خطبه ۲۴۰ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام یحث أصحابه على الجهاد
وَ اللَّهُ مُسْتَأْدِیکُمْ شُکْرَهُ وَ مُوَرِّثُکُمْ أَمْرَهُ- وَ مُمْهِلُکُمْ فِی مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ- فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ وَ اطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِرِ- لَا تَجْتَمِعُ‏ عَزِیمَهٌ وَ وَلِیمَهٌ- مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْیَوْمِ- وَ أَمْحَى الظُّلَمَ لِتَذَاکِیرِ الْهِمَمِ

اللغه

أقول: المضمار: المدّه تضمر فیها الخیل. قیل: إنّها أربعون یوما، و قد سبق بیانه.

و التنازع: التحازب فی الخصومه.

و المئازر: جمع مئزر.

المعنى

و الفصل فی غایه من الفصاحه و الجزاله، و الحثّ على الاستعداد لیوم المعاد.
و قوله: و اللّه مستأدیکم شکره. أى طالب منکم أداء شکره على نعمه، و ذلک فی أوامر القرآن کثیر کقوله تعالى وَ اشْکُرُوا لِلَّهِ إِنْ کُنْتُمْ إِیَّاهُ تَعْبُدُونَ، فَاذْکُرُونِی أَذْکُرْکُمْ وَ اشْکُرُوا لِی وَ و مورثکم أمره: أى سلطانه فی الأرض الّذی کان فیمن سلف من أهل طاعته من الامم السابقه کقوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِی الْأَرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ«» الآیه و قوله وَ أَوْرَثَکُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِیارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ«» الآیه. و قوله: و ممهلکم. إلى قوله: سبقه. استعار لفظ المضمار لمدّه الحیاه الدنیا، و وجه المشابهه أنّ الناس یستعدّون فی مدّه حیاتهم بالریاضات و المجاهدات فی سبیل اللّه و تحصیل الکمالات النفسانیّه لغایه السبق إلى حضره جلال اللّه کما تضمر الخیل لغایه السبق، و أشار إلى علّه ذلک الإمهال و هى تنازع السبق إلیه تعالى و أراد به ما یعرض للسالکین فی حال إعدادهم لأنفسهم بالریاضات و جدّهم و تشمیرهم فی طاعه اللّه من منافسه بعضهم لبعض فی التقدّم بالفضیله و سبقه بذلک و حرص کلّ امرء منهم على أن یکون هو الأکمل لیفوز بقصب السبق إلى حضره قدسه تعالى و المنافسه فی الفضایل. و الغبطه بها محموده لإدّائها بالغابط إلى کماله، و ذلک هو أقصى مطلوب الشارع من امّته، و یحتمل أن یرید بالسبق ما یسبق إلیه من الفضیله أو الجنّه کما سبقت الإشاره إلى مثل ذلک، و لفظ التنازع ترشیح لاستعاره المضمار و المسابقه لأنّ من شأن ذلک التنازع على السبق و المجاذبه على الفوز بالسبقه. و خلاصه المعنى أنّه تعالى أمهلکم فی الدنیا للاستعداد فیها و تجاذب السبق إلیه. و قوله: فشدّوا عقد المئازر. کنایه عن الأمر بالتشمیر و الاجتهاد فی طاعه اللّه و الاستعداد بها بعد أنّ بیّن أنّ ذلک الغایه من الإمهال فی الدنیا إذ کان من شأن من یهتمّ بالأمر و یتحرّک فیه أن یشدّ عقده مئزره کیلا یشغله عمّا هو بصدده. و قوله: و اطووا فضول الخواصر. کنایه عن الأمر بترک ما یفضل من متاع الدنیا على قدر الحاجه من ألوان الطعوم و الملابس و سایر قینات الدنیا. و أصله أنّ الخواصر و البطون لها احتمال أن یتّسع لما فوق قدر الحاجه من المأکول فذلک القدر المتّسع لما فوق الحاجه هو فضول الخواصر. و کنّى بطیّها عمّا ذکرناه. إذ کان من لوازم ذلک الطىّ ترک تلک الفضول. و قوله: لا یجتمع عزیمه و ولیمه. أراد بالعزیمه العزیمه على اقتناء الفضائل و اکتسابها و العزیمه هى الإراده الجازمه للأمر بعد اختیاره. و کنّى بالولیمه و هی طعام العرس و نحوه عن خفض العیش و الدعه لاستلزام الولیمه ذلک، و المعنى أنّ العزیمه على تحصیل المطالب الشریفه و کرایم الامور ینافی الدعه و خفض العیش و لا یحصل مع الهوینا لما یستلزمه تحصیل تلک المطالب و العزم علیها من المشاقّ و إتعاب النفس و کذا البدن بالریاضات و المجاهدات المنافیه للدعه و الراحه، و یقرب منه قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ«» ثمّ أکدّ ذلک بقوله: ما أنقض النوم لعزائم الیوم. و أصله أنّ الإنسان یعزم فی النهار على المسیر باللیل لیقرب المنزل فإذا جاء اللیل نام إلى الصباح فانتقض بذلک عزمه فضربه مثلا لمن یعزم على تحصیل الامورالکبار و السعى فیها ثمّ یلزم الإناءه و الدعه، و مراده أنّکم مع هذه الدعه و حبّ الراحه من المتاعب و الجهاد لا یتمّ لکم ما تریدونه و تعزمون علیه من تحصیل السعاده فی دینا أو آخره،

و کذلک قوله: و أمحى الظلم لتذاکیر الهمم. و أصله أنّ الرجل یبعثه همّته فی مطالبه على المسیر باللیل فإذا جنّ الظلام أدرکه الکسل و غلبه حبّ النوم عن تذکار مطالبه، و صرفه عنها. فکان الظلام سببا ما لمحو ذلک التذکار من لوح الذکر. فضربه مثلا لمن یدعوه الداعى إلى أمر و یهتمّ به ثمّ یعرض له أدنى أمر فینصرف به عنه. و هو کالّذی قبله. و باللّه التوفیق.

تمّت. هذا آخر الخطب و الأوامر و یتلوه المختار من الکتب و الرسائل إنشاء اللّه تعالى بعونه و عصمته و توفیقه و هدایته.

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن ‏میثم بحرانی)، ج ۴ ، صفحه‏ى ۳۳۵

 

بازدیدها: ۱