تولینا ذلک الغیر، و قلنا بصحّه خلافته، و أمیر المؤمنین لم ینازع الأئمّه الثلاثه و لا جرّد السّیف و لا استنجد بالنّاس علیهم، فدلّ ذلک على اقراره لهم على ما کانوا فیه، فلذلک تولیناهم و قلنا فیهم بالطهاره و الخیر و الصّلاح، و لو حاربهم و جرّد السّیف علیهم و استصرخ العرب على حربهم، قلنا فیهم ما قلناه فیمن عامله هذه المعامله من التّفسیق و التّضلیل انتهى أقول: بعد الاعتراف بکون الرّوایه نصّا صریحا فی الامامه کما هى کذلک‏ فی الواقع أیضا کیف یجوز تأویله، إذ التأویل إنّما یأتی فی المتشابهات و المحتملات لا فی النّصوصات، و على فرض التنزیل أقول: لا أقلّ من کونها ظاهره فی الامامه المطلقه و لا دلیل و لا داعی إلى رفع الید عن الظهور و حملها على الامامه فی الفتاوى و الأحکام مع تنافی المعطوف علیه أعنی قوله: ولیّکم، لذلک الحمل أیضا، لأنّ المتبادر منه هو الاولى بالتّصرف حسبما ذکرناه فی مقدّمات الخطبه الشّقشقیّه، مضافا إلى عدم تعارف استعمال لفظ الامامه فی مقام الفتوى و القضا کما لا یخفى و أمّا ما ذکره من قول شیوخه البغدادیّین فهو محصّل ما حکیناه عنه فی مقدّمات الخطبه الشقشقیه و فی شرح الکلام السابع و الثلاثین فی أوّل التنبیهین، و نبّهنا هناک على فساده بما لا مزید علیه و دللنا على أنه علیه السّلام طلب الخلافه و رغب فیها و استنجد فی الناس و استصرخ العرب على الحرب و حمل امرأته و ابناه معه، فلم یدع أحدا من المهاجرین و الأنصار إلّا استنجد بهم و استنصر منهم، فلم یجبه إلّا ثلاثه أو أربعه و لما لم یجد أعوانا کفّ و سکت تقیّه و حقنا لدمه، فلیس فی عدم تجرید السیف و النزاع دلیلا على التقریر و الرّضاء کما علمت تفصیلا فتذکّر

الترجمه

از جمله کلام بلاغت نظام آن امام عالى مقام است در وقتی که اشاره کردند بر او أصحاب او بمهیا شدن از براى حرب اهل شام بعد از فرستادن آن حضرت جریر بن عبد اللّه بجلى را بسوى معاویه ملعون مى‏فرماید: بدرستى که مهیا شدن من از براى محاربه اهل شام و حال آنکه جریر نزد ایشان است اکراه کردن است یا در بستن شام را و باز گردانیدنست اهل آن را از قبول طاعت اگر اراده طاعت داشته باشند، و لکن من تعیین کرده‏ام از براى جریر وقتى را که نمى‏ایستد بعد از آن وقت مگر فریفته شده یا عصیان ورزیده، و فکر صایب با تأنی و آهستگى است، پس بنرمى کار کنید، و مکروه نمى‏شمارم از براى شما مهیا ساختن اسباب حرب را بجهه حزم و احتیاط و بتحقیق که زدم بینى این کار را و چشم او را و گردانیدم پشت و شکم او را، پس ندیدم از براى خود در آن کار مگر محاربه نمودن یا کافر شدن به آن چیزى که پیغمبر خدا آنرا آورده است، بدرستى که بود بر امّه حضرت رسالت حاکمى که پدید آورد کارهاى بى‏موقع و نا مناسب را، و موجود ساخت از براى مردمان محلّ گفتگو را، پس گفتند در حق او آنچه گفتنى بود، بعد از آن انکار کردند و عتاب نمودند، پس تغییر دادند و بقتل آوردند او را.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۵۷

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۲ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۲ صبحی صالح

۴۲- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) و فیه یحذر من اتباع الهوى و طول الأمل فی الدنیا

أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْکُمُ اثْنَانِ

اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ

فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ

وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ‏

فَیُنْسِی الْآخِرَهَ

أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ

فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَهٌ

کَصُبَابَهِ الْإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا

أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَهَ قَدْ أَقْبَلَتْ

وَ لِکُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ

فَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَهِ

وَ لَا تَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا

فَإِنَّ کُلَّ وَلَدٍ سَیُلْحَقُ بِأَبِیهِ یَوْمَ الْقِیَامَهِ

وَ إِنَّ الْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ

وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ

قال الشریف أقول الحذاء السریعه و من الناس من یرویه جذاء

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السّلام و هى الثانیه و الاربعون من المختار فی باب الخطب

و قد رواها المحدّث المجلسی و غیره بطرق مختلفه و اختلاف یسیر، و رواها الشارح المعتزلی أیضا فی شرح الخطبه الآتیه، و نشیر الى تلک الرّوایات بعد الفراغ من شرح ما أورده السّید قدّس سرّه فی الکتاب و هو قوله علیه الصّلاه و السّلام: أیّها النّاس إنّ أخوف ما أخاف علیکم إثنتان: اتّباع الهوى، و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخره، ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء، فلم یبق منها إلّا صبابه کصبابه الاناء إصطبّها صابّها، ألا و إنّ الآخره قد أقبلت، و لکلّ منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخره، و لا تکونوا من أبناء الدّنیا، فإنّ کلّ ولد سیلحق بأبیه (بأمّه خ ل) یوم القیمه، و إنّ الیوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل.

اللغه

قال السیّد (ره) قوله: (حذّاء) الحذّاء السّریعه و من الناس من یروى جذّاء بالجیم و الذال اى انقطع خیرها و درّها انتهى«» و (الصّبابه) بضمّ الصّاد المهمله بقیه الماء فی الاناء و (الاصطباب) افتعال من الصّبّ و هو الاراقه.

الاعراب

کلمه ما فی قوله أخوف ما أخاف نکره موصوفه، و العاید من الصّفه إلى الموصوف محذوف، أى أخوف ما أخافه على حدّ قوله ربما تکره النّفوس له فرجه کحلّ العقال، أى ربّ شی‏ء تکرهه النّفوس، و قوله: اتّباع الهوى و طول الأمل مرفوعان على أنّهما خبران لمبتدأ محذوف واقعان موقع التفسیر لاثنتان، و هو من باب الایضاح بعد الابهام المسمّى فی فنّ البلاغه بالتّوشیح، و هو أن یؤتى فی عجز الکلام بمثنّى مفسّر باسمین ثانیهما عطف على الأوّل، و مثله یشیب ابن آدم و یشبّ فیه خصلتان: الحرص و طول الأمل، و حذّاء منصوب على الحالیه، و إلّا صبابه مرفوع على الاستثناء المفرغ.

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبه النّهى عن اتّباع الهوى و المنع من طول الأمل فی الدّنیا، فانّهما من أعظم الموبقات و أشدّ المهلکات کما قال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ طَغى‏ وَ آثَرَ الْحَیاهَ الدُّنْیا فَإِنَّ الْجَحِیمَ هِیَ الْمَأْوى‏، وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّهَ هِیَ الْمَأْوى‏ یعنى من تجاوز الحدّ الذی حدّه اللّه و ارتکب المعاصی و فضّل الدّنیا على الآخره و اختارها علیها: فانّ النّار منزلها و مأواها، و أمّا من خاف مقام مسأله ربّه فیما یجب علیه فعله أو ترکه، و نهى نفسه عن الحرام الذی تهویه و تشتهیه، فانّ الجنّه مقرّه و مثواه و لکونهما من أعظم المهلکات کان خوفه منهما أشدّ کما أشار إلیهما بقوله علیه السّلام (أیها النّاس إنّ أخوف ما أخاف) ه (علیکم اثنتان) اى خصلتان إحداهما (اتّباع الهوى) و المراد به هو میل النّفس الأماره بالسّوء الى مقتضى طباعها من اللّذات الدّنیویه إلى حدّ الخروج عن قصد الشّریعه.

و مجامع الهوى خمسه امور جمعها قوله سبحانه: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَیاهُ الدُّنْیا، لَعِبٌ وَ، لَهْوٌ وَ زِینَهٌ وَ تَفاخُرٌ، بَیْنَکُمْ وَ تَکاثُرٌ فِی الْأَمْوالِ وَ، الْأَوْلادِ کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْکُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَکُونُ حُطاماً وَ فِی الْآخِرَهِ عَذابٌ‏ و الاعیان التی تحصل منها هذه الخمسه سبعه جمعها قوله سبحانه: زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِینَ وَ الْقَناطِیرِ الْمُقَنْطَرَهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّهِ وَ الْخَیْلِ الْمُسَوَّمَهِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِکَ مَتاعُ الْحَیاهِ الدُّنْیا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (و) الخصله الثانیه (طول الأمل) و المراد بالأمل تعلّق النّفس بحصول محبوب فی المستقبل، و یرادفه الطمع و الرّجاء إلا أنّ الأمل کثیرا ما یستعمل فیما یستبعد حصوله و الطمع فیما قرب حصوله و الرّجاء بین الأمل و الطمع و طول الأمل عباره عن توقع امور دنیویه یستدعى حصولها مهله فی الاجل و فسحه من الزمان المستقبل.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد تحذیره عن اتباع الهوى و طول الأمل أشار إلى ما یترّتب علیهما من المفاسد الدّینیه و المضار الأخرویّه فقال: (أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ) و ذلک لأنّ اتّباع الهوى یوجب صرف النّظر إلى الشهوات الدّنیویه و قصر الهمّه فی اللذات الفانیه و هو مستلزم للاعراض عن الحقّ و هو واضح، لأنّ حبّک للشی‏ء صارفک عمّا وراه و شاغلک عمّا عداه.

(و أمّا طول الأمل فینسى الآخره) و ذلک لما قد عرفت من أنّ طول الأمل عباره عن توقع امور محبوبه دنیویّه فهو یوجب دوام ملاحظتها و دوام ملاحظتها مستلزم لاعراض النّفس عن ملاحظه أحوال الآخره و هو مستعقب لا نمحاء تصورها فی الذّهن و ذلک معنى النّسیان لها.

قال بعضهم: سبب طول الأمل هو حبّ الدّنیا فانّ الانسان إذا أنس بها و بلذّاتها ثقل علیه مفارقتها و أحبّ دوامها، فلا یتفکّر فی الموت الذی هو سبب مفارقتها، فانّ من أحبّ شیئا کره الفکر فیما یزیله و یبطله، فلا یزال تمنّى نفسه البقاء فی الدّنیا و تقدّر حصول ما تحتاج إلیه من أهل و مال و أدوات و أسباب، و یصیر فکره مستغرقا فی ذلک فلا یخطر الموت و الآخره بباله.

و إن خطر بخاطره الموت و التّوبه و الاقبال على الأعمال الأخرویّه أخّر ذلک‏ من یوم إلى یوم، و من شهر إلى شهر و من عام إلى عام و قال إلى أن اکتهل و یزول سنّ الشباب، فاذا اکتهل قال إلى أن أصیر شیخا، فاذا شاخ قال إلى أن اتمّ هذه الدّار و ازوّج ولدی فلانا و إلى أن أعود من هذا السّفر و هکذا یسوّف التوبه کلّما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل اشغال حتّى یختطفه الموت و هو غافل عنه غیر مستعدّله مستغرق القلب فی امور الدّنیا، فتطول فی الآخره حسرته و تکثر ندامته و ذلک هو الخسران المبین.

ثمّ إنّه بعد الاشاره إلى کون اتّباع الهوى صادّا عن الحقّ و طول الأمل منسیا للآخره أردف ذلک بالتنبیه على سرعه زوال الدّنیا و فنائها کى یتنبّه الغافل عن نوم الغفله و یعرف عدم قابلیتها لأن یطال الأمل فیها أو یتّبع الهوى فقال (ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء) أى أدبرت سریعه لکونها مفارقه لکلّ شخص (فلم یبق منها) بالنّسبه إلیه (إلّا صبابه کصبابه الانآء اصطبّها صابّها) اطلاق الصبابه استعاره لبقیّتها القلیله، و القلّه هى الجامع بین المستعار منه و المستعار له (ألا و إنّ الآخره قد أقبلت) إشاره إلى سرعه لحوق الآخره، إذا إدبار العمر مستلزم لاقبال الموت الذی هو آخر أیام الدّنیا و أوّل أیّام الآخره.

