نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۰۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۲۰۹ صبحی صالح

۲۰۹- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) بالبصره و قد دخل على العلاء بن زیاد الحارثی و هو من أصحابه یعوده، فلما رأى سعه داره قال:

مَا کُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَهِ هَذِهِ الدَّارِ فِی الدُّنْیَا وَ أَنْتَ إِلَیْهَا فِی الْآخِرَهِ کُنْتَ أَحْوَجَ وَ بَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَهَ تَقْرِی فِیهَا الضَّیْفَ وَ تَصِلُ فِیهَا الرَّحِمَ وَ تُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا فَإِذاً أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَهَ

فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَشْکُو إِلَیْکَ أَخِی عَاصِمَ بْنَ زِیَادٍ قَالَ وَ مَا لَهُ قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَهَ وَ تَخَلَّى عَنِ الدُّنْیَا قَالَ عَلَیَّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ یَا عُدَیَّ نَفْسِهِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِکَ الْخَبِیثُ أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَکَ‏

وَ وَلَدَکَ أَ تَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَکَ الطَّیِّبَاتِ وَ هُوَ یَکْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِکَ

قَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ هَذَا أَنْتَ فِی خُشُونَهِ مَلْبَسِکَ وَ جُشُوبَهِ مَأْکَلِکَ قَالَ

وَیْحَکَ إِنِّی لَسْتُ کَأَنْتَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّهِ الْعَدْلِ أَنْ یُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَهِ النَّاسِ کَیْلَا یَتَبَیَّغَ بِالْفَقِیرِ فَقْرُهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۳  

و من کلام له علیه السلام بالبصره و هو المأتان و الثامن من المختار فى باب الخطب‏
و هو مروى فی شرح المعتزلی باختلاف تعرفه إنشاء الله، و روى بعض فقراته فی الکافی أیضا مسندا بسند نذکره فی التکمله الاتیه.
قال الرضی رضی الله عنه: و قد دخل على العلاء بن زیاد الحارثی و هو من أصحابه یعوده فلما رأى سعه داره قال علیه السلام:
ما کنت تصنع بسعه هذه الدار فی الدنیا، أما أنت إلیها فی الاخره
کنت أحوج، و بلى إن شئت بلغت بها الاخره تقری فیها الضیف، و تصل فیها الرحم، و تطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الاخره. فقال له علیه السلام العلاء یا أمیر المؤمنین أشکو إلیک أخی عاصم بن زیاد قال علیه السلام: و ما له؟ قال: لبس العباء و تخلى من الدنیا، قال علیه السلام: علی به فلما جاء قال:
یا عدی نفسه، لقد استهام بک الخبیث، أ ما رحمت أهلک و ولدک، أ ترى الله أحل لک الطیبات و هو یکره أن تأخذها، أنت أهون على الله من ذلک، قال: یا أمیر المؤمنین هذا أنت فی خشونه ملبسک و جشوبه مأکلک، قال علیه السلام: ویحک إنی لست کأنت، إن الله تعالى فرض على أئمه الحق أن یقدروا أنفسهم بضعفه الناس کیلا یتبیغ بالفقیر فقره.

اللغه

(وسع) المکان القوم و وسع المکان یسع أى اتسع یتعدى و لا یتعدى و المصدر سعه بفتح السین و به قرء السبعه فی قوله تعالى‏ و لم یؤت سعه من المال‏ و کسرها لغه و به قرء بعض التابعین قال الفیومی قیل: الأصل فی المضارع الکسر و لهذا حذفت الواو لوقوعها بین یاء مفتوحه و کسره ثم فتحت بعد الحذف لمکان حرف الحلق، و مثله یهب و یقع و یدع و یلغ و یطأ و یضع، و الحذف فی یسع و یطأ مما ماضیه مکسور شاذ لأنهم قالوا: فعل بالکسر مضارعه یفعل بالفتح‏ و استثنوا أفعالا لیست هذه منها.

(و قریت) الضعیف أقریه من باب رمى و (عدى نفسه) تصغیر عدو و أصله عدیو و فحذفت إحدى الواوین و قلبت الثانیه یاء تخفیفا ثم ادغمت یاء التصغیر فیها و (هام) یهیم خرج على وجهه لا یدرى أین یتوجه فهو هائم و استهام بک أى جعلک هائما، و قال الشارح البحرانی: اى أذهبک لوجهک و زین لک الهیام و هو الذهاب فی التیه.

و (الملبس) و (المأکل) مصدران بمعنى المفعول، و طعام (جشب) و مجشوب غلیظ و قیل الذى لا ادام معه و (أئمه الحق) فی بعض النسخ أئمه العدل بدله و (یقدروا) أنفسهم فی بعض النسخ بالتخفیف مضارع قدر من باب ضرب و فی بعضها بالتثقیل و المعنى واحد مأخوذان من القدر بمعنى التضییق قال تعالى‏ الله یبسط الرزق لمن یشاء و یقدر* له أو بمعنى قیاس الشی‏ء بالشی‏ء و یقال أیضا هذا قدر هذا و قدره أى مماثله و (البیغ) ثوران الدم و تبیغ علیه الأمر اختلط و الدم هاج و غلب.

الاعراب‏

قوله: ما کنت تصنع، کان هنا زایده کما فی قوله تعالى‏ کیف نکلم من کان فی المهد صبیا و قوله: أما أنت اه أما حرف استفتاح یبدء بها الکلام و فایدتها المعنویه توکید مضمون الجمله التی بعدها قال نجم الأئمه: و کأنها مرکبه من همزه الانکار و حرف النفى و الانکار نفى و نفى النفى إثبات رکب الحرفان لافاده الاثبات و التحقیق و فایدتها اللفظیه کون الکلام بعدها مبتدأ به، و فی بعض النسخ ما أنت بدل أما أنت و علیه فتکون ما موصوله بدلا من الدار أو من سعه و الأول أظهر.
و قوله إلیها متعلق بقوله أحوج، و کذا قوله: فى الاخره، و قوله: و بلى استدراک عن الجمله السابقه قال الفراء أصلها بل زیدت علیها الألف للوقف، و قال نجم الأئمه: لفظه بل التی تلیها الجمل للانتقال من جمله إلى اخرى أهم من الاولى، قال: و تجى‏ء بعد الاستفهام أیضا کقوله: أ تأتون الذکران‏ إلى قوله‏ بل أنتم قوم عادون‏.
أقول: و یکون بلى هنا بمعنى الاستدراک ادخلت علیها الواو کما تدخل على لکن، و یجوز جعلها عاطفه للجمله على الجمله و لکن جعلها اعتراضیه أظهر من حیث المعنى.
و جمله تقرى فیها الضیف یجوز أن تکون حالا من قوله بها، و یجوز أن تکون استینافا بیانیا فانه علیه السلام لما قال له: إن شئت بلغت بها، فکأنه سئل عن کیفیه البلاغ فقال: تقرى فیها.

و قوله: على به، اسم فعل أى ایتونى به قال نجم الأئمه: یقال علیک زیدا أى خذه کأن الأصل علیک أخذه و أما علی بمعنى ادلنى فهو مخالف للقیاس من وجه آخر إذ هو أمر لکن الضمیر المجرور به فی معنى المفعول یقال علی زیدا أى قر بنیه و القیاس أن یکون المجرور فاعلا، و قوله: یا عدى نفسه یحتمل أن یکون التصغیر للتحقیر، و أن یکون للتعظیم کما فى قول الشاعر:

و دیهیه تصفر منها الأنامل‏

و جمله: لقد استهام بک، جواب قسم مقدر و الباء زایده، و أما رحمت، حرف تندیم و استفهام توبیخی أ ترى الله استفهام توبیخی، و قوله هذا أنت فی خشونه ملبسک الظرف حال من أنت لأنه فی المعنى مفعول لمدلول هذا أى اشیر إلیک حال کونک فی خشونه اه و مثل ذلک قوله تعالى‏ هذا بعلی شیخا أى انبه علیه أو اشیر إلیه شیخا.

المعنى‏

اعلم أن هذا الکلام‏ قاله‏ بالبصره و قد دخل على العلاء بن زیاد الحارثى و هو من أصحابه یعوده‏ و یتفقد حاله لمرضه‏ فلما رأى علیه السلام سعه داره قال: استفهام توبیخی- استفهام انکارى (ما کنت تصنع بسعه هذه الدار فی الدنیا) استفهام وارد معرض التوبیخ و الانکار لما صنعه لمنافاته الزهد المطلوب و لما نبه على ذلک أردفه بقوله‏ (أما أنت إلیها فی الاخره کنت أحوج) تنبیها له على کون السعه محتاجا إلیها فی الاخره مزید الاحتیاج، و ذلک لکون الدنیا دار فناء و انقطاع و الاخره دار قرار و بقاء، و معلوم أن إصلاح المقر أولى من الممر، و الحاجه إلیه فیه أزید و أشد.

ثم استدرک بقوله‏ (و بلى إن شئت بلغت بها الاخره) یعنى أنک بعد ما فرطت فی توسعتها و بنائها یمکن لک تدارک ذلک بأن تجعلها بلاغا و وصله و وسیله إلى اتساع الدار الاخره بأن‏ (تقرى فیها الضیف و تصل فیها الرحم) و القرابه (و تطلع منها الحقوق مطالعها) أى تخرج فیها الحقوق المالیه الواجبه و المندوبه من الخمس و الزکاه و الصدقات و صنایع المعروف و الحق المعلوم للسائل و المحروم و سایر وجوه البر المقربه إلى الله سبحانه و تضعها فی مواضعها اللایقه و تصرفها فی مصارفها المستحقه.

و قال الشارح البحرانی: مطالع الحقوق وجوهها الشرعیه المتعلقه به کالزکاه و الصدقه و غیرهما، و الأظهر بل الأولى ما ذکرناه.
و کیف کان فالمراد أنک إن أتیت فیها بالقربات و الحسنات و أقمت باخراج الحقوق المفروضات و المندوبات‏ (فاذا أنت قد بلغت بها الاخره) و احملت «جمعت ظ» بینها و بین الدنیا (فقال له العلاء یا أمیر المؤمنین أشکو إلیک أخی عاصم بن زیاد قال و ما له قال لبس العباء و تخلى من الدنیا).

قیل: المراد بلبس العباء جعلها شعارا أو ترک القطن و نحوه و الاکتفاء بلبسها فی الصیف و الشتاء و فی وصیه النبی صلى الله علیه و آله و سلم لأبی ذر: یکون فی آخر الزمان قوم یلبسون الصوف فی صیفهم و شتائهم یرون لهم بذلک الفضل على غیرهم اولئک یلعنهم ملائکه السماوات و الأرض، انتهى.
أقول: و الأظهر أن المراد أنه اقتصر بلبس العباء و ترک‏ الدنیا بالمره و لم یأخذ منها سواها.

(قال علیه السلام على به) أى ائتونی به و احضروه لدى‏ (فلما جاء قال علیه السلام یا عدى نفسه).
قال الشارح البحرانی: صغره استصغارا له باعتبار أن شیطانه لم یقده إلى کبیره بل قاده إلى أمر و إن کان خارجا به عن الشریعه إلا أنه قریب من السلامه و دخل علیه بالخدعه فی رأى الصالحین، و قیل: بل صغره من جهه حقاره فعله ذلک‏لکونه عن جهل منه، انتهى.

و الأظهر أن یکون التصغیر للتعظیم، و الغرض منه استعظامه لعداوته لها باعتبار ظلمه علیها، و ذلک لأن لنفسه و لکل من جوارحه علیه حقا و قد روینا فی شرح الخطبه التاسعه و الثمانین فی ضمن أخبار محاسبه النفس من الوسایل من الخصال و معانی الأخبار عن عطا عن أبی ذر عن النبی صلى الله علیه و آله و سلم فی حدیث قال: و على العاقل ما لم یکن مغلوبا أن تکون له ساعات: ساعه یناجی فیها ربه، و ساعه یحاسب فیها نفسه، و ساعه یتفکر فیها صنع الله إلیه، و ساعه یخلو فیها بحظ نفسه من الحلال فان هذه الساعه معینه لتلک الساعات، و استجمام للقلوب و تفریغ لها.

و فى البحار من کتاب تنبیه الخاطر قیل: إن سلمان رضى الله عنه جاء زائرا لأبی الدرداء فوجد ام الدرداء مبتذله، فقال: ما شأنک؟ قالت: إن أخاک لیست له حاجه فی شی‏ء من أمر الدنیا، قال: فلما جاء أبو الدرداء رحب لسلمان و قرب إلیه طعاما فقال لسلمان اطعم فقال: إنى صائم، قال: أقسمت علیک إلا ما اطعمت، فقال: ما أنا باکل حتى تأکل، قال: و بات عنده فلما جاء اللیل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان فقال: یا أبا الدرداء إن لربک علیک حقا، و لجسدک علیک حقا، و لأهلک علیک حقا، فصم و افطر و صل و نم و أعط کل ذى حق حقه، فأتى أبو الدرداء النبی صلى الله علیه و آله و سلم فأخبره بما قال سلمان فقال علیه السلام مثل قول سلمان.

و قوله‏ (لقد استهام بک الخبیث) أى جعلک هائما متحیرا لا تدرى ما تفعل و أین تذهب، و فیه تنبیه على أن ترکه للدنیا لم یکن عن خالص العقل، بل کان بمداخله الشیطان و شوب الهوى، و ذلک بما کان فی فعله ذلک من الاخلال بجمله من الحقوق الواجبه شرعا علیه من حق الأهل و الأولاد کما أشار إلیه بقوله:
استفهام توبیخی- استفهام انکارى‏ (أما رحمت أهلک و ولدک) استفهام فی معرض التوبیخ و الانکار، لاعراضه عنهم و ترکه لهم و عدم ترحمه علیهم، و قد جعل الله تعالى علیه حقا.

کما یدل علیه ما رواه فی البحار من کتاب تحف العقول فی رساله علی بن‏ الحسین علیه السلام المعروفه برساله الحقوق قال علیه السلام:
و أما حق أهل بیتک عامه، فاضمار السلامه، و نشر جناح الرحمه، و الرفق بمسیئهم، و شکر محسنهم إلى نفسه و إلیک فان إحسانه إلى نفسه إحسانه إلیک إذا کف عنک أذاه و کفاه مؤنته و حبس عنک نفسه. فعمهم جمیعا بدعوتک و انصرهم جمیعا بنصرتک، و أنزلهم جمیعا منک منازلهم، کبیرهم بمنزله الوالد، و صغیرهم بمنزله الولد، و أوسطهم بمنزله الأخ.

و فى هذه الرساله أیضا و أما حق ولدک فتعلم أنه منک و مضاف إلیک فی عاجل الدنیا بخیره و شره و انک مسئول عما ولیته من حسن الأدب و الدلاله على ربه و المعونه له على طاعته فیک و فی نفسه فمثاب على ذلک و معاقب فاعمل فی أمره عمل المتزین بحسن أثره علیه فی عاجل الدنیا المعذر إلى ربه فیما بینک و بینه بحسن القیام علیه و الأخذ له منه و لا قوه إلا بالله.
و فى البحار من الفقه الرضوى أروى عن العالم علیه السلام، أنه قال لرجل:
ألک والدان؟ فقال: لا، فقال: أ لک ولد؟ قال: نعم، قال له: بر ولدک یحسب لک بر والدیک.
و روى أنه قال: بروا أولادکم و أحسنوا إلیهم فانهم یظنون أنکم ترزقونهم و فى الفقیه قال الصادق علیه السلام بر الرجل بولده بره بوالدیه.
و فى خبر آخر من کان عنده صبى فلیتصاب له.

و فى الوسایل من الکافی عن أبی عبد الله علیه السلام قال: إن الله لیرحم العبد لشده حبه بولده.
و عن کلیب الصیداوى قال قال لى أبو الحسن علیه السلام: اذا وعدتم الصبیان ففوا لهم فانهم یرون أنکم الذین ترزقونهم، إن الله عز و جل لیس یغضب لشی‏ء کغضبه للنساء و الصبیان.
و فى الکافی فی کتاب المعیشه فی باب الحث على الطلب و التعرض للرزق عن معلى بن خنیس قال: سأل أبو عبد الله علیه السلام عن رجل و أنا عنده، فقیل: أصابته الحاجه
فقال: ما یصنع الیوم؟ قیل: فی البیت یعبد ربه قال: فمن أین قوته؟ قیل: من عند بعض إخوانه فقال أبو عبد الله علیه السلام: و الله الذی یقوته أشد عباده منه.

و فیه عن أبی حمزه عن أبی جعفر علیه السلام قال: من طلب الدنیا استعفافا عن الناس و سعیا على أهله و تعطفا على جاره لقى الله عز و جل یوم القیامه و وجهه مثل القمر لیله البدر.
ثم أنکر علیه ثانیا بقوله استفهام انکارى‏ (أ ترى الله أحل لک الطیبات) من الرزق و الفاخرات من اللباس‏ (و هو یکره أن تأخذها) و نبه بهذه الجمله الانکاریه على أن التخلیه من الدنیا بالکلیه لیست مطلوبه للشارع، لأنها توجب اختلال نظام العالم، و فیه نقض لغرض الشارع و مقصوده الذى هو عماره الأرض و بقاء النوع الانسانی حینا من الدهر و مده من الزمان التی اقتضت الحکمه الالهیه و المشیه الربانیه بقائه إلى تلک المده لیعبدوه و یوحدوه سبحانه فیها، لأن التعمیر و التمدن و بقاء النوع لا یحصل و لا یتم إلا بتعاون أبناء النوع و تشارکهم على القیام بمصالح البقاء و لوازمه و ترک الدنیا و الاعراض عنها مناف لذلک الغرض البته، هذا.

تلمیح و فی قوله علیه السلام: أ ترى الله أحل لک الطیبات‏، تلمیح إلى قوله عز و جل‏ قل من حرم زینه الله التی أخرج لعباده و الطیبات من الرزق قل هی للذین آمنوا فی الحیاه الدنیا خالصه یوم القیامه أى من حرم الثیاب التی تتزین بها الناس و سایر ما یتجمل به مما أخرجها الله من الأرض لعباده من القطن و الکتان و الابریشم و الصوف و الجواهر و المستلذات من الماکل و المشارب روى فی الصافی من الکافی عن الصادق علیه السلام بعث أمیر المؤمنین عبد الله بن عباس إلى ابن الکوا و أصحابه و علیه قمیص رقیق و حله، فلما نظروا إلیه قالوا:
یا ابن عباس أنت خیرنا فی أنفسنا و أنت تلبس هذا اللباس؟ قال: و هذا أول ما اخاصمکم فیه‏ قل من حرم زینه الله التی أخرج لعباده و الطیبات من الرزق‏ و قال الله‏ خذوا زینتکم عند کل مسجد.

و عن الصادق علیه السلام أنه کان متکئا على بعض أصحابه فلقیه عباد بن کثیرو علیه علیه السلام ثیاب مرویه فقال یا أبا عبد الله إنک من أهل بیت النبوه و کان أبوک‏ و کان‏ فما لهذه الثیاب المرویه علیک؟ فلو لبست دون هذه الثیاب فقال له: ویلک یا عباد من حرم زینه الله التی أخرج لعباده و الطیبات من الرزق إن الله عز و جل إذا أنعم على عبده نعمه أحب أن یراها علیه لیس بها بأس، ویلک یا عباد إنما أنا بضعه من رسول الله فلا تؤذونی و کان عباد یلبس ثوبین من قطن و فى شرح المعتزلی روى ان قوما من المتصوفه دخلوا بخراسان على علی ابن موسى الرضا علیهما السلام فقالوا له إن أمیر المؤمنین‏ فکر فیما ولاه الله من الامور فرآکم أهل البیت أولى الناس أن تؤموا الناس و نظر فیکم أهل البیت فرآک أولى الناس بالناس فرأى أن یرد هذا الأمر إلیک و الامامه تحتاج إلى من یأکل الجشب و یلبس الخشن و یرکب الحمار و یعود المریض، فقال علیه السلام لهم: إن یوسف کان نبیا یلبس أقبیه الدیباج المزروره بالذهب، و یجلس على متکئات آل فرعون، و یحکم إنما یراد من الامام قسطه و عدله إذا قال صدق و إذا حکم عدل و إذا وعد أنجز إن الله لم یحرم لبوسا و لا مطعما، ثم قرء قل من حرم زینه الله التی أخرج لعباده‏ الایه.

و قال ابن عباس فی قوله‏ قل هی للذین آمنوا فی الحیاه الدنیا خالصه یوم القیامه یعنى أن المؤمنین یشارکون المشرکین فی الطیبات فی الدنیا فأکلوا من طیبات طعامهم، و لبسوا من جیاد ثیابهم، و نکحوا من صالح نسائهم، ثم یخلص الله الطیبات فی الاخره للذین آمنوا و لیس للمشرکین فیها شی‏ء.
و فی الصافی من الامالی عن أمیر المؤمنین علیه السلام فی حدیث: و اعلموا یا عباد الله إن المتقین حازوا عاجل الخیر و آجله، شارکوا أهل الدنیا فی دنیاهم، و لم‏ یشارکهم أهل الدنیا فی آخرتهم، أباحهم الله الدنیا ما کفاهم و أغناهم قال الله عز و جل‏ قل من حرم زینه الله‏ الایه سکنوا الدنیا بأفضل ما سکنت، و أکلوها بأفضل ما اکلت، شارکوا أهل الدنیا فی دنیاهم فأکلوا معهم من طیبات ما یأکلون، و شربوا من طیبات ما یشربون، و لبسوا من أفضل ما یلبسون، و سکنوا من أفضل ما یسکنون، و تزوجوا من أفضل ما یتزوجون، و رکبوا من أفضل ما یرکبون، و أصابوا لذه الدنیا مع أهل الدنیا، و هم غدا جیران الله یتمنون علیه فیعطیهم ما یتمنون، لا ترد لهم دعوه، و لا ینقص لهم نصیب من اللذه، فالى هذا یا عباد الله یشتاق إلیه من کان له عقل، هذا.

و قوله علیه السلام‏ (أنت أهون على الله من ذلک) یعنى أن أفعال الله سبحانه و أحکامه لیست کأفعال خلقه و أحکامهم، فربما یعطى الواحد منا مالا لاخر مع عدم طیب نفسه به بل على کره منه له أو یأذن له أن یسکن فی منزله باقتضاء مصلحه لاحظها فیه من مداراه معه و نحوها مع کراهه له باطنا و أما الله القادر القاهر العزیز ذوا السلطان فأجل و أعلى من أن یکون ما أعطاه و أحله لعباده من باب المصانعه و المجامله، لأنهم أهون عنده تعالى من ذلک، و أى ملاحظه للخالق من مخلوقه الذلیل، و مداهنه للقاهر من مقهوره الضعیف المقید بقید الرقیه و العبودیه.
(قال یا أمیر المؤمنین هذا أنت) إمامنا و قد و تنا حال کونک‏ (فی خشونه ملبسک) حیث قنعت من اللباس بطمریه‏ (و جشوبه مأکلک) حیث اقتصرت من الطعام بقرصیه فینبغی لنا أن نتأسی و نأتم بک و نحذ و حذوک.

(قال علیه السلام ویحک) کلمه رحمه قالها شفقه و عطوفه (إنى لست کأنت) یعنى أن تکلیفى الشرعی غیر تکلیفک، و أشار إلى وجه المغایره بقوله:
(إن الله تعالى فرض على أئمه الحق أن یقدروا أنفسهم بضعفه الناس) أى یضیقوا على‏ أنفسهم‏ فی المعاش بضیق الفقراء و الضعفاء أو یقیسوا أنفسهم‏ بهؤلاء و یکونوا شبیها بهم‏(کیلا یتبیغ) و یغلب‏ (بالفقیر فقره) فیقل صبره فیعطب، و ذلک فان‏ الفقیر إذا رأى إمامه و مقتداه بزى الفقراء و معاشه مثل معاش المساکین کان له تسلیه عما یتجرعه من غصص الفقر و نغص المسکنه هذا.

و یؤید ما ذکره علیه السلام من أن الفرض على أئمه الحق أن‏ یقدروا أنفسهم‏ بالضعفاء:
ما رواه فی الصافی عن الصادق علیه السلام أنه قیل له: أصلحک الله ذکرت أن علی بن أبی طالب کان یلبس الخشن یلبس القمیص بأربعه دراهم و ما أشبه ذلک و نرى علیک اللباس الجید، فقال علیه السلام له: إن علی بن أبی طالب کان یلبس ذلک فی زمان لا ینکر، و لو لبس مثل ذلک الیوم لشهر به، فخیر لباس کل زمان لباس أهله غیر أن قائمنا علیه السلام إذا قام لبس ثیاب علی بن أبی طالب علیه السلام و سار بسیرته فانه یستفاد منه أن القائم عند ظهوره یسیر سیره أمیر المؤمنین علیه السلام، و یسلک مسلکه فی اللباس و غیره، لکونه مطمح نظر العموم کأمیر المؤمنین، و أما سایر الأئمه فلا، و ما أجاب الصادق علیه السلام به للسائل فجواب إقناعى لاسکاته و الجواب الحقیقی ما قاله علیه السلام فی المتن من أن‏ لا یتبیغ بالفقیر فقره‏.

تکمله

قال الشارح المعتزلی: و اعلم أن الذی رویته عن الشیوخ و رأیته بخط أحمد بن عبد الله بن الخشاب:
أن الربیع بن زیاد الحارثی أصابه نشابه فی جبینه فکانت تنتقض علیه فی کل عام، فأتاه علی علیه السلام عائدا فقال: کیف تجدک أبا عبد الله؟ قال: أجدنی یا أمیر المؤمنین لو کان لا یذهب ما بى إلا بذهاب بصرى لتمنیت ذهابه، قال: و ما قیمه بصرک عندک؟ قال لو کانت الدنیا لفدیته بها، قال: لا جرم لیعطینک الله على قدر ذلک إن الله یعطى على قدر الألم و المصیبه و عنده تضعیف کثیر، قال الربیع: یا أمیر المؤمنین ألا أشکو الیک عاصم بن زیاد أخى؟ قال علیه السلام: و ماله؟ قال: لبس العباء و ترک الملاء و غم أهله و حزن ولده، فقال علیه السلام: ادعوا لى عاصما فلما،

أتاه عبس وجهه و قال: ویحک یا عاصم أ ترى الله أباح لک اللذات و هو یکره ما أخذت منها، لأنت أهون على الله من ذلک، أو ما سمعته یقول‏ مرج البحرین یلتقیان‏ ثم قال‏ یخرج منهما اللؤلؤ و المرجان‏ و قال‏ و من کل تأکلون لحما طریا و تستخرجون حلیه تلبسونها أما و الله ابتذال نعم الله بالفعال‏ أحب إلیه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم الله یقول‏ و أما بنعمه ربک فحدث‏ و قوله‏ من حرم زینه الله التی أخرج لعباده و الطیبات من الرزق‏ إن الله خاطب المؤمنین بما خاطب به المرسلین فقال‏ یا أیها الذین آمنوا کلوا من طیبات ما رزقناکم‏ و قال‏ یا أیها الرسل کلوا من الطیبات و اعملوا صالحا و قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لبعض نسائه:

مالی أراک شعثاء مرهاء سلتاء قال عاصم: فلم اقتصرت یا أمیر المؤمنین على لبس الخشن و أکل الجشب؟ قال علیه السلام: إن الله افترض على أئمه العدل أن یقدر ما لأنفسهم بالقوام کیلا یتبیغ بالفقیر فقره، فما قام علی علیه السلام حتى نزع عاصم العباء و لبس ملائه.
قال الشارح: و الربیع بن زیاد هو الذی افتتح بعض خراسان، و أما العلاء ابن زیاد الذى ذکره الرضی رحمه الله فلا أعرفه لعل غیرى یعرفه.
أقول: و یؤید ما ذکره الشارح روایه الکلینی فانه روى فی الکافی فی باب سیره الامام عن علی بن محمد عن صالح بن أبی حماد و عده من أصحابنا عن أحمد بن محمد و غیرهما بأسانید مختلفه فی احتجاج أمیر المؤمنین على عاصم بن زیاد حین لبس العباء و ترک الملاء و شکاه أخوه الربیع بن الزیاد إلى أمیر المؤمنین علیه السلام أنه قد غم أهله و أحزن ولده بذلک فقال أمیر المؤمنین: علی بعاصم بن زیاد، فجی‏ء به فلما رآه‏

عبس فی وجهه فقال له: أما استحییت من أهلک أما رحمت ولدک أ ترى الله أحل لک الطیبات و هو یکره أخذک منها أنت أهون على الله من ذلک أو لیس الله یقول‏ و الأرض وضعها للأنام فیها فاکهه و النخل ذات الأکمام‏ أو لیس الله یقول‏ مرج البحرین یلتقیان بینهما برزخ لا یبغیان‏ إلى قوله‏ یخرج منهما اللؤلؤ و المرجان‏ فیا لله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إلیه من ابتذالها بالمقال، و قد قال الله عز و جل‏ و أما بنعمه ربک فحدث‏ فقال عاصم: یا أمیر المؤمنین فعلى ما اقتصرت فی مطعمک علی الجشوبه و فی ملبسک على الخشونه؟ فقال: ویحک إن الله فرض على أئمه العدل أن یقدروا أنفسهم بضعفه الناس کیلا یتبیغ بالفقیر فقره، فألقى عاصم بن زیاد العباء و لبس الملاء اللهم وفقنا لطاعتک بمحمد و آله.

با عرض سلام وادب خدمت دوستاران وفرهیختگان :
مدیریت سایت علما وعرفا با توجه به محتویات سایت از گذاشتن شرح کامل این خطبه با توجه به نظرات میرزا حبیب الله خویی که نظرات کاملا منتقدانه از جامعه عرفا داردمعذور می باشد علاقه مندان می توانند این شرح را در جلد ۱۳ منهاج ‏البراعه مطالعه نمایند
باسپاس سایت علما عرفا

الترجمه

از جمله کلام هدایت نظام أمیر مؤمنان علیه السلام است در بصره در حالتى که داخل شد بر علاء پسر زیاد حارثى و او از أصحاب آن حضرت بود عیادت مى‏ فرمود او را پس وقتى که دید وسعت خانه او را فرمود:

چه کار مى ‏کنى با وسعت این خانه در دنیا آگاه باش که تو بسوى وسعت خانه در آخرت هستى محتاج‏تر، و بلى اگر بخواهى مى‏ توانى برسى با آن باخرت مهماندارى بکنى در آن مهمانان را و صله أرحام نمائى، و اخراج حقوق الله کنى و در مصارف شرعیه صرف نمائى، پس در این صورت تو محققا رسیده با او بسوى آخرت.

پس عرض کرد بان حضرت علاء که یا أمیر المؤمنین شکایت می کنم بسوى تو از برادرم عاصم بن زیاد.

فرمود آن حضرت چه خبر است او را عرض نمود که عبا پوشیده و از دنیا خلوت گزیده.

فرمود: که حاضر کنید او را نزد من، پس وقتى که آمد فرمود أى دشمنک نفس خود بتحقیق که سرگردان کرده تو را شیطان خبیث آیا رحم نکردى أهل‏ خود را و اولاد خود را، آیا همچنین اعتقاد می کنى که خدا حلال کرده از براى تو پاکیزه‏ ها و طیبات دنیوى را و حال آنکه آن خدا کراهت دارد که تو فراگیرى آنها را، تو خوارترى نزد خدا از این.

عرض کرد أى أمیر مؤمنان این تو هستى در خشونت و زبرى پوشاک و غلظت و بى‏ مزگى خوراک.

فرمود: واى بر تو بدرستى من نیستم مثل تو، بدرستى خداوند تعالى واجب ساخته بر امامان حق عادل که تنگ بگیرند بر نفسهاى خود یا قیاس نمایند نفسهاى خودشان را بضعفا و فقراى خلق در رفتار و کردار تا این که غالب نشود و مضطرب نسازد فقیر را فقر و پریشانى او. و بالله التوفیق و منه الاستعانه و علیه التوکل و الاعتماد حتى وفقنا لما یحب و یرضى و هدانا سبیل الرشد و طریق الوصول إلیه.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

 

بازدیدها: ۷۴

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *