نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۱۸ شرح میر حبیب الله خوئی

خطبه ۲۲۰ صبحی صالح

۲۲۰- و من کلام له ( علیه‏السلام  ) فی وصف السالک الطریق إلى اللّه سبحانه‏

قَدْ أَحْیَا عَقْلَهُ وَ أَمَاتَ نَفْسَهُ حَتَّى دَقَّ جَلِیلُهُ وَ لَطُفَ غَلِیظُهُ وَ بَرَقَ لَهُ لَامِعٌ کَثِیرُ الْبَرْقِ فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِیقَ وَ سَلَکَ بِهِ السَّبِیلَ وَ تَدَافَعَتْهُ الْأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَهِ وَ دَارِ الْإِقَامَهِ وَ ثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِینَهِ بَدَنِهِ فِی قَرَارِ الْأَمْنِ وَ الرَّاحَهِ بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ وَ أَرْضَى رَبَّهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۴  

و من کلام له علیه السلام و هو المأتان و الثامن عشر من المختار فى باب الخطب‏

قد أحیا عقله و أمات نفسه، حتى دق جلیله، و لطف غلیظه، و برق له لامع کثیر البرق، فأبان له الطریق، و سلک به السبیل، و تدافعته الأبواب إلى باب السلامه، و دار الإقامه، و ثبتت رجلاه بطمأنینه بدنه فی قرار الأمن و الراحه، بما استعمل قلبه و أرضى ربه‏.

اللغه

(دق) الشی‏ء یدق دقه من باب ضر خلاف غلظ فهو دقیق و غلظ الشی‏ء بالضم غلظا و زان عنب و الاسم الغلظه و هو غلیظ و (أبان) و بین و تبین و استبان کلها بمعنى الوضوح و الانکشاف و جمیعها یستعمل لازما و متعدیا إلا بان الثلاثى فلا یستعمل إلا لازما قاله الفیومى.

الاعراب‏

جلیله و غلیظه مرفوعان على الفاعل للزوم فعلیهما، و الباء فى قوله سلک به للتعدیه، و فى قوله بطمأنینه بدنه للمصاحبه، و فى قوله بما استعمل للسببیه، و کلتا الأخیرتین متعلقتان بقوله ثبتت.

المعنى‏

اعلم أن هذا الکلام على غایه و جازته جامع لجمیع صفات العارف الکامل‏ و لکیفیه سلوکه و لمال أمره و لعمرى إنه لا یوجد کلام أوجز من هذا الکلام فی أداء هذا المعنی، و هو فی الحقیقه قطب دائره العرفان و علیه مدارها، و فی الایجاز الذی هو فن نفیس من علم البلاغه تالی کلام الملک الرحمن، مثل قوله: لکیلا تأسوا على ما فاتکم و لا تفرحوا بما آتاکم‏ الجامع للزهد کله و قوله «خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلین» الجامع لمکارم الأخلاق جمیعا، و شرحه یحتاج إلى بسط فی المقال بتوفیق الرب المتعال فأقول مستعینا بالله و بولیه علیه السلام:

قوله علیه السلام‏ (قد أحیا عقله و أمات نفسه) المراد بعقله العقل النظرى و العملی و بنفسه النفس الأماره بالسوء و المراد بحیاه الأول کونه منشئا للاثار المترتبه علیه مقتدرا على تحصیل الکمالات و المعارف الحقه و مکارم الأخلاق المحصله للقرب و الزلفی لدیه تعالى، و بموت الثانی بطلان تصرفاته و آثاره المبعده عنه عز و جل بحذافیره، فان الحیاه و الموت عباره اخرى عن الوجود و العدم لا أثر له أصلا.

و أراد باحیائه الأول و إماتته الثانی تقویته و تغلیبه له علیه بحیث یکون الأول بمنزله سلطان قادر قاهر یفعل ما یشاء و یحکم ما یرید، و الثانی بمنزله عبد ذلیل داخر مقهور لا یرید و لا یصدر إلا باذن مولاه.

و لا یحصل تقویه الأول و تذلیل الثانی إلا بملازمه الکمالات العقلانیه و المجاهده و الریاضه النفسانیه، و المجاهده عباره عن ذبح النفس بسیوف المخالفه کما قال تعالى‏ و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن الجنه هی المأوى‏ و قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لما بعث سریه و رجعوا: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقى علیهم الجهاد الأکبر، فقیل: یا رسول الله و ما الجهاد الأکبر؟ قال:جهاد النفس.

و قال بعض أهل العرفان: جاهد نفسک بأسیاف الریاضه و الریاضه على أربعه أوجه القوت من الطعام، و الغمض من المنام، و الحاجه من الکلام، و حمل الأذى من جمیع الأنام، فیتولد من قله الطعام موت الشهوات، و من قله المنام صفو الارادات،

و من قله الکلام السلامه من الافات، و من احتمال الأذى البلوغ إلى الغایات و لیس على العبد شی‏ء أشد من الحلم عند الجفا، و الصبر على الأذى، و إذا تحرکت من النفس إراده الشهوات و الاثام و هاجت منها حلاوه فضول الکلام جردت علیهم سیوف قله الطعام من غمد التهجد و قله المنام و ضربتها بأیدى الخمول و قله الکلام حتى تنقطع عن الظلم و الانتقام فتأمن من بوائقها من بین سائر الأناء و تصفیها من ظله شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها فتصیر عند ذلک نظیفه و نوریه خفیفه روحانیه، فتجول فی میدان الخیر و تسیر فی مسالک الطاعات کالفرس الفاره فی المیدان و کالمسلک المتنزه فی البستان.

و قال أیضا: أعداء الانسان ثلاثه: دنیاه، و شیطانه، و نفسه، فاحترس من الدنیا بالزهد فیها، و من الشیطان بمخالفته، و من النفس بترک الشهوات.

و تفصیل ذلک على ما قرر فی علم السلوک إن للسالک لطریق الحق المرید للوصول إلى حظیره القدس شروطا و وظایف لابد من ملازمتها.

أما الشروط التی لابد من تقدیمها فی الاراده فهی رفع الموانع و الحجب التی بینه و بین الحق، فان حرمان الخلق من الحق سببه تراکم الحجب و وقوع السد على الطریق قال الله تعالى‏ و جعلنا من بین أیدیهم سدا و من خلفهم سدا فأغشیناهم فهم لا یبصرون‏.

و السد بین المرید و بین الحق ثلاثه: المال، و الجاه، و المعصیه و رفع حجاب المال إنما یحصل بالخروج منه حتى لا یبقی منه إلا قدر الضروره فما دام یبقى له درهم ملتفت إلیه فهو مقید به محجوب عن الله عز و جل، و رفع حجاب الجاه إنما یحصل بالبعد من موضع الجاه و الهرب منه و ایثار خمول الذکر، و رفع حجاب المعصیه إنما یحصل بالتوبه و الندم على ما مضى من المعاصى و تدارک ما فات من العبادات و رد المظالم و إرضاء الخصوم و إذا قدم هذه الشروط فلا بد له من المواظبه على وظائف السلوک، و هى خمس: الجوع، و الصمت، و السهر، و العزله، و الذکر.

أما الجوع فانه ینقص دم القلب و یبیضه و یلطفه و فى بیاضه و تلطیفه نوره و یذیب شحم الفؤاد و فى ذوبانه رقته و رقته مفتاح انکشاف الحجب کما أن قساوته سبب الحجاب، و مهما نقص دم القلب ضاق مسلک العدو الشیطان فان مجاریه العروق الممتلئه بالشهوات، و لذلک قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: إن الشیطان یجرى من ابن آدم مجرى الدم فى العروق فضیقوا مجاریه بالجوع، أو قال بالصوم و فى حدیث آخر ألا اخبرکم بشى‏ء ان أنتم فعلتموه تباعد الشیطان منکم کما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى یا رسول الله، قال صلى الله علیه و آله و سلم: الصوم یسود وجهه الحدیث.

ففائده الجوع فى کسر شهوات المعاصى کلها و الاستیلاء على النفس الأماره بالسوء أمر ظاهر لأن منشأ المعاصى کلها الشهوات و القوى و ماده القوى و الشهوات لا محاله الأطعمه، فتقلیلها یضعف کل شهوه و قوه و یکسر سوره النفس الأماره کالدابه الجموح إذا شبعت شررت و جمحت لا یمکن ضبطها باللجام، و إذا جاعت ذللت و انقادت و بالجمله فالشبع یورث القسوه و الشهوه و السبعیه، و الجوع یوجب الرقه و انکسار الشهوه و الصوله، و هو مشاهد بالتجربه، و من هنا قیل: مفتاح الدنیا الشبع و مفتاح الاخره الجوع، و قال النبى صلى الله علیه و آله و سلم من أجاع بطنه عظم فکرته و فطن قلبه و قال أیضا أحیوا قلوبکم بقله الضحک و قله الشبع و طهروها بالجوع تصفو و ترق.

و أما الصمت فینبغى أن لا یتکلم إلا بقدر الضروره لأن الکلام یشغل القلب و میل القلوب إلى الکلام عظیم، فانه یستروح الیه و یستثقل التجرد للذکر و الفکر و فى الحدیث طوبى لمن أنفق فضول ماله و أمسک عن فضول کلامه، هذا فى الکلام المباح و أما الکلام الغیر المباح من الکذب و النمیمه و البهت و غیرها فبینه و بین السلوک إلى الحق بون بعید بعد المشرقین.

و أما السهر فانه یجلو القلب و یصفیه و ینوره و لذلک مدح الله سبحانه المستغفرین بالأسحار لأنها أوقات صفاء الذهن و نزول الرحمه و الألطاف الالهیه، فیضاف صفاء السهر إلی الصفاء الحاصل من الجوع فیصیر القلب کالکوکب الدرى و المرآه المجلوه مستعدا لافاضه الأنوار الالهیه، فیلوح فیه سبحات جمال الحق و یشاهد رفعه الدرجات الاخرویه و عظم خطرها و خسه الزخارف الدنیویه و حقارتها، فتتم بذلک رغبته عن الدنیا و شوقه إلى الاخره، و السهر أیضا من خواص الجوع و بالشبع غیر ممکن.

و أما العزله و الخلوه ففائدتها دفع الشواغل و ضبط السمع و البصر، فانهما دهلیز القلب و القلب بمنزله حوض تنصب إلیه میاه کریهه کدره من مجارى الحواس و المقصود بالریاضه تفریغ الحوض من المیاه الردغه و من الطین الحاصل منها فینفجر أصل الحوض فیبغ منه ماء نظیف سائغ صاف و لا یمکن نزح ماء الحوض و الأنهار إلیه مفتوحه فیتجدد فی کل حال أکثر مما ینقص.

قال الرضا علیه التحیه و الثناء إن أمیر المؤمنین علیه السلام کان یقول: طوبى لمن أخلص لله العباده و لم یشغل قلبه بما تراه عیناه و لم ینس ذکر الله بما تسمع اذناه الحدیث.فلا بد من ضبط الحواس إلا عن قدر الضروره و لا یتم ذلک إلا بالعزله و الخلوه.

قال بعض السیاحین: قلت لبعض الأبدال المنقطعین عن الخلق کیف الطریق إلى الحق؟ قال: أن تکون فی الدنیا کأنک عابر طریق، و قلت له مره: دلنى على عمل أجد قلبى فیه مع الله تعالى على الدوام، فقال لى: لا تنظر إلى الخلق فان النظر إلیهم ظلمه، قلت: لا بد لى من ذلک، قال: فلا تسمع کلامهم، فان فى سماع کلامهم قسوه، قلت: لابد لى من ذلک، قال: فلا تعاملهم فان معاملتهم وحشه، قلت: أنا بین أظهرهم لا بد لى من معاملتهم، قال: فلا تسکن إلیهم فان السکون إلیهم هلکه، قال:

قلت: هذا لعله یکون، قال یا هذا أتنظر إلى الغافلین و تسمع کلام الجاهلین و تعامل البطالین و ترید أن تجد قلبک مع الله تعالى على الدوام، و لا یمکن ذلک إلا بأن یخلو عن غیره و لا یخلو عن غیره إلا بطول المجاهده، و قد عرفت أن طریق المجاهده مضاده الشهوات و مخالفه هوى النفس، فاذا حصل للسالک هذه المقدمات اشتغل بذکر الله تعالى بالأذکار الشرعیه من الصلاه و تلاوه القرآن و الأدعیه المأثوره و التسبیح و التهلیل و غیر ذلک بلسانه و قلبه، فلا یزال یواظب علیها حتى لا یبقى على قلبه و لسانه‏

غیر ذکره تعالى، و لا یکون له منظور غیره أصلا، فعند ذلک یتجلى له من أنوار جماله و سبحات عظمته و جلاله ما لا یحیط به لسان الواصفین، و یقصر عنه نعت الناعتین.

هذا من الشرایط و الوظایف المقرره قد أشار إلیها أمیر المؤمنین علیه السلام فى مطاوى کلماته و خطبه المتقدمه و غیرها کثیرا.

مثل ما رواه فی الوسایل من أمالى ابن الشیخ قال روى ان أمیر المؤمنین علیه السلام خرج ذات لیله من المسجد و کانت لیله قمراء فأم الجبانه و لحقه جماعه تقفون أثره فوقف علیهم ثم قال علیه السلام: من أنتم؟ قالوا: شیعتک یا أمیر المؤمنین، فتفرس فی وجوههم قال: فمالى لا أرى علیکم سیماء الشیعه، قالوا: و ما سیماء الشیعه یا أمیر المؤمنین؟ قال علیه السلام: صفر الوجوه من السهر عمش العیون من البکاء حدب الظهور من القیام خمص البطون من الصیام ذبل الشفاه من الدعاء علیهم غبره الخاشعین.

و قال علیه السلام فی الخطبه الثانیه و الثمانین: فاتقوا الله تقاه ذى لب شغل التفکر قلبه و أنصب الخوف بدنه و أسهر التهجد غرار نومه و أظمأ الرجاء هواجر یومه و أظلف الزهد شهواته و أوجف الذکر بلسانه و قدم الخوف لابانه و تنکب المخالج عن وضح السبیل و سلک أقصد المسالک إلى النهج المطلوب‏.

و غیر ذلک مما تقدم فی ضمن خطبه المسوقه فى الحث على الزهد و التقوى و وصف حال المتقین و لا حاجه إلى الاعاده.

ثم لا یخفى علیک أن مطلوبیه الاعتزال و الخلوه إنما هى للفراغ للذکر و الخلوه و العباده و کون المعاشره مانعه منه، و أما إذا لم تکن المعاشره مانعه بل تبعثه على سلوک الصراط المستقیم کالجمعه و الجماعات و زیاره الاخوان المؤمنین و الاجتماع فى مجالس الذکر و نحوها فهى من أعظم العبادات، و سلوک نهج الحق على ما ذکرنا من الاداب و الوظایف هو المتلقى من صاحب الشرع.

و أما غیرها مما ذکره الصوفیه من الاداب و الوظایف فى المجاهده و الریاضه و کیفیه السلوک مثل قولهم بالجلوس فى بیت مظلم و الخلوه أربعین‏

یوما، و اشتراطهم الاعتصام بالشیخ و کون السلوک بارشاده، و قولهم بالمداومه على ذکر مخصوص ألقاه الشیخ إلى المرید من الأذکار الفتحیه أو غیرها نحوها من الأذکار المبتدعه أو من الأذکار الشرعیه لکن على هیئه مخصوصه و عدد مخصوص لم یرد به نص، و قولهم بأن المرید إذا تم مجاهدته و لم یبق فى قلبه علاقه تشغله یلزم قلبه على الدوام و یمنعه من تکثیر الأوراد الظاهره بل یقتصر على الفرائض و الرواتب و یکون ورده وردا واحدا و هو ملازمه القلب لذکر الله بعد الخلو عن ذکر غیره، فعند ذلک یلزمه الشیخ زاویه ینفرد بها و یلقنه ذکرا من الأذکار حتى یشغل به لسانه و قلبه فیجلس و یقول مثلا: الله الله أو سبحان الله سبحان الله أو ما یراه الشیخ من الکلمات فلا یزال یواظب علیه حتى تسقط حرکه اللسان و تکون الکلمه کأنها جاریه على اللسان من غیر تحریک، ثم لا یزال یواظب علیه حتى یسقط الأثر عن اللسان و تبقى صوره اللفظ فى القلب ثم لا یزال کذلک حتى یمحى عن القلب حروف اللفظ و صورته و تبقى حقیقه معناه لازمه للقلب حاضره معه غالبه علیه قد فرغ من کل ما سواه و نحو ذلک مما قالوه فشی‏ء منها لم یرد به اذن من الشارع بل هو من بدعاتهم التی أبدعوها اللهم إلا أن یستدل على الأخیر أعنى المواظبه على الذکر باللسان و القلب على ما وصل بعمومات أدله الاکثار من ذکر الله و التفکر فى الله.

إذا عرفت ذلک فلنرجع إلى شرح المتن فأقول:قوله علیه السلام‏ (حتى دق جلیله و لطف غلیظه) غایه لا ماتته لنفسه أولها و لا حیائه لعقله أیضا، و الجمله الثانیه إما مؤکده للاولى فالمعنى أن تکمیله لعقله و ترکه لشهوات نفسه انتهى إلى مرتبه أوجبت هزال جسمه و نحول بدنه، أو المراد بالجلیل أعضاؤه العظام کالرأس و الیدین و الفخذین و الساقین، و بالغلیظ غیرها، أو المراد بالأول عظامه و بالثانى جلده و أعصابه، أو بالأول بدنه و بالثانی قلبه.

و على أى معنی فالمقصود کونه ناحل الجسم ضعیف البدن إما من خوف الله تعالى و تحمله لمشاق العبادات أو لجوعه و کفه عن الأکل و الشرب و سایر الشهوات.

کما قال علیه السلام فى الخطبه المأه و الثانیه و التسعین فی وصف المتقین: قد براهم الخوف برى القداح ینظر الیهم الناظر فیحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض‏.

و قال فی الخطبه الثانیه و الثمانین: فاتقوا الله تقیه ذى لب شغل التفکر قلبه و أنصب الخوف بدنه‏، أى أمرضه و أتعبه.

و قال فى الخطبه المأه و التاسعه و الخمسین حکایه عن کلیم الله على نبینا و علیه السلام إذ یقول رب إنی لما أنزلت إلی من خیر فقیر: و الله ما سأله إلا خبزا یأکله لأنه کان یأکل بقله الأرض و لقد کانت خضره البقل ترى من شفیف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه‏.

و قوله علیه السلام‏ (و برق له لامع کثیر البرق) الظاهر أنه عطف على سابقه فیکون هو أیضا غایه لتکمیل عقله و جهاد نفسه یعنی أنه بلغ من کمال قوته النظریه و العملیه إلى مقام شروق الأنوار المعارف الالهیه على مرآه سره فصار مشاهدا بعین بصیرته أنوار قدسه و سبحات وجهه عین الیقین.

کما أشار علیه السلام إلیه فى الخطبه السادسه و الثمانین فى وصف أحب عباد الله تعالى إلیه عز و جل بقوله: فهو من الیقین على مثل ضوء الشمس‏.

و قال زین العابدین و سید الساجدین علیه السلام فی المناجاه التاسعه من المناجاه الخمس عشره و هى مناجاه المحبین: یا من أنوار قدسه لأبصار محبیه رائقه[۱] و سبحات وجهه لقلوب عارفیه شائفه[۲] و قال علیه السلام فى المناجاه الثانیه عشر منها و هى مناجاه العارفین: إلهى فاجعلنا من الذین ترسخت أشجار الشوق إلیک فى حدائق صدورهم، و أخذت لوعه محبتک بمجامع قلوبهم، فهم إلى أوکار الأفکار یأوون، و فى ریاض القرب و المکاشفه یرتعون، و من حیاض المحبه بکاس الملاطفه یکرعون، و شرایع المصافات یروون، قد کشف الغطاء عن أبصارهم، و انجلت ظلمه الریب عن عقائدهم فى ضمائرهم‏

و انتفت مخالجه الشک عن قلوبهم و سرائرهم، و انشرحت بتحقیق المعرفه صدورهم، و علت لسبق السعاده فى الزهاده هممهم، و عذب فى معین المعامله شربهم، و طاب فى مجلس الانس سرهم، و أمن فى موطن المخافه سربهم، و اطمأنت بالرجوع إلى رب الأرباب أنفسهم، و تیقنت بالفوز و الفلاح أرواحهم، و قرت بالنظر إلى محبوبهم أعینهم، و استقر بادراک السؤل و نیل المأمول قرارهم، هذا.

و لأهل السلوک و الصوفیه کلام طویل فى البروق اللامعه أسندوها إلى الشهود و المکاشفه.

قال الرئیس أبو على بن سینا فى محکى کلامه من الاشارات فى ذکر السالک إلى مرتبه العرفان ما لفظه:ثم إنه إذا بلغت به الریاضه و الاراده حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق علیه لذیذه کأنها بروق تومض إلیه ثم تخمد عنه، و هى التى تسمى عندهم أوقاتا و کل وقت یکتنفه وجد الیه و وجد علیه، ثم إنه لیکثر علیه هذا الغواشى إذا أمعن فى الارتیاض، ثم إنه لیتوغل فى ذلک حتى یغشاه فى غیر الارتیاض فکلما لمح شیئا عاج منه إلى جانب القدس فتذکر من أمره أمرا فغشیه غاش فیکاد یرى الحق فی کلشی‏ء و لعله إلى هذا الجد تستولى علیه غواشیه و یزول عن سکینته و یتنبه جلیسه لاستنفاره عن قراره، فاذا طالت علیه الریاضه لم یستنفره غاشیه و هدى للتأنس بما هو فیه، ثم إنه لتبلغ به الریاضه مبلغا ینقلب له وقته سکینته فیصیر المخطوب ما لولا و الومیض شهابا بینا، و یحصل له معارفه مستقره کأنها صحبه مستمره و یستمتع فیها ببهجته فاذا انقلب عنها انقلب حیران أسفا.

و قال أبو القاسم القشیرى فى رساله القشیریه: المحاضره قبل المکاشفه فاذا حصلت المکاشفه فبعدها المشاهده و قال: هى أرفع الدرجات، فالمحاضره حضور القلب و قد تکون بتواترها البرهان و الانسان بعد وراء الستر و إن کان حاضرا باستیلاء سلطان الذکر، و أما المکاشفه فهى الحضور البین غیر مفتقر إلى تأمل الدلیل و تطلب السبیل، ثم المشاهده و هى وجود الحق من غیر بقاء تهمه و قال أیضا: هى ثلاث‏

مراتب: اللوایح، ثم اللوامع، ثم الطوالع، فاللوایح کالبروق ما ظهرت حتى استترت، ثم اللوامع و هى أظهر من اللوایح و لیس زوالها بتلک السرعه فقد تبقى وقتین و ثلاثه و لکن کما قیل: و العین باکیه لم تشبع النظر فأصحاب هذا المقام بین روح و توح لأنهم بین کشف و ستر یلمع ثم یقطع لا یستقر لهم نور النهار حتى تکر علیهم عساکر اللیل، ثم الطوالع و هى أبقى وقتا و أقوى سلطانا و أدوم مکثا و أذهب للظلمه و أنقى للتهمه.

و قال عمرو بن عثمان المکى: المشاهده أن تتوالى أنوار التجلى على القلب من غیر أن یتخللها ستر و لا انقطاع کما لو قدر اتصال البروق فى اللیله المظلمه فکما أنها تصیر بذلک فى ضوء النهار فکذلک القلب إذا دام له التجلى منع النهار فلا لیل و انشدوا شعرا:

لیلی بوجهک مشرق‏
و ظلامه فی الناس سار

و الناس فى سدف الظلام‏
و نحن فى ضوء النهار

و قال الشارح البحرانی قوله علیه السلام: و برق له لامع کثیر البروق‏ أشار باللامع‏ إلى ما یعرض للسالک عند بلوغ الاراده بالریاضه به حد أما من الخلسات إلى الجناب الأعلى فیظهر له أنوار إلهیه لذیذه شبیهه بالبرق فى سرعه لمعانه و اختفائه و تلک اللوامع مسماه عند أهل الطریقه أوقاتا و کل وقت فانه محفوف بوجد الیه ما قبله و وجد علیه ما بعده لأنه لما ذاق تلک اللذه ثم فارقها حصل فیه حنین و أنین الی ما فات منها، ثم إن هذه اللوامع فی مبدء الأمر تعرض له قلیلا فاذا أمعن فى الارتیاض کثرت فأشار علیه السلام، باللامع‏ إلى نفس ذلک النور و بکثره برقه الى کثره عروضه بعد الامعان فی الریاضه، انتهى.

و هو کما ترى محصل ما قدمنا حکایته عن الشیخ الرئیس و مثل هذه المقالات فى کتب المتصوفه کثیر لکنها لم یرد بها خبر من الأئمه علیهم السلام، مع أنهم رؤساء السالکین و أقطاب العارفین و نادر فى أخبارهم علیهم السلام مثل هذا الکلام لأمیر المؤمنین‏ علیه السلام الذى نحن فى شرحه، فانما هو من المجملات و حملها على ما یوافق مذاق أهل الشرع بأن یراد باللوامع أنوار العلوم الحقه و لوامع المعارف الالهیه البالغه إلى مرتبه الکمال و مقام عین الیقین و ببروقها فیضانها علیه من الحضره الأعلى أولى، و الله العالم بحقایق کلام ولیه.

و قوله علیه السلام‏ (فأبان له الطریق و سلک به السبیل) أى أظهر ذلک‏ البرق اللامع‏ و أوضح له الطریق المؤدى إلى رضوانه و سلک به السبیل المبلغ إلى جنانه و هو الطریق المطلوب من الله تعالى الاهتداء إلیه فى قوله: اهدنا الصراط المستقیم قال الصادق علیه السلام فى تفسیره: یعنى أرشدنا للزوم الطریق المؤدى إلى محبتک و المبلغ إلى جنتک و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو أن نأخذ بارائنا فنهلک.

و قال أمیر المؤمنین علیه السلام یعنى أدم لنا توفیقک الذى أطعناک به فى ماضى أیامنا حتى نطیعک کذلک فى مستقبل أعمارنا قال فى الصافى: لما کان العبد محتاجا إلى الهدایه فى جمیع أموره آنا فانا و لحظه فلحظه فادامه الهدایه هى هدایه أخرى بعد الهدایه الأولى فتفسیر الهدایه بادامتها لیس خروجا عن ظاهر اللفظ.

و فیه من معانى الأخبار عن الصادق علیه السلام هى الطریق إلى معرفه الله و هما صراطان صراط فى الدنیا و صراط فى الاخره فأما الصراط فى الدنیا فهو الامام المفترض الطاعه من عرفه فى الدنیا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذى هو جسر جهنم فى الاخره، و من لم یعرفه فى الدنیا زلت قدمه عن الصراط فى الاخره فتردى فى نار جهنم.

قال الفاضل الفیض بعد نقله لتلک الأخبار: و مال الکل واحد عند العارفین بأسرارهم، و بیانه على قدر فهمک:أن لکل إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبلیه باطنیه فی الکمال و حرکات نفسانیه و طبیعیه تنشؤ من تکرر الأعمال و تنشؤ منها المقامات و الأحوال، فلا یزال ینتقل من صوره إلى صوره و من خلق إلى خلق و من عقیده إلى عقیده و من حال إلى حال و من مقام إلى مقام و من کمال إلى کمال حتى یتصل بالعالم العقلی و المقربین و یلحق الملأ الأعلى و السابقین ان ساعده التوفیق و کان من الکاملین، أو بأصحاب الیمین إن کان من المتوسطین أو یحشر مع الشیاطین و أصحاب الشمال إن ولاه الشیطان و قارنه الخذلان فی المال، و هذا معنى الصراط و المستقیم منه إذا سلکه سالکه وصله إلى الجنه و هو ما یشتمل علیه الشرع کما قال الله عز و جل‏ و إنک لتهدی إلى صراط مستقیم صراط الله‏ و هو صراط التوحید و المعرفه و التوسط بین الأضداد فی الأخلاق و التزام صوالح الأعمال، و بالجمله صوره الهدى الذی أنشأه المؤمن لنفسه ما دام فی دار الدنیا مقتدیا فیه بهدى إمامه و هو أدق من الشعر و أحد من السیف فی المعنى مظلم لا یهتدى إلا من جعل الله له نورا کما یمشى به فی الناس یسعى علیها على قدر أنوارهم، انتهى.

فان قلت: إن العارف إذا أحیا عقله و أمات نفسه فیکون واقعا قصد على الطریق و سالکا للسبیل البته فما معنى قوله علیه السلام: فأبان له الطریق‏ آه، فان ظاهره بمقتضى افاده الفاء للترتیب کون وضوحها و ظهورها و سلوکها مترتبا على الاحیاء و الاماته.

قلت: و إن کان المکمل لعقله و المجاهد لنفسه سالکا سبیل الحق، لکن فی سلوک هذا السبیل احتمال خلجان الشک و طریان القواطع عن سلوکه بعروض الوساوس الشیطانیه کما قال الله تعالى حکایه عنه‏ قال فبما أغویتنی لأقعدن لهم صراطک المستقیم ثم لآتینهم من بین أیدیهم و من خلفهم و عن أیمانهم و عن شمائلهم و لا تجد أکثرهم شاکرین‏ و أما بعد ما أکمل عقله بعلم الیقین و أمات نفسه و استنار قلبه بأنوار العلم و المعارف و تجلى علیه اللوامع الغیبیه و الألطاف الالهیه و بلغ فی الکمال إلى مرتبه عین الیقین فانه یشاهد حینئذ بعین بصیرته الصراط المستقیم الذى هو سبیل مقیم، و یکون مشیه و سلوکه فیه بذلک النور الذی تجلى له کما قال تعالى‏ یا أیها الذین آمنوا اتقوا الله و آمنوابرسوله یؤتکم کفلین من رحمته و یجعل لکم نورا تمشون به‏ و إذا کان سلوکه به فلا یضل و لا یشقى و لحق بالملاء الأعلى.

(و تدافعته الأبواب إلى باب السلامه و دار الاقامه) الظاهر أن المراد بالأبواب‏ مقامات العارفین و درجات السالکین اللاتى بعضها فوق بعض، و أراد بتدافعها إیاه ترقیه من مقام إلى مقام و من درجه إلى درجه إلى أن ینتهى ترقیاته إلى مرتبه حق الیقین.

فوصل به الصراط الأقوم إلى باب الله الأعظم الذى من دخل منه کان سالما فى الدنیا من المعاطب و المهالک و من الزیغ و الضلال، و سالما فی الاخره من الخزى و النکال، و هو فی الحقیقه باب دار السلام الموعود للمذکرین فی قوله‏ و هذا صراط ربک مستقیما قد فصلنا الآیات لقوم یذکرون لهم دار السلام عند ربهم و هو ولیهم بما کانوا یعملون‏ و المدعو إلیه فی قوله «و الله یدعوا إلى دار السلام و یهدی من یشاء إلى صراط مستقیم‏» أى دار السلامه الدائمه من کل آفه و بلیه مما یلقاه أهل النار و العذاب.

و وصل به أیضا إلى دار الاقامه و هی دار المخلصین فی التوحید فی الدنیا و المقیمین علیه و هم «الذین قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل علیهم الملائکه ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنه التى کنتم توعدون» و الجنات المخصوصه فی الاخره و هی‏ جنات عدن یدخلونها یحلون فیها من أساور من ذهب و لؤلؤا و لباسهم فیها حریر و قالوا الحمد لله الذی أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شکور الذی أحلنا دار المقامه من فضله لا یمسنا فیها نصب و لا یمسنا فیها لغوب‏.

قال فی التفسیر: جنات عدن أى جنات إقامه و خلد و هى بطنان الجنه أى وسطها، و قیل: هى مدینه فی الجنه فیها الرسل و الأنبیاء و الشهداء و أئمه الهدى و الناس حولهم و الجنان حولها، و قیل: إن عدن أعلى درجه فی الجنه و فیها عین التسنیم و الجنان حولها محدقه بها و هی مغطاه من یوم خلقها الله حتى ینزلها أهلها الأنبیاء و الصدیقون و الشهداء و الصالحون و من شاء الله.

کنایه‏ (و ثبتت رجلاه بطمأنینه بدنه فی قرار الأمن و الراحه) یعنى أنه بعد اندفاعه إلى باب السلامه و دار الاقامه التی هی مقر الأمن و الراحه استقر فیها، و ثبوت رجلیه کنایه عنه و حصل له برد الیقین الموجب للطمأنینه الکامله و هو منتهى سیر السالکین و غایه غایات المریدین و آخر مقامات العارفین، و أعلى درجات المقربین.

و هو الذى أشار إلیه سید الساجدین علیه السلام فیما قدمنا حکایته عنه علیه السلام قریبا بقوله فی وصف العارفین: و طاب فی مجلس الانس سرهم و أمن فى موطن المخافه سربهم و اطمأنت بالرجوع إلى رب الأرباب أنفسهم و تیقنت بالفوز و الفلاح أرواحهم و قرت بالنظر إلى محبوبهم أعینهم و استقر بادراک السؤل و نیل المأمول قرارهم قال الشارح البحرانى: قوله: و ثبتت رجلاه‏ آه إشاره إلى الطور الثانی للسالک فانه ما دام فی مرتبه الوقت یعرض لبدنه عند لمعان تلک البروق فی سره اضطراب و قلق، لأن النفس إذا فاجاها أمر عظیم اضطربت و تقلقلت، فاذا کثرت تلک الغواشی ألقتها بحیث لا تنزعج عنها و لا یضطرب لورودها علیها البدن بل یسکن و یطمئن لثبوت قدم عقله فی درجه أعلى من درجات الجنه التی هی‏ قرار الأمن و الراحه من عذاب الله. انتهى.

و هو متفرع على ما قدمنا حکایته عن المتصوفه فی شرح البروق اللامعه، و کلام السجاد علیه السلام غیر خال عن الاشاره إلیه.

و یجوز أن یراد بقرار الأمن و الراحه جنه الاخره کما قال علیه السلام فی الخطبه المأه و الثانیه و التسعین فی وصف المتقین: صبروا أیاما قصیره أعقبتهم راحه طویله تجاره مربحه یسرها لهم ربهم‏.

و قال تعالى‏ أولئک یجزون الغرفه بما صبروا و یلقون فیها تحیه و سلاما خالدین فیها حسنت مستقرا و مقاما و قال‏ و الملائکه یدخلون علیهم من کل باب سلام علیکم بما صبرتم فنعم عقبى الدار و قال‏ إن المتقین فی جنات و عیون ادخلوها بسلام آمنین‏ أى یقال لهم: ادخلوا الجنات بسلامه من الافات‏

و براءه من المکاره و المضرات آمنین من الاخراج منها ساکنى النفس إلى انتفاء الضرر فیها قال الزجاج: السلام اسم جامع لکل خیر لأنه یتضمن السلامه و قول الملائکه ادخلوها بسلام بشاره لهم بعظیم الثواب.

و ذلک کله‏ (بما استعمل قلبه و أرضى ربه) أى حصول ذلک المقام العالى و نیل تلک الکرامات العظیمه له إنما هو بسبب استعمال قلبه فی الذکر و التفکر فی الله و إرضائه لربه بالمجاهده و الریاضات و الملازمه على الطاعات و القربات، بل خلوه عن الارادات و المرادات فی جمیع الحالات و جعل رضاه تابعا لرضى مولاه لا یشاء شیئا إلا أن یشاء الله.

فینادى من عند رب العزه بنداء یا أیتها النفس المطمئنه ارجعی إلى ربک راضیه مرضیه فادخلی فی عبادی و ادخلی جنتی‏ و یدخل فی حزب من قال تعالى فیهم‏ إن الذین آمنوا و عملوا الصالحات أولئک هم خیر البریه جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجری من تحتها الأنهار خالدین فیها أبدا رضی الله عنهم و رضوا عنه ذلک لمن خشی ربه‏ دعواهم فیها سبحانک اللهم و تحیتهم فیها سلام و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمین‏.

الترجمه

از جمله کلام آن امام عالی مقام است علیه الصلاه و السلام در وصف عارف بحق مى ‏فرماید:

بتحقیق زنده کرده است او عقل خود را، و کشته است نفس خود را تا این که ضعیف و تحیف شده أعضاى بزرک او، و لطافت پیدا نموده اجزاى درشت او، و برق زده بقلب او نور ساطعى که بغایت براقست، پس ظاهر گردانیده آن نور از براى او راه حق را، و راه رفته بروشنى او در راه حق، و دفع کرده او را درهاى فضل و کرامت بسوى در سلامت و خانه خلود و اقامت، و محکم شده پاهاى او با اطمینان و آرامى بدن او در قرارگاه ایمنى و استراحت بسبب استعمال قلب خود در تفکر و معرفت، و راضى نمودن پروردگار خود را با جهاد نفس و مواظبت‏ طاعت و عبادت.[۳]

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

__________________________________________________________

[۱] ( ۱)- الروق الصافى من الماء و غیره و العجب.

[۲] ( ۲)- شفته شوفا جلوته و دینار مشوف مجلو.

[۳] هاشمى خویى، میرزا حبیب الله، منهاج البراعه فی شرح نهج البلاغه (خوئى) – تهران، چاپ: چهارم، ۱۴۰۰ ق.

 

 

بازدیدها: ۱۰۴

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *