نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۰۶ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۲۰۷ صبحی صالح

۲۰۷- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) فی بعض أیام صفین و قد رأى الحسن ابنه ( علیه ‏السلام  ) یتسرع إلى الحرب‏

امْلِکُوا عَنِّی هَذَا الْغُلَامَ لَا یَهُدَّنِی فَإِنَّنِی أَنْفَسُ بِهَذَیْنِ یَعْنِی الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ ( علیهماالسلام  )عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا یَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه ‏وآله‏ وسلم  )

قال السید الشریف قوله ( علیه ‏السلام  ) املکوا عنی هذا الغلام من أعلى الکلام و أفصحه

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۳  

و من کلام له علیه السّلام فى بعض ایام صفین و هو المأتان و السادس من المختار فى باب الخطب

و قد رأى الحسن علیه السّلام ابنه یتسرّع إلى الحرب: أملکوا عنّی هذا الغلام لا یهدّنی، فإنّی أنفس بهذین-  یعنی الحسن و الحسین علیهما السّلام-  على الموت، لئلّا ینقطع بهما نسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم. قال الرضى أبو الحسن «ره»: قوله: املکوا عنى هذا الغلام من أعلى الکلام و أفصحه.

اللغه

(ملکه) یملکه من باب ضرب ملکا بتثلیث المیم احتواه قادرا على الاستبداد به، فهو مالک و ذاک مملوک و عبد مملکه مثلّثه اللام إذا سبى و ملک و لم یملک أبواه‏و ملک على النّاس أمرهم إذا تولى السلطنه فهو ملک بکسر اللام، و أملکه الشی‏ء و ملّکه من باب الافعال و التفعیل بمعنى واحد، و ملکت العجین ملکا من باب ضرب شددته و قوّیته و أنعمت عجنه، و ملک نفسه منعها من السّقوط فی شهواتها و ما تمالک أن فعل أى لم یقدر على حبس نفسه.

و لفظ أملکوا فی أکثر النّسخ حسبما صرّح به العلامه المجلسی أیضا بفتح الألف من باب الافعال.

و ضبطه الشّارح المعتزلی بصیغه الثلاثی مجردا قال: الألف فی املکوا وصل لأنّ الماضی ثلاثی من ملکت الفرس و الدّار و العبد أملک بالکسر أى احجروا علیه کما یحجر المالک على مملوکه، قال: و عن متعلّقه بمحذوف تقدیره استولوا علیه و أبعدوه، و لمّا کان الملک سبب الهجر على مملوکه عبّر بالسّبب عن المسبّب، انتهى.

و على النسخ المشهوره فلا بدّ من جعل المزید بمعنى المجرّد کما یستعمل المتعدّى مورد اللازم فی نحو کبّه فأکبّ.

و قال الرّاوندی فی محکی کلامه: املکوا أى أمسکوه لأجلى یقال ما تمالک أن قال، أى ما تماسک و قیل: إنّه من ملکت العجین أى خذوه بالشدّه.

و قال البحرانی: أملکوه شدّوه و اضبطوه و (الهدّ) الهدم بشدّه و الکسر و (نفس) به من باب فرح ضنّ و بخل و (انسل) الولد و نسل نسلا من باب ضرب کثر نسله و تناسلوا توالدوا أى ولد بعضهم من بعض.

الاعراب

حرف عن فی قوله أملکوا عنّی على قول الشّارح المعتزلی و البحرانی بمعناها الأصلی أعنی المجاوزه، أو بمعنى من کما فی قوله «وَ هُوَ الَّذِی یَقْبَلُ التَّوْبَهَ عَنْ و على قول الرّاوندى فهى بمعنى اللام للتّعلیل کما فی قوله تعالى: وَ ما کانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَهٍ و الأظهر عندی أنّها بمعنى البدل و العوض‏کما فى قوله تعالى وَ اتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً.

و قوله لا یهدّنى فى بعض النّسخ بالنّصب على اضمار أن أى لئلّا یهدّنى، و فى بعضها بالرّفع على الغاء ان المضمره عن العمل کما فى قولهم: و تسمع بالمعیدى خیر من أن تراه على روایه الرّفع، و قد روى بالوجهین أیضا قول طرفه:

 ألا ایّهذا الزّاجرى احضر الوغى            و ان اشهد اللذات هل أنت مخلد

قال علماء الأدب: و انتصاب المضارع فى هذا الشّعر بأن شاذّ لعدم وقوعه فى جواب أحد الأشیاء الستّه.

و یحتمل أن یکون انتصاب یهدّنى بلفظه کى مضمره إن جوّزنا إضمارها کما نصبت مظهره فى قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِی أَنْعَمَ اللَّهُ و قوله لِکَیْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَکُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاکُمْ و قوله ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ و وَ اللَّهُ خَلَقَکُمْ ثُمَّ یَتَوَفَّاکُمْ وَ و نحوها.

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام حسبما أشار إلیه الرّضى قد خاطب به أصحابه فى بعض أیّام صفین و قد رأى الامام الهمام أبا محمّد الحسن علیه السّلام ابنه یتسرّع أى یتعجّل إلى الحرب فقال لهم: (أملکوا عنّى هذا الغلام) أراد به منعهم له من التسرّع إلیه و حفظهم إیاه بدلا منه.

قال الشارح المعتزلی فى وجه علوّ هذا الکلام و فصاحته على ما أشار إلیه السّید: إنّه لمّا کان فى أملکوا معنى العبد أعقبه بعن، و ذلک أنهم لا یملکونه دون أمیر المؤمنین علیه السّلام إلا و قد أبعدوه عنه ألا ترى أنک إذا حجرت علی زید دون عمرو فقد باعدت زیدا عن عمرو، فلذلک قال: املکوا عنّى، انتهى.

و لا بأس به إلّا انه انما یحسن لو کان الحسن فى تسرّعه إلى الحرب متابعا لأبیه علیه السّلام معاقبا له فیستحسن حینئذ أن یقول علیه السّلام: ابعدوه عنى، و لکن الرّوایه لا دلاله فیها على ذلک.

و الأوجه عندى انه علیه السّلام لما شاهد من ابنه مسارعته إلى الحرب و کان بنفسه غیر متمکن من حفظه و ممانعته لمکان اشتغاله بکریهه الحرب و القتل و القتال أمر أصحابه بمحافظته علیه السّلام بأحسن تعبیر و ألطف عباره و قال لهم: أملکوا أى أملکوه من التسرّع، فعدل عن التعبیر بلفظ المنع و الضبط و الحفظ و المراقبه و الامساک و ما ضاهاها إلى التعبیر بلفظ الملک، لما فیه من الدلاله على التسلط و الاستیلاء و التمکّن من التصرف و القدره على الممانعه و الحفظ بأىّ وجه أمکن و أىّ نحو شاء و أراد المالک ما لیس فى غیره من الألفاظ المذکوره، یعنى امنعوه و احفظوه منع المالک لملکه و حفظه إیاه.

ثمّ أکّد ذلک بقوله عنّى یعنى أنى کما لو کان ممکنا لى لکنت أملکه و اراقبه غایه المراقبه، فحیث إنه لا یمکن لى ذلک فکونوا مالکین له مراقبین علیه بدلا منّى و راقبوه مثل مراقبتى غیر متوانین و لا مقصّرین.

فقد علم بذلک أنّ فى هذه العباره من الدّلاله على تأکید المنع و المحافظه ما لیس فی غیرها.

و علل علیه السّلام ذلک بقوله (لا یهدّنى) أى لئلا یکسرنی لأنّ التسرّع إلى الحرب مظنه القتل و الهلاک و موت الولد الصالح المعین خصوصا مثل أبى محمّد الحسن علیه السّلام موجب لانک «کذا» ظهر الوالد و ذهاب قوّه قلبه و نور بصره.

ثمّ علل علیه السّلام بعله ثانیه و قال (فانى أنفس) أى أبخل (بهذین-  یعنى الحسن و الحسین علیهما السّلام-  على الموت لئلا ینقطع بهما نسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم).

تنبیه

قال الشارح المعتزلی: فان قلت: یجوز أن یقال للحسن و الحسین و ولدهما أبناء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ولد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ذرّیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و نسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قلت: نعم لأنّ اللّه تعالى سماهم ابناه فى قوله نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَکُمْ و انما عنى الحسن و الحسین و لو أوصى لولد فلان بمال دخل فیه أولاد البنات و سمّى اللّه تعالى‏عیسى ذرّیه إبراهیم فى قوله تعالى وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ إلى أن قال وَ یَحْیى‏ وَ عِیسى‏ و لم یختلف أهل اللغه فى أنّ ولد البنات من نسل الرّجل.

فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى ما کانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِکُمْ قلت: أسألک عن ابوّته لابراهیم بن ماریه فکلّ ما تجیب به عن ذلک فهو جوابى عن الحسن و الحسین علیهما السّلام و الجواب الشامل للجمیع أنه عنى زید بن حارثه لأنّ العرب کانت تقول: زید بن محمّد على عادتهم فى تبنّى العبد، فأبطل اللّه ذلک و نهى عن سنه الجاهلیه و قال: إنّ محمّدا لیس أبا لواحد من الرّجال الباغین المعروفین بینکم لیفترى إلیه بالنبوّه، و ذلک لا ینفى کونه أبا لأطفال لم یطلق علیهم لفظه الرّجال کابراهیم و حسن و حسین علیهم السّلام.

فان قلت: أتقول إنّ ابن البنت ابن على الحقیقه الأصلیه أم على سبیل المجاز قلت: لذاهب أن یذهب إلى أنّه حقیقه أصلیه لأنّ الأصل فى الاستعمال الحقیقه، و قد یکون اللفظ مشترکا بین مفهومین و هو فى أحدهما أشهر و لا یلزم من کونه أشهر فی أحدهما أن لا یکون حقیقه فی الاخر، و لذاهب أن یذهب إلى أنّه حقیقه عرفیّه، و لذاهب إلى کونه مجازا قد استعمله الشّارع، فجاز إطلاقه فى کلّ حال و استعماله کسایر المجازات المستعمله.

قال: و ما یدلّ على اختصاص ولد فاطمه علیهما السّلام دون بنی هاشم کافه بالنّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه ما کان یحلّ له علیه السّلام أن ینکح بنات الحسن و الحسین علیهما السّلام و لا بنات ذرّیتهما و إن بعدت و طال الزّمان، و یحلّ له نکاح بنات غیرهم من بنی هاشم من الطالبیّین و غیرهم و هذا یدلّ على مزید الأقربیّه و هى کونهم أولاده فان قلت: فقد قال الشّاعر:

بنونا بنو أبنائنا و بناتنا            بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

و قال حکیم العرب أکثم الصّیفی فی البنات یذّمهنّ: إنّهنّ یلدن الأعداء و یورّثن البعداء.

قلت: إنّما قال الشّاعر ما قاله على المفهوم الأشهر، و لیس فی قول أکثم‏ ما یدلّ على نفى بنوّتهم و إنّما ذکر أنّهن یلدن الأعداء و قد یکون ولد الرّجل لصلبه عدوّا قال اللّه تعالى یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِکُمْ و لا ینفى کونه عدوّا کونه ابنا، انتهى.

اقول: ما حقّقه الشّارح هو الحقّ الموافق للتحقیق، و هو مأخوذ من أخبار أهل بیت العصمه و الطهاره حسبما نشیر إلى بعضها و ان شئت مزیدا على ذلک فأقول: لا شکّ إنّ نسبه الابن و البنت إلى الأب و الامّ من حیث التّکوین و الخلقه نسبه واحده لکونهما مخلوقین من نطفتهما قال تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَهٍ أَمْشاجٍ أى أخلاط لأنّ ماء الرّجل یختلط بماء المرأه و دمها یکون مشیجا أربعین لیله، و قال أیضا فَلْیَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ. یَخْرُجُ مِنْ بَیْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ أى صلب الرّجل و ترائب المرأه أى صدرها، لأنّ منیّها یخرج منه و من أجل اتّحاد نسبتهما إلیهما فی التّکوّن صحّ إضافتهما إلى کلّ منهما فی مقام التلفّظ و التعبیر من دون تفاوت، فیقال ابن فلان و ابنه فلان و ابن فلانه و ابنه فلانه، و لم یخالف فی صحّه هذه الاضافه أحد من أهل العرف و اللغه أصلا و قد قال تعالى فی کتابه العزیز وَ آتَیْنا عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّناتِ و قال وَ مَرْیَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِی أَحْصَنَتْ فَرْجَها.

فاذا صحّ إضافه الابن إلى الامّ و الامّ إلى أبیها و هکذا إضافته إلى الأب و الأب إلى أبیه بلا خلاف فلتصحّ اضافته إلى أب الامّ کما تصحّ إلى أب الأب، لعدم مانع یتصوّر إلّا الشّعر المتقدّم أعنی قوله:

  بنونا بنو أبنائنا و بناتنا            بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

و هو لا یصلح للمانعیّه.

إما لما قاله الشّارح المعتزلی: من ابتنائه على کون اطلاق الأبن على ابن الابن أشهر و أغلب من اطلاقه على ابن البنت، و الشّهره فی الاطلاق لا تدلّ على کونه حقیقه فیه فقط و مجازا فی غیره کما برهن فی الاصول.

أو لابتنائه على مجرى عاده العرب من إسقاطهم البنات مع کونهنّ أولاداحقیقه من درجه الأولاد من أجل الاستنکاف و الالفه و النّخوه العربیّه و حمیّه الجاهلیّه کما شرح اللّه حالهم فی قوله وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى‏ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ کَظِیمٌ. یَتَوارى‏ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ یُمْسِکُهُ عَلى‏ هُونٍ أَمْ یَدُسُّهُ فِی التُّرابِ أَلا ساءَ ما یَحْکُمُونَ و قد بلغوا فی الاستنکاف منهنّ إلى أن جرت عادتهم على الوئد و القتل حتّى نهاهم اللّه عن ذلک و عاتبهم علیه فی قوله قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّکُمْ و قوله وَ إِذَا الْمَوْؤُدَهُ سُئِلَتْ. بِأَیِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ حسبما عرفت تفصیل ذلک فی شرح الفصل السّادس من الخطبه المأه و الحادیه و التّسعین المعروفه بالقاصعه.

أو لما قاله ابن إدریس فی محکى کلامه من السّرائر: من أنّ الشاعر انما أراد بقوله بنونا بنو أبنائنا آه الانتساب بمعنى أنّ أولاد البنت لا ینسبون إلى امّهم و انّما ینسبون إلى آبائهم و لیس کلامنا فیه بل فی الولاده و هی متحقّقه من جهه الامّ من غیر خلاف و الذکر و الانثى فیه سواء.

و قد وافقنا على ذلک غیر واحد من الأصحاب منهم المرتضى و ابن إدریس و صاحب الجواهر فی غیر موضع منه، و قد بسط الکلام فی ذلک کلّ البسط فی کتاب الخمس منه، و قال بعد اختیاره موافقه المرتضی فی کونه ابنه حقیقه: إنّه یظهر ذلک من جماعه من الأصحاب فی غیر المقام، بل قد یظهر من المحکىّ عن ابن إدریس فی کتاب المواریث الاجماع علیه کما عن المرتضى فیه أیضا نفى الخلاف فیه، بل و کذا المحکىّ عن خلاف الشیخ فی باب الوقف و المیراث، بل ظاهره فیهما اجماع الامّه على ذلک.

ثمّ ساق الأدله فی ذلک، و أجاب عن الشّعر المتقدّم بأنّه مضافا إلى أنّه قول اعرابیّ جاهل لا یعارض الکتاب و السنّه محتمل لاراده المتعارف المعتاد فی جلب المنافع الدّنیویّه و المضار بالأولاد و أولادهم دون أولاد البنات، فکانوا کالأباعد بالنّسبه إلى ذلک، بل لعلّ ظهور اراده هذا الشاعر المجاز و المبالغه فی النّفى‏شاهده على العکس، اذ من البعید ارادته بیان الوضع و اللغه فتأمّل، انتهى کلامه رفع مقامه.

و الحاصل انا نرى أنهم یستعملون لفظ الابن و الولد فی ابن البنت و ولدها کاستعمالهم لهما فى ابن الابن و ولده مع عدم صحه السّلب، فیکونان حقیقه فیهما و لا دلیل على المصیر إلى المجاز.

و إذا عرفت ذلک فأقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد أطلق على الحسنین علیهما السّلام لفظ الابن فی غیر واحد من الأخبار فیکونان ابنیه حقیقه.

و من جمله هذه الأخبار الحدیث المشهور انّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال فیهما: هذان ابناى إمامان.

و فى البحار من المناقب عن فردوس الدّیلمی عن سلمان قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: سمّى هارون ابنیه شبرا و شبیرا، و انّنی سمّیت ابنیّ الحسن و الحسین.

و عن الدّار قطنی بالاسناد عن ابن عمر قال: قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: ابناى هذان سیدا شباب أهل الجنّه و أبوهما خیر منهما.

و عن الرّاغب عن أبی هریره و بریده رأیت النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یخطب على المنبر ینظر إلى الناس مرّه و إلى الحسن مرّه و قال: إنّ ابنی هذا سیصلح اللّه به بین فئتین من المسلمین.

و عن عبد الرّحمن بن أبی لیلى قال: کنّا جلوسا عند النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذ أقبل الحسین علیه السّلام فجعل ینزو على ظهر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و على بطنه فبال و قال علیه السّلام دعوه، قال أبو عبید فی غریب الحدیث إنّه قال: لا تزرموا ابنی أى لا تقطعوا علیه بوله ثمّ دعا بماء فصبّه على بوله.

و عن الطبری عن طاوس الیمانی عن ابن عبّاس قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: رأیت فی الجنّه قصرا من درّه بیضاء لا صدع فیها و لا وصل، فقلت: حبیبی جبرئیل لمن هذا القصر قال: للحسین ابنک، ثمّ تقدّمت أمامه فاذا أنا بتفّاح فأخذت تفّاحه ففلقتها فخرجت منها حوراء کان مقاریم النّسور أشفار عینیها فقلت: لمن أنت فبکت‏

ثمّ قالت: لابنک الحسین، إلى غیر هذه ممّا لا نطیل بروایتها.

فقد ظهر ممّا ذکرنا و اتّضح کلّ الوضوح أنّه لا شکّ فی کونهما علیهما السّلام ابنیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حقیقه فلا یستریب فیه إلّا جاهل متعنّت أو جاحد متعصّب، و قد احتجّ على ذلک الأئمه علیهم السّلام و غیرهم أیضا فی مجالس المخالفین و غیرها بأحکم بیّنه و برهان.

فقد روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ظریف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشیر عن أبى الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام قال: قال لی أبو جعفر علیه السّلام: یا أبا الجارود ما یقولون فی الحسن و الحسین علیهما السّلام قلت: ینکرون علینا أنّهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال علیه السّلام: فبأىّ شی‏ء احتججتم علیهم قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ فی عیسى بن مریم وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ إلى قوله وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ فجعل عیسى من ذرّیه إبراهیم قال علیه السّلام: فأیّ شی‏ء قالوا لکم قلت: قالوا: قد یکون ولد الابنه من الولد و لا یکون من الصّلب قال علیه السّلام: فأىّ شی‏ء احتججتم علیهم قلت: احتججنا علیهم بقول اللّه عزّ و جلّ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَکُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَکُمْ الایه قال علیه السّلام: فأىّ شی‏ء قالوا لکم قلت: قالوا: قد یکون فی کلام العرب ابنی رجل واحد فیقول أبنائنا و انّما هما ابن واحد قال: فقال أبو جعفر علیه السّلام: و اللّه یا أبا الجارود لأعطینّکها من کتاب اللّه تسمّى بصلب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا یردّها إلّا الکافر، قال: قلت: جعلت فداک و أین قال: حیث قال اللّه تعالى حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ وَ بَناتُکُمْ إلى أن ینتهى إلى قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِکُمُ الَّذِینَ مِنْ أَصْلابِکُمْ فسلهم یا أبا الجارود هل حلّ لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نکاح حلیلتهما فان قالوا: نعم فکذبوا و اللّه و فجروا، و إن قالوا: لا فهما و اللّه ابناه للصّلب و ما حرمتا علیه إلّا للصلب.

قال المحدّث العلامه المجلسیّ: وجه الاحتجاج بالایه الأخیره هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت فی هذه الایه و الأصل فی الاستعمال الحقیقه أو أنّهم یستدلّون بهذه الایه على حرمه حلیله الولد و لا یتمّ إلّا بکونه ولدا حقیقه للصّلب‏و هنا قصه لطیفه

و فى البحار وجدت فی بعض کتب المناقب مرسلا عن عامر الشّعبی أنّه قال: بعث إلىّ الحجّاج ذات لیله فخشیت فقمت فتوضأت و أوصیت ثمّ دخلت علیه فنظرت فاذا نطع منشور و السّیف مسلول، فسلّمت علیه فردّ علىّ السّلام فقال: لا تخف فقد امنتک اللّیله و غدا إلى الظهر، و أجلسنی عنده.

ثمّ أشار فاتی برجل مقیّد بالکبول و الأغلال فوضعوه بین یدیه فقال: إنّ هذا الشّیخ یقول: إنّ الحسن و الحسین کانا ابنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیأتینىّ بحجّه من القرآن و إلّا لأضربنّ عنقه، فقلت: یجب أن تحلّ قیده فانّه إذا احتجّ فانّه لا محاله یذهب و ان لم یحتج فانّ السّیف لا یقطع هذا الحدید، فخلّوا قیوده و کبوله فنظرت فاذا هو سعید بن جبیر فحزنت بذلک و قلت: کیف یجد حجّه على ذلک من القرآن، فقال له الحجاج: ائتنى بحجّه من القرآن على ما ادّعیت و إلّا أضرب عنقک، فقال له: انتظر، فسکت ساعه ثمّ قال له مثل ذلک، فقال انتظر، فسکت ساعه ثمّ قال له مثل ذلک، فقال: أعوذ باللّه من الشّیطان الرّجیم بسم اللّه الرّحمن الرّحیم ثمّ قال وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ إلى قوله وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ثمّ سکت، و قال للحجّاج اقرء ما بعده، فقرأ وَ زَکَرِیَّا وَ یَحْیى‏ وَ عِیسى‏ فقال سعید: کیف یلیق ههنا عیسى قال: إنّه کان من ذرّیته قال: إن کان عیسى من ذریّه إبراهیم و لم یکن له أب بل کان ابن ابنته فنسب إلیه مع بعده فالحسن و الحسین أولى أن ینسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مع قربهما منه، فأمر له بعشره آلاف دینار، و أمر بأن یحملوها معه إلى داره و أذن له فی الرّجوع.

قال الشّعبی: فلمّا أصبحت قلت فی نفسى قد وجب علىّ أن آتى هذا الشیخ فأتعلّم منه معانی القرآن لأنّی کنت أظنّ أنى أعرفها فأتیته فاذا هو فی المسجد و تلک الدّنانیر بین یدیه یفرّقها عشرا عشرا و یتصدّق بها، ثمّ قال: هذا کلّه ببرکه الحسن و الحسین علیهما السّلام لئن کنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا و أرضینّ‏اللّه و رسوله.

فقد تحصّل ممّا ذکرنا أنّه حصل لهما علیهما السّلام من النّسب ما لم یحصل لغیرهما فانّهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و سبطاه و ولداه و ذرّیتاه و سیّدا شباب أهل الجنّه، فجدّهما رسول ربّ العالمین، و أبوهما أمیر المؤمنین، و امّهما سیّده نساء العالمین و هذا هو النّسب الذی تتضائل عنده الأنساب، و الشّرف الذى اسجل بصحّته الاثر و الکتاب.

نسب کأنّ علیه من شمس الضحى
نورا و من فلق الصباح عمودا

فهما علیهما السّلام دوحتا النّبوه التّی طابت فرعا و أصلا، و شعبتا الفتوّه التی سمت رفعه و نبلا، و إنسانا عینی السّیاده و الفخار، و سلیلا الشّرف الذى أظهر الخیلاء فی مضر و نزار، قد اکتنفهما العزّ و الشّرف، فما له عنهما منصرف، و أحاط بهما المجد من طرفیهما، و تصوّرا من الجلاله فکادت أن تقطر من عطفیهما، و تکوّنا من الاریحیه فهى تلوح على شمائلهما، تبدو کما یبدو النّهار على مخائلهما، وفاقا فی طیب الاعراق و طهاره الاخلاق رتبه الأواخر و الأوائل، فعلت سماء فضلهما حتّى قیل: أین الثریا من ید المتناول، نسبهما یتّصل بمحمد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من قبل الامّ بغیر فصل، و من قبل الأب یجتمع فی عبد المطلب فأعجب لطیب فرع و ذکاء أصل.

أنتم ذوو النسب القصیر و طولکم
باد على الکبراء و الأشراف‏

الخمر إن قیل ابنه العنب اکتفت‏
بأب من الألقاب و الأوصاف‏

تکمیل

قد تقدّم فی شرح الخطبه المأه و السادسه و التسعین و بعض الخطب المتضمّنه لذکر النبیّ جمله من مناقبه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و تقدّم فی غیر موضع من تضاعیف الشرح فصل واف من مناقب أمیر المؤمنین علیه السّلام و کراماته و فضائله، و فی شرح المختار الواحد و المأتین جمله من مناقب الصدّیقه الکبرى سیده النساء سلام اللّه علیها فأحببت أن أذکر هنا شطرا من مناقب الامامین الهمامین السبطین الزّکیین أبی محمّد الحسن و أبی عبد اللّه الحسین علیهما السلام تیمّنا بذکر فضایل جمیع الخمسه من آل العباء علیهم التحیه و الثناء، راجیا بذلک مزید الأجر و الذخر یوم الجزاء،و إن کان مناقبهم الجمیله لا تعدّ و لا تحصى، و ماثرهم الجلیله لا تحدّ و لا تستقصى، إلّا أن المیسور لا یسقط بالمعسور، و عسى أن یدرک المرجوّ بالمقدور.

رویدک إن أحببت نیل المطالب
فلا تعد عن ترتیل آى المناقب‏

مناقب أصحاب الکساء قدوه الورى‏
بهم یبتغى مطلوبه کلّ طالب‏

مناقب تجلى سافرات وجوهها
و یجلو سناها مدلهما الغیاهب‏

علیک بها سرّا وجه را فانها
تحلّل عند اللّه أعلى المراتب‏

وجد عند ما یتلو لسانک آینا
بدعوه قلب حاضر غیر غائب‏

لمن قام فی تألیفها و اعتنی به‏
لیقضى من مفروضهم کلّ واجب‏

عسى دعوه تزکو بها حسناته
فیحظى من الحسنى بأسنى المواهب‏

فأقول: روى فى کشف الغمه من کتاب معالم العتره الطاهره للجنابذی عن بریده قال: کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یخطب فأقبل الحسن و الحسین علیهما السلام و علیهما قمیصان أحمران یعثران و یقومان، فلما رآهما فنزل فأخذهما ثمّ صعد فوضعهما فی حجره ثمّ قال: صدق اللّه وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُکُمْ وَ رأیت هذین فلم أصبر حتى أخذتهما.