و الاتیان بانّ المؤکده و حرف التّنبیه و قد التّحقیقیه، من أجل تنزیل العالم منزله الجاهل فکان المخاطبین لغفلتهم عن اقبالها حیث لم یتزّودوا لها و لم یتّخذوا لها ذخیره جاهلون له و قوله علیه السّلام (و لکلّ منهما بنون) شبّه الدّنیا و الآخره بالأب أو الامّ و أهلها بالأبناء و الأولاد إشاره إلى فرط میل أهل الدّنیا إلى دنیاهم و أهل الآخره إلى آخرتهم فهم من فرط المحبه إلیهما بمنزله الابن إلى أبویه، و هما من حیث تهیّه الاسباب لأهلهما بمنزله الأبوین الصّارفین نظرهما إلى تربیه الأولاد.

ثمّ لما کان غرضه علیه السّلام حثّ الخلق على السّعى للآخره، و المیل إلیها و الاعراض عن الدّنیا قال (فکونوا من أبناء الآخره و لا تکونوا من أبناء الدّنیا) و علّله بقوله (فانّ کلّ ولد سیلحق بأبیه یوم القیامه) قال الشّارح البحرانی: و أشار بذلک إلى أنّ أبناء الآخره و الطالبین لها و العاملین لأجلها مقرّبون فی الآخره لاحقون لمراداتهم فیها، و لهم فیها ما تشتهى أنفسهم و لهم ما یدّعون نزلا من غفور رحیم.

و أما أبناء الدّنیا فانّ نفوسهم لما کانت مستغرقه فی محبّتها و ناسیه لطرف الآخره و معرضه عنها، لا جرم کانت یوم القیامه مغموره فی محبّه الباطل، مغلوله بسلاسل الهیئات البدنیه و الملکات الرّدیّه، فهی لتعلّقها بمحبه الدّنیا حیث لا یتمکّن من محبوبها بمنزله ولد لا تعلّق له إلّا بوالده و لا ألف له إلّا هو و لا انس إلّا معه، ثمّ حیل بینه و بینه مع شدّه تعلّقه به و شوقه إلیه، و اخذ إلى ضیق الأسجان و بدل بالعزّ الهوان فهو فی أشدّ وله و همّ و أعظم حسره و غمّ.

و أمّا أبناء الآخره ففی حضانه أبیهم و نعیمه قد زال عنهم بؤس الغربه و شقاء الیتم و سوء الحضن فمن الواجب إذا تعرف احوال الوالدین و اتباع اثرهما و ادومهما شفقه و أعظمهما برکه، و ما هى الّا الآخره و لیکن ذو العقل من أبناء الآخره و لیکن برا بوالده متوصلا إلیه بأقوى الاسباب و أمتنها (و انّ الیوم عمل و لا حساب) أراد بالیوم مدّه الحیاه یعنى أنّ هذا الیوم یوم عمل، لأنّ التکلیف إنّما هو فی هذا الیوم و العمل به و الامتثال له إنّما یکون فیه (و غدا حساب و لا عمل) أراد بالغد ما بعد الموت و هو وقت الحساب و لا عمل فیه لانقطاع زمان التکلیف فعلى هذا فاللّازم للعاقل أن یبادر إلى العمل الذی به یکون من أبناء الآخره فی وقت امکانه قبل مجی‏ء الغد الذی هو وقت الحساب دون العمل، و اللّه ولىّ التوفیق.

تبصره

اعلم أنّ طول الأمل من أعظم الموبقات حسبما مرّت إلیه الاشاره، و کفى فی ذلک قوله سبحانه: رُبَما یَوَدُّ الَّذِینَ کَفَرُوا لَوْ کانُوا مُسْلِمِینَ، ذَرْهُمْ یَأْکُلُوا وَ یَتَمَتَّعُوا وَ یُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ فنبّه سبحانه على أنّ ایثار التّنعّم و التّلذّذ الذی هو من شئونات اتّباع الهوى و مایؤدّی إلیه طول الأمل من أخلاق الکافرین لا من أخلاق المؤمنین.

و أمّا الأخبار فی ذمّه و التّحذیر منه و بیان ما یترّتب علیه من المفاسد فهو فوق حدّ الاحصاء.

فمن ذلک ما ورد فی الحدیث القدسی: یا موسى لا تطول فی الدّنیا أملک فیقسو لذلک قلبک و قاسی القلب منّى بعید.

و فی النّبویّ المعروف المرویّ فی البحار بعدّه طرق قال صلّى اللّه علیه و آله: یا باذر إیّاک و التّسویف بأملک فانک بیومک و لست بما بعده فان یکن غدلک فکن فی الغد کما کنت فی الیوم، و إن لم یکن غدلک لم تندم على ما فرطت فی الیوم، یا باذرکم مستقبل یوما لا یستکمله و منتظر غدا لا یبلغه، یا باذر لو نظرت إلى الأجل و مصیره لأبغضت الأمل و غروره، یا باذر إذا أصبحت لا تحدّث نفسک بالمساء، و إذا أمسیت فلا تحدّث نفسک بالصّباح، و خذ من صحتّک قبل سقمک، و من حیاتک قبل موتک، فانّک لا تدرى ما اسمک غدا.

و عن أنس أنّ النّبیّ خطّ خطا و قال: هذا الانسان، و خطّ إلى جنبه و قال: هذا أجله، و خطّ اخرى بعیدا منه فقال: هذا الأمل فبینما هو کذلک إذ جاءه الأقرب.

و فی روایه أنّه اجتمع عبدان من عباد اللّه فقال أحدهما للآخر: ما بلغ من قصر أملک فقال: أملی إذا أصبحت أن لا امسى و إذا امسیت أن لا اصبح، فقال: إنک لطویل الأمل، أمّا أنا فلا اؤمّل أن یدخل لی نفس إذا خرج و لا یخرج لی نفس إذا دخل.

و فی الصّحیفه السّجادیه على منشئها آلاف السّلام و التّحیه: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اکفنا طول الأمل، و قصره عنّا بصدق العمل، حتّى لا نؤمل استتمام ساعه بعد ساعه، و لا استیفاء یوم بعد یوم، و لا اتّصال نفس بنفس، و لا لحوق قدم بقدم، و سلّمنا من غروره، و آمنّا من شروره.

و فی الدّیوان المنسوب إلى علىّ علیه السّلام:

تؤمّل فی الدّنیا طویلا و لا تدرى
اذا جنّ لیل هل تعیش إلى فجر

فکم من صحیح مات من غیر علّه
و کم من مریض عاش دهرا إلى دهر

و کم من فتى یمسى و یصبح آمنا
و قد نسجت اکفانه و هو لا یدرى‏

و بالجمله فانّ مضار طول الأمل و مفاسده غیر خفیّه على من تنوّر قلبه بنور العرفان، و لو لم یکن فیه إلّا نسیان الآخره الذى أشار علیه السّلام إلیه بقوله: و أمّا طول الأمل فینسى الآخره لکفى، فکیف بمفاسد متجاوزه عن حدّ الاحصاء، و قاصره عن طىّ مسافتها قدم الاستقصاء، عصمنا اللّه من طول الأمل فی الدّنیا و من طول الحساب فی الآخره بمحمد و آله أعلام الهدى إنّه على کلّ شی‏ء قدیر و بالاجابه حقیق و جدیر.

تکمله

اعلم أنّ هذه الخطبه مرویّه فی البحار و غیره مسنده بعده طرق و اختلاف یسیر أحببت الاشاره إلیها.

فأقول: فی البحار من مجالس المفید عن أحمد بن الولید عن أبیه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزیار عن عاصم عن فضیل الرّسال عن یحیى بن عقیل قال: قال علیّ علیه السّلام: إنّما أخاف علیکم اثنتین اتّباع الهوى و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخره، ارتحلت الآخره مقبله و ارتحلت الدّنیا مدبره، و لکلّ بنون فکونوا من بنی الآخره و لا تکونوا من بنی الدّنیا، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.

و فی بعض مؤلّفات أصحابنا من المجالس و الأمالى عن المفید عن الجعابی عن محمّد بن الولید عن عنبر بن محمّد عن شعبه عن مسلمه عن أبی الطفیل قال: سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول: إنّ أخوف ما أخاف علیکم طول الأمل و اتّباع الهوى، فأمّا طول الامل فینسى الآخره، و أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ، ألا و إنّ الدّنیا قد تولّت مدبره، و انّ الآخره قد أقبلت مقبله، و لکلّ واحده منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخره و لا تکونوا من أبناء الدّنیا فانّ الیوم عمل و لا حساب‏ و الآخره حساب و لا عمل.

و فی شرح المعتزلی من کتاب نصر بن مزاحم أنّ علیّا قدم من البصره فی غره شهر رجب من سنه ستّ و ثلاثین إلى الکوفه و أقام بها سبعه عشر شهرا یجرى الکتب بینه و بین معاویه و عمرو بن العاص حتّى صار إلى الشام.

قال نصر و قد روى من طریق أبی الکنود و غیره أنّه قدم الکوفه بعد وقعه الجمل لا ثنتى عشره لیله خلت من شهر رجب سنه ستّ و ثلاثین، فدخل الکوفه و معه أشراف النّاس من أهل البصره و غیرهم فاستقبل أهل الکوفه و فیه قرّائهم و أشرافهم فدعوا له بالبرکه و قالوا یا أمیر المؤمنین أین تنزل أتنزل القصر قال علیه السّلام: و لکنّى أنزل الرهبه، فنزلها و أقبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلّى فیه رکعتین، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على رسوله ثمّ قال: أما بعد یا أهل الکوفه فانّ لکم فی الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغیّروا، دعوتکم إلى الحقّ فأجبتم و بدأتم بالمنکر فغیّرتم، ألا إنّ فضلکم فیما بینکم و بین اللّه، فأمّا الأحکام و القسم فأنتم أسوه غیرکم ممّن أجابکم، و دخل فیما دخلتم فیه، ألا إنّ أخوف ما علیکم اتّباع الهوى و طول الأمل أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخره، ألا إنّ الدّنیا قد رحلت مدبره، و إنّ الآخره قد ترحلت مقبله، و لکلّ واحده منهما بنون، فکونوا من أبناء الآخره، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل.

و یأتی روایتها بسند آخر فی شرح الخطبه المأتین و الرّابعه و العشرین إنشاء اللّه تعالى باختلاف و زیاده کثیره.

الترجمه

از جمله خطب آن حضرتست در تنفیر مردمان از اتباع هوى و طول أمل باین وجه که مى‏ فرماید: أى مردمان بدرستى که ترسناک‏ترین چیزى که مى‏ ترسم بر شما از عقوبت آن دو چیز است: یکى متابعت خواهشات نفس أماره، و دویمى درازى امید درامور دنیویه، پس أما متابعت هواى نفس پس باز مى ‏دارد بنده را از راه حقّ و أما درازى امید پس فراموش مى‏ گرداند آخرت را آگاه باشید که دنیاى فانى رو گردانیده است در حالتى که شتابان است یا در حالتى که مقطوع المنفعه است، آگاه باشید که آخرت رو آورده است و مر هر یکى را از دنیا و آخرت پسرانست، پس باشید از فرزندان آن جهان تا داخل شوید در بهشت جاویدان، و نباشید از فرزندان این جهان تا معذب شوید بعذاب نیران، پس بدرستى که هر فرزند ملحق مى‏ شود به پدر خود فرداى قیامت، و بدرستى امروز که روز زندگانیست روز عملست و حساب نیست، و فردا روز حسابست و عمل نیست، پس لازم است که امروز که روز عملست فرصت را غنیمت شمرده و در عمل کوشید تا فردا که روز حسابست فارغ البال از کوثر و سلسبیل آب نوشید، و از سندس و استبرق لباس پوشید، و اللّه العالم.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۲۹۰

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۴۱ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۴۱ صبحی صالح

۴۱- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) و فیها ینهى عن الغدر و یحذر منه‏

أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ

وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّهً أَوْقَى مِنْهُ

وَ مَا یَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ کَیْفَ الْمَرْجِعُ

وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِی زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَکْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ کَیْساً

وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِیهِ إِلَى حُسْنِ الْحِیلَهِ

مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ

قَدْ یَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِیلَهِ

وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْیِهِ

فَیَدَعُهَا رَأْیَ عَیْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَهِ عَلَیْهَا

وَ یَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِیجَهَ لَهُ فِی الدِّینِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و من خطبه له علیه السلام و هى الاحدى و الاربعون من المختار فى باب الخطب

و قد رواها المحدّث المجلسى فی البحار من کتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحه قال: و من خطبه علیه السّلام الحمد للّه و إن أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجلیل، فانّه لا ینجو من الموت من خافه و لا یعطى البقاء من أحبه ألا وإنّ الوفاء توأم الصّدق، و لا أعلم جنّه أوقى منه، و لا یغدر من علم کیف المرجع، و لقد أصبحنا فی زمان قد اتّخذ أکثر أهله الغدر کیسا، و نسبهم أهل الجهل فیه إلى حسن الحیله، ما لهم قاتلهم اللّه قد یرى الحوّل القلّب وجه الحیله و دونه مانع من أمر اللّه و نهیه، فیدعها رأى عین بعد القدره علیها، و ینتهز فرصتها من لا حریجه له فی الدّین.

اللغه

(التوأم) معروف یقال هذا توأم هذا و هذه توأم هذه و هما توأمان و (الجنّه) بالضم الترس و (المرجع) اسم مکان أو مصدر و الموجود فی اکثر النّسخ بفتح الجیم و فی بعضها بالکسر، و الظاهر أنّه الصّحیح، قال الفیروزآبادی: رجع یرجع رجوعا و مرجعا کمنزل و مرجعه شاذّان، لأنّ المصادر من فعل یفعل إنّما تکون بالفتح و (الکیس) وزان فلس مصدر من کاس کیسا و هو الفطنه و العقل و (الحوّل القلّب) البصیر بتقلیب الامور و تحویلها و (الرّاى) مصدر کالرّؤیه و (الانتهاز) المبادره یقال انتهز الفرصه اغتنمها و بادر إلیها و (الحریجه) التّحرج، و التّأثمّ، اى التحرّز من الحرج و الاثم، قال الفیومی تحرّج الانسان تحرّجا هذا ممّا ورد لفظه مخالفا لمعناه و المراد فعل فعلا جانب به الحرج کما یقال، تحنّث إذا فعل ما یخرج به عن الحنث، قال ابن الاعرابی: للعرب أفعال تخالف معانیها ألفاظها یقال تحرّج و تحنّث و تأثمّ و تهجّد إذا ترک الهجود.

الاعراب

قوله: کیف المرجع کیف اسم استفهام مبنیّ على الفتح و هو فی محلّ رفع على الخبرّیه، و المرجع مبتداء مؤخر و الجمله فی موضع نصب بعلم و هی معلّقه عنها العامل لأنّ الاستفهام لا یعمل فیه ما قبله، و ما لهم استفهام انکاریّ، و جملهقاتلهم اللّه دعائیه لا محلّ لها من الاعراب، و جمله و دونه مانع حالیه، و انتصاب رأى عین على حذف المضاف لدى بعد رایه أو مع رایه بعین و یحتمل أن یکون حالا أى یترکها حال کونها مرئیه بعین، و جمله و ینتهز فرصتها استینافیه لا محلّ لها من الاعراب، و من الموصوله فاعل ینتهز.

المعنى

اعلم انّ الوفاء و الصّدق من جنود العقل کما أنّ الغدر و الکذب من جنود الجهل على ما ورد فی روایه الکافی باسناده عن ابن مهران عن أبی عبد اللّه علیه السّلام، و تقابل الأوّلین مع الآخرین تقابل العدم و الملکه، لأنّ عدّ هذه الأوصاف من جنود العقل و الجهل باعتبار مبادیها الرّاسخه و ملکاتها الثّابته فی النّفس دون آثارها التی هى من الأعمال و الأفعال، و على هذا فالوفاء ملکه نفسانیه تنشأ من لزوم العهد کما ینبغی و البقاء علیه، و الغدر عدم الوفاء عمن من شأنه الوفاء، و الصّدق ملکه تحصل من لزوم مطابقه الأقوال للواقع، و الکذب عدم الصّدق لمن من شأنه الصّدق.

و أما النّسبه بین الوفاء و الصّدق فهى أنّ الأوّل أخصّ من الثّانی مطلقا لأنّ الوفاء هو الصّدق فی الوعد و ربّما یکون صادقا فی غیر مقام الوعد فکلّ وفاء صدق و لا یکون کلّ صدق وفاء، و یمکن أن یقال: انّ النسبه عموم من وجه إذ الصّدق لا یکون إلّا فی القول، لأنّه من أنواع الخبر، و الخبر قول و الوفاء قد یکون بالعمل، و مثلها النّسبه بین الغدر و الکذب قال الشّاعر:

غاض الوفاء و فاض الغدر و اتّسعت            مسافه الخلف بین القول و العمل‏

إذا عرفت ذلک فأقول: إنّ الوفاء و الصّدق لما کانا متشارکین فی کونهما من جنود العقل متلازمین غالبا لاجرم شبّههما بالتّوأمین و قال علیه السّلام (إنّ الوفاء توأم الصّدق) و ذلک إنّ التّوأم الولد المقارن للولد فی بطن واحد، فشبّه الوفاء به لتقارنه الصّدق بحسب العقل و تصاحبه معه غالبا (و لا أعلم جنّه أوقى منه) أى أشدّ وقایه منه من عذاب الآخره و من عار الدّنیا المترتّبین على الغدر و خلف‏ الوعد، مضافا إلى ما فیه من الثمرات و المنافع الاخر، و سنشیر إلى منافعه الأخرویه بعد الفراغ من شرح الخطبه، و أما الثمرات الدّنیویّه قمنها اعتماد الناس على قول الوفیّ و ثقتهم به و رکونهم إلیه و استحقاق المدح و الثّناء عند الخالق و الخلائق، و من هنا قیل الوفاء ملیح و الغدر قبیح.

قال المطرزی فی شرح المقامات: السّمؤل یضرب به المثل فی الوفاء یقال أو فی من السمؤل، و من وفائه أنّ امرء القیس بن الحجر لما أراد الخروج استودع السمؤل دروعا فلما مات امرء القیس غزاه ملک من ملوک الشام فتحرز منه السمؤل، فأخذ ابنا له کان مع ظئر خارجا من الحصن، ثمّ صاح بالسمؤل فأشرف علیه ثمّ قال هذا ابنک فی یدی و قد علمت أنّ امرء القیس ابن عمّی و أنا احقّ بمیراثه، فان دفعت إلیّ الدّروع و إلّا ذبحت ابنک، فقال: أجّلنی، فأجّله فجمع أهل بیته و نساءه فشاورهم فکلّ أشار إلیه أن یدفع الدّروع، فقال: ما کنت لاحقّر أمانه فاصنع ما انت صانع إنّ الغدر طوق لا یبلى و لا بنی هذا اخوه فذبح الملک ابنه و هو ینظر إلیه، و رجع خائبا فلما دخلت أیّام الموسم وافى السّمؤل بالدّروع الموسم فدفعها إلى ورثه امرء القیس.

و فی الأثر إنّ النّعمان بن المنذر قد جعل له یومین، یوم بؤس من صادفه فیه قتله و أرداه، و یوم نعیم من لقى فیه أحسن إلیه و أغناه، و کان رجل من طیّ قد خرج لیطلب الرّزق لأولاده، فصادفه النّعمان فی یوم بؤسه فعلم الطائیّ أنّه مقتول، فقال: حیا اللّه الملک إنّ لی صبیه صغارا و لم یتفاوت الحال فی قتلی بین أوّل النّهار و آخره، فان رأى الملک أن اوصل إلیهم هذا القوت و أوصى بهم أهل المروّه من الحیّ ثمّ أعود للملک، فقال النعمان: لا إذن لک إلّا أن یضمنک رجل معنا فان لم ترجع قتلناه، و کان شریک بن عدیّ ندیم النعمان معه، فقال: أیّها الملک أنا أضمنه فمضى الطائیّ مسرعا و صار النعمان یقول لشریک جاء وقتک فتأهّب للقتل، فقال: لیس للملک علىّ سبیل حتّى یأتی المساء.

فلما قرب المساء قال النعمان: تأهّب للقتل، فقال شریک، هذا شخص قد لاح‏ مقبلا و أرجو أن یکون الطائی، فلما قرب إذا هو الطائی قد اشتدّ فی عدوه مسرعا حتّى وصل، فقال: خشیت أن ینقضی النّهار قبل وصولى فعدوت، ثمّ قال: أیّها الملک مر بأمرک، فأطرق النّعمان ثمّ رفع رأسه فقال: ما رأیت أعجب منکم، أما أنت یا طائی فما ترکت لأحد فی الوفاء مقاما یفتخر به، و أما أنت یا شریک فما ترکت لکریم سماحه یذکر بها فی الکرماء، فلا أکون أنا ألام الثلاثه ألا و إنّی قد رفعت یوم بؤسى عن النّاس و نقضت عادتی کرما لوفاء الطائی و کرم شریک، فقال له النعمان: ما حملک على الوفاء و فیه اتلاف نفسک، فقال: من لا وفاء له لا دین له فأحسن إلیه النعمان و وصله بما أغناه.

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد الترغیب فی الوفاء و بیان حسنه رهّب عن الغدر بقوله (و لا یغدر من علم کیف المرجع) یعنى من کان له علم بحاله الغادر فی الآخره و بما یستحقّ به بغدره من الجحیم و العذاب الألیم، لا یصدر منه غدر و لا یکون له رغبه إلیه.

روى فی البحار من الکافی مسندا عن الاصبغ بن نباته، قال: قال أمیر المؤمنین علیه السّلام ذات یوم و هو یخطب على المنبر بالکوفه: یا أیّها الناس لو لا کراهیه الغدر لکنت من أدهى النّاس الا أن لکلّ غدره فجره، و لکلّ فجره کفره ألا و إنّ الغدر و الفجور و الخیانه فی النّار هذا.

و لمّا بیّن حسن الوفاء و قبح الغدر أشار إلى ما علیه أکثر أهل زمانه من رغبتهم إلى الغدر و عدّهم ذلک حسنا و غفلتهم عن قبحه فقال: و (لقد أصبحنا فی زمان اتّخذ أکثر أهله الغدر) و الخدیعه (کیسا) و فطانه (و نسبهم أهل الجهل فیه إلى) صحه التّدبیر و (حسن الحیله).

و ذلک لأنّ الغدر کثیرا ما یستلزم الذّکاء و التفطن لوجه الحیله و ایقاعها بالمغد و ربه کما أنّ الکیس أیضا عباره عن الفطانه وجوده الذّهن فی استخراج وجوه المصالح، فالغادر و الکیس یشترکان فی الاتصاف بالفطنه إلّا أنّ‏ الأوّل یستعمل فطنته فی استخراج وجوه الحیله لجلب منفعه دنیویّه و إن خالفت القوانین الشّرعیّه، و الکیّس یستعمل تفطنه فی استنباط وجوه المصالح الکلیه على وجه لا یخالف قواعد الشّریعه، فلدقّه الفرق استعمل الغادرون غدرهم فی موضع الکیس و نسبهم أهل الجهاله و الغفله إلى صحّه الرأى و حسن الحیله، کما کانوا یقولون فی عمرو بن العاص و المغیره بن شعبه و لم یعلموا أنّ حیله الغادر تخرجه إلى رذیله الفجور و أنّه لا حسن فی حیله جرّت الى رذیله.

(ما لهم) اى لهؤلاء الغادرین فی افتخارهم بغدرهم (قاتلهم اللّه) و أبعدهم من رحمته (قد یرى الحوّل القلّب) أى کثیر البصیره فی تحویل الامور و تقلیبها لاستنباط وجوه المصالح، و أراد به نفسه الشّریف و مقصوده أنّ الغدر و الخدیعه لیس قابلا لأنّ یفتخر به فانّ صاحب البصیره ربّما یعرف (وجه الحیله) کأنّه یراه عیانا (و) مع ذلک لا یقدم علیها لما یشاهد أنّ (دونها) أى دون الحیله و العمل بها (مانع من أمر اللّه) بترکها (و نهیه) عن فعلها (فیدعها) و یترکها (رأى عین) أى مع رؤیته عیانا (بعد القدره علیها) و تمکّنه منها تجنّبا من الرّذایل الموبقه و خوفا من اللّه سبحانه (و ینتهز فرصتها) و یبادر إلیها (من لا حریجه له فی الدّین) و لا مبالاه له فی أوامر الشّرع المبین و لا خوف له من اللّه ربّ العالمین.

تبصره

قد عرفت حسن الوفاء و أنّه ممّا یترتب علیه المدح و الثّواب، و قبح الغدر و أنّه ممّا یترتب علیه اللّوم و العقاب، فیکون الأوّل واجبا سواء کان فی عهود اللّه سبحانه أو عهود الخلق، و الآخر حراما، و قد اشیر إلى ذلک المعنى فی غیر موضع من القرآن و وردت بذلک أخبار کثیره و لا بأس بالاشاره إلى بعضها فانّ الاستقصاء غیر ممکن.

فأقول: قال سبحانه فی سوره المائده: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اى بالعهود قال ابن عباس: و المراد بها العهود التی أخذ اللّه سبحانه على عباده بالایمان به و طاعته فیما أحلّ لهم أو حرّم علیهم، و فی روایه اخرى قال: ما هو أحلّ و حرّم و ما فرض و ما حدّ فی القرآن کلّه، أى فلا تتعدّوا و لا تنکثوا، و قیل المراد العقود التی یتعاقدها النّاس بینهم.

و فی سوره النّحل وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ و فیها أیضا: وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِیلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال الطبرسیّ: أى لا تخالفوا عهد اللّه بسبب شی‏ء یسیر تنالوه من حکّام الدّنیا فتکونوا قد بعتم عظیم ما عند اللّه بالشی‏ء الحقیر.

و فی سوره مریم: وَ اذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِسْماعِیلَ إِنَّهُ کانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ کانَ رَسُولًا نَبِیًّا.

قال فی مجمع البیان: إذا وعد بشی‏ء و فی به و لم یخلف، قال ابن عبّاس: إنّه واعد رجلا أن ینتظره فی مکان و نسی الرّجل فانتظره سنه حتّى أتاه الرّجل، و عن الکافی عن الصادق، و العیون عن الرّضا علیهما السّلام ما فی معناه و الإسماعیل ابن خرقیل و قیل اسماعیل بن إبراهیم، و الأوّل رواه أصحابنا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام.

أقول: و لعلّه أراد بهذه الرّوایه ما رواه المحدّث العلامه المجلسی فی البحار عن الصّدوق باسناده عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ أفضل الصّدقه صدقه اللّسان تحقن به الدّماء و تدفع به الکریهه و تجرّ المنفعه الى أخیک المسلم.

ثمّ قال: إنّ عابد بنی اسرائیل الذی کان أعبدهم کان یسعى فی حوائج النّاس عند الملک، و إنّه لقى اسماعیل بن خرقیل فقال لا تبرح حتّى أرجع الیک یا اسماعیل، فسهل عنه عند الملک فبقى عند الملک، فبقى اسماعیل إلى الحول هناک فأنبت اللّه‏ لاسماعیل عشبا فکان یأکل منه و اجرى له عینا و أظلّه بغمام فخرج الملک بعد ذلک إلى التّنزه و معه العابد فرأى اسماعیل: فقال له: إنّک لهاهنا یا اسماعیل: فقال له: قلت لا تبرح فلم أبرح فسمّى صادق الوعد.

قال: و کان جبّار مع الملک فقال: أیّها الملک کذب هذا العبد قد مررت بهذه البرّیه فلم أراه ههنا، فقال اسماعیل إن کنت کاذبا فنزع اللّه صالح ما أعطاک قال فتناثرت أسنان الجبّار، فقال جبّار إنّى کذبت على هذا العبد الصّالح فاطلب أن یدعو اللّه أن یردّ علىّ أسنانى فانی شیخ کبیر، فطلب إلیه الملک فقال: إنّى أفعل قال: الساعه، قال: لا، و أخّره إلى السّحر، ثمّ دعى ثمّ قال: یا فضل إنّ أفضل ما دعوتم اللّه بالأسحار، قال اللّه تعالى وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ یَسْتَغْفِرُونَ.

و فی سوره الأحزاب: مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِیلًا.

روى فی الصافی من الکافی عن الصّادق علیه السّلام أنّه قال المؤمن مؤمنان، فمؤمن صدق بعهد اللّه و وفى بشرط اللّه، و ذلک قول اللّه عزّ و جلّ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ، و ذلک الذی لا یصیبه أهوال الدّنیا و لا أهوال الآخره، و ذلک ممّن یشفع و لا یشفع له، و مؤمن کخامه الزّرع یعوج احیانا و یقوم احیانا، فذلک ممّن یصیبه أهوال الدّنیا و أهوال الآخره، و ذلک ممّن یشفع له و لا یشفع.

و عنه علیه السّلام لقد ذکّرکم اللّه فی کتابه فقال مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجالٌ صَدَقُوا، الآیه إنّکم و فیتم بما أخذ اللّه علیه میثاقکم من ولایتنا و انکم لم تبدلوا بنا غیرنا.

و فی سوره الصّف: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ الآیه و نحوها آیات أخر.

و أمّا الأخبار فمضافا إلى ما ذکرنا ما رواه فی الوسایل من الکافی باسناده عن شعیب العقرقوفی، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من کان یؤمن‏باللّه و الیوم الآخر فلیف إذا وعد.

و من العلل باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام، یقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وعد رجلا إلى صخره فقال أنا لک ههنا حتّى تأتى، قال: فاشتدّت الشمس علیه فقال له أصحابه یا رسول اللّه لو أنک تحوّلت إلى الظلّ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: قد وعدته إلى ههنا و إن لم یجی‏ء کان منه المحشر.

و فی کتاب تحف العقول قال: و من حکم أمیر المؤمنین علیه السّلام و ترغیبه و ترهیبه و وعظه أما بعد فانّ المکر و الخدیعه فی النار فکونوا من اللّه على وجل و من صولته على حذر إنّ اللّه لا یرضى لعباده بعد اعذاره و اندازه استطرادا و استدراجا لهم من حیث لا یعلمون، و لهذا یضلّ سعى العبد حتّى ینسى الوفاء بالعهد و یظنّ أنّه قد أحسن صنعا.

و لا یزال کذلک فی ظنّ و رجاء و غفله عمّا جاءه من النباء یعقد على نفسه العقد و یهلکها بکل الجهد و هو فی مهله من اللّه على عهد (عمد خ) یهوى مع الغافلین، و یغدو مع المذنبین و یجادل فی طاعه اللّه المؤمنین، و یستحسن تمویه المترفین «المسرفین خ»، فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشّبهه، و تطاولوا على غیرهم بالفریه، و حسبوا أنّها للّه قربه.

و ذلک لأنّهم عملوا بالهواء، و غیّروا کلام الحکماء، و حرّفوه بجهل و عمى و طلبوا به السّمعه و الرّیاء، بلا سبیل قاصده، و لا أعلام جاریه، و لا منار معلوم إلى أمدهم و الى منهل هم واردوه حتّى إذا کشف اللّه لهم عن ثواب سیاستهم، و استخرجهم من جلابیب غفلتهم، استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا، فلم ینتفعوا بما أدرکوا من امنیّتهم، و لا بما نالوا من طلبتهم، و لا ما قضوا من وطرهم، و صار ذلک علیهم و بالافصاروا یهربون ممّا کانوا یطلبون.

و إنّى احذّرکم هذه المنزله، و آمرکم بتقوى اللّه الذی لا ینفع غیره فلینتفع بتقیه «بنفسه خ ل» إن کان صادقا على ما یحنّ ضمیره، فانّ البصیر من سمع و تفکّر و نظر فأبصر، و انتفع بالعبر، و سلک جددا واضحا یتجنّب فیه الصّرعه فی الهوى،و یتنکّب طریق العمى، و لا یعین على فساد نفسه الغوات بتعسّف فی حقّ أو تحریف فی نطق أو تغییر فی صدق، و لا قوّه إلّا باللّه، الحدیث.

و فی حدیث الائمه إنّ اللّه أخذ من شیعتنا المیثاق کما أخذ على بنی آدم أ لست بربکم فمن و فی لنا و فی اللّه له بالجنّه.

و عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و یجی‏ء کلّ غادر یوم القیامه بامام مایل شدقه«» حتّى یدخل النّار هذا.

و قد ظهر لک ممّا ذکرناه و رویناه أنّ متعلّق الوفاء أعمّ من عهود اللّه سبحانه و مواثیقه التّی أخذها من العباد، و من عهود النّاس و شروط بعضهم مع بعض و مواثیقهم الموافقه للقوانین الشّرعیه، و الاولى عامه لاصول العقائد من التّوحید و النّبوه و الولایه حیث أخذ میثاق النّاس علیها فی عالم الذّرّ، و بالسّنه الأنبیاء و الرّسل و الکتب المنزله، و الفروع العقائد من العبادات البدنیه و الواجبات العملیه، و الثانیه شامله للعقود التی یتعاقدونها بینهم من البیع و الصّلح و الاجاره و نحوها، و للعهود و العدات المجرّده عن العقد.

و ثمره الوفاء بالاولى الترقّى الى مدارج الکمال و الیقین و الطیران فی حظیره القدس مع الأولیاء المقرّبین، و ثمره الوفاء بالفروع البدنیّه النجاه من الجحیم و الخلاص من العذاب الألیم، و نتیجه الوفاء بالعقود المعقوده استکمال النّظام و حصول الانتظام، و بالعهود المجرّده اقتاء الفضایل و اجتناب الرّذایل.

و الظاهر من کلامه علیه السّلام الذی نحن فی شرحه هو أنّ مراده بالوفاء هو وفاء الناس بما یتعاهدون بینهم، و بالغدر الغدر المقابل له، و غیر خفیّ أنّ حسن الوفاء و وجوبه إنما هو فی حقّ أهل الوفاء کما أشار إلیه أمیر المؤمنین علیه السّلام فی بعض کلماته: الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه، و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه.

یعنی أنّه إذا کان بینهما عهد و مشارطه فغدر أحدهما و خالف شرطه فیجوز للآخر نقض العهد أیضا، و لا یجب له الوفاء بل یکون وفائه فی حقّه غدرا قبیحا،و غدره وفاء متّصفا بالحسن، و ذلک لأنّ اللّه سبحانه قد أمر بالوفاء مع وفاء الطرف الآخر و بالنقض مع نقضه کما اشیر الیه فی قوله: کَیْفَ یَکُونُ لِلْمُشْرِکِینَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِینَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَکُمْ فَاسْتَقِیمُوا لَهُمْ فیکون الوفاء مع مخالفه الطرف الآخر مخالفا لأمر اللّه و لحکمه الذی کان یجب علیه امتثاله و الالتزام به، فیکون ذلک الوفاء غدرا فی حکم اللّه و یترّتب علیه أثره، و الغدر له امتثالا لأمر اللّه و وفاء بحکم اللّه فیستحقّ الثناء الجمیل و الأجر الجزیل، و یحتمل أن یکون المراد أنّه یترّتب على الموفى إثم الغادر و على الغادر أجر الموفی، و اللّه العالم.

الترجمه

از جمله خطب آن حضرتست در مدح وفا و ذمّ غدر مى ‏فرماید: بدرستى که وفا نمودن بعهد همزاد راستى و درستى است، و نمى‏ دانم هیچ سپرى که نگاه دارنده‏ تر باشد از این خصلت، و غدر نمى ‏کند کسى که داند که چگونه است بازگشت بخدا، و بتحقیق که صباح کرده ‏ایم در زمانى که أخذ نموده ‏اند بیشترین أهل آن زمان بى وفائى را کیاست و زیرکى، و نسبت داده أهل جهالت جماعت غدار را در آن روزگار به نیکوئى حیلت و فراست، چیست این جماعت را خدا دور گرداند ایشان را از رحمت خود در هر دو جهان بدرستى که مى ‏بیند مردى که صاحب بصیرتست در تحویل امور و تقلیب آنها و در استنباط وجوه مصالح ظاهر حیله را و حال آنکه نزد آن حیله مانعى است از امر خدا و نهى او، پس ترک مى کند آن حیله را در حال دیدن آن بچشم بعد از قدرت او بر آن بجهت خوف از عقاب خداوند، و غنیمت مى‏ شمارد مجال آن را کسى که صاحب پرهیز از گناه نیست در دین.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

 

بازدیدها: ۱۸۲