نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۳۷ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)در شأن طلحه و الزبیر

خطبه ۱۳۷ صبحی صالح

۱۳۷- و من کلام له ( علیه ‏السلام  ) فی شأن طلحه و الزبیر و فی البیعه له‏

طلحه و الزبیر

وَ اللَّهِ مَا أَنْکَرُوا عَلَیَّ مُنْکَراً

وَ لَا جَعَلُوا بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ نِصْفاً

وَ إِنَّهُمْ لَیَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَکُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَکُوهُ

فَإِنْ کُنْتُ شَرِیکَهُمْ فِیهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِیبَهُمْ مِنْهُ

وَ إِنْ کَانُوا وَلُوهُ دُونِی فَمَا الطَّلِبَهُ إِلَّا قِبَلَهُمْ

وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُکْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

إِنَّ مَعِی لَبَصِیرَتِی مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَیَّ

وَ إِنَّهَا لَلْفِئَهُ الْبَاغِیَهُ فِیهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّهُ وَ الشُّبْهَهُ الْمُغْدِفَهُ

وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ‏ نِصَابِهِ

وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ

وَ ایْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ

لَا یَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِیٍّ

وَ لَا یَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِی حَسْیٍ

أمر البیعه

منه‏فَأَقْبَلْتُمْ إِلَیَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِیلِ عَلَى أَوْلَادِهَا

تَقُولُونَ الْبَیْعَهَ الْبَیْعَهَ

قَبَضْتُ کَفِّی فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعَتْکُمْ یَدِی فَجَاذَبْتُمُوهَا

اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِی وَ ظَلَمَانِی وَ نَکَثَا بَیْعَتِی وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَیَّ

فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا

وَ لَا تُحْکِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا

وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَهَ فِیمَا أَمَّلَا وَ عَمِلَا

وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ وَ اسْتَأْنَیْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ فَغَمَطَا النِّعْمَهَ وَ رَدَّا الْعَافِیَهَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۸  

و من کلام له علیه السّلام فیمعنى طلحه و الزبیر و هو المأه و السابع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و الأشبه انّه ملتقط من خطبه طویله قدّمنا روایتها فی شرح الخطبه الثانیه و العشرین بطرق عدیده فلیتذکّر و اللّه ما أنکروا علىّ منکرا، و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا، و إنّهم لیطلبون حقّا هم ترکوه، و دما هم سفکوه، فإن کنت شریکهم‏ فیه فإنّ لهم نصیبهم منه، و إن کانوا ولّوه دونی فما الطّلبه إلّا قبلهم و إنّ أوّل عدلهم للحکم على أنفسهم، و إنّ معى لبصیرتی ما لبّست و لا لبّس علىّ و إنّها للفئه الباغیه فیها الحمأ و الحمه و الشّبهه المغدفه، و إنّ الأمر لواضح، و قد راح الباطل عن نصابه، و انقطع لسانه عن شغبه، و أیم اللّه لا فرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه، لا یصدرون عنه برىّ، و لا یعبّون بعده فی حسى. منها: فأقبلتم إلیّ إقبال العوذ المطافیل على أولادها تقولون البیعه البیعه، قبضت کفّی فبسطتموها، و نازعتکم یدی فجاذبتموها، ألّلهمّ إنّهما قطعانی، و ظلمانی، و نکثا بیعتی، و ألبّا النّاس علىّ فاحلل ما عقدا، و لا تحکم لهما ما أبرما، و أرهما المسائه فیما أمّلا و عملا، و لقد استتبتهما قبل القتال، و استأنیت بهما قبل الوقاع، فغمطا النّعمه، و ردّ العافیه.

اللغه

(النّصف) محرّکه اسم من الانصاف و هو العدل و (الطّلبه) بکسر الّلام المطلوب و (لبّست) بالبناء للفاعل و (لبّس) بالبناء للمفعول، قال الشّارح المعتزلی، و لبّست على فلان الأمر و لبس علیه الأمر کلاهما بالتخفیف و لکنّ‏الموجود فی ما رأیته من النسخ بالتشدید قال الفیروزآبادی: لبس علیه الأمر یلبسه خلطه و ألبسه غطّاه، و أمر ملبس و ملتبس بالأمر مشتبه التّلبیس و التّخلیط و التدلیس، و قال بعض الشّارحین: التّشدید للتکثیر.

و (الحماء) بالتّحریک کالحماه بالتاء الأسود المنتن، قال سبحانه: من صلصال من حماء مسنون، و یروى حما مقصوره، و (الحمه) بضمّ الحاء و فتح المیم و تخفیفها العقرب و کلّشى‏ء یلسع أو یلدغ و (المغدفه) بفتح الدّال الخفیفه من اغدفت المرأه قناعها أرسلته على وجهها، و عن بعض النّسخ بکسر الدال من أغدف اللّیل إذا أظلم و (النّصاب) الأصل و المرجع.

(و الشّغب) بسکون الغین المعجمه تهییج الشرّ من شغب الحقد شغبا من باب منع و فی لغه ضعیفه بالتحریک و ماضیها شغب بالکسر کفرح و (افرطنّ) بضم الهمزه من باب الافعال من أفرطت المزاده أى ملاتها، و یروى بفتح الهمزه و ضمّ الرّاء من فرط زید القوم أى سبقهم فهو فرط بالتحریک و (الماتح) المستقى من فوق و (العبّ) شرب الماء من غیر مصّ أو تتابع الجرع.

(الحسى) فی النّسخ بکسر الحاء و سکون السّین قال الشّارح المعتزلی: ماء کامن فی رمل یحفر عنه فلیستخرج و جمعه أحساء و فی القاموس الحسى کالى سهل من الأرض یستنقع فیه الماء أو غلظ فوقه رمل یجمع ماء المطر و کلّما نزحت دلوا جمت اخرى جمعه احساء و حساء و (العوذ) بالضمّ الحدیثات النتّاج من النوق و الظباء و کلّ انثى کالعوذ ان جمعا عائذ کحائل و حول و راع و رعیان و (المطافیل) کالمطافل جمع المطفل و زان محسن ذات الطّفل من الانس و الوحش و (التّألیب) النحریض و الافساد و (أحکم) الشی‏ء أتقنه و (أبرم) الحبل جعله طاقین ثمّ فتله و أبرم الأمر أحکمه.

و (استتبتهما) فی بعض النّسخ بالثاء المثلّثه من ثاب یثوب أى رجع و منه المثابه للمنزل، لأنّ النّاس یرجعون إلیه فی أسفارهم و فی بعضها استتبتهما بالتاء المثناه من تاب یتوب أى طلبت منهما أن یتوبا و (استأنیت) من الاناه و استانى‏بفلان انتظر به و (غمط) فلان بالنّعمه إذا لم یشکرها و حقّرها من باب ضرب و سمع

الاعراب

قال الشّارح المعتزلی: نصفا على حذف المضاف أى ذا نصف أى حکما منصفا عادلا یحکم بینی و بینهم.

أقول: و الأولى أن یقدّر المضاف المحذوف لفظ الحکم أى حکم نصف و عدل إذ على ما ذکره الشّارح یحتاج إلى حذف موصوف ذا و هو تکلف مستغنی عنه فتأمل و عن فی قوله: عن نصابه، إمّا بمعناها الأصلیّ أو بمعنى بعد کما فی قوله تعالى: عمّا قلیل لتصبحنّ نادمین، و قوله: و لأفرطنّ لهم حوضا، قد مضى اعرابه فی شرح الخطبه العاشره، و جمله أنا ماتحه، فی محلّ النّصب صفه لحوضا، و جمله لا یصدرون عنه حال من الضمیر فی ماتحه، و البیعه البیعه، منصوبان على الاغراء

المعنى

اعلم أنّ هذا الکلام له علیه السّلام کما نبّه علیه السیّد (ره) وارد فیمعنى طلحه و الزّبیر أى القصد فیه متوجّه إلیهما و الغرض منه تقریعهما و توبیخهما و توبیخ سائر أصحاب الجمل و ابطال ما نقموه علیه و ردّ ما تشبّثوا به فی خروجهم عن ربقه طاعته.

و أشار علیه السّلام إلى وجه البطلان بقوله (و اللّه ما أنکروا علىّ منکرا) قبیحا یعنى أنّ ما زعموه منکرا من قتل عثمان و التّسویه فی العطاء فلیس هو بمنکر فی الواقع حتّى یرد علىّ إنکارهم، و إنّما حملهم على الانکار الحسد و حبّ الاستیثار بالدّنیا و التفضیل فی العطاء (و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا) أى حکما عدلا (و انهم لیطلبون حقّا هم ترکوه) قال الشّارح المعتزلی: أى یظهرون أنّهم یطلبون حقّا بخروجهم إلى البصره و قد ترکوا الحقّ بالمدینه، و قیل: المراد بالحقّ نصره عثمان و إعانته‏

أقول: و الظاهر أنه أراد بالحقّ حقّ القصاص، یعنی أنّهم یطلبون حقّ القود من قاتلی عثمان و لکنّهم هم الذین ترکوه حیث أمسکوا النکیر على قاتلیه، فتقدیم المسند إلیه للتّخصیص ردّا علیهم إلى زعمهم انفراد أمیر المؤمنین علیه السّلام و أصحابه بترک الحقّ.

و مثله قوله (و دما هم سفکوه) أى لا غیرهم و أراد به دم عثمان، و یدلّ على سفکهم دمه و کونهم أشدّ النّاس تحریضا علیه ما قدّمناه فی شرح الخطبه الثانیه و العشرین و الکلام الثلاثین.

و یدلّ علیه أیضا ما رواه فی شرح المعتزلی و غیره أنّ عثمان قال: ویلی على ابن الخضرمیّه، یعنی طلحه أعطینه کذا و کذا ذهبا و هو یروم دمی یحرض على نفسی اللّهم لا تمتّعه به.

قال الشّارح و روى النّاس الذین صنفوا فی واقعه الدّار أنّ طلحه کان یوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر به عن أعین النّاس یرمى الدّار«» السّهام، و أنّه لمّا امتنع على الّذین حصروه الدّخول من باب الدّار حملهم طلحه إلى دار لبعض الأنصار فأصعدهم إلى سطحها و تسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه.

و رووا أیضا أنّ الزّبیر کان یقول: اقتلوه فقد بدّل دینکم، فقالوا: إنّ ابنک یحامی عنه بالباب، فقال: ما أکره أن یقتل عثمان و لو بدء بابنی إنّ عثمان لجیفه على الصّراط غدا، و قال مروان بن الحکم یوم الجمل: و اللّه لا أترک ثارى و أنا أراه و لأقتلنّ طلحه بعثمان فانّه قتله ثمّ رماه بسهم فأصاب مأبضه«» فنزف الدّم«» حتّى مات.

فقد ظهر من ذلک أنّه لا ریب فی إغرائهم و تحریضهم و دخولهم فی دم عثمان فلا یجوز لهم المطالبه بدمه منه، لأنّ دخولهم فیه إمّا أن یکون بالاشتراک، أویکون بالاستقلال، و على التّقدیرین فیبطل المطالبه.

أمّا على التّقدیر الأول فلما أشار إلیه بقوله (فان کنت شریکهم فیه فانّ لهم نصیبهم منه) و لیس لأحد الشّریکین أن یطالب الشّریک الآخر بل اللّازم له أن یبدء بنفسه و یسلّمها إلى أولیاء المقتول ثمّ بالشریک الآخر.

و أمّا على التّقدیر الثّانی فلما أشار إلیه بقوله (و إن کانوا و لوّه) و باشروه (دونى فما الطّلبه) أى المطلوب (إلّا قبلهم) فاللّازم علیهم أن یخصّوا أنفسهم بالمطالبه وحدهم (و إنّ أوّل عدلهم) الّذى جعلوه عذرا فی نقض البیعه و الخروج إلى البصره حیث قالوا إنّما خرجنا للأمر بالمعروف و النّهى عن المنکر و إقامه العدل و إماته الباطل و إحیاء الحقّ (للحکم على أنفسهم) و الانکار للمنکر الذی أتوا به و اقتصاص الدّم الذی هجموا علیه قبل الانکار، و الحکم على غیرهم لأنّ النّهى عن المنکر إنّما هو بعد التّناهى (و انّ معى لبصیرتی) و عقلى (ما لبّست و لا لبّس علىّ) و قد مضى معنى هذه الفقره فی شرح الخطبه العاشره.

و یحتمل احتمالا قویّا أن یکون المراد أنّه ما لبّست على نفسى و لا على النّاس أمرى و أمورهم و لم یلبس أیضا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الأمر علىّ بل ما أقدم علیه فی أمرى و أمر النّاس و ما أخبرنی به النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله هو الحقّ و بالاتباع أحقّ، و فی هذا الکلام تعریض علیهم بأنّهم غابت عنهم عقولهم و تاهت حلومهم، و أنّ ما أقدموا علیه أمر ملتبس، و أنّ خروجهم إنّما هو بهوى النّفس و النّاس مدلّسون ملبّسون ثمّ قال: (و إنّها للفئه الباغیه) یعنى أنّ هذه الفئه للفئه الّتی أخبرنی رسول اللّه ببغیها و خروجها علىّ حیث قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا تذهب اللّیالی و الأیام حتّى تتنابح کلاب ماء بالعراق یقال له الحوأب امرأه من نسائى فی فئه باغیه، على ما تقدّم فی روایه الاحتجاج فی التّنبیه الثانی من شرح الکلام الثّالث عشر، و قد قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: له علیه السّلام غیر مرّه أنّک ستقاتل النّاکثین و القاسطین و المارقین، أو ما هذا معناه.

و تقدّم فی شرح الفصل الخامس من الخطبه الثّالثه فی روایه غایه المرام‏ أنّ امّ سلمه قالت لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله: یا رسول اللّه من النّاکثون قال: الذین یبایعونه بالمدینه و ینکثون بالبصره، و لسبق عهد هذه الفئه أتى بها معرّفه بلام العهد.

و قوله: (فیها الحماء و الحمه) قال الشارح البحرانی: استعاره للغلّ و الفساد الذی کان فی صدور هذه الفئه، و وجه الاستعاره استلزامه لتکدیر الاسلام و إثاره الفتنه بین المسلمین کما تکدّر الحماه الماء و تخبثه و استلزامه للأذى و القتل کما یستلزم ذلک سمّ العقرب.

و قال الشّارح المعتزلی: أى فی هذه الفئه الفساد و الضّلال و الضّرر، و إذا أرادت العرب أن تعبّر عن الضّلال و الفساد قالت الحماء مثل الحماه بالتاء و یروى فیها الحما بألف مقصوره و هو کنایه عن الزّبیر لأنّ کلّ ما کان بسبب الرّجل فهم الأحماء واحدهم حما مثل قفا و أقفاء، و ما کان بسبب المرأه فهم الأحمات، و قد کان الزّبیر من عمّه رسول اللّه و قد کان النّبی صلّى اللّه علیه و آله أعلم علیّا بأنّ فئه من المسلمین تبغى علیه أیّام خلافته فیها بعض زوجاته و بعض أحمائه فکنّى علیّ علیه السّلام عن الزّوجه بالحمه، و هی سمّ العقرب و ظهر أنّ الحماء الذی أخبر النّبی صلّى اللّه علیه و آله بخروجه مع هؤلاء البغاه هو الزّبیر ابن عمّته.

أقول: و هذا ألطف ممّا ذکره البحرانی، و یؤید ما قاله من أنّه کنّى عن الزّوجه بالحمه ما یرویه السیّد (ره) عنه فی أواخر الکتاب من قوله: المرأه عقرب حلوه اللّبسه، أى حلوه اللّسعه.

و قوله: (و الشبهه المغدفه) أى الشّبهه الخفیه المستوره التی لبّسوا بها على أکثر النّاس من طلب دم عثمان و من روى بکسر الدّال فالمراد الشّبهه المظلمه اى الموقعه فی ظلمه الجهاله التی لم یهتد فیها أکثر الخلق حتّى قتلوا بسببها کما لا یهتدى فی ظلمه اللّیل.

ثمّ قال (و انّ الأمر لواضح) أى عند ذوى العقول لعلمهم بأنّى على الحقّ و أنّ الباغین علىّ على الباطل و أنّ خروجهم بعد بیعتهم إنّما هو لمحض الغلّ‏و الحسد و الاستیثار بالدّنیا عن اتّباع الهوى (و قد راح) أى تنحّى و بعد (الباطل) أى باطلهم (عن نصابه) و أصله یعنی ما أتوا به من الباطل لا أصل له (و انقطع لسانه عن شغبه) استعاره بالکنایه حیث شبّه الباطل بحیوان ذى لسان فأثبت له اللّسان تخییلا و ذکر الشّغب ترشیح.

و محصّل المراد أنّه بعد وضوح الأمر فیّ و فی أنّی على الحقّ لم یبق للباطل أصل و قد خرس و اعتقل لسانه عن تهیّج شرّه، و یحتمل أن یکون المرد بالباطل الباطل الّذی کان له رواج فی زمن المتخلّفین الثلاثه، أى قد زال الباطل بعد موتهم و بیعه النّاس إلىّ عن أصله و تزعزعت أرکانه و انهدم بنیانه و انقطع لسانه بعد ما هیّج شرّه فلا اعتداد بنکث هؤلاء القوم و بغى هذه الباغیه.

ثمّ هدّدهم بقوله (و أیم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه) و قد سبق شرح هذه الفقره فی شرح الخطبه العاشره و قوله (لا یصدرون عنه برىّ) یعنی أنّ هذا الحوض لیس کسائر الحیاض الحقیقیه التی یردها الظّمان فیصدر عنها برىّ و یروى غلّته، بل الواردون إلیه أن لا یعود (و لا یعبّون بعده فی حسى) أى لا یشربون بعده بارد الماء ابدا لهلاکهم و غرقهم فی ذلک الحوض.

و قال السید (ره) (منها) هکذا فی أکثر ما عندنا من النّسخ، و الأولى منه بدله کما فی بعضها و لعلّ الأوّل من تحریف النّساخ لأنّ العنوان بقوله: و من کلام، فلا وجه لتأنیث الضّمیر الرّاجع إلیه و الغرض بهذا الفصل تأکید الاحتجاج على الفئه الباغیه بنحو آخر و هو قوله: (فأقبلتم إلىّ) للبیعه مزدحمین منثالین (إقبال العوذ المطافیل) أى الوالدات الحدیثات النتاج و ذات الطّفل على أولادها و تشبیهه إقبالهم باقبالها لأنّها أکثر إقبالا و أشدّ عطفا و حنّه على أولادها.

(تقولون البیعه البیعه) أى هلمّ البیعه أقبل إلیها و فائده التکرار شدّه حرصهم إلیها و فرط رغبتهم فیها (قبضت کفّى) و امتنعت (فبسطتموها و نازعتکم یدی) من التّوسع فی الاسناد أى نازعتکم بیدى و تمنّعت (فجاذبتموها) فبایعتم عن جدّ و طوع منکم و کره و زهد منّى‏ ثمّ شکا إلى اللّه سبحانه من طلحه و الزّبیر بقوله (اللّهمّ إنّهما قطعانی) أى قطعا رحمى لأنّهما کانت لهما رحم ماسه به علیه السّلام لکونهم جمیعا من قریش مضافا إلى ما للزّبیر من القرابه القریبه فانّه کان ابن عمّه أمیر المؤمنین و امّه صفیه بنت عبد المطّلب علیه السّلام (و ظلمانی) فی خروجهما إلىّ و مطالبه ما لیس لهما بحقّ (و نکثا بیعتی) و نقضاها (و ألبّا النّاس) و أفسداهم (علیّ).

ثمّ دعا علیهما بقوله (فاحلل ما عقدا) من العزوم الفاسده الّتی أضمراها فی نفوسهم (و لا تحکم لهما ما أبرما) أى لا تجعل ما أبرماه و أحکماه فی أمر الحرب محکما مبرما (و أرهما المسائه فیما أمّلا و عملا) أى أرهما المسائه فی الدّنیا و الآخره و لا تنلهما آمالهما و اجزهما السّوءى بأعمالهما و أفعالهما.

ثمّ اعتذر من قتاله معهما بانّه انّما قام بالقتال بعد اکمال النّصح و الموعظه و اتمام الحجّه قاصرا على البغى فیکون اللّائمه فی ذلک راجعه الیهما لا إلیه و الذّنب علیهما لا علیه و هو معنى قوله (و لقد استتبتهما قبل القتال) أى طلبت منهما أن یرجعا عن البغى أو یتوبا عن ذنبهما استعطافا لهما (و استأنیت بهما قبل الوقاع) أى تأنّیت و تثبّت بهما قبل وقاع الحرب لعلّهما یرجعا إلى الحقّ (ف) لم یقبلا نصحى و لم یسمعا قولى بل أصرّا على البغى و المخالفه و (غمطا النّعمه) اى استحقرا ما أنعم اللّه علیهما و هو قسمتهما من بیت المال و طلبا الزّیاده و التّوفیر (و ردّا العافیه) أى السّلامه فی الدّنیا و الدّین فکان عاقبتهما أنّهما فی النّار خالدین.

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی فی شرح قوله علیه السّلام: اللّهم إنّهما قطعانی إلى قوله و عملا امّا و صفهما بما وصف به من القطع و الظلم و النّکث و التألیب فقد صدق علیه السّلام فیه، و أمّا دعاؤه فاستجیبت له و المسائه التی دعا بهما مسائه الدّنیا لا مسائه الآخره، فانّ اللّه قد وعدهما على لسان رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالجنّه و إنّما استوجبا بالتوبه التی ینقلها أصحابنا عنهما فی کتبهم و لولاها لکانا من الهالکین.

أقول: ظاهر قول الامام علیه السّلام و أرهما المسائه هو الاطلاق و تقییدها بمسائه الدنیا لا دلیل علیه، و أمّا وعد اللّه لهما بالجنّه فغیر ثابت و مدّعیه کاذب لأنّ المدّعى إنّما استند فیه إلى حدیث العشره الذی قدّمنا فی التذییل الثّانی من شرح الکلام الثالث و الأربعین ضعفه و بطلانه و أنّه ممّا تفرّد المخالفون بروایته.

و نزید على ما قدّمنا ما قاله الشّیخ (ره) فی محکیّ کلامه من تلخیص الشافی عند الکلام على بطلان هذا الخبر إنّه لا یجوز أن یعلم اللّه مکلّفا لیس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنّه، لأنّ ذلک یغریه بالقبیح و لیس یمکن أحدا ادّعاء عصمه التّسعه و لو لم یکن إلّا ما وقع من طلحه و الزّبیر من الکبیره لکفى، و قد ذکرنا أنّ هذا الخبر لو کان صحیحا لاحتجّ به أبو بکر لنفسه و احتجّ به له فی السقیفه و غیرها، و کذلک عمر و عثمان.

و ممّا یبیّن أیضا بطلانه إمساک طلحه و الزبیر عن الاحتجاج به لما دعوا النّاس إلى نصرتهما و استنفارهم إلى الحرب معهما، و أىّ فضیله أعظم و أفخم من الشّهاده لهما بالجنّه، و کیف یعدلان مع العلم و الحاجه عن ذکره إلّا لأنّه باطل، و یمکن أن یسلّم مسلّم هذا الخبر و یحمله على الاستحقاق فی الحال لا العاقبه فکانّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أراد أنّهم یدخلون الجنّه إن وافوا بما هم علیه، و یکون الفائده فی الخبر إعلامنا بأنّهم یستحقّون الثواب فی هذا الحال، هذا.

و أمّا قول الشّارح إنّهما استوجبا الجنّه بالتّوبه الّتی ینقلها أصحابنا عنهما ففیه إنّا قدّمنا فی شرح الکلام الثامن بطلان توبه الزّبیر، و فی شرح الکلام الثانی عشر بطلان توبه طلحه، و أقول هنا: قال الشّیخ (ره) فی محکیّ کلامه من تلخیص الشافی بعد کلام طویل له على بطلان توبتهما ترکناه حذرا من الاطاله و الاطناب ما لفظه: و روى الشّعبی عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنه قال: ألا إنّ أئمه الکفر فی الاسلام خمسه: طلحه، و الزّبیر، و معاویه، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعری، و قد روى مثل ذلک عن عبد اللّه بن مسعود.

و روى نوح بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن حبّه العرنی قال: سمعت علیّا علیه السّلام حین برز أهل الجمل یقول: و اللّه لقد علمت صاحبه الهودج أنّ أهل الجمل ملعونون على لسان النّبی الامّی و قد خاب من افترى، و قد روى هذا المعنى بهذا اللّفظه أو بقریب منه من طرق مختلفه.

و روى البلادرى فی تاریخه باسناده عن جویریه بن أسماء أنّه قال: بلغنی أنّ الزبیر حین ولی و لم یکن بسط یده بسیفه اعترضه عمّار بن یاسر بالرّمح و قال أین یا أبا عبد اللّه و أنت ما کنت بجبان و لکنی احسبک شککت قال: و هو ذاک و مضى حتّى نزل بوادى السّباع فقتله ابن جرموز، و اعترافه بالشکّ یدلّ على خلاف التوبه لأنّه لو کان تائبا لقال له فی الجواب ما شککت بل تحقّقت انّک و صاحبک إلى الحقّ و أنا على الباطل و قد ندمت على ما کان منّی و أىّ توبه لشاکّ غیر متحقّق.

فهذه الأخبار و ما شاکلها تعارض أخبارهم لو کان لها ظاهر یشهد بالتوبه، و إذا تعارضت الأخبار فی التوبه و الاصرار سقط الجمیع و تمسکنا بما کنّا علیه من أحکام فسقهم و عظیم ذنبهم، و لیس لهم أن یقولوا إنّ کلّ ما رویتموه من طریق الآحاد و ذلک إنّ جمیع أخبارهم بهذه المثابه، و کثیر ممّا رویناه أظهر ممّا رووه و أفشى و إن کان من طریق الآحاد فالأمر ان سیّان.

و أمّا توبه طلحه فالأمر فیها أضیق على المخالف من توبه الزّبیر، لأنّ طلحه قتل بین الصّفین مباشرا للحرب مجتهدا فیها و لم یرجع عنها حتّى أصابه السّهم فأتى على نفسه، و ادّعاء توبه مثل هذا مکابره، و لیس لأحد أن یقول إنّه قال بعد ما أصابه السهم:

ندمت ندامه الکسعى لمّا            رأت عیناه ما صنعت یداه‏

لأنّ هذا بعید عن الصّواب و البیت المروىّ بأن یدلّ على خلاف التّوبه أولى لأنّه جعل ندامته ندامه الکسعى و خبر الکسعى معروف لأنّه ندم بحیث لا ینفعه النّدم و حیث فاته الأمر و خرج عن یده، و لو کان ندم طلحه واقعا على وجه التوبه الصحیحه لم یکن مثل ندامه الکسعى، بل کان شبیها لندامه من تلافی ما فرط فیه على وجه ینتفع به.

و روى حسین الأشفر عن یوسف البزاز عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال أمیر المؤمنین علیه السّلام لطلحه و هو صریع فقال: اقعدوه، فأقعد، فقال علیه السّلام: قد کان لک سابقه لکن دخل الشّیطان فی منخریک فأدخلک النّار، انتهى کلامه رفع مقامه و قد ظهر بذلک بطلان توبتهما کما توهّمه الشّارح المعتزلی وفاقا لأصحابه المعتزله و تبیّن أنّهما فی النار خالدین ببغیهم على الامام المبین، هذا.

و ندامه الکسعى یضرب بها المثل فیقال: أندم من الکسعى، و هو محارب بن قیس من بنی کسع حىّ من الیمن کان یرعى إبلا بواد معشب فرأى نبقه على صخره فأعجبته فقطعها و اتّخذ منها قوسا، فمرّت به قطعان من حمر الوحش لیلا فرمى عشرا فأنفذها و أخرج السّهم فأصاب الجبل فارى نارا فظنّ أنّه أخطا، ثمّ مرّ قطیع آخر فرماه کالأوّل و فعل ذلک مرارا فعمد إلى قوسه فکسره من حنقه، فلما أصبح و أى الحمر قتلن مضرّجه بالدّم فندم و عضّ إبهامه فقطعها

الترجمه

از جمله کلام آن امام أنام است علیه الصّلاه و السّلام در معنى و مقصودى که متعلّق است بطلحه و زبیر و وارد است در مذمت و توبیخ ایشان و ابطال دعویشان در مطالبه خون عثمان مى‏ فرماید: قسم بخدا انکار نکردند بر من فعل منکر قبیح را، و قرار ندادند در میان من و میان خودشان حکم عدلى را، و بدرستی که ایشان طلب میکنند حقّى را که خود آنها ترک کرده اند، و خونی را که خود آنها ریخته ‏اند آنرا، پس اگر باشم من شریک ایشان در آن خون پس بدرستى که مر ایشان راست نصیبشان از آن خون، و اگر مباشر شدند آنرا بدون من پس نیست مطلوب ایشان مگر پیش خودشان، و بدرستى که اول عدالت ایشان حکم کردن است بر خودشان، و بدرستى که با من است بصیرت‏ من تلبیس نکرده‏ام و تلبیس کرده نشده بر من، و بدرستى که این جماعت همان جماعت طاغیه باغیه است که پیغمبر خدا صلّى اللّه علیه و آله خبر داده بود، در این جماعت است گل سیاه متغیر و زهر عقرب و شبهه صاحب ظلمت، و بدرستى که امر در این شبهه واضح است، و بتحقیق که کنار شده است باطل از أصل خود، و بریده شده زبان آن از برانگیختن شر و فساد خود، و سوگند بخدا هر آینه پر مى‏سازم بجهت ایشان حوض جنگیرا که منم کشنده آب آن در حالتى که بر نگردند از آن حوض سیراب و نیاشامند بعد از آن آب خوشگوار.

بعضى از این کلام در ردّ ایشانست بطرز آخر که مى‏ فرماید: پس اقبال کردید بطرف من مثل اقبال شتران نوزایندگان صاحبان طفل بر اولاد خود در حالتى که مى‏ گفتید بیا ببیعت اقبال کن ببیعت، بهم گرفتم و قبض نمودم کف خود را پس بسط کردید شما آنرا، و منازعه کرد با شما دست من پس کشیدید دست مرا، پروردگارا بدرستى که طلحه و زبیر قطع رحم کردند از من و ظلم کردند بر من و شکستند بیعت مرا و تحریص و تحریک کردند خلق را بر محاربه من، پس بگشاى آنچه که بسته‏ اند آن را از عزمهاى فاسده، و محکم نساز از براى ایشان آنچه که استوار کرده‏اند آن را از رأیهای باطله، و بنماى بایشان پریشانی را در آنچه که امید دارند و در آنچه که عمل مى‏ آرند، و بتحقیق که طلب کردم از ایشان باز گشتن ایشان را از بغى و ظلم پیش از مقاتله، و منتظر شدم و توقّف نمودن بایشان پیش از محاربه، پس حقیر شمردند نعمت را و کفران نمودند و رد کردند سلامتى را و خود را بورطه هلاکت أفکندند.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۵۸

مطالب مرتبط

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.