و عن فاطمه علیهما السلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنها أتت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و معها الحسن و الحسین علیهما السّلام فى مرضه الذی توفّى فیه قالت: یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ هذین لم تورّثهما شیئا قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: أمّا الحسن فله هیبتى و أمّا الحسین فله جرأتى و جودى.

و عن عبد اللّه بن عباس قال: بینما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذ أقبلت فاطمه تبکى، فقال لها النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم. ما یبکیک قالت: یا رسول اللّه إنّ الحسن و الحسین خرجا فو اللّه ما أدرى أین سلکا.

فقال النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا تبکین فداک أبوک فانّ اللّه عزّ و جلّ خلقهما و هو أرحم بهما اللهمّ إن کانا قد أخذا فى برّ فاحفظهما، و إن کانا قد أخذا فى بحر فسلّمهما فهبط جبرئیل علیه السّلام فقال: یا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان فى الدّنیافاضلان فى الاخره و أبوهما خیر منهما و هما فى حظیره بنى النجار نائمین، و قد وکّل اللّه بهما ملکا یحفظهما.

قال ابن عباس: فقام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قمنا معه حتى أتینا معه حظیره بنى النجار فاذا الحسن معانق الحسین و إذا الملک قد غطاهما بأحد جناحیه.

قال: فحمل النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الحسن و أخذ الحسین الملک و الناس یرون أنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حاملهما فقال أبو بکر و أبو أیوب الأنصارى: یا رسول اللّه ألا نخفّف عنک بأحد الصبیّین فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: دعاهما فانهما فاضلان فى الدّنیا فاضلان فى الاخره و أبوهما خیر منهما ثمّ قال و اللّه لاشرّفنهما الیوم بما شرّفهما اللّه فخطب فقال: یا أیها الناس ألا اخبرکم بخیر الناس جدّا و جدّه قالوا: بلى یا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسین جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و جدّتهما خدیجه بنت خویلد.

ألا اخبرکم بخیر الناس أبا و أما قالوا: بلى یا رسول اللّه قال: الحسن و الحسین أبوهما علىّ بن أبى طالب علیه السّلام و امّهما فاطمه بنت محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

ألا اخبرکم أیها الناس بخیر الناس عما و عمه قالوا: بلى یا رسول اللّه: قال: الحسن و الحسین عمّهما جعفر بن أبی طالب و عمّتهما امّ هانى بنت أبی طالب.

أیها الناس ألا اخبرکم بخیر الناس خالا و خاله قالوا: بلى یا رسول اللّه قال: الحسن و الحسین خالهما القاسم بن محمّد و خالتهما زینب بنت محمّد ألا إنّ أباهما فی الجنّه و امهما فى الجنّه و جدّهما فى الجنّه و جدّتهما فى الجنّه و خالهما فى الجنّه و خالتهما فى الجنّه و عمّهما فى الجنّه و عمّتهما فى الجنّه و هما فى الجنّه و من أحبّهما فى الجنّه و من أحبّ من أحبّهما فى الجنّه.

و فى البحار من بعض کتب المناقب القدیمه عن محمّد بن أحمد بن علىّ بن شاذان باسناده عن ابن عباس قال: کنت جالسا بین یدی النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ذات یوم و بین یدیه علیّ و فاطمه و الحسن و الحسین علیهم السّلام إذ هبط جبرئیل و معه تفّاحه، فحیّا بها النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و حیّا بها علیّ بن أبی طالب علیه السّلام فتحیّا بها علىّ و قبّلها و ردّها إلى رسول اللّه، فتحیّا بها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم‏ و حیّا بها الحسن و تحیّا بها الحسن و قبّلها و ردّها إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فتحیّا بها رسول اللّه و حیّا بها الحسین و تحیّا بها الحسین و قبّلها و ردّها إلى رسول اللّه فتحیّا بها و حیّا بها فاطمه فتحیّت بها و قبّلتها و ردّتها إلى النبیّ، فتحیّا بها الرابعه و حیّا بها علیّ بن أبی طالب فلما همّ أن یردّها إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سقطت التفاحه من بین أنامله فانفلقت بنصفین فسطع منها نور حتى بلغ إلى السماء الدّنیا فاذا علیها سطران مکتوبان: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم تحیّه من اللّه إلى محمّد المصطفى و علیّ المرتضى و فاطمه الزّهراء و الحسن و الحسین سبطى رسول اللّه و أمان لمحبّیهما یوم القیامه من النار.

و عن ابن شاذان عن زاذان عن سلمان قال: أتیت النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فسلّمت علیه ثمّ دخلت على فاطمه علیهما السّلام فقال یا عبد اللّه هذان الحسن و الحسین جائعان یبکیان فخذ بأیدیهما فاخرج بهما إلى جدّهما فأخذت بأیدیهما و حملتهما حتى أتیت بهما إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: ما لکما یا حسناى قالا: نشتهى طعاما یا رسول اللّه، فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اللّهم أطعمهما ثلاثا قال: فنظرت فاذا سفرجله فى ید رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شبیهه بقلّه من حجر أشد بیاضا من الثلج و أحلى من العسل و ألین من الزبد، فعرکها بابهامه فصیرها نصفین ثمّ دفع إلى الحسن نصفها و إلى الحسین نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفین فى أیدیهما و أنا أشتهیها قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا سلمان هذا طعام من الجنّه لا یأکله أحد حتّى ینجو من الحساب.

و باسناده عن الطبرانى باسناده عن سلمان قال: کنا حول النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فجاءت أم أیمن فقالت: یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لقد ضلّ الحسن و الحسین و ذلک عند ارتفاع النهار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: قوموا فاطلبوا ابنىّ، فأخذ کل رجل تجاه وجهه و أخذت نحو النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم یزل حتى أتى صفح الجبل و إذا الحسن و الحسین علیهما السّلام ملتزق کلّ واحد منهما بصاحبه، و إذا شجاع قائم على ذنبه یخرج من فیه شبه النار فأسرع لى «إلیه» رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فالتفت مخاطبا لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، ثم انساب فدخل بعض الأجحره، ثمّ أتاهما فافرق بینهما و مسح‏ وجوههما و قال بأبى و امّى أنتما ما أکرمکما على اللّه، ثمّ حمل أحدهما على عاتقه الأیمن و الاخر على عاتقه الأیسر فقلت: طوبى کما نعم المطیه مطیتکما فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: و نعم الراکبان هما و أبوهما خیر منهما.

و روى فى المراسیل: أنّ الحسن و الحسین علیهما السّلام کانا یبکیان، فقال الحسن للحسین علیه السّلام: خطّی أحسن، و قال الحسین: لا بل خطّى أحسن من خطّک، فقال لفاطمه علیهما السّلام حکمى بیننا فکرهت فاطمه علیها السّلام أن تؤذى أحدهما، فقالت لهما: سلا أباکما، فسألاه فکره أن یؤذى أحدهما فقال: سلاجدّ کما رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: لا أحکم بینکما حتّى أسأل جبرئیل فلما جاء جبرئیل قال: لا أحکم بینهما و لکن اسرافیل یحکم بینهما فقال اسرافیل: لا أحکم بینهما و لکن اسأل اللّه أن یحکم بینهما، فسأل اللّه ذلک فقال تعالى: لا أحکم بینهما و لکن امّهما فاطمه تحکم بینهما، فقالت فاطمه: احکم بینهما یا ربّ و کانت لها قلاده فقالت: أنا أنثر بینکما جواهر هذه القلاده فمن أخذ منها أکثر فخطّه أحسن، فنثرها و کان جبرئیل وقتئذ عند قائمه العرش، فأمره اللّه تعالى أن یهبط إلى الأرض و ینصف الجواهر بینهما کیلا یتأذّى أحدهما ففعل ذلک جبرئیل إکراما لهما و تعظیما.

و روى رکن الأئمه عبد الحمید بن میکائیل عن یوسف بن منصور السّاوى عن عبد اللّه بن محمّد الأزدى عن سهل بن عثمان عن منصور بن محمّد النسفی عن عبد اللّه ابن عمرو عن الحسن موسى عن صعدان عن مالک بن سلیمان عن ابن جریح عن عطا عن عایشه قالت: کان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جایعا لا یقدر على ما یأکل، فقال لی: هاتى ردائى، فقلت أین ترید قال: إلى ابنتى فأنظر إلى الحسن و الحسین فیذهب بعض ما بى من الجوع، فخرج حتّى دخل على فاطمه علیها السّلام فقال: یا فاطمه أین ابناى فقالت:یا رسول اللّه خرجا من الجوع و هما یبکیان، فخرج النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی طلبهما فرأى أبا الدّرداء فقال: یا عویمر هل رأیت ابنیّ قال: نعم یا رسول اللّه هما نائمان فى ظلّ حائلى بنى جذعان، فانطلق النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فضمّهما و هما یبکیان و هو یمسح الدّموع عنهما، فقال له أبو الدّرداء: دعنى أحملهما فقال یا أبا الدّرداء دعنى أمسح الدّموع عنهما فو الذى بعثنى بالحقّ نبیا لو قطرت قطره فی الأرض لبقیت المجاعه فى امتى إلى یوم القیامه ثمّ حملهما و هما یبکیان و هو یبکى فجاء جبرئیل علیه السّلام فقال: السلام علیک یا محمّد ربّ العزّه جلّ جلاله یقرؤک السلام و یقول: ما هذا الجزع فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا جبرئیل ما أبکى جزعا بل أبکى من ذلّ الدّنیا، فقال جبرئیل: إنّ اللّه تعالى یقول: أیسرّک أن أحوّل لک احدا ذهبا و لا ینقص مما عندى شی‏ء قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: لا، قال: لم قال: لأنّ اللّه تعالى لم یحبّ الدّنیا و لو أحبّها لما جعلها للکافر أکملها فقال جبرئیل: ادع بالجفنه المنکوبه التی فی ناحیه البیت، قال: فدعا بها، فلما حملت فاذا فیها ثرید و لحم کثیر، فقال: کل یا محمّد و أطعم ابنیک و أهل بیتک، قال: فأکلوا و شبعوا قال: ثمّ أرسل بها إلىّ فأکلوا و شبعوا و هو على حالها، قال ما رأیت جفنه أعظم برکه منها فرفعت عنهم فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: و الذى بعثنی بالحقّ لو سکتّ لتداولها فقراء امتی إلى یوم القیامه.

و فى البحار وجدت فی بعض مؤلفات أصحابنا أنه روى مرسلا من جماعه من الصحابه قالوا: دخل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دار فاطمه فقال: یا فاطمه إنّ أباک الیوم ضیفک، فقالت یا أبت إن الحسن و الحسین یطالبانی بشی‏ء من الزاد فلم أجد لهما شیئا یقتاتان به ثمّ إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دخل و جلس مع علیّ و الحسن و الحسین و فاطمه علیهم السّلام و فاطمه علیها السّلام متحیّره ما تدرى کیف تصنع، ثمّ إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نظر إلى السماء ساعه و اذا بجبرئیل قد نزل و قال: یا محمّد العلیّ الأعلى یقرؤک السلام و یخصّک بالتحیّه و الاکرام و یقول لک: قل لعلیّ و فاطمه و الحسن و الحسین أىّ شی‏ء یشتهون من‏فواکه الجنّه فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا علیّ و یا فاطمه و یا حسن و یا حسین إنّ ربّ العزّه علم أنّکم جیاع فأىّ شی‏ء تشتهون من فواکه الجنّه فأمسکوا عن الکلام و لم یردّوا جوابا حیاء من النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

فقال الحسین: عن إذنک یا أبتا یا أمیر المؤمنین و عن إذنک یا أماه یا سیّده نساء العالمین و عن إذنک یا أخاه الحسن الزّکی أختار لکم شیئا من فواکه الجنّه.

فقالوا جمیعا: قل یا حسین ما شئت فقد رضینا بما تختاره لنا، فقال: یا رسول اللّه قل لجبرئیل: إنّا نشتهى رطبا جنیّا فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: قد علم اللّه ذلک ثمّ قال: یا فاطمه قومی و ادخلى البیت و احضرى إلینا ما فیه، فدخلت فرأت فیه طبقا من البلّور مغطى بمندیل من السندس الأخضر و فیه رطب جنیّ فی غیر أوانه فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: یا فاطمه أنّى لک هذا قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه یرزق من یشاء بغیر حساب کما قالت مریم بنت عمران.

فقام النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تناوله و قدّمه بین أیدیهم ثمّ قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحیم ثمّ أخذ رطبه واحده فوضعها فی فم الحسین علیه السّلام فقال هنیئا مریئا لک یا حسین، ثمّ أخذ رطبه فوضعها فی فم الحسن علیه السّلام و قال هنیئا مریئا لک یا حسن، ثمّ أخذ رطبه ثالثه فوضعها فی فم فاطمه الزّهراء علیها السّلام و قال هنیئا مرئیا لک یا فاطمه الزهراء، ثمّ أخذ رطبه رابعه فوضعها فى فم علىّ علیه السّلام و قال هنیئا مریئا لک یا علیّ، ثمّ ناول علیّا رطبه اخرى ثمّ رطبه اخرى و النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول له هنیئا مریئا لک، ثمّ وثب النبیّ قائما ثمّ جلس ثمّ أکلوا جمیعا عن ذلک الرّطب.

فلمّا اکتفوا و اشبعوا ارتفعت المائده إلى السّماء باذن اللّه تعالى.

فقالت فاطمه: یا أبت لقد رأیت الیوم منک عجبا.

فقال: یا فاطمه أمّا الرّطبه الاولى الّتی وضعتها فی فم الحسین و قلت له هنیئا یا حسین فانّی سمعت میکائیل و اسرافیل یقولان هنیئا یا حسین فقلت أیضا موافقا لهما فی القول، ثمّ أخذت الثانیه فوضعتها فی فم الحسن فسمعت جبرئیل و میکائیل یقولان هنیئا لک یا حسن فقلت أنا موافقا لهما فی القول، ثمّ أخذت الثالثه فوضعتهافی فمک یا فاطمه فسمعت الحور العین مسرورین مشرفین علینا من الجنان یقلن هنیئا لک یا فاطمه فقلت موافقا لهنّ بالقول، و لمّا أخذت الرّابعه فوضعتها فی فم علیّ علیه السّلام سمعت النّداء من قبل الحقّ یقول هنیئا مریئا لک یا علیّ فقلت موافقا لقول اللّه عزّ و جلّ، ثمّ ناولت علیّا رطبه اخرى ثمّ اخرى و أنا أسمع صوت الحقّ سبحانه یقول هنیئا مریئا لک یا علیّ فقلت موافقا لقول اللّه، ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّه جلّ جلاله فسمعته یقول یا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و عزّتی و جلالى لو ناولت علیّا من هذه الساعه إلى یوم القیامه رطبه رطبه لقلت هنیئا مریئا بعد بلا انقطاع و روى فی بعض الأخبار: أنّ أعرابیا أتى الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال له: یا رسول اللّه لقد صدت خشفه غزاله و أتیت بها إلیک هدیه لولدیک الحسن و الحسین، فقبلها النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و دعا له بالخیر فاذا الحسن واقف عند جدّه فرغب إلیها فأعطاه إیّاها، فما مضى ساعه إلّا و الحسین قد أقبل فرأى الخشفه عند أخیه یلعب بها فقال: یا أخى من أین لک هذه الخشفه فقال الحسن: أعطانیها جدّى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، فسار الحسین مسرعا إلى جدّه فقال: یا جدّاه أعطیت أخى خشفه و لم تعطنی مثلها و جعل یکرّر القول على جدّه و هو ساکت لکنّه یسلّى خواطره و یلاطفه بشى‏ء من الکلام حتّى أفضى من أمر الحسین علیه السّلام إلى أن همّ یبکى.

فبینما هو کذلک إذ نحن بصیاح قد ارتفع من باب المسجد، فنظرنا فاذا ظبیه و معها خشفها و من خلفها ذئبه تسوقها إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

ثمّ نطقت الغزاله بلسان فصیح فقالت: یا رسول اللّه قد کانت لی خشفتان إحداهما صادها الصیاد و أتى بها إلیک، و بقیت لی هذه الاخرى و أنا بها مسروره و إنّی کنت الان ارضعها فسمعت قائلا یقول: اسرعى اسرعى یا غزاله بخشفک إلى النبیّ محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و اوصلیه سریعا لأنّ الحسین واقف بین یدی جدّه و قد همّ أن یبکى‏ و الملائکه بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العباده، و لو بکى الحسین لبکت الملائکه المقرّبون لبکائه، و سمعت أیضا قائلا یقول: اسرعى یا غزاله قبل جریان الدموع على خدّ الحسین فان لم تفعلى سلّطت علیک هذه الذئبه تأکلک مع خشفک فأتیت بخشفى إلیک یا رسول اللّه و قطعت مسافه بعیده و لکن طویت لى الأرض حتّى أتیتک سریعه و أنا أحمد اللّه ربّى على أن جئتک قبل جریان دموع الحسین على خدّه، فارتفع التّهلیل و التکبیر من الأصحاب و دعا النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الغزاله بالخیر و البرکه و أخذ الحسین الخشفه و أتى بها إلى امه الزّهراء فسرّت بذلک سرورا عظیما و روى عن سلمان الفارسی قال: اهدى إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قطف من العنب فی غیر أوانه فقال لی: یا سلمان ایتنی بولدىّ الحسن و الحسین لیأکلا معى من هذا العنب، قال سلمان الفارسی: فذهبت أطرق علیهما منزل امّهما فلم أرهما، فأتیت منزل اختهما امّ کلثوم فلم أرهما.

فخبّرت النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بذلک فاضطرب و وثب قائما و هو یقول: وا ولداه و اقرّه عیناه من یرشدنی علیهما فله على اللّه الجنّه، فنزل جبرئیل من السماء و قال: یا محمّد على م هذا الانزعاج فقال: على ولدیّ الحسن و الحسین فانى خائف علیهما من کید الیهود، فقال جبرئیل: یا محمّد بل خف علیهما من کید المنافقین، فانّ کیدهم أشدّ من کید الیهود اعلم یا محمّد أنّ ابنیک الحسن و الحسین نائمان فی حدیقه أبی الدّحداح.

فسار النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من وقته و ساعته إلى الحدیقه و أنا معه حتّى دخلنا الحدیقه و إذا هما نائمان و قد اعتنق أحدهما الاخر و ثعبان فی فیه طاقه ریحان یروّح بها وجهیهما.

فلّما رأى الثّعبان النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: ألقى ما کان فی فیه فقال: السّلام علیک یا رسول اللّه لست أنا ثعبانا و لکنّى ملک من ملائکه الکرّ و بیّین غفلت عن ذکر ربّی طرفه عین فغضب علىّ ربّى و مسخنى ثعبانا کما ترى و طردنى من السماء إلى‏الأرض ولى منذ سنین کثیره أقصد کریما إلى اللّه فأسأله أن یشفع لى عند ربّى عسى أن یرحمنی و یعیدنی ملکا کما کنت أوّلا إنّه على کلّ شی‏ء قدیر قال: فجاء النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقبّلهما حتّى استیقظا فجلسا على رکبتى النّبی.

فقال لهما النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: انظرا یا ولدّى هذا ملک من ملائکه اللّه الکرّوبیین قد غفل عن ذکر ربّه طرفه عین فجعله اللّه هکذا و أنا مستشفع بکما إلى اللّه فاشفعا له فوثب الحسن و الحسین علیهما السّلام فأسبغا الوضوء و صلّیا رکعتین و قالا: اللّهمّ بحقّ جدّنا الجلیل الحبیب محمّد المصطفى، و بأبینا علىّ المرتضى، و بامّنا فاطمه الزّهراء إلّا ما رددته إلى حالته الأولى.

قال فما استتمّ دعاؤهما فاذا بجبرئیل نزل من السماء فی رهط من الملائکه و بشّر ذلک الملک برضى اللّه عنه و بردّه إلى سیرته الأولى ثمّ ارتفعوا إلى السماء و هم یسبّحون اللّه تعالى.

ثمّ رجع جبرئیل إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو متبسّم، و قال یا رسول اللّه إنّ ذلک الملک یفتخر على الملائکه السّبع السماوات و یقول لهم: من مثلى و أنا فی شفاعه السیدین السّبطین الحسن و الحسین علیهما السّلام.

و قال حکى عن عروه البارقی قال: حججت فی بعض السّنین فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فوجدت رسول اللّه جالسا و حوله غلامان یافعان و هو یقبّل هذا مرّه و هذا اخرى، فاذا رآه النّاس یفعل ذلک أمسکوا عن کلامه حتّى یقضى منهما و ما یعرفون لأىّ سبب حبّه ایّاهما.

فجئته و هو یفعل ذلک بهما فقلت: یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم هذان ابناک فقال: انّهما ابنا ابنتی و ابنا أخى و ابن عمّى و أحبّ الرّجال إلىّ و من هو سمعى و بصرى و من نفسه نفسى و نفسى نفسه و من أحزن لحزنه و یحزن لحزنی.

فقلت له: قد عجبت یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من فعلک بهما و حبّک لهما.

فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم له: أحدّثک أیّها الرّجل إنّى لمّا عرج بی إلى السماء و دخلت‏الجنّه انتهیت إلى شجره فی ریاض الجنّه فعجبت من طیب راپحتها فقال لى جبرئیل: یا محمّد تعجب من هذه الشجره فثمرها أطیب من ریحها، فجعل جبرئیل یتحفنی من ثمرها و یطعمنی من فاکهتها و أنا لا أملّ منها، ثمّ مررنا بشجره اخرى فقال لی جبرئیل: یا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم کل من هذه الشجره فانّها تشبه الشجره الّتی أکلت منها الثمر فهى أطیب طعما و أزکا رایحه.

قال: فجعل جبرئیل یتحفنی بثمرها و یشمّنی من راپحتها و أنا لا أملّ منها، فقلت: یا أخى جبرئیل ما رأیت فی الأشجار أطیب و لا أحسن من هاتین الشّجرتین، فقال لى: یا محمّد أ تدرى ما اسم هاتین الشّجرتین فقلت: لا أدرى، فقال: إحداهما الحسن و الاخرى الحسین، فاذا هبطت یا محمّد إلى الأرض من فورک فأت زوجتک خدیجه و واقعها من وقتک و ساعتک فانّه یخرج منک طیب رایحه الثمر الّذى أکلته من هاتین الشّجرتین فتلد لک فاطمه الزّهراء، ثمّ زوّجها أخاک علیّا فتلد له ابنین فسمّ أحدهما الحسن و الاخر الحسین.

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: ففعلت ما أمرنی أخى جبرئیل فکان الأمر ما کان، فنزل إلىّ جبرئیل بعد ما ولد الحسن و الحسین فقلت له: یا جبرئیل ما أشوقنى إلى تینک الشّجرتین فقال لی: یا محمّد إذا اشتقت إلى الأکل من ثمره تینک الشّجرتین فشمّ الحسن و الحسین.

قال: فجعل النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم کلّما اشتاق إلى الشّجرتین یشمّ الحسن و الحسین علیهما الصلاه و السّلام و یلثمهما و هو یقول: صدق أخى جبرئیل، ثمّ یقبّل الحسن و الحسین علیهما السّلام و یقول: یا أصحابى انّى أودّ أنّى اقاسمهما حیاتی لحبّی لهما و هما ریحانتاى من الدّنیا، فتعجّب الرّجل وصف النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم للحسن و الحسین علیهما السّلام.

و فى کشف الغمّه قال البغوى یرفعه إلى یعلی قال: جاء الحسن و الحسین یسعیان إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأخذ أحدهما فضمّه إلى ابطه و أخذ الاخر فضّمه إلى ابطه الاخرى فقال: هذان ریحانتاى من الدّنیا من أحبّنی فلیحبّهما.

و فیه عن أبی هریره قال: خرج علینا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و معه حسن و حسین علیهما السّلام هذا على عاتقه و هذا على عاتقه و هو یلثم هذا مرّه و هذا مرّه حتّى انتهى إلینا، فقال له رجل: یا رسول اللّه إنّک تحبّهما فقال: من أحبّهما فقد أحبّنی و من أبغضهما فقد أبغضنی.

أقول: هذه الأخبار أنموذج من مناقب أخبار السّبطین سلام اللّه علیهما و على جدّهما و أبیهما و امّهما و ظهر منها کیفیّه عنایه اللّه تعالى و عنایه رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و إکرامهما فى حقّهما کما ظهر فرط محبّه الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و محبّه أمیر المؤمنین إیّاهما إلى مرتبه یودّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن یقاسمهما حیاته کما مرّ فی آخر روایات البحار و یرضى أمیر المؤمنین علیه السّلام بأن یخوض بنفسه الشّریف فی غمرات الحرب و یضنّ بهما ذلک حذرا من انقطاع نسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حسبما مرّ فی هذا الکلام الّذی نحن فی شرحه.

فلعن اللّه امه بلغوا الغایه فی العصیان، و وصلوا إلى النّهایه فی إرضاء الشیطان و أقدموا على أمر عظیم من إسخاط الرّحمن، کیف سعوا فی إطفاء نور اللّه و جدّوا فی قطع نسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و بدّلوا ما وصّاهم اللّه به من مودّه القربی بالعداوه و البغضاء، و ما أوصاهم به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من محبّه العتره بالشقاوه و الشقاء.

فشوها لتلک الوجوه الّتی شوّهها الکفر و الفسوق و العصیان، و سوأه لهذه الامّه الّتی لم تبق شیئا من مراتب العداوه و العناد و الطغیان، فکیف لو شاهدهم النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مع ما أقدموا علیه فی حقّ الال من سفک الدّماء و قتل الرجال و سبی الحریم و ذبح الأطفال، اولئک علیهم لعنه اللّه و الملائکه و الناس أجمعین و سیعلم الذین ظلموا أىّ منقلب ینقلبون.

الترجمه

از جمله کلام آن حضرتست در بعض أیّام جنگ صفین در حالتی که دید پسرش امام حسن علیه السّلام را می‏ شتابد بسوى جنگ فرمود بأصحاب خود: مالک شوید و ممانعت نمائید بعوض من این جوان را تا آنکه نشکند بنیه‏بدن مرا، پس بدرستی که من بخیل ترم باین دو جوان که حسن و حسین علیهما السّلام باشند بر مرگ، مبادا بریده شود بجهت موت ایشان نسل بر گزیده پیغمبر آن رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم.

سیّد رضى رحمه اللّه علیه گفته که: فرمایش آن حضرت که فرموده مالک شوید بعوض من از جمله کلام عالى مقام او و متضمّن غایت فصاحتست.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۵۹

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *