خطبه ۲۳۰ شرح ابن ابی الحدید (متن عربی)

۲۳۰ و من کلام له ع

قَالَهُ وَ هُوَ یَلِی غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَجْهِیزَهُ- بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِکَ مَا لَمْ یَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَیْرِکَ- مِنَ النُّبُوَّهِ وَ الْإِنْبَاءِ وَ أَخْبَارِ السَّمَاءِ- خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّیاً عَمَّنْ سِوَاکَ- وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِیکَ سَوَاءً- وَ لَوْ لَا أَنَّکَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَیْتَ عَنِ الْجَزَعِ- لَأَنْفَدْنَا عَلَیْکَ مَاءَ الشُّئُونِ- وَ لَکَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا وَ الْکَمَدُ مُحَالِفاً- وَ قَلَّا لَکَ وَ لَکِنَّهُ مَا لَا یُمْلَکُ رَدُّهُ- وَ لَا یُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ- بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی اذْکُرْنَا عِنْدَ رَبِّکَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ بَالِکَ بأبی أنت و أمی أی بأبی أنت مفدی و أمی- . و الإنباء الإخبار مصدر أنبأ ینبئ- و روی و الأنباء بفتح الهمزه جمع نبأ و هو الخبر- و أخبار السماء الوحی- . قوله ع خصصت و عممت- أی خصت مصیبتک أهل بیتک- حتى أنهم لا یکترثون بما یصیبهم بعدک من المصائب- و لا بما أصابهم من قبل- و عمت هذه‏المصیبه أیضا الناس- حتى استوى الخلائق کلهم فیها- فهی مصیبه خاصه بالنسبه و عامه بالنسبه- . و مثل قوله حتى صرت مسلیا عمن سواک- قول الشاعر

رزئنا أبا عمر و لا حی مثله
فلله در الحادثات بمن تقع‏

فإن تک قد فارقتنا و ترکتنا
ذوی خله ما فی انسداد لها طمع‏

لقد جر نفعا فقدنا لک أننا
أمنا على کل الرزایا من الجزع‏

 و قال آخر

أقول للموت حین نازله
و الموت مقدامه على البهم‏

أظفر بمن شئت إذ ظفرت به‏
ما بعد یحیى للموت من ألم‏

و لی فی هذا المعنى کتبته إلى صدیق غاب عنی- من جمله أبیات-

و قد کنت أخشى من خطوب غوائل
فلما نأى عنی أمنت من الحذر

فأعجب لجسم عاش بعد حیاته‏
و أعجب لنفع حاصل جره ضرر

 و قال إسحاق بن خلف یرثی بنتا له-

أمست أمیمه معمورا بها الرجم
لقا صعید علیها الترب مرتکم‏

یا شقه النفس إن النفس والهه
حرى علیک و إن الدمع منسجم‏

قد کنت أخشى علیها أن تقدمنی
إلى الحمام فیبدی وجهها العدم‏

فالآن نمت فلا هم یؤرقنی‏
تهدا العیون إذا ما أودت الحرم‏

للموت عندی أیاد لست أکفرها
أحیا سرورا و بی مما أتى ألم‏

 و قال آخر

فلو أنها إحدى یدی رزیتها
و لکن یدی بانت على إثرها یدی‏

فآلیت لا آسى على إثر هالک‏
قدی الآن من حزن على هالک قدی‏

و قال آخر

أ جاری ما أزداد إلا صبابه
علیک و ما تزداد إلا تنائیا

أ جاری لو نفس فدت نفس میت‏
فدیتک مسرورا بنفسی و مالیا

و قد کنت أرجو أن أملاک حقبه
فحال قضاء الله دون رجائیا

ألا فلیمت من شاء بعدک إنما
علیک من الأقدار کان حذاریا

و قال آخر

لتغد المنایا حیث شاءت فإنها
محلله بعد الفتى ابن عقیل‏

فتى کان مولاه یحل بنجوه
فحل الموالی بعده بمسیل‏

قوله ع و لکان الداء مماطلا- أی مماطلا بالبرء أی لا یجیب إلى الإقلاع- . و الإبلال الإفاقه

ذکر طرف من سیره النبی ع عند موته

فأما وفاه رسول الله ص و ما ذکره أرباب السیره فیها- فقد ذکرنا طرفا منه فیما تقدم- و نذکر هاهنا طرفا آخر- مما أورده أبو جعفر محمد بن جریر الطبری فی تاریخه- .

قال أبو جعفر روى أبو مویهبه مولى رسول الله ص قال أرسل إلی رسول الله ص فی جوف اللیل فقال- یا أبا مویهبه- إنی قد أمرت أن أستغفر لأهل البقیع- فانطلق معی فانطلقت معه- فلما وقف بین أظهرهم قال- السلام علیکم یا أهل المقابر- لیهن لکم ما أصبحتم فیه مما أصبح الناس فیه- أقبلت الفتن کقطع اللیل المظلم- یتبع آخرها أولها الآخره شر من الأولى- ثم أقبل علی فقال- یا أبا مویهبه- إنی قد أوهبت مفاتیح خزائن الدنیا- و الخلد فیها و الجنه- فخیرت بینها و بین الجنه فاخترت الجنه- فقلت بأبی أنت و أمی- فخذ مفاتیح خزائن الدنیا و الخلد فیها و الجنه جمیعا- فقال لا یا أبا مویهبه اخترت لقاء ربی- ثم استغفر لأهل البقیع و انصرف- فبدأ بوجعه الذی قبضه الله فیه و روى محمد بن مسلم بن شهاب الزهری عن عبید الله بن عبد الله بن عتبه عن عائشه قالت رجع رسول الله ص تلک اللیله من البقیع- فوجدنی و أنا أجد صداعا فی رأسی- و أقول وا رأساه فقال بل أنا وا رأساه- ثم قال ما ضرک لو مت قبلی فقمت علیک فکفنتک- و صلیت علیک و دفنتک- فقلت و الله لکأنی‏ بک لو کان ذلک- رجعت إلى منزلی فأعرست ببعض نسائک- فتبسم ع و تتام به وجعه- و هو مع ذلک یدور على نسائه- حتى استعز به و هو فی بیت میمونه- فدعا نساءه فاستأذنهن أن یمرض فی بیتی- فأذن له فخرج بین رجلین من أهله- أحدهما الفضل بن العباس و رجل آخر- تخط قدماه فی الأرض- عاصبا رأسه حتى دخل بیته- قال عبید الله بن عبد الله بن عتبه- فحدثت عبد الله بن العباس بهذا الحدیث فقال- أ تدری من الرجل الآخر- قلت لا قال علی بن أبی طالب- لکنها کانت لا تقدر أن تذکره بخیر و هی تستطیع- قالت ثم غمر رسول الله ص و اشتد به الوجع- فقال أهریقوا علی سبع قرب من آبار شتى- حتى أخرج إلى الناس فأعهد إلیهم- قالت فأقعدته فی مخضب لحفصه بنت عمر- و صببنا علیه الماء حتى طفق یقول بیده- حسبکم حسبکم – .قلت المخضب المرکن- .

و روى عطاء عن الفضل بن عباس رحمه الله قال جاءنی رسول الله ص حین بدأ به مرضه فقال اخرج- فخرجت إلیه فوجدته موعوکا قد عصب رأسه- فقال خذ بیدی فأخذت بیده حتى جلس على المنبر- ثم قال ناد فی الناس فصحت فیهم فاجتمعوا إلیه- فقال أیها الناس إنی أحمد إلیکم الله- إنه قد دنا منی حقوق من بین أظهرکم- فمن کنت جلدت له ظهرا فهذا ظهری فلیستقد منه- و من کنت شتمت له عرضا فهذا عرضی فلیستقد منه- و من کنت أخذت له مالا فهذا مالی فلیأخذ منه- و لا یقل رجل إنی أخاف الشحناء من قبل رسول الله- ألا و إن الشحناء لیست من طبیعتی و لا من شأنی- ألا و إن أحبکم إلی من أخذ منی حقاإن کان له- أو حللنی فلقیت الله و أنا طیب النفس- و قد أرانی أن هذا غیر مغن عنی حتى أقوم فیکم به مرارا- ثم نزل فصلى الظهر- ثم رجع فجلس على المنبر- فعاد لمقالته الأولى فی الشحناء و غیرها- فقام رجل فقال یا رسول الله- إن لی عندک ثلاثه دراهم- فقال إنا لا نکذب قائلا و لا نستحلفه على یمین- فیم کانت لک عندی قال- أ تذکر یا رسول الله یوم مر بک المسکین- فأمرتنی فأعطیته ثلاثه دراهم- قال أعطه یا فضل فأمرته فجلس- ثم قال أیها الناس من کان عنده شی‏ء فلیؤده- و لا یقل فضوح الدنیا- فإن فضوح الدنیا أهون من فضوح الآخره- فقام رجل فقال یا رسول الله- عندی ثلاثه دراهم غللتها فی سبیل الله- قال و لم غللتها قال کنت محتاجا إلیها- قال خذها منه یا فضل- ثم قال أیها الناس من خشی من نفسه شیئا فلیقم أدعو له- فقام رجل فقال یا رسول الله إنی لکذاب- و إنی لفاحش و إنی لنئوم- فقال اللهم ارزقه صدقا و صلاحا- و أذهب عنه النوم إذا أراد- ثم قام رجل فقال یا رسول الله إنی لکذاب- و إنی لمنافق و ما شی‏ء أو قال- و إن من شی‏ء إلا و قد جئته- فقام عمر بن الخطاب فقال فضحت نفسک أیها الرجل- فقال النبی ص یا ابن الخطاب- فضوح الدنیا أهون من فضوح الآخره- اللهم ارزقه صدقا و إیمانا و صیر أمره إلى خیر

و روى عبد الله بن مسعود قال نعى إلینا نبینا و حبیبنا نفسه قبل موته بشهر- جمعنا فی بیت أمنا عائشه- فنظر إلینا و شدد و دمعت عینه- و قال مرحبا بکم حیاکم الله- رحمکم الله آواکم الله- حفظکم الله رفعکم الله- نفعکم الله‏ وفقکم الله- رزقکم الله هداکم الله- نصرکم الله سلمکم الله تقبلکم الله- أوصیکم بتقوى الله و أوصى الله بکم- و استخلفه علیکم إنی لکم منه نذیر و بشیر- ألا تعلوا على الله فی عباده و بلاده- فإنه قال لی و لکم تِلْکَ الدَّارُ الْآخِرَهُ- نَجْعَلُها لِلَّذِینَ لا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِی الْأَرْضِ وَ لا فَساداً- وَ الْعاقِبَهُ لِلْمُتَّقِینَ- فقلنا یا رسول الله فمتى أجلک- قال قد دنا الفراق- و المنقلب إلى الله و إلى سدره المنتهى- و الرفیق الأعلى و جنه المأوى و العیش المهنا- قلنا فمن یغسلک یا رسول الله- قال أهلی الأدنى فالأدنى- قلنا ففیم نکفنک قال- فی ثیابی هذه إن شئتم- أو فی بیاض مصر أو حله یمنیه- قلنا فمن یصلی علیک- فقال إذا غسلتمونی و کفنتمونی- فضعونی على سریری فی بیتی هذا- على شفیر قبری ثم اخرجوا عنی ساعه- فإن أول من یصلی علی- جلیسی و حبیبی و خلیلی جبرائیل- ثم میکائیل ثم إسرافیل- ثم ملک الموت مع جنوده من الملائکه- ثم ادخلوا علی فوجا فوجا- فصلوا علی و سلموا و لا تؤذونی بتزکیه- و لا ضجه و لا رنه- و لیبدأ بالصلاه علی رجال أهل بیتی ثم نساؤهم- ثم أنتم بعد و أقرءوا أنفسکم منی السلام- و من غاب من أهلی فأقرءوه منی السلام- و من تابعکم بعدی على دینی فأقرءوه منی السلام- فإنی أشهدکم أنی قد سلمت- على من بایعنی على دینی من الیوم إلى یوم القیامه- قلنا فمن یدخلک قبرک یا رسول الله قال- أهلی مع ملائکه کثیره یرونکم و لا ترونهم
– .

قلت العجب لهم کیف لم یقولوا له فی تلک الساعه- فمن یلی أمورنا بعدک- لأن ولایه الأمر أهم من السؤال عن الدفن- و عن کیفیه الصلاه علیه- و ما أعلم ما أقول فی هذا المقام قال أبو جعفر الطبری و روى سعید بن جبیر قال کان ابن عباس رحمه الله یقول‏ یوم الخمیس و ما یوم الخمیس- ثم یبکی حتى تبل دموعه الحصباء- فقلنا له و ما یوم الخمیس- قال یوم اشتد برسول الله ص وجعه- فقال ائتونی باللوح و الدواه- أو قال بالکتف و الدواه- أکتب لکم ما لا تضلون بعدی- فتنازعوا فقال اخرجوا- و لا ینبغی عند نبی أن یتنازع- قالوا ما شأنه أ هجر استفهموه- فذهبوا یعیدون علیه فقال- دعونی فما أنا فیه خیر مما تدعوننی إلیه- ثم أوصى بثلاث قال- أخرجوا المشرکین من جزیره العرب- و أجیزوا الوفد بنحو مما کنت أجیزهم- و سکت عن الثالثه عمدا أو قالها و نسیتها

و روى أبو جعفر عن ابن عباس قال خرج علی بن أبی طالب ع من عند رسول الله ص- فی وجعه الذی توفی فیه فقال له الناس- یا أبا الحسن کیف أصبح رسول الله ص قال- أصبح بحمد الله بارئا- فأخذ العباس بیده و قال- أ لا ترى أنک بعد ثلاث عبد العصا- إنی لأعرف الموت فی وجوه بنی عبد المطلب- فاذهب إلى رسول الله ص- فسله فیمن یکن هذا الأمر- فإن کان فینا علمنا ذلک- و إن کان فی غیرنا وصى بنا- فقال علی أخشى أن أسأله فیمنعناها- فلا یعطیناها الناس أبدا

و روت عائشه قالت أغمی على رسول الله ص و الدار مملوءه من النساء- أم سلمه و میمونه و أسماء بنت عمیس- و عندنا عمه العباس بن عبد المطلب- فأجمعوا على أن یلدوه- فقال العباس لا ألده فلدوه- فلما أفاق قال من صنع بی هذا- قالوا عمک قال لنا- هذا دواء جاءنا من نحو هذه الأرض- و أشار إلى أرض الحبشه قال- فلم فعلتم ذلک فقال العباس- خشینا یا رسول الله أن یکون بک ذات الجنب- فقال إن ذلک‏لداء ما کان الله لیقذفنی به- لا یبقى أحد فی البیت إلا لد إلا عمی- قال فلقد لدت میمونه و إنها لصائمه- لقسم رسول الله ص عقوبه لهم بما صنعوا قال أبو جعفر و قد وردت روایه أخرى عن عائشه قالت لددنا رسول الله ص فی مرضه- فقال لا تلدونی فقلنا کراهیه المریض للدواء- فلما أفاق قال لا یبقى أحد إلا لد غیر العباس عمی فإنه لم یشهدکم – .

قال أبو جعفر و الذی تولى اللدود بیده أسماء بنت عمیس- . قلت العجب من تناقض هذه الروایات- فی إحداها أن العباس لم یشهد اللدود- فلذلک أعفاه رسول الله ص- من أن یلد و لد من کان حاضرا- و فی إحداها أن العباس حضر لده ع- و فی هذه الروایه التی تتضمن حضور العباس فی لده کلام مختلف- فیها أن العباس قال لا ألده ثم قال- فلد فأفاق فقال من صنع بی هذا- قالوا عمک إنه قال- هذا دواء جاءنا من أرض الحبشه لذات الجنب- فکیف یقول لا ألده- ثم یکون هو الذی أشار بأن یلد- و قال هذا دواء جاءنا من أرض الحبشه لکذا- .

و سألت النقیب أبا جعفر یحیى بن أبی زید البصری- عن حدیث اللدود فقلت- أ لد علی بن أبی طالب ذلک الیوم- فقال معاذ الله لو کان لد- لذکرت عائشه ذلک فیما تذکره و تنعاه علیه- قال و قد کانت فاطمه حاضره فی الدار- و ابناها معها أ فتراها لدت أیضا- و لد الحسن و الحسین کلا و هذا أمر لم یکن- و إنما هو حدیث ولده من ولده- تقربا إلى بعض الناس- و الذی کان أن أسماء بنت عمیس أشارت بأن یلد- و قالت هذا دواء جاءنا من أرض الحبشه- جاء به جعفر بن أبی طالب و کان بعلها-و ساعدتها على تصویب ذلک و الإشاره به- میمونه بنت الحارث- فلد رسول الله ص فلما أفاق أنکره- و سأل عنه فذکر له کلام أسماء و موافقه میمونه لها- فأمر أن تلد الامرأتان لا غیر- فلدتا و لم یجر غیر ذلک- و الباطل لا یکاد یخفى على مستبصر- .

و روت عائشه قالت کثیرا ما کنت أسمع رسول الله یقول- إن الله لم یقبض نبیا حتى یخیره- فلما احتضر رسول الله ص- کان آخر کلمه سمعتها منه- بل الرفیق الأعلى- فقلت إذا و الله لا یختارنا- و علمت أن ذلک ما کان یقوله من قبل
و روى الأرقم بن شرحبیل قال سألت ابن عباس رحمه الله هل أوصى رسول الله ص- فقال لا قلت فکیف کان فقال- إن رسول الله ص قال فی مرضه- ابعثوا إلى علی فادعوه- فقالت عائشه لو بعثت إلى أبی بکر- و قالت حفصه لو بعثت إلى عمر- فاجتمعوا عنده جمیعا- هکذا لفظ الخبر على ما أورده الطبری فی التاریخ- و لم یقل فبعث رسول الله ص إلیهما- قال ابن عباس فقال رسول الله ص- انصرفوا فإن تکن لی حاجه أبعث إلیکم فانصرفوا- و قیل لرسول الله الصلاه- فقال مروا أبا بکر أن یصلی بالناس- فقالت عائشه إن أبا بکر رجل رقیق فمر عمر- فقال مروا عمر فقال عمر- ما کنت لأتقدم و أبو بکر شاهد- فتقدم أبو بکر فوجد رسول الله ص خفه- فخرج فلما سمع أبو بکر حرکته تأخر- فجذب رسول الله ص ثوبه فأقامه مکانه- و قعد رسول الله ص- فقرأ من حیث انتهى أبو بکر – .

قلت عندی فی هذه الواقعه کلام- و یعترضنی فیها شکوک و اشتباه- إذا کان قدأراد أن یبعث إلى علی لیوصی إلیه- فنفست عائشه علیه- فسألت أن یحضر أبوها- و نفست حفصه علیه فسألت أن یحضر أبوها- ثم حضرا و لم یطلبا فلا شبهه أن ابنتیهما طلبتاهما- هذا هو الظاهر- و قول رسول الله ص و قد اجتمعوا کلهم عنده- انصرفوا فإن تکن لی حاجه بعثت إلیکم- قول من عنده ضجر و غضب باطن لحضورهما- و تهمه للنساء فی استدعائهما- فکیف یطابق هذا الفعل و هذا القول- ما روی من أن عائشه قالت لما عین على أبیها فی الصلاه- أن أبی رجل رقیق فمر عمر- و أین ذلک الحرص من هذا الاستعفاء و الاستقاله- و هذا یوهم صحه ما تقوله الشیعه- من أن صلاه أبی بکر کانت عن أمر عائشه- و إن کنت لا أقول بذلک و لا أذهب إلیه- إلا أن تأمل هذا الخبر و لمح مضمونه یوهم ذلک- فلعل هذا الخبر غیر صحیح- و أیضا ففی الخبر ما لا یجیزه أهل العدل- و هو أن یقول مروا أبا بکر- ثم یقول عقیبه مروا عمر- لأن هذا نسخ الشی‏ء قبل تقضی وقت فعله- .

فإن قلت قد مضى من الزمان- مقدار ما یمکن الحاضرین فیه أن یأمروا أبا بکر- و لیس فی الخبر إلا أنه أمرهم أن یأمروه- و یکفی فی صحه ذلک مضی زمان یسیر جدا- یمکن فیه أن یقال یا أبا بکر صل بالناس- قلت الإشکال ما نشأ من هذا الأمر- بل من کون أبی بکر مأمورا بالصلاه- و إن کان بواسطه- ثم نسخ عنه الأمر بالصلاه- قبل مضی وقت یمکن فیه أن یفعل الصلاه- فإن قلت لم قلت فی صدر کلامک هذا- إنه أراد أن یبعث إلى علی لیوصی إلیه- و لم لا یجوز أن یکون بعث إلیه لحاجه له- قلت لأن مخرج کلام ابن عباس هذا المخرج- أ لا ترى أن الأرقم بن شرحبیل الراوی لهذا الخبر قال- سألت ابن عباس هل أوصى رسول الله ص- فقال لا فقلت فکیف کان- فقال إن رسول الله ص قال فی مرضه-ابعثوا إلى علی فادعوه- فسألته المرأه أن یبعث إلى أبیها- و سألته الأخرى أن یبعث إلى أبیها- فلو لا أن ابن عباس فهم من قوله ص- ابعثوا إلى علی فادعوه أنه یرید الوصیه إلیه- لما کان لإخبار الأرقم بذلک- متصلا بسؤاله عن الوصیه معنى

و روى القاسم بن محمد بن أبی بکر عن عائشه قالت رأیت رسول الله ص یموت- و عنده قدح فیه ماء یدخل یده فی القدح- ثم یمسح وجهه بالماء و یقول- اللهم أعنی على سکره الموت و روى عروه عن عائشه قالت اضطجع رسول الله ص یوم موته فی حجری- فدخل على رجل من آل أبی بکر- فی یده مسواک أخضر- فنظر رسول الله ص إلیه نظرا عرفت أنه یریده- فقلت له أ تحب أن أعطیک هذا المسواک- قال نعم فأخذته فمضغته حتى ألنته- ثم أعطیته إیاه- فاستن به کأشد ما رأیته یستن بسواک قبله ثم وضعه- و وجدت رسول الله ص یثقل فی حجری- فذهبت أنظر فی وجهه- فإذا بصره قد شخص و هو یقول- بل الرفیق الأعلى من الجنه- فقلت لقد خیرت فاخترت و الذی بعثک بالحق- و قبض رسول الله ص – .

قال الطبری و قد وقع الاتفاق- على أنه کان یوم الإثنین من شهر ربیع الأول- و اختلف فی أی الأثانین کان- فقیل للیلتین خلتا من الشهر- و قیل لاثنتی عشره خلت من الشهر- و اختلف فی تجهیزه أی یوم کان- فقیل یوم الثلاثاء الغد من وفاته- و قیل إنما دفن بعد وفاته بثلاثه أیام- اشتغل القوم عنه بأمر البیعه- . و قد روى الطبری ما یدل على ذلک- عن زیاد بن کلیب عن إبراهیم النخعی- أن‏أبا بکر جاء بعد ثلاث- إلى رسول الله ص و قد أربد بطنه- فکشف عن وجهه و قبل عینیه- و قال بأبی أنت و أمی- طبت حیا و طبت میتا- قلت و أنا أعجب من هذا- هب أن أبا بکر و من معه اشتغلوا بأمر البیعه- فعلی بن أبی طالب و العباس و أهل البیت- بما ذا اشتغلوا حتى یبقى النبی ص مسجى بینهم- ثلاثه أیام بلیالیهن لا یغسلونه و لا یمسونه- .

فإن قلت الروایه التی رواها الطبری- فی حدیث الأیام الثلاثه- إنما کانت قبل البیعه- لأن لفظ الخبر عن إبراهیم- و أنه لما قبض النبی ص کان أبو بکر غائبا فجاء بعد ثلاث- و لم یتجرأ أحد أن یکشف عن وجهه ع- حتى أربد بطنه فکشف عن وجهه و قبل عینیه- و قال بأبی أنت و أمی طبت حیا و طبت میتا- ثم خرج إلى الناس فقال- من کان یعبد محمدا فإن محمدا قد مات- الحدیث بطوله- قلت لعمری إن الروایه هکذا أوردها- و لکنها مستحیله- لأن أبا بکر فارق رسول الله ص و هو حی- و مضى إلى منزله بالسنح فی یوم الإثنین- و هو الیوم الذی مات فیه رسول الله ص- لأنه رآه بارئا صالح الحال- هکذا روى الطبری فی کتابه- و بین السنح و بین المدینه نصف فرسخ- بل هو طائفه من المدینه- فکیف یبقى رسول الله ص میتا- یوم الإثنین و یوم الثلاثاء و یوم الأربعاء- لا یعلم به أبو بکر- و بینهما غلوه ثلاثه أسهم- و کیف یبقى طریحا بین أهله ثلاثه أیام- لا یجترئ أحد منهم أن یکشف عن وجهه- و فیهم علی بن أبی طالب و هو روحه بین جنبیه- و العباس عمه القائم مقام أبیه- و ابنا فاطمه و هما کولدیه و فیهم فاطمه بضعه منه- أ فما کان فی هؤلاء من یکشف عن وجهه- و لا من یفکر فی جهازه و لا من یأنف له- من‏انتفاخ بطنه و اخضرارها- و ینتظر بذلک حضور أبی بکر لیکشف عن وجهه- أنا لا أصدق ذلک و لا یسکن قلبی إلیه- و الصحیح أن دخول أبی بکر إلیه و کشفه عن وجهه- و قوله ما قال إنما کان بعد الفراغ من البیعه- و أنهم کانوا مشتغلین بها کما ذکر فی الروایه الأخرى- .

و بقی الإشکال فی قعود علی ع عن تجهیزه- إذا کان أولئک مشتغلین بالبیعه فما الذی شغله هو- فأقول یغلب على ظنی إن صح ذلک- أن یکون قد فعله شناعه على أبی بکر و أصحابه- حیث فاته الأمر و استؤثر علیه به- فأراد أن یترکه ص بحاله لا یحدث فی جهازه أمرا- لیثبت عند الناس أن الدنیا شغلتهم عن نبیهم ثلاثه أیام- حتى آل أمره إلى ما ترون- و قد کان ع یتطلب الحیله فی تهجین أمر أبی بکر- حیث وقع فی السقیفه ما وقع بکل طریق- و یتعلق بأدنى سبب من أمور کان یعتمدها- و أقوال کان یقولها فلعل هذا من جمله ذلک- أو لعله إن صح ذلک- فإنما ترکه ص بوصیه منه إلیه- و سر کانا یعلمانه فی ذلک- .

فإن قلت فلم لا یجوز أن یقال إن صح ذلک- إنه أخر جهازه لیجتمع رأیه و رأی المهاجرین- على کیفیه غسله و تکفینه و نحو ذلک من أموره- قلت لأن الروایه الأولى تبطل هذا الاحتمال- و هی قوله ص لهم قبل موته یغسلنی أهلی الأدنى منهم فالأدنى- و أکفن فی ثیابی أو فی بیاض مصر- أو فی حله یمنیه – . قال أبو جعفر فأما الذین تولوا غسله- فعلی بن أبی طالب و العباس بن عبد المطلب- و الفضل بن العباس و قثم بن العباس- و أسامه بن زید و شقران مولى رسول الله ص-و حضر أوس بن خولی أحد الخزرج- فقال لعلی بن أبی طالب- أنشدک الله یا علی و حظنا من رسول الله- و کان أوس من أصحاب بدر- فقال له ادخل فدخل فحضر غسله ع- و صب الماء علیه أسامه و شقران- و کان علی ع یغسله و قد أسنده إلى صدره- و علیه قمیصه یدلکه من ورائه- لا یفضی بیده إلى بدن رسول الله ص- و کان العباس و ابناه الفضل و قثم یساعدونه- على قلبه من جانب إلى جانب- .

قال أبو جعفر و روت عائشه أنهم اختلفوا فی غسله- هل یجرد أم لا فألقى الله علیهم السنه- حتى ما منهم رجل إلا و ذقنه على صدره- ثم کلمهم متکلم من ناحیه البیت لا یدرى من هو- غسلوا النبی و علیه ثیابه- فقاموا إلیه فغسلوه- و علیه قمیصه- فکانت عائشه تقول- لو استقبلت من أمری- ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه- . قلت حضرت عند محمد بن معد العلوی فی داره ببغداد- و عنده حسن بن معالی الحلی المعروف بابن الباقلاوی- و هما یقرءان هذا الخبر- و هذه الأحادیث من تاریخ الطبری- فقال محمد بن معد لحسن بن معالی- ما تراها قصدت بهذا القول- قال حسدت أباک على ما کان یفتخر به من غسل رسول الله ص- فضحک محمد فقال- هبها استطاعت أن تزاحمه فی الغسل- هل تستطیع أن تزاحمه فی غیره من خصائصه- . قال أبو جعفر الطبری- ثم کفن ص فی ثلاثه أثواب- ثوبین صحاریین و برد حبره أدرج فیها إدراجا- و لحد له على عاده أهل المدینه- فلما فرغوا منه وضعوه على سریره- .

و اختلفوا فی دفنه- فقال قائل ندفنه فی مسجده- و قال قائل ندفنه فی البقیع مع أصحابه- و قال أبو بکر سمعت رسول الله ص یقول ما قبض نبی إلا و دفن حیث قبض – فرفع فراش رسول الله الذی توفی فیه فحفر له تحته- . قلت کیف اختلفوا فی موضع دفنه- و قد قال لهم فضعونی على سریری فی بیتی هذا على شفیر قبری – و هذا تصریح بأنه یدفن فی البیت الذی جمعهم فیه- و هو بیت عائشه- فإما أن یکون ذلک الخبر غیر صحیح- أو یکون الحدیث الذی تضمن أنهم اختلفوا فی موضع دفنه- و أن أبا بکر روى لهم أنه قال- الأنبیاء یدفنون حیث یموتون غیر صحیح- لأن الجمع بین هذین الخبرین لا یمکن- .

و أیضا فهذا الخبر ینافی ما ورد فی موت جماعه من الأنبیاء- نقلوا من موضع موتهم إلى مواضع أخر- و قد ذکر الطبری بعضهم فی أخبار أنبیاء بنی إسرائیل- . و أیضا فلو صح هذا الخبر- لم یکن مقتضیا إیجاب دفن النبی ص حیث قبض- لأنه لیس بأمر بل هو إخبار محض- اللهم إلا أن یکونوا فهموا من مخرج لفظه ع و من مقصده- أنه أراد الوصیه لهم بذلک- و الأمر بدفنه حیث یقبض- . قال أبو جعفر ثم دخل الناس فصلوا علیه أرسالا- حتى إذا فرغ الرجال أدخل النساء- حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبیان- ثم أدخل العبید و لم یؤمهم إمام- ثم دفن ع وسط اللیل من لیله الأربعاء- .

قال أبو جعفر- و قد روت عمره بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زراره عن عائشه قالت ما علمنا بدفن رسول الله ص- حتى سمعنا صوت المساحی فی جوف اللیل لیله الأربعاء – .قلت و هذا أیضا من العجائب- لأنه إذا مات یوم الإثنین وقت ارتفاع الضحى- کما ذکر فی الروایه و دفن لیله الأربعاء وسط اللیل- فلم یمض علیه ثلاثه أیام کما ورد فی تلک الروایه- . و أیضا فمن العجب کون عائشه- و هو فی بیتها لا تعلم بدفنه حتى سمعت صوت المساحی- أ تراها أین کانت- و قد سألت عن هذا جماعه- فقالوا لعلها کانت فی بیت یجاور بیتها- عندها نساء کما جرت عاده أهل المیت- و تکون قد اعتزلت بیتها و سکنت ذلک البیت- لأن بیتها مملوء بالرجال من أهل رسول الله ص- و غیرهم من الصحابه و هذا قریب- و یحتمل أن یکون- .

قال الطبری- و نزل فی قبر رسول الله ص علی بن أبی طالب ع- و الفضل بن عباس و قثم أخوه و شقران مولاهم- و قال أوس بن خولی لعلی ع- أنشدک الله یا علی و حظنا من رسول الله ص- فقال له انزل فنزل مع القوم- و أخذ شقران قطیفه کان رسول الله ص یلبسها- فقذفها معه فی القبر- و قال لا یلبسها أحد بعده- . قلت من تأمل هذه الأخبار- علم أن علیا ع کان الأصل و الجمله- و التفصیل فی أمر رسول الله ص و جهازه- أ لا ترى أن أوس بن خولی لا یخاطب أحدا من الجماعه غیره- و لا یسأل غیره فی حضور الغسل و النزول فی القبر- ثم انظر إلى کرم علی ع و سجاحه أخلاقه و طهاره شیمته- کیف لم یضن بمثل هذه المقامات الشریفه عن أوس- و هو رجل غریب من الأنصار- فعرف له حقه و أطلبه بما طلبه- فکم بین هذه السجیه الشریفه- و بین قول من قال- لو استقبلت من أمری ما استدبرت-ما غسل رسول الله ص إلا نساؤه- و لو کان فی ذلک المقام غیره من أولی الطباع الخشنه- و أرباب الفظاظه و الغلظه- و قد سأل أوس ذلک لزجر و انتهر و رجع خائبا- .

قال الطبری و کان المغیره بن شعبه یدعی- أنه أحدث الناس عهدا برسول الله ص- و یقول للناس إننی أخذت خاتمی فألقیته فی القبر- و قلت إن خاتمی قد سقط منی و إنما طرحته عمدا- لأمس رسول الله ص فأکون آخر الناس به عهدا- . قال الطبری فروى عبد الله بن الحارث بن نوفل- قال اعتمرت مع علی بن أبی طالب ع فی زمان عمر أو عثمان- فنزل على أخته أم هانئ بنت أبی طالب- فلما فرغ من عمرته رجع و قد سکب له غسل- فلما فرغ من غسله دخل علیه نفر من أهل العراق- فقالوا یا أبا الحسن- جئناک نسألک عن أمر نحب أن تخبرنا به- فقال أظن المغیره یحدثکم- أنه أحدث الناس عهدا برسول الله ص- قالوا أجل عن ذا جئنا نسألک قال کذب- أحدث الناس عهدا برسول الله ص قثم بن العباس- کان آخرنا خروجا من قبره- .

قلت بحق ما عاب أصحابنا رحمهم الله المغیره- و ذموه و انتقصوه- فإنه کان على طریقه غیر محموده- و أبى الله إلا أن یکون کاذبا على کل حال- لأنه إن لم یکن أحدثهم بالنبی عهدا- فقد کذب فی دعواه أنه أحدثهم به عهدا- و إن کان أحدثهم به عهدا کما یزعم- فقد اعترف بأنه کذب فی قوله لهم سقط خاتمی منی- و إنما ألقاه عمدا- و أین المغیره و رسول الله ص لیدعی القرب منه- و أنه أحدث الناس عهدا به-و قد علم الله تعالى و المسلمون- أنه لو لا الحدث الذی أحدث- و القوم الذین صحبهم فقتلهم غدرا و اتخذ أموالهم- ثم التجأ إلى رسول الله ص لیعصمه لم یسلم- و لا وطئ حصا المدینه- . قال الطبری و قد اختلف فی سن رسول الله ص- فالأکثرون أنه کان ابن ثلاث و ستین سنه- و قال قوم ابن خمس و ستین سنه- و قال قوم ابن ستین- . فهذا ما ذکره الطبری فی تاریخه- .

و روى محمد بن حبیب فی أمالیه- قال تولى غسل النبی ص علی ع و العباس رضی الله عنه- . و کان علی ع یقول بعد ذلک ما شممت أطیب من ریحه- و لا رأیت أضوأ من وجهه حینئذ- و لم أره یعتاد فاه ما یعتاد أفواه الموتى
قال محمد بن حبیب فلما کشف الإزار عن وجهه بعد غسله انحنى علیه- فقبله مرارا و بکى طویلا- و قال بأبی أنت و أمی- طبت حیا و طبت میتا- انقطع بموتک ما لم ینقطع بموت أحد سواک- من النبوه و الأنباء و أخبار السماء- خصصت حتى صرت مسلیا عمن سواک- و عممت حتى صارت المصیبه فیک سواء- و لو لا أنک أمرت بالصبر- و نهیت عن الجزع لأنفدنا علیک ماء الشئون- و لکن أتى ما لا یدفع- أشکو إلیک کمدا و إدبارا مخالفین و داء الفتنه- فإنها قد استعرت نارها و داؤها الداء الأعظم- بأبی أنت و أمی اذکرنا عند ربک- و اجعلنا من بالک و همک- ثم نظر إلى قذاه فی عینه فلفظها بلسانه- ثم رد الإزار على وجهه – .

و قد روى کثیر من الناس ندبه فاطمه ع أباها یوم موته- و بعد ذلک الیوم و هی ألفاظ معدوده مشهوره- منها یا أبتاه جنه الخلد مثواه- یا أبتاه عند ذی العرش مأواه- یا أبتاه کان جبرئیل یغشاه- یا أبتاه لست بعد الیوم أراه – . و من الناس من یذکر- أنها کانت تشوب هذه الندبه- بنوع من التظلم و التألم لأمر یغلبها- و الله أعلم بصحه ذلک- و الشیعه تروی أن قوما من الصحابه- أنکروا بکاءها الطویل و نهوها عنه- و أمروها بالتنحی عن مجاوره المسجد- إلى طرف من أطراف المدینه- . و أنا أستبعد ذلک- و الحدیث یدخله الزیاده و النقصان- و یتطرق إلیه التحریف و الافتعال- و لا أقول أنا فی أعلام المهاجرین إلا خیرا

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن ‏أبی ‏الحدید) ج ۱۳

بازدیدها: ۷۷

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *