نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 78 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 79 صبحی صالح

79- و من كتاب كتبه ( عليه ‏السلام  ) لما استخلف إلى أمراء الأجناد

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ وَ أَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثامن و السبعون و من كتاب له عليه السلام لما استخلف، الى امراء الاجناد

أما بعد، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه، و أخذوهم بالباطل فاقتدوه.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 79 ج 18 ط مصر»: أى‏ منعوا الناس الحق‏ فاشترى‏ الناس الحق‏ منهم بالرشا و الأموال، فأرجع ضمير اشتروا إلى الناس- إلى أن قال: و روى فاستروه بالسين المهملة أى اختاروه و يقال: استريت خيار المال: أى اخترته، و يكون الضمير عائدا إلى الظلمة لا إلى الناس.

و قال ابن ميثم: فاستروه أى فباعوه و تعوضوا عنه‏ بالباطل‏ لما منعوا منه كقوله تعالى «و شروه بثمن بخس- سورة يوسف- 20».

أقول: المقصود من الاشتراء هنا أخذ ما ليس بحق بدلا من الحق كقوله تعالى «اشتروا الضلالة بالهدى‏- 17- البقرة» فانه لا بد للناس من الالتزام بنظام يعيشون في ظله فهو إما حق إلهي، إما غير حق يحمل عليهم قسرا كما أنه في زماننا هذا بدلوا القانون الالهي بقانون انتخابي بشري، فاذا صار هذا البدل متداولا و معمولا بين الناس يقتدي به أخلافهم و من يأتي من بعدهم فيصير الباطل الذي حمل عليهم مما يقتدى به.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام بفرماندهان قشون خود نگاشت چون خليفه شد:

أما بعد، همانا كسانى كه پيش از شما بودند هلاك شدند براى آنكه مردم را از حق بازداشتند و آنان حق را بناحق فروختند و مردم را بباطل و بيهوده واداشتند تا همه بدان اقتداء كردند و از آن پيروى نمودند.

قد وقع الفراغ من هذا الجزء العشرين من شرح نهج البلاغة في العشرين من شهر ربيع المولود من سنة التاسع و الثمانين بعد الألف و ثلاثمائة من الهجرة النبوية القمرية، بيد مؤلفه محمد باقر الكمره‏اى- في شهر ري.

الى هنا انتهى الجزء العشرون من أجزاء الكتاب بعون الله الملك الوهاب، و قد عاق المقدور طبعه عن طبع الجزء الواحد و العشرين الذى هو آخر أجزاء الكتاب رغم جهود الناشر المحترم و استعجاله فلله الحمد على كل حال، و تم تصحيحه و تهذيبه و ترتيبه بيد العبد- السيد ابراهيم الميانجى- عفى عنه و عن والديه في مفتتح سنة- 1390- و الحمد لله رب العالمين.[1]

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

__________________________________________________________

[1] هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى) – تهران، چاپ: چهارم، 1400 ق.

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 77 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )وصف حضرت علی دربیان خود آن حضرت

نامه 78 صبحی صالح

78- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب «المغازي‏»

فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا وَ نَطَقُوا بِالْهَوَى وَ إِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْزِلًا مُعْجِباً

اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً

وَ لَيْسَ رَجُلٌ فَاعْلَمْ أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )وَ أُلْفَتِهَا مِنِّي أَبْتَغِي بِذَلِكَ حُسْنَ الثَّوَابِ وَ كَرَمَ الْمَآبِ

وَ سَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَ إِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ وَ التَّجْرِبَةِ

وَ إِنِّي لَأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ وَ أَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّهُ

فَدَعْ مَا لَا تَعْرِفُ فَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ طَائِرُونَ إِلَيْكَ بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السابع و السبعون و من كتاب له عليه السلام الى أبى موسى الاشعرى جوابا في أمر الحكمين‏ ذكره سعيد بن يحيى الاموى في كتاب المغازى‏

فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم، فمالوا مع الدنيا، و نطقوا بالهوى، و إني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم، فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يعود علقا، و ليس رجل- فاعلم- أحرص على أمة محمد- صلى الله عليه و آله- و ألفتها مني، أبتغي بذلك حسن الثواب و كرم الماب، و سأفي بالذي وأيت على نفسي، و إن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه، فإن الشقي من حرم نفع ما أوتى من العقل و التجربة، و إني لأعبد أن يقول قائل بباطل، و أن أفسد أمرا قد أصلحه الله، فدع ما لا تعرف، فإن شرار الناس طائرون إليك باقاويل السوء، و السلام.

قال الشارح المعتزلي: و روى و نطقوا مع الهوى، أى مائلين عنه، و روى و أنا اداري بالراء من المداراة، و روى نفع ما أولى باللام، يقول: أوليته معروفا

و روى أن قال قائل بباطل و يفسد أمرا، و أنا اداوي، أن يعود علقا، فدع عنك.

اللغة

(العلق): الدم الغليظ، (و أيت): وعدت و تعهدت، (أعبد): آنف و أستنكف.

المعنى‏

قوله‏ (قد تغير كثير منهم) يشير إلى انحرافهم عن سنة الرسول الرامية إلى تهذيب النفوس و تحكيم العقيدة بالمبدأ و المعاد الباعث على الزهد في شئون الدنيا بزعامة علي عليه السلام ففات كثير من حظهم الاخروي و المعنوي.

قوله‏ (منزلا معجبا) أى نزلت عن مقام الولاية الإلهية و الخلافة المنصوصة إلى مقام الامارة العادية بالانتخاب من الناس و قد اجتمع معه في هذا المقام النازل قوم وصلوا إلى هذا المقام قبله كأبي بكر و عمر و طمع فيه معه قوم آخرون كطلحة و الزبير و معاوية و عمرو بن عاص و عبد الله بن عمر المرشح من جانب أبي موسى الأشعري، فأظهر عليه السلام العجب من تنزله إلى هذا المقام.

و قد فسر الشارحان القوم المجتمع معه في هذا المنزل بأنصاره و أعوانه الذين بايعوا معه فأعجبتهم أنفسهم و طمعوا في الشركة معه في تمشية أمر الخلافة و أن يكون إمضاء الامور بالشور معهم على اختلاف آرائهم.

قال الشارح المعتزلي: و هذا الكلام شكوى من أصحابه و نصاره من أهل العراق، فانهم كان اختلافهم عليه و اضطرابهم شديدا.

أقول: هذا بناء على أن هذا الكتاب صدر منه إليه بعد قرار الحكمين، و لكن إن صدر منه حين انتدابه أهل الكوفة لحرب الجمل و كان أبو موسى يثبطهم عنه فلا يستقيم.

قوله‏ (و أنا اداوي منهم قرحا) الظاهر أن القرح هو ضعف العقيدة الاسلامية و الانحراف عن ولايته عليه السلام.

قوله‏ (و سأفي بالذي و أيت على نفسي) من التضحية في سبيل الحق و طلب الشهادة في المناضلة مع أعداء الحق، و يؤيد ذلك قوله‏ (و إني لأعبد أن يقول قائل بباطل و أن أفسد أمرا قد أصلحه الله).

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت بأبي موسى أشعري نگاشته در پاسخ نامه او در باره حكمين، سعيد بن يحيى اموي آنرا در كتاب مغازى آورده:

براستى كه بسيارى مردم از بسيارى بهره‏وريهاى خود روگردان شده ‏اند و دل بدنيا داده و از هواى نفس سخن گويند، من در اين ميان بمقام شگفت آورى فرو افتاده ‏ام كه مردمى خودپسند در آن گرد آمده ‏اند، من مى‏ خواهم ريشى كه در دل دارند و مى ‏ترسم خونى بسته شود «و آنها را بكشد» درمان كنم، و بدانكه مردى نيست كه بر امت محمد صلى الله عليه و آله رؤوف‏تر و بر اتفاق و الفت آنان از من حريصتر باشد و من در اين باره پاداش خوب مى ‏جويم و سرانجام نيك.

و بدانچه با خويش تعهد كرده ‏ام وفادارم و گر چه تو از شايستگى كه با آن از من جدا شدى ديگر گون گردى و بى ‏وفائى را پيشه سازى، چه براستى بدبخت آن كس است كه از بهره‏ورى از عقلى كه باو داده شده محروم ماند و از تجربه‏اى كه اندوخته سود نبرد و آنرا بكار نبندد.

و براستى كه من گريزانم از اين كه گوينده‏اى بيهوده و ناروا گويد و از اين كه تباه سازم امرى را كه خداوند بهبود ساخته و بصلاح آورده، آنچه را ندانى و انه و پيرامونش مگرد و از روى دانش و يقين كار كن، زيرا مردمان بدگفتارهاى بد و ناروا از هر سو بجانب تو مى‏پرانند «و تو را منحرف مى ‏سازند».

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 76 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 77 صبحی صالح

77- و من وصية له ( عليه ‏السلام  ) لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج‏

لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَ يَقُولُونَ. وَ لَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السادس و السبعون و من وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس لما بعثه للاحتجاج على الخوارج‏

لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه تقول و يقولون و لكن حاججهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.

اللغة و المعنى‏

حمال ذو وجوه‏: يتحمل ألفاظه بسياقه الخاص أن تحمل على معان مختلفة و وجوه عديدة فاذا تمسك أحد بمعنى و فسرها بما يوافق مقصوده تمسك الخصم بوجه آخر و تفسير يخالفه فلا يخصم، و هذا الكلام بالنسبة إلى متشابهات‏ القرآن‏ و كلياته صادقة لا بالنسبة إلى محكماته الواضحة البينة، و لعل ما يريد ابن عباس‏ أن يحتج به محصور في القسمين الأولين، و أما السنن الواردة في صحة مدعاه الدالة على أن عليا عليه السلام حق في كل ما يعمل فصريحة ناصة كافية في إفحام‏ الخوارج‏.

قال الشارح المعتزلي «ص 72 ج 18 ط مصر»: و ذلك أنه أراد أن يقول لهم: قال رسول الله صلى الله عليه و آله «علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار» و قوله «اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» و نحو ذلك- إلخ، أقول: و في المقام أبحاث عميقة لا يسع الكتاب للخوض فيها.

الترجمة

از سفارشى كه آن حضرت بعبد الله بن عباس كرد چونش براى احتجاج نزد خوارج فرستاد:

بايات قرآن با آنها محاجه مكن كه قرآن معاني بسيار در بر دارد و بچند وجه تفسير مى‏ شود، مى‏ گوئى و جواب مى‏ گويند، ولى با حديث پيغمبر با آنها محاجه كن كه در برابر آن جوابى ندارند.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 75 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 76 صبحی صالح

76- و من وصية له ( عليه‏ السلام  ) لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة

سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَ مَجْلِسِكَ وَ حُكْمِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ

وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللَّهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الخامس و السبعون لعبد الله بن العباس، عند استخلافه اياه على البصرة

سع الناس بوجهك و مجلسك و حكمك، و إياك و الغضب فإنه طيرة من الشيطان، و اعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار و ما باعدك من الله يقربك من النار.

قال الشارح المعتزلي: «ص 76 ج 18 ط مصر»: روى «و حلمك» قال:و طيرة من الشيطان بفتح الطاء و سكون الياء أى خفة و طيش.

الاعراب‏

سع: أمر من وسع يسع، و الباء في بوجهك للالصاق.

و مقصوده عليه السلام المساواة في معاشرته و معاملته بين الناس بحيث يشملهم جميعا.

الترجمة

براى عبد الله بن عباس نگاشته هنگامى كه او را در بصره گماشته:

مردم را همه پذيرا باش با چهره باز و در مجلس خود و در قضاوت خود.

مبادا خشم گيرى كه خشم جهش و پرشى است از شيطان.

و بدانكه هر آنچه تو را بخداوند نزديك كند از دوزخت دور سازد و هر چه تو را از خدا بدور كند بدوزخت نزديك سازد.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 74 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 75 صبحی صالح

75- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى معاوية في أول ما بويع له ذكره الواقدي في كتاب «الجمل‏»

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ وَ إِعْرَاضِي عَنْكُمْ حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا دَفْعَ لَهُ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَ الْكَلَامُ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَ أَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ

فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الرابع و السبعون و من كتاب له عليه السلام الى معاوية [من المدينة] في أول ما بويع‏ له ذكره الواقدى في كتاب الجمل‏ من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان:

أما بعد، فقد علمت إعذاري فيكم و إعراضي عنكم، حتى كان ما لا بد منه و لا دفع له، و الحديث طويل، و الكلام كثير، و قد أدبر ما أدبر، و أقبل ما أقبل، فبايع من قبلك، و أقبل إلى في وفد من أصحابك، [و السلام‏].

اللغة

(الوفد): الواردون على الملك.

المعنى‏

هذا أول مكتوب أرسله‏ عليه السلام إلى معاوية يطلب منه أخذ البيعة له من أهل الشام بمقتضى ثبوت خلافته معنا بالنص من النبي صلى الله عليه و آله و عرفا بمبايعة المهاجرين و الأنصار معه، و كان عليه السلام يعلم ما في قلب معاوية من النقمة على قتل عثمان.

فلخص أمره في قوله‏ (فقد علمت إعذاري فيكم) أى إظهار عذره و ذلك باجتهاده في نصيحة عثمان و ذبه عن هجوم الناس عليه حتى بعث الحسنين للدفاع عنه و لكن الثورة دارت عليه، و أعرض عليه السلام عن التعرض لنبي امية و أشار إلى أن الموضوع يحتاج إلى شرح طويل لا يسعه المقام.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت در آغاز بيعت باوى بمعاويه نگاشت، واقدي آنرا در كتاب جمل خود ضبط كرده است:

از بنده خدا امير مؤمنان بمعاوية بن ابي سفيان.

أما بعد، تو خود مى‏ دانى كه من در باره شماها حق نصيحت را بجاى آوردم و چون نتيجه نداد از شماها كناره كردم تا آنچه شدنى بود شد و چاره‏اى هم نداشت در اينجا داستان دراز است و سخن بسيار، گذشته‏ ها گذشت و برگشتى ندارد و آمد آنچه آمدنى بود، تو با هر كس در پيش خود و بفرمان خود دارى بنام من بيعت كن و با جمعى از ياران و همكارانت به پيشگاه من بيا و شرط طاعت بجاى آور.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 73 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 74 صبحی صالح

74- و من حلف له ( عليه ‏السلام  ) كتبه بين ربيعة و اليمن و نقل من خط هشام بن الكلبي‏

هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا وَ رَبِيعَةُ حَاضِرُهَا وَ بَادِيهَا أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ وَ يُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً وَ لَا يَرْضَوْنَ‏ بِهِ بَدَلًا

وَ أَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ أَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ

دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ وَ لَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ وَ لَا لِاسْتِذْلَالِ قَوْمٍ قَوْماً وَ لَا لِمَسَبَّةِ قَوْمٍ قَوْماً عَلَى ذَلِكَ شَاهِدُهُمْ وَ غَائِبُهُمْ وَ سَفِيهُهُمْ وَ عَالِمُهُمْ وَ حَلِيمُهُمْ وَ جَاهِلُهُمْ

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ إِنَّ عَهْدَ اللَّهِ كَانَ مَسْئُولًا وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثالث و السبعون من حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة و اليمن، و نقل من خط هشام بن الكلبى‏

هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها و باديها، و ربيعة حاضرها و باديها أنهم على كتاب الله: يدعون إليه، و يأمرون به و يجيبون من دعا إليه و أمر به، لا يشترون به ثمنا، و لا يرضون به بدلا، و أنهم يد واحدة على من خالف ذلك و تركه، أنصار بعضهم لبعض: دعوتهم واحدة، لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب، و لا لغضب غاضب، و لا لاستذلال قوم قوما، و لا لمسبة قوم قوما، على ذلك شاهدهم و غائبهم، و سفيههم و عالمهم، و حليمهم و جاهلهم، ثم إن عليهم بذلك عهد الله و ميثاقه إن عهد الله كان مسئولا، و كتب علي ابن أبي طالب.

اللغة

(الحلف): العهد أى و من كتاب حلف، فحذف المضاف، (اليمن): كل من ولده قحطان نحو حمير و عك و جذام و كندة و الازد و غيرهم.

و (ربيعة): هو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان و هم بكر و تغلب و عبد القيس، و (هشام): هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي نسابة ابن نسابة عالم بأيام العرب و أخبارها. (الحاضر): أهل القرى و المدن، (البادى) سكان البدو.

الاعراب‏

هذا ما اجتمع: قال ابن ميثم: هذا مبتدأ و ما موصولة و هى صفة المبتدأ و خبره أنهم، و يجوز أن يكون هذا مبتدأ و خبره ما اجتمع عليه و يكون قوله أنهم تفسيرا لهذا.

أنهم على كتاب الله: قال الشارح المعتزلي: حرف الجر يتعلق بمحذوف أى مجتمعون.

أقول: الظاهر أنه ظرف مستقر متعلق بفعل عام خبر لأن أى أنهم ثابتون على كتاب الله.

المعنى‏

أشار في قوله‏ (ما اجتمع عليه أهل اليمن) إلخ- إلى محاربات و أحقاد كانت بين الفئتين القحطاني و العدناني في أيام الجاهلية فأماتها الاسلام و أحياها رجعة السقيفة ثم بلغها أوجها سياسة بني امية المثيرة للخلاف بين المسلمين لغرض الاستيلاء عليهم و أشار عليه السلام في قوله‏ (لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب) إلخ- إلى ما يثير قبائل العرب الجاني للحروب و المناضلات و جمعها في أربعة: المعاتبة، و الغضب، و قصد التسلط و الاستذلال بعضهم لبعض، و السب و الشتم المتبادل بينهم بعضهم مع بعض.

قال الشارح المعتزلي «ص 67 ج 18 ط مصر»: و اعلم أنه قد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله: «كل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة» و لا حلف في الاسلام، لكن فعل أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالاتباع من خبر الواحد- إلخ.

أقول: هذه الجملة تدل على أن ما ذكره الرضي رحمه الله في نهجه كان معلوم الصدور حتى عند أمثال أبى الحديد المتأخر عن عصره بما يقرب من قرنين فتدبر.

الترجمة

عهد نامه‏اى كه آن حضرت ميان قبيله ربيعه و يمن بخط خود نوشته و از خط ابن هشام كلبي نقل شده است.

اينست آنچه همه أهل يمن از شهري و بياباني و ربيعه از شهري و بياباني بر آن اتفاق كردند:

1- همه بر قانون قرآن و پيرو آنند و بدان دعوت كنند و بدان دستور دهند و هر كس بدان دعوت كند او را اجابت كنند، آنرا بهيچ بها نفروشند و از آن بدلى نگيرند و بجاى آن نپسندند.

2- همه همدست و متفق باشند در برابر كسى كه مخالف اين قرار باشد و آنرا وانهد و ياور همديگر باشند در اين باره و كلمه آنها يكى باشد.

3- عهد و پيمان خود را بخاطر گله از همديگر يا خشم كسى يا قصد خوار كردن مردمى مردم ديگر را يا بدگوئي و دشنام دادن بهمديگر نشكنند.

4- مسئول اين عهد و پيمانست هر كدام حاضر مجلس هستند و هر كدام غائب هستند از نادان و دانا و بردبار و جاهل آنان.

سپس عهد و ميثاق خداوند بعهده آنها است كه بايد رعايت كنند، براستى كه عهد خداوند مسئوليت دارد و مورد بازپرسى است.

علي بن ابي طالب نوشته است.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 72 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 73 صبحی صالح

73- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى معاوية

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي وَ مُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي

وَ إِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَ تُرَاجِعُنِي السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ وَ الْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ لَا يَدْرِي أَ لَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ وَ لَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ

وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لَا بَعْضُ الِاسْتِبْقَاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ وَ تَهْلِسُ اللَّحْمَ

وَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ وَ تَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثاني و السبعون و من كتاب له عليه السلام الى معاوية

أما بعد، فإني على التردد في جوابك، و الاستماع إلى كتابك‏

لموهن رأيي، و مخطئ فراستي، و إنك إذ تحاولني الأمور و تراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه، و المتحير القائم يبهظه مقامه، لا يدري أ له ما يأتي أم عليه، و لست به غير أنه بك شبيه و أقسم بالله إنه لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع:

تقرع العظم، و تهلس [تنهس‏] اللحم، و اعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك، و تأذن لمقال نصيحتك [و السلام لأهله‏].

قال المعتزلي: و روى تهلس اللحم و تلهس بتقديم اللام و تهلس بكسر اللام تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس و هو السل، و أما تلهس فهو بمعنى تلحس أبدلت الحاء هاءا و هو من لحست كذا بلساني بالكسر، ألحسه، أى تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا، لأن الشي‏ء إنما يلحس إذا ذهب و بقي أثره و أما «ينهس» و هى الرواية المشهورة فمعناه يعترق.

اللغة

(موهن): مضعف، و قال المعتزلي: لائم نفسي و مستضعف رأيي، (التردد) الترداد و التكرار في مجاوبة الكتب و الرسائل، (بهظه): أثقله، (القوارع):

الشدائد، (ثبطه) عن كذا: شغله، (تأذن) بفتح الذال: تسمع.

الاعراب‏

لموهن: خبر فاني و رأيي مفعوله، كالمستثقل: خبر إنك، تكذبه:

جملة حالية عن «النائم» و كذا جملة لا يدري.

المعنى‏

تشبيه [كالمستثقل النائم … غير أنه بك شبيه‏] يأسف عليه السلام في كتابه هذا على ابتلائه بالمراسلة مع‏ معاوية حيث يعلم أن المواعظ لا تؤثر فيه و ما يتضمن كتبه من إظهار الاعتقاد بالله و رسوله صرف لقلقة اللسان و لا يجوز تراقيه، بل تظاهره بمطالبة دم عثمان لا يكون عن اعتقاده بأنه مما يجب عليه و له حق فيه بل جعله وسيلة إلى جلب قلوب أنصاره و موافقيه الذين ضلوا و أضلوا، فشبهه‏ بالنائم‏ الثقيل الذي يرى أحلاما كاذبة و المتحير في المقام الذي لا يقدر حمله و الجاهل في أعماله الذي لا يدري أن ما يأتيه في عقب أعماله ينفعه أو يضره.

ثم نبه على أن مداراته معه لا تكون لعجزه عن قمعه و قهره بل لما يقتضيه المصلحة من إبقاء ظاهر الاسلام و حفظ مركزية العلم و الدين بوجود أهل البيت و عترته الحاملين لحقائق الدين و القرآن.

فانه لو يجد في الحرب معه ليستأصله من شافته ينجر إلى هلاك أنصاره عليه السلام و أنصار معاوية المتمسكين بالاسلام، فيكر الكفار على المسلمين و يقهرونهم في ظاهر الدين و ربما ينجر إلى قتل الحسن و الحسين عليهما السلام بقية العترة الطاهرة فينقطع الامامة كما صرح به في الاستسلام إلى اقتراح قبول الصلح في جبهة صفين فالمقصود من بعض الاستبقاء في كلامه عليه السلام هو الاستبقاء على ظاهر الاسلام و حفظ العترة الطاهرة لخير الأنام و هذا هو المصلحة التي رعاها في ترك المحاربة مع أصحاب السقيفة و مخالفيه بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام بمعاويه نگاشته:

أما بعد، براستى كه من در تكرار پاسخ نامه‏ هاى تو و شنيدن آنها رأى خود را سست مى‏ شمارم و خود را سرزنش مى ‏نمايم و نبايد مراسله با تو را تا اين حد ادامه دهم و تو كه در كارها با من داد و ستد مى ‏كنى و در نگارش سطور مراجعه و تكرار مى ‏نمائى كسى را مانى كه در خواب سنگينى اندر است و رؤياهاى دروغين بيند و يا كسى كه‏ در مقامى برتر از خود ايستاده و بر دوش او سنگينى مى ‏كند و نمى‏ داند آينده بسود او است يا زيان او، تو خود او نيستى مانند او هستى.

بخدا سوگند، اگر براى حفظ بقيه ظواهر اسلام و بقيه عترت خير الانام و مؤمنين پاكدل نبود ضربتهاى كوبنده از من بتو مى ‏رسيد كه استخوانت را خرد مى‏ كرد و گوشت تنت را همه از آن جدا مى‏ نمود، بدانكه شيطان بر سر راه تو است و تو را بكلي باز داشته از اين كه بكارهاى بهتر و نتيجه بخش‏تر از آنچه مى‏ كنى بر گردى و راه دين و حقيقت را بپوئى و بگفته‏ هاى اندرزگوى خود گوش بدهى (درود بر أهل آن).

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 71 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 72 صبحی صالح

72- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى عبد الله بن العباس‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ وَ لَا مَرْزُوقٍ مَا لَيْسَ لَكَ

وَ اعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ وَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَلٍ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الواحد و السبعون و من كتاب له عليه السلام الى عبد الله بن العباس‏

أما بعد، فإنك لست بسابق أجلك، و لا مرزوق ما ليس لك‏

و اعلم بأن الدهر يومان: يوم لك، و يوم عليك، و أن الدنيا دار دول، فما كان منها لك أتاك على ضعفك، و ما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك.

المعنى‏

بعد ما انتشر الاسلام و ورد الخراج و الغنائم كالسيل إلى الحجاز، مال جمع من الصحابة إلى ادخار الأموال و تحصيل الثروة و الجاه، و قد حذرهم عليه السلام من الاغترار بالدنيا و زخارفها و ملأ أسماعهم بالمواعظ الشافية في الخطب و الكتب و منها هذا الكتاب الذي أرسله‏ إلى ابن عباس‏ ليكون عظة و إرشادا للناس، و نبه فيها على أن الرزق و الأجل أمران مقدران مرزوقان و أن إقبال‏ الدنيا و إدبارها على كل أحد لا يكون بالكسب و الجهد و أن كل ما هو آت قريب.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت بعبد الله بن عباس نگاشت:

أما بعد، براستى كه تو از اجل مقدر پيشدستى نتوانى، و آنچه را از آنت نيست روزى نگيرى، بدانكه روزگار دو هنگامه است، روزى بسود تو و روزى بزيانت، دنيا خانه‏ ايست كه دست بدست مى ‏گردد آن هنگامه كه از آن تو است تو را آيد گر چه بينوا باشى و آن هنگامه كه بر زيان تو است بر سرت چرخد و نتوانى بنيروى خود جلوش را بگيرى.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 70 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 71 صبحی صالح

71- و من كتاب له ( عليه‏السلام  ) إلى المنذر بن الجارود العبدي، و خان في بعض ما ولاه من أعماله‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلَاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ‏  هَدْيَهُ وَ تَسْلُكُ سَبِيلَهُ

فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً وَ لَا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ وَ تَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ

وَ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَ شِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ

وَ مَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةٍ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ:

قال الرضي و المنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين ( عليه‏ السلام  ) إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السبعون و من كتاب له عليه السلام الى المنذر بن الجارود العبدى،و قد خان في بعض ما ولاه من أعماله‏

أما بعد، فإن صلاح أبيك غرني منك، و ظننت أنك تتبع هديه، و تسلك سبيله، فإذا أنت فيما رقى إلى عنك لا تدع لهواك انقيادا، و لا تبقي لاخرتك عتادا، تعمر دنياك بخراب آخرتك، و تصل عشيرتك بقطيعة دينك، و لئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك و شسع نعلك خير منك، و من كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر، أو يشرك في أمانة، أو يؤمن على جباية [خيانة] فأقبل إلى حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله.

قال الرضي: [و] المنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين- عليه السلام- إنه لنظار في عطفيه، مختال في برديه، تفال في شراكيه.

اللغة

(رقى) بالتشديد: رفع إلي، و أصله أن يكون الانسان في موضع عال فيرقى إليه شي‏ء، (العتاد): العدة، (الشسع): سير بين الاصبعين في النعل العربي.

الاعراب‏

قال الشارح المعتزلي: و اللام في لهواك متعلقة بمحذوف دل عليه «انقيادا» لأن المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم على المصدر.

أقول: يصح أن تتعلق بقوله «لا تدع» فلا يحتاج إلى تكلف التقدير و هو أوضح معنا أيضا و كذا في الجملة التالية.

المعنى‏

المنذر بن الجارود من أشراف العرب و من عبد القيس الناهي في الشرف ينسب إلى نزار بن معد بن عدنان، كان‏ الجارود نصرانيا فوفد على النبي صلى الله عليه و آله في سنة تسع أو عشر من الهجرة فأسلم و حسن إسلامه و سكن بعد ذلك في البصرة و قتل بأرض فارس أو نهاوند مع النعمان بن المقرن.

و قد بالغ علي عليه السلام في ذمه و توبيخه في هذا الكتاب لما ثبت عنده من خيانته في أموال المسلمين و صرفها في شهواته و عشيرته زائدا على ما يستحقون و هذا مما لا يتحمله عليه السلام.

قال الشارح المعتزلي في «ص 59 ج 18 ط مصر»: و أما الكلمات التي ذكرها الرضي‏ عنه‏ عليه السلام‏ في أمر المنذر فهى دالة على أنه نسبه إلى التيه و العجب، فقال: (نظار في عطفيه) أى جانبيه، ينظر تاره هكذا و تارة هكذا، ينظر لنفسه و يستحسن هيئته و لبسته، و ينظر هل عنده نقص في ذلك أو عيب فيستدركه بازالته،كما يفعل أرباب الزهو و من يدعي لنفسه الحسن و الملاحة.

قال: (مختال في برديه) يمشي الخيلاء عجبا- إلى أن قال‏ (تفال في شراكيه) الشراك: السير الذي يكون في النعل على ظهر الفدم، و التفل بالسكون مصدر تفل أى بصق، و التفل محركا: البصاق نفسه و إنما يفعله المعجب و التائه في‏ شراكيه‏ ليذهب عنهما الغبار و الوسخ، يتفل فيهما و يمسحهما ليعودا كالجديدين.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام بمنذر بن جارود عبدي نگاشت كه در كار فرمانگزارى خود خيانت كرده بود:

أما بعد، راستى كه خوبى و شايستگى پدرت مرا فريفت و گمان بردم پيرو درستى او هستى و براه او مى‏ روى، بناگاه چنين بمن رسيد كه تو يكسره هوسبازى و دنبال هواى نفس مى‏ روى و براى آخرتت توشه ‏اى بر نمى ‏گيرى و در فكر سراى ديگر نيستى.

دنيايت را بويرانى آخرتت آباد مى‏ كنى و با دينت بخويشانت وصله مى ‏زنى و به آنها كمك مى ‏كنى.

و اگر چنانچه آن گزارشاتى كه از تو بمن رسيده درست باشد شتر خاندانت و بند كفشت بهتر از تو است، و كسى كه چون تو باشد شايسته نباشد كه مرزدارى كند و يا كارى بوسيله او انجام شود و يا درجه ‏اى از او بالا رود يا شريك در كارگزارى خلافت كه امانت إلهى است بوده باشد يا آنكه بر جمع خراج و ماليات أمين شمرده شود، بمحض اين كه اين نامه من بتو رسيد بسوى من بيا، انشاء الله.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 69 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 70 صبحی صالح

70- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري و هو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ وَ يَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً وَ لَكَ مِنْهُمْ شَافِياً فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَ الْحَقِّ وَ إِيضَاعُهُمْ إِلَى الْعَمَى وَ الْجَهْلِ

فَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَ مُهْطِعُونَ إِلَيْهَا وَ قَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَ رَأَوْهُ وَ سَمِعُوهُ وَ وَعَوْهُ وَ عَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ فَبُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً

إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ وَ لَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ وَ إِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار التاسع و الستون و من كتاب له عليه السلام الى سهل بن حنيف الانصارى‏ ، و هو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية.

أما بعد، فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم، و يذهب عنك من مددهم، فكفى لهم غيا و لك منهم شافيا، فرارهم من الهدى‏

و الحق، و إيضاعهم إلى العمى و الجهل، و إنما هم أهل دنيا مقبلون عليها، و مهطعون إليها، قد عرفوا العدل و رأوه و سمعوه و وعوه و علموا أن الناس عندنا في الحق أسوة، فهربوا إلى الأثرة، فبعدا لهم و سحقا!! إنهم- و الله- لم يفروا من جور، و لم يلحقوا بعدل، و إنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه، و يسهل لنا حزنه، إن شاء الله، و السلام [عليك و رحمة الله و بركاته‏].

اللغة

(يتسللون): يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية و استتار، (فلا تأسف):

لا تحزن، (الغي): الضلال، (الايضاع): الاسراع، (مهطعين): مسرعين، (الاسوة): مستوين، (الاثرة): الاستبداد.

الاعراب‏

ممن قبلك: الباء للتبعيض، غيا: تميز، فرارهم: مصدر مضاف إلى الفاعل، فبعدا و سحقا: منصوبان على المفعول المطلق لفعل محذوف أى فابعدوا بعدا و اسحقوا سحقا، يفيد الدعاء عليهم.

المعنى‏

هذا الكتاب لهيب من لهبات قلبه المقدس تشتعل من إصابات مخالفة رعاياه على قلبه الشريف حيث يرمونه بسهام نفاقهم و تخلفهم عنه ساعون وراء آمالهم الدنيوية الدنية، فقد قعد جمع من كبار الصحابة عن بيعته و تخلف عنه جم ممن بايعه بعد رحلته إلى البصرة لإخماد ثورة الجمل و إلى صفين لسد خلل خلاف معاوية.

فلما انتهى حرب صفين بأسوء العواقب من مقاومة أهل الضلال و قيام أهل النهروان على وجهه و هم جلة أصحابه المخلصين الأبطال، و شاع هذه الأخبار الهائلة و أحس المتقاعدون عن البيعة و النفر معه نصرة معاوية عليه بمكائده و بذل الأموال الطائلة لمن مال عنه عليه السلام إليه شرع المهاجرون و الأنصار المتخلفون عنه في التسلل إلى‏ معاوية مثنى و فرادى و كان ذلك فتا في عضد حكومته و ضربة شديدة على‏ عامله‏ في‏ المدينة.

فكأنه طلب منه عليه السلام معالجة هذا الداء العضال بما رآه عليه السلام.

فكتب إليه بعدم التعرض لهم و صرف النظر عنهم و تفويضهم إلى سوء عاقبتهم التي اختاروها لأنفسهم من الغي و الضلال و هلاك الأبد.

و إن كان من جزائهم عند الحكومات بسط العقوبة عليهم بالحبس و بمصادرة أموالهم و هدم دورهم.

و لكنه عليه السلام عزى عامله عن هذه المصيبة الهائلة بما نبه عليه من أنهم اناس يفرون من‏ العدل‏ إلى الظلم و من‏ الهدى‏ إلى الضلالة و من‏ الحق‏ إلى الباطل و من الجنة إلى النار بعد تمام الحجة و وضوح البيان «و ما ذا بعد الحق إلا الضلال».

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت به سهل بن حنيف أنصارى فرمانگزار خود در مدينه نگاشت در باره مردمى كه از اهل مدينه بمعاويه پيوستند:

أما بعد، بمن رسيده كه مردانى از قلمرو فرمانگزارى تو نهانى بمعاويه پيوستند و عهد ما را گسستند، بر شماره آنان كه از دست مى ‏دهى و از كمك آنان بى‏بهره مى‏شوى افسوس مخور، همين گمراهى و سرگردانى براى سزاى آنها و تشفي خاطر تو بس كه از شاهراه هدايت و حقيقت گريخته ‏اند و به كورى و نادانى شتافته‏اند (چه شكنجه از اين بدتر؟)

همانا كه آنان اهل دنيايند كه بدان روى آورده و بسوى آن مى‏ شتابند با اين كه بخوبى عدالت را شناخته و ديده و گزارش آنرا شنيده ‏اند و باور كرده ‏اند و دانسته‏ اند كه همه مردم نزد ما و در آئين حكومت ما حقوق برابر دارند و از اين برابرى و بردارى گريخته و بدنبال خود خواهى و امتياز طلبى رفته‏اند گم باشند، نابود باشند.

براستى كه- سوگند بخدا- اينان از ستم نگريخته ‏اند و بعدل و داد نپيوسته‏ اند و ما اميدواريم كه در اين كار خداوند دشوارى ‏ها را بر ما آسان سازد و سختى‏ ها را هموار كند انشاء الله. و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 68 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 69 صبحی صالح

69- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى الحارث الهمذاني‏

وَ تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَ اسْتَنْصِحْهُ وَ أَحِلَّ حَلَالَهُ وَ حَرِّمْ حَرَامَهُ وَ صَدِّقْ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ وَ اعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً وَ آخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا وَ كُلُّهَا حَائِلٌ مُفَارِقٌ

وَ عَظِّمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ وَ يُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي السِّرِّ وَ يُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ

وَ احْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوْ اعْتَذَرَ مِنْهُ وَ لَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً وَ لَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا

وَ اكْظِمِ الْغَيْظَ وَ تَجَاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدَرَةِ وَ احْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَ اصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ وَ اسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكَ

وَ لَا تُضَيِّعَنَّ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ وَ لْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ وَ مَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ وَ احْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ

وَ اسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ احْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَ الْجَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ

وَ اقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَ إِيَّاكَ وَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَ مَعَارِيضُ الْفِتَنِ وَ أَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضِّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ

وَ لَا تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ

وَ أَطِعِ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا وَ خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ بِهَا وَ لَا تَقْهَرْهَا وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا

وَ إِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ وَ وَقِّرِ اللَّهَ وَ أَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ وَ احْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثامن و الستون و من كتاب له عليه السلام الى الحارث الهمدانى‏

و تمسك بحبل القرآن و انتصحه [و استنصحه‏]، و أحل حلاله و حرم حرامه، و صدق بما سلف من الحق، و اعتبر بما مضى من‏ الدنيا ما [لما] بقى منها، فإن بعضها يشبه بعضا، و آخرها لاحق بأولها، و كلها حائل مفارق، و عظم اسم الله أن تذكره إلا على حق و أكثر ذكر الموت، و ما بعد الموت، و لا تتمن الموت إلا بشرط وثيق، و احذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه و يكره [يكرهه‏] لعامة المسلمين و احذر كل عمل يعمل به في السر و يستحى منه في العلانية، و احذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه، و لا تجعل عرضك غرضا لنبال القول [م‏]، و لا تحدث الناس بكل ما سمعت به فكفى بذلك كذبا، و لا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا، و اكظم الغيظ و تجاوز عند المقدرة، و احلم عند الغضب، و اصفح مع الدولة تكن لك العاقبة، و استصلح كل نعمة أنعمها الله عليك، و لا تضيعن نعمة من نعم الله عندك، و لير عليك أثر ما أنعم الله به عليك. و اعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه و أهله و ماله و أنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره، و ما تؤخره يكن لغيرك خيره، و احذر صحابة من يفيل رأيه و ينكر عمله، فإن الصاحب معتبر بصاحبه، و اسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين،

و احذر منازل الغفلة و الجفاء و قلة الأعوان على طاعة الله، و اقصر رأيك على ما يعنيك، و إياك و مقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان و معاريض الفتن، و أكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب الشكر، و لا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله، أو في أمر تعذر به، و أطع الله في جميع أمورك، فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها، و خادع نفسك في العبادة، و ارفق بها و لا تقهرها، و خذ عفوك و نشاطها إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة، فإنه لا بد من قضائها و تعاهدها عند محلها، و إياك أن ينزل بك الموت و أنت آبق من ربك في طلب الدنيا و إياك و مصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق، و وقر الله و أحبب أحباءه، و احذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس، و السلام.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 42 ج 18 ط مصر»:

الحارث الهمدانى‏ و نسبه‏ 

هو الحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، و هو الحارث بن عبد الله بن كعب- سرد النسب إلى- صعب بن معاوية الهمداني، كان أحد الفقهاء، له قول في الفتيا، و كان صاحب علي عليه السلام، و إليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطبه به‏

في قوله عليه السلام:

يا حار همدان من يمت يرني‏ من مؤمن أو منافق قبلا

و هى أبيات مشهورة قد ذكرناها فيما تقدم.

أقول: ظاهر حال المكتوب و الكتاب أن يكون من غائب إلى غائب لبيان المارب، و قد يصدر الكتاب من الأعاظم و الأنبياء و الأولياء إلى أخصائهم ليكون مثالا للإرشاد و منشورا للتعليم و استفادة العموم و هدايتهم إلى طريق الرشاد فالمخاطب به خاص و المقصود منه عام، و من هذا القبيل رسائل أصحاب عيسى إلى خواصهم و حواريهم المعدودة من الماخذ و المصادر الدينية عند المسيحيين و المضمونة في العهد الجديد من الكتاب المقدس عند أتباع الأناجيل، و هذا الكتاب‏ الذي صدر منه‏ عليه السلام إلى الحارث الهمداني‏ من هذا القبيل فانه مثال للهداية و الإرشاد لكافة العباد، و يدل على علو مقام الحارث الهمداني و حظوته بموقف عال عند أمير المؤمنين عليه السلام حيث خصه بهذا المنشور الإرشادي الغزير المواد و العميق المغزى بالنظر إلى التعاليم العالية الأخلاقية كمثل أعلى في طريق التزكية النفسانية واف في المرام لجميع الأنام، و قد انتخب السيد الرضي منه قطعة صالحة لما يرمي إليه في نهجه هذا من المقاصد الأدبية.

قال ابن ميثم: هذا الفصل من كتاب طويل إليه، و قد أمره فيه بأوامره، و زجره بزواجره، مدارها على تعليم مكارم الأخلاق و محاسن الاداب.

أقول: و قد جمع عليه السلام في هذا الفصل كلما يلزم لمسلم معتقد إلهي في الرابطة بينه و بين‏ الله‏ تعالى من‏ التمسك بالقرآن‏ و ملازمة أحكامه من الحلال و الحرام و في المواجهة مع‏ الدنيا و الاعتبار عن فنائها و عدم الركون عليها و الاتعاظ بما سلف‏ منها و في التوجه إلى‏ الموت‏ و التهيؤ لما بعده بادخار الأعمال الصالحة و الاجتناب عن الأعمال المهلكة.

ثم نظم. وصايا اجتماعية في الروابط بين المسلم و سائر إخوانه و أبناء نوعه و حذر عن الاستئثار بما يكره‏ سائر الناس‏ و يضرهم و عن النفاق، و أمر بصيانة

العرض و حفظ اللسان عن حكاية الكذب بأعم معانيها إلى أن بلغ الوصاية بالتضحية في سبيل الله، و الاجتناب عن المعاشرة و الصحابة مع‏ الفساق‏ و ضعفاء الرأى و السكونة في‏ الأمصار للإلحاق بجامعة المسلمين‏- إلى آخر ما أفاده عليه السلام.

الترجمة

از نامه ‏اى كه آن حضرت عليه السلام به حارث همداني نگاشته:

برشته قرآن بچسب و اندرزش بجو، حلالش را حلال شمر و حرامش را حرام، بدانچه از حق در گذشته مى ‏دانى باور كن، و آينده دنيا را با گذشته ‏اش بسنج كه بهم مانند و پايانش باغازش پيوسته شود همه دنيا گذرا و ناپايست.

نام خدا را بزرگتر شمار از آنكه جز براستى ياد كنى، مرگ و ما بعد مرگ را بسيار بياد آور، آرزوى مردن مكن مگر با وضعى مورد اعتماد، از كردارى كه پسند خود تو و ناپسند ديگر مسلمانها است بر حذر باش، از كردارى كه نهانى انجام شود و در آشكار شرم آور است بپرهيز، از هر كردارى كه چون از كننده آن باز پرسى شود منكر آن گردد يا از آن پوزش خواهد بر حذر باش، آبروى خود را عزيزدار و هدف تير گفتارش مساز، هر چه شنيدى براى مردم حكايت مكن كه همين براى آلودگى بدروغگوئى بس است، هر چه را مردم برايت حكايت كنند انكار مكن، زيرا اين انكار براى اثبات نادانى تو بس است، خشم خود را فرو خور و در هنگام غضب بردبار باش، و چون بر انتقام توانا شدى گذشت كن، و چون بختت يار و دولتت بيدار شد صرف نظر كن تا سرانجام با تو باشد، هر نعمتى كه خدايت داد نيكودار و هيچ نعمتى را كه از نعمتهاى خدا است فرومايه مشمار و از دستش مده، و بايد اثر نعمت خداوند كه بتو عطا كرده در تو ديدار شود.

و بدانكه برتر مؤمنان آن كس است كه خود و خاندانش و دارائيش را پيشكش درگاه خدا كند، زيرا هر چيزى كه پيش داشتى براى خودت مى‏ ماند، و هر چه بدنبال خود گذاشتى و در گذشتى خيرش بديگران مى ‏رسد.

از ياران سست نظر و كج انديشه و زشت كار بر حذر باش، زيرا يار را با يارش‏ بسنجند، در شهرهاى بزرگ نشيمن كن، زيرا مركز اجتماع مسلمانانند.

از منزلهاى دور افتاده و بينوا و كم ياور براى طاعت خداوند دور باش، توجه خود را بهمان چيزى معطوف دار كه مسئول آنى و از آن بهره مى ‏برى، از پاتوق بازارها بپرهيز كه محضرهاى شيطانند و انگيزشگاه آشوبها، بكسى كه بر او برترى دارى بسيار توجه كن، زيرا اين خود از راههاى شكر گزاريست.

در روز جمعه پيش از انجام نماز جمعه مسافرت مكن مگر براى جهاد در راه خدا يا عذر خدا پسند و مقبول، در هر كارى فرمانبر خدا باش و بدستور او كار كن زيرا فرمانبرى خدا از هر كارى بهتر است، در انجام عبادت خود را گول بزن تا بدان راغب شوى و با خود مدارا كن و بزورش بعبادت وادار مكن و نشاط و رغبت خود را منظور دار مگر نسبت بنماز واجب و كارهاى لازم و مفروض كه بناچار بايد انجام داد و بپاى آنها ايستاد و در موقع به آنها عمل كرد.

مبادا در حالى مرگ گريبانت بگيرد كه براى دنيا از پروردگار خود گريزانى و پشت بحضرت او دارى.

مبادا يار بزهكاران شوى كه بدى، بدى آرد، خدا را محترم شمار و دوستانش را دوست دار.

از خشم بر حذر باش كه لشكر بزرگى است از لشكرهاى شيطان.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 67 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 68 صبحی صالح

68- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا وَ ضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا لِمَا أَيْقَنْتَ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالَاتِهَا

وَ كُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ أَوْ إِلَى إِينَاسٍ أَزَالَتْهُ عَنْهُ إِلَى إِيحَاشٍ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السابع و الستون و من كتاب له عليه السلام الى سلمان الفارسى رحمه الله قبل أيام خلافته‏

أما بعد، فإنما مثل الدنيا مثل الحية، لين مسها قاتل سمها، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، و ضع عنك همومها، لما أيقنت به من فراقها، و تصرف حالاتها، و كن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور [أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش، و السلام- شرح المعتزلي-].

اللغة

(أشخصته): أذهبته.

الاعراب‏

لين: خبر مقدم و مسها: مبتداء مؤخر و كذا ما بعدها و كلتا الجملتين بمنزلة عطف البيان لقوله عليه السلام «مثل الدنيا مثل الحية» فترك فيهما حرف العطف و وصل بينهما و بينها، كن آنس ما تكون- إلخ-: قال ابن ميثم: ما مصدرية و آنس ينصب على الحال و أحذر خبر كان.

أقول: و الأولى جعل آنس و أحذر خبرا واحدا لكان، فيكون من قبيل قولهم «الرمان حلو حامض».

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 39 ج 18 ط مصر»: و كان‏ سلمان‏ من شيعة علي‏ عليه السلام‏ و خاصته و تزعم الامامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤوسهم و أتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول.

و قد روى من حديث ابن بريده عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: أمرني ربي بحب أربعة، و أخبرني أنه يحبهم: علي و أبوذر و المقداد و سلمان.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام پيش از دوران خلافتش به سلمان فارسى- رحمه الله- نگاشته:

أما بعد، همانا دنيا مارى را ماند نرم اندام و زهر آگين، از آنچه‏ اش كه خوشت آمد روى بر گردان و دورى گزين كه بسيار بى ‏وفا است و اندكى با تو همراه مى ‏شود، هيچ اندوه دنيا را مخور، چه بخوبى مى‏ دانى از تو جدا مى ‏شود و ديگر گونيها دارد، هر گاه بيشتر با او انس گرفتى و دل آرام تو شد بيشتر از او در حذر باش و بترس، زيرا يار دنيا هر چه بشادى آن دلبند و خاطر جمع باشد او را بمشكل و محذور پرتاب مى ‏كند، و هر گاه بارامش او مطمئن شود او را بهراس مى ‏افكند.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 66 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )حج واهل مکه

نامه 67 صبحی صالح

67- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكة

أَمَّا بَعْدُ فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏وَ اجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ وَ ذَاكِرِ الْعَالِمَ

وَ لَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ وَ لَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهُكَ وَ لَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا

وَ انْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ‏ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَ الْمَجَاعَةِ مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَةِ وَ الْخَلَّاتِ وَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا

وَ مُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلَّا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِفَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ وَ الْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَحَابِّهِ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السادس و الستون و من كتاب له عليه السلام الى قثم بن العباس، و هو عامله على مكة

أما بعد، فأقم للناس الحج، و ذكرهم بأيام الله، و اجلس لهم العصرين فأفت المستفتى، و علم الجاهل، و ذاكر العالم، و لا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، و لا حاجب إلا وجهك، و لا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها. و انظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذوى العيال و المجاعة، مصيبا به مواضع الفاقة [المفاقر] و الخلات، و ما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا. و مر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا، فإن الله سبحانه يقول: «سواء العاكف فيه و الباد» فالعاكف: المقيم به، و البادي الذي يحج إليه من غير أهله، وفقنا الله و إياكم لمحابه، و السلام.

اللغة

(ذيدت): منعت، (ورد): دخول الغنم و البعير على الماء للشرب، (المفاقر) الفقر جمع فقور و مفاقر: ضد الغنى و ذلك أن يصبح الإنسان محتاجا أو ليس له‏ ما يكفيه- المنجد- (الباد): مخفف البادي ساكن البادية.

الاعراب‏

بأيام الله: الباء للتعدية تأكيدا، فأفت: أمر من أفتى يفتي، لك: ظرف مستقر خبر لقوله «و لا يكن»، إلى الناس: ظرف متعلق بقوله «سفير» و هو اسم لا يكن، إلا لسانك: مستثنى في كلام تام منفي يجوز فيه النصب و الإتباع للمستثنى منه و هو قوله «سفير» فانه يفيد العموم لتقدم النفي عليه و يحتمل كون الاستثناء منقطعا بدعوى عدم دخول اللسان و الوجه في مفهوم السفير و الحاجب.

قال الشارح المعتزلي «ص 31 ج 18»: و روى «و لا يكن إلا لسانك سفيرا لك إلى الناس» بجعل «لسانك» اسم كان مثل قوله‏ (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) و الرواية الاولى هى المشهورة، و هو أن يكون «سفيرا» اسم كان و «لك» خبرها، و لا يصح ما قاله الراوندي: إن خبرها «إلى الناس»، لأن «إلى» هاهنا متعلقة بنفس «سفير» فلا يجوز أن تكون الخبر عن «سفير» تقول: سفرت إلى بني فلان في الصلح، و إذا تعلق حرف الجر بالكلمة صار كالشي‏ء الواحد.

أقول: و أضعف مما ذكره الراوندي ما ذكره ابن ميثم «ص 217 ج 5» «و إلا للحصر و ما بعدها خبر كان» فانه إنما يستقيم على كون الاستثناء مفرغا و قد عرفت أنه تام على الرواية المشهورة و على ما ذكره الشارح المعتزلي من- الرواية الغير المشهورة فالاستثناء مفرغ و لكن «لسانك» اسم كان لا خبره.

و قال ابن ميثم في الصفحة التالية: و روى «مواضع المفاقر» و الاضافة لتغاير اللفظين.

أقول: قد جعل في «المنجد» المفاقر جمع الفقر فالإضافة معنوية تفيد التخصيص و الفرق المعنوي بين المضاف و المضاف إليه جلي.

المعنى‏

قد نهى عليه السلام في آخر كتابه‏ أهل مكه‏ عن أخذ الاجرة عن الحاج‏ الساكن‏ في مكه للحج مفسرا آية (سواء العاكف فيه و الباد- 25- الحج) و هل المقصود منه يعم أخذ الاجرة عن الساكنين في البيوت المملوكة أو المقصود خصوص الساكنين في المسجد الحرام كما هو ظاهر الاية و أرض الحرم الغير المملوكة بالخصوص؟ فيه بحث لا يسع المقام بسط الكلام فيه.

قال الشارح المعتزلي: و أصحاب أبي حنيفة يتمسكون بها- أى بهذه الاية- في امتناع بيع دور مكة و إجارتها و هذا بناء على أن المسجد الحرام، هو مكة كلها و الشافعي يرى خلاف ذلك، و يقول: إنه الكعبة، و لا يمنع من بيع دور مكة و لا إجارتها و يحتج بقوله تعالى «الذين اخرجوا من ديارهم».

أقول: في دلالة الاية على ما ذكره أصحاب أبي حنيفة ضعف ظاهر كما أن تفسير المسجد الحرام بخصوص الكعبة كما ذكر عن الشافعي أضعف، كاحتجاجه بالاية على مالكية دور مكة.

الترجمة

از نامه‏اى است كه آن حضرت بكار گزار خود در مكه قثم بن عباس نگاشته:

أما بعد، در انجام حج مردم را راهنما باش و آنها را بروزهاى خدا ياد آورى كن در بامداد و پسين براى پذيرائى از آنها بنشين، و بهر كس در مسائل دين از تو فتوى خواست فتوى بده و نادانها را دانش بياموز و با دانشمند از مردم هم گفتگو باش، و ميان تو و مردم كسى واسطه و ايلچى نباشد جز زبانت و دربانى نباشد جز رخسارت.

هيچ حاجتخواهى را از ديدار خودت پشت در نگذار، زيرا اگر از در خانه تو رانده شود در آغاز مراجعه كردن بر آوردن حاجتش بعد از آن هم تا آنجا مورد پسند نباشد كه جبران آنرا بنمايد.

آنچه از مال خداوند نزد تو گرد آمد بدان توجه كن، و بعيالداران و گرسنه‏ هاى محيط فرمان گزاريت مصرف كن و بمستمندان و بيچارگان برسان، و هر چه از آن بيش باشد براى ما بفرست تا ميان كسانى كه در اطراف ما هستند بخش كنيم.

بمردم مكه دستور بده از كسانى كه ساكن مكه شوند اجرت سكونت نگيرند زيرا خداى سبحان مى ‏فرمايد «عاكفين و بيابانگردان در آن برابرند» أما مقصود از عاكف كسانيند كه در مكه اقامت دارند و مقصود از بادي و بيابانى كسانيند كه جز از اهالي خود شهر مكه براى انجام وظيفه مقدس حج بمكه مى ‏آيند. خدا ما و شما را براى هر چه دوست دارد توفيق دهد، و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 65 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 66 صبحی صالح

66- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى عبد الله بن العباس و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْ‏ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَحْزَنُ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ

فَلَا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ وَ لَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ

وَ لْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ وَ أَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ وَ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الخامس و الستون الى عبد الله بن العباس،و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية

أما بعد، فإن المرء ليفرح بالشي‏ء الذي لم يكن ليفوته، و يحزن على الشي‏ء الذي لم يكن ليصيبه، فلا يكن أفضل ما نلت‏ في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ، و لكن إطفاء باطل أو إحياء حق، و ليكن سرورك بما قدمت، و أسفك على ما خلفت و همك فيما بعد الموت.

اقول: و في قوله رضى الله عنه: و قد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية، إشارة إلى أن ما ذكره هنا و ما تقدم عليه بهذا المعنى مكتوب واحد نقل بروايتين.

فيحتمل أن تكون كلتا الروايتان مأثورتين عنه عليه السلام بناء على صدورهما معا عنه عليه السلام في مكتوب واحد، فتكون إحداهما نسخة بدل صدرت عن الكاتب فبعثت إحداهما و حفظت الاخرى فنقلت و رويت أيضا.

و يحتمل أن يكون الاختلاف ناشيا عن النساخ بتصرف و تصحيف و علل اخرى.

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام بعبد الله بن عباس نگاشته، اين نامه بروايت ديگرى كه با اين مضمون اختلاف داشت پيشتر نقل شد:

أما بعد، براستى كه مرد براى رسيدن به بهره‏اى كه از دست بدر نمى‏رود خشنود مى‏ شود (يعنى روزى مقدر) و بر آنچه نبايد بوى برسد و مقدر او نيست غمگين مى‏ گردد، نبايد پيش تو بهترين بهره دنيايت كاميابى جسماني يا تشفى خاطر از خشمگينى و انتقام از دشمنت باشد.

ولى بايد بهترين چيزى كه بحساب آرى اين باشد كه باطل را خاموش و نابود سازى و يا حقى را زنده و پايدار كنى، بايد شادى تو بمالى باشد كه براى ذخيره آخرتت پيش مى ‏فرستى، و افسوست از آنچه باشد كه بجاى خود براى ديگران مى‏ گذارى، و بايد هم تو معطوف بوضع تو پس از مردن باشد.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 64 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 65 صبحی صالح

65- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إليه أيضا

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ‏

وَ اقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَ الْأَكَاذِيبِ وَ بِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ

وَ ابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ وَ جُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ وَ مُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ وَ بَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ

فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَ اشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا وَ أَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا

وَ قَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ وَ أَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمٌ

أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ وَ الْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ وَ تَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَ يُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ

وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً

فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الرابع و الستون و من كتاب له عليه السلام اليه أيضا

أما بعد، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان [عين‏] الأمور فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل، و إقحامك [اقتحامك‏] غرور المين و الأكاذيب، و بانتحالك ما قد علا عنك و ابتزازك لما اختزن دونك، فرارا من الحق، و جهودا لما هو ألزم لك من لحمك و دمك، مما قد وعاه سمعك، و ملى‏ء به صدرك، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين، و بعد البيان إلا اللبس؟ فاحذر الشبهة و اشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها، و أعشت الأبصار ظلمتها. و قد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم، و أساطير لم يحكها منك علم و لا حلم، أصبحت منها كالخائض في الدهاس، و الخابط في الديماس، و ترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام، نازحة الأعلام، تقصر دونها الأنوق، و يحاذى بها العيوق. و حاش لله أن تلى للمسلمين بعدي صدرا أو وردا، أو أجرى‏

لك على أحد منهم عقدا أو عهدا، فمن الان فتدارك نفسك و انظر لها، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله أرتجت عليك الأمور، و منعت أمرا هو منك اليوم مقبول، و السلام.

اللغة

(آن): قرب و حان، (اللمح الباصر): النظر بالعين الصحيحة، (الأباطيل) جمع الباطل على غير قياس، (المدارج): الطرائق، (الاقحام و الاقتحام): الدخول في الشي‏ء من غير روية، (المين): الكذب، (الغرور): بالضم مصدر و بفتح الأول صفة بمعنى الفاعل، (الانتحال): ادعاء ما ليس له، (الابتزاز): الاستلاب، (الجحود): إنكار ما يعلم.

(أغدفت) المرأة قناعها: أرسلته على وجهها، (الأفانين): الأساليب المختلفة، (الأساطير): الأباطيل واحدها اسطورة بالضم و إسطارة بالكسر، (الدهاس): المكان السهل دون الرمل، (الديماس) بالكسر: المكان المظلم و كالسراب و نحوه.

(المرقبة) موضع عال مشرف يرتفع إليه الراصد، (الأنوق) بالفتح:طائر و هو الرخمة أو كارها في رءوس الجبال و الأماكن الصعبة البعيدة، (العيوق):نجم فوق زحل، (تنهد): ترفع، (ارتجت): اغلقت.

الاعراب‏

مجاز الباصر: صفة لقوله باللمح مجازا، أى بلمح الانسان الباصر و الباء للاستعانة، بادعائك: الباء للسببية، مما قد وعاه: من للتعليل، فاحذر الشبهة و اشتمالها:

قال الشارح المعتزلي: و يجوز أن يكون اشتمال مصدر مضاف إلى معاوية أى احذر الشبهة و احذر اشتمالك إياها على اللبسة، أى ادراعك بها و تقمصك- إلى أن قال:

و يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط. ذو: صفة للكتاب، أساطير:عطف على أفانين، لم يحك: مضارع مجزوم من حاك يحوك و حوك الكلام صنعته‏ و نظمه، تقصر دونها: جملة حالية.

المعنى‏

تلويح قال الشارح المعتزلي «ص 27 ج 18 ط مصر»: و هذا الكتاب [… فقد آن لك …] هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه عليه السلام بعد قتل علي عليه السلام الخوارج، و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل: إن رسول الله صلى الله عليه و آله وعدني بقتال طائفة اخرى غير أصحاب الجمل صفين، و إنه سماهم المارقين.

أقول: و كان معاوية بعد قتل الخوارج و هم شجعان جيش الكوفة الصادقين للجهاد في صفين يرجو نيل الخلافة على كافة المسلمين لأن خلافهم مع علي عليه السلام و قتلهم في نهروان كافة إلا عدد يسير قد فت في عضد علي عليه السلام و شوش أمره إلى حيث انجر إلى الفتك به، فانتهز معاوية هذه الفرصة و طمع في قبول علي عليه السلام شروطا للصلح تؤيد مقصود معاوية في صعود عرش الخلافة الاسلامية برضا كافة المسلمين و تجويز علي خلافته باقراره على ولاية الشام و نصبه على أنه ولي عهد له من بعده.

قال الشارح المعتزلي «ص 26 ج 18 ط مصر»: و كان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام و أن يوليه العهد من بعده، و أن لا يكلفه الحضور عنده، و كان مقصوده بعد أخذ هذا الاعتراف عنه عليه السلام التدبير في الفتك به بأي وجه يمكنه، و قد أدرك عليه السلام غرضه من هذا الكتاب فأبلغ في ردعه و دحض مطامعه بما لا مزيد عليه، و بين له أنه بعيد عن مقام الخلافة بوجوه عديدة:

1- سلوكه مسالك أجداده الجاهليين‏ بادعاء الأباطيل و اقتحام غرور المين و الأكاذيب‏ فكأنه باق على كفره أخلاقا و معنا و إن كان مسلما ظاهرا، فلا أهلية له لزعامة المسلمين.

2- دعواه مقاما شامخا علا عنه، و استلابه ما قد اختزن‏ دونه، قال الشارح المعتزلي: يعني التسمى بأمير المؤمنين، و فسره ابن ميثم بمال المسلمين و بلادهم التي يغلب عليها.

3- فراره عن‏ الحق‏ و جحوده ما يعلمه حقا و ثبت عنده حتى‏ وعاه‏ سمعه‏ و ملي‏ء به‏ صدره.

و قد فسره المعتزلي بفرض طاعة علي عليه السلام لأنه قد وعاها سمعه، لا ريب في ذلك.

إما بالنص في أيام رسول الله صلى الله عليه و آله كما تذكره الشيعة، فقد كان معاوية حاضرا يوم الغدير لأنه حج معهم حجة الوداع، و قد كان أيضا حاضرا يوم تبوك حين قال له بمحضر من الناس كافة «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قد سمع غير ذلك.

و إما بالبيعة كما نذكره نحن فانه قد اتصل به خبرها، و تواتر عنده وقوعها، فصار وقوعها عنده معلوما بالضرورة كعلمه بأن في الدنيا بلدا اسمه مصر، و إن كان ما رآها.

4- و انتهى عليه السلام كتابه إلى التأكيد في منعه عن تصدي الخلافة، فقال عليه السلام‏ (و حاش لله أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا، أو أجرى لك على أحد منهم عقدا أو عهدا).

و هذا تصريح ببعده عن الخلافة إلى حيث‏ دونها الأنوق و يحاذي بها العيوق‏.

و أنذره من سوء عاقبة إصراره على التمرد و الطغيان بقوله عليه السلام‏ (فانك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ارتجت إليك الامور- إلخ).

الترجمة

از نامه‏اى كه آن حضرت عليه السلام باز هم بمعاويه نگاشته است:

أما بعد، آن هنگامت فرا رسيده كه بخود آئى و از آنچه بچشم خود ديدى پند پذيرى، براستى كه تو باز هم براه نياكان بت پرست خود مى ‏روى براى آنكه بيهوده دعوى دارى و خود را در فريب و دروغ اندر مى ‏سازى و آنچه را برتر از مقام تو است بخود مى‏بندى و در آنچه از تو دريغ است دست اندازى مى ‏كنى تا از حق گريزان باشى و از پيروى آنچه از گوشت و خون تنت بتو آميخته ‏تر است سرباز زنى‏ و انكارش كنى، همان حقائقى كه بگوش خود فرا گرفتى و در دلت انباشته ‏اند و بخوبى مى‏ دانى.

پس از كشف حقيقت راه ديگرى جز گمراهى و ضلالت نيست، و پس از تمامى بيان و حجت جز شبهه سازى وجود ندارد، از شبهه سازى و فريب كارى و عوام فريبى بر كنار شو، زيرا كه دير زمانى است فتنه و آشوب پرده‏هاى سياه خود را گسترده و با تيرگى خود ديده‏هاى كوته بين را كور و نابينا كرده.

نامه‏اى از تو بمن رسيد كه سرتاسر سخن بافيها و دگرگونيها داشت، منطق درست و خير خواهى در آن سست بود و بمانند افسانه‏هائى بود كه از دانش و بردبارى در نگارش آن بهره‏اى نبود، بمانند مردى شدى كه از خاك تيره گوهر جويد و در تاريكى شب خار بر آرد، و گام فرا مقامى برداشتى كه بسيار از تو دور است، و نشانه‏اش ناجور، كركس را بدان ياراى پرواز نيست و با ستاره عيوق دمساز است.

پناه بر خدا كه تو فرمانروا بر مسلمانان گردى و پس از من در خرد و درشت كار آنها مداخله كنى يا من در اين باره براى تو بر يكتن از آنان قرار و تعهدى امضاء كنم.

از هم اكنون خود را درياب و براى خويش چاره انديش، زيرا اگر كوتاه آئى تا بندگان خدا بر سر تو آيند كارها بر تو دشوار گردد و درهاى نجات بروى تو بسته شوند و از آن مقامى كه امروزه از تو پذير است با زمانى، و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 63 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 64 صبحی صالح

64- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى معاوية جوابا

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَ كَفَرْتُمْ وَ الْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَ فُتِنْتُمْ

وَ مَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله ‏وسلم  )حِزْباً

وَ ذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ شَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ وَ نَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ وَ ذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْكَ وَ لَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ

وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ

فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ وَ إِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ

 مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ            بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَ جُلْمُودِ

وَ عِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ فِي‏ مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ

وَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ وَ رَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ وَ طَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا فِي مَعْدِنِهِ فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ وَ قَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَ تَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ ( صلى‏ الله ‏عليه‏ وآله‏ وسلم  )فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى وَ لَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى

وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ وَ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثالث و الستون‏ و من كتاب له عليه السلام الى معاوية: جوابا

أما بعد، فإنا كنا نحن و أنتم على ما ذكرت من الالفة و الجماعة ففرق بيننا و بينكم أمس أنا آمنا و كفرتم، و اليوم أنا استقمنا و فتنتم، و ما أسلم مسلمكم إلا كرها، و بعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله- صلى الله عليه و آله- حزبا. و ذكرت أني قتلت طلحة و الزبير، و شردت بعائشة و نزلت [بين‏] المصرين! و ذلك أمر غبت عنه فلا عليك، و لا العذر فيه إليك. و ذكرت أنك زائري في المهاجرين و الأنصار، و قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك، فإن كان فيك عجل فاسترفه [فاسترقه‏]، فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله إنما بعثني إليك للنقمة منك، و إن تزرني فكما قال أخو بني أسد:

مستقبلين رياح الصيف تضربهم‏ بحاصب بين أغوار و جلمود

و عندي السيف الذي أعضضته بجدك و خالك و أخيك مقام واحد، و إنك- و الله- ما علمت الأغلف القلب، المقارب‏

العقل، و الأولى أن يقال لك: إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك، لأنك نشدت غير ضالتك، و رعيت غير سائمتك، و طلبت أمرا لست من أهله و لا في معدنه فما أبعد قولك من فعلك!! و قريب ما أشبهت من أعمام و أخوال حملتهم الشقاوة، و تمني الباطل على الجحود بمحمد- صلى الله عليه و آله- فصرعوا حيث علمت لم يدفعوا عظيما، و لم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى، و لم تماشها [تماسها] الهوينا. و قد أكثرت في قتلة عثمان، فادخل فيما دخل فيه الناس، ثم حاكم القوم إلى أحملك و إياهم على كتاب الله تعالى، و أما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال، و السلام لأهله.

اللغة

(أنف) كل شي‏ء أوله و طرفه، (شرده): أهربه، (المصرين): الكوفة و البصرة، (و استرفه): نفس عنك من الرفاهية و هى السعة، (الأغوار):المنخفضة من الأرض، (الحاصب): ريح فيها حصباء و هى الرمل، (الجلمود):الأحجار الصلبة.

(أعضضت) بالضاد المعجمة: أى جعلت السيف يعضهم و يقتلهم، قال ابن ميثم: و أغصصت السيف بفلان أى جعلته يغص به فقرأه بالغين المعجمة و الصاد المهملة فجعله من المقلوب و فيه تعسف.

(أغلف): أى خلقة و جبلة مغشاة بأغطية فلا يفقه، (المقارب) بالكسر:الذي ليس بالتمام، (الضالة): المفقودة، (السائمة): الأنعام المجتمعة للرعي، (لم تماشها): صيغة جحد من ماشى يماشي أى لا يصاحبها الهوينا، و لا تماسها كما في نسخة اخرى.

الاعراب‏

و أنتم: عطف على اسم كنا، أنا آمنا: في تأويل المفرد فاعل فرق، أى إيماننا و كفركم، فذلك جدير: جملة اسمية جزاء الشرط و في محل خبر إني، تضربهم بحاصب: جملة حالية عن الرياح، و الله و ما علمت: جملتان معترضتان بين اسم إن و خبره و هو الأغلف القلب و ما في ما علمت مصدرية زمانية مفعول فيه لقوله علمت و الفعل ملغى عن مفعوليه و نزل منزلة اللازم لإفادة الإطلاق، المقارب: خبر ثان لان، قريب: عطف على الأغلف، ما أشبهت: فعل التعجب.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 251 ج 17 ط مصر»: أما الكتاب الذي كتبه إليه معاوية و هذا الكتاب جوابه، فهو: من معاوية بن أبي سفيان، إلى علي بن أبي طالب:

أما بعد، فإنا بني عبد مناف لم نزل ننزع من قليب واحد، و نجري في حلبة واحدة، ليس لبعضنا على بعض فضل، و لا لقائمنا على قاعدنا فخر، كلمتنا مؤتلفة، و الفتنا جامعة، و دارنا واحدة، يجمعنا كرم العرق، و يحوينا شرف النجاد، و يحنو قوينا على ضعيفنا، و يواسي غنينا فقيرنا، قد خلصت قلوبنا من دغل الحسد، و طهرت أنفسنا من خبث النية.

فلم نزل كذلك حتى كان منك ما كان من الإدهان في أمر ابن عمك، و الحسد له، و نصرة الناس عليه، حتى قتل بمشهد منك، لا تدفع عنه بلسان و لا يد، فليتك أظهرت نصره، حيث أسررت خبره، فكنت كالمتعلق بين الناس بعدو (بعذر خ) و إن ضعف، و المتبري من دمه بدفع و إن وهن.

و لكنك جلست في دارك تدس إليه الدواهي و ترسل إليه الأفاعى، حتى‏ إذا قضيت و طرك منه أظهرت شماتة، و أبديت طلاقة و حسرت للأمر عن ساعدك، و شمرت عن ساقك و دعوت الناس إلى نفسك، و أكرهت أعيان المسلمين على بيعتك.

ثم كان منك ما كان من قتلك شيخي المسلمين أبي محمد طلحة و أبي عبد الله الزبير و هما من الموعودين بالجنة، و المبشر قاتل أحدهما بالنار في الاخرة.

هذا إلى تشريدك بام المؤمنين عائشة، و إحلالها محل الهون، مبتذلة بين أيدي الأعراب و فسقة أهل الكوفة، فمن بين مشهر لها، و بين شامت بها، و بين ساخر منها، ترى ابن عمك كان بهذه لو رآه راضيا؟ أم كان يكون عليك ساخطا؟

و لك عنه زاجرا أن تؤذي أهله و تشرد بحليلته، و تسفك دماء أهل ملته.

ثم تركك دار الهجرة التي قال رسول الله صلى الله عليه و آله عنها «إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد» فلعمرى لقد صح وعده و صدق قوله، و لقد نفت خبثها و طردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها، فأقمت بين المصرين، و بعدت عن بركة الحرمين، و رضيت بالكوفة بدلا عن المدينة، و بمجاورة الخورنق و الحيرة عوضا عن مجاورة خاتم النبوة.

و من قبل ذلك ما عيبت خليفتي رسول الله أيام حياتهما، فقعدت عنهما، و ألبت عليهما، و امتنعت من بيعتهما، و رمت أمرا لم يرك الله له أهلا، و رقيت سلما وعرا، و حاولت مقاما دحضا، و ادعيت ما لم تجد عليه ناصرا، و لعمري لو وليتها حينئذ لما ازدادت إلا فسادا و اضطرابا، و لا أعقبت ولايتكها إلا انتشارا و ارتدادا، لأنك الشامخ بأنفه، الذاهب بنفسه، المستطيل على الناس بلسانه و يده.

و ها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين و الأنصار تحفهم سيوف شامية، و رماح قحطانية، حتى يحاكموك إلى الله، فانظر لنفسك و للمسلمين و ادفع إلى قتلة عثمان، فإنهم خاصتك و خلصاؤك و المحدقون بك.

فان أبيت إلا سلوك سبيل اللجاج، و الاصرار على الغي و الضلال فاعلم،أن هذه الاية إنما نزلت فيك و في أهل العراق معك «ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون‏- 112- النحل».

أقول: و أنا أحكي ما ذكره في شرح الكتابين و نقد كتاب معاوية معلقا عليه بما سنح للخاطر على وجه الايجاز مزيدا للفائدة.

فقال: قال عليه السلام: لعمري‏ إنا كنا بيتا واحدا في الجاهلية لأنا بنو عبد- مناف.

أقول: لقد أحسن في تفسير الالفة و الجماعة بين بيت هاشم و بيت امية بأنهما بنو عبد مناف لأن بين البيتين فروق كثيرة حتى في الجاهلية- إلى أن قال:ثم قال عليه السلام: و ما أسلم‏ من أسلم منكم‏ إلا كرها، كأبي سفيان و أولاده يزيد و معاوية و غيرهم من بني عبد شمس.

قال عليه السلام: و بعد أن كان أنف الاسلام‏ محاربا لرسول الله صلى الله عليه و آله‏، أى في أول الاسلام، يقال: كان ذلك في أنف دولة بني فلان، أى في أولها، و أنف كل شي‏ء أوله و طرفه، و كان أبو سفيان و أهله من بني عبد شمس أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه و آله في أول الهجرة، إلى أن فتح مكة.

أقول: قد قرأ الشارح المعتزلي «حربا» بالراء المهملة بعد قوله‏ «و بعد أن كان أنف الاسلام كله لرسول الله» فنقله بهذه العبارة نقلا بالمعنى و الأولى قراءته بالزاء المعجمة «حزبا» لأنه لا يستقيم كون أنف الاسلام محاربا له صلى الله عليه و آله.

قال: ثم أجابه عن قوله‏ «قتلت طلحة و الزبير و شردت بعائشة، و نزلت بين المصرين» بكلام مختصر أعرض فيه عنه هوانا به، فقال (هذا أمر غبت عنه) فليس عليك به اثم العدوان الذي تزعم‏ و لا العذر إليك‏ لو وجب علي العذر عنه.

فأما الجواب المفصل فأن يقال: إن طلحة و الزبير قتلا أنفسهما ببغيهما و نكثهما و لو استقاما على الطريقة لسلما، و من قتله الحق فدمه هدر، و أما كونهما شيخين من شيوخ الاسلام فغير مدفوع، و لكن العيب يحدث، و أصحابنا يذهبون إلى انهما تابا، و فارقا الدنيا نادمين على ما صنعا، و كذلك نقول نحن فان الأخبار كثرت بذلك، فهما من أهل الجنة لتوبتهما.

أقول: في كلامه هذا تناقض ظاهر فانه حكم أولا بأنهما قاتلا أنفسهما، و دمهما هدر، و كيف يجتمع هذا مع القول بأنهما تابا و ندما و هما من أهل الجنة و لا بد أن يكون التوبة قبل الموت.

إلى أن قال: و أما الوعد لهما بالجنة فمشروط بسلامة العاقبة، و الكلام في سلامتهما، و إذا ثبتت توبتهما فقد صح الوعد لهما و تحقق.

أقول: الوعد بالجنة بشرط سلامة العاقبة يعم كل المسلمين فلا امتياز لهما بهذا الوعد مع أن حديث التوبة لم يثبت خصوصا في حق طلحة المقتول في معمعان القتال و لو تاب الزبير فلا بد أن يرجع إلى على عليه السلام لا أن يفر من ميدان الحرب و منه عليه السلام حتى يقتله ابن جرموز.

إلى أن قال: و أما ام المؤمنين عائشة فقد صحت توبتها و الأخبار الواردة في توبتها أكثر من الأخبار الواردة في توبة طلحة و الزبير لأنها عاشت زمانا طويلا و هما لم يبقيا، و الذي جرى لها كان خطأ منها، فأي ذنب لأمير المؤمنين عليه السلام في ذلك؟ و لو أقامت في منزلها لم تبتذل بين الأعراب و أهل الكوفة، على أن أمير المؤمنين عليه السلام أكرمها و صانها و عظم من شأنها، و من أحب أن يقف على ما فعله معها فليطالع كتب السيرة، و لو كانت فعلت بعمر ما فعلت به، و شقت عصا الامة عليه ثم ظفر بها، لقتلها و مزقها إربا إربا، و لكن عليا كان حليما كريما.

و أما قوله: لو عاش رسول الله صلى الله عليه و آله فبربك هل كان يرضى لك أن تؤذي حليلته، فلعلي عليه السلام أن يقلب الكلام عليه، فيقول: أ فتراه لو عاش أ كان يرضى لحليلته أن تؤذى أخاه و وصيه، و أيضا أ تراه لو عاش أ تراه يرضى لك يا ابن أبي سفيان أن تنازع عليا الخلافة و تفرق جماعة هذه الامة، و أيضا أ تراه لو عاش أ كان يرضى لطلحة و الزبير أن يبايعا ثم ينكثا لا لسبب، بل قالا: جئنا نطلب الدراهم فقد قيل لنا أن بالبصرة أموالا كثيرة، هذا كلام يقوله مثلهما.

فأما قوله: تركت دار الهجرة، فلا عيب عليه إذا انتقضت عليه أطراف الاسلام بالبغي و الفساد أن يخرج من المدينة إليها، و يهذب أهلها، و ليس كل من خرج من المدينة كان خبثا، فقد خرج عنها عمر مرارا إلى الشام، ثم لعلي عليه السلام أن يقلب عليه الكلام فيقول له: و أنت يا معاوية قد نفتك المدينة أيضا عنها، فأنت إذا خبث، و كذلك طلحة و الزبير و عائشة الذين تتعصب لهم و تحتج على الناس بهم، و قد خرج من المدينة الصالحون، كابن مسعود و أبي ذر و غيرهما و ماتوا في بلاد نائية عنها.

و أما قوله: بعدت عن حرمة الحرمين، و مجاورة قبر رسول الله صلى الله عليه و آله، فكلام إقناعي ضعيف، و الواجب على الامام أن يقدم الأهم فالأهم من مصالح الاسلام، و تقديم قتال أهل البغى على المقام بين الحرمين أولى.

و أما ما ذكره من خذلانه عثمان و شماتته به و دعائه الناس بعد قتله إلى نفسه و إكراهه طلحة و الزبير و غيرهما على بيعته، فكله دعوى و الأمر بخلافها و من نظر كتب السير عرف أنه بهته و ادعى عليه ما لم يقع منه.

و أما قوله: التويت على أبي بكر و عمر، و قعدت عنهما، و حاولت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله فان عليا عليه السلام لم يكن يجحد ذلك و لا ينكره، و لا ريب أنه كان يدعي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه و آله لنفسه على الجملة، إما لنص كما تقوله الشيعة أو لأمر آخر كما يقوله أصحابنا.

أما قوله: لو وليتها حينئذ لفسد الأمر و اضطرب الاسلام، فهذا علم غيب لا يعلمه إلا الله، و لعله لو وليها حينئذ لاستقام الأمر و صلح الاسلام و تمهد.

أقول: لا وجه للتعبير هنا بلعله بل هو المحقق، فان الفساد و الاضطراب نشأ من نقض عهد ولايته عليه السلام حيث إن قبائل العرب الحاضرين في غدير خم السامعين لقول النبي صلى الله عليه و آله «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» و الواعين لقوله «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى» لا يشكون في أن القائم بالأمر بعده هو علي عليه السلام.

و لكن لما رأوا و سمعوا أن أكثر أصحاب النبي من المهاجرين و الأنصار عدلوا عن وصيته و توليته شك بعضهم في أصل الاسلام و في أنه دين إلهي قائم بالوحي و بعضهم تردد في إنجاز أوامره و عهوده و وصاياه في سائر مشاعر الاسلام مثل الزكاة و غيرها فثاروا على الاسلام و ارتدوا.

و هذا هو فلسفة ارتداد العرب على الحكومة المركزية القائمة على خلافة أبي بكر الانتخابية، ففي السقيفة زرعت جراثيم الفساد و بذورها و نمت إلى أن أثمرت في خلافة عثمان، فقام الاختلاف على ساق و تلاشت وحدة المسلمين، حتى نقلت الخلافة و الزعامة الاسلامية إلى أمثال معاوية، و طمعت فيها أمثال طلحة و الزبير، فان ظهور مطامعهم و تكالبهم على الدنيا أثر في نفوس عامة الناس و أضعف عقائدهم بالنسبة إلى ما ورد في القرآن الشريف من الوعيد و الإنذار.

الترجمة

أما بعد، ما و شما چنانچه ياد كردى هم انس و گردهم بوديم ولى در گذشته از هم جدا شديم براى آنكه ما ايمان آورديم و شما بكفر باقى مانديد و امروز هم از هم جدائيم براى آنكه ما در راه راستى مى ‏رويم و بايمان خود پاى بنديم و شما پيرامون فتنه هستيد و از اسلام برگشتيد، شما هم از دل قبول اسلام نكرديد بلكه بنا خواه اظهار مسلمانى نموديد بعد از اين كه در صدر اسلام همه را با رسول خدا در نبرد بوديد «بعد از اين كه همه مسلمانان نخست حزب و طرفدار رسول خدا صلى الله عليه و آله شدند- خ».

ياد آورشدى كه من طلحه و زبير را كشتم و عايشه را راندم و در بصره و كوفه اقامت كردم، اينها همه در غيبت تو واقع شده و بر عهده تو نيست و بتو مربوط نيست و عذر خواهى از آن بتو ارتباطى ندارد.

ياد آور شدى كه در جمع مهاجر و انصار مرا ديدار خواهى كرد، با اين كه از روزى كه برادرت «يزيد بن أبي سفيان» اسير شد «يعنى روز فتح مكه» هجرت برداشته شد و قانون آن ملغى گرديد و مسلمانان پس از فتح مكه كه پيرامون تواند مهاجر نيستند، اگر در اين ديدار شتابى هست در آسايش باش (بر آن سوار شوخ)

زيرا اگر من بديدار تو آيم سزاوار است براى آنكه خداوندم بديدار تو فرستد تا از تو انتقام بگيرم، و اگر تو بديدار من آئى چنانست كه شاعر بنى أسد سروده:

به پيشواز بادهاى گرم تابستانى شتابند تا با خار و خاشاك و سنگريزه در پست و بلند روبرو گردند.

در بر من است همان شمشيرى كه با آن جد تو و دائى و برادرت را در يك ميدان (ميدان نبرد احد) كشتم، و راستى كه- تا من دانسته‏ام- تو مردى دل مرده و كم خرد بودى و بهتر است در باره تو گفت: بنردبانى بر آمدى كه ترا ببد پرتگاهى كشاند و بزيانت رساند و سودى نبرى، زيرا كسى را مانى كه جز گمشده خود را جويد و جز چراگاه خويش را بچراند، و بدنبال مقامى مى ‏گردى كه سزاوار آن نيستى و از خاندان آن دورى.

وه چه اندازه گفتار و كردار تو ارهم بدورند، و تا دانسته‏ام تو بأعمام و أخوال خودمانى كه بدبختى و آرزوهاى بيهوده آنان را با نكار رسالت محمد صلى الله عليه و آله واداشت و تا آنجا با او ستيزه كردند كه در قتلگاه خود بخاك و خون غلطيدند، همان جا كه تو خود مى ‏دانى، نتوانستند از خود دفاعى عظيم نمايند و حريم وجود خود را از زخم شمشيرهائى كه ميدان نبرد از آنها بر كنار نيست مصون دارند، آنجا كه سستى و مسامحه در آن روا نيست.

تو در باره كشندگان عثمان پرگفتى، بيا با مسلمانان هم آهنگ شو و آنچه را پذيرفتند بپذير و سپس آنانرا در محضر من محاكمه كن تا تو را و آنها را بقانون كتاب خدا وادارم.

و أما آنچه تو از دعوى خونخواهى عثمان مى‏ خواهى بدان ماند كه بخدعه بخواهند كودكى را در نخست دوران شيربرى از شير بازگيرند و پستان مادر را در پيش او نازيبا و بد جلوه دهند، درود بر هر كه شايسته او است.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 62 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 63 صبحی صالح

63- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى أبي موسى الأشعري و هو عامله على الكوفة، و قد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل‏

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ وَ اخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَ انْدُبْ مَنْ مَعَكَ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ

وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ وَ لَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتَّى تُعْجَلُ عَنْ قِعْدَتِكَ وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ

وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى الَّتِي تَرْجُو وَ لَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى يُرْكَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلَّلُّ صَعْبُهَا وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا

فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وَ امْلِكْ أَمْرَكَ وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ

وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ وَ مَا أُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثاني و الستون‏ و من كتاب له عليه السلام الى أبى موسى الاشعرى، و هو عامله على الكوفة و قد بلغه عنه تثبيطه الناس على الخروج اليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل‏

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس:

أما بعد، فقد بلغني عنك قول هو لك و عليك، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك، و اشدد مئزرك، و اخرج من جحرك و اندب من معك، فإن حققت فانفذ، و إن تفشلت فابعد و ايم الله لتؤتين من حيث أنت، و لا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك، و ذائبك بجامدك، و حتى تعجل في قعدتك، و تحذر من أمامك كحذرك من خلفك، و ما هى بالهوينا التي ترجو، و لكنها الداهية الكبرى يركب جملها، و يذل صعبها، و يسهل جبلها، فاعقل عقلك، و املك أمرك، و خذ نصيبك و حظك، فإن كرهت فتنح إلى غير رحب و لا في نجاة، فبالحري لتكفين و أنت نائم حتى لا يقال: أين فلان؟ و الله إنه لحق مع محق، و ما أبالي ما صنع الملحدون، و السلام.

اللغة

(فثبطهم): حبسهم بالجبن يقال: ثبطه عن الأمر أى أثقله و أقعده، (الجحر) بالضم: ثقب الحية و نحوها من الحشار، (الزبد) بالضم: ما يستخرج بالمخض من اللبن، (خثر) اللبن خثورة من باب قتل بمعنى ثخن و اشتد و رجل خاثر النفس أي ثقيل كسلان.

الاعراب‏

و هو عامله على الكوفة: جملة حالية و يحتمل الاستيناف و كذا ما بعده و يحتمل فيه العطف أيضا، هو لك: جملة اسمية صفة لقوله قول، و عليك: ظرف مستقر معطوف على لك و يمكن أن يكون عطفا على هو بتقديره بعده أى و هو عليك فتكون حالية و المعنى أنه قولك حالكونه يكون على ضررك، أيم الله:

قسم و هو مبتدأ لخبر محذوف و هو قسمى و ما بعده جواب القسم.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 246 ج 17 ط مصر»: المراد بقوله‏ (هو لك و عليك) أن أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة: إن عليا إمام هدى، و بيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة، هذا القول بعضه حق و بعضه باطل.

أقول: الظاهر من كلامه أن البعض الحق منه تصديقه بامامته و صحة بيعته و البعض الباطل عدم تجويزه القتال معه لما قال عنه ابن ميثم «و يقول:

إنها فتنة فلا يجوز القيام فيها و يروى عن النبي صلى الله عليه و آله أخبارا يتضمن وجوب القعود عن الفتنة و الاعتزال فيها»- إلى أن قال: و هو عليه من وجوه:

1- كان معلوما من همه أنه لم يقصد بذلك إلا قعود الناس عنه، و فهم منه ذلك، و هو خذلان للدين في الحقيقة و هو عائد عليه بمضرة العقوبة منه عليه السلام و من الله تعالى في الاخرة.

أقول: و يؤيد ذلك ما قيل في حال أبي موسى من أنه من المعتقدين بعبد الله بن عمر و من الذين يميلون إلى انتخابه بالخلافة لظاهرة تقواه الجامد العاري عن تحقيق الحق كأكثر المتزهدين و قد اعتزل عن علي عليه السلام و لم يبايعه و تبعه جمع من كبار الصحابة كاسامة بن زيد و عمرو بن عاص و سعد بن أبي وقاص، و كان اعتزالهم عنه عليه السلام فت في عضد ولايته و نصر لعدوه و هو معاوية و قد لحقوا به بعد ذلك، و أظهر أبو موسى جوهره في قضية الحكمين فيما بعد، و قال ابن ميثم:

2- أنه لما كان على الحق في حربه كان تثبيط أبي موسى عنه جهلا بحاله و ما يجب من نصرته و القول بالجهل عائد على القائل بالمضرة.

3- أنه في ذلك القول مناقض لغرضه لأنه نهى عن الدخول مع الناس و مشاركتهم في زمن الفتنة و روى خبرا يقتضي أنه يجب القعود عنهم حينئذ مع أنه كان أميرا يتهافت على الولاية و ذلك متناقض، فكان عليه لا له.

أقول: و الأوضح أن يقال أن تصديه للولاية في هذه الحالة دخول في الفتنة لأنها سياسة للناس فلو اعتقد بما نقل لزم عليه الاستعفاء و العزلة عن العمل فورا مضافا إلى أن اعترافه بامامته و صحة بيعته يقتضي وجوب طاعته عليه فلا معنى للخلاف معه بأي استناد مع أنه اعتمد على النهي من القتال معه عليه بأن المخالفين من أهل القبلة و القتال مع أهل القبلة لقمع الفتنة مشروع في القرآن كما قال الله تعالى‏ و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي‏ء إلى أمر الله‏ 9- الحجرات و أى بغي أعظم من نكث طلحة و الزبير بيعتهما و جمعهما الجموع على خلاف علي عليه السلام؟! و قد شدد عليه الأمر بالخروج من الكوفة و من معه و اللحاق به بقوله:(فارفع ذيلك و اشدد مئزرك و اخرج من جحرك، و اندب من معك).

ثم نبه عليه السلام إلى ما في قلبه من الشك و النفاق بقوله: (فان تحققت فانفذ و إن تفشلت فابعد).ثم نبهه عليه السلام إلى ما يؤول إليه خلافه معه من سوء العاقبة بقوله: (و أيم الله‏لتؤتين من حيث أنت‏- إلخ).

قال الشارح المعتزلي: معناه إن أقمت على الشك و الاسترابة و تثبيط أهل الكوفة عن الخروج إلي و قولك لهم، لا يحل لكم سل السيف لا مع علي و لا مع طلحة، و ألزموا بيوتكم و اكسروا سيوفكم، لتأتينكم و أنتم في منازلكم أهل بالكوفة أهل البصرة مع طلحة و نأتينكم نحن بأهل المدينة و الحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم و من خلفكم فتكون ذلك‏ الداهية الكبرى‏- إلخ-.

و قال في شرح قوله عليه السلام‏ (و لا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك): تقول للرجل إذا ضربته حتى أثخنته: لقد ضربته‏ حتى‏ خلطت زبده بخاثره، و كذلك حتى خلطت ذائبه بجامده، و الخاثر اللبن الغليظ، و الزبد خلاصة اللبن و صفوته فاذا أثخنت الانسان ضربا كنت كأنك خلطت ما دق و لطف من أخلاطه بما كثف و غلظ منها، و هذا مثل و معناه لتفسدن حالك و لتخلطن، و ليضطربن ما هو الان منتظم من‏ أمرك‏- إلخ.

أقول: و حيث أن الخطاب له شخصا يمكن أن يكون مراده عليه السلام الإخبار عن حاله فيما يأتي عليه من انتخابه حكما في صفين و المقصود أنه حيث يصدق ظاهرا إمامته و يمنع أهل الكوفة من نصرته بحجة الدفاع عن مصلحتهم سيأتي عليه الابتلاء بالحكومة في صفين فيظهر سوء عقيدته بالنسبة إليه عليه السلام و خيانته بأهل الكوفة في إظهار عزل الامام و تسليمهم إلى معاوية فيعجل في الفرار من كوفة و يحذر من دنياه و آخرته لما ارتكبه بخدعة عمرو بن عاص معه.

و قد يظهر من بعض التواريخ أن هذا الكتاب‏ ثالث الكتب الذي كتبها عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري‏ و أصر و أبلغ في الاستعانة منه لدفع العدو الثائر، و لكن‏ أبو موسى الأشعري‏ أصر على الإنكار و المكابرة حتى عزله عليه السلام عن ولاية الكوفة و أجرى عزله بيد مالك الأشتر.

الترجمة

اين نامه ‏ايست كه بأبو موسى أشعري نگاشت كه كارگزار آن حضرت بود بر كوفه‏ در حالى كه به آن حضرت گزارش رسيد أبو موسى مردم كوفه را از اجابت دعوت آن حضرت باز مى ‏دارد چون آنها را براى جنگ با أصحاب جمل دعوت كرده بود:

از طرف بنده خدا على أمير مؤمنان بسوى عبد الله بن قيس.

أما بعد، راستى كه بمن از تو گفتارى رسيده است كه از آن تو است و بر زيان تو است، چون فرستاده و پيك من اينك بتو در رسد بى درنگ دامن بالا زن و كمرت را تنگ بربند و از سوراخت بدرآى و هر آنكه با خود دارى احضار كن اگر حق را دريافتى آنرا مجرى كن و اگر سستى شيوه خود ساختى و نرد شكاكى باختى از منصب خود در گذر و دور شو، بخدا سوگند هر چه باشى و هر كجا باشى دستخوش گرفتارى شوى و بدنبالت آيند و رها نشوى تا گوشت و استخوانت بهم در آميزند و تر و خشكت بهم آميزند و نهان و عيانت هويدا گردد و تا اين كه از كناره گيرى و بازنشست در شتاب اندر شوى و از آنكه در برابرت باشد بهراسى چونان كه از آنكه در پشت سرت باشد و پيگرد تو است بهراسى.

اين پيشامد براى تو چنانچه اميدوارى آسان نيست بلكه بزرگترين گرفتارى و دشوارى است كه بايد بر مركبش بر نشست و دشواريش را هموار كرد و گردنه و كوهش را صاف نمود.

خرد خويش را بكار گير و خود را داشته باش و بهره خود را درياب، و اگر نخواهى دور شو دور، بى خوش‏آمد و بى كاميابى و رستگارى، تو كه در خواب باشى محققا ديگران وظيفة ترا ايفاء كنند و كار ترا كفايت نمايند تا آنكه بدست فراموشى سپرده شوى و نگويند، فلانى كجاست؟ بخدا سوگند كه اين راه حق است و بدست حقدار است و باكى ندارد كه ملحدان خدا نشناس چه بازى كنند، و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 61 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 62 صبحی صالح

62- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ( صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله‏ وسلم  )نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ مُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَلَمَّا مَضَى ( عليه‏السلام  )تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ

فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ

فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ مُحَمَّدٍ ( صلى‏ الله ‏عليه ‏وآله ‏وسلم  )

فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ

فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ اطْمَأَنَّ الدِّينُ وَ تَنَهْنَهَ

وَ مِنْهُ‏إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ طِلَاعُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَ الْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَ يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ لَمُشْتَاقٌ وَ حُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ

وَ لَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً

فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ وَ جُلِدَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِخُ

فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَ تَأْنِيبَكُمْ وَ جَمْعَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ

أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ وَ إِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ إِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى

انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَ لَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخَسَّ وَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ وَ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الواحد و الستون‏ و من كتاب له عليه السلام الى أهل مصر مع مالك الاشتر لما ولاه امارتها

أما بعد، فإن الله- سبحانه- بعث محمدا- صلى الله عليه و آله- نذيرا للعالمين و مهيمنا على المرسلين، فلما مضى- صلى الله عليه و آله- تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي، و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده- صلى الله عليه و آله- عن أهل بيته، و لا أنهم منحوه عني من بعده!! فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد- صلى الله عليه و آله- فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هى متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل، و زهق، و اطمأن الدين و تنهنه.

و منه: إني و الله لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ما باليت و لا استوحشت، و إني من ضلالهم الذي هم فيه و الهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي و يقين من ربي، و إني إلى لقاء الله لمشتاق، و حسن ثوابه لمنتظر راج، و لكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها فيتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و الصالحين حربا، و الفاسقين حزبا، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام و جلد حدا في الإسلام، و إن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم و تأنيبكم و جمعكم و تحريضكم، و لتركتكم إذ أبيتم و ونيتم.

أ لا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، و إلى أمصاركم قد افتتحت و إلى ممالككم تزوى، و إلى بلادكم تغزى؟! انفروا- رحمكم الله- إلى قتال عدوكم، و لا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف، و تبوءوا بالذل، و يكون نصيبكم الأخس، و إن أخا الحرب الأرق، و من نام لم ينم عنه، و السلام.

اللغة

(مهيمنا): أصل مهيمن مؤيمن فقلبت الهمزة هاءا كما قيل في أرقت الماء:هرقت، و قد صرف فقيل: هيمن الرجل إذا ارتقب و حفظ و شهد- مجمع البيان.

(الروع): القلب، (البال): الخاطر، (تزعج): ترد، (منحوه): مبعدوه (الانثيال): الانصباب، (محق): قيل: المحق ذهاب الشي‏ء كله حتى لا يرى له أثر، (ثلمة) كبرمة: الخلل الواقع في الحائط و غيره، (هدمت) البناء من باب ضرب: أسقطته، (زاح): ذهب، (زهق): زال و اضمحل، (تنهنه): سكن، و أصله الكف تقول: نهنهت السبع فتنهنه: أى كف عن حركته و إقدامه.

(طلاع الأرض): ملؤها، (آسى): أحزن، (الدولة) في المال بالضم:أن يكون مرة لهذا و مرة لذاك، (الخول): العبيد، (الرضيخة): شي‏ء قليل يعطاه الانسان يصانع به عن شي‏ء يطلب منه كالأجر، (التأليب): التحريض و الاغراء (التأنيب): أشد اللوم، (ونيتم): ضعفتم و فترتم، (تزوى): تقبض، (تثاقلوا):بالتشديد، أصله تتثاقلوا، (تقروا بالخسف): تعترفوا بالضيم و تصبروا له، (تبوءوا) بالذل: ترجعوا به، (الأرق): الذي لا ينام.

الاعراب‏

نذيرا: حال عن محمد صلى الله عليه و آله، أن العرب: جواب القسم، منحوه: اسم فاعل من نحى مضاف إلى مفعوله، إلا انثيال: مستثنى مفرغ و في موضع الفاعل لقوله راعني، رأيت: من رؤية البصر متعد إلى مفعول واحد، راجعة: مصدر مضاف إلى الناس أى ردة الناس، قد رجعت: جملة حالية عن قوله عليه السلام «الناس»، تكون المصيبة به: جملة وصفية لقوله ثلما، واحدا، حال عن فاعل لقيتهم.

و قوله «و هم طلاع» جملة اسمية حال عن مفعوله، و إني من ضلالهم:استيناف و تعليل لما سبق و يحتمل كونها حالية و كذلك قوله «و إني إلى لقاء الله»، لمشتاق: مبتدأ مؤخر لقوله إلى لقاء الله و هو ظرف مستقر و الجملة خبر قوله إني، و حسن: عطف على لقاء أى لحسن ثوابه و هو خبر مقدم لقوله لمنتظر، راج: صفة لمنتظر مرفوع تقديرا.

آسى: متكلم عن مضارع أسى، أن يلي: ناصبة مصدرية مع صلتها و هي مضارع ولى إى آسف على ولاية السفهاء و الفجار، رحمكم الله: جملة دعائية معترضة بين انفروا و متعلقه، فتقروا: منصوب بأن مضمرة و كذا ما عطف عليه من قوله عليه السلام و تبوءوا و يكون.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 152 ج 17 ط مصر»: و الروع‏: الخلد، و في الحديث «إن روح القدس نفث في‏ روعي» قال: ما يخطر لي‏ ببال أن العرب‏ تعدل بالأمر بعد وفاة محمد صلى الله عليه و آله عن نبي هاشم، ثم من بني هاشم عني: لأنه كان المتيقن بحكم الحال الحاضرة، و هذا الكلام يدل على بطلان دعوى الامامية النص و خصوصا الجلي منه.

أقول: قد فسر أهل البيت‏ في كلامه عليه السلام ببني هاشم و هو غير صحيح لأن‏ أهل بيت‏ النبي و عترته هم فاطمة و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام، يدل على ذلك آية التطهير.

قال في مجمع البيان بعد تفسير كلمة البيت: و اتفقت الامة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الاية أهل بيت نبينا ثم اختلفوا فقال عكرمة أراد أزواج النبي لأن أول الاية متوجه إليهن، و قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الاسقع و عايشة و ام سلمة أن الاية مختصة برسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.

ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره: حدثني شهر بن حوشب عن ام سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه و آله حريرة لها، فقال: ادعي زوجك و ابنيك، فجاءت بهم فطعموا، ثم ألقى عليهم كساءا له خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله و أنا منهم؟قال: أنت على خير- انتهى.

و قد روى في هذا المعنى أخبارا أخر عنها و عن عائشة و عن جابر و عن الحسن بن علي عليه السلام و قال: و الروايات في هذا كثيره من طريق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب- إلخ.

فالمقصود من الجملتين واحد و هو عدم احتمال تنحية العرب إياه عليه السلام عن الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و المقصود أن استحقاقه لها و توصية النبي بكونه‏ بعده‏ صاحب الأمر واضحة جلية عندهم من إصرار النبي على ذلك و تكراره في كل موقف يقتضيه و إعلامه على رءوس الأشهاد في غدير خم و تنصيصه عليه في قوله صلى الله عليه و آله «يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» المتفق على صدوره عنه صلى الله عليه و آله غير مرة فدلالة كلامه عليه السلام على وجود دلائل واضحة و مبينة للعرب بخلافته كالنار على المنار.

و العجب من الشارح المعتزلي حيث اتهم كلامه بالدلالة على عدم وجود النص و لا أدرى أنها أى دلالة من أقسام الدلالات مطابقة أم تضمن أم التزام؟! و إنما أظهر عليه السلام‏ العجب من توافق أكثر العرب‏ من ترك إطاعة الكتاب و السنة و عدم تمكينهم له.

فان تصدى الامامة و التصرف في امور الامة يحتاج إلى أمرين: صدور النص بها و تمكين الامة لها، فاذا لم يتمكنو للامام بمقدار يتحقق جماعة الاسلام بحيث تقوى على إنفاذ الامور و الدفاع عن المخالف يقع الامام في المحذور لأنه إن نهض تجاههم بقوة بشرية يقتلونه و إن نهض بقوة إلهية تقهرهم فيسقط مصلحة التكليف القائمة على الاختيار و قد قال الله لنبيه صلى الله عليه و آله: «و ما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد 45- ق».

قال الشارح المعتزلي في هذه الصفحة: قوله‏ (فأمسكت بيدى) أى امتنعت عن بيعته‏ (حتى رأيت راجعة الناس) يعني أهل الردة كمسيلمة و سجاح و طليحة ابن خويلد و مانعي الزكاة و إن كان مانعوا الزكاة قد اختلف في أنهم أهل ردة أم لا، ثم عقب كلامه بما رواه عن ابن جرير الطبرى من اجتماع أسد و غطفان و طي‏ء على طليحة بن خويلد- إلى أن قال: «فخرج علي عليه السلام بنفسه و كان على نقب من أنقاب المدينة».

أقول: الظاهر أن المراد من إمساكه يده إمساكه عن بيعة موافقيه معه و قيامه بالامامة فانتظر أمر بيعة أبي بكر هل يفوز بالأكثرية الساحقة بحيث يسقط تكليفه بالجهاد و الدفاع لقلة أعوانه أم لا؟ فكان الأمر رجوع الناس و ارتدادهم عن وصية رسول الله و استخلافه فان المقصود من كلمة «الناس» في قوله‏ «رأيت راجعة الناس» المعرف باللام هو المقصود منه في قوله‏ «الناس» في جملة (فما راعني إلا انثيال الناس على فلان).

و قد فسره الشارح بأبي بكر و قال: أى انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب على أبي بكر، و هكذا لفظ الكتاب الذي كتبه للأشتر و إنما الناس يكتبونه الان «إلى‏ فلان» تذمما من ذكر الاسم.

أقول: مرحبا باعترافه بتذمم الناس من اسم أبي بكر.فمقصوده عليه السلام من‏ الناس‏ الذين رجعوا عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه و آله‏ هم الذين بايعوا مع أبي بكر، و لما أيس عليه السلام من المبارزة معهم بقوة الامرة و الحكومة و تصدي زعامة الامة عدل إلى مبارزة مسلمية و بايع أبا بكر و نصر الاسلام‏ بارائه النيرة و هداهم إلى المصالح الاسلامية كاظما غيظه و صابرا على سلبهم حقه، فكم من مشكلة حلها و قضية صعبة لجئوا فيها إليه حتى قال عمر في عشرات من المواقف: «لو لا علي لهلك عمر» و هذا هو المعني بقوله عليه السلام:(فخشيت إن لم أنصر الاسلام و اهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم).

و هذه الصعوبات التي حلها علما و رأيا هي الأحداث التي‏ نهضت‏ لها حتى زاح الباطل و زهق‏، و المقصود منه توطئة خبيثة دبرها بنو امية لمحق الاسلام و الرجوع إلى آداب الجاهلية الاولى‏ (و اطمأن الدين و تنهنه) عن الزوال ببقاء ظواهر الاسلام و دفع الشبهات و عرفان جمع من العرب و الناس الحق و رجوعهم‏ إليه و استقرار طريقة الشيعة الامامية و تحزبهم علما و تدبيرا حتى تسلسل أئمة الحق كابرا عن كابر فأوضحوا الحقائق و هدوا إلى صراط علي جما غفيرا من الخلائق حتى قويت شوكتهم و ظهرت دولتهم في القرون الاسلامية الاولى و دامت و اتسعت طيلة القرون الاخرى تنتظرون أيام كلمتهم العليا و ظهور الحجة على أهل الأرض و السماء ليظهر الله دينه على الدين كله و لو كره المشركون.

و يؤيد ما ذكرنا قوله عليه السلام‏ (إني و الله لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلها ما باليت و لا استوحشت) فانه يرجع إلى جميع الأدوار التي مضت عليه و لا يجد ناصرا كافيا لأخذ حقه و سحق عدوه و كان يأسى على ولاية السفهاء و الفجار أمر هذه الامة- إلى أن قال: (و إن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ).

و قد اعترف الشارح المعتزلي بأن المقصود منهم المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام و الطاعة بجمال و شاء دفعت إليهم و هم قوم معروفون كمعاوية و أخيه يزيد و أبيهما أبي سفيان و حكيم بن حزام و سهيل بن عمرو، و الحارث بن هشام بن المغيرة و حويطب بن عبد العزى، و الأخنس بن شريق و صفوان بن امية و عمير بن وهب الجمحي، و عيينة بن حصن، و الأقرع بن حابس، و عباس ابن مرداس و غيرهم و كان إسلام هؤلاء للطمع و الأغراض الدنيوية- انتهى.

و ليس مقصوده عليه السلام من‏ العرب‏ الذين كانت‏ تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه و آله و منحوه عنه بعده‏ إلا هؤلاء و أتباعهم و هم الذين انثالوا على‏ أبي بكر يبايعونه‏ و هم الذين رجعوا عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه و آله‏، و هذا ظاهر لمن تدبر صدر كتابه و ذيله و فهم سياقه و مغزاه.

و أما تاريخ الردة و أهلها بمالها من الغوغاء في أيام أبي بكر فيحتاج تحليله و توضيح حقائقه إلى أبحاث طويلة لا يسع المقام خوضها و تحقيق الحق فيها.

و لا يخفى أن تعبيره عليه السلام عمن يشكو عنهم بالعرب و بالناس مع أن المقام يناسب التعبير عنهم بالمسلمين يشعر بما ذكرناه و كأنه براعة استهلال بما ذكره بعد ذلك من ارتدادهم و رجوعهم عن الاسلام.

ثم نسأل عن المقصود من قوله: (ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت‏- إلخ) هل المقصود منه إلا تجاوز معاوية و أتباعه على بلدان المسلمين و فتحها و الغزو معها للاستيلاء عليها فهم على جانب و المسلمون على جانب؟!

الترجمة

از نامه‏اى كه با مالك أشتر بمردم مصر نگاشت هنگامى كه او را بولايت مصر گماشت:

أما بعد، پس براستى كه خداوند سبحان محمد صلى الله عليه و آله را فرستاد تا بيم دهنده جهانيان باشد و گواه و أمين بر همه فرستادگان خداوند منان، چون از اين جهان در گذشت- و بر او درود باد- مسلمانان بر سر كار خلافت او نزاع كردند و بخدا سوگند كه در نهاد من نمى‏ گنجيد و در خاطرم نمى ‏گذشت كه عرب كار جانشينى و رهبرى پس از او را از خاندانش بگردانند و نه اين كه مرا از پس وفات وى از آن دور سازند و بكنار اندازند.

و مرا در هراس اندر نساخت مگر پيرامون گيرى مردم بر فلانى «ابي بكر» در بيعت با وى، من دست روى هم نهادم و بنظاره ايستادم تا برگشت مردم را از دين بچشم خود ديدم كه از اسلام برگشته ‏اند و براى نابود ساختن دين محمد صلى الله عليه و آله دعوت مى ‏كنند.

پس ترسيدم اگر اسلام و مسلمانان را يارى ندهم رخنه سخت و تباهي كلي در اسلام بينم كه مصيبت آن بر من بزرگتر باشد از فوت سرورى و حكمفرمائى بر شما مسلمانها كه خود بهره چند روز اندك است، و هر چه هم باشد چون سراب زائل گردد و چون ابر و سحاب از هم بپاشد، پس براى دفع و رفع اين پيشامدها بپا خواستم و كوشيدم تا باطل از ميان رفت و نابود شد و ديانت اسلام گسترده و پابرجا گرديد.

و قسمتى از آن نامه چنين است:

راستش اينست كه بخدا سوگند من يك تنه اگر با همه آنها كه روى زمين را يكجا پر كنند روبرو گردم باكى ندارم و هراسى بخود راه ندهم، من گمراهى آنان را كه در آن افتاده ‏اند و راست كردارى و رهيابى خودم را بچشم دل بينايم و در يقين بپروردگارم پاى برجا، و راستى كه من بملاقات پروردگارم بسيار شيفته ‏ام، و براستى كه بپاداش نيك او منتظر و اميدوارم، ولى پيوسته اندوه مى‏ خورم از اين كه سر كارى و پيشوائى اين امت اسلامى را كم خردان و هرزه‏هاى آنان در دست گيرند، و نتيجه اينست كه:

مال خدا را كه در بيت المال سپرده شود از آن خود دانند و بدست هم بدهند و بندگان خدا را بردگان خود شمارند و نيكان امت را به پيكار خونين گيرند و تبهكاران را ياران و همدستان خود سازند و از آنان بسود خود حزب درست كنند.

زيرا از همين سفيهانست كسى كه در ميان شما مسلمانها نوشابه حرام نوشيده و در محيط اسلام كيفر آنرا چشيده و حد شرعى بر او جارى گرديده.

و از هم آنها كسانى‏ اند كه اسلام را نپذيرفتند مگر اين كه براى اظهار مسلمانى رشوه ‏ها و عوضها بر ايشان مقرر گرديد، اگر اين چنين نبود من تا اينجا شما را تشويق بمقاومت و نهضت نمى ‏كردم و بسستى در كار سرزنش نمى ‏دادم و بجمع آورى و توحيد نيرو ترغيب نمى ‏نمودم، و چون سرباز مى ‏زديد و سستى مى ‏كرديد شما را وامى ‏گذاشتم، آيا نمى ‏بينيد مرزهاى شما رو بكاست است و شهرهاى شما را دشمن گشوده است و كشورهاى شما درهم فشرده و كوچك مى‏ شود و شهرستانهاى شما را بباد غارت مى ‏گيرند، كوچ كنيد- خدايتان رحمت كناد- براى پيكار با دشمن خود و تنبلى را از خود دور كنيد و زمين گير نشويد تا بكاستى و تباهى اندر شويد و بخوارى تن در دهيد و بهره شما از زندگى پست‏تر از همه باشد.

و راستى كه دلاور جنگجو بى‏ خواب است، و هر كس بخوابد و غفلت ورزد دشمن از او بخواب نيست و در كمين شبيخون باو است، و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 60 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 61 صبحی صالح

61- و من كتاب له ( عليه‏السلام  ) إلى كميل بن زياد النخعي و هو عامله على هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة.

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ وَ تَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ لَعَجْزٌ حَاضِرٌ وَ رَأْيٌ مُتَبَّرٌ

وَ إِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا وَ تَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَ لَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا لَرَأْيٌ شَعَاعٌ

فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ وَ لَا مَهِيبِ الْجَانِبِ‏

 وَ لَا سَادٍّ ثُغْرَةً وَ لَا كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً وَ لَا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ وَ لَا مُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الستون‏ و من كتاب له عليه السلام الى كميل بن زياد النخعي،و هو عامله على هيت: ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة

أما بعد، فإن تضييع المرء ما ولى، و تكلفه ما كفى، لعجز حاضر، و رأى متبر، و إن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسا، و تعطيلك مسالحك التي وليناك ليس بها [لها] من يمنعها و لا يرد الجيش عنها، لرأى شعاع، فقد سرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك‏ على أوليائك غير شديد المنكب، و لا مهيب الجانب، و لا ساد ثغرة، و لا كاسر لعدو شوكة، و لا مغن عن أهل مصره، و لا مجز عن أميره، و السلام.

اللغة

(المتبر): الهالك و الفاسد، قال تعالى: إن هؤلاء متبر ما هم فيه‏ 139- الاعراف»، (التعاطي): تفاعل من العطاء يفيد معنى التناول، (قرقيسا):

من القرى التي على الفرات ملحقة بالشام في ذلك الزمان، (المسالح) جمع مسلحة:الموضع الذي يقام فيه طائفة من الجند لحمايتها، (شعاع): المتفرق المبعثر، (الثغرة): الثلمة، (مجز): كاف و مغن و أصله مجزئ فخففت الهمزة فصار مجزي و اعل إعلال الناقص فصار مجز.

المعنى‏

قال الوحيد البهبهاني في حاشيته على الرجال الكبير: كميل‏ هذا هو المنسوب إليه الدعاء المشهور، قتله الحجاج و كان أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبره بأنه سيقتله و هو من أعاظم خواصه، قال شيخنا البهائي في أربعينه و غيره: و العجب من الوجيزة أنه قال فيه: م ا و ح فتأمل، قال جدى رحمه الله: و في النهج ما يدل على أنه كان من ولاته على بعض نواحي العراق.

أقول: و مقصوده- رحمه الله- هذا الكتاب الذي كتبه إليه و هو عامل له‏ على هيت‏.

و قال الشارح المعتزلي في «ص 149 ج 17 ط مصر»: هو كميل بن زياد ابن سهيل، و سرد نسبه إلى مالك بن أدد، ثم قال: كان من أصحاب علي عليه السلام و شيعته و خاصته، قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة، و كان‏ كميل ابن زياد عامل‏ علي عليه السلام‏ على هيت‏، و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية تنهب أطراف‏ العراق و لا يردها، و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات.

أقول: الظاهر أن هذا الكتاب التوبيخي الحاد صدر من ديوان علي‏ عليه السلام إلى كميل بن زياد- عليه الرحمة- بعد إغارة أعوان معاوية على الأنبار و قتل حسان ابن حسان البكرى فأصاب لهيب قلبه الشريف كميلا، و الهدف أمران:

1- التوصية على عماله عليه السلام خصوصا من كان منهم عاملا في الثغور المتأخمة لعدو حيال كمعاوية على شدة الانضباط و اليقظة تجاه تنقلات‏ العدو و مهاجمتهم على أعمال ولايتهم و من دونها من الولايات التي كانت يحميها علي عليه السلام.

2- إشعاره عليه السلام بأن مجاوبة الإغارة بالإغارة في البلاد الاسلامية لا يناسب شأن الحكومة العادلة الاسلامية لأن في كل بلد جمع من الأطفال و النساء و الضعفاء و من لا يد له على تغيير المظالم و لا يرضى بها و الإغارة تشمل الحيف على بعض هذه الجماعات التي لا يصح التعرض لهم، و ليس من دأبه عليه السلام الانتقام من الظلم بالظلم بل رد الظالم من ظلمه و إلزامه بالعدل مع أن أهل‏ قرقيسيا كأهل أنبار رعاياه مسلمهم و ذميهم و إن تسلط عليهم معاوية ظلما و عدوانا.

الترجمة

از نامه‏ اى كه بكميل بن زياد نخعي عامل خود در هيت نوشته و مسامحه او را در جلوگيرى از عبور لشكر دشمن بر قلمرو حكمرانى او براى غارت بر قلمرو حكومت علي عليه السلام و پرداختن بغارت در قلمرو دشمن را بر او زشت شمرده است:

أما بعد، براستى كه سستي مرد در نگهدارى آنچه بر او حكمفرما شده است و تكلف آنچه از او خواسته نشده و مسئول آن نيست يك ناتوانى روبرو است و يك نظريه باطل و گسيخته، و راستى كه دست اندازى تو براى چپاول بر مردم شهرستان قرقيسيا و بى ‏سرپرست گذاردن پاسگاه خود كه ما بتو واگذار كرديم در حالى كه نيروى دفاع نداشته و كسى نبوده تا لشكر دشمن را از آن براند و جلوگيرى كند محققا رأى بى ‏بنياديست.

راستى كه تو پلى شدى براى هر دشمنى كه مى‏ خواهد بر دوستانت چپاول كند و مال آنها را ببرد، نه بازوى نيرومندى براى دفع دشمن دارى و نه از تو حسابى برده مى ‏شود و نه هيبتى در قلمروت دارى و نه رازى را نگه ميدارى و نه شوكت دشمن را مى ‏شكنى، و نه از مردم شهر خود دفاع مى‏ كنى و نه از فرمانده و پيشواى خود كفايت مى ‏نمائى، و السلام.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 59 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 60 صبحی صالح

60- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم‏

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَ عُمَّالِ الْبِلَادِ

 أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى وَ صَرْفِ الشَّذَا وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ

فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارَّتِهِمْ وَ التَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ

وَ أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ فَارْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ وَ مَا عَرَاكُمْ مِمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللَّهِ وَ بِي فَأَنَا أُغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار التاسع و الخمسون‏ و من كتاب له عليه السلام الى العمال الذين يطأ الجيش عملهم [عملهم الجيوش‏] من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج و عمال البلاد:

أما بعد، فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله، و قد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذي و صرف الشذى، و أنا أبرء إليكم و إلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه، فنكلوا من [بمن‏] تناول منهم [شيئا] ظلما عن ظلمهم، و كفوا أيدى سفهائكم عن مضارتهم و التعرض لهم فيما استثنيناه منهم و أنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلى مظالمكم و ما عراكم مما يغلبكم من أمرهم، و لا تطيقون دفعه إلا بالله و بي [فأنا] أغيره بمعونة الله إن شاء [الله‏].

اللغة

(الجباة): جمع جابي: الذين يجمعون الخراج، جبيت الماء في الحوض،أى جمعته، (الشذى): الضرب و الشر، لقد أشذيت و آذيت، (المعرة): المضرة عره معرة أى ساءه، (جوعة): مرة من جاع، (نكلوا) أى عاقبوا، خوفوا جبنوا، نكل ينكل بالضم: جبن، (عراه) الأمر: غشيه.

الاعراب‏

من جباة الخراج: لفظة من بيانية، هى مارة بكم: جملة اسمية، صفة للجنود أو حال عنه، عنها: ظرف مستقر مفعول ثان لقوله «لا يجد» و مذهبا مفعوله الأول اخر عنه و «إلى شعبه» متعلق بقوله «مذهبا»، ظلما: عطف بيان قوله شيئا.

المعنى‏

هذا بلاغ رسمي صدر منه عليه السلام يهدف إلى حفظ الأمن و النظام في البلاد الواقعة على مسير الجنود الواجفة إلى جبهة الحرب، و الظاهر منه أنه عليه السلام يسير مع الجنود و له زحفان معها للجنود:

1- من المدينة إلى الكوفة إلى البصرة في حرب الجمل.

2- من الكوفة إلى الشام في حرب صفين.

فمن المقصود بقوله عليه السلام‏ (من مر به الجيش)؟ و هل يمكن أن يكون المخاطب به كل أحد من جباة الخراج و العمال‏ الشامل لأهل الذمة ففوض أمر محاكمة من ظلم من الجيش إلى كل فرد و فوض إليه مجازاته و عقوبته فكيف يستقيم ذلك؟ و هل ينتج إلا الهرج و المرج و الشغب؟! فلا بد و أن يكون المخاطب عموم أهل كل بلد على نحو الواجب الكفائي و يحتاج إجراء هذا الأمر إلى لجنة مركبة من أعضاء ينتدبون لإجراء مثل هذه الامور عن قبل كل أهل البلد البالغين الواجدين لشرائط الانتخاب و الانتداب و هى المعبر عنه بلجان الايالات و الولايات المنظورة في تشكيلات الدول الراقية لبسط الديموقراطية السامية.

فكتابه عليه السلام هذا ينظر إلى تشريع هذا النظم الهام الديموقراطي، و قد صرح عليه السلام بتفويض الاختيارات في محاكمة الجندي المتعدي و مجازاته و هى‏ شعبة هامة من دائرة العدلية في التشكيلات المدنية الراقية، و لا بد من اقتدار هذه اللجان على إجراء اصول المحاكمات و تنفيذ المجازات بوجدان الرجال الاخصائيين في هذه المسائل الهامة، و يشعر بجواز تصدي أهل الكتاب الذميين لذلك إذا كان عمال بلد منهم خاصة أو مساهمين مع المسلمين لأن خطابه عليه السلام يشملهم لقوله:(و أنا أبرأ إليكم و إلى ذمتكم).

قال الشارح المعتزلي «ص 147 ج 17»: و إلى ذمتكم‏، أى اليهود و النصارى الذين بينكم، قال عليه السلام «من آذى ذميا فكأنما آذاني» و قال: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، و أموالهم كأموالنا، و يسمى هؤلاء ذمة، أى أهل ذمة بحذف المضاف.

و قد استثنى‏ من معرة الجيش‏ و ضرره بالناس مادة واحدة عن العقوبة و هى مورد الاضطرار لسد الجوعة و حفظ النفس عن التلف فيجوز له أخذ ما يأكله إلى حد الشبع و لكن الظاهر ضمانه لقيمة ما يأخذه اضطرارا لأن الاضطرار يسقط الحرمة و العقوبة لا الضمان كما هو مقرر في الفقه.

قال ابن ميثم «ص 199 ج 5»: و تقدير الكلام: فإني‏ أبرء إليكم من معرة الجيش إلا من معرة جوعة المضطر منهم، فأقام المضاف إليه مقام المضاف أو أطلقه مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبب.

أقول: و هل يجوز معرتهم للاضطرار في غير مورد الجوعة كما إذا اضطروا إلى قطع الأشجار للبنايات الضرورية للجيش أو الاسكان في البيوت للاضطرار إلى توقي الحر و البرد و غير ذلك؟ يشعر إضافة الجوعة إلى المضطر بالعموم و يؤيده قاعدة الاضطرار المأخوذة من حديث الرفع المشهور «رفع عن امتي تسعة» و عد منها ما اضطروا إليه.

الترجمة

از نامه ‏اى كه به كارگران و كارمندان شهرهاى سر راه قشون نگاشته است:

از طرف بنده خدا علي أمير مؤمنين بهر كس لشكر بدو گذرد از كارمندان‏ جمع ماليات و خراج و از كارگران و كاركنان همه شهرستانها.

أما بعد، براستى كه من لشكرهائى گسيل داشتم كه بخواست خدا بر شما گذر خواهند كرد، من سفارش آنچه را خدا بر آنها واجب كرده است نموده ‏ام كه خود را از آزار و رنج دادن مردم نگه دارند، من پيش شما مسلمانان و در برابر هر كه در پناه دارم از ديگران بيزار و بري هستم از زيانكاريهاى لشكريانم مگر گرسنه‏اى از راه ناچارى براى رفع گرسنگى از مال كسى بهره گيرد و راه ديگرى براى رفع نياز خود نداشته باشد، شما هر كه را كه چيزى بستم از آنان بر گرفت خود او را بسزا برسانيد و از ستمش بازداريد.

و دست كم خردان شهرستان خود را از زيان رساندن بلشكر و در آويختن با آنان جز در موردى كه استثناء كردم كوتاه سازيد، و من خود بهمراه لشكرم و هر ستم و ناگوارى از آنها بشما رخ داد و بر شما چيره شدند و چاره آنرا جز بكمك خداوندى نتوانيد بخود من مراجعه كنيد و من بكمك خداوند و خواست خدا آنرا چاره كنم و نگون گردانم.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 58 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 59 صبحی صالح

59- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ

فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ وَ ابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ رَاجِياً ثَوَابَهُ وَ مُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ

وَ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْ‏ءٌ أَبَداً وَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ وَ الِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثامن و الخمسون‏ و من كتاب له عليه السلام الى الاسود بن قطيبة صاحب جند حلوان

‏ أما بعد، فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء، فإنه ليس في الجور عوض من العدل، فأجتنب ما تنكر أمثاله، و ابتذل نفسك فيما افترض الله عليك، راجيا ثوابه، و متخوفا عقابه. و اعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة، و أنه لن يغنيك عن الحق شي‏ء أبدا، و من الحق عليك حفظ نفسك، و الاحتساب على الرعية بجهدك، فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك، و السلام.

اللغة

(اختلف) من موضع إلى موضع: تردد، و منه الحديث «من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان» و مثله «كنت أختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا»، (سواء) قال في المغني: تكون بمعنى مستو، (الجور): الميل عن الحق و هو خلاف العدل، (قط): من أسماء الأفعال بمعنى انته و كثيرا ما تصدر بالفاء مجمع البحرين-.

الاعراب‏

كثيرا: مفعول مطلق لقوله «منعه» بحذف الموصوف أى منعا كثيرا أو مفعول له لمنعه، و من العدل متعلق به، سواء: خبر فليكن، عندك: ظرف متعلق بسواء، في الحق: جار و مجرور متعلق بقوله «سواء»، في الجور: ظرف مستقر خبر ليس قدم على اسمه و هو عوض و «من العدل» جار و مجرور متعلق بقوله «عوض»، فيها: متعلق بقوله «لم يفرغ»، ساعة: مفعول فيه، فرغة: مصدر للمرة، حفظ نفسك: مبتدأ مؤخر لقوله «و من الحق» و هو ظرف مستقر، و عليك متعلق بقوله «الحق»، الباء في بك للالصاق.

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي «ص 145 ج 17 ط مصر»: لم أقف إلى الان على نسب‏ الأسود بن قطبة، و قرأت في كثير من النسخ أنه حارثي من الحارث بن كعب، و لم أتحقق ذلك، و الذي يغلب على ظني أنه الأسود بن زيد بن قطبة بن غنم الانصاري من بني عبيد بن عدي، ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب، و قال: ان موسى بن عقبة عده ممن شهد بدرا.

أقول: حلوان‏ بلد ربما يعد من البلدان العظيمة المحصنة لحكومة فارس في الدولة الساسانية بعد مدائن التي كانت عاصمة تلك الدولة الكبرى في عصرها واقع جنوب مدائن مما يقرب من أربعة مراحل، و قد تحصن فيه يزدجرد الثالث بعد هزيمته من مدائن و سقوطها في أيدى المسلمين و عسكر هناك لسد هجوم جيش الاسلام و وقع بين الفريقين حروب هائلة انتهت بسقوط حلوان في أيدى المسلمين و بخراب هذه البلدة العظيمة.

و الظاهر أنه صار معسكرا لجنود الاسلام إلى أيام زعامة أمير المؤمنين عليه السلام و كان سياسة الزعماء الماضين التي بناها عمر الإهانة و الخشونة مع غير المسلمين العرب و إن كانوا مسلمين و احتقارهم و النظر إليهم كعبيد و إماء، و كان من مهمة حكومته عليه السلام تغيير هذه السياسة العمرية و الإرفاق بعموم الناس تشويقا لهم إلى قبول‏ الاسلام و إجراء للعدالة بين الأنام.

و قد أقدم على هذه السنة النبوية من طرق شتى:

منها: تقريب الموالي و المسلمة من غير العرب و تسويتهم في العطايا مع العرب حتى المهاجرين منهم و الأنصار.

و منها: إظهار اعتماده عليهم و تفويض المناصب إليهم بقدر لياقتهم، ففوض حجابته و هي من أهم المناصب حينئذ إلى قنبر و هو المخلص له عليه السلام و المعتمد عنده.

و روى صاحب منهج المقال بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام قال:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا أو قدت ناري و دعوت قنبرا

و كفى بذلك شرفا لقنبر و دليلا على كمال عنايته عليه السلام به و اعتماده عليه.

و قد وصى عليه السلام‏ صاحب جند حلوان‏ الحاكم في أرض الامة الفارسية بأنه إذا تردد على‏ الوالي‏ الأهواء يمنعه من رعاية العدل كثيرا، و أغلب الأهواء المترددة على ذوى القدرة من العرب هو التعصب العربي و الترفع العنصري الذي نشأوا عليه في الجاهلية فأخمد لهيبه الاسلام في عهد النبي صلى الله عليه و آله ثم أحياه حكومة عرب و أسرة بني امية أهل النفوذ في حكومته في جميع البلاد الاسلامية و خصوصا في الشام و العراق التي تليها، فأمره برعاية التساوي في الحقوق بالنسبة إلى جميع‏ الناس‏ و نبه على أن‏ الجور على أي قبيل لا يقوى به الاسلام و لا يصير عوضا عن‏ العدل‏ كما زعمه العمريون بل الجور على غير العرب يوجب نفورهم عن الاسلام.

و أمره باجتناب‏ ما تنكره‏ و هو عرب بالنسبة إلى جميع الناس، و في قوله عليه السلام‏ (و ابتذل نفسك) إشارة ظاهرة على ترك الترفع العنصري أى اجعل‏ نفسك‏ كأحد من الناس لأداء ما فرضه‏ الله عليك‏.

و نبهه على‏ أن الدنيا دار امتحان و ابتلاء و اغتنام فرصة ساعة فيها للراحة و السرور يوجب‏ الحسرة و الأسف‏ يوم القيامة، و نبهه على أن وظيفة الوالي‏ أن‏ يحفظ نفسه أى يمنعها عن هواها و جاهها عن الأمر عليه حتى ينساها و يخلص همه و جهده لخدمة الرعية مسلمين كانوا أو ذميين و معاهدين معللا بأن ما يصل من رعاية الرعية من حسن الذكر و رفاه معيشة العامة في الدنيا و من المثوبة في الاخرة أفضل من الذي يصل به من الجهد و المثقة من ذلك.

قال الشارح المعتزلي في شرح هذه الجملة (فان الذي يصل إليك): من ثواب الاحتساب على‏ الرعية و حفظ نفسك‏ عن مظالمهم و الحيف عليهم‏ (أفضل من الذي يصل بك) من حراسة دمائهم و أعراضهم و أموالهم، و لا شبهة في ذلك.

و قال ابن ميثم في شرح الجملة «ص 191 ج 5 ط مؤسسة النصر»: و أراد أن‏ الذي يصل‏ إلى‏ نفسك‏ من الكمالات و الثواب اللازم عنها في الاخرة بسبب لزومك للأمرين المذكورين‏ أفضل‏ مما يصل‏ بعدلك و إحسانك إلى الخلق من النفع و دفع الضرر.

أقول: و هو يقرب مما ذكره الشارح المعتزلي و لا يخفى ضعف كلا التفسيرين على أهل النظر.

الترجمة

از نامه‏اى كه بأسود بن قطبة سرلشكر حلوان نگاشته:

أما بعد، براستى كه اگر هوسهاى فرمانگذار پياپى باشد او را بسيار از إجراى عدالت جلوگير گردد، بايد از پيروى هوس در گذرى و بهمه مردم در إجراى حق بيك چشم نگرى، زيرا كه در خلاف حق هيچ عوضى از عدالت وجود ندارد، بر كنار باش از آنچه كه مانند آن را نسبت بخود زشت و ناهنجار شمارى و خود را در انجام آنچه خدا بر تو فرض كرده و وظيفه تو دانسته خوار دار، باميد پاداش نيك او و از بيم شكنجه‏اش.

و بدانكه دنيا خانه آزمايش و بلا است، هرگز دنيادار ساعتى در آن بيكار و بر كنار از انجام وظيفه نيارامد جز آنكه در روز رستاخيز بر آن افسوس خورد و راستش اين است كه هيچ چيزى ترا از رعايت حق و درستى بى‏ نياز نسازد، و از! جمله حقوقى كه بر عهده تو است اين است كه خوددار باشى و نفس خود را مهار زنى و با همه كوشش خود بكارهاى رعايا بپردازى، زيرا آنچه از اين راه بتو عايد مى ‏شود بهتر است از آن رنج و تعب كه در إجراى حق و رعايت رعيت بتو مى‏ رسد.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 57 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 58 صبحی صالح

58- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين‏

وَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَ الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيَّنَا وَاحِدٌ وَ دَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ

وَ لَا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَ لَا يَسْتَزِيدُونَنَا الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ نَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ

فَقُلْنَا تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ وَ تَسْكِينِ الْعَامَّةِ حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَ يَسْتَجْمِعَ فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ فَقَالُوا بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ

فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَ رَكَدَتْ وَ وَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَ حَمِشَتْ فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَ إِيَّاهُمْ وَ وَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَ فِيهِمْ أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ

فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا وَ سَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ

فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ مَنْ لَجَّ وَ تَمَادَى فَهُوَ

الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ صَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار السابع و الخمسون‏ كتبه الى أهل الامصار، يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين.

و كان بدء أمرنا أنا التقينا [و] القوم من أهل الشام، و الظاهر أن ربنا واحد، و نبينا واحد، و دعوتنا في الإسلام واحدة، و لا نستزيدهم في الإيمان بالله و التصديق برسوله و لا يستزيدوننا [و] الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان، و نحن منه براء

فقلنا: تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة و تسكين العامة، حتى يشتد الأمر و يستجمع، فنقوى على وضع الحق في مواضعه، فقالوا: بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت الحرب و ركدت، و وقدت نيرانها و حمست [حمشت‏]، فلما ضرستنا و إياهم، و وضعت مخالبها فينا و فيهم، أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه، فأجبناهم إلى ما دعوا، و سارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة، و انقطعت منهم المعذرة، فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة، و من لج و تمادى فهو الراكس الذي ران الله [رين‏] على قلبه، و صارت دائرة السوء على رأسه.

اللغة

(بدء) الأمر: أوله و بدى‏ء بمعنى مبتدأ، (النائرة): فاعلة من النار، أى العداوة، (جنحت): أقبلت، (ركدت): ثبتت، (حمست): اشتدت، حمشت:

التهبت غضبا، (ضرست): عضتنا بأضراسها، يقال: ضر سهم الدهر أى اشتد عليهم، (المخالب) جمع مخلب و هو من الطير بمنزلة الظفر للانسان، (أنقذه):

خلصه، (التمادي) في الشي‏ء: الاقامة عليه و طلب الغاية منه، (الركس): رد الشي‏ء مقلوبا، (ران) غلب و غطى.

الاعراب‏

أنا: بالفتح مع اسمه و خبره تأول بالمصدر و خبر لقوله «بدء أمرنا»

القوم: بالرفع، قال ابن ميثم: عطف على الضمير في التقينا، و قال الشارح المعتزلي:

«التقينا و القوم» كما قال: قلت إذ أقبلت و زهر تهادى، و من لم يروها بالواو فقد استراح من التكلف.

أقول: الظاهر أن التكلف في العطف على الضمير المرفوع المتصل من دون إعادة المنفصل و مع حذف الواو ينصب القوم مفعولا، منه براء: تقول العرب: أنا براء و نحن براء، الذكر و الانثى و المفرد و الجمع فيه واحد، و تأويله ذو براء- مجمع البيان- و هو خبر نحن، نداو: مجزوم في جواب الأمر، اليوم: ظرف متعلق بقوله «نداو» كقوله باطفاء النائرة.

المعنى‏

قد تصدى عليه السلام في كتابه هذا إلى‏ بلاغ رسمي لعموم المسلمين في‏ الأمصار و البلاد الشاسعة يبين فيه ما آل إليه زحفه بالجيوش المسلمين إلى الشام لدفع بغي معاوية و صده عن الهجوم بالبلاد و تعرضه للعيث و الفساد، و أشار بقوله‏ (و الظاهر أن ربنا واحد) إلى مواد الموافقة بين‏ الفريقين المسلمين و الطائفتين اللتين اقتتلا.

و حصر مادة الخلاف في أمر واحد و هو دم عثمان‏ حيث إن مقاتلة أهل الشام‏ يتشبثون بمطالبته من أهل الكوفة و خصوصا من علي عليه السلام، و قد برأ عليه السلام كل المقاتلة الكوفيين‏ من دم عثمان‏ مع أن فيهم من ينسب إليه بجمع الجموع عليه كالأشتر النخعي- رحمه الله- أو المباشرة بالهجوم عليه في داره كعمار بن ياسر فحكمه عليه السلام بهذه البراءة العامة لوجهين:

1- أنه قتل حقا لا ظلما، لقيامه في زعامته على خلاف مصالح الامة الاسلامية و انحرافه عن سنن الشريعة، و نقضه للقوانين الثابتة في الكتاب و السنة، و إحداثه البدعة و الفتنة، و ليس على قاتله دية و لا قود، فكلهم براء من قتله، و لا يجوز مطالبتهم به، و قد ورد مطاعن عثمان في السير المتقنة بما لا مزيد عليها.

2- أن المباشر لقتل عثمان غير داخل في جيشه و غير معلوم عندهم، و القصاص‏ و الدية إنما يتعلقان بالمباشر و هو مفقود، فهم براء منه.

و قد بين عليه السلام اقتراحه لأهل الشام و هو ترك العداوة و الشحناء و الخصومة و اللجاج في الوقت الحاضر ليتحقق الوحدة الاسلامية و يسكن فورة نفوس العوام و ثورتهم التي أثارها معاوية بدهائه و خداعه، فاشتد الحكومة الاسلامية في ظل الوحدة و الوئام و تتجمع القوى في جميع الثغور و من كل الأنام لتداوي‏ ما لا يدرك‏، و ما هو ما لا يدرك‏؟

قد فسره الشارح المعتزلي بالتمكن من قتلة عثمان و القصاص منهم، فقال «ص 142 ج 17 ط مصر»:

قلنا لهم: تعالوا فلنطفئ هذه‏ النائرة الان بوضع الحرب إلى أن تتمهد قاعدتي في الخلافة و تزول هذه الشوائب التي تكدر على الأمر، و يكون للناس جماعة ترجع إليها، و بعد ذلك أتمكن من قتلة عثمان بأعيانهم فأقتص منهم.

أقول: و فيه نظر من وجهين:

1- أنه عليه السلام لا يدعو إلى معالجة قضية قتل عثمان بتعقيب قتلته، لأنه غرر بنفسه حتى قتل في غوغاء من المسلمين لا يدرى من قتله.

2- لا معنى للاقتصاص من جمع في قتل رجل واحد فانه لا يقتل قصاصا للواحد إلا واحدا إذا ثبت أنه قاتل وحده و لو اشترك جمع في قتل واحد لا يقتص منهم جميعا.

و قال ابن ميثم: و الباء في قوله‏ (بإطفاء النائرة) متعلق بقوله‏ (نداوي ما لا يدرك) أى ما لا يمكن تلا فيه بعد وقوع الحرب و لا يستدرك من القتل و هلاك المسلمين.

أقول: و له وجه، و الأوجه أن المقصود من «ما لا يدرك» الاتفاق العام و التام بين المسلمين في نشر الاسلام و بث دعايته، فانه لو لا خلاف معاوية معه لم يلبث الاسلام أعواما قلائل حتى يستولي على كل البلدان و يهتدي في ظل تعليماته العالية جميع بني الانسان، فان أكثر الخلق الذين بلغ إليهم تعليمات‏ الاسلام‏ و نشرت في بيئتهم إنما أسلموا طوعا لما أدركوا من أنه يهدي للتي أقوم هي لتربية الاسلام العليا و طريقته الوسطى.

فلو لا تسلط بني امية على الحكومة الاسلامية و تكديرهم قوانينه النيرة العادلة الكافلة لصلاح بني الانسان مادة و معنا لساد الاسلام في كافة البلدان و شملت هدايته جميع أبناء الانسان فينال البشر بالتقدم و الازدهار من القرون الاولى الاسلامية.

و لكن أجاب‏ أهل الشام‏ باغواء معاوية بما لخصه عليه السلام في قوله‏ (فقالوا:

بل نداويه بالمكابرة) أي طلب الكبر و السلطنة، فيعلم كل أحد أن هدف معاوية من القيام بطلب دم عثمان ليس إلا طلب الرياسة و التسلط على الأنام فأثار الحرب‏ الشعواء حتى دارت عليه الدائرة فتشبث بمكيدة عمرو بن العاص إلى دهاء اخرى و اعترف باقتراح علي عليه السلام.

فأجاب‏ إلى‏ ما دعاه‏ إليه‏ من الرجوع إلى حكم القرآن، و قال عليه السلام‏ (و سارعناهم إلى ما طلبوا)، قال المعتزلي في شرحه «ص 143 ج 17 ط مصر»:

كلمة فصيحة، و هى تعدية الفعل اللازم، كأنها لما كانت في معنى المسابقة و المسابقة متعدية عدي المسارعة.

أقول: و هذا ما عبر عنه ابن هشام في المغني بالتضمين و جاء له بشواهد كثيرة منها قول الشاعر:

هن الحرائر لا ربات أخمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسور

و قد علل عليه السلام إجابته إلى ذلك بايجاد محيط سالم يمكن فيه التفاهم و بيان الحجة على الحق فان المحيط الموبوء الحربي مثار التعصب و الغضب المانعين عن استماع دليل الخصم و التفاهم معه فلا يتم الحجة عليه خصوصا مع ما نشره معاوية فيهم من الأكاذيب و الاتهامات الفارغة فحتى‏ في كلامه عليه السلام للتعليل و ما بعدها في معنى المضارع و المقصود أن هدف الهدنة إتمام الحجة على من خدعهم معاوية و عمرو بن العاص من أهل الشام، و استنتج منه أن من انقاد لحكم القرآن‏ بعد ذلك أنقذه الله من الهلكة و العقاب‏ و من لج و تمادى‏ في غيه‏ فهو الراكس الذي ران الله على قلبه‏ و لم تنفع الحجة الواضحه له.

قال الشارح المعتزلي: قال قوم: الراكس‏ هنا بمعنى المركوس، فهو مقلوب فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى «فهو في عيشة راضية 7- القارعة» أى مرضية، و عندي أن اللفظة على بابها، يعني أن‏ من لج‏ فقد ركس نفسه‏ فهو الراكس‏ و هو المركوس- إلى أن قال: و ران على قلبه‏ أى ران هو على قلبه كما قلنا في‏ الراكس‏، و لا يجوز أن يكون الفاعل و هو الله محذوفا، لأن الفاعل لا يحذف- انتهى.

و مما ذكرنا ظهر ضعف ما قاله ابن ميثم في قوله‏ (فمن تم على ذلك) أى على الرضا بالصلح و تحكيم كتاب الله و هم أكثر أهل الشام‏ و أكثر أصحابه عليه السلام و الذين لجوا في التمادي فهم الخوارج الذين لجوا في الحرب و اعتزلوه- إلخ.

و في كلامه وجوه من النظر:

1- كيف حكم أمير المؤمنين عليه السلام على أهل الشام بأنه أنقذهم‏ الله من الهلكة و ظاهر الهلكة العذاب الاخروي لا النجاة من الحرب و النيل بالحياة الدنيوية.

2- أن صدور هذا البلاغ كان بعد الهدنة و قبل تحكيم أمر الخوارج و ظهور خلافهم عليه كما هو الظاهر.

3- أن صريح قوله عليه السلام‏ «حتى استبانت عليهم الحجة- إلخ» راجع إلى أهل الشام و لا ربط له بالخوارج الذين كانوا معه و جاهدوا حق الجهاد قبل ارتدادهم عنه.

4- أن قوله‏ (و من لج و تمادى) يدل على أن المقصود من كلامه المخالفين معه قبل الهدنة و حين الحرب و لا ينطبق على الخوارج، و الحاصل أن غرضه عليه السلام بيان هدف قبول الهدنة و الرجوع إلى حكم الله تعالى لإتمام الحجة على أهل الشام ببيان الأدلة على حقيته و بطلان مكائد معاوية و خواصه كما هو وظيفة القائم بالارشاد و الهداية ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة، فكلامه عليه السلام في حكم قضية كلية و لا نظر له إلى تحقق المصاديق الخارجية كما زعمه ابن ميثم عليه الرحمة.

الترجمة

از نامه‏ايست كه بأهالي شهرها نوشت و آنچه در صفين ميان او و مخالفانش انجام يافت گزارش فرمود:

آغاز كار ما اين بود كه با مردم شام برخورد كرديم، و ظاهر حال اين بود كه پروردگار و معبود ما يكى است و پيغمبر ما يكى است، و در دعوت بمسلمانى هم آهنگيم، و ما از آنها در ايمان بخدا و تصديق بفرستاده او فزونى نخواستيم، و آنها هم در اين باره از ما فزونى نخواستند، و وضع ما در همه جهت يكى بود و فقط مورد اختلاف خونخواهى براى عثمان بود، در صورتى كه ما از خون عثمان پاك بوديم و بدان آلوده نبوديم.

ما پيشنهاد كرديم: بيائيد تا در باره آنچه بدست نداريم امروز چاره جوئى كنيم بوسيله خاموش كردن آتش شورش و جوشش دشمنى ميان خود و شماها و بكمك آرام كردن افكار پريشان توده مردم مسلمان تا آنكه كار اسلام محكم گردد و جماعت اسلام بى مخالفت پابرجا شود و ما نيرو گيريم تا هر حقى را بجاى خودش بر قرار داريم.

آنها در پاسخ گفتند: ما با زورآزمائى وضع موجود را معالجه مى ‏كنيم، و سر از پيشنهاد ما بر گردانيدند و پافشارى كردند تا جنگ سر در آورد و پر در آورد و پاى بر جا شد و آتش سوزانش شعله‏ور و تيز گرديد.

و چون دندانش بر كالبد ما و آنها فرو شد و چنگال در تن ما و آنها انداخت بناچار بهمان پيشنهادى كه ما با آنها داشتيم پاسخ مثبت دادند و بحكم قرآن رضا شدند، و ما هم با شتاب آنچه را خواستند پذيرفتيم براى آنكه حجت حق بر آنها آشكار شود و عذر جهالت و شبهه آنها قطع گردد، تا هر كس بر اين مطلب‏

پائيد و بدرستى آنرا پذيرفت همان كس باشد كه خداوندش از هلاكت و نابودى و عذاب نجات داده، و هر كس لجبازى كرد و بناحق إصرار ورزيد و آنرا كش داد همان باشد كه خود را نگونسار كرده هم آنكه خدايش بر دل مهر زده و پرده كشيده و بد آمد و شكست معنوي بر سر او چرخيده و گرفتارش كرده است.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 56 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 57 صبحی صالح

 57- و من كتاب له ( عليه ‏السلام  ) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيِّي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّامَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيْهِ

وَ إِنِّي أُذَكِّرُ اللَّهَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ مُسِيئاً اسْتَعْتَبَنِي

المختار السادس و الخمسون‏ و من كتاب له عليه السلام الى أهل الكوفة، عند مسيره من المدينة الى البصرة.

أما بعد، فإني خرجت من حيي هذا، إما ظالما و إما مظلوما و إما باغيا و إما مبغيا عليه، و إني أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلى، فإن كنت محسنا أعانني، و إن كنت مسيئا استعتبني.

اللغة

(الحي): القبيلة و منه مسجد الحي أعني القبيلة و حي من الجن: قبيلة منها (البغى): الفساد و أصل البغي الحسد ثم سمي الظالم بغيا لأن الحاسد ظالم، (نفر إلي) و نفروا إلى الشي‏ء: أسرعوا إليه- مجمع البحرين-.

الاعراب

حيي هذا: هذا عطف بيان للحي و التعبير بلفظة هذا و هم قريش المهاجرون أو هم مع الأنصار بعناية الوحدة الاسلامية الساكنون في المدينة بادعاء حضورهم عند المخاطبين ذهنا حتى كأنهم يعاينونهم فان حرج الموقف يلفت نظر أهل الكوفة و فكرتهم إلى المدينة التي كانت مركزا للاسلام و لأهل الحل و العقد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله.

إما: تفيد الترديد و الابهام و إذا كان مدخولها الجمع و ما في معناه يشعر بالتقسيم كقوله تعالى «إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا»، اذكر:

من باب التفعيل يتعدى إلى مفعولين و هما قوله «الله» و «من بلغه»، كتابي:فاعل قوله «بلغه»، لما: بالتشديد بمعنى إلا كقوله تعالى «و إن كل لما جميع لدينا محضرون‏ 22- يس» و بالتخفيف مركبة من لام التأكيد و ما الزائدة.

المعنى‏

تجاهل العارف قال ابن ميثم: و قوله: إما ظالما- إلى قوله: عليه‏، من باب تجاهل العارف لأن القضية لم تكن بعد ظهرت لأهل الكوفة و غيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره.

و قال الشارح المعتزلي: ما أحسن هذا التقسيم و ما أبلغه في عطف القلوب عليه و استمالة النفوس إليه، قال: لا يخلو حالي في خروجي من أحد أمرين- إلخ.

أقول: جعل الشارح المعتزلي قوله عليه السلام‏ (إما ظالما و إما مظلوما) حالا عن الضمير المتكلم في قوله‏ (خرجت) و تبعه ابن ميثم على هذا التفسير و لا يخلو من الاعتراض.

إظهار الترديد منه عليه السلام في هذا الموقف الحرج و تأييد أهل التشكيك في إبهام حاله من كونه‏ ظالما أو مظلوما لا يناسب مقامه و لا موقعه و لا يناسب الموقف هضم النفس بهذا التعبير الموهن كما ذكره المعتزلي.

و لا يصح ما ذكره ابن ميثم «و لأن القضية لم تكن بعد ظهرت لأهل- الكوفة و غيرهم ليعرفوا هل هو مظلوم أو غيره» لأن غيره هو عثمان المقتول باهتمام أهل الكوفة و حضور جيش منهم فكيف لا يصح حاله عندهم و لا يعرفون برائة على عليه السلام عن الظلم و البغي حتى يؤيد شكهم بهذا التعبير الموجب للفشل و المستند للمخالف في دعوة الناس إلى التخذيل و الكف عن النصرة.

و الأصح جعله حالا عن الحي المقصود منه قبيلة قريش أو مسلمة مدينة من المهاجرين و الأنصار فان قريشا حيه العنصري و مسلمة المدينة حيه الاسلامي و التعبير بالمفرد باعتبار لفظ جمع أو كل كما ورد في الاية «إما شاكرا و إما كفورا».

و المقصود أني خرجت من بين قريش أو مسلمة المدينة حال كون بعضهم ظالما و بعضم مظلوما، و يؤيده قوله‏ «مبغيا عليه» و إلا فالأنسب أن يقول «مبغيا علي»، و قوله عليه السلام‏ (فان كنت محسنا) بالنظر إلى أعماله بعد نفرهم إليه لا بالنسبة إلى ما قبله، و لفظ الماضي بعد «إن» تفيد معنى المضارع غالبا، و اندرج في كلامه عليه السلام‏ (فاني خرجت عن حيي هذا) معنا ذهبيا يشعر بديمو قراطية سامية هي لب التعاليم الاسلامية.

و هي أنه عليه السلام بعد تصديه للزعامة على الامة الاسلامية و بيعة المسلمين معه بالامامة تجرد عن جميع المعاني العنصرية و سلم نفسه للشعب الاسلامي باسره و خرج عن حيه و قبيلته فهو اليوم ابن الشعب الاسلامي عامة بخلاف من تقدمه من الزعماء الثلاثة، فان أبا بكر و عمر كانا ابنا المهاجرين و الأنصار و لم يخرجا عن التعصب للعرب فهما ابنا العرب كما يظهر من ديوان العطايا الذي نظمه عمر و من جعله العرب طبقات بعضها فوق بعض و لم يراع لمن أسلم من سائر الناس حقا و جعلهم موالى و أسقط حقوقهم الاجتماعية في موارد شتى، و أما عثمان فقد ظهر ابن حيه بني أمية و فوض إليهم امور المسلمين و بيت مالهم حتى نقموا عليه و ثاروا على حكومته و قتلوه.

و قد أكد عليه السلام هذه الفلسفة السامية العميقة بقوله‏ «ظالما أو مظلوما …» إي تجرد عن حيه على أي حال كان حيه فان هذا التجرد طبيعة زعامته العامة على الامة و لا ربط له بوضع حيه من كونه ظالما أو مظلوما، فان كلا العنوانين ربما صارا من دواعي الخروج عن الحي، و كلامه هذا أبلغ تعبير في استعطاف أهل الكوفة للقيام بنصرته فكأنه قال: أنا من الشعب و منكم فهلموا إلى.

الترجمة

از نامه ايست كه حضرتش در هنگام رفتن از مدينه ببصره بأهل كوفه نگاشته است:

أما بعد، براستى كه من از اين قبيله بيرون شدم كه يا ستمكار بودند و يا ستمكش، يا متجاوز بودند و يا تجاوز كش، و خدا را ياد آور همه خواننده‏ هاى اين نامه مى ‏كنم كه بمحض اطلاع از مضمون آن بسوى من كوچ كنند، تا اگر نيك رفتارم مرا يارى دهند، و اگر بد رفتارم از من گله كنند و بمن اعتراض نمايند.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 55 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 56 صبحی صالح

56- و من وصية له ( عليه‏ السلام  ) وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام‏

اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ

وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهٍ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادِعاً وَ لِنَزْوَتِكَ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ وَاقِماً قَامِعاً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الخامس و الخمسون‏ و من كلام له عليه السلام وصى بها شريح بن هانى، لما جعله على مقدمته الى الشام.

إتق الله في كل صباح و مساء، و خف على نفسك الدنيا الغرور، و لا تأمنها على حال، و اعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما

تحب مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر، فكن لنفسك مانعا رادعا، و لنزوتك [لنزواتك‏] عند الحفيظة واقما قامعا.

اللغة

(الغرور): فعول من الغرور بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر و المؤنث (الردع): المنع، (سمت): كدعت من سما يسمو أى رفعت بك، (النزوة):

الوثبة الشهوانية و تستعمل لركوب الذكر على الانثى، (الحفيظة): الغضب، (الواقم): الذي يرد الشي‏ء شديدا من وقمته أى رددته أقبح الرد و قهرته، (القمع): القلع و الدق المهلك من الرأس.

الاعراب‏

الدنيا الغرور: مفعول خف، يقال: خافه و خاف منه، سمت بك: جزاء الشرط في قوله عليه السلام «إن لم تردع»، بك: الباء للتعدية، لنفسك: جار و مجرور متعلق بقوله عليه السلام «مانعا رادعا» قدم عليه، عند الحفيظة: ظرف متعلق بقوله «لنزوتك».

المعنى‏

قال الشارح المعتزلي بعد سرد نسب‏ شريح بن هاني‏ إلى الحارث بن كعب المذحجي: كان هاني يكنى في الجاهلية أبا الحكم، لأنه كان يحكم بينهم، فكناه رسول الله صلى الله عليه و آله بأبي شريح إذ وفد عليه، و ابنه شريح هذا من جلة أصحاب علي‏ عليه السلام‏، شهد معه المشاهد كلها، و عاش حتى قتل بسجستان في زمن الحجاج.

و قال ابن ميثم: أنفذه مع زياد بن النضير على مقدمته بالشام في اثنى عشر ألفا.

أقول: مبالغته عليه السلام في وصية شريح بالتقوى و الحذر من‏ الدنيا الغرور في كل‏ حال‏ و تحذيره من العواقب السوء لمتابعة هوى النفس من الميل للترفع مع‏ أنه من كبار أصحابه المخلصين إنما كان لما يعلمه من مكائد معاوية و خداعه لجلب الرجال باعطاء المنصب و الرتبة و المال بتدليس و تلبيس يعجز عنه الأباليس، فانه خدع أمثال أبي الدرداء و أبي هريرة و كثير من عباد و زهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و استلحق زيادا بعشيرته بدعوى أنه أخوه و كون من مني أبيه و غمر إلى لحيته في فضيحته، فخاف عليه السلام من كيد معاوية لمقدمته و استلحاقهم به قبل وصوله كما صنع مع مقدمة الجيش الذي بعثها ابنه الحسن المجتبى بعده لإكمال جهاد أبيه بقيادة أمثال عبد الله به العباس من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و أبيه و المتعلمين في مكتبه و العالمين بحقيقته.

الترجمة

از سخنانى كه در سفارش بشريح بن هاني فرمود چون او را بفرماندهى مقدمة الجيش خود بشام فرستاد:

از خدا بپرهيز در هر بام و شام، و بر خود بترس از دنياى پرفريب و از آن آسوده مباش در هر حال، و بدانكه اگر نفس خود را از بسيارى دوست داشتنيهايت براى نگرانى از سخت حالى باز ندارى هواهاى نفسانيت ترا بزيانهاى فراوانى بكشانند، جلوگير و مهاركش نفس سركش خود باش و هنگام خشم از جهشش بسختى بازدار و او را سركوب و ريشه كن ساز.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 54 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 55 صبحی صالح

55- و من كتاب له ( عليه السلام  ) إلى معاوية

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَ ابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاوَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَ لَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا

وَ قَدِ ابْتَلَانِي اللَّهُ بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ

فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَ لَا لِسَانِي وَ عَصَيْتَهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ الشَّامِ بِي وَ أَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَ قَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ

فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ نَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ وَ اصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ فَهِيَ طَرِيقُنَا وَ طَرِيقُكَ

وَ احْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الْأَصْلَ وَ تَقْطَعُ الدَّابِرَ فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الرابع و الخمسون و من كتاب له عليه السلام الى معاوية

أما بعد، فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها، و ابتلى فيها أهلها، ليعلم أيهم أحسن عملا، و لسنا للدنيا خلقنا، و لا بالسعى فيها أمرنا، و إنما وضعنا فيها لنبتلى بها، و قد ابتلانى الله بك و ابتلاك بي، فجعل أحدنا حجة على الاخر، فعدوت [فغدوت‏] على طلب الدنيا بتأويل القرآن و طلبتني بما لم تجن يدي و لا لساني، و عصبته أنت و أهل الشام بي و ألب عالمكم جاهلكم و قائمكم قاعدكم فاتق الله في نفسك، و نازع الشيطان قيادك و اصرف إلى الاخرة وجهك، فهى طريقنا و طريقك، و احذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل و تقطع الدار [الدابر]، فإني أولي لك بالله ألية غير فاجرة، لئن جمعتني و إياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك [بناحيتك‏] [حتى يحكم الله بيننا و هو خير الحاكمين‏].

اللغة

(عصبه به): علقه به، (التأليب): التحريص، (القيادة): حبل تقاد به (القارعة): الداهية، (تمس الأصل): تقطعه، (الدابر): المتأخر من النسل (الألية)، اليمين، (باحة الدار): وسطها، ساحتها.

الاعراب‏

لما بعدها: لما موصولة أو موصوفة و الظرف مستقر مفعول ثان لقوله جعل و بعدها: ظرف مستقر صلة أو صفة، أيهم أحسن عملا: جملة محكية عن القرآن قائمة مقام مفعولى يعلم، لم تجن: صيغة الجحد من الجناية، أنت: تأكيد للضمير المخاطب في عصبته لتصحيح العطف عليه، أن يصيبك الله منه: قال الشارح المعتزلي: الضمير في «منه» راجع إلى الله تعالى و «من» لابتداء الغاية، و قال الراوندي: «منه» أى من البهتان الذي أتيته، أى من أجله و «من» للتعليل، و هذا بعيد و خلاف الظاهر، بعاجل قارعة: من إضافة إلى الصفة إلى الموصوف و كذا جوامع الأقدار و أثره التأكيد، لا أزال: نفى من زال، بباحتك: ظرف مستقر خبره، غدوت على الدنيا: قال المعتزلي: على ها هنا متعلق بمحذوف دل عليه الكلام تقديره:مثابرا على طلب الدنيا أو مصرا.

المعنى‏

بعث الله الأنبياء بطبقاتهم لهداية الناس و ردعهم عن الفساد و اتباع الشهوات و أهم وسائلهم التذكير و الإنذار و التبشير و لم يؤمر من الأنبياء بطبقاتهم و هم آلاف مؤلفة بالسيف و الجهاد إلا نذر يسير، و روي إلا أربعة امروا بالسيف لدفع هجوم الأعداء الألداء، منهم خاتمهم رسول الاسلام صلى الله عليه و آله و سلم، و قد نزلت عدة آيات كريمة في القرآن الشريف يصرح بأنه بشير و نذير و أنه ليس بجبار و لا وكيل عليهم.

منها: قوله تعالى: «إنما أنت نذير و الله على كل شي‏ء وكيل‏- سورة هود الاية 12».

منها: قوله تعالى: «و ما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد 45- ق» منها: قوله تعالى: «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا- 45 و 46 الاحزاب».

و قد قام أمير المؤمنين‏ عليه السلام‏ بعده بالتبشير و الإنذار للعصاة و البغاة، و من رؤوسهم‏ معاوية الذي لم يؤثر فيه إنذار الرسول صلى الله عليه و آله طيلة دعوته بمكة قبل الهجرة، فدام على كفره و وثنيته حتى فتح رسول الله مكة المكرمة و وقع قريش مكة الألداء في اسره، فامن هو و أبوه و أهله كرها و أسروا النفاق دهرا، حتى توفى صلى الله عليه و آله فدبروا و كادوا حتى سادوا في الاسلام و سلط معاوية على بلاد الشام فقام علي بإنذاره أداء لحق الوصاية و ذكره باي من القرآن منها قوله تعالى:«ليبلوكم أيكم أحسن عملا- 7 هود».

و نبهه على أن الدنيا دار مجاز و دار امتحان و ابتلاء و الابتلاء على وجوه شتى باعتبار أحوال الناس، فجعل أحدنا حجة على الاخر.

فأولت‏ القرآن‏ في‏ طلب الدنيا، قال الشارح المعتزلي: «و تأويل القرآن ما كان معاوية يموه به على أهل الشام فيقول لهم: أنا ولي دم عثمان، و قد قال الله تعالى: و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا 33 الاسراء.

و قال ابن ميثم: تأويل القرآن‏ كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى‏ 178- البقرة و غيرها من الايات الدالة على وجوب القصاص، فتأول بادخال نفسه فيها و طلب القصاص لعثمان و إنما كان دخوله في ذلك بالتأويل، لأن الخطاب خاص بمن قتل و قتل منه و معاوية بمعزل من ذلك إذ لم يكن من أولياء دم عثمان ففسر الاية بالعموم ليدخل فيها.

و برأ عليه السلام نفسه من الاشتراك في قتل عثمان يدا و لسانا و قد اتهمه‏ معاوية بذلك و جعله وسيلة لتحريض‏ أهل الشام‏ بالحرب معه عليه السلام و أمره بترك هذا البهتان و الدفاع تجاه‏ الشيطان‏ بنزع قياده من الهوى و الشهوات و التوجه‏ إلى الاخرة و حذره من العقوبة في الدنيا بحيث تصل إلى أصله و تقطع نسله كما وقع بعد ذلك من قطع نسل بنى امية و محوهم عن الجامعة البشرية.

الترجمة

أما بعد، براستى كه خداوند سبحان دنيا را مقدمه ما بعدش مقرر داشته، و أهل دنيا را در آن در بوته آزمايش گذاشته تا معلوم شود كداميك خوش كردارترند ما براى دنيا آفريده نشديم و بكوشش در آن فرمان نداريم، همانا ما در دنيا آمديم تا امتحان شويم، خداوند مرا بتو و ترا بمن در معرض امتحان آورده و هر كدام را حجت بر ديگر ساخته، تو بر روى دنيا افتادى و تأويل قرآن را بر خلاف حق وسيله آن ساختى و مرا بچيزى مسئول كردى كه دست و زبانم بدان آلوده نشده.

خودت و أهل شام آنرا دستاويز كرده ‏ايد و آنرا بمن چسبانده ‏ايد و دانشمندتان نادانها را ترغيب بدان مى ‏كنند و آنها كه بر سر كارند بيكاره‏ ها را بدان تشويق مى ‏نمايند.

تو خود پرهيزكار باش و از خدا بترس و با شيطان در مهار كردنت ستيزه كن و خود را برهان و روى باخرت كه راه من و تو است بگردان، و در حذر باش كه خداوندت بيك بلاى كوبنده در اين دنيا دچار كند كه بريشه‏ات بزند و دنباله‏ات را ببرد و نسلت را قطع كند.

براستى من براى تو سوگندى ياد كنم كه تخلف ندارد بر اين كه اگر خداوند مرا با تو در ميدان نبرد فراهم آورد و پيشامد مقدرات مرا و تو را در پيكار با يكديگر كشاند هميشه در خانه و كاشانه‏ات بمانم «تا خداوند ميان ما حكم فرمايد كه او بهترين حكمها است».

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 53 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

نامه 54 صبحی صالح

54- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) إلى طلحة و الزبير (مع عمران بن الحصين الخزاعي) ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين ( عليه ‏السلام)

 أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي

وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ وَ لَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ فَإِنْ‏كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ

وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ

وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ وَ النَّارُ وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

المختار الثالث و الخمسون‏ و من كتاب له عليه السلام الى طلحة و الزبير، مع عمران بن الحصين الخزاعى، ذكره أبو جعفر الاسكافى في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام‏

أما بعد، فقد علمتما و إن كتمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني، و لم أبايعهم حتى بايعوني، و إنكما ممن أرادني و بايعني، و إن العامة لم تبايعني لسلطان غالب، و لا لعرض حاضر، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا و توبا إلى الله من قريب، و إن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة و إسراركما المعصية، و لعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية و الكتمان، و إن دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به.

و قد زعمتما أني قتلت عثمان، فبيني و بينكما من تخلف عني و عنكما من أهل المدينة، ثم يلزم كل امرى‏ء بقدر ما احتمل، فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما، فإن الان أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار و النار، و السلام.

الاعراب‏

إن كتمتما: لفظة إن وصلية، أنى لم أرد قائم مقام مفعولي علم، و أنكما ممن أرادني: عطف على أني لم أرد، و كذلك قوله: و أن العامة، طائعين حال من ضمير في كنتما، السبيل مفعول أول لقوله جعلتما ولي ظرف مستقر و هو مفعوله الثاني و عليكما متعلق بقوله السبيل، باظهار كما الباء للسببية و إظهار مصدر مضاف إلى الفاعل، بالتقية متعلق بقوله: بأحق.

المعنى‏

قال ابن ميثم: خزاعة قبيلة من الأزد، و قيل: الاسكاف‏ منسوب إلى اسكاف رستاق كبير بين النهروان و البصرة، و كتاب المقامات‏ الذي صنفه الشيخ المذكور في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام‏.

قال الشارح المعتزلي: عمران بن الحصين‏ بن عبد بن خلف، و سرد نسبه إلى كعب بن عمرو الخزاعي‏، يكنى أبا بجيد بابنه بجيد بن عمران، أسلم هو و أبو هريرة عام خيبر، و كان من فضلاء الصحابة و فقهائهم … و قال محمد بن سيرين: أفضل من في البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله‏ عمران بن الحصين‏ …

و أما أبو جعفر الإسكافي‏- و هو شيخنا محمد بن عبد الله الإسكافي- عده قاضي القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة- إلى أن قال: و قال: كان أبو جعفر فاضلا عالما، و صنف سبعين كتابا في علم الكلام و هو الذي نقض كتاب «العثمانية» على أبي عثمان الجاحظ في حياته- إلى أن قال: و كان أبو جعفر يقول بالتفضيل‏ على قاعدة معتزلة بغداد، و يبالغ في ذلك، و كان علوي الرأى، محققا مصنفا قليل العصبية.

أقول: خزاعة من القبائل الساكنة حول مكة المكرمة الموالية لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى قبل نشر الإسلام و قبل أن أسلموا، و قد نصروه و أيدوه في مواقف هامة و سيدهم بديل بن ورقاء الخزاعي المشهور و هو أحد الممثلين لأهل مكة المشركين في قضية حديبية.

فمن تلك المواقف ورودهم في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله في معاهدة صلح الحديبية و قبولهم حمايته و اعتمادهم به تجاه قريش.

و منها ردعهم أبا سفيان و جنده من الهجوم ثانيا إلى المدينة بعد الرحيل من احد و إصابة المسلمين بأكثر من سبعين قتيلا و جرحى كثيرة، فقد روى أنه لما بلغ إلى الروحاء ندم من تركه الزحف بقية المسلمين في المدينة و عزم على الرجوع فلحقه عير خزاعة الراحلة من المدينة فاستخبرهم عن المسلمين فأجابوه بانه قد رحلوا ورائكم بجيش كثير سود الأرض يسرعون في اللقاء معكم و استيصالكم فخاف و لم يرجع.

و الظاهر أن هذا الكتاب صدر منه عليه السلام في ضمن المراجعات و الاحتجاجات المتبادلة بينه و بين‏ طلحة و الزبير في جبهة الجمل، و كان أحد مجاهيده التي توسل بها لإخماد هذه الثورة الحادة قبل اشتغال الحرب الهائلة الهدامة و نبه فيه على أن نفوذ الامامة و هي الرياسة العامة يحتاج إلى بيعة الامة عن الرضا و طيب النفس فان الإمامة تحتاج إلى صلاحية روحية و معنوية في نفس الإمام تعتمد على العصمة عند الإمامية و لا طريق إلى إثباتها إلا النص الصادر عن المعصوم نبيا كان أم إماما منصوصا فيعتمد على دلالة من الله إليها، و لكن نفوذها في الامة بحيث يتصدى الإمام لإجراء الامور يحتاج إلى بيعتهم عن طيب النفس.

و هذا معنا التمكن الذي أشار إليه المحقق الطوسى في تجريده بقوله‏ «وجوده لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا» أى عدم تمكننا و بيعتنا مع الامام فوت عنا تصرف الامام في الامور و إجرائها كما ينبغي.

و أشار عليه السلام إلى ما يسقط اعتبار البيعة و هو أمران:

1- (و إن العامة لم تبايعني لسلطان غالب) يعني أن البيعة الصادرة عن قهر الناس بارعابهم و تخويفهم لا تنعقد، لأن الإكراه مبطل للمعاهدات عقدا كانت أم إيقاعا و البيعة من أهم العقود بين الرعية و الامام فلا تنعقد مع الاكراه.

2- (و لا لعرض حاضر) قال الشارح المعتزلي «ص 123 ج 17 ط مصر»:«أى مال موجود فرقته بينهم» و هو المعبر عنه بابتياع الرأي، فالبيعة الحاصلة بابتياع آراء من بايع إلى حيث يخل بالأكثرية اللازمة يسقط البيعة عن الاعتبار، فأثبت عليه السلام صحة بيعته بأنها صادرة عن عامة الناس بالرضا و طيب النفس فيلزم عليهما التسليم و الطاعة و الانقياد.

ثم أقام عليهما الحجة بأنهما بايعا معه فيلزم عليهما الوفاء بها و الرجوع عن الخلاف و التوبة إلى الله‏ فورا فانها واجبة على العاصي فورا، فان زعما أنهما كارهان لبيعته و لم تصدر عن الرضا و طيب النفس فاعترض عليهما بوجوه:

1- أن الكراهة غير مبطلة للعقود، لأن مجرد الكراهة الباطنية لا تضر بصحة العقد الصادر عن الرضا الانشائي بداعي المنافع المقصودة منه كالمريض يشتري الدواء و هو كاره له بداعي معالجة مرضه، و كالمضطر في شراء الحوائج فانه كاره قلبا فالمبطل للعقد هو الاكراه الذي يسلب قدرة المكره لا الكراهة الباطنية.

2- أن ظاهر بيعتكما الرضا و طيب النفس، فدعوى الكراهة مردودة لأنها كالانكار بعد الإقرار، فقال عليه السلام‏ (فقد جعلتما لي عليكما السلطان بإظهار كما الطاعة).

3- أنكما تعترفان بالنفاق، و إظهار النفاق موجب للعقوبة و إن كان المستتر منه يحال إلى الله تعالى فيعاقب عليه في الاخرة، و أشار إليه بقوله‏ (و إسرار كما المعصية).

ثم تعرض لجواب ما يمكن أن يحتجوا به في المقام و هو التقية فقال عليه السلام ليس المقام مقام التقية لأنها في معرض الخوف من إظهار العقيدة و أنتما من‏ المهاجرين‏ الذين لا يخافون في المقام مع أنه عليه السلام لم يتعرض لمن تخلف عن بيعته بأدنى تعقيب و أذى كما أشار إليه بعد ذلك في قطع عذرهما و ما تمسكا به من اتهامه عليه السلام بقتل عثمان، فقال.

(و قد زعمتما أني قتلت عثمان، فبيني و بينكما من تخلف عني و عنكما من أهل المدينة) أمثال: محمد بن مسلمة و اسامة بن زيد، و عبد الله بن عمر،- فاتخذهم شهودا على من شرك في قتل عثمان و دعا إليه.

قال في الشرح المعتزلي: و أهل المدينة يعلمون أن‏ طلحة كان هو الجملة و التفصيل في أمره و حصره و قتله، و كان‏ الزبير مساعدا له على ذلك و إن لم يكن مكاشفا مكاشفة طلحة- انتهى.

و قد أشار في قوله‏ (من قبل أن يجتمع العار و النار) إلى قتل‏ طلحة و الزبير في هذه الحرب، و نلفت نظر القراء إلى أن طلحة و الزبير من أكابر الصحابة المهاجرين الذين آمنوا في السنين الاولى من البعثة و في عصر غربة الاسلام بدعوة أبي بكر و هم عدة، كما في سيرة ابن هشام «ص 158 ج 1 ط مصر»: فلما أسلم أبو بكر «رض» أظهر إسلامه و دعا إليه- إلى أن قال- فأسلم بدعائه في ما بلغني عثمان بن عفان «و سرد نسبه» و الزبير بن العوام «و سرد نسبه» و عبد الرحمن ابن عوف «و سرد نسبه» و سعد بن أبي وقاص «و سرد نسبه» و طلحة بن عبيد- الله «و سرد نسبه»- انتهى.

و كان أثر نفس أبي بكر نفث النفاق في هؤلاء فخرج كلهم من أعداء على أمير المؤمنين و من رءوس أهل النفاق و الخلاف مع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و الدليل عليه إقبالهم على الدنيا و جمع الأموال الطائلة و النزة إلى الرياسة و الجاه كما يظهر من الأخبار الصحيحة.

الترجمة

از يك نامه‏اى كه به طلحه و زبير نگاشته و با عمران بن حصين گسيل داشته أبو جعفر إسكافي آنرا در كتاب مقامات خود كه در مناقب أمير المؤمنين نوشته است يادآور شده.

أما بعد، شما هر دو بخوبى مى ‏دانيد- گر چه نهان مى ‏سازيد- كه من مردم را نخواستم تا مرا خواستند، و دست بيعت بدانها دراز نكردم تا آنها دست براى بيعت من دراز كردند، و شما هر دو از كسانى هستيد كه مرا خواستيد و با من بيعت كرديد، و راستش اين است كه عموم مردم بزور و قهر با من بيعت نكردند و براى طمع در عرض موجودى كه به آنها پرداخت شده باشد بيعت نكردند، بلكه از روى رضا و رغبت دست بيعت بمن دادند.

اگر شما بدلخواه با من بيعت كرديد اكنون از خلاف خود بر گرديد و فورا بدرگاه خدا توبه كنيد، و اگر از روى بى‏ميلى و ناخواهى با من بيعت كرديد اين بيعت بگردن شما ثابت شده و خود دليل محكوميت خود را به من سپرديد كه إظهار إطاعت كرديد و نافرمانى را در دل نهفتيد، بجان خودم قسم شما از سائر مهاجران سزاوارتر به تقيه و كتمان عقيده نبوديد، كناره گيري شما از اين كار پيش از ورود در آن براستى براى شما رواتر بود از مخالفت با آن پس از اعتراف و إقرار بدان.

شما را گمان اين است كه من عثمان را كشتم، همه آنها كه در مدينه از من و شما هر دو طرف كناره گيرى كردند و از حادثه قتل عثمان بخوبى آگاهند ميان من و شما حكم باشند تا هر كس باندازه‏اى كه متحمل انجام اين حادثه شده است مسئول باشد، اى دو تن پير مرد كهنسال و رهبر اسلامى از رأى و نظر خود بر گرديد و بسوى حق گرائيد، زيرا اكنون بزرگترين نكوهشى كه بر شما است همان ننگ كناره گيرى از جبهه نبرد است، و پيشگيرى كنيد از اين كه اين ننگ با شكنجه دوزخ توأم گردد.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 52/3 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )نامه امیر المومنین علی علیه السلام به مالک اشتر نخعی

نامه 53 صبحی صالح

53- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر و أعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر، و هو أطول عهد كتبه و أجمعه للمحاسن.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ جِهَادَ عَدُوِّهَا وَ اسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا

أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيْثَارِ طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا وَ لَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا

وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ

وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ وَ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ

وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ

فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ شُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ

وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ

فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَ ابْتَلَاكَ بِهِمْ

وَ لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ وَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ لَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ

وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ

وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ

فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِي‏ءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ

إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ

أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ

وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ‏

وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ

وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ

وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ

وَ إِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ

وَ لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ

وَ اللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ

أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ

وَ لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ وَ لَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ

إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ

وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَ أَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ

أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلَاتِكَ

ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ وَ أَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ

وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَ تُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ

وَ لَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِي‏ءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ‏ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ وَ تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَ أَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ

وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ

فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ وَ صَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ وَ لَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا

وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ

وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ

وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ وَ مِنْهَا التُّجَّارُ وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ                       

وَ مِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ

وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً

فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ وَ عِزُّ الدِّينِ وَ سُبُلُ الْأَمْنِ وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ الْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ وَ يَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَ عَوَامِّهَا

وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَ يُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَ يَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ

ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَ مَعُونَتُهُمْ

وَ فِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ وَ لِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاهْتِمَامِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ تَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ:

فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً

مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ وَ يَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَ مِمَّنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ

ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَ الْأَحْسَابِ وَ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَةِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ

ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ وَ لَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ

وَ لَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ

وَ لْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ

وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ

و إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَ تَرْكِاسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ

فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَ وَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَ تَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى وَ لَا تَضُمَّنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً

وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ

فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏

فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ:

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ

وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الْأُمُورِ وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَ لَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ

ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَ افْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ

فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا:

ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً وَ لَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَ أَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ

وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً

ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ

ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ

وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً

فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ:

وَ تَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ

وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ وَ لَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا

فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةً أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ

وَ لَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَئُونَةَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزْيِينِ وِلَايَتِكَ

مَعَ اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ وَ تَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ وَ الثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَ رِفْقِكَ بِهِمْ

فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ

وَ إِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا وَ إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلَاةِ عَلَى الْجَمْعِ وَ سُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ وَ قِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ:

ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ وَ اخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وَ أَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الْأَخْلَاقِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلَإٍ

وَ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ عَلَيْكَ وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَ يُعْطِي مِنْكَ وَ لَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ

وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ

ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَ حُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْ‏ءٌ

وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ

وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ لَا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا وَ لَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا وَ مَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ‏

ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ

فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وَ جُلَّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ وَ حَيْثُ لَا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَ لَا يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُهُ وَ صُلْحٌ لَا تُخْشَى غَائِلَتُهُ

وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلَادِكَ وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً وَ شُحّاً قَبِيحاً وَ احْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ وَ عَيْبٌ عَلَى الْوُلَاةِ

فَامْنَعْ مِنَ الِاحْتِكَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )مَنَعَ مِنْهُ وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً بِمَوَازِينِ عَدْلٍ وَ أَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ

فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ وَ عَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ:

ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَى وَ الزَّمْنَى فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً

وَ احْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ وَ قِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى

وَ كُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ وَ لَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِهَ لِإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَ لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ

وَ تَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَ تَحْقِرُهُ الرِّجَالُ فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ التَّوَاضُعِ فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ

ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ

وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ ذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَ لَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيلٌ وَ الْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ:

وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله ‏وسلم  )يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ

ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَ الْعِيَّ وَ نَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ‏ وَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ

ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ

وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ

وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هوَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ

ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ

وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ

وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ وَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ

وَ إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ

وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏ الله‏ عليه‏ وآله ‏وسلم  )حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً

 وَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ

وَ الِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ

وَ إِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ

وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ أَوْ مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ

مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَا مَئُونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ مِنْ شَكَاةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ:

ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَ بِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ

وَ لَا تُقْطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَ حَامَّتِكَ قَطِيعَةً وَ لَا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ

وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ وَ اعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ وَ رِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ:

وَ لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ و لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ

وَ لَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ اتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ

وَ إِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ

فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ

فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَ لَا تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ وَ لَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ شَقِيٌّ

وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى‏ مَنَعَتِهِ وَ يَسْتَفِيضُونَ إِلَى جِوَارِهِ فَلَا إِدْغَالَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا خِدَاعَ فِيهِ

وَ لَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلَ وَ لَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَ التَّوْثِقَةِ

وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَ فَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ وَ أَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ لَا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ:

إِيَّاكَ وَ الدِّمَاءَ وَ سَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ وَ لَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَ لَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

فَلَا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَ يُوهِنُهُ بَلْ يُزِيلُهُ وَ يَنْقُلُهُ وَ لَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ

وَ إِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ أَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ:

وَ إِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَ حُبَ‏ الْإِطْرَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ

وَ إِيَّاكَ وَ الْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ أَوِ التَّزَيُّدَ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ

فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ وَ التَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏

وَ إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا أَوِ التَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَ أَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ

وَ إِيَّاكَ وَ الِاسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ وَ التَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ وَ يُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ

امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَ سَوْرَةَ حَدِّكَ وَ سَطْوَةَ يَدِكَ وَ غَرْبَ لِسَانِكَ وَ احْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ وَ تَأْخِيرِ السَّطْوَةِ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الِاخْتِيَارَ وَ لَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ وَ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ

فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا وَ تَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا وَ اسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا:

وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَ إِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَ إِلَى خَلْقِهِ

مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ وَ جَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبِلَادِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ تَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ وَ أَنْ يَخْتِمَ لِي وَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ وَ الشَّهَادَةِ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20

الفصل العاشر من عهده عليه السلام‏

ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين و المحتاجين و أهل البؤسى و الزمنى، فإن في هذه الطبقة قانعا و معترا، و احفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، و اجعل لهم قسما من بيت مالك، و قسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى، و كل قد استرعيت حقه، فلا [و لا] يشغلنك عنهم بطر، فإنك لا تعذر بتضييعك [بتضييع‏]التافه لأحكامك الكثير المهم، فلا تشخص همك عنهم، و لا تصعر خدك لهم، و تفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون، و تحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية و التواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، و كل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه و تعهد أهل اليتم و ذوى الرقة في السن ممن لا حيلة له، و لا ينصب للمسألة نفسه، و ذلك على الولاة ثقيل «و الحق كله ثقيل» و قد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم، و وثقوا بصدق موعود الله لهم.

اللغة

(البؤسى): هي البؤسى كالنعمى للنعيم بمعنى الشدة، (و الزمنى): أولو الزمانة و الفلج، (القانع): الذي يسئل لحاجته (المعتر): الذي يتعرض للعطاء من غير سؤال، (الصوافي) جمع صافية: أرض الغنيمة، (التافه): الحقير، (أشخص همه): رفعه، (تصعير الخد): إمالته كبرا، (تقتحمه): تزدريه، (أعذر في الأمر): صار ذا عذر فيه.

الاعراب‏

الله مكررا: منصوب على التحذير، من الذين: من بيانية، لله: اللام‏

للاختصاص و تفيد الاخلاص، و كل: المضاف إليه محذوف أي كلهم.

المعنى‏

قد عبر عليه السلام من الطبقة السابعة بالطبقة السفلى‏ نظرا إلى ظاهر حالهم عند الناس حيث إنهم عاجزون عن الحيلة و الاكتساب و هم مساكين و محتاجون و المبتلون بالبؤس و الزمانة و لكن سواهم مع سائر الناس في الحقوق و أظهر بهم أشد العناية و الاهتمام و قسمهم إلى ثلاثة أقسام.

1- القانع، و قد فسر بمن يسأل لرفع حاجته و يعرض حاجته على مظان قضائه.

2- المعتر، و هو السيى‏ء الحال الذي لا يسأل الحاجة بلسانه و لكن يعرض نفسه في مظان الترحم و التوجه إليه فكان يسأل بلسان الحال.

3- من اعتزل في زاوية بيته لا يسأل بلسانه و لا يعرض نفسه على مظان قضاء حوائجه، إما لرسوخ العفاف و عزة النفس فيه، و إما لعدم قدرته على ذلك كالزمنى و هم الذين بين حالهم في قوله عليه السلام‏ (و تفقد امور من لا يصل إليك منهم، ممن تقتحمه العيون و تحقره الرجال) و قد وصى فيهم بامور:

1- حفظ حقوقهم و العناية بهم طلبا لمرضاة الله و حذرا من نقمته لأنهم لا يقدرون على الانتقام ممن يهضم حقوقهم.

2- جعل لهم قسما من بيت المال العام الذي يجمع فيه الصدقات الواجبة و المستحبة و أموال الخراج الحاصل من الأراضي المفتوحة عنوة.

3- جعل لهم قسما من صوافي الاسلام في كل بلد، قال في الشرح المعتزلي: و هي الأرضون التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و كانت صافية رسول الله صلى الله عليه و آله، فلما قبض صارت لفقراء المسلمين، و لما يراه الامام من مصالح الاسلام.

4- أن لا يصير الزهو بمقام الولاية موجبا لصرف النظر عنهم و عدم التوجه إليهم مغترا باشتغاله بامور هامة عامة، فقال عليه السلام: أحكام الامور الهامة الكثيرة لا يصير كفارة لصرف النظر عن الامور الواجبة القصيرة.

5- الاهتمام بهم و عدم العبوس في وجوههم عند المحاضرة و المصاحبة لاظهار الحاجة.

ثم أوصى بالتفقد عن القسم الثالث المعتزل بوسيلة رجال موثق‏ من أهل الخشية و التواضع‏ و خصص طائفتين من العجزة بمزيد التوصية و الاهتمام.

الف- الأيتام الذين فقدوا آبائهم و حرموا من محبة والدهم الذين يلمسونهم بالعطف و الحنان دائما.

ب- المعمرون إلى أرذل العمر الذين أنهكتهم الشيبة و اسقطت قواهم فلا يقدرون على انجاز حوائجهم بأنفسهم، و أشار إلى أن رعاية هذه الطبقة على الولاة ثقيل‏ بل‏ الحق كله ثقيل‏.

الترجمة

سپس خدا را باش خدا را باش در باره آن طبقه زير دستى كه بيچاره و مستمندند چون گدايان و نيازمندان و گرفتاران سختى در زندگى و مردم زمين گير و از كار افتاده، زيرا در اين طبقه حاجت خواهان و ترحم جويانند آنچه را از تو در باره حفظ حق آنان خواسته در نظر دار، و بهره‏اى از بيت المال براى آنها مقرر دار، و بهره‏اى هم از در آمد خالصجات اسلامى در هر شهرستانى باشند، حق بيگانه ‏ها و دوردستهاى اين طبقه همانند حق نزديكان آنها است، سر مستى مقام و جاه تو را از آنها باز ندارد، زيرا انجام كارهاى مهم و فراوان براى تقصير تو در اين كارهاى كوچك و لازم عذر پذيرفته نيست، دل از آنان بر مدار و چهره بر آنها گره مساز، از آن دسته اين مستمندان كه بحضور تو نمى‏رسند، و مردم بديده تحقير بدانها نگاه ميكنند بازرسى و تفقد كن، و براى سرپرستى آنان كسان موثق و مورد اعتمادى كه خدا ترس و فروتن باشند بگمار تا وضع آنانرا بتو گزارش دهند.

با اينها چنان رفتار كن كه در پيشگاه خداوند سبحان هنگام ملاقاتش رو سفيد و معذور باشى، زيرا اينان در ميان رعيت از ديگران بيشتر نيازمند انصاف و عدلند و در باره هر كدام به درگاه خدا از نظر پرداخت حقش عذرخواه باش، يتيمان و پيران پشت خميده را كه بيچاره‏اند و نيروى سؤال و در خواست ندارند بازرسى كن اين كاريست كه براى حكمرانان سنگين است ولى چه بايد كرد؟ هر حقى سنگين است، و خداوند آنرا بر مردمى سبك نمايد كه عاقبت خوش بخواهند و خود را بسيار شكيبا دارند، و براستى وعده‏هاى خداوند بر ايشان اطمينان و عقيده دارند.

الفصل الحادى عشر من عهده عليه السلام‏

و اجعل لذوى الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك، و تجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك، و تقعد عنهم جندك و أعوانك من أحراسك و شرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع، فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه و آله- يقول في غير موطن: (لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع) ثم احتمل الخرق منهم و العي، و نح عنهم الضيق و الأنف، يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته، و يوجب لك ثواب طاعته، و أعط ما أعطيت هنيئا و امنع في إجمال و إعذار. ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها: منها إجابة

عمالك بما يعيا عنه كتابك، و منها إصدار حاجات الناس عند [يوم‏] ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك، و أمض لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه، و اجعل لنفسك فيما بينك و بين الله أفضل تلك المواقيت، و أجزل تلك الأقسام و إن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية، و سلمت منها الرعية. و ليكن في خاصة ما تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هى له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك و نهارك، و وف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم و لا منقوص بالغا من بدنك ما بلغ، و إذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا و لا مضيعا، فإن في الناس من به العلة و له الحاجة، و قد سألت رسول الله- صلى الله عليه و آله- حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم؟ فقال: «: صل بهم كصلاة أضعفهم، و كن بالمؤمنين رحيما».

اللغة

(الحرس): حرس السلطان و هم الحراس الواحد حرسي و الحرس اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدام و الخدم، (الشرط): قوم من أعوان الحكومة يعلمون أنفسهم بعلامات الخدمة يعرفون بها، (التعتعة) في الكلام: التردد فيه‏ من حصر أو عى (الخرق): ضد الرفق، (عى): يقال: عيى من باب تعب عجز عنه و لم يهتد لوجه مراده، العي بكسر العين و تشديد الياء: التحير في الكلام، (الأنف): الانفة و هي خصلة تلازم الكبر، (الأكناف): الجوانب، (إجمال):

في الرفق، (يعيا): يعجز (مثلوم): ما فيه خلل.

الاعراب‏

مجلسا: مصدر ميمي فيكون مفعولا مطلقا أو اسم مكان فيكون مفعولا فيه، من أحراسك: لفظة من بيانية، غير متتعتع حال، يبسط الله: مجزوم في جواب الأمر، ما اعطيت، لفظة ما مصدرية زمانية أو موصولة و العائد محذوف، هنيئا: تميز رافع للابهام عن النسبة، في إجمال: لفظة في للظرفية المجازية، امور من امورك مبتدأ لخبر مقدم محذوف أى هنا امور من امورك، و لذا صح الابتداء بالنكرة ما فيه: فيه ظرف مستقر صفة أو صلة لما، إقامة فرائضه: اسم و ليكن اخر عن الخبر، و هو جملة ظرفية.

المعنى

بعد ما فرغ عليه السلام من تشريح النظام العام و تقرير القوانين لتشكيلات الدولة و تنظيم أمر طبقات الامة، توجه إلى بيان ما يرتبط بالوالي نفسه و بينه في شعب ثلاث:

الاولى: ما يلزم على الوالي بالنسبة إلى عموم من يرجع إليه في حاجة و يشكو إليه في مظلمة و وصاه بأن يعين وقتا من أوقاته لإجابة المراجعين إليه و شرط عليه:

1- أن يجلس لهم في مكان بلا مانع يصلون إليه و يأذن للعموم من ذوى الحاجات في الدخول عليه.

2- أن يتلقاهم بتواضع و حسن خلق مستبشرا برجوعهم إليه في حوائجهم.

3- أن يمنع جنده و أعوانه من التعرض لهم و ينحى الحرس و الشرط الذين يرعب الناس منهم عن هذه الجلسة ليقدر ذوو الحاجة من بيان مقاصدهم و شرح ماربهم و مظالمهم بلا رعب و خوف و حصر في الكلام.

4- أن يتحمل من السوقة و البدويين خشونة آدابهم و كلامهم العاري عن كل ملاحة و أدب.

5- أن لا يضيق عليهم في مجلسه و لا يفرض عليهم آدابا يصعب مراعاتها و لا يلقاهم بالكبر و أبهة الولاية و الرياسة.

6- أنه إن كان حاجاتهم معقولة و مستجابة فاعطاهم ما طلبوا لم يقرن عطائه بالمن و الأذى و الخشونة و التأمر حتى يكون هنيئا و إن لم يقدر على إجابة ما طلبوا يردهم ردا رفيقا جميلا و يعتذر عنهم في عدم إمكان إجابة طلبتهم.

الثاني: ما يلزم عليه فيما بينه و بين أعوانه و عماله المخصوصين به من الكتاب و الخدمة كما يلي:

1- يجيب عماله و كتابه في حل ما عجزوا عنه من المشاكل الهامة.

2- يتولى بنفسه‏ اصدار الحوائج التي عرضت على أعوانه و يصعب عليهم انفاذها لما يعرض عليهم من الترديد في تطبيق القوانين أو الخوف مما يترتب على انفاذها من نواح شتى.

3- أن لا يتأخر أى عمل عن يومه المقرر و يتسامح في إمضاء الامور في أوقاتها المقررة.

الثالث: ما يلزم عليه فيما بينه و بين الله فوصاه بأن الولاية بما فيها من المشاغل و المشاكل لا تحول بينه و بين ربه و أداء ما يجب عليه من العبادة و التوجه إلى الله فقال عليه السلام:

اجعل‏ أفضل‏ أوقاتك و أجزل أقسام عمرك بينك و بين الله في التوجه إليه و التضرع و الدعاء لديه و إن كان كل عمل من أعمالك عبادة لله مع النية الصالحة و إصلاح حال الرعية.

و أمره باقامة الفرائض المخصوصة، و إن كانت شاقة و متعبة لبدنه كالصوم في الأيام الحارة و الصلاة بمالها من المقدمات في شدة البرد و في الفيافي و الأسفار الطائلة بحيث لا يقع خلل فيما يؤديه من الأعمال و لا منقصة فيه من التسامح و الإهمال.

قال في الشرح المعتزلي في بيان قوله: (كاملا غير مثلوم) أى لا يحملنك شغل السلطان على أن تختصر الصلاة اختصارا، بل صلها بفرائضها و سننها و شعائرها في نهارك و ليلك و إن أتعبك ذلك و نال من بدنك و قوتك.

أقول: الظاهر أن المقصود من قوله‏ (غير مثلوم) هو النهى عن الاخلال بواجب في العبادة من شرط أو جزء بحيث يوجب البطلان و المقصود من قوله‏ (غير منقوص) النهي عن النقصان الغير المبطل كالاختصار و التعجيل في الأداء أو التأخير من وقت الفضيلة.

قال ابن ميثم: الثامن أن يعطى الله من بدنه في ليله و نهاره: أي طاعة و عبادة فحذف المفعول الثاني للعلم به و القرينة كون الليل و النهار محلين للأفعال و القرينة ذكر البدن.

أقول: لا يخلو كلامه من تكلف و الظاهر أن قوله عليه السلام كنايه [فاعط الله من بدنك‏] (من بدنك) ظرف مستقر مفعول ثان لقوله‏ (فأعط) كما تقول أعط زيدا من البر، و الجملة كناية عن رياضة بدنية في العبادة بحيث يصرف فيها جزء من البدن و قواه.

ثم استدرك من ذلك صلاته بالناس في الجماعة فأمره برعاية حال المأمومين و أدائها على وجه لا يشق على المعلولين و لا يضر بحوائج العمال و المحترفين فتصير الصلاة في الجماعة منفورة عندهم و لكن لا يؤديها على وجه يخل بواجباتها و آدابها المرعية بحيث يكون مضيعا لأعمالها أو وقتها.

و نختم شرح هذا الفصل بذكر قصتين مناسبتين للمقام:

الاولى: حكي أنه استأذن بعض أعوان فتح‏على‏ شاه من المحقق القمي المعاصر له و هو مرجع و مفت للشيعة في أيامه و معتمد لديه في إفطار الشاه صومه لطول‏ النهار و شدة الحر معللا بأن الصوم يؤثر في حاله و يورث فيه الغضب الشديد و خصوصا في أوان العصر فربما يحكم على المتهمين بالعقوبة قبل التحقيق عن إثباته جرمه، أو على المجرمين بتشديد العقوبة إلى أن يصل بالقتل و الفتك بما يخرج عن حد العدالة، فأجاب رحمه الله تعالى: بأن الشاه يصوم و لا يغضب حتى يرتكب الخلاف و الظلم.

الثانية: ما ذكره الشارح المعتزلي في شرحه «ص 87 ج 17 ط مصر» قال: كان بعض الأكاسرة يجلس للمظالم بنفسه، و لا يثق إلى غيره، و يقعد بحيث يسمع الصوت، فإذا سمعه أدخل المتظلم، فاصيب بصمم في سمعه، فنادى مناديه: أن الملك يقول: أيها الرعية إني إن أصبت بصمم في سمعي فلم أصب في بصري، كل ذي ظلامة فليلبس ثوبا أحمر، و جلس لهم في مستشرف له.

الترجمة

براى مراجعان شخص خودت كه بتو نيازى دارند وقتى مقرر دار كه شخص خودت بدانها رسيدگى كنى و در مجلس عمومى همه را بار دهى، و در آن متواضع باشى براى خدائى كه تو را آفريده بشرائط زير:

لشكريان و ياوران خود را از قبيل گارد مخصوص پاسبانى و پاسبانان شهرباني خود را از مراجعان بر كنار سازى تا هر كس بى لكنت زبان با تو سخن خود را در ميان گذارد، زيرا من از رسول خدا صلى الله عليه و آله شنيدم كه در چند جا فرمود: «مقدس و پاك نباشند امتى كه در ميان آنها حق ناتوان از توانا بى لكنت زبان گرفته نشود».

سپس بد برخوردى و كند زبانى آنانرا بر خود هموار كن و فشار و تكبر فرمانروائى خود را از آنان دور دار تا خداوند بدين وسيله رحمت همه جانبه خود را بروى تو بگشايد و پاداش طاعتش را بتو ارزانى دارد هر چه بهر كس مى‏دهى بى‏منت باشد تا بر او گوارا بود و اگر از انجام درخواست كسى دريغ كردى با زبان خوش و معذرت او را روانه ساز.

سپس تو را كارهائيست كه بناچار خوبست بايد انجام دهى:

از آن جمله پذيرفتن مراجعه كارمندان تو است در آنچه دفتر داران تو از انجام آن درمانند.

از آن جمله پاسخ گوئى به نيازمنديهاى مردم است كه بتو مراجعه مى‏شود در صورتى كه ياوران تو از پاسخ بدانها دچار نگرانى شوند.

كار هر روزى را در همان روز انجام بده و به فردا ميفكن، زيرا براى هر روزى است كارهاى مربوط بدان روز.

براى خود ميان خود و خداى تعالى بهترين أوقات و شايان‏ترين قسمت عمر خود را مقرر دار و گر چه همه اوقات تو براى خدا مصرف مى‏ شود و عبادت محسوبست در صورتى كه نيت پاك باشد و كار رعيت درست شود، و بايد در خصوص آنچه با خلاصمندى در كار دين خود براى خدا انجام مى ‏دهى، انجام واجباتى كه بر تو است و مخصوص خدا است منظور دارى، از تن خود بخدا بده، در شب خويش و در روز خويش آنچه براى تقرب بخداى سبحان ميكنى (از نماز و روزه و غيره) كامل انجام بده بطورى كه خللى در آن نباشد و كاستى نداشته باشد، بگزار هر چه بيشتر به تنت رنج عبادت رسد.

ولى هر گاه براى مردم نماز ميخوانى و جماعت در پشت سر دارى نبايد باندازه‏اى طول بدهى كه مايه نفرت مردم از نماز جماعت شود و نه چنان كوتاه آئى كه مايه تضييع نماز گردد، مردمى كه پشت سر تو نماز مى‏خوانند برخى دچار بيمارى و گرفتارى و حاجت هستند.

من خود از رسول خدا صلى الله عليه و آله هنگامى كه براى سرپرستى مسلمانان بسوى يمنم گسيل داشت پرسيدم كه: چگونه براى مردم نماز جماعت بخوانم؟ در پاسخ فرمود: مانند نماز ناتوان‏ترين آنها و نسبت بمؤمنان مهربان باش.

الفصل الثاني عشر من عهده عليه السلام‏

[و] أما بعد [هذا] فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، و قلة علم بالامور، و الاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، و يعظم الصغير، و يقبح الحسن، و يحسن القبيح، و يشاب الحق بالباطل، و إنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور، و ليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب، و إنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه؟ أو فعل كريم تسديه؟ أو مبتلى بالمنع؟ فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك، مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مئونة فيه عليك، من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة.

اللغة

(الشوب) بالفتح: الخلط يقال: شابه شوبا من باب قال خلطه، (الوري):

ما توارى عنك و استتر، (سمات): جمع سمة كعدة و أصلها و سم و هي العلامات، (ضروب): أنواع، (سخت) من سخا يسخو: جادت، (الأسداء): الاعطاء.

المعنى‏

قد يتخذ الوالي حاجبا على بابه يمنع عن ورود الناس إليه إلا مع الاذن، و قد يحتجب عن الناس أى يكف نفسه عن الاختلاط بهم فيقطع عنه أخبارهم و أحوالهم، و قد سعى الاسلام في رفع الحجاب بين الوالي و الرعية إلى النهاية، فكان النبي صلى الله عليه و آله يختلط مع الناس كأحدهم فيجتمعون حوله للصلاة في كل يوم خمس مرات و لاستماع آي القرآن و الوعظ و عرض الحوائج في أي وقت حتى يهجمون على أبواب دور نسائه و يدخلونها من دون استيذان.

فنزلت الاية «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه و لكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا و لا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم و الله لا يستحيي من الحق و إذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب‏» 53- الأحزاب.

و قد كانوا يصيحون عليه من وراء الباب و يستحضرونه حتى نزلت الاية 4 و 5 الحجرات‏ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون و لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم و الله غفور رحيم‏.

و لكن ورد الحجاب في الحكومة الاسلامية في أيام عمر، قال الشارح المعتزلي «ص 91 ج 17 ط مصر» حضر باب عمر جماعة من الأشراف منهم سهيل بن عمرو و عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس فحجبوا، ثم خرج الاذن فنادى، أين عمار أين سلمان، أين صهيب و أدخلهم فتمعرت وجوه القوم- تغيرت غيظا و حنقا- فقال سهيل ابن عمرو: لم تتمعر وجوهكم، دعوا و دعينا، فأسرعوا و أبطأنا و لئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لأنتم غدا لهم أحسد.

و اشتد الحجاب في أيام بني امية فكان المراجعون يحجبون وراء الباب شهورا و سنة، قال الشارح المعتزلي «ص 93 ج 17 ط مصر» أقام عبد العزيز بن زرارة الكلابي على باب معاوية سنة في شملة من صوف لا يؤذن له.

و الظاهر أن موضوع كلامه عليه السلام هذا ليس الحجاب بهذا المعنى، بل المقصود النهى عن غيبة الوالي من بين الناس و عدم الاختلاط معهم بحيث يعرف أحوالهم و أخبارهم فانتهز خواصه هذه الفرصة فيموهون عليه الحقائق، كما يريدون و يعرضون عليه الامور بخلاف ما هي عليه فيستصغر عنده‏ الكبير و بالعكس‏ و يقبح‏ باضلالهم عنده‏ الحسن‏ و بالعكس و لا يتميز عنده‏ الحق‏ من‏ الباطل‏ قال عليه السلام‏ «إنما الوالي بشر» لا يعلم الغيب و ما يخفيه عنه ذو و الأغراض و ليست للحق علائم محسوسة ليعلم‏ الصدق من الكذب‏.

ثم رد عليه السلام عذر الوالي‏ في‏ الاحتجاب‏ من هجوم‏ الناس‏ عليه و طلب‏ الجوائز منه فقال: إن كان‏ الوالي‏ جوادا يبذل في الحق فلا وجه لاحتجابه، و إن كان أهل المنع من العطاء فاذا لم يبذل للطالبين أيسوا منه فلا يطلبون.

و نختم شرح هذا الفصل بنقل ما حكاه الشارح المعتزلي من وصايا أبرويز لحاجبه قال:

و قال أبرويز لحاجبه: لا تضعن شريفا بصعوبة حجاب، و لا ترفعن وضيعا بسهولته ضع الرجال مواضع أخطارهم فمن كان قديما شرفه ثم ازدرعه «اثبته» و لم يهدمه بعد آبائه فقدمه على شرفه الأول، و حسن رأيه الاخر، و من كان له شرف متقدم و لم يصن ذلك حياطة له، و لم يزدرعه تثمير المغارسة، فألحق بابائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم، و ألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه، و لا تأذن له إلا دبريا و إلا سرارا، و لا تلحقه بطبقة الأولين، و إذا ورد كتاب عامل من عمالي فلا تحبسه عنى طرفة عين إلا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلى فيها، و إذا أتاك من يدعى النصيحة لنا فاكتبها سرا، ثم أخدلها بعد أن تستأذن له، حتى إذا كان منى بحيث أراه فادفع إلى كتابه فان أحمدت قبلت و إن كرهت رفضت، و إن أتاك عالم مشتهر بالعلم و الفضل يستأذن، فأذن له، فإن العلم شريف و شريف صاحبه، و لا تحجبن عني أحدا من أفناء الناس إذا أخذت مجلسي مجلس العامة، فإن الملك لا يحجب إلا عن ثلاث: عي يكره‏

أن يطلع عليه منه، أو بخل يكره أن يدخل عليه من يسأله، أو ريبة هو مصر عليها فيشفق من إبدائها و وقوف الناس عليها، و لا بد أن يحيطوا بها علما، و إن اجتهد في سترها.

الترجمة

پس از همه اينها خود را مدتى طولانى از نظر رعيت محجوب بدار، زيرا پرده گيرى كار گزاران از رعايا يك نوع فشار بر آنها است و كم اطلاعى از كارها پرده گيرى از رعيت مانع از دانستن حقايق است و بزرگ را در نظر كار گزار خرد جلوه مى ‏دهد و خرد را بزرگ، و زيبا را زشت جلوه مى‏دهد، و زشت را زيبا، و حق و باطل را بهم مى ‏آميزد، همانا كارگزار و حكمران يك آدمى است و آنچه را مردم از او نهان دارند نخواهد دانست، حق را نشانه‏هاى آشكار و ديدنى نيست تا درست و نادرست بوسيله آنها شناخته شوند، همانا تو كه حكمرانى يكى از دو كس خواهى بود:

يا مردى دست باز و با سخاوتى در راه حق، چرا پشت پرده مى‏ روى براى پرداخت حقى كه بايد بدهى يا كار خوبى كه بايد بكنى.

يا مردى هستى گرفتار بخل و تنگ نظر در اين صورت هم مردم چه زود از حاجت خواستن از تو صرف نظر كنند وقتى تو را بيازمايند از تو نوميد گردند، با اين كه بيشتر حوائج مراجعان بتو خرجى ندارد، از قبيل شكايت از مظلمه‏اى يا در خواست انصاف و عدالت در معامله و داد ستدى.

الفصل الثالث عشر من عهده عليه السلام‏

ثم إن للوالي خاصة و بطانة فيهم استئثار و تطاول، و قلة إنصاف في معاملة، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال‏ و لا تقطعن لأحد من حاشيتك و حامتك قطيعة، و لا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك، يحملون مئونته على غيرهم، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك، و عيبه عليك في الدنيا و الاخرة.

و ألزم الحق من لزمه من القريب و البعيد، و كن في ذلك صابرا محتسبا، واقعا ذلك من قرابتك و خاصتك حيث وقع، و ابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه، فإن مغبة ذلك محمودة.

و إن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك، و اعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فإن في ذلك رياضة منك لنفسك، و رفقا برعيتك، و إعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق.

اللغة

(بطانة) الرجل: دخلاؤه و أهل سره ممن يسكن إليهم و يثق بمودتهم، (الاستئثار): طلب المنافع لنفسه خاصة، (التطاول): و أطال الرجل على الشي‏ء مثل أشرف و زنا و معنى و تطاول علا و ارتفع، (الحسم): قطع الدم بالكي و حسمه حسما من باب ضرب: قطعه، (الحامة): القرابة، (القطيعة): محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها، و منه حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع، و أقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج و الأقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرها و يكون تمليكا و غير تمليك- مجمع البحرين-.

(العقدة): الضيعة، و العقدة أيضا: المكان الكثير الشجر و النخل اعتقد،الضيعة: اقتناها، (المهنا): مصدر هنأته كذا (المغبة): العاقبة، (الحيف):الظلم و الجور، (و أصحرت) بكذا أى كشفته، مأخوذ من الاصحار، و هو الخروج إلى الصحراء.

الاعراب‏

استئثار: مبتدأ لقوله فيهم و هو ظرف مستقر قدم على المبتدأ لكونه نكرة، بقطع: الباء للسببيه، لا يطمعن: فاعله مستتر فيه راجع إلى قوله أحد، يحملون مئونته: جملة حالية، واقعا حال من قوله ذلك، بما: الباء بمعنى مع، بك حيفا الجار و المجرور ظرف مستقر مفعول ثان لقوله: ظنت قدم على حيفا و هو المفعول الأول لكونه ظرفا، فأصحر: ضمن معنى صرح فعدى بالباء، من تقويمهم لفظة من للتعليل.

المعنى

من أصعب نواحي العدالة للولاة و الحكام و السلاطين و الزعماء العدالة في خصوص الأولياء، و الأحباء و الأقرباء و الأرحام من حيث منعهم عن الظلم بالرعية اعتمادا على تقربهم بالحاكم و من بيده الأمر و النهى، و قد اهتم النبي صلى الله عليه و آله في ذلك فحرم الصدقات على ذوي قرباه لئلا يشتركوا مع الناس في بيت المال فيأخذون أكثر من حقهم، و منع بني عبد المطلب من تصدي العمل في جمع الصدقات لئلا يختلسوا منها شيئا بتزلفهم إلى النبي صلى الله عليه و آله.

ففي الوسائل بسنده عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، و عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه و آله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي و قالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عز و جل للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا بني عبد المطلب [يا بني هاشم- خ ب‏] إن الصدقة لا تحل لى و لا لكم‏ و لكني قد وعدت الشفاعة- إلى أن قال: أ تروني مؤثرا عليكم غيركم؟

و قد حفظ على هذه السيرة النبوية المقدسة في صدر الأسلام شيئا ما حتى وصلت النوبة إلى عثمان فحكم ذوي قرابته من بني امية على رقاب المسلمين و سلطهم على أموالهم فكان يعطى العطايا الجزيلة لهم من بيت مال المسلمين و يقطع الأقطاع لهم من أراضي المسلمين و هتك حجاب العدل فأقطع مروان بن الحكم من فدك التي أخذها أبو بكر من فاطمة عليها السلام بحجة مختلفة من أنه في‏ء لجميع المسلمين و صدقة مرجوعة إليهم، ثم شاع أمر الأقطاع في حكام الجور إلى أن المنصور العباسي أعطى جمعا من بطانته قطايع من أراضي بغداد أكثرهم حظا من ذلك الربيع الحاجب المتهالك في خدمته و الفاتك بأعدائه و أهل ريبته كائنا من كان حتى بالنسبة إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام.

و قد أكثر حكام بني امية أيام إمارتهم من أقطاع القطائع و غصب أراضي المسلمين إلى حيث ملاؤا صدور المسلمين غيظا و كرها على حكومتهم فخاف عمر ابن عبد العزيز من ثورة تدك عرشهم فعزم بحزمه الفائق على سد هذا الخلل و تصدى لرد المظالم بكل صرامة و صراحة.

قال الشارح المعتزلي «ص 98 ج 17 ط مصر»: رد عمر بن عبد العزيز المظالم التي احتقبها بنو مروان فابغضوه و ذموه، و قيل: إنهم سموه فمات و في «ص 99»:روى جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فلما تفرقنا نادى مناديه، الصلاة جامعة، فجئت إلى المسجد، فإذا عمر على المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء- يعني خلفاء بني امية قبله- قد كانوا أعطوا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم، و ما كان ينبغي لهم أن يعطوناها، و إني قد رأيت الان أنه ليس على في ذلك دون الله حسيب، و قد بدأت بنفسي و الأقربين من أهل بيتي، إقرء يا مزاحم.

فجعل مزاحم يقرأ كتابا فيه الأقطاعات بالضياع و النواحي، ثم يأخذه عمر فيقصه بالجلم «المقص» لم يزل كذلك حتى نودي بالظهر.

و روى الأوزاعى، أيضا، قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما، و قد بلغه عن بني امية كلام أغضبه: إن لله في بني امية يوما- أو قال: ذبحا- و أيم الله لئن كان ذلك الذبح- أو قال: ذلك اليوم- على يدي لأعذرن الله فيهم، قال: فلما بلغهم ذلك كفوا، و كانوا يعلمون صرامته، و أنه إذا وقع في أمر مضى فيه.

أقول: و من هذه الرواية يعلم عمق سياسة عمر بن عبد العزيز و حزمه و أنه تفرس أن مظالم بني امية تؤدي إلى ثورة عامة عليهم تستأصلهم، فصار بصدد العلاج من نواح كثيرة:منها- يرد الظلامات و الأقطاع ما أمكنه.

منها- التحبب إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله حتى رد فدك إليهم خلافا لسنة أبي بكر الغاصبة و إلغاء سب و لعن علي عليه السلام من خطبة صلاة الجمعة الذي سنها و أمر بها معاوية.

و روى عمر بن علي بن مقدم، قال: قال ابن صغير لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إن لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر، قال: فاستأذنت له، فأدخله، فقال: يا أمير المؤمنين لم أخذت قطيعتي؟ قال: معاذ الله أن آخذ قطيعة ثبتت في الإسلام، قال: فهذا كتابي بها- و أخرج كتابا من كمه- فقرأه عمر و قال: لمن كانت هذه الأرض؟ قال: كانت للمسلمين، قال: فالمسلمون أولى بها، قال:

فاردد إلى كتابي، قال: إنك لو لم تأتنى به لم أسألكه، فاذا جئتنى به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحق، فبكى ابن سليمان، فقال مزاحم: يا أمير المؤمنين، ابن سليمان تصنع به هذا؟! قال: و ذلك لأن سليمان عهد إلى عمر، و قدمه على إخوته فقال عمر: ويحك يا مزاحم، إني لأجد له من اللوط- في اللسان و قد لاط حبه بقلبي أى لصق- ما أجد لولدي، و لكنها نفسي اجادل عنها- انتهى.

أقول: هذا في أقطاع الأراضي، و أما أقطاع المناصب، فقد ابتدع من عصر أبي بكر حيث اتخذ خالد بن الوليد بطانة و أعطاه لقب سيف الله و فوض إليه إمارة جيوش الاسلام لما علم منه عداوة علي عليه السلام و فوض إمارة الجيش الذي بعثه إلى‏ الشام إلى يزيد بن أبي سفيان فاتخذ بني امية بطانة لما عرف فيهم من المعاداة مع بني هاشم و أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله مع وجود من هو أشجع و أرسخ قدما في الاسلام من كبار الصحابة العظام كأمثال مقداد و الزبير و عمار بن ياسر.

و قد عرف عليه السلام ما لحق من الاضرار بالاسلام من‏ استئثار خاصة الوالي و بطانته و أن‏ فيهم تطاول و قلة انصاف‏، فأمر الوالي‏ بقطع مادة الفساد و نهاه مؤكدا عن أقطاع الأراضي لحاشيته و قرابته، و أضاف إليه أن لا يسلطه على ما يمس بالرعية بواسطة عقد إجارة أو تقبل زراعة الأراضي و نحوهما لئلا يظلمهم‏ في الشرب‏ و يحملهم مئونة لانتفاعه عنهم بلا عوض و أشار إلى أن ذلك صعب فأمره بالصبر و انتظار العاقبة المحمودة لإجراء هذه العدالة الشاقة عليه.

ثم توجه عليه السلام إلى أنه قد ينقم‏ الرعية على‏ الوالي‏ في امور يرونها ظلما عليهم فيتهمونه بالمظالم و الجور فيتنفر عنه قلوبهم و يفكرون في الخلاص منه، و ربما كان ذلك من جهلهم بالحقيقة، فلا بد للوالي من التماس معهم و كشف الحقيقة لهم و إقناعهم و تنبيههم على جهلهم و حل العقدة التي تمكنت في قلوبهم، و قد اتفق ذلك لرسول الله صلى الله عليه و آله في مواقف:

منها- ما اتفق في موقف تقسيم غنائم حنين حيث أسهم لرؤساء قريش كأبي سفيان مائة بعير، و أسهم لرؤساء العشائر كعيينة بن حصن و أمثاله مائة بعير، و أسهم للأنصار المجاهدين المخلصين مع سابقتهم و تفانيهم في نصرة الاسلام أربعة، فدخل في صدورهم من الغيظ ما لا يخفى فنقموا على رسول الله صلى الله عليه و آله و اتهموه بالحيف في تقسيم الغنيمة فلما عرض ذلك عليه صلى الله عليه و آله جمع الأنصار و أصحر لهم بعذره و أزال غيظهم و أقنعهم قال ابن هشام في سيرته «ص 320 ج 2 ط مصر»: قال ابن إسحاق، و أعطى رسول الله صلى الله عليه و آله المؤلفة قلوبهم و كانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم و يتألف بهم قومهم، فاعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير، و أعطى ابنه معاوية مائة بعير، و أعطى حكيم بن حزام مائة بعير، و أعطى الحارث ابن كلدة أخا بني عبد الدار مائة بعير- إلى أن قال: و أعطى العلاء بن جارية الثقفي‏ مائة بعير، و أعطى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر مائة بعير، و أعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة بعير، و أعطى مالك بن عوف بن النصري مائة بعير، و أعطى صفوان ابن امية مائة بعير- إلى أن قال: جاء رجل من تميم يقال له: ذو الخويصرة فوقف عليه و هو يعطى الناس، فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: أجل فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت- إلى أن قال: عن أبي سعيد الخدرى قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه و آله ما أعطى من تلك العطايا في قريش و في قبائل العرب و لم يكن للأنصار منها شي‏ء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم لقى و الله رسول الله صلى الله عليه و آله قومه فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفي‏ء الذي أصبت قسمت في قومك و أعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب و لم يك في هذا الحي من الأنصار منها شي‏ء قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، قال: فخرج سعد فجمع الأنصار، في تلك الحظيرة- إلى أن قال: فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال: قد اجتمع هذا الحي من الأنصار فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و آله فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله، ثم أصحر لهم عن عذره في ضمن خطبة بليغة قاطعة فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم و قالوا رضينا برسول الله قسما و حظا، ثم انصرف رسول الله و تفرقوا فمن أراد الاطلاع فليرجع إلى محله.

و من أهمها ما وقع في صلح الحديبية مع مشركي مكة حيث قبل رسول الله صلى الله عليه و آله منهم الرجوع من حديبية و نقص العمرة التي أحرم بها مع أصحابه و شرط لقريش شروطا يثقل قبولها على أصحابه.

قال ابن هشام في سيرته «ص 215 ج 2 ط مصر» قال الزهري: ثم بعث قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤى إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و قالوا له: ائت محمدا فصالحه و لا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنه عامه هذا فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و آله‏ مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه و آله تكلم فأطال الكلام و تراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر و لم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال:

يا أبا بكر أ ليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى م نعطى الدنية في ديننا؟! قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه- الغرز: العود المغروز بالأرض: أى الزم رايته- فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: و أنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى رسول الله، فقال: يا رسول الله أ لست برسول الله؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال:بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى م نعطى الدنية في ديننا؟! قال: أنا عبد الله و رسوله لن اخالف أمره و لن يضيعني- انتهى.

و هذا الذي بينه عمر ما كان يختلج في صدور أكثر المسلمين لما أحسوا من ثقل شروط الصلح و اضطهادها المسلمين حتى دخل الشك في قلوب الناس، و روى عن عمر انه قال: ما شككت في الإسلام قط كشكي يوم حديبية.

فأصحر رسول الله صلى الله عليه و آله عن عذره بأنه عبد الله و رسوله، و قد أمره الله تعالى بعقد هذا الصلح و لا يستطيع مخالفة أمر الله.

و يظهر شكهم مما روي عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم حديبية و قصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يرحم الله المحلقين، قالوا: و المقصرين يا رسول الله، قال: يرحم الله المحلقين، قالوا: و المقصرين- إلى أن قال: فقالوا:يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين؟ قال: لم يشكوا.

و منها- ما رواه في الوسائل عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:سمعته يقول: اتى النبي صلى الله عليه و آله بشي‏ء يقسمه فلم يسع أهل الصفة جميعا فخص به اناسا منهم فخاف رسول الله صلى الله عليه و آله أن يكون قد دخل قلوب الاخرين شي‏ء، فخرج إليهم، فقال: معذرة إلى الله عز و جل و إليكم يا أهل الصفة إنا اوتينا بشي‏ء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به اناسا منكم خشينا جزعهم و هلعهم- ذكره‏ في كتاب الزكاة في باب عدم وجوب استيعاب المستحقين بالإعطاء-.

و لعمري أن هذه المرحلة من أصعب ما يبتلي به الولاة و الامراء و رؤساء الشعوب و الملل الغير الراقية و الملل المتأخرة، حيث إن أعدل القوانين مما لا يرضى به كثير منهم لاستئثارهم بالمنافع و عدم التوجه إلى غيرهم من الأفراد فقلما وقع في تاريخ الدول و الملل أن يكون الشعب راضيا من الحكومة غير ناقم عليه في كثير من قوانينها و إجراء آتها.

الترجمة

سپس راستى كه براى والى مخصوصان و ياران نزديكى است كه خود خواه و دست درازند و در معامله با ديگران كمتر رعايت انصاف را مى ‏نمايند، ريشه تجاوز و ستم آنانرا با قطع وسائل ستم از بن بر كن، و بهيچكدام از دوروريها و خويشان خود تيولى از اراضى مسلمانان وامگذار و هرگز در تو طمع نبندند كه قراردادى بنفع آنها منعقد كنى كه مايه زيان مردم ديگر باشد در حقابه آب يارى يا در عمل مشتركى كه مخارج آنرا بر ديگران تحميل كنند، تا سود آنرا ببرند و گوارا بخورند و عيب و نكوهشش در دنيا و آخرت بگردن تو بماند.

حق را در باره خويش و بيگانه بطور لزوم مراعات كن، و در اين باره شكيبائى و خدا خواهى را منظور دار با هر چه فشار بر خويشان و يارانت وارد شود، گرانى اين كار را در سرانجام خوب آن تحمل كن، زيرا سرانجامش پسنديده و دلنشين است.

و اگر رعيت تو را متهم به ستم و جورى كردند، عذر خود را در باره كارى كه منشأ اتهام و بدبينى آنها شده فاش كن و با كمال صراحت مطلب را به آنها بفهمان و بدبينى آنها را بوسيله صراحت در بيان مطلب از خود بگردان، زيرا اين خود براى نفس تو رياضت و پرورشى است و نسبت برعيت ارفاق و ملاطفتى است، و در نتيجه عذر خواهى مؤثريست كه گره كار تو را مى‏گشايد و رعيت را براه حق استوار مى ‏دارد.

الفصل الرابع عشر من عهده عليه السلام‏

و لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك و لله فيه رضا، فإن في الصلح دعة لجنودك، و راحة من همومك، و أمنا لبلادك، و لكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم، و اتهم في ذلك حسن الظن، و إن عقدت بينك و بين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، و ارع ذمتك بالأمانة، و اجعل نفسك جنة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شي‏ء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك، و لا تخيسن بعهدك، و لا تختلن عدوك، فإنه لا يجترى‏ء على الله إلا جاهل شقي، و قد جعل الله عهده و ذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته، و حريما يسكنون إلى منعته، و يستفيضون إلى جواره، فلا إدغال و لا مدالسة و لا خداع فيه، و لا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، و لا تعولن على لحن قول بعد التأكيد و التوثقه، و لا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه و فضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، و أن تحيط بك من الله فيه طلبة فلا تستقبل فيها دنياك و لا آخرتك.

اللغة

(دعة): مصدر ودع: الراحة، (استوبلوا) استفعال من الوبال: أى ينتظرون و بال عاقبة الغدر و الوبال: الوخم، يقال: استوبلت البلد: استوخمت فلم توافق ساكنها، (خاس) بالعهد: نقضه، (الختل): الخداع و المكر (أفضاه): بسطه، استفاض الماء: سال، (الدغل): الفساد، (المدالسة): مفاعلة من التدليس في البيع و غيره كالمخادعة و هي إرائة الشي‏ء و تعريفه بخلاف ما هو عليه، (لحن القول):كالتورية و التعريض و هي أداء المقصود بلفظ يحتمل غيره من المعنى، (التوثقة):مصدر من وثق.

الاعراب‏

لله فيه رضا: رضا مبتدأ مؤخر مرفوع تقديرا و لله جار و مجرور متعلق برضا و فيه ظرف مستقر خبر له، و الجملة حال عن قوله عليه السلام صلحا، الحذر: منصوب على التحذير بفعل مقدر و كل الحذر تأكيد، عقدة مفعول عقدت و بينك ظرف متعلق بها، ما اعطيت، ما موصولة أو مصدرية و العائد محذوف.

فانه ليس من فرائض الله- إلى قوله: أشد عليه اجتماعا- إلخ، قال الشارح المعتزلي في «ص 107 طبع مصر»، قال الراوندي: الناس مبتدأ و أشد مبتدأ ثان و من تعظيم الوفاء خبره، و هذا المبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول و محل الجملة نصب لأنها خبر ليس و محل ليس مع اسمه و خبره رفع لأنه خبر فانه، و شي‏ء اسم ليس و من فرائض الله حال و لو تأخر لكان صفة لشي‏ء و الصواب أن شي‏ء اسم ليس و جاز ذلك و إن كان نكرة لاعتماده على النفي و لأن الجار و المجرور قبله في موضع الحال كالصفة، فتخصص بذلك و قرب من المعرفة، و الناس مبتدأ و أشد خبره، و هذه الجملة المركبة من مبتدأ و خبر في موضع رفع لأنها صفة شي‏ء و أما خبر المبتدأ الذي هو «شي‏ء» فمحذوف و تقديره «في الوجود» كما حذف الخبر في قولنا «لا إله إلا الله» أى في الوجود.

و ليس يصح ما قال الراوندي من أن «أشد» مبتدأ ثان و «من تعظيم الوفاء» خبره لأن حرف الجر إذا كان خبرا لمبتدأ تعلق بمحذوف، و ها هنا هو متعلق بأشد نفسه، فكيف يكون خبرا عنه، و أيضا فانه لا يجوز أن يكون أشد من تعظيم الوفاء خبرا عن الناس، كما زعم الراوندي، لأن ذلك كلام غير مفيد ألا ترى أنك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الذي هو «الناس» لم يقم من ذلك صورة محصلة تفيدك شيئا، بل يكون كلاما مضطربا.

و يمكن أن يكون «من فرائض الله» في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ و قد قدم عليه، و يكون موضع «الناس» و ما بعده رفع لأنه خبرا لمبتدأ الذي هو شي‏ء، كما قلناه أولا، و ليس يمتنع أيضا أن يكون «من فرائض الله» منصوب الموضع لأنه حال و يكون موضع «الناس أشد» رفعا لا خبرا لمبتدأ الذي هو «شي‏ء».

أقول: الوجه الصحيح في إعراب هذه الجملة أن: من فرائض الله ظرف مستقر خبر ليس و «شي‏ء» اسمه و كون الخبر ظرفا و مقدما من مصححات الابتداء بالنكرة، و «الناس» مبتدأ و «أشد عليه اجتماعا» خبره و «من تعظيم الوفاء» مكمل قوله «أشد» فان أفعل التفضيل يكمل بالاضافة أو لفظة من، و الجملة في محل حال أوصفة لقوله «شي‏ء» و ما ذكره الراوندي و الشارح المعتزلي من الوجوه تكلفات مستغنى عنها.

دون المسلمين: ظرف مستقر في موضع الحال عن المشركين، لا تختلن، نهى مؤكد من ختله يختله إذا خدعه و راوغه، فلا ادغال، لنفى الجنس و الاسم مبني على الفتح كنايه [فلا ادغال و لا مدالسة و لا خداع فيه‏] و نفى جنس الادغال و ما بعده كناية عن النهي المؤكد، و فضل عاقبته:عطف على قوله: انفراجه، و أن تحيط: فعل مضارع منصوب بأن المصدرية معطوف‏ على قوله عليه السلام غدر أي و من إحاطة لله بك فيه طلبة، فلا تستقبل: الفاء فصيحة تفيد التفريع و هي الفاء الفصيحة.

المعنى‏

قد تعرض عليه السلام في هذا الفصل في الروابط الحكومية الاسلامية الخارجية و حث على رعاية الصلح و قبول الدعوة إليه، و هذا الدستور ناش من جوهر الاسلام الذي كان شريعة الصلح و السلام و الأمن، فانه نهض بشعارين ذهبيين و هو الإسلام و الإيمان، و الإسلام مأخوذ من السلم، و الإيمان مأخوذ من الأمن و هذان الشعاران اللذان نهض الإسلام بهما اعلام بأن هذا الدين داع إلى استقرار الصلح و الأمن بين كافة البشر، و قد نزلت في القرآن الشريف آيات محكمات تدعو إلى الصلح و استتباب السلام.

1- يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة 94- النساء.

قال في مجمع البيان: و قرء في بعض الروايات عن عاصم السلم بكسر السين و سكون اللام و قرء الباقون السلام بالألف، و روى عن أبي جعفر القارئ عن بعض الطرق «لست مؤمنا» بفتح الميم الثانية، و حكى أبو القاسم البلخي أنه قراءة محمد بن علي الباقر عليه السلام- انتهى.

فجمع هذين القرائتين يصير «و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا» فيكون صريحا في المطلوب و موافقا لقوله عليه السلام‏ (و لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك).

2- لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما 114- النساء.

3- و الصلح خير و أحضرت الأنفس الشح و إن تحسنوا و تتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا 128- النساء.

فقوله تعالى «و الصلح خير» جملة صارمة ذهبية مال إليها كل الشعوب في هذه العصور و آمنوا بها من حيث يشعرون و من حيث لا يشعرون، فقد صار حفظ الصلح و السلام دينا للبشر كافة أسسوا لحفظه و الدعوة إليه مؤسسة الامم المتحدة.

4- «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين‏ 209- البقرة».و السبب في ترغيب الإسلام في الصلح و السلم أن الاسلام، دين برهان و تفكير و شريعة تبيان و دليل و الاستفادة منها يحتاج إلى محيط سالم و طمأنينة و الحرب المثيرة للأحقاد و التعصبات منافية للتوجه إلى البرهان و التعقل في أي بيان، و قد نبه عليه السلام إلى ما في الصلح من الفوائد القيمة فقال: (فان في الصلح‏:

1- دعة لجنودك) فالحرب متعبة للأبدان منهكة للقوى، فيحتاج الجند إلى دعة و استراحة لتجديد القوى و الاقتدار على مقاومة العدى.

2- (و راحة من همومك) فالحرب تحتاج إلى ترسيم خطة صحيحة تؤدى إلى الظفر فاذا حمى الوطيس و احمر الموقف من دم الأبطال و ارتج الفضاء من العويل و الويل لا يقدر القائد من التفكير و ترسيم خطط ناجحة و الصلح يريحه من الهموم و يفتح أمامه فرصة الفكر و ترسيم خطط للظفر بالعدو.

3- (و أمنا لبلادك) فالحرب تثير الضغائن و تحرض العدو على الاغارة في البلاد و سلب الأمن و الراحة عن العباد.

ثم نهى عليه السلام و حذر عن الغفلة بعد الصلح و وصى أن يكون المسلمون دائما على اهبة فطنا يقظا من كيد الأعداء، لأن العدو إذا رأى التفوق لعدوه في الحرب و أيس من الغلبة عليه يلتجأ باقتراح الصلح، ثم لم يلبث أن يفكر في الخديعة و طلب الظفر بالمكر و الدهاء من شتى النواحي و يقارب ليتمكن من درس نقاط الضعف و ينتهز الفرصة للهجوم على عدوه في موقع مقتض.

فالحرب خطة محيطة بالأخطار من شتى النواحي، فلا بد من ملاحظة أي احتمال يؤدي إلى ظفر العدو و إن كان ضعيفا و الفكر في معالجته و سده، كما أنه‏ لما اصطف المسلمون مع قريش في احد فكر النبي صلى الله عليه و آله في إمكان هجوم خيالة قريش من وراء عسكر الإسلام و محاصرتهم حتى بعد انهزامهم، فوكل عبد الله بن جبير في ستين نفرا من رماة الإسلام على جبل الرماة و وصاهم بالمقام هناك و حفظ خلف صفوف المسلمين و أكد لهم مزيد التأكيد و وعدهم بمزيد من سهم الغنيمة.

و لما انهزم المشركون في الهجوم الأول لجيش الإسلام و شرعوا بالفرار غر أصحاب عبد الله و لم يطيعوه و أخلوا مقامهم، فانتهز خالد بن وليد قائد خيالة قريش هذه الفرصة و دار بالخيالة وراء صفوف المسلمين و حاصرهم فوقع الانهزام في صفوف المسلمين و قتل أكثر من سبعين من أبطال الإسلام و اصيب النبي صلى الله عليه و آله بجراحات عظيمة كاد أن يقضى عليه لو لا نصر الله و تأييده.

و الصلح دورة ينضب شعلة الحرب تحت الرماد فلا بد من‏ الحذر و اليقظة التامة من مكائد العدو الكاشر باسنانه الحاقد بقلبه.و قد تقدم الاسلام في أيام بني عثمان تقدما ظاهرا في اروبا حتى حاصر جيش الأسلام بلدة وينه و لكن لما وقع عقد الصلح بين زعماء أروبا و بني عثمان كادوا و دبروا حتى استولوا على متصرفاته و ارجعوا سلطة الإسلام الرهيبة قهقرى و شرحوا في ترسيم خطط لإغفال المسلمين و تنويمهم بشتى الوسائل حتى غلبوا في القرن الثامن عشر و بعده على كافة نواحي الإسلام و فتحوا بلاد الإسلام فتحا اقتصاديا لا نظير له من قبل و حازوا كل منابع ثروة المسلمين من المعادن، و حولوا بلادهم إلى أسواق تجارية لهم و كبلوهم برءوس الأموال الهائلة و سخروهم من حيث يشعرون و من حيث لا يشعرون و دام سلطتهم على أغلب المسلمين و أغلب بلادهم إلى عصرنا هذا، فيا لها من مصيبة سببت إغواء شباب الإسلام و انحرافهم عن الإسلام.

زعم العواذل أنني في غمرة صدقوا و لكن غمرتي لا تنجلي‏

فلا بد من الأخذ بالحزم‏ و طرد حسن الظن‏ تجاه‏ العدو سواء في حالة الحرب أو الصلح، و الصلح مع العدو غالبا ينتهى إلى عقد قرار بشروط معينة فتوجه عليه السلام إلى ذلك و وصى فيه بأمرين:

1- أمر بالوفاء بالعهد و الذمة وفاء كاملا يحوط به من كل ناحية و رعاية الذمة إلى حيث يضحى بنفسه في سبيل‏ الوفاء و رعاية الذمة مع أنها تنعقد مع غير المسلم، و أشار إلى أن‏ الوفاء بالعهد فريضة إلهية يجب رعايتها و الالتزام بها و وديعة بشرية اتفقت الشعوب و الملل راقيها و متأخرها على الالتزام بها حتى المشركين المنكرين للدين، حيث أنهم يخافون من عاقبة الغدر، فيقول عليه السلام: (فلا تغدرن بذمتك و لا تخيسن بعهدك، و لا تختلن عدوك) لأن‏ الغدر و نقض العهد و المخادعة بعد التعهد ظلم و لو كان الطرف كافرا و لا يرتكبه‏ إلا جاهل شقي‏.

و نبه على أن اتفاق بني الإنسان على رعاية العهود و الذمم نظم إلهي و إلهام فطرى أوحى إليهم من حيث لا يشعرون لحفظ الأمن و النظام و اللازم لبقاء البشر فهو رحمة الله التي فاضت في كافة العباد كالرزق المقدر لهم ليسكنو إلى منعة حريمها و ينتشروا في جوارها وراء ماربهم و مكاسبهم.

2- أمره بالسعي في صراحة ألفاظ المعاهدة و وضوح النصوص المندرجة فيها بحيث لا تكون ألفاظها و جملها مبهمة و مجملة، قابلة للترديد و التأويل، و نهى عن التمسك بخلاف ظاهر ألفاظ المعاهدة بعد التأكيد و التوثيق‏ لنقضها إذا طرء الصعوبة على إجرائها، و قال عليه السلام‏ (و لا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق) و علله عليه السلام بأن الصبر على الصعوبة الناشئة من الوفاء بالعهد متعقب بالفرج و حسن العاقبة و هو خير من الغدر الذي‏ يخاف تبعته‏ بانتقام من نقض عهده في الدنيا و بعقوبة الله‏ على نقض العهد المنهي عنه في غير آية من القرآن في الاخرة.و مما ينبغي تذكره هنا ما وقع لرسول الله صلى الله عليه و آله في معاهدة حديبية مع قريش، قال ابن هشام في سيرته «ص 216 ج 2 ط مصر».

فبينا رسول الله صلى الله عليه و آله يكتب الكتاب هو و سهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يوسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، و قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله حين خرجوا و هم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله‏ صلى الله عليه و سلم، فلما رأوا ما رأوا من الصلح و الرجوع و ما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه و آله في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه و أخذ بتلبيبه، ثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني و بينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت فجعل ينتره بتلبيبه و يجره ليرده إلى قريش، و جعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أ أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني فراد الناس إلى ما بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله يا أبا جندل أصبر و احتسب فإن الله عاجل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا إنا قد عقدنا بيننا و بين القوم صلحا و أعطيناهم على ذلك و أعطونا عهد الله و إنا لا نغدر بهم، قال: فوثب عمر بن الخطاب، انتهى.

و أنت ترى ما وقع فيه رسول الله صلى الله عليه و آله من الحرج و المشقة في الوفاء بالعهد الذي عقده مع قريش و لكن دام عليه حتى فرج الله عنه أحسن فرج.

الترجمة

محققا صلحى كه از دشمن بدان دعوت شدى رد مكن در صورتى كه خدا پسند باشد زيرا در صلح با دشمن آرامش خاطر لشكريان تو است و مايه آسايش تو از هم و هول است و وسيله آسايش شهرستانها است، ولى بايد پس از صلح بسيار از دشمن در حذر باشى، زيرا بسا كه دشمن نزديك و دمخور مى‏شود تا دشمن را غافلگير كند، دور انديشى را پيشه كن و خوش بينى را كنار بگذار.

و اگر ميان خود و دشمنت قرار دادى بستى يا او را در پناه خود گرفتى تعهد خود را از همه جهت وفا كن، و ذمه پناه بخشى خود را رعايت نما و جان خود را سپر آن عهدى ساز كه سپردى، زيرا در ميان واجبات خداوند چيزى نيست كه همه مردم با تفرقه در اهواء و تشتت در آراء سخت‏تر در آن اتفاق داشته باشند از تعظيم و بزرگ داشت وفا بتعهدات.

تا آنجا كه مشركان و بت پرستان هم كه مسلمانى ندارند آنرا بر خود لازم مى‏شمارند، براى آنكه عواقب نقض تعهد را نكبت بار مى‏دانند، بتعهد پناه بخشى‏

خود غدر مكن و عهد خود را مشكن و دشمن خود را گول مزن، زيرا دليرى و گستاخى بر خدا را مرتكب نشود مگر نادان بدبخت.

خداوند تعهد و ذمه پناه بخشى را مايه آسايش ساخته كه ميان بندگان خود از هر كيش و ملت پراكنده و آنرا بست و دژ محكمى مقرر كرده كه در سايه آن بيارامند و در پناه آن بدنبال انجام كارهاى خود بگرايند، دغلى و تدليس و فريب و خدعه را در آن راهى نيست.

قرار دادى منعقد نكن كه عبارات آن مبهم باشد و خلل در آن راه يابد و بكنايه و اشاره در عقد قرارداد مؤكد و مورد وثوق اعتماد مكن، و اگر براى اجراى برخى مواد قرارداد در فشار افتادى امر خدا تو را باجراى آن ملزم ساخته در مقام برنيا كه بنا حق را فسخ آنرا جستجو كنى، زيرا شكيبائى تو بر تحمل فشار اجراى تعهد با اميد باين كه دنبالش گشايش است و سرانجامش خوبست بهتر است از عهد شكنى كه بيم از عواقب ناهنجارش دارى و از اين كه از جانب خداوند در باره آن مورد مسئوليت قرار بگيري، و خدا از تو نگذرد نه در دنيا و نه در آخرت.

الفصل الخامس عشر من عهده عليه السلام‏

إياك و الدماء و سفكها بغير حلها، فإنه ليس شي‏ء أدعى لنقمة، و لا أعظم لتبعة، و لا أحرى بزوال نعمة، و انقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها، و الله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه و يوهنه بل يزيله و ينقله، و لا عذر لك عند الله و لا عندي في قتل العمد، لأن فيه قود البدن،

و إن ابتليت بخطإ و أفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدى إلى أولياء المقتول حقهم. و إياك و الإعجاب بنفسك، و الثقة بما يعجبك منها، و حب الإطراء، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين. و إياك و المن على رعيتك بإحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، فإن المن يبطل الإحسان، و التزيد يذهب بنور الحق، و الخلف يوجب المقت عند الله و الناس، قال الله تعالى: «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون‏- 3 الصف». و إياك و العجلة بالأمور قبل أوانها، أو التسقط [التساقط] فيها عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت، أو الوهن عنها إذا استوضحت، فضع كل أمر موضعه، و أوقع كل عمل موقعه. و إياك و الاستئثار بما الناس فيه أسوة، و التغابى عما تعنى به مما قد وضح للعيون، فإنه مأخوذ منك لغيرك، و عما قليل‏

تنكشف عنك أغطية الأمور، و ينتصف منك للمظلوم املك حمية أنفك، و سورة حدك، و سطوة يدك، و غرب لسانك و احترس من كل ذلك بكف البادرة، و تأخير السطوة، حتى يسكن غضبك فتملك الإختيار، و لن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك. و الواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبينا- صلى الله عليه و آله- أو فريضة في كتاب الله، فتقتدى بما شاهدت مما عملنا به فيها، و تجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا، و استوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها [فلن يعصم من السوء و لا يوفق للخير إلا الله تعالى و قد كان فيما عهد إلى رسول الله- صلى الله عليه و آله- في وصاياه تحضيض على الصلاة و الزكاة و ما ملكته أيمانكم، فبذلك أختم لك بما عهدت، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم‏].

اللغة

(قود) القود بالتحريك: القصاص، يقال: أقدت القاتل بالقتيل: قتلته به‏ و بابه قال (الوكزة): و كزه: ضربه و دفعه، و يقال: و كزه أي ضربه بجمع يده على ذقنه، و أصابه بوكزة أى بطعنة و ضربة، (نخوة): في الحديث إن الله أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية بالفتح فالسكون أى افتخارها و تعظمها، (الفرصة):

النوبة، و الممكن من الأمر، (يمحق) يقال: محقه محقا من باب نفعه: نقصه و أذهب منه البركة، و قيل: المحق ذهاب الشي‏ء كله حتى لا يرى له أثر، (التزيد): تفعل من الزيادة أى احتساب العمل أزيد مما يكون، (المقت):

البغض، (لج) في الأمر لجاجة إذا لازم الشي‏ء و واظبه من باب ضرب، (الاسوة):المساواة، (التغابي): التغافل، (سورة) الرجل: سطوته وحدة بأسه، (غرب) اللسان: حدته، (البادرة): سرعة السطوة و العقوبة.

الاعراب‏

إياك منصوب على التحذير، و الدماء منصوب على التحذير و التقدير اتق نفسك و احذر الدماء و سفكها، مما يضعفه: من للتبعيض، لا عذر لنفى الجنس و الخبر محذوف، في نفسه جار و مجرور متعلق بقوله: أوثق، مقتا: منصوب على التميز، بما الناس، ما موصولة أو موصوفة، و الجملة بعدها صفة أو صلة، و فيه متعلق بقوله أسوة، بكف البادرة مصدر مضاف إلى المفعول من المبنى للمفعول.

المعنى‏

قد تعرض عليه السلام في هذا الفصل للتوصيات الأخلاقية بالنسبة إلى الوالي نفسه ليكون اسوة لعماله أولا و لكافة الرعية نتيجتا، فتوجه إلى التعليم الأخلاقي كطبيب روحاني ما أشده في حذقه و مهارته فانه عليه السلام وضع إصبعه على أصعب الأمراض الأخلاقية و الجنائية التي ابتلت بها الامة العربية في الجاهلية العمياء التي ظلت عليها قرونا وسعت في معالجتها و التحذير عنها و بيان مضارها كدواء ناجع ناجح في معالجتها فشرع في ذلك الفصل بقوله عليه السلام.

(إياك و الدماء و سفكها) كانت العرب في الجاهلية غريقة في الحروب و المشاحنات، و عريقة في سفك الدماء البريئات، فكانت تحمل سلاحها و تخرج‏ من كمينها للصيد فيهدف أى دابة تلقاها وحشية كانت أم أهلية بهيمة كانت أم نسمة، تعيش بالصيد و تشبع منها و تسد جوعتها، و إذا كان صيدها إنسانا يزيده شعفا و سرورا، لأنه ينال بسلبه و متاعه فانقلبت إلى امة سفاكة تلذ من قتل النفوس و يزيدها نشاطا إذا كان المقتول رجلا شريفا و بطلا فارسا فتفتخر بسفك دمه و تنظم عليه الأشعار الرائقة المهيجة و ترنمها و تغني بها في حفلاتها.

و جاء الإسلام مبشرا بشعار الإيمان و الأمن و لكن ما لبث أن ابتلى بالهجومات الحادة التي ألجأه إلى تشريع الجهاد، فاشتغل العرب المسلمون بقتل النفوس في ميادين الجهاد حقا في الجهاد المشروع و باطلا في شتى المناضلات التي أثارها المنافقون فيما بينهم بعض مع بعض أو مع الفئة الحقة حتى ظهر في الإسلام حروب دموية هائلة تعد القتلى فيها بعشرات الالوف كحرب جمل و صفين.

فزاد المسلمون العرب السادة في الجزيرة و ما فتحوه من البلاد الواسعة الالفة بمص الدماء و سفكها حتى سقط حرمة الإنسان في نظرهم و سهل عليهم أمر سفك الدماء لا يفرقون بين ذبح شاة و بين ذبح إنسان.

و هذا الداء العضال مهمة للتعليمات الإسلامية من الوجهه الأخلاقية منذ بعثة النبي صلى الله عليه و آله.

فنزلت في القرآن الشريف آيات محكمة صارمة في تحريم سفك الدماء فبين الاعتراض عليه من لسان الملائكة العظام حين إعلام خلق آدم فقال عز من قائل‏ و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء 30- البقرة و تلاها بنقل قصة ابني آدم الذي قتل أحدهما الاخر فأبلغ في تشنيع ارتكاب القتل إلى حد الاعجاز، ثم صرح بالمنع في قوله تعالى «و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ 92- النساء».

و فرض في ارتكاب قتل الخطاء كفارة عظيمة، فقال تعالى «و من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله‏» ثم قرر عقوبة لا تتحمل في قتل المؤمن‏ عمدا فقال تعالى‏ و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما 94- النساء.

و أكد النبي في المنع عن قتل الخطا باشتراك العاقلة في هذا الجريمة المعفوة عن العقوبة الاخروية لكونها غير اختيارية من حيث النية فحملهم الدية و أعلن أن حرمة المؤمن كحرمة الكعبة باعتبار أن حرمة الكعبة راسخة في قلوب العرب و عقيدتهم إلى النهاية.

و قد نبه عليه السلام إلى تبعات سفك الدم بما يلي:

1- (فانه ليس شي‏ء أدعى لنقمة) في نظر أولياء المقتول و عامة الناس و عند الله.

2- (و لا أعظم لتبعة) في الدنيا بالانتقام من ذوي أرحام المقتول و أحبائه و بالقصاص المقرر في الاسلام.

3- (و لا أحرى بزوال نعمة) و أهمها زوال الطمأنينة عن وجدان القاتل و ابتلائه بالاضطراب الفكري و عذاب الوجدان.

4- (و انقطاع مدة) سواء كان‏ مدة الشباب فيسرع المشيب إلى القاتل أو الرتبة الاجتماعية و المدنية فتسقط عند الناس و عند الامراء، أو العمر فيقصر عمر القاتل.

5- أنه أول ما يقضي الله به‏ يوم القيامة، فتحل أول عقوبة الاخرة بالقاتل.

6- انتاجه عكس ما يروم القاتل من ارتكابه، فيضعف سلطنته و يوهنها إن قصد به تقوية سلطانه بل يزيلها و ينقلها.

7- إنه لا يقبل الاعتذار و الخلاص من عقوبته إن كان عمدا.

8- ادائه إلى‏ القود المفني‏ للبدن‏ و المزيل للحياة.

ثم بين عليه السلام أنه إن كان‏ خطأ فلا بد من الانقياد لأولياء المقتول‏ بأداء الدية من دون مسامحة و اعتزاز بمقام الولاية، و نبه إلى الاحتياط في الضرب‏

و الايلام و إلى كظم الغيظ عند المكاره فانه ربما يصير الوكزة باليد سببا للقتل.

قال في الشرح المعتزلي: في شرح قتل الخطأ «ص 212 ج 17 ط مصر»: و قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقال أبو حنيفة و أصحابه: القتل على خمسة أوجه:عمد، و شبه عمد، و خطأ، و ما اجري مجرى الخطأ، و قتل بسبب:

فالعمد ما يتعمد به ضرب الانسان بسلاح، أو ما يجرى مجرى السلاح كالمحدد من الخشب و ليطة القصب «و هى قشر القصب اللازق به» و المروة «و هى الحجر الأبيض البراق» المحددة، و النار، و يوجب ذلك المأثم و القود إلا أن يعفو الأولياء، و لا كفارة فيه.

و شبه العمد أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح و اجرى مجرى السلاح كالحجر العظيم و الخشبة العظيمة، و يوجب ذلك المأثم و الكفارة، و لا قود فيه، و فيه الدية مغلظة على العاقلة.

و الخطأ على وجهين: خطأ في القصد، و هو أن يرمي شخصا يظنه صيدا، فاذا هو آدمي، و خطأ في الفعل، و هو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا، و يوجب النوعان جميعا الكفارة و الدية على العاقلة، و لا مأثم فيه.

و ما اجرى مجرى الخطأ، مثل النائم يتقلب على رجل فيقتله، فحكمه حكم الخطأ.

و أما القتل بسبب، فحافر البئر و واضع الحجر في غير ملكه، و موجبه إذا تلف فيه إنسان الدية على العاقلة، و لا كفارة فيه.

فهذا قول أبي حنيفة و من تابعه، و قد خالفه صاحباه أبو يوسف و محمد في شبه العمد، و قالا: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة غليظة فهو عمد، قال: و شبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا، كالعصا الصغيرة، و السوط، و بهذا القول قال الشافعي.

و كلام أمير المؤمنين عليه السلام يدل على أن المؤدب من الولاة إذا تلف تحت يده إنسان في التأديب فعليه الدية، و قال لي قوم من فقهاء الامامية: إن مذهبنا أن لا دية عليه، و هو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين عليه السلام.

أقول: ليس في كلامه عليه السلام أن الضرب كان للتأديب كما قيده به في كلامه بل الظاهر خلافه و أنه عليه السلام بين حكم العنوان الذاتي الأولي للضرب و لا ينافي ذلك سقوطه بعنوانه الثانوي كما إذا كان للتأديب أو الدفاع.

و قال المحقق- رحمه الله- في الشرائع: القتل إما عمد، و إما شبيه العمد و إما خطأ محض، فضابطة العمد أن يكون عامدا في فعله و قصده، و شبه العمد أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده، و الخطأ المحض أن يكون مخطئا فيهما انتهى.

قسم القتل إلى هذه الأقسام الثلاثة، ثم فرع بعد ذلك فروعا كثيرة في موجبات الضمان الملحق بقتل الخطأ أو شبه العمد، و مع ملاحظة الفروع التي تعرض فيها لأنواع الضمانات في هذا الباب لا يظهر منها كثير خلاف مع ما ذكره الشارح المعتزلي من فقهاء العامة، و لا يسع المقام تفصيل ذلك.

ثم حذر عن‏ الاعجاب‏ بالنفس و الاعتماد على ما يصدر منه من محاسن الأعمال في نظره، و الاعجاب‏ بالنفس موجب للنخوة و الغرور التي كانت من أمراض العرب الجاهلي و أداه إلى الاعتقاد بالتبعيض العنصري و التمسك بأن عنصره و جرثومته القبلي أشرف العناصر، فالعرب مع ضيق معاشه و حرمانه عن أكثر شئون الحياة السعيدة و موجبات الرفاه في المعيشة و تقلبه في رمال الصحراء و حر الرمضاء يرى نفسه أشرف البشر و أفضل من سلف و غبر، فيأنف من الارتباط الأخوي مع بني- نوعه و التبادل الانتفاعي بالزواج، و قد يأنف من أخذ العطاء مع حاجته و فقره المدقع.

و قد تمكن في عقيدته هذا الامتياز العنصري حتى بالنسبة إلى بني قبائله العرب فضلا عن غيرها، كما حكى عن الأصمعي أنه مر على شاب عريان، في رحلته بين القبائل العربية لاستقصاء اللغة و الأقاصيص العربية، فاستنطقه فأجابه بأبيات فصيحة أعجبه فأعطاه دنانير، فسأل منه الشاب عن أي قبيلة هو؟ فقال: من باهلة،فامتنع من أخذ العطاء لخسة قبيلة باهلة عند العرب حتى قيل في ذلك:

إذا باهلي تحته حنظلية له ولد منها، فذاك المذرع‏

أراد الشاعر أنه إذا كانت الزوجة للزوج الباهلي حنظلية يصير الولد مذرعا أى شريفة الام و وضيع الأب.

و لما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه و آله رحمة للعالمين، مهمه هدفين هامين في دعوته الاصلاحية:

1- بث التوحيد و هداية البشر إلى عبادة الله وحده تحت شعار «لا إله إلا الله» و ردعهم عن عبادة الأصنام و الأنداد الذين لا ينفعون و لا يضرون.

2- إلفات البشر إلى أخوية إنسانية و رفع التبعيض العنصري بأدق معانيه و محو الامتيازات الموهومة بوجه جذري، فبث دعوة التوحيد بكل جهد و جهود حتى لبى دعوته اناس مخلصون، و أيده الله بنصرة قبائل عرب يثرب فهاجر إلى المدينة و أسس حكومة الاسلام النيرة، فاتبعه قبائل العرب واحدة بعد اخرى و فتح مكة المكرمة و أخضع قبائل قريش الأشداء في العناد مع الاسلام، و هم ذروة العرب و أشرف القبائل في عقيدة سائر العرب و في اعتقادهم، نشاوا بهذه العقيدة منذ قرون حتى رسخ في دماغهم و رسب في دمائهم و مصوها من ضروع امهاتهم.

و لما فتح مكة على خطة نبوية أشبه بالإعجاز من دون سفك الدماء في الحرم و إيقاد الحرب المؤلمة و تبين سيادة الاسلام على أنحاء الجزيرة العربية و أجوائها الواسعة قام على كعبة المكرمة، و نادى بهذين الهدفين الهامين بكل صراحة في خطبة ذهبية هاك نصها عن سيرة ابن هشام:

قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله قام على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ألا! كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت، و سقاية الحاج، و قتل الخطأ شبه العمد بالسوط و العصا ففيه الدية مغلظة: مائة من الابل أربعون منها أولادها في بطونها، يا معشر قريش: إن الله قد أذهب‏ عنكم نخوة الجاهلية و تعظمها بالاباء، الناس من آدم و آدم من تراب، ثم تلا هذه الاية «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم‏- الاية كلها 13- الحجرات».

ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون إني عامل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم، قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء.و في بعض الروايات «وحده» ثلاث مرات كما أنه في بعضها بعد قوله «و آدم من تراب» ورد أنه صلى الله عليه و آله قال: و ليس لعربي فضل على عجمى إلا بالتقوى.

و لكنه لم يدم هذه التربية النبوية في العرب و لم يعتقد بها المنافقون فسكتوا حتى توفي صلى الله عليه و آله و سلم فرجعوا قهقرى و أحيوا تفاخر العرب بالاباء و تفضيل عنصرهم على سائر الناس و جد في ذلك عمر و اشتد في ترويجه بنو امية طول حكومتهم الجبارة التي دامت ألف شهر و قد توجه صلى الله عليه و آله إلى حرية التناكح و نص عليها في خطبة تاريخية هامة ألقاها في حجة الوداع.

و قد كان منشأ النخوة العربية التي روى فيها أنها مهلكة للعرب هى العجب بالنفس و بما يأتي من الأعمال، فحذر عليه السلام من هذه الخصلة المهلكة أشد تحذير و بالتحذير من حب الاطراء الناشي منه، و بين‏ أن ذلك من أوثق فرص الشيطان‏ لإغواء الانسان و محق ما يفعله‏ من الاحسان‏.

قال الشارح المعتزلي «ص 114 ج 17 ط مصر»: ناظر المأمون محمد بن القاسم النوشجاني المتكلم، فجعل «المتكلم» يصدقه و يطريه و يستحسن قوله، «فقال المأمون: يا محمد، أراك تنقاد إلى ما تظن أنه تسرني قبل وجوب الحجة لي عليك، و تطريني بما لست احب أن أطرى به، و تستخذى لي في المقام الذي ينبغي أن تكون فيه مقاوما لي، و محتجا علي، و لو شئت أن أفسر الامور بفضل بيان، و طول لسان، و أغتصب الحجة بقوة الخلافة، و ابهة الرياسة لصدقت و إن كنت كاذبا، و عدلت و إن كنت جائرا، و صوبت و إن كنت مخطئا، لكني لا أرضى إلا بغلبة الحجة، و دفع الشبهة، و إن أنقص الملوك عقلا، و أسخطهم‏ رأيا من رضي بقولهم: صدق الأمير».

ثم نبه عليه السلام بالنهي عن ثلاثة امور: المن على‏ الرعية بالاحسان و التزيد في‏ الأعمال و الخلف في الوعد إلى التجنب عن الافراط في حب النفس الذي يكون غريزة للانسان بالذات، فانه أول ما يحس و يشعر يحس حب‏ نفسه‏ و حب النفس مبدأ الرضا و الغضب المحركين لأى حركة في الانسان، و الافراط فيه موجب لرذائل كثيرة أشار عليه السلام إلى امهاتها في هذه الجمل.

فمنها: المن‏ على من يحسن إليه لأنه إشعار بالانانية و تبجح بالشخصية من فرط الحب بالذات، قال الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى‏ 264- البقرة»، قال الشارح المعتزلي «ص 115 ج 17 ط مصر» و كان يقال: المن محبة للنفس، مفسدة للصنع.

و منها، التزيد في الفعل الناشي عن تعظيم نفسه، فيرى حقير عمله كبيرا و قليله كثيرا فيذهب بنور الحق‏ لكونه كذبا و زورا، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الانفة الذكر: مثل أن يسدى ثلاثة أجزاء من الجميل، فيدعي في المجالس و المحافل أنه أسدى عشرة.

و منها، نهيه عن‏ خلف‏ الوعد مع الرعايا، فهو أيضا ناش عن إكبار نفسه و تحقير الرعايا حيث إنه لم يعتن بانتظارهم و لم يحترم تعهدهم و خلاف الوعد و إن كان قبيحا و مذموما على وجه العموم و لكنه من الامراء و الولاة بالنسبة إلى الرعية أقبح و أشنع، لاشتماله على العجب و الكبر و تحقير طرف التعهد، و قد عد الله خلف الوعد من المقت عنده البالغ في النهي عنه حيث‏ قال تعالى «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون‏ 3- الصف» فانه مشتمل على تكبير خلف الوعد من وجوه، قال الشارح المعتزلي «ص 115 ج 17 ط مصر»: و أما أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إنه‏ يوجب المقت» و استشهد عليه بالاية، و المقت‏: البغض.

ثم حذره عن‏ العجلة في‏ الامور، فانه ناش عن الجهل و خفة العقل كما ترى في الصبيان و غير المثقفين من بنى الانسان، و قد روى «ان العجلة من الشيطان» و العجلة من الغرائز الكامنة في البشر من ناحية طبعه الحيواني كما قال الله تعالى:«خلق الإنسان من عجل‏ 27- الأنبياء».

كما أنه عليه السلام حذر عن المسامحة و التساقط في الامور إذا حان وقتها و تيسرت و عن الاصرار في إنجاحها إذا صعبت و تنكرت و لم يتيسر، أو الاغماض عنها إذ كشفت حقيقتها و اتضحت.

قال الشارح المعتزلي «ص 16 ج 17 ط مصر»: و منها نهيه عن‏ التساقط في الشي‏ء الممكن عند حضوره، و هذا عبارة عن النهي عن الحرص و الجشع، و في كلامه ما لا يخفى من النظر.

و من أسوء الأخلاق الحاكمة في وجود الانسان خلق‏ الاستئثار، و أثره أن يجلب كل شي‏ء إلى نفسه و يخصص كل ما يناله بنفسه فيتجاوز على حقوق إخوانه و يمنع الحقوق المتعلقة بماله، و الاستئثار طبيعي للانسان المحب لذاته بلا نهاية و يؤيده الجهل و الحاجة السائدين على العرب طيلة قرون الجاهلية، فنهى عليه السلام عنه‏ فبما يشترك‏ فيه الناس‏.

و نهاه عن الغفلة و التسامح فيما تهمه و ترتبط به من نظم الامور و بسط العدل حيث يقبح أمثاله في عيون الناس، فان التسامح في أخذ حق‏ المظلوم‏ عن الظالم‏ مأخوذ من‏ الوالى بنفع غيره و هو الظالم، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الانفة الذكر: و صورة ذلك أن الأمير يؤمي إليه أن فلانا من خاصته يفعل كذا و يفعل كذا من الامور المنكرة، و يرتكبها سرا فيتغابى عنه و يتغافل، انتهى.

و نهاه عن الاستكبار و البطش اللذين من آثار الإمارة و السلطان، فان السلطان بطبعه سريع الغضب و شديد الانتقام و الحكم على من أساء إليه فوصاه بقوله عليه السلام‏ (و لن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك).

قال الشارح المعتزلي في «ص 117 ج 17 ط مصر»: و كان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتبه و نصبه لهذا المعنى، يقف على رأس الملك يوم جلوسه، فاذا غضب‏ على إنسان و أمر به قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده و قال له: إنما أنت بشر، فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء.

ثم بين له المرجع القانوني الذي يجب عليه العمل به في حكومته، كما يلي:

1- السيرة العملية للحاكم العادل الذي كان قبله، فانها محترمة و مرضية عند الله و عند الناس‏.

2- السنة المأثورة الفاضلة الصادرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم‏ بنقل الجماعات أو الثقات.

3- الفرائض المقررة في كتاب الله‏ في محكم آياته، و شرط عليه في العمل بها بما شاهد من عمله و تطبيق القوانين على موضوعاتها ليأمن من الاشتباه في التفسير و فهم المقصود و من الخطأ في التطبيق، و ها هنا بحثان:

1- كيف جعل عليه السلام سيرة الحكومة العادلة أصلا في مقابل السيرة المأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و هو أشبه باصول العامة.

2- كيف قدم سيرة الحكومة العادلة على السيرة المأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و قدمهما على الفريضة المنصوصة في كتاب الله و الخوض فيهما يحتاج إلى إطالة لا يسعها المقام.

الترجمة

از خون و خونريزى ناروا بپرهيز، زيرا خون ناحق از همه چيز زودتر مورد انتقام مى‏شود و گناهش بزرگتر است، و نعمت را زودتر از ميان مى‏برد، و ريشه عمر را قطع مى‏كند، خداوند سبحان در روز قيامت محاكمه گنهكاران را در باره خونريزى‏ هاى ميان بندگان آغاز مى‏ كند.

حكومت خود را بوسيله خون ناحق تقويت مكن، زيرا خونريزى ناروا آنرا سست و متزلزل مى‏سازد و سپس بنيادش را مى‏كند و بدست ديگرانش مى‏دهد، در نزد خدا و در نزد من در قتل عمد راه عذر و اميد عفو ندارى، زيرا كيفر مقرر آن قصاص است.

و اگر گرفتار قتل خطا شدى، و تازيانه يا شمشير و يا دستت بدون قصد قتل زياده روى كردند و كسى را كشتى «چون ممكن است بيك مشت محكم و بالاتر قتلى واقع شود» مبادا غرور سلطنت ترا باز دارد از اين كه حق أولياى مقتول را بپردازى و رضايت آنها را جلب كنى.

مبادا بخود ببالى، و بسرافرازيهاى خود اعتماد كنى.

مبادا تملق و ستايش را دوست بدارى، زيرا كه آن در نزد شيطان مناسبترين فرصتى است براى پايمال كردن هر نتيجه‏ اى از نيكى نيكوكاران.

مبادا باحسان خود نسبت برعايا بر سر آنها منت بگذارى يا كار خود را بيش از آنچه كه هست در حساب آنها آرى يا به آنها وعده‏اى بدهى و تخلف كنى، زيرا منت احسان را نابود مى‏كند، و بيشتر بحساب آوردن خدمتى نور حقيقت را مى‏برد، و خلف وعده نزد خداوند و مردم دشمنى ببار مى ‏آورد، خداوند متعال (در سوره صف آيه 3) مى‏فرمايد «دشمنى بزرگيست نزد خدا كه بگوئيد آنچه را عمل نمى ‏كنيد».

مبادا در كارهاى خود بى وقت شتاب كنى، يا در وقت مناسب سستى و تنبلى كنى، يا اگر متعذر و دشوار شد در باره آن اصرار و لجبازى كنى، و در صورت روشنى زمينه كارى در آن مسامحه روا دارى، هر كارى را بجاى خود مقرر دار.

مبادا از آنچه همه مردم در آن برابر و شريكند براى خود امتيازى قائل شوى يا از آنچه در برابر چشم همه است صرف نظر كنى و در تخلف وظائف دستگاه خود را به نفهمى بزنى، زيرا مسئوليت بر تو است و سود را ديگران مى ‏برند، و بزودى پرده از كارها برداشته مى‏شود و انتقام مظلوم از ظالم گرفته مى‏شود.

باد بينى و شراره تندى و ضرب دست و تيزى زبان خود را مهار كن، و در جلوگيرى از زبان خود و پس زدن سطوت و تندى بكوش تا خشمت فرو نشيند و اختيار خود را بدست آرى و قضاوتى مكن تا بسيار متوجه معاد و قيامت و پروردگار خود نگردى و حق را رهنمون نسازى.

بر تو لازم است كه روش حكومتهاى عدالت شعار پيش از خود را در نظر بگيرى، و روش نيك و أثرى كه از پيغمبر صلى الله عليه و آله باقى مانده منظور سازي و فريضه‏اى كه در قرآن خدا مقرر شده پيش چشم گذارى، و چنانچه بچشم خود ديدى ما آنرا مورد عمل و إجراء نموده‏ايم از آن پيروى كنى.

بايد براى خود بكوشى در پيروى اين فرمانى كه من براى تو صادر كردم و حجت خود را در آن بتو تمام نمودم تا در صورتى كه هواى نفس بر تو چيره شد عذرى نداشته باشى.

خاتمة عهده عليه السلام‏

و أنا أسأل الله بسعة رحمته، و عظيم قدرته على إعطاء كل رغبة [رغيبة] أن يوفقني و إياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه و إلى خلقه، مع حسن الثناء في العباد، و جميل الأثر في البلاد، و تمام النعمة، و تضعيف الكرامة و أن يختم لي و لك بالسعادة و الشهادة، إنا إليه راجعون [راغبون‏]، و السلام على رسول الله، صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين [و سلم تسليما كثيرا].

الاعراب‏

قال الشارح المعتزلي: فان قلت: فقوله «و تمام النعمة» على ما ذا تعطفه؟

قلت: هو معطوف على «ما» في قوله «لما فيه» كأنه قال: أسأل الله توفيقي لذا و لتمام النعمة.

أقول: الأوضح عطفه على «الاقامة» في قوله «من الاقامة» لأن تمام‏

النعمة و ما بعده مما فيه رضاه، و أن يختم لى: عطف على قوله «أن يوفقني».

المعنى‏

قد نبه عليه السلام أن للوالي مسئولية عند الله و مسئولية عند الناس، و لا بد له من الاجتهاد في الخروج عن كلتا المسئوليتين حتى يعذره الله و يعذره خلق الله، و علامته‏ حسن الثناء من‏ العباد و جميل الأثر في البلاد، من الجانب الخلقي، و تمام النعمة و تضعيف الكرامة من جانب الله، لأنه أثر شكر نعمة الولاية الذي أداه الوالي.

ثم‏ سأل الله‏ تعالى لنفسه و له نيل‏ السعادة و فوز الشهادة، و قد استجاب الله ذلك لهما.

الترجمة

من از خداوند خواستارم كه برحمت واسعه و عظمت قدرتش بر بخشش هر خواست مرا و ترا توفيق عطا فرمايد براى انجام آنچه رضاى او است از پايدارى بر معذرت خواهى روشن نزد خدا و خلق در بهمراه ستايش خوب در ميان بندگان و أثر نيك در آبادى و عمران شهرستانها و تمامى نعمت و دو چندانى كرامت از حضرت يزدان، و از حضرتش خواستارم عمر من و تو را بپايان رساند با سعادت و توفيق جانبازى و شهادت، راستى كه ما همه را بدرگاه او گرايش و رغبت است.

درود فراوان بر فرستاده خداوند، و صلوات بر او و خاندان پاك و پاكيزه‏اش درودى هر چه بيشتر.

و قد أدرج الشارح المعتزلي في آخر شرح هذا العهد الشريف وصايا من العرب و أردفها بوصية من أردشير بن بابك مليئة بحكم مفيدة يؤيد ما ذكره عليه السلام في هذا العهد فألتقط منها قصعا، قال في «ص 124 ج 17 ط مصر»:

و من كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه و الملوك من بعده:

رشاد الوالي خير للرعية من خصب الزمان، الملك و الدين توأمان، لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فالدين اس الملك و عماده، ثم صار الملك حارس الدين‏

فلا بد للملك من أسه، و لا بد للدين من حارسه، فأما ما لا حارس له فضائع، و ما لا أس له فمهدوم …

و اعلموا أنه ليس ينبغي للملك أن يعرف للعباد و النساك بأن يكونوا أولى بالدين منه، و لا أحدب عليه، و لا أغضب له [و لا ينبغي له‏] أن يخلي النساك و العباد من الأمر و النهي في نسكهم و دينهم فان خروج النساك و غيرهم من الأمر و النهي عيب على الملوك و على المملكة، و ثلمة بينة الضرر على الملك و على من بعده.

و اعلموا أنه قد مضى قبلنا من أسلافنا ملوك كان الملك منهم يتعهد الحماية بالتفتيش و الجماعة بالتفضيل و الفراغ بالاشغال، كتعهده جسده بقص فضول الشعر و الظفر، و غسل الدرن و الغمر و مداواة ما ظهر من الأدواء و ما بطن، و قد كان من اولئك الملوك من صحة ملكه أحب إليه من صحة جسده، فتتابعت تلك الاملاك بذلك كأنهم ملك واحد، و كأن أرواحهم روح واحدة، يمكن أولهم لاخرهم، و يصدق آخرهم أولهم، يجتمع أبناء أسلافهم، و مواريث آرائهم، و عثرات عقولهم عند الباقي بعدهم، و كأنهم جلوس معه يحدثونه و يشاورونه.

حتى كان على رأس دارا بن دارا ما كان من غلبة الاسكندر الرومي على ما غلب عليه من ملكه، و كان إفساده أمرنا، و تفرقته جماعتنا، و تخريبه عمران مملكتنا أبلغ له في ما أراد من سفك دمائنا، فلما أذن الله عز و جل في جمع مملكتنا، و إعادة أمرنا كان من بعثه إيانا ما كان، و بالاعتبار يتقى العثار، و التجارب الماضية دستور يرجع إليه من الحوادث الاتية ….

و عند حسن الظن بالأيام تحدث الغير، و تزول النعم، و قد كان من أسلافنا و قدماء ملوكنا من يذكره عزه الذل، و أمنه الخوف، و سروره الكابة، و قدرته المعجزة، و ذلك هو الرجل الكامل قد جمع بهجة الملوك، و فكرة السوقة، و لا كمال إلا في جمعها …

و اعلموا أن بدء ذهاب الدولة ينشأ من قبل إهمال الرعية بغير أشغال‏ معروفة، و لا أعمال معلومة، فاذا تولد الفراغ تولد منه النظر في الامور، و الفكر في الفروع و الاصول، فاذا نظروا في ذلك نظروا بطبائع مختلفة، فتختلف بهم المذاهب، فيتولد من اختلاف مذاهبهم تعاديهم و تضاغنهم، و هم مع اختلافهم هذا متفقون و مجتمعون على بغض الملوك، فكل صنف منهم إنما يجري إلى فجيعة الملك بملكه، و لكنهم لا يجدون سلما إلى ذلك أوثق من الدين و الناموس، ثم يتولد من تعاديهم أن الملك لا يستطيع جمعهم على هوى واحد، فان انفرد باختصاص بعضهم صار عدو بقيتهم.

و من طبائع العامة استثقال الولاة و ملالهم و النفاسة عليهم، و الحسد لهم، و في الرعية، المحروم و المضروب و المقام عليه الحدود، و يتولد من كثرتهم مع عداوتهم أن يجبن الملك من الاقدام عليهم، فان في إقدام الملك على الرعية كلها كافة تعزيرا بملكه- إلى أن قال- فمن أفضى إليه الملك بعدي فلا يكونن باصلاح جسده أشد اهتماما منه بهذه الحال، و لا يكونن بشي‏ء من الأشياء أكره و أنكر لرأس صار ذنبا أو ذنب صار رأسا، و يد مشغول صار فارغة، أو غني صار فقيرا، أو عامل مصروف، أو أمير معزول ….

و اعلموا أنكم لن تقدروا على أن تختموا أفواه الناس من الطعن و الازراء عليكم، و لا قدرة لكم على أن تجعلوا القبيح من أفعالكم حسنا، فاجتهدوا في أن تحسن أفعالكم كلها، و ألا تجعلوا للعامة إلى الطعن عليكم سبيلا …

و اعلموا أن لكل ملك بطانة، و لكل رجل من بطانته بطانة، ثم إن لكل امرى‏ء من بطانة البطانة بطانة، حتى يجتمع من ذلك أهل المملكة، فاذا أقام الملك بطانته على حال الصواب فيهم أقام كل امرى‏ء منهم بطانته على مثل ذلك حتى يجتمع على الصلاح عامة الرعية ….

و اعلموا أن ابن الملك و أخاه و ابن عمه يقول: كدت أن أكون ملكا، و بالحري ألا أموت حتى أكون ملكا، فاذا قال ذلك قال ما لا يسر الملك، إن كتمه فالداء في كل مكتوم، و إذا تمنى ذلك جعل الفساد سلما إلى الصلاح،و لم يكن الفساد سلما إلى صلاح قط، و قد رسمت لكم في ذلك مثالا:

اجعلوا الملك لا ينبغي إلا لأبناء الملوك من بنات عمومتهم، و لا يصلح من أولاد بنات العم إلا كامل غير سخيف العقل، و لا عازب الرأي، و لا ناقص الجوارح و لا مطعون عليه في الدين، فإنكم إذا فعلتم ذلك قل طلاب الملك، و إذا قل طلابه استراح كل امرى‏ء إلى مايليه، و نزع إلى حد يليه، و عرف حاله، و رضي معيشته، و استطاب زمانه.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 52/2 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )نامه امیر المومنین علی علیه السلام به مالک اشتر نخعی

نامه 53 صبحی صالح

53- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر و أعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر، و هو أطول عهد كتبه و أجمعه للمحاسن.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ جِهَادَ عَدُوِّهَا وَ اسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا

أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيْثَارِ طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا وَ لَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا

وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ

وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ وَ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ

وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ

فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ شُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ

وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ

فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَ ابْتَلَاكَ بِهِمْ

وَ لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ وَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ لَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ

وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ

وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ

فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِي‏ءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ

إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ

أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ

وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ‏

وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ

وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ

وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ

وَ إِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ

وَ لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ

وَ اللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ

أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ

وَ لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ وَ لَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ

إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ

وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَ أَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ

أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلَاتِكَ

ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ وَ أَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ

وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَ تُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ

وَ لَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِي‏ءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ‏ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ وَ تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَ أَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ

وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ

فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ وَ صَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ وَ لَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا

وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ

وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ

وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ وَ مِنْهَا التُّجَّارُ وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ                       

وَ مِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ

وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً

فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ وَ عِزُّ الدِّينِ وَ سُبُلُ الْأَمْنِ وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ الْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ وَ يَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَ عَوَامِّهَا

وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَ يُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَ يَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ

ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَ مَعُونَتُهُمْ

وَ فِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ وَ لِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاهْتِمَامِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ تَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ:

فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً

مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ وَ يَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَ مِمَّنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ

ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَ الْأَحْسَابِ وَ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَةِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ

ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ وَ لَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ

وَ لَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ

وَ لْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ

وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ

و إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَ تَرْكِاسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ

فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَ وَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَ تَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى وَ لَا تَضُمَّنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً

وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ

فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏

فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ:

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ

وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ وَ أَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الْأُمُورِ وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَ لَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ

ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَ افْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ

فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا:

ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً وَ لَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَ أَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ

وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً وَ أَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً

ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَ غِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ

ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ

وَ تَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ شَاهِداً

فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ:

وَ تَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَ صَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ

وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ وَ أَهْلَكَ الْعِبَادَ وَ لَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا

فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةً أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِمَا تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ

وَ لَا يَثْقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَئُونَةَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزْيِينِ وِلَايَتِكَ

مَعَ اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ وَ تَبَجُّحِكَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ لَهُمْ وَ الثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَ رِفْقِكَ بِهِمْ

فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ

وَ إِنَّمَا يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا وَ إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلَاةِ عَلَى الْجَمْعِ وَ سُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ وَ قِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ:

ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ وَ اخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وَ أَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الْأَخْلَاقِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلَإٍ

وَ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ عَلَيْكَ وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَ يُعْطِي مِنْكَ وَ لَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ

وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ

ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَ حُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَيْ‏ءٌ

وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ

وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ لَا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا وَ لَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا وَ مَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ‏

ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَيْراً الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَ الْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ

فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وَ جُلَّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ فِي بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ وَ سَهْلِكَ وَ جَبَلِكَ وَ حَيْثُ لَا يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا وَ لَا يَجْتَرِءُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لَا تُخَافُ بَائِقَتُهُ وَ صُلْحٌ لَا تُخْشَى غَائِلَتُهُ

وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَ فِي حَوَاشِي بِلَادِكَ وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً وَ شُحّاً قَبِيحاً وَ احْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ وَ تَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ وَ ذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ وَ عَيْبٌ عَلَى الْوُلَاةِ

فَامْنَعْ مِنَ الِاحْتِكَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )مَنَعَ مِنْهُ وَ لْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً بِمَوَازِينِ عَدْلٍ وَ أَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ

فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ وَ عَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ:

ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُحْتَاجِينَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَى وَ الزَّمْنَى فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَ مُعْتَرّاً

وَ احْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ وَ قِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى

وَ كُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ وَ لَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِهَ لِإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَ لَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ

وَ تَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَ تَحْقِرُهُ الرِّجَالُ فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ التَّوَاضُعِ فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ

ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ

وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ ذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَ لَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيلٌ وَ الْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ:

وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وَ أَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وَ شُرَطِكَ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله ‏وسلم  )يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ

ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَ الْعِيَّ وَ نَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ‏ وَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ

ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ

وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ

وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هوَ الْأَنَفَ يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ وَ يُوجِبْ لَكَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ وَ أَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً وَ امْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَ إِعْذَارٍ

ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ وَ مِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ

وَ أَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ وَ اجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ وَ أَجْزَلَ تِلْكَ الْأَقْسَامِ وَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَ سَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ

وَ لْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ وَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ

وَ إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ

وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى‏ الله‏ عليه‏ وآله ‏وسلم  )حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً

 وَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ

وَ الِاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ

وَ إِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ

وَ إِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ فِعْلٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ أَوْ مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ

مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَا مَئُونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ مِنْ شَكَاةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ:

ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَ بِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ

وَ لَا تُقْطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَ حَامَّتِكَ قَطِيعَةً وَ لَا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ

وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ وَ اعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ وَ رِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ:

وَ لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ و لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ

وَ لَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ اتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ

وَ إِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ وَ ارْعَ ذِمَّتَكَ بِالْأَمَانَةِ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ

فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَيْ‏ءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ آرَائِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَ قَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ

فَلَا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ وَ لَا تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ وَ لَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ شَقِيٌّ

وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَ ذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَ حَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى‏ مَنَعَتِهِ وَ يَسْتَفِيضُونَ إِلَى جِوَارِهِ فَلَا إِدْغَالَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا خِدَاعَ فِيهِ

وَ لَا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلَ وَ لَا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَ التَّوْثِقَةِ

وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَ فَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ وَ أَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ لَا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ:

إِيَّاكَ وَ الدِّمَاءَ وَ سَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ وَ لَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَ لَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

فَلَا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَ يُوهِنُهُ بَلْ يُزِيلُهُ وَ يَنْقُلُهُ وَ لَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ

وَ إِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ أَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ:

وَ إِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَ حُبَ‏ الْإِطْرَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ

وَ إِيَّاكَ وَ الْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ أَوِ التَّزَيُّدَ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ

فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ وَ التَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ وَ الْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏

وَ إِيَّاكَ وَ الْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا أَوِ التَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ وَ أَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ

وَ إِيَّاكَ وَ الِاسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ وَ التَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ وَ عَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ وَ يُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ

امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَ سَوْرَةَ حَدِّكَ وَ سَطْوَةَ يَدِكَ وَ غَرْبَ لِسَانِكَ وَ احْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ وَ تَأْخِيرِ السَّطْوَةِ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الِاخْتِيَارَ وَ لَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ وَ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ

فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا وَ تَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا وَ اسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا:

وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَ إِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَ إِلَى خَلْقِهِ

مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ وَ جَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبِلَادِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ تَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ وَ أَنْ يَخْتِمَ لِي وَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ وَ الشَّهَادَةِ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ السَّلَامُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج20  

الفصل الخامس من عهده عليه السلام‏

و إن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد، و ظهور مودة الرعية، و أنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم، و لا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة [الامور] أمورهم، و قلة استثقال دولهم و ترك استبطاء انقطاع مدتهم، فافسح في آمالهم، و واصل في‏ حسن الثناء عليهم و تعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم، فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع، و تحرض الناكل، إن شاء الله تعالى. ثم اعرف لكل امرى‏ء منهم ما أبلى، و لا تضيفن بلاء امرى‏ء إلى غيره، و لا تقصرن به دون غاية بلائه، و لا يدعونك شرف امرى‏ء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا، و لا ضعة امرى‏ء إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما. و اردد إلى الله و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الامور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم:

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شي‏ء فردوه إلى الله و الرسول‏ 59- النساء فالرد إلى الله: الأخذ بمحكم كتابه، و الرد إلى الرسول:الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

اللغة

(قرة عين) لي و لك: أى فرح و سرور لي و لك، (الحيطة) على وزن الشيمة مصدر حاطه يحوطه حوطا و حياطة و حيطة: أى كلاه و رعاه، (استثقال) استفعال من الثقل: تحمل الشدة و الاستنكار بالقلب، (بطؤ) بالضم ككرم بطاء ككتاب و أبطأ ضد أسرع و منه الخبر: من بطأ به عمله لم ينفعه نسبه، أى من أخره عمله السيى‏ء و تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الاخرة شرف النسب، (فسحت) له‏ في المجلس فسحا من باب نفع: فرجت له عن مكان يسعه و فسح المكان بالضم، و أفسح لغة.

(تهز الشجاع): يقال هزه و هز به إذا حركه، (و تحرض الناكل): قوله تعالى: و حرض المؤمنين على القتال، أي حثهم و التحريض الحث و الاحماء عليه، (أبلى): أي أظهر الاخلاص في الجهاد، (لا تضيفن): صيغة نهي مؤكدة بالثقيلة من أضاف يضيف: لا تنسبن، (ضعة): اسم مصدر من وضع يضع أي خسة مقامه و حسبه، (ما يضلعك): يقال ضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال عن الحق و حمل مضلع أي مثقل، (الخطوب): و هذا خطب جليل أي أمر عظيم.

الاعراب‏

استقامة العدل: خبر قوله أفضل، إلا بسلامة صدورهم: مستثنى مفرغ، ذووا: جمع ذا بمعنى صاحب: أي أصحاب الاخلاص في الجهاد، ما أبلى: يحتمل أن يكون لفظة ما مصدرية أي ابتلائه و يحتمل أن يكون موصولة بحذف العائد أي ما أبلا فيه، دون: ظرف مضاف إلى قوله: غاية بلائه، و لا ضعة: عطف على قوله:

شرف امرى‏ء أي لا يدعونك ضعة امرى‏ء، من الخطوب: لفظة من بيانية، غير المفرقة: صفة ثانية لقوله بسنته.

المعنى‏

قد تعرض عليه السلام في ضمن هذا الفصل المتعلق بالجند و امرائه للعدالة فقال:

(و إن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد) و ذلك لارتباط إجراء العدل في البلاد بالجند من وجوه شتى نذكرها بعد التنبيه على نكتة مهمة في المقام، و هى أن الجند بمعناه العام هو المالك و القائم بالسيف في‏ الرعية بحيث يكون القوة و القدرة على إجراء الامور بيده، و قد تفرع من الجند في النظامات العصرية ما يلي:

1- إدارة الشرطة العامة التي تنظر إلى إجراء الأمن‏ في البلاد بحراسة الأسواق و الطرق و طرد اللصوص و أخذهم و معاقبتهم و طرد كل من يريد الاستفادة من الناس‏ من غير طريقها القانوني و المحافظ على الأمن من جهة المنع عن النزاع و المضاربة و المقاتلة و ارتكاب الجنايات بأنواعها.

2- إدارة حفظ الانتظامات العامة السائدة على إدارة الشرطة.

3- إدارة الجيش الحافظ للأمن‏ في البلاد تجاه هجوم الأعداء من الخارج.

و يرتبط العدل‏ بالجند و فروعه من نواح شتى:

الف- من حيث أن كل سرقة أو جناية أو جنحة وقعت بين الناس فتعرض على إدارة الشرطة و هي التي تتصدى لدفعها و تتعرض لرفعها بعد وقوعها و تنظم أوراق الاعترافات و تشريح القضايا للعرض على المحاكمات فيكون مفتاح‏ العدل‏ بيد إدارة الشرطة من حيث انضباطها و حراستها للشعب حتى لا توجد فرصة للصوص فيسرقون متاع الناس و فرصة للنزاع و القتال فيحدث الجنايات بأنواعها، فهذا مبدأ إجراء العدل في البلاد و من حيث رعاية الحق و الحقيقة في تنظيم أوراق الاعترافات و الشهادات و تشريح القضايا و ضبطها على حقيقتها للعرض على المحاكم و إحقاق حق المظلوم عن الظالم، فلو كان الجند غير معتن بحراسة الناس و نظارة الطرق و الأسواق و الدور ليلا و نهارا لكثر السرقة و الجناية و اختل العدل و النظام، و لو كان الجندي غير دين و غير أمين فيأخذ الرشوة و يقع تحت نفوذ ذوى القدرة فلا يضبط الاعترافات و أوراق الشهادات على ما تحكى عن الواقع و يدسسها و يلطخها بالرشوة و أو غير ذلك فيختل الأمن و العدل‏ و يكثر المظالم بين الشعب.

ب- من حيث أن الظلم و ثلم سياج‏ العدل‏ ينشأ غالبا من القدرة فالمقتدر هو الذى يطمع في أموال الضعفاء و أعراضهم و يتعرض للعدوان و التجاوز، فلما كان السيف و القدرة في يد الجندي فهو الذي يتعرض للظلم على أفراد الشعب. و قد ملى‏ء كتب التواريخ من ارتكاب الامراء و الجنود الظلم على الناس من وجوه شتى و أكثر من يقع منهم الظلم و يختل بهم‏ العدل‏ في كل عصر هم الذين بيدهم السيف و السوط فيطمعون في أموال الناس و أعراضهم و يتجاوزون على حقوق غيرهم سيما إذا كان الوالي نفسه ظالما و متجاوزا فقد قال شاعر فارسي ما معناه:

لو أن الملك أكل تفاحة من‏ الرعية ظلما و عدوانا يستأصل عبيده ألفا من شجرات التفاح ظلما و عدوانا.

و لو أخذ الملك من‏ الرعية خمس بيضات ظلما يشوي جنده و عبيده ألف دجاجة من أموال‏ الرعية ظلما و عدوانا.

ج- من حيث أن امراء الجنود كثيرا ما يطمحون إلى تحصيل مراتب أعلى و مناصب أغلى فيثيرون الفتن و يثورون على الولاة فتقع هناك حروب و ثورات تجر إلى القتل و النهب و الأسر و يشتعل نار الفتنة فتعم الأبرياء و الضعفاء من النساء و الولدان و المرضى و من لا حرج عليهم، و أكثر الفتن في التاريخ نشأت من مطامح و مطامع امراء الجيوش حتى في صدر الاسلام و في حكومة النبي عليه السلام، فهذا خالد بن الوليد أمره النبي صلى الله عليه و آله بعد فتح مكة فعدا على بني جذيمة و قتل منهم رجالا أبرياء فوصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه و آله فنادى: اللهم إني أبرا إليك مما فعل خالد، و بعث مولانا علي بن أبي طالب لتلافي خطأ خالد.

قال في سيرة ابن هشام «ص 283 ج 2 ط مصر»: بعث رسول الله صلى الله عليه و آله خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا و لم يبعثه مقاتلا و معه قبائل من العرب:

سليم بن منصور و مدلج بن مرة فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا سلاحهم، فقال خالد: ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا، قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة- إلى أن قال- فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه و آله رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرا إليك مما صنع خالد بن الوليد.

قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه حدث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: رأيت أني لقمت لقمة من حيس فالتذذت‏ طعمها فاعترض في حلقي منها شي‏ء حين ابتلعتها فأدخل على يده فنزعه، فقال أبو بكر الصديق «رض»: يا رسول الله، هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك بها بعض ما تحب و يكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله.

قال ابن هشام: و حدثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول الله صلى الله عليه و آله فأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: هل أنكر عليه أحد؟ قال: نعم أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، و أنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه فاشتدت مراجعتهما، فقال عمر بن الخطاب: أما الأول يا رسول الله، فابنى عبد الله و أما الاخر فسالم مولى أبي حذيفة- إلى أن قال- ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم و أمر الجاهلية تحت قدميك، فخرج علي حتى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول الله فودى لهم الدماء و ما اصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شي‏ء من دم و لا مال إلا وداه، بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي حين فرغ منهم: هل بقى لكم بقية من دم أو مال لم يوديكم؟ قالوا: لا، قال: فاني اعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه و آله مما لا يعلم و لا تعلمون …

و قد ارتكب خالد هذا في صدر حكومة أبي بكر قتل مالك بن نويرة و أسر أهله و قبيله على وجه وضيع و فضيح مما فت في عضد العدل الاسلامي بما لم يتدارك بعد، و إذا تصفحت تاريخ أي شعب من الشعوب و تأملت في أحوالهم وجدت أكثر الفتن و المظالم و الجنايات ناشئة من قبل الامراء و رءوس الجيوش، و تمد إلى هذا العصر المضي‏ء بالقوانين و النظامات الدولية العامة الحائزة للامم المتحدة المحافظة على السلم و السلام في جميع الشعوب الملجا لدفع المظالم عن الأبرياء و الضعفاء و مع ذلك لا تمضى سنة بل و أشهر حتى تسمع ثورة عسكرية ناشئة من امراء الجيش هنا و هناك تتضمن مقاتل و مظالم لا تحصى.

و قد نادى عليه السلام في هذا الفصل الذي عقده في عهده التاريخي الذي لا مثيل له‏ بحفظ العدالة و نبه على أن العدالة قرة عين الولاة مشيرا إلى أن‏ استقامة العدل في البلاد مرتبطة بالجند من نواح كثيرة كما بيناه.

ثم توجه عليه السلام في هذا المقام إلى أهم ما يجب في نظام الدولة العادلة، و هو أن يكون الحكومة حكومة الشعب و أن يرى الشعب الحكومة ناشئة منه و حافظة لمصالحه فيودها و يحبها عن ظهر قلبه، فشرح رابطة الأمة و الشعب في حكومة كهذه في خمسة امور جذرية:

1- ظهور مودة الرعية و إظهارهم الحب لها.

2- سلامة صدورهم‏ بالنسبة إلى الحكومة و عدم الحقد و الخصومة بالنسبة إليها.

3- إحاطتهم‏ على ولاة الامور إحاطة الولدان بالوالد مع إظهار الإخلاص و النصيحة لها

4- عدم‏ استثقال‏ إدامة الحكم و الدولة نفورا عن مظالمها.

5- ترك‏ تمنى‏ انقطاع مدة غلبة الحكومة بزوالها رجاء للخلاص عن ظلمها و عدوانها.

و هذه هي امارات حكومة شعبية قائمة على درك الشعب و نيله لحقوقه السياسية المعبر عنه بحكومة الشعب على الشعب المبني على الديموقراطية الأصيلة الصحيحة و إمارة حكومة كهذه هو حسن رابطة الجند مع الشعب و الرعية بحيث يدرك الشعب أن الجند منه و له يحرس منافعه و يدفع عنه هجوم عدوه و يحفظ على‏ العدل‏ و المساواة بين أفراده.

و مما لا شك أن أكثر الحكومات قامت على القهر و الاضطهاد بالنسبة على الامة و الرعية خصوصا في مبادئ تأسيسها في العصور القديمة و بقي في التاريخ أعلام حكومات نمرودية و فرعونية كسمات لرجال جبار ظلام لا يتوقع منهم إلا الارهاب و النهب و ربما يرتعد الفرائض من سماع أسمائهم بعد دفنهم في عمق التاريخ من زمن بعيد، و إنما يظهر قهر الحكومات الجبارة و اضطهادها للرعية على أيدي‏ الجند المأمورين لقهر الناس و قتلهم و أسرهم، فكان الناس من زمن بعيد و في أكثر الشعوب و الامم يواجهون الجندي كعدو ظالم لا ينتظر منه إلا الايلام و الارهاب فوصى عليه السلام في ضمن عهده هذا إلى السعى لقلب هذه الرابطة بين الشعب و الجند و تحويلها إلى رابطة ودية أخوية أسس الاسلام حكومته عليها، فانه جعل وظائف الجند من الامور العامة، و كلف بها جميع الامة ففي عصر النبي صلى الله عليه و آله كل المسلمين جنود و جنود الاسلام كل مسلم بالغ عاقل، فالجند الاسلامي ناش عن صميم الامة فلم يكن هناك جند و شعب متمايزون حتى يرهب الشعب من الجند و يتجاوز الجند على الشعب، و لما توسع الامة الاسلامية بالفتوحات المتواصلة المتوالية و دخل في ظل الاسلام شعوب شتى لم يتسم كلها بسمة الجند الاسلامي وصى عليه السلام في عهده هذا بحفظ الرابطة الودية بين الجند و سائر أفراد الشعب بحيث لا يدرك الشعب أن الجند صنف ممتاز عنه قاهر عليه و حاكم على أمره.

وصيته عليه السلام باحياء الفضيلة و حفظ الحقوق‏

ثم أمر عليه السلام بعدم التضييق على امراء الجنود و حصرهم في درجة واحدة، بل التوسيع عليهم في الارتقاء إلى درجات أعلى بحسب ما لهم من الاستعداد و اللياقة لها فقال عليه السلام‏ (فافسح في آمالهم).

و هذا كما جرى في التاريخ من أمر طارق بن زياد في ما بعد فانه أحد الامراء و القواد الأمجاد الأفذاذ في تاريخ الفتوحات الاسلامية بلغته همته إلى فتح الاندلس بعد استيلاء الجنود الاسلامية على سواحل البحر الأبيض من سورية و مصر إلى المغرب الأقصى إلى المراكش، و يوجب ذلك عبر مضيق جبل الطارق و الزحف على بلاد العدو وراء البحر و لا يرخص موسى بن نصير القائد العام للجنود الاسلامية في ذلك العصر لقصور همته أو غبطته على فتح كهذا من أحد قواده، و لكن طارق عزم على ذلك و عبر مضيق البحر في سبعة آلاف جندي و فتح مملكة اندلس، و أتى باية كبيرة من الرجولية و علو الهمة في تاريخ الفتوحات العسكرية فصار اندلس مملكة إسلامية غنية بالتمدن و العلم منذ ثمانية قرون بقيت آثارها إلى عصرنا هذا، و أمر عليه السلام‏ بحسن الثناء على‏ رجال كهذا و ضبط ما لهم من الماثر في الجهاد إحياء للفضيلة و ترغيبا لسائر الأفراد القاصري الهم و الهمة.

وصيته عليه السلام بالمساواة و ترك التبعيض

المساواة و التاخي أصل إسلامي مال إليه كل الشعوب في هذه العصور الأخيرة المنيرة بالتفكير و الاختراع، و ادرج في برنامج الحقوق العامة البشرية، و لكن المقصود منه ليس تساوي الأفراد في النيل من شئون الحياة: الصالح منهم و الطالح و الجاد منهم و الكسلان على نهج سواء، بل المقصود منه نيل كل ذي حق حقه من حظ الحياة على حسب رتبته العلمية و جده في العمل، فهذا الأصل يبتني على تعيين الحقوق، و قد شرح عليه السلام في هذا الفصل من كلامه هذا الأصل فقال‏ (اعرف لكل امرى‏ء منهم ما أبلى) فأمر بايصال حق الجهد و الاخلاص إلى صاحبه و عرفان هذا الحق بما يوجبه من الرتبة و الامتياز و فسر التبعيض البغيض في امور:

1- إضافة جهد رجل إلى غيره و احتسابه لغير صاحبه.

2- عدم استيفاء حق المجاهد الجاد و التقصير في رعاية حقه على ما يستحقه.

3- احتساب العمل الصغير من رجل شريف كبيرا رعاية لشرفه.

4- استصغار عمل كبير من رجل وضيع بحساب ضعته.

فهذه هى التبعيضات الممنوعة التي توجب سلب الحقوق عن ذوي الحقوق.

توصيته عليه السلام برعاية القانون و تبيين معناه و التثبت عند الترديد و الاشتباه‏

فالقانون في الحكومة الاسلامية هو نص القرآن الصريح و سنة الرسول الثابت الصحيح، فكثيرا ما يعرض امور على الوالي يشكل عليه حكمها و يشتبه عليه‏ أمرها من جهة العرض على القانون فيختلف في حكمها الاراء و يتولد النزاع و قد بين‏ الله‏ حكمه بعد الأمر باطاعة القانون من وجوب إطاعة الله‏ و إطاعة رسوله‏ و إطاعة اولى الأمر الحافظ للقانون بعد الرسول صلى الله عليه و آله‏ فقال «و إن تنازعتم في‏ شي‏ء فردوه إلى الله و الرسول».

و ينبغي البحث في مفاد هذه الاية من وجهين:

الأول أن هذا التنازع‏ الذي يوجب في رفعه الرجوع‏ إلى الله و رسوله‏ هوما يقع بين أفراد الامة الاسلامية غير اولى الأمر الذي أوجب طاعتهم في رديف طاعة الله‏ و طاعة رسوله‏، فيكون النزاع المردود إلى الله و رسوله‏ تارة بين فردين من الامة، و اخرى بين فرد أو جمع من الامة مع‏ اولى الأمر، أو مخصوص بالنزاع بين الامة غير اولى الأمر، و لا بد من القول بأن هذا النزاع لا يشمل‏ اولى الأمر، لأن‏ اولى الأمر عدوا واجب الطاعة كالله و الرسول و لا معنى لوجوب طاعة اولى الأمر و تصوير النزاع معهم بحيث يرد في رفعه‏ إلى الله و الرسول‏، فاولوا الأمر مندرج في الرسول و لا بد من كونهم معصومين و مصونين عن الخطاء و الاشتباه و لا يجتمع وجوب طاعة اولى الأمر على الاطلاق مع كونهم طرفا في النزاع.

الثاني أن هذا التنازع‏ المبحوث عنه في الاية لا بد و أن يكون في الشبهة الحكمية و في العلم بكبرى كلية للحكم الشرعي التي هو نص القانون المرجوع إليه، كاختلاف الصحابة في وجوب الغسل من الدخول بلا إنزال، فأنكره جمع قائلين بأن الماء من الماء حتى رجعوا إلى عموم قوله تعالى «أو لامستم النساء» الشامل للدخول بلا إنزال، و كالنزاع في حكم المجوس من حيث إنهم أهل الكتاب فيشملهم حكم الجزية أم ملحقون بالكافر الحربي حتى رجعوا بدلالة مولانا امير- المؤمنين عليه السلام إلى أنهم أهل كتاب لقوله تعالى «و أصحاب الرس»، و كالنزاع في أمر حلى الكعبة في زمان حكومة عمر، فقال قوم بجواز بيعها و صرفها في تجهيز الجنود الاسلامية لتقوية عساكر الاسلام حتى أرجعهم مولانا أمير المؤمنين إلى ما نزل في القرآن من أحكام الأموال و ما عمل به النبي صلى الله عليه و آله في حلي الكعبة من عدم التعرض لها.

و أما في الشبهات الموضوعية فقد ينازع الامة مع النبي صلى الله عليه و آله نفسه كما وقع في موارد:

منها في الخروج من الحصون للحرب مع المشركين في احد، فرأى النبي أولا التحصن فرد رأيه أكثر الصحابة فرجع إلى قولهم و أفضى إلى هزيمة المسلمين و قتل ما يزيد على سبعين من كبار الصحابة منهم حمزة بن عبد المطلب، و قد شرع الشورى بين النبي و المسلمين بهذا الاعتبار فقال الله تعالى «و شاورهم في الأمر- 159 آل عمران».

و قد أمر عليه السلام لرفع‏ التنازع‏ بالرجوع إلى محكم الكتاب فقال‏ «فالرد إلى الله: الأخذ بمحكم الكتاب» و الظاهر منه أن المرجع عند النزاع أولا هو الرجوع إلى الايات المحكمة من القرآن التي وصفها الله تعالى بأنها ام الكتاب، فقال تعالى: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات‏ 7- آل عمران».

فما هى الاية المحكمة؟

الاية المحكمة هى التي لها دلالة واضحة على المعنى يتوافق عرف اللسان الذي نزل عليه القرآن على فهمه منها، و المحكم بحسب الاصطلاح هو الجامع بين النص و الظاهر الذي يتوافق عرف اللسان على فهمه من الكلام، قال الشيخ البهائي في زبدته في مبحث الدلالات: اللفظ إن لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة فنص، و إلا فالراجح ظاهر و المرجوح مأول و الجامع بين الأولين محكم و بين الأخيرين متشابه.

فالمحكم هو الظاهر الدلالة على المعنى المقصود مضافا إلى كون معناه أمرا مفهوما للعموم لتضمنها حكما عمليا أو أصلا اعتقاديا كايات الأحكام و ما يدل على التوحيد و صفات الله الجلالية و الجمالية.

فان لم تكن الاية ظاهرة الدلالة على المقصود كالحروف المقطعة الواقعة في أوائل غير واحد من السور، أو تدل على معنى مبهم غامض يحتاج إلى البيان و التوضيح كقوله تعالى «و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية- 17- الحاقة» فليست من الايات المحكمة التي يرجع إليها عند الاختلاف.

فان لم تكن هناك آية محكمة ترفع النزاع فترجع إلى السنة الجامعة الغير المفرقة و هى قول أو تقرير صادر عن النبي صلى الله عليه و آله مجمع عليها بين أصحابه و ثابت عند الامة، و لم تكن النصوص و القضايا الصادرة عنه صلى الله عليه و آله المجمع عليها بين الأصحاب بقليل في ذلك العصر الذي صدر هذا العهد الشريف.

و نختم هذا الفصل بنقل تفسير هذه الاية الشريفة عن «مجمع البيان»:

«يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله» أى الزموا طاعة الله فى ما أمركم به و نهاكم عنه‏ «و أطيعوا الرسول» أى و ألزموا طاعة رسوله أيضا، و إنما أفرد الأمر بطاعة الرسول و إن كانت طاعته مقترنة بطاعة الله، مبالغة في البيان و قطعا لتوهم من توهم أنه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر- إلى أن قال- «و اولى الأمر منكم» للمفسرين فيه قولان: أحدهما أنه الامراء عن أبي هريرة و ابن عباس في إحدى الروايتين و ميمون بن مهران و السدي و اختاره الجبائي و البلخي و الطبري، و الاخر أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله و ابن عباس في الرواية الاخرى و مجاهد و الحسن و عطا و جماعة، و قال بعضهم: لأنهم الذين يرجع إليهم في الأحكام و يجب الرجوع إليهم عند التنازع‏ دون الولاة.

و أما أصحابنا فانهم رووا عن الباقر و الصادق عليهما السلام أن‏ اولى الأمر الأئمة من آل محمد صلى الله عليه و آله أوجب الله طاعتهم بالاطلاق كما أوحب طاعته و طاعة رسوله و لا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الاطلاق إلا من ثبت عصمته و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط، و إلا يلزم الأمر بالقبيح و ليس ذلك بحاصل في الامراء و لا العلماء سواهم، جل الله أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول و الفعل، لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه، و مما يدل على ذلك أيضا أن الله قرن طاعة اولى الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته و أولو الأمر فوق الخلق جميعا كما أن الرسول فوق‏ اولى الأمر و فوق سائر الخلق، و هذه صفة أئمة الهدى من آل محمد الذين ثبت إمامتهم و عصمتهم و اتفقت الامة على علو رتبتهم و عدالتهم، انتهى ما نقلناه عن التفسير.

الترجمة

و براستى بهترين چيزى كه باعث شادمانى و رضايت واليان است پابرجا شدن عدل و داد است در بلاد و ظهور دوستدارى رعيت است نسبت بانان، و براستى كه اين گنجينه دوستى و مهرورزى را از گنجدان دل آنان نتوان بر آورد مگر باين كه

1- سينه‏ هاشان از كينه پاك باشد.

2- خير خواهى و اخلاص آنان نسبت بواليان محقق نشود مگر باين كه دوستانه و با اطمينان خاطر گرد واليان بر آيند و آن را بسود خود بدانند و سلطنت و تسلط والي را بر خود سنگين و ناروا نشمارند و براى زوال دولت و حكومت او روز شماره نكنند و بقاء حكومت او را بر خود ستم ندانند.

بايد ميدان آرزوى فرماندهان قشون را توسعه بخشى و راه ترقى را در برابر آنها باز گزارى و از آنها ستايش كنى و خدمات ارزنده ‏اى كه انجام داده ‏اند هميشه برشمارى و در نظر آرى زيرا هر چه بيشتر خدمات خوب آنها را ياد آور شوى دليران را بهتر برانگيزد و كناره گيران را تشويق بكار و خدمت باشد.

بايد براى هر كدام حق خدمت او را منظور دارى و خدمت يكى را بپاى ديگرى بحساب نياورى و كمتر از آنچه هست نشمارى، شرافت و مقام هيچكس باعث نشود كه خدمت اندك او را بزرگ بحساب آورى و زبونى و بينوائى هيچكس سبب نشود كه خدمت بزرگ او را بكم گيرى.

اگر تو را در احكام خدا و قانون شرع هدى مشكلى پيش آيد و شبهه‏ اى در حكمى بدلت شود خداوند خودش مردم را در اين باره ارشاد كرده و فرموده:

«أيا كسانى كه گرويديد فرمان خدا را ببريد و فرمان رسول خدا را ببريد و از اولى الأمر را و اگر در باره حكمى ميان شما اختلاف و نزاعى رخ داد آن را از خدا و رسولش جويا شويد» رد حكم بخدا عبارت از عمل بايات روشن قرآن است، و رد حكم و جويا شدنش از رسول خدا بمعنى رجوع بسنت و روش مقرر و ثابت و مورد اتفاق آن حضرت است كه مورد اختلاف نباشد.

الفصل السادس من عهده عليه السلام‏

ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، و لا تمحكه الخصوم، و لا يتمادى في الزلة، و لا يحصر من الفي‏ء إلى الحق إذا عرفه، و لا تشرف نفسه على طمع و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، و أوقفهم في الشبهات، و آخذهم بالحجج، و أقلهم تبرما بمراجعة الخصم، و أصبرهم على تكشف الأمور، و أصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء و لا يستميله إغراء، و أولئك قليل، ثم أكثر تعاهد قضائه، و افسح له في البذل ما يزيل علته، و تقل معه حاجته إلى الناس، و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك، فانظر في ذلك نظرا بليغا، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدى الأشرار، يعمل فيه بالهوى، و تطلب به الدنيا.

اللغة

(الحكم) مصدر حكم يحكم و جاء منه حكم تحكيما و تحكم تحكما و حاكم و تحاكم و هو إنشاء نفساني يتعلق بالنسبة بين الموضوع و المحمول ايجابا أو سلبا فيسمى تصديقا و خبرا إذا حكى عما ورائه، و يحتمل الصدق، و الكذب و إنشاء إذا لم يحك بأقسامه من الأمر و النهي و القسم و الدعاء و غير ذلك، و ينسب إلى الشرع فيقال: الحكم الشرعي، و هو طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذم بمخالفته أو بدونه أو تسويته و يتولد منه الحكم الوضعي بأقسامه أو هو إنشاء مستقل في بعض صوره، و الحكم الشرعي عند الأشاعرة خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، و هذا التفسير أعم و أتم، و الحكم القضائى إنشاء إثبات حق لأحد المترافعين كما إذا اقيم البينة أو اعترف المدعى عليه أو نفيه كما إذا أنكر و حلف، (محك) الرجل: لج و ماحك زيد عمرا: لاجه، (الزلة): موضع الخطر و المزلة، المزلق، (الصرم): القطع، (لا يزدهيه): افتعال من الزهو و هو الكبر، (الاطراء): كثرة المدح، (الاغتيال): الأخذ على غرة.

الاعراب‏

في نفسك: ظرف متعلق بقوله أفضل، ممن: لفظة من للتبعيض و الظرف مستقر و حال من فاعل أفضل، و أوقفهم: عطف على قوله أفضل، قليل: خبر اولئك يستعمل في المفرد و الجمع، ما يزيل علته: لفظة ما اسمية موصوفة بما بعدها أى شيئا أو بذلا يزيل علته، له عندك: ظرفان متعلقان بقوله اغتيال الرجال.

المعنى‏

يحتاج إدارة شئون الاجتماع إلى قانون كلي يتضمن تعيين الحقوق و الحدود بين الأفراد على الوجه الكلي، و إلى قانون يتضمن رفع الاختلاف بينهم عند النزاع و الخصومة في الحقوق التي يتضمنها القوانين العامة، و إلى قوة لإجراء هذه القوانين، و من هنا يقسمون قوى المجتمع الحاكمة على الشعب و الأمة إلى القوة المقننة و القوة القضائية و القوة المجرية، و هذه القوى الثلاثة هى أركان إدارة شعب و امة متمدنة مترقية و لا بد من استقلال كل. هذه القوى في شئونها و عدم مداخلة أي منها في الشئون المتعلقة بالقوة الاخرى حتى يستقيم الامور و تتحقق العدالة في المجتمع و يصل كل ذي حق إلى حقه.

و قد تعرض عليه السلام في هذا الفصل من‏ عهده للأشتر عليه الرحمة حين ولاه مصر إلى القوة القضائية و ما يلزم في القاضي من الأوصاف و الألقاب ليكون أهلا لتصدي منصب القضاء و الحكم بين‏ الناس‏ فقال‏ (ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك) فقد أدرج عليه السلام في هذه الجملة استقلال القوة القضائية حيث إن المتصدي للقضاء لا بد و أن يكون من‏ أفضل‏ أفراد الامة، و إذا كان من‏ أفضل‏ أفراد الامة فيكون مستقلا في أمره و لا يتسلط عليه غيره لأن المفضول لا يحكم على الفاضل و الأفضل، مضافا إلى ما أكد ذلك الاستقلال بما ذكره عليه السلام في آخر الفصل من قوله‏ (و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك).

ثم فسر عليه السلام‏ الأفضل‏ بمن يحوز ألقابا ستة:

1- لا تضيق به الامور لقلة الاحاطة بوجوه تدبيرها و عدم قوة التحليل و التجزية للقضايا الواردة عليه فيحار فيها و يعرضه الشك و الترديد في حلها و فصلها.

2- كنايه و لا تمحكه الخصوم، قال في الشرح المعتزلي: جعله ما حكا أى لجوجا، و قال ابن ميثم: أى يغلبه على الحق باللجاج، و قيل: ذلك كناية عن كونه ممن يرتضيه الخصوم فلا تلاجه و يقبل بأول قوله.

أقول: يمكن أن يكون كناية عن كونه بشدة صلابته في أمره و هيبة ايمانه و تمسكه بالحق بحيث لا يطمع‏ الخصوم‏ في جعله محكا يمتحنونه هل يقبل الرشوة أم لا و هل يؤثر فيه التطميع و التهديد أم لا؟

3- و لا يتمادى في الزلة، حيث إن القاضي في معرض الاشتباه دائما من جهة تحيل المترافعين و تشبث كل واحد منهما في جلب نظر القاضي إلى الاعتماد بكون‏ الحق‏ له فاذا عرض له رأى ثم كشف له أنه خلاف‏ الحق لا يتمادى في الزلة و لا يصعب عليه الرجوع‏ إلى الحق‏.

4- لا يحصر من‏ الرجوع‏ إلى الحق إذا عرفه‏، قال الشارح المعتزلي:هو المعنى الأول بعينه، إلا أن ها هنا زيادة، و هو أنه‏ لا يحصر أى لا يعيا في المنطق، لأن من‏ الناس‏ من إذا زل حصر عن أن يرجع و أصابه كالفهاهة و العي و أضاف ابن ميثم أنه لا يأبى للرجوع‏ إلى الحق‏ حفظا لجاهه و خوفا من الشناءة كما يفعله قضاة السوء.

5- أن‏ لا يحدث‏ نفسه بالطمع‏ في الاستفادة من المترافعين فيتوجه إلى إلى الأوفر منهم ثروة أو جاها ليستفيد من ماله أو جاهه، ثم يجره ذلك إلى أخذ الرشوة و الميل عن‏ الحق‏ و الحكم بخلاف‏ الحق‏.

6- أن يكون دقيقا في كشف القضية المعروضة عليه محققا لفهم الحقيقة و لا يكتفي بالنظر السطحي في فهم صدق المتداعيين و كذبهم، بل يكتنه القضية عن طرق كشف الجرم و عن طرق كشف الحقيقة و هى كثيرة غير محصورة جدا، و قد ظهر منه عليه السلام في قضاياه الكثيرة ما يقضي منه العجب.

فمما ذكر من ذلك أنه سافر عبد مع مولا له شاب فادعى العبد أثناء السفر أنه هو المالك لسيده و أنه عبده و عامل معه معاملة المسترق فدخلا كوفة و ترافعا عند علي عليه السلام و لم يكن هناك بينة لأحدهما و لم يعترف العبد المتجاوز للحقيقة بوجه من الوجوه، فأحضرهما يوما و أمر بحفر ثقبتين في جدار متعاكسا و أمرهما باخراج رأسهما من تلك الثقبتين، ثم نادى بصوت عال يا قنبر اضرب عنق العبد، فلما سمع العبد ذلك هابه و أخرج رأسه من الثقبة فورا فصار ذلك اعترافا له بالحقيقة، و قد قرر في محاكم هذه العصور طرائق هائلة في كشف الحقيقة و كشف الجرائم.

فهذه هى الصفات التي توجب فضيلة الفرد و تشكل له شخصية رهيبة تؤهله لتصدي منصب القضاوة، و لم يكتف عليه السلام بهذه الصفات حتى أكملها بستة اخرى فقال:

1- أوقف‏ الرعية عند عروض‏ الشبهة، فلا يأخذ بأحد طرفي الشبهة حتى يفحص و يبين له الحق بدليل علمي يوجب الاطمينان.

2- آخذهم بالحجج‏، فلا يقصر في جمع الدلائل و الأمارات على فهم الحقيقة من أي طريق كان.

3- و أقل الناس‏ تضجرا و قلقا من‏ مراجعة الخصوم‏، فلا ينهرهم و لا يصيح في وجوههم ليسع لهم بيان الحال و المال فينكشف له‏ الحق‏ و لا يضيع حق‏ الخصوم‏ قال الشارح المعتزلي: و هذه الخصلة من محاسن ما شرطه عليه السلام، فان القلق و الضجر و التبرم قبيح و أقبح ما يكون من القاضي.

4- أن يكون‏ أصبر الناس على‏ كشف حقيقة الامور بالبحث و جمع الدلائل.

5- أن يحكم عند وضوح‏ الحق‏ صريحا و قاطعا و لا يؤخر صدور الحكم‏.

6- أن لا يؤثر فيه المدح و الثناء من المتداعيين أو غيرهما فيصير متكبرا و لا يؤثر فيه تحريض الغير فيجلب نظره إلى أحد الخصمين.

و قد أعلن عليه السلام بعد بيان هذه الأوصاف بأن الواجدين لها قليل.

و اعلم أن القضاوة من شئون النبوة كما قال الله تعالى «فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما 65- النساء فهى من شئون الرياسة العامة على الدين و الدنيا الثابتة للنبي بالرسالة و للوصي بحكم الوصاية، و قد ورد في الحديث أن مسند القضاوة مجلس لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي، فلا بد من كسب هذا المنصب من النبي و الوصي، فلا يجوز تصدي القضاوة لأحد من عند نفسه و إن كان مجتهدا و واجدا لأوصاف القاضي.

قال في «الرياض» بعد ذكر شرائط القاضي: و اعلم أنه لا بد مع اجتماع هذه الشرائط من إذن الامام بالقضاء لمستجمعها خصوصا أو عموما، و لا يكفي مجرد اجتماعها فيه إجماعا لما مضى من اتفاق النص و الفتوى على اختصاصه عليه السلام بمنصب القضاء، فلا يجوز لأحد التصرف فيه إلا باذنه قطعا و منه ينقدح الوجه في ما اتفقوا عليه من أنه لا ينعقد القضاء بنصب العوام له، أى المستجمع للشرائط أو غيره بالطريق الأولى بينهم قاضيا، انتهى.

ثم استثنى بعد ذلك بقوله: نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعية فحكم بينهما لزم حكمه في حقهما في المشهور بين أصحابنا بل لم ينقلوا فيه خلافا أصلا مستندين إلى وقوع ذلك في زمن الصحابة و لم ينكر أحد منهم ذلك، انتهى.

أقول: لو تم الدليل على ذلك كان من موارد صدور الاذن على وجه العموم فكان قاضي التراضي قاضيا منصوبا بالأدلة العامة.

إلى أن قال: و مع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السلام الجامع للصفات المشترطة في الفتوى لقول أبي عبد الله عليه السلام: فاجعلوه قاضيا فقد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه.

و قد نقل عن الشهيد الثاني في المسالك ما لفظه: ما تقدم من اشتراط نصب القاضي و إن كان فقيها و مجتهدا و عدم نفوذ حكمه إلا مع التراضي به مختص بحال حضور الإمام و تمكنه من نصب القضاة، و أما مع عدم ذلك إما لغيبته أو لعدم بسط يده فيسقط هذا الشرط من جملة الشروط و هو نصب الامام، انتهى.

ثم قال: و ينفذ عندنا قضاء الفقيه العدل الامامي الجامع لباقي الشروط و إن لم يتراض الخصمان بقوله لقول أبي عبد الله عليه السلام لأبي خديجة: إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه- إلى أن قال: و قريب منها رواية عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحل ذلك؟ فقال عليه السلام من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذه سحقا و إن كان حقه ثابتا لأنه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر الله تعالى أن يكفر به، قلت: كيف يصنعان؟ قال: انظروا إلى من كان منكم روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما- إلخ.

أقول: يستفاد من الحديثين أن الامام نصب الفقيه الجامع للشرائط قاضيا على وجه العموم فليس هناك استثناء عن اشتراط القضاء باذن الامام، و ظاهر الفقهاء أن القاضي يلزم أن يكون مجتهدا مطلقا فلا يجوز للمتجزي تصدي القضاء و إن كان استفادة ذلك من الحديثين مشكل.

و اعلم أنه قد ذكر الفقهاء للقاضي شرائط كما يلي:

قال في الرياض: و اعلم أن الصفات المشترطة فيه ستة: التكليف بالبلوغ و كمال العقل، و الايمان بالمعنى الأخص أي الاعتقاد بالاصول الخمسة، و العدالة و طهارة المولد عن الزنا، و العلم و لو بالمعنى الشامل للظن الاجتهادي بالحكم الشرعي القائم مقامه بالدليل القطعي فانه في الحقيقة علم و لو بوسيلة الظن فإنه في طريق الحكم لا نفسه، و الذكورة، بلا خلاف في شي‏ء من ذلك أجده بيننا بل عليه الاجماع في عبائر جماعة كالمسالك و غيره في الجميع- إلى أن قال: و لا بد أن يكون ضابطا فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء، و هل يشترط علمه بالكتابة؟

الأشبه نعم- إلى أن قال: و لا ينعقد القضاء للمرأة و في انعقاده للأعمى تردد إلى أن قال: و الأقرب الأشهر أنه لا ينعقد له القضاء- انتهى.

أقول: لا ينطبق ما ذكره الفقهاء من شرائط القاضي على ما ذكره عليه السلام في هذا الفصل من الصفات الاثنتي عشر للقاضي فإن كلامه عليه السلام يخلو من كثير من هذه الشرائط كشرط الايمان بالمعنى الأخص، كيف و قد نصب شريحا قاضيا في أيام حكومته و لم يكن مؤمنا بالمعنى الأخص كما أن. كلامه خال عن اشتراط الذكورة و طهارة المولد، إلا أن يقال إن هذه الشرائط يستفاد من فحوى كلامه فإنها دون ما ذكره عليه السلام من الشرائط للقاضي بكثير مع التوجه إلى قوله عليه السلام‏ (و اولئك قليل).

و هل يشترط هذه الشرائط التي عددها عليه السلام في القاضي على وجه الوجوب فلا يجوز نصب القاضي الفاقد لأحد هذه الشروط مطلقا أو عند وجود واجد هذه الشرائط؟ ظاهر كلام الفقهاء عدم وجوب رعاية وجود كل هذه الشرائط في القاضي و قد ذكروا بعضها من صفات مستحبة له.

قال في الرياض: النظر الثاني في الاداب و هى قسمان: مستحبة و مكروهة و لم يرد بكثير منها نص و لا رواية و لكن ذكرها الأصحاب فلا بأس بمتابعتهم مسامحة في أدلة السنن و الكراهة، فالمستحب إشعار رعيته و أخبارهم بوصوله إن إن لم يشتهر خبره، و الجلوس في قضائه في موضع بارز مثل رحبة أو فضاء يسهل الوصول إليه، و يكون مستقبل القبلة في جلوسه لتحصيل الفضيلة على قول و الأكثر على استحبابه، مستدبر القبلة ليكون وجوه الناس إليها نظرا إلى عموم المصلحة و أن يأخذ مبتدأ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس و ودائعهم- إلى أن قال: و السؤال بعد ذلك عن أهل السجون و إثبات أسمائهم و البحث عن موجب اعتقالهم و حبسهم ليطلق من يجب إطلاقه، و يستحب تفريق الشهود عند الإقامة، فإنه أوثق خصوصا في موضع الريبة عدا ذوي البصائر و الشأن من العلماء و الصلحاء الأعيان فلا يستحب تفريقهم بل يكره و ربما يحرم لما يتضمن تفريقهم من الغضاضة و المهانة بهم بل ربما يحصل في ذلك كسر قلوبهم، و أن يستحضر من أهل العلم و الاجتهاد من يعاونه في المسائل المشتبهة.

و المكروهات: الاحتجاب أى اتخاذ الحاجب وقت القضاء، للنبوي: من ولى شيئا من امور الناس فاحتجب دون حاجتهم و فاقتهم احتجب الله تعالى دون حاجته و فاقته و فقره- إلى أن قال: و أن يقضي مع ما يشغل النفس كالغضب لغير الله تعالى و الجوع و العطش و المرض و غلبة النعاس و مدافعة الأخبثين و نحو ذلك من المشغلات كما يستفاد من الأخبار ففي النبوي: لا يقضي و هو غضبان، و في آخر:

لا يقضي إلا و هو شبعان- إلى أن قال: و أن يرتب و يعين قوما للشهادة دون غيرهم لما يترتب عليه من التضييق على الناس و الغضاضة من العدل الغير المرتب، و نقل قول بتحريمه نظرا إلى أن ذلك موجب لإبطال شهادة مقبولي الشهادة فانه ربما يتحمل الشهادة غيرهم فاذا لم تقبل شهادتهم ضاع الحق عن أهله و قد قال سبحانه «و أشهدوا ذوى عدل منكم» فأطلق، انتهى.

و قال في مبحث وظائف الحكم و آدابه: و هى أربع: الاولى يجب على القاضي‏ التسوية بين الخصوم في السلام عليهما و رده إذا سلما عليه، و الكلام معهما و المكان لهما فيجلسهما بين يديه معا، و النظر إليهما و الإنصات و الاستماع لكلامهما، و العدل في الحكم بينهما و غير ذلك من أنواع الإكرام كالاذن في الدخول و طلاقة الوجه للنصوص المستفيضة- إلى أن قال: من جملته قول علي عليه السلام لشريح: ثم واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك، و لا يبأس عدوك من عدلك، انتهى.

و قد ذكر الشارح المعتزلي في هذا الشأن حديثا كما يلي: و استعدى رجل على علي بن أبي طالب عليه السلام عمر بن الخطاب و علي جالس، فالتفت عمر إليه، فقال: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك، فقام فجلس معه و تناظرا ثم انصرف الرجل و رجع علي عليه السلام إلى محله، فتبين عمر التغير في وجهه،فقال:يا أبا الحسن، مالي أراك متغيرا، أكرهت ما كان؟ قال: نعم، قال: و ما ذاك؟

قال: كنيتني بحضرة خصمي، هلا قلت: قم يا علي فاجلس مع خصمك، فاعتنق عمر عليا، و جعل يقبل وجهه، و قال: بأبي أنتم بكم هدانا الله و بكم أخرجنا من الظلمة إلى النور.

و نذكر في آخر هذا الفصل ما ذكره الشارح المعتزلي في آداب القاضي نقلا عن الفقهاء:

قال: و قد ذكر الفقهاء في آداب القاضي امورا، قالوا:لا يجوز أن يقبل هدية في أيام القضاء، و لا يجوز قبولها في أيام القضاء ممن له حكومة و خصومة و إن كان ممن له عادة قديمة، و كذلك إن كانت الهدية أنفس و أرفع مما كانت قبل أيام القضاء لا يجوز قبولها، و يجوز أن يحضر القاضي الولائم و لا يحضر عند قوم دون قوم لأن التخصيص يشعر بالميل، و يجوز أن يعود المرضى، و يشهد الجنائز، و يأتي مقدم الغائب، و يكره له مباشرة البيع و الشراء، و لا يجوز أن يقضي و هو غضبان، و لا جائع و لا عطشان، و لا في حال الحزن الشديد، و لا الفرح الشديد، و لا يقضي و النعاس يعانيه، و المرض يقلقه،و لا هو يدافع الأخبثين، و لا في حر مزعج، و لا في برد مزعج، و ينبغي أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد، و لا يحتجب إلا لعذر، و يستحب أن يكون مجلسه فسيحا لا يتأذي بذلك هو أيضا، و يكره الجلوس في المساجد للقضاء، فان احتاج إلى و كلاء جاز أن يتخذهم و يوصيهم بالرفق بالخصوم و يستحب أن يكون له حبس، و أن يتخذ كاتبا إن احتاج إليه و من شرط كاتبه أن يكون عارفا بما يكتب به عن القضاء، و اختلف في جواز كونه ذميا، و الأظهر أنه لا يجوز، و لا يجوز أن يكون كاتبه فاسقا، و لا يجوز أن يكون الشهود عنده قوما معينين بل الشهادة عامة في من استكمل شروطها.

و اعلم أنه من المقرر في القوانين القضائية في هذا العصر أن الحكم الصادر في قضية واحدة يقبل النقض مرتين، فقسموا الدائرة القضائية إلى ثلاث مراتب:

المحكمة الابتدائية التي يعرض عليها القضية أول مرة فاذا صدر حكم من قاضي هذه المحكمة يكون لمن صدر الحكم عليه أن يعرضه على محكمة الاستيناف و يطلب تجديد النظر فيه، و يجوز لقاضي محكمة الاستيناف نقض الحكم إن رأى فيه خللا من حيث القوانين القضائية، فان أبرمه فلمن هو عليه أن يعرضه مرة ثالثة إلى محكمة أعلى و هي محكمة التميز، فلها أن ينقضه إن رأت فيه خللا فان أبرمته يصير قطعيا باتا لا يقبل النقض، و قد أشار عليه السلام إلى هذه المراتب الثلاثة في ضمن هذا الفصل، فقوله عليه السلام‏ (و لا يحصر من الفى‏ء إلى الحق إذا عرفه) إشارة إلى الحكم الاستينافي، فإن الرجوع‏ إلى الحق‏ إنما يكون بعد صدور حكم ابتدائي في القضية المعروضة على محكمة القضاء، ثم أشار إلى الدرجة الثالثة بقوله‏ (و أكثر تعاهد قضائه) فإن‏ تعاهد القضاء، ثم أشار إلى الدرجة الثالثة بقوله‏ (و أكثر تعاهد قضائه) فإن‏ تعاهد القضاء و الفحص عنها من قبل الوالي يشمل الأحكام الصادرة في القضايا المعروضة، و فائدة الفحص و التعاهد عنها إنما يكون في نقضها إذا رأى الوالي فيها خللا.

ثم أوصى للقضاة بوفور البذل‏ لهم بحيث يكفي لمؤونتهم و سد حاجاتهم،فلا يؤديهم ضيق المعيشة إلى أخذ الرشوة و الميل عن‏ الحق‏.

ثم أوصى بحفظ جانبهم و إعطاء المنزلة العالية لهم عند الوالي‏ بحيث لا يجترى‏ء أحد على انتقادهم لدى‏ الوالي‏ و حط رتبتهم ليكون ذلك مظنة لتهديدهم من قبل ذوي النفوذ بالسعى في عزلهم إذا لم يوافقوا لما أرادوا منهم من الميل عن‏ الحق‏ بنفعهم و المقصود من هذه الجملة حفظ استقلال القوة القضائية عن القوة المقننة و القوة المجرية و عدم تدخل أحد فيها حتى يطمئن القاضي بنفسه و يعتقد أنه لا يحول بينه و بين تشخيص‏ الحق‏ في القضية المعروضة عليه أحد، فيفحص عن‏ الحق‏ و يميزه و يحكم به من دون خوف و لا وجل.

الترجمة

سپس برگزين براى قضاوت ميان مردم در اختلافات آنها بهترين رعاياى خود را در نظر خودت از كسانى كه داراى اين صفات باشند:

1- كارها بر آنها مشكل نگردند و در حل و فصل آنها در نمانند.

2- اهل دعوى آنها را به لجبازى نكشند و در معرض امتحان نياورند.

3- اگر بلغزش و خطائى دچار شدند دنبال آن نروند و بمحض اين كه فهميدند بحق برگردند.

4- رجوع و برگشت بحق پس از فهميدن آن بر آنها دشوار و ناهموار نباشد.

5- خود را در پرتگاه طمع نكشند و پيرامون آن نگردند.

6- بفهم سطحي و ابتدائي در قضايا اكتفاء نكنند و دنبال فهم نهائي و تحقيق كافي باشند.

با اين حال، از همه مردم در مورد شبهه و ابهام حق محتاطتر باشند، و از همه بيشتر دنبال دليل و حجت براى روشن شدن حق بگردند، و از مراجعت أهل دعوى دلگير و تنگ خلق نشوند، و از همه كس براى كشف حقيقت بردبارتر باشند و چون حق را روشن و گويا فهميدند در صدور حكم قاطع باشند.

از كسانى باشند كه ستايش آنها را فريفته و خود بين نسازد و تشويق و ترغيب در آنها مؤثر نگردد و دل آنها را نبرد، اينان كميابند.

سپس بسيار از قضاوت آنها بازرسى كن و بجريان كار آنها مطلع باش و براى قاضي بخشش فراوان كن و حقوق مكفي مقرردار باندازه‏اى كه رفع نياز او را بكند و حاجت وى را بمردم ديگر بحد أقل برساند.

براى او در نزد خود مقامى بس منيع مقرردار كه هيچكدام از خواص كار- گزاران تو بدان مقام طمع نورزند تا بدينوسيله از دستبرد مردان ديگر در پيشگاه تو نسبت بخود مصون باشند، در اين باره نظرى رسا داشته باش زيرا اين دين بدست مردمى بد اسير بوده است، و بهوى و هوس در آن عمل مى‏شده و آنرا وسيله بر آوردن آرزوهاى شيطاني كردند و بوسيله آن دنيا طلبى نمودند.

الفصل السابع من عهده عليه السلام‏

ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، و لا تولهم محاباة و أثرة، فانهم [فإنهما] جماع من شعب الجور و الخيانة، و توخ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصالحة، و القدم في الإسلام المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقا، و أصح أعراضا و أقل في المطامع إشرافا، و أبلغ في عواقب الامور نظرا، ثم أسبغ عليهم الأرزاق، فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، و غنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم، و حجة عليهم إن خالفوا أمرك، أو ثلموا أمانتك، ثم تفقد أعمالهم، و ابعث العيون‏ من أهل الصدق و الوفاء عليهم، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة، و الرفق بالرعية، و تحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه، و أخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة، و وسمته بالخيانة، و قلدته عار التهمة. و تفقد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإن في صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم، و لا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأن الناس كلهم عيال على الخراج و أهله، و ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، و أهلك العباد، و لم يستقم أمره إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم، و لا يثقلن عليك شي‏ء خففت به المئونة عنهم، فإنه‏ ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك، و تزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم، و تبجحك باستفاضة العدل فيهم، معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم، و الثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم و رفقك بهم، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم، من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به، فإن العمران محتمل ما حملته، و إنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها، و إنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع، و سوء ظنهم بالبقاء، و قلة انتفاعهم بالعبر.

اللغة

(المحاباة): المعاطاة و العطاء بلا عوض، (الاثرة): الاستبداد و الانعام للحب و المودة، (الجماع): الجمع، (التوخي): التقصد، ثلمت الاناء من باب ضرب: كسرته من حافته، الثلمة كبرمة: الخلل الواقع في الحائط و غيره، (الحدوة): الحث، (وسمه) وسما و سمة: أثر فيه بسمة و كي، و الميسم بكسر الميم اسم الالة التي يكوى بها، يقال (ثقل) الشي‏ء بالضم ثقلا و زان عنب و يسكن للتخفيف فهو ثقيل، (الشرب): النصيب من الماء، (البالة): القليل من الماء يبل به الأرض، و الظاهر أنه في الأراضي التي يسقيه الأمطار فحسب، فاذا قلت الأمطار يقال: اصيب بالبالة، (أحالت) الأرض: تغيرت عما عليه من الاستواء فلم ينجب زرعها و لا أثمر نخلها، و ذلك يكون على أثر السيول و الأمطار الغزيرة (البجح): الفرح، يقال: بجح بالشى‏ء بالكسر و بالفتح لغة ضعيفة و بجحته فتبجح:

أى فرحته ففرح و في حديث: أهل الجنة في خيراتها يتبجحون، (معتمدا):قاصدا، (الاجمام): الاراحة، (الاعواز): الفقر.

الاعراب‏

اختبارا: مفعول له لقوله فاستعملهم، محاباة: مفعول له لقوله لا تولهم، توخ: أمر من توخى يتوخى، و أهل التجربة مفعوله، المتقدمة: صفة لقوله البيوتات، أخلاقا: منصوب على التميز من النسبة في قوله أكرم، ما تحت أيديهم:

ما موصولة و تحت أيديهم ظرف مستقر صلة و العائد محذوف أو مستتر في الظرف باعتبار متعلقه المقدر و يحتمل أن تكون موصوفة و ما بعدها صفتها أى شيئا تحت أيديهم، فان أحد منهم: أحد فاعل فعل مضمر يفسره قوله: بسط يده إلى خيانة اكتفيت بذلك شاهدا: جملة فعلية حالية و قوله فبسطت عليه العقوبة جزاء الشرط، بما يصلح أهله: ما موصولة و ما بعدها صلتها، سواهم: ظرف مستقر صلة لقوله من في لمن، إلا بهم: استثناء مفرغ، خففت عنهم: جزاء شرط لقوله فان شكوا، معتمدا: حال عن المخاطب، من بعد: بضم بعد مبنيا لكون المضاف إليه المحذوف منويا أى بعد ذلك الارفاق، طيبة: حال، من إعواز: من هنا للتعليل.

المعنى‏

قد انبسط النظم السياسي للبلاد في هذه العصور فيتشكل الحكومة من رئيس أو ملك يعين وزراء عديدة لكل شأن من شئون البلد، فوزير للحرب، و وزير للمالية، و وزير للامور الداخلية، و وزير للامور الخارجية، و وزير للعلوم، و وزير للاشغال العامة، و هكذا، و ربما يزيد الوزراء على عشرين وزيرا و يتشكل كل وزارة من مديريات و إدارات كثيرة يشتغل في امورها خلق كثير، و لكن النظم السياسي في صدر حكومة الاسلام كان بسيطا جدا، و هذا هو العلة الرئيسية لتقدم الاسلام و نفوذه في الامم و الشعوب، فكان ينبعث من قبل الخليفة لكل ناحية عامل، و الشغل الرئيسي لهذا العامل مهما كان مدار عمله وسيعا أمران:

1- إقامة الصلاة للناس بامامته فكان حضور الجماعة و الصلاة خلف العامل واجبا على كل المكلفين فيحضرون المسجد كل يوم في مواقيت الصلوات الخمسة و يصطفون وراء العامل فيصلي بهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة في صلاته و يلقنهم‏ العقائد الاسلامية و يدر بهم للاصطفاف تجاه العدو في ميادين الجهاد، فكانت جامعة الصلاة مدرسة للمعارف و تعليم النظامات العسكرية لكل مسلم، و لا يشغل منه إلا مقدار ساعتين في كل يوم و ليلة، و يكون له الفرصة الكافية أن يذهب وراء مشاغله و حرفه المعتادة.

2- جمع الخراج من الدهاقين و الزارعين و يدخل في ضمنه الجزية المفروضة على أهل الكتاب الداخلين في ذمة الاسلام من اليهود و النصارى و المجوس، و هم الأكثرون عددا في هذا العصر المشتغلون بأمر الزراعة و العمران في شتى نواحي البلاد الاسلامية الممتدة من إفريقيا إلى حدود الصين، فكان شخصية الوالي هي النقطة الرئيسية في استقامة نظم البلاد الاسلامية و صحة مسير الاسلام نحو التقدم و الازدهار و نحو هدفه الاساسي الذي هو هداية الناس كافة كما قال الله تعالى:و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا، 28- السبأ و لا يوصل إلى هذا الهدف الرئيسي إلا برعاية القوانين الاسلامية و بث العدل الاسلامي و رعاية نوع البشر و إرائة طريق سعادته بالسيرة و العمل، فكان وظيفة العامل ثقيلة و دقيقة، و من هذه الجهة أوصى لانتخاب العمال بقوله‏ (فاستعملهم اختبارا).

قال في الشرح المعتزلي «ج 17 ص 29 ط مصر»: و هم‏ عمال‏ السواد و الصدقات و الوقوف و المصالح و غيرها، فأمره أن يستعملهم بعد اختبارهم و تجربتهم و أن لا يوليهم‏ محاباة لهم و لمن يشفع فيهم و لا إثرة و لا إنعاما عليهم.

أقول: لا وجه لاختصاص كلامه بصنف من العمال، بل المقصود منه مطلق العمال و من يلي أمر ناحية من البلاد، و الاثرة هو إظهار المحبة لأحد أو التعطف له لتودده أو حاجته أو غير ذلك من الدواعي الخصوصية، و في نسخة ابن ميثم:«فانهم جماع من الجور و الخيانة».

فالمقصود أن العمال الشاغلين للأعمال في زمان عثمان و من تقدمه كانوا جمعا من شعب الجور و الخيانة، فإن الخلفاء الذين تقمصوا الخلافة بغير حق و يخافون على مقامهم من ثورة طلاب الحق و يستعملون في أعمالهم من يوافقهم‏ في نفاقهم و يعينهم على جورهم و شقاقهم ممن ينحرف عن الحق و يميل إلى الباطل لضعف عقيدته و رقة ديانته و ايمانه.

فانظر إلى أبي بكر المتحفظ على الظاهر و المتظاهر بحفظ السيرة النبوية قد اختار خالد بن وليد المنحرف عن أهل بيت النبوة و الحاسد الحاقد على مركز الولاية علي بن أبي طالب أمير الامراء في حكومته و فوض إليه قوة السيف الاسلامي و لقبه سيف الله و سيف شهره رسول الله مع وجود مات من الأبطال في الأصحاب ممن لهم القدمة في الاسلام و الاخلاص و النصيحة، فارتكب خالد جنايات و فضائح في العالم الاسلامي يقشعر الأبدان من سماعها.

و هذا عمر استعمل على الكوفة و هى أحد الثغور الاسلامية الرئيسية بما لها من الوسعة الشاملة من حدود نجد إلى تخوم خراسان مغيرة بن شعبة أحد أعداء أمير المؤمنين الألداء، و هو رجل الجناية و الخيانة من عصره الجاهلي قد التجأ بالاسلام على أثر جناية و خيانة فضيحة ارتكبها كما في سيرة ابن هشام «ص 213 ج 2 ط مصر» قال الزهري في حديثه: ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه و آله عروة بن مسعود الثقفي- إلى أن قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه و آله و هو يكلمه قال: و المغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه و آله في الحديد قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه و آله و يقول: اكفف يدك عن وجه رسول- الله صلى الله عليه و آله قبل أن لا تصل إليك «أى المقرعة» قال: و يقول عروة: ويحك ما أفظك و أغلظك؟! قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه و آله فقال له عروة: من هذا يا محمد؟

قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال: أى غدر، و هل غسلت سوأتك إلا بالأمس، قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من ثقيف فتهايج الحيان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين و الأحلاف رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية و أصلح ذلك الأمر، انتهى.

أقول: و كان قتلهم غدرا لأخذ هداياهم التي أعطاهم ملك اليمن فأخذها و فر بها إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فأسلم و عرضها على رسول الله صلى الله عليه و آله فلم يقبلها، فارتكب في أيام عمله في الكوفة فضيحة الزنا و هو محصن مع ام جميل امرأة ذات بعل على ضوء النهار فاطلع على زناه أربعة من الصحابة و التابعين العاملين في دار- الحكومة منهم زياد بن أبيه فعرضوا أمره إلى عمر فطلبه و الشهود إلى المدينة و حاكمه بنفسه و أدى ثلاثة من الشهود شهادة تامة على ارتكابه الزنا، و لكن لما ورد زياد لأداء الشهادة قال له عمر: أرى وجه رجل لا يفتضح به أحد كبار أصحاب رسول الله، فلقنه بهذا الكلام ما أراد أن يلقنه، فقال زياد: رأيت مغيرة نائما مع ام جميل على فراش واحد و هو راكب على بطن ام جميل و سكت عن رؤيته دخوله فيها كالميل في المكحلة و نقص شهادته و لم ير عمر شهادته كافية فأمر بضرب سائر الشهود حد القذف و برأ مغيرة، و أي فضيحة في الاسلام أفضح من هذه؟.

و أما عمال عثمان فلا يحتاج جورهم و خيانتهم إلى توضيح فانه كالعيان المغني عن البيان، فقال عليه السلام: إن العمال السابقين كانوا جماعا من شعب الجور و الخيانة.

و لكن في نسخة المعتزلي‏ «فانهما جماع من شعب الجور و الخيانة» و قال في شرحه: فانهما- يعني استعمال‏ المحاباة و الاثرة- جماع من شعب الجور و الخيانة و قد تقدم شرح مثل هذه اللفظة، و المعنى أن ذلك يجمع ضروبا من‏ الجور و الخيانة أما الجور فانه يكون قد عدل عن المستحق إلى غير المستحق ففي ذلك جور على المستحق، و أما الخيانة فلأن الأمانة تقتضي تقليد الأكفاء، فمن لم يعتمد ذلك فقد خان من ولاه.

و اغتر ابن ميثم بهذا التفسير فقال: فلا يوليهم‏ محاباة و إثرة، كأن يعطونه شيئا على الولاية فيوليهم و يستأثر بذلك دون مشاورة فيه، فانهما أى المحاباة و الاثرة- كما هو مصرح به في بعض النسخ عوض الضمير- جماع من شعب الجور و الخيانة، أما الجور فللخروج بهما عن واجب العدل المأمور به شرعا، و أما الخيانة فلأن التحري في اختيارهم من الدين و هو أمانة في يد الناصب لهم،فكان نصبهم من دون ذلك بمجرد المحاباة و الاثرة خروجا عن الأمانة و نوعا من‏ الخيانة.

أقول: لا يخفى ما في ما ذكره الشارحان من تطبيق جملة: جماع من شعب الجور و الخيانة على الانتخاب بالمحاباة و الاثرة من التكلف و التعسف، نعم لا إشكال في أن هذا الانتخاب جور و خيانة و لكن لا ينطبق عليه أنه‏ جماع من شعب الجور و الخيانة إلا بالتكلف، فالأظهر أن هذه الجملة راجعة إلى العمال الشاغلين للأعمال قبل حكومته عليه السلام.

ثم أمر عليه السلام بانتخاب العمال‏ من أهل البيوتات الصالحة و المتقدمة في الاسلام‏ لما ذكرنا سابقا من أن كفيل تربية الأفراد في ذلك العصر هى الاسرة و البيت، و لم تكن هناك شهادة على صلاحية الفرد غير النظر في البيت و الاسرة التي ربى فيها و نشأ في ظلها، فقد وصف هؤلاء المربين في البيوت‏ الصالحة بأنهم موصوفون بما يلزم للعامل من كرم الأخلاق و مصونية العرض و قلة الطمع و النظر في عواقب الامور.

ثم أوصى بوفور الأرزاق‏ و الرواتب‏ عليهم‏، لئلا يضطروا إلى الاختلاس مما في‏ أيديهم‏ من أموال الخراج و يتم الحجة عليهم إن خانوا.

ثم أوصى‏ بتفقد أعمالهم و بث‏ العيون عليهم‏ لحثهم‏ على‏ حفظ الأمانة و الرفق بالرعية.

ثم شرع‏ عقوبة الخائن الذي ثبت خيانته باتفاق‏ أخبار العيون‏ و المتفقدين في البدن بعرضهم على السياط و عزلهم عن العمل و إعلام خيانتهم للعموم و تقليدهم‏ بعار التهمة و أثر ذلك انفصالهم عن شغلهم أبدا.

ثم توجه إلى‏ أمر الخراج‏ و هو المصدر الوحيد في هذا العصر لخزانة الحكومة و ما يلزمها من المصارف في شتى حوائجها من أرزاق الجند و رواتب العمال و الخدم، و نبه على أن المبدأ الوحيد للخراج‏ هو عمران‏ البلاد بالزرع و الغرس و ما يتحصل منه عوائد جديدة و بين أن التوليدات المثمرة إنما هى‏ من الزراعة و تربية المواشي، و كليهما يتفقان على عمران‏ البلاد و قدرة الزراع و الدهاقين المالية على العمل في الانتاج و التوليد و أن طلب‏ الخراج‏ مع قطع النظر عن العمران موجب للخراب و الاستيصال.

و من واجب العمران التوجه إلى الافات الطارئة في المحاصيل الزراعية و الحيوانية، فقال عليه السلام‏ «فان شكوا ثقلا- أى جورا- في ضرب مقدار الخراج‏ المضروب عليهم أو جور العمال في أخذه‏ أو علة نحو أن يصيب الغلة آفة كالجراد و البرق و البرد و غيرها.

أو انقطاع شرب‏- بأن ينقص الماء في النهر أو طم القنوات في أثر السيول أو الزلازل و نحوها.

أو بالة- يعني قلة الأمطار في ما يسقى بماء المطر أو كثرة الأمطار الموجبة للسيول الجارفة للزرع و الشجر.

أو إحالة أرض اغتمرها غرق‏- يعني أن الأرض قد تحولت في أثر السيول أو تكرار الزرع فلم يحصل منها زرع لأن الغرق غمرها و أفسد زرعها.

أو أجحف بها عطش‏ فأتلفها.

فلا بد من سماع الشكوى و التحقيق عنها و التخفيف على الزراع و الدهاقين و بذل المساعدة لهم بحيث‏ يصلح أمرهم‏ و يتمكنوا من الاشتغال بالعمران و نبه على أن هذا التخفيف و المساعدة لم يذهب هدرا، لأنه:

1- ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك‏.

2- زينة و افتخار لولايتك‏ فان زينة الوالي عمران البلاد و راحة العباد.

3- تكتسب‏ حسن ثنائهم‏ عليك و تسر باستفاضة العدل فيهم‏ مع اعتمادك على‏ فضل قوتهم بما ذخرت عندهم‏ من توجهك عليهم و توجههم عليك بالوثوق بك و الاعتماد بعدلك‏ و رفقك‏.

4- فربما حدث‏ عليك حادث و تحتاج إلى الاقتراض منهم أو طلب المعونة منهم أو مساعدتهم لك بنفوسهم فيجيبونك و يساعدونك بطيب‏ أنفسهم‏.

ثم انتج من ذلك ضابطتين عامتين هامتين:

1- العمران محتمل ما حملته‏.

2- يؤتى خراب الأرض من‏ فقر أهلها و إعوازهم مصارف عمرانها.

ثم نبه على أن‏ إعواز أهل الأرض ناش عن الولاة السوء الذي لا هم لهم إلا جمع المال و الأخذ من الرعايا بكل حال، لسوء ظنهم ببقائهم على العمل و خوفهم من العزل و عدم انتفاعهم بالعبر و اعتقادهم بالعقوبة من الله في الاخرة.

و قد نقل الشارح المعتزلي هنا ما يؤيد كلام مولانا لا بأس بنقله قال:

عهد سابور بن اردشير لابنه‏

و قد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه كلاما يشابه كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد و هو قوله:

و اعلم أن قوام أمرك بدرور الخراج، و درور الخراج بعمارة البلاد، و بلوغ الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم، و المعونة لهم، فإن بعض الامور لبعض سبب، و عوام الناس لخواصهم عدة، و بكل صنف منهم إلى الاخر حاجة، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتابك، و ليكونوا من أهل البصر و العفاف و الكفاية، و استرسل إلى كل أحد منهم شخصا يضطلع به، و يمكنه تعجيل الفراغ منه، فان اطلعت على أن أحدا منهم خان أو تعدى، فنكل به، و بالغ في عقوبته، و احذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها إلا البعيد الصوت، العظيم شرف المنزلة و لا تولين أحدا من قواد جندك الذين هم عدة للحرب، و جنة من الأعداء شيئا من أمر الخراج، فلعلك تهجم من بعضهم على خيانة في المال، أو تضييع للعمل فان سوغته المال، و أغضيت له على التضييع كان ذلك هلاكا و إضرارا بك و برعيتك و داعية إلى فساد غيره، و إن أنت كافأته فقد استفسدته، و أضقت صدره، و هذا أمر توقيه حزم، و الإقدام عليه حزق، و التقصير فيه عجز.

و اعلم أن من أهل الخراج من يلجى‏ء بعض أرضه و ضياعه إلى خاصة الملك‏ و بطانته لأحد أمرين، أنت حرى بكراهتهما، إما لامتناع من جور العمال و ظلم الولاة، و تلك منزلة يظهر بها سوء أثر العمال و ضعف الملك و إخلاله بما تحت يده، و إما للدفع عما يلزم من الحق و التيسر له، و هذه خلة تفسد بها آداب الرعية، و تنقص بها أموال الملك، فاحذر ذلك، و عاقب الملتجئين و الملجأ إليهم.

الترجمة

سپس در كارهاى كارمندان و عمال خود بنگر و از روى امتحان و آزمايش آنان را بكار بگمار و بمحض دلخوشى و احسان به آنها يا خويش و اظهار خصوصيت با آنها كارگزارشان مكن، زيرا آنها مجموعه‏اى از تيره‏هاى جور و ستم و خيانتند.

از ميان آنان اهل تجربه و مردم آبرومند را انتخاب كن، كسانى كه از خانواده ‏هاى خوب و پيشقدم در اسلام هستند و پيشرو بودند، زيرا كه آنان:

1- اخلاقى گرامى ‏تر و اصيل‏تر دارند.

2- آبروى آنها نيالوده و محفوظ و بابروى خود علاقه دارند.

3- كمتر پيرامون طمع و جلب منافع مى ‏گردند.

4- در عواقب امور و دنباله كارها نظرى رساتر و عميق‏تر دارند و ملاحظه عاقبت كار خود را بهتر مى‏ كنند.

سپس حقوق و ارزاق مكفي بدانها بده زيرا وفور معيشت مايه اصلاح نفوس آنها است و سبب بى ‏نيازى آنان از تصرف در اموالى كه زير دست آنها است مى ‏شود و وسيله اتمام حجت بر آنها مى‏ گردد در صورتى كه از دستور تو سرپيچند و در امانتت خيانت ورزند.

سپس كارهاى آنان را زير نظر بگير و ديده بان‏هاى درست و وفادار بر آنها بگمار، زيرا بازرسى پنهانى تو از كارهاى آنان موجب تشويق آنها است بر امانتدارى و خوشرفتارى با رعيت، معاونان خود را خوب بپا و اگر از آنها كسى دست بخيانت گشود و مورد اتفاق نظر خبر گزاران و ديده‏بانان گرديد و گواهى آنانرا در باره‏

اثبات جرمش كافي دانستى او را زير تازيانه مجازات بكش و مسئول كار خودش بشناس و در معرض خوارى در آور و داغ خيانت بر پيشانى او بنه و جامه ننگين تهمت را در بر او كن.

از وضع خراج و در آمد املاك بازرسى كن بوجهى كه مايه بهبود خراج‏گزاران باشد، زيرا در بهبود امر خراج و بهبود حال خراج‏گزاران بهبود حال ديگران نهفته است و ديگران را جز بدانها بهبودى حال ميسر نيست، زيرا همه مردم نانخوران خراجند و خراج‏گزاران، و بايد توجه تو بابادى زمين بيشتر باشد از توجه بجلب خراج، زيرا خراج جز از زمين آباد بدست نيايد و هر كس آباد نكرده خراج خواهد شهرستانها را ويران و بندگان خدا را نابود سازد و جز اندك زمانى كارش درست نيايد.

اگر زارعان و دهقانان شكايت كردند از فزونى و گرانى مقدار خراج يا از آفت در زراعت يا قطع آب يا كمى باران يا دگرگونى و فساد زمين زراعت و درخت بواسطه آنكه سيل آنرا غرق كرده يا تشنگى بدان زيان رسانيده خراج آنها را تا حدى كه مايه بهبود حالشان باشد تخفيف بده و اين تخفيف كه مايه كمك بدانها است بر تو گران نيايد زيرا:

1- اين ذخيره و پس اندازيست در ملك كه بوسيله آباد كردن بلاد تو بتو برمي گردد.

2- سبب زيور و آرايش حكمرانى تواست.

3- مايه جلب ستايش آنان و شادمانى تو بانتشار عدالت در باره آنها است در حالى كه بفزونى نيروى آنها اعتماد دارى بدانچه براى آنها ذخيره كردى و فراهم آوردى و جلب اعتماد آنها را بخود نمودى بوسيله آنكه آنها را بعدالت گسترى خود معتاد ساختى و با نرمش با آنها معامله كردى.

بعلاوه بسا باشد كه براى تو پيشامدى رخ دهد و گرفتارى پيش آيد و چون تو با آنها احسان كردى و خوشرفتارى نمودى و اعتماد آنها را جلب كردى در دنبال آن هر تقاضا را با طيب خاطر پذيرا شوند و بتو هر گونه كمك و مساعدت را از روى‏ رضا و رغبت تقديم دارند.

بابادانى هر چه بار نهى بار مى‏كشد و همانا ويرانى سرزمينها زائيده ندارى و بى وسيله‏اى أهل آن سرزمين است آيا ندارى و بيچارگى مردم از كجا ناشى مى‏ شود؟

از توجه كارگزاران بجمع مال دنيا و ربودن دسترنج مردمان براى بدبينى آن كارگزاران نسبت به بقاء آنان بر سر كار خود و بواسطه كم عبرت گرفتن آنها از آنچه براى مردم با ايمان و با بصيرت مايه عبرتست.

الفصل الثامن من عهده عليه السلام‏

ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم، و اخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملإ، و لا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك، و إصدار جواباتها على الصواب عنك فيما يأخذ لك و يعطي منك، و لا يضعف عقدا اعتقده لك، و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك، و لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل، ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك و استنامتك و حسن الظن منك، فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم و حسن خدمتهم [حديثهم‏] و ليس وراء ذلك من النصيحة

و الأمانة شي‏ء، و لكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك، فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا، و أعرفهم بالأمانة وجها، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله و لمن وليت أمره، و اجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها، و لا يتشتت عليه كثيرها، و مهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته.

اللغة

(كتاب) جمع كاتب: من يتولي ديوان المكاتبات، (مكائد): جمع مكيدة: تدبير سري تجاه العدو، (لا تبطره): و قد تكرر في الحديث ذكر البطر و هو كما قيل: سوء احتمال الغنى و الطغيان عند النعمة و يقال: هو التجبر و شدة النشاط، و قد بطر بالكسر يبطر بالفتح- مجمع البحرين-.

(الملأ): قيل: الملأ جماعة من الناس يملئون العين و القلب هيبة، و قيل:

هم أشراف الناس و رؤساؤهم الذين يرجع إلى قولهم، (العقد): المعاهدة في أمر بين اثنين، (الفراسة) بالكسر الاسم من قولك تفرست فيه خيرا، و هي نوعان أحدهما ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بعض أحوال الناس بنوع من الكرامات و إصابة الحدس و الظن و هو ما دل عليه ظاهر الحديث: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله، و ثانيهما نوع يعلم بالدلائل و التجارب، (استنام) إلى كذا: سكن إليه، (تغابيت) عنه: تغافلت عنه.

الاعراب‏

ممن لا تبطره: من للتبعيض، بحضرة ملأ: متعلق بقوله فيجترئ، فيما يأخذ: لفظة ما موصولة و ما بعدها صلتها و العائد محذوف، وراء ذلك، ظرف‏ مستقر خبر ليس قدم على اسمها و هو شي‏ء، بما ولوا: يجوز أن تكون ما مصدرية:

أى بالولاية التي ولوها و العائد محذوف على أي تقدير، كان في العامة: اسم كان مقدر فيه و في العامة ظرف مستقر خبر له، و أثرا تميز من قوله عليه السلام لأحسنهم ألزمته: جزاء قوله عليه السلام: مهما كان.

المعنى‏

من أهم النظامات الرئيسية في الدول الراقية و المتمدنة نظام الديوان و الكتاب، فقد اهتم به الملوك و الرؤساء من عهد قديم و تمثل في النظام الاسلامي في عهد النبي صلى الله عليه و آله في كتابة آى القرآن، و قد دار حول النبي في هذا العصر مع ندرة الكاتب في الامة العربية الاميين اثنى عشر كاتبا يوصفون بكتاب الوحى يرأسهم مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و قد اهتم النبي صلى الله عليه و آله بتوفير الكتاب في الجامعة الإسلامية حتى جعل فداء أسرى الحروب الكاتبين تعليم الكتابة لعشر نفر من المسلمين، و كان علي عليه السلام هو الكاتب المخصوص للنبي صلى الله عليه و آله يتولي كتابة العهود و المواثيق بينه و بين الناس في مواقف كثيرة على الأكثر: منها كتابه عهد الصلح بين المسلمين و قبائل اليهود الساكنين حول المدينة في صدر الهجرة، كما في سيرة ابن هشام «ص 301 ج 1 ط مصر».

قال ابن إسحاق: و كتب رسول الله صلى الله عليه و آله كتابا بين المهاجرين و الأنصار و وادع فيه يهود و عاهدهم و أقرهم على دينهم و أموالهم و شرط عليهم و اشترط لهم.

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه و آله بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم «و» فلحق بهم و جاهد معهم إنهم امة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم و هم يفدون عانيهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى و كل طائفة تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين و بنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين‏ المؤمنين و بنو النجار على ربعتهم- إلى أن قال: و أنه من تبعنا من يهود فإن له النصر و الأسوة غير مظلومين و لا متناصرين عليهم- إلخ.

و هو عهد تاريخي غزير اللفظ و المعنى، و لم يصرح في السيرة باسم الكاتب و لكن الظاهر أنه علي بن أبي طالب عليه السلام- فتدبر.

و منها العهد التاريخي المنعقد بينه صلى الله عليه و آله مع قريش في واقعة الحديبية حيث منع قبائل قريش مكة عن دخول المسلمين مكة المكرمة لأداء العمرة و صدوهم في وادي حديبية و عرضوهم للحرب، فامتنع النبي صلى الله عليه و آله عن إثارة حرب في هذه الواقعة و تردد بينه و بين قريش عدة من الرجال حتى تمكن سهيل بن عمرو من عقد صلح بين النبي صلى الله عليه و آله مع قريش في ضمن شروط هامة ثقيلة على المسلمين و تولى علي عليه السلام كتابة هذا العهد، كما في سيرة ابن هشام «ص 216 ج 2 ط مصر»:

قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و آله علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال: اكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أعرف هذا و لكن اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: اكتب باسمك اللهم، فكتبها، ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم اقاتلك و لكن اكتب اسمك و اسم أبيك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و آله اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو و اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم و من جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه و أن بيننا عيبة مكفوفة و أنه لا إسلال و لا إغلال و أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد و عهده دخل فيه و من أحب أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد و عهده و تواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش و عهدهم و أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة و أنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها- إلى أن قال: في بيان شهود الكتاب:

و علي بن أبي طالب و كتب و كان هو كاتب الصحيفة.

و قد بين عليه السلام في هذا الفصل نظام الديوان و ألقاب الكتاب اللائقين الأنجاب و نظم أمر الديوان و الكتاب في مباحث قيمة.

1- في شخصية الكاتب من الوجهة الأخلاقية و رعاية الأمانة و الصداقة و لم يتعرض عليه السلام لما يلزم في الكاتب من الوجهة الفنية و ما يجب عليه من تعلم الخط و تحصيل درجات علمية ليتمكن من الاشتغال بكتابة الديوان العالي لأنه معلوم بالضرورة لمن يعرض نفسه لهذا المنصب العالي فشغل الكتابة في ديوان رسمي يحتاج في عصرنا هذا إلى شهادة إتمام تحصيلات الدورة المتوسطة مضافا إلى ما يلزم له من التعلم الخصوصي لفن الكتابة و الفوز بجودة الخط.

و قد لخص الوصف العام للكاتب بقوله عليه السلام‏ (فول على امورك خيرهم) قال ابن ميثم: و تفسير الخير هنا هو من كان تقيا قيما بما يراد منه من مصالح العمل.

أقول: كأنه غفل عن معنى التفضيل المصرح به في قوله عليه السلام: خيرهم‏.

قال في الشرح المعتزلي:

فصل في الكتاب و ما يلزمهم من الاداب‏

و اعلم أن الكاتب الذي يشير أمير المؤمنين عليه السلام إليه هو الذي يسمى الان في الاصطلاح العرفي وزيرا، لأنه صاحب تدبير حضرة الأمير، و النائب عنه في اموره و إليه تصل مكتوبات العمال و عنه تصدر الأجوبة، و إليه العرض على الأمير، و هو المستدرك على العمال، و المهيمن عليهم، و هو على الحقيقة كاتب الكتاب، و لهذا يسمونه الكاتب المطلق.

أقول: الوزارة منصب ممتاز عن الكتابة في عصرنا هذا و أظن أنه كان ممتازا في العصور السابقة، و إن كان الوزير يشتغل بالكتابة و إنشاء ما يهم من الكتب في بعض الأزمان، و في بعض الأحيان إلا أنه لا يدل على كون الكاتب هو الوزير، فقد كان في عهد هارون و مأمون يصدر التوقيعات الهامة في الامور

العامة المرتبطة بدار الخلافة بقلم يحيى بن خالد البرمكي و ابنه جعفر و فضل و لهم مقام الوزارة في ديوان الخلافة إلا أنه لم يعهد توصيفهم بالكاتب في كتب السير و التواريخ.

قال: و كان يقال للكاتب على الملك ثلث: رفع الحجاب عنه، و اتهام الوشاة عليه، و إفشاء السر لديه.

2- في تقسيم الكتاب إلى درجات و طبقات:

فمنهم كاتب السر، فأوصى فيه بأن يكون أجمع الكتاب للأخلاق الصالحة و لا يكون خفيف المزاج فيسوء فيه أثر خلواته مع الوالي و توديعه أسراره لديه فيعتريه البطر و الطغيان على الوالي فيجترئ عليه بإظهار الخلاف و الأنانية في المحضر الحافل بالأشراف و الرؤساء و الامراء فيهون الوالي بجرأته عليه و يضعف قدره عند الملأ.

و منهم كاتب الديوان العام الذي يرد عليه مكاتبات العمال و يتكلف جوابها فيوصي عليه السلام فيه أن يكون حافظا يقظا لا يسامح في اصدار جواب هذه الكتب على وجه الصواب سواء فيما يتعلق بأخذ الخراج و العوائد أو ما يتعلق باعطاء الرواتب و المصارف، فيضبط ذلك كله ليتمكن الوالى من النظر في الواردات و الصادرات.

و أن يكون فطنا ليقا في تنظيم مواد العهود و العقود بين الوالي و غيره من أصناف الرعايا أو الأجانب، و هذا أمر يحتاج إلى بصيرة فائقة و فطنة وقادة يقتدر صاحبها إلى تنظيم مواد المعاهدة محكمة غير مبهمة بحيث لا يمكن لطرف المعاهدة أن يجعل بعض جملها مبهمة و يفسرها على ما يريد كما أنه يحتاج التخلص عن المسئولية تجاه مقررات العهود إلى بصيرة و حسن تعبير عبر عليه السلام بقوله‏ (و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك).

و اشترط في الكاتب أن يعرف قدره و يقف عند حده في إعمال النفوذ لدى الوالي و لا يغتر بصحبته مع الوالي و مجالسته معه لأداء ما يجب عليه من شغله في إنهاء الرسائل إليه و أخذ الإمضاء منه في جوابها فلا يحسب هذا الحضور و المجالسة التي يقتضيها شغله دلالا على الوالي فيطير فوق قدره.

ثم نبه على أن انتخاب الكتاب و انتصابهم في هذا الشغل الهام لا بد و أن يكون معتمدا على اختبار كامل في صلاحيتهم و لا يكتفي في إثبات لياقتهم بمجرد الحدس و الفراسة و حسن الظن الناشي عن التظاهر بالإخلاص و تقديم الخدمة لأن الرجال أهل تصنع و تظاهر ربما يغتر الوالي بهما و هم خلو من الاخلاص في الباطن.

و بين عليه السلام أن الدليل على صلاحيتهم سابقتهم في تولي الكتابة للصالحين قبل ذلك مع حسن أثرهم في نظر العامة و عرفان أمانتهم عند الناس.

ثم أشار إلى تفنن أمر الكتابة و وجوهها المختلفة فأمر بأن يجعل لكل من الامور رئيسا لائقا من الكتاب الماهرين في هذا الفن بحيث لا يقهره مشكل ورد عليه و لا يعجز عن الإدارة إذا تكثرت الواردات عليه، و نبه على أنه من الواجب الفحص عن صحة عمل الكتاب و عدم الغفلة عنهم فلو غفل عنهم و تضرر الناس منهم كان تبعته على الوالي و هو مسئول عنه.

و نذكر هنا وصية صدرت من ابرويز إلى كاتبه نقلا عن الشرح المعتزلي «ص 81 ج 17 ط مصر».

و قال أبرويز لكاتبه: اكتم السر، و اصدق الحديث، و اجتهد في النصيحة و عليك بالحذر، فان لك على أن لا اعجل عليك حتى أستأني لك، و لا أقبل فيك قولا حتى أستيقن، و لا أطمع فيك أحدا فتغتال، و اعلم أنك بمنجاة رفعة فلا تحطها و في ظل مملكة فلا تستزيلنه، قارب الناس مجاملة من نفسك، و باعدهم مسامحة عن عدوك، و اقصد إلى الجميل ازدراعا لغدك و تنزه بالعفاف صونا لمروءتك، و تحسن عندي بما قدرت عليه، احذر لا تسرعن الألسنة عليك، و لا تقبحن الاحدوثة عنك، و صن نفسك صون الدرة الصافية، و أخلصها خلاص الفضة البيضاء و عاتبها معاتبة الحذر المشفق، و حصنها تحصين المدينة المنيعة، لا تدعن أن ترفع إلى الصغير فانه يدل على الكبير، و لا تكتمن عنى الكبير فإنه ليس بشاغل‏ عن الصغير، هذب امورك، ثم القنى بها، و احكم أمرك، ثم راجعنى فيه، و لا تجترئن على فامتعض، و لا تنقبضن مني فأتهم، و لا تمرضن ما تلقاني به و لا تخدجنه، و إذا أفكرت فلا تعجل، و إذا كتبت فلا تعذر، و لا تستعن بالفضول فإنها علاوة على الكفاية، و لا تقصرن عن التحقيق فانها هجنة بالمقالة، و لا تلبس كلاما بكلام، و لا تبعدن معنى عن معنى، و اكرم لي كتابك عن ثلاث:

خضوع يستخفه، و انتشار يهجنه، و معان تعقد به، و اجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول، و ليكن بسطة كلامك على كلام السوقة كبسطة الملك الذي تحدثه على الملوك، فاجعله عاليا كعلوه، و فائقا كتفوقه، فانما جماع الكلام كله خصال أربع: سؤالك الشي‏ء، و سؤالك عن الشي‏ء، و أمرك بالشي‏ء، و خبرك عن الشي‏ء، فهذه الخصال دعائم المقالات، إن التمس إليها خامس لم يوجد، و إن نقص منها واحد لم يتم، فاذا أمرت فأحكم، و إذا سألت فأوضح، و إذا طلبت فأسمح و إذا أخبرت فحقق، فانك إذا فعلت ذلك أخذت بجراثيم القول كله، فلم يشتبه عليك واردة، و لم تعجزك صادرة، أثبت في دواوينك ما أخذت، احص فيها ما أخرجت، و تيقظ لما تعطى، و تجرد لما تأخذ، و لا يغلبنك النسيان عن الاحصاء و لا الاناة عن التقدم، و لا تخرجن وزن قيراط في غير حق، و لا تعظمن إخراج الالوف الكثيرة في الحق، و ليكن ذلك كله عن مؤامرتي.

الترجمة

سپس در حال كاتبان آستانت نظر كن و كارهايت را به بهترين آنان بسپار و نامه‏ هاى محرمانه و حاوى تدبيرات خود را مخصوص كسى كن كه:

1- بيشتر از همه واجد اخلاق شايسته و نيك باشد.

2- احترام و مقام مخصوص نزد تو او را مست و بيخود نسازد تا در حضور بزرگان و سروران با تو اظهار مخالفت كند و نسبت بتو گستاخى و دليرى كند.

3- غفلت و مسامحه كارى مايه كوتاه آمدن او از عرض نامه‏هاى عمال تو

بر تو و صدور پاسخهاى درست آنها نگردد چه در باره آنچه براى تو دريافت مى‏شود و چه در باره آنچه از طرف تو پرداخت مى‏گردد.

4- عهد نامه‏اى كه براى تو تنظيم ميكند سست و شكننده نباشد، و از آزاد كردن تو از قيد مقررات عهدنامه‏ها بوسيله تفسيرهاى پذيرفته عاجز نماند.

5- باندازه خود و حدود مداخله او در كارها نادان و نفهميده نباشد زيرا كسى كه اندازه خود را نداند باندازه و قدر و مرتبه ديگران نادانتر باشد.

سپس بايد انتخاب و انتصاب آنان در مقام منيع كاتبان متكى بخوشبيني و دلباختگى و خوش گمانى تو نباشد زيرا مردان زرنگ راه جلب فراست و خوشبينى واليان را بوسيله ظاهر سازى و تظاهر بخوش خدمتى خوب مى‏شناشند، در صورتى كه در پس اين ظاهر سازى هيچ اخلاص و حقيقتى وجود ندارد و ليكن بايد آنها را بوسيله تصدى كارهاى مربوطه براى نيكان پيش از خود بيازمائى، و هر كدام نزد عموم مردم خوش سابقه‏تر و بأمانت دارى معروفترند بر گزينى كه اين خود دليل است بر اين كه نسبت به پروردگار خود بكسى كه از جانب او متصدى ولايت و فرمانگزارى شدى خير انديشى كردى.

و بايد براى هر نوعى از كارهاى خود رئيسى براى دفتر مربوطه انتخاب كنى كه كارهاى مهم او را مقهور و درمانده نسازند و كارهاى بسيار او را پريشان نكنند، و بايد بدانى هر عيبى در كاتبان تو باشد و مايه زيان گردد تو خود مسئول آنى.

الفصل التاسع من عهده عليه السلام‏

ثم استوص بالتجار و ذوي الصناعات و أوص بهم خيرا، المقيم منهم و المضطرب بماله، و المترفق ببدنه [بيديه‏]، فإنهم‏ مواد المنافع، و أسباب المرافق، و جلابها من المباعد و المطارح في برك و بحرك، و سهلك و جبلك، [و] حيث لا يلتئم الناس لمواضعها، و لا يجترءون عليها، فإنهم سلم لا تخاف بائقته، و صلح لا تخشى غائلته، و تفقد أمورهم بحضرتك و في حواشي بلادك و اعلم- مع ذلك- أن في كثير منهم ضيقا فاحشا، و شحا قبيحا، و احتكارا للمنافع، و تحكما في البياعات، و ذلك باب مضرة للعامة، و عيب على الولاة، فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله- صلى الله عليه و آله- منع منه، و ليكن البيع بيعا سمحا: بموازين عدل، و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به، و عاقبه في غير إسراف.

اللغة

(المضطرب بماله): التاجر الذي يدور بماله من بلد إلى بلد للكسب، (جلاب) جمع جالب، (المطارح) جمع مطرح: الأرض البعيدة، (البائقة):

الداهية، (الغائلة): الشر، (حواشي البلاد)، أطرافها، (الشح)، البخل مع حرص فهو أشد من البخل لأن البخل في المال و هو في مال و معروف تقول: شح يشح من باب قتل و في لغة من باب ضرب و تعب فهو شحيح- مجمع البحرين.

(الاحتكار): حبس المنافع عن الناس عند الحاجة إليها، (التحكم في‏ البياعات): التطفيف في الوزن و الزيادة في السعر، (السمحة) بفتح فسكون أى السهلة التي لا ضيق فيها و لا حرج و سمح به يسمح بفتحتين سموحا و سماحا و سماحة أي جاد، (قارف): قارف الذنب و غيره إذا داناه و لا صقه و إن شئت إذا أتاه و فعله- مجمع البحرين.

الاعراب‏

استوص بالتجار: مفعوله محذوف: أى أوص نفسك بذلك، أوص بهم خيرا حذف مفعوله: أى أوص عما لك، المقيم: بدل أو عطف بيان للضمير في بهم و المضطرب عطف عليه، المترفق ببدنه، بيان لقوله ذو الصناعات، فانهم سلم: أى اولو سلم فحذف المضاف و اقيم المضاف إليه مقامه للمبالغة و الضمير في بائقته يرجع إلى السلم باعتبار اولى السلم، و هكذا الكلام في قوله صلح- إلخ.

في كثير منهم ظرف مستقر خبر إن، البياعات جمع بياع مصدر بايع أي المبايعات، عيب على الولاة عطف على قوله باب مضرة، بيعا مفعول مطلق نوعي بموازين عدل: جار و مجرور متعلق بقوله بيعا، و أسعار عطف على قوله موازين، من البائع من بيانية.

المعنى‏

انتقل عليه السلام بعد تنظيم الحكومة إلى الاجتماع و ما يصلح به أمر الامة و ركنه التجارة و الصناعة، و التجارة شغل شريف حث عليها في الشرع الاسلامي لكونها وسيلة لتبادل الحاصلات الأولية و التوليدات الصناعية، و هذا التبادل ركن الحياة الاجتماعية و نظام الحيوية المدنية، و قد ورد أخبار كثيرة في مدح التجارة و الترغيب إليها ففي الخبر أنه تسعة أعشار الرزق في التجارة و واحدة في سائر المكاسب.

قال في الوسائل في مقدمات كتاب التجارة: و بإسناده عن روح عن أبي عبد الله عليه السلام‏

قال: تسعة اعشار الرزق في التجارة.

و روى بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: البركة عشرة أجزاء: تسعة أعشارها في التجارة و العشر الباقي في الجلود. قال الصدوق: يعني بالجلود الغنم.

و بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: تعرضوا للتجارات فإن لكم فيها غنى عما في أيدى الناس، و إن الله عز و جل يحب المحترف الأمين المغبون غير محمود و لا مأجور.

و بإسناده عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمد الزعفراني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس، قلت: و إن كان معيلا؟ قال: و إن كان معيلا إن تسعة أعشار الرزق في التجارة.

و بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: التجارة تزيد في العقل.

و بالإسناد عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح و لكنه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عمل الشيطان- ثلاثا- أما علم أن رسول الله صلى الله عليه و آله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه و قسم في مراتبه، يقول الله عز و جل «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله‏- إلى آخر الاية 37- النور» يقول القصاص: إن القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها و هم أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر.

و الأخبار في هذا الموضوع كثيرة مستفيضة، و كفى في فضل التجارة أنها كانت شغل النبي صلى الله عليه و آله قبل أن يبعث نبيا، و قد سافر إلى الشام في التجارة مع عمه أبي طالب و هو غلام لم يبلغ الحلم، ثم صار عاملا لخديجة بنت خويلد و سافر إلى الشام للتجارة مرة اخرى، و قد أعجبت خديجة أمانته و كفايته فطلبت منه أن يزوجها.

و الظاهر من حديث أسباط بن سالم الانف الذكر أنه لم يدع الاشتغال بها بعد البعثة و تحمل أعباء النبوة، كما يستفاد ذلك من تعيير قريش له بقولهم:

«ما لهذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق‏- كما في الاية 7 من سورة الفرقان».

و قد وصف عليه السلام التجار بما لا مزيد عليه من خدمتهم في الاجتماع الانساني و حمايتهم المدنية البشرية فقال:

1- (و المضطرب بماله) أى من يجعل ماله متاعا يدور به في البلاد البعيدة يقطع المفاوز و يعرض نفسه للأخطار ليصل حوائج كل بلد إليه.

2- فانهم مواد المنافع و أسباب المرافق‏.

قد اهتم الدول الراقية و الشعوب المتقدمة في هذه العصور بأمر التجارة و أدركوا حقيقة ما أفاده عليه السلام في هذه الجملة القصيرة قبل قرون طويلة من أن التجارة مواد المنافع، و قد أبلغ عليه السلام في إفادة ما للتجارة من الأهمية في أمر الاقتصاد حيث جاء بكلمة المواد جمعا مضافا مفيدا للعموم، و بكلمة المنافع جمعا معرفا باللام مفيدا للاستغراق، فأفاد أن كل مادة لكل منفعة مندرج في أمر التجارة، فالتجارة تحتاج إلى ما يتجر به من الأمتعة و إلى سوق تباع تلك الأمتعة، ثم يؤخذ بدلها متاعا آخر و يبدل بمتاع آخر فيستفاد من هذه المبادلات كلها أرباحا.

و قد بلغ أهمية التجارة في هذه القرون المعاصرة إلى حيث صارت محورا للسياسة العامة للدول العظمى فكانوا يبحثون عن الاراضي التي يحصل منها مواد نافعة كالمعادن الغزيرة من النفط و الذهب و الفضة و المحاصيل الزراعية التي تصرف في صناعة النسج و غيرها، ثم ينقلونها إلى بلادهم و يصنعون منها أنواع الأمتعة التي يحتاج إليها كل شعب من الشعوب، و يبحثون عن الأسواق التي يصرف منها هذه المصنوعات، فصارت هذه المنافع التجارية أساسا لسياسة الدول و مثارا للحروب الهائلة و مدارا للمعاملة مع الشعوب، تحيلت الدول العظمي في الحيلولة بين الشعوب المتأخرة ذات المواد الصالحة للصنعة كالنفط و أنواع المعادن و المحاصيل الزراعية المتحولة إلى المنسوجات، و بين الرقي و التقدم في أمر الصنعة و العلم بادارة المكائن الصناعية.

و قد ابتلت امة ايران و شعبها بهذه العرقلة السياسية و المكيدة الحيالة منذ قرون و سلطت على معادنها و منافعها و أسواقها دول حيالة عظمى دبرت تأخرها في أمر الصناعة منذ قرون، و قد غفلت امة ايران و شعبها بل الامم الاسلامية كلهم من هذه الجملة من كلام مولانا أمير المؤمنين في أمر التجار (فإنهم مواد المنافع و أسباب المرافق).

و قد كان التجارة العالمية في القرون المزدهرة الاسلامية أيام الخلفاء العباسيين الاول في يد المسلمين، فكانوا يجوبون البحار و البراري شرقا و غربا في جميع القارات بوسيلة السفن الأرياحية الخطيرة و يحملون أنواع الأمتعة إلى تلك البلاد البعيدة و الجزر النائية و يبدلونها بما في هذه البلاد و الجزر البحرية من أنواع المحاصيل و النقود و يزرعون العقائد الإسلامية في قلوب أهاليها، فنحن نعلم الان في رسوخ الإسلام إلى بلاد نائية و قارات متنائية كإفريقيا و جزائر أندونوسيا و أبعد منها، و كان المبلغون الأولون للاسلام في هذه البلاد البعيدة حتى الصين و اليابان هم تجار المسلمين الأبطال في القرون الزاهية الاسلامية، فكانوا يدخلون تلك البلاد و يخالطون أهلها تجارا سالمين و يحببون إليهم الإسلام بأعمالهم الإسلامية النيرة الجاذبة، فيعمل الإسلام فيهم كجهاز حي نشيط يتوسع و ينمو حتى بلغ أهل الإسلام في جميع الأصقاع ماة ملايين، و هذا أهم المنافع التجارية التي نالها المسلمون في عصور نشاطهم و تقدمهم، و هذا أحد الأسرار المخزونة في قوله عليه السلام:فإنهم مواد المنافع و أسباب المرافق‏.

و قد نبه عليه السلام إلى أن الروابط التجارية تفيد الشعوب و عامة البشرية من جهة أنها سبب استقرار السلم و الصلح بين أفراد الامة و بين الشعوب فقال عليه السلام‏ (فانهم سلم لا تخاف بائقته و صلح لا تخشى غائلته) فيا لها من جملة ذهبية حية في هذه القرون المعاصرة، و في القرن العشرين العطشان لاستقرار الصلح العالمي و السلم العام بين الشعوب.

فالرابطة التجارية المبنية على تبادل المنافع و الحوائج تكون ودية و أخوية دائما و هذا هو أساس الوداد العقلاني الصادق الثابت فإن المتبادلين للحوائج و المنافع يحب كل منهما الاخر لأن حب أحدهما للاخر يرجع إلى حب الذات الذى هو الحب الثابت للانسان، فان الانسان يحب ذاته قبل كل شي‏ء فحبه لذاته ذاتي و يحب كل شي‏ء لحبه بذاته حبا عرضيا بواسطة في الثبوت أو العروض، فالرابطة التجارية سواء كانت بين فردين أو شعبين أو شعوب شتى رابطة ودية سلمية نافرة للحرب و التنازع، فالشعوب المحبة للسلام ساعون لبسط التجارة الحرة الداعية إلى الود و التفاهم المتبادل، فإن كل أحد يحب من يقضى حاجته و ينفعه، و الحب الزواجي الذي هو أساس تزويج ثابت لا بد و أن يرجع إلى هذا المعنى و يدرك كل من الزوجين أن الاخر يتبادل معه قضاء الحوائج و تبادل المنافع.

و أما الحب الغريزي القائم بين الام و ولدها فلا يصح أن يكون مبدءا للمعاهدات و العقود، و هو الذي يعبر عنه بالعشق في لسان الأدب و الشعر، و هو حب كاذب خارج عن تحت الارادة و الادارة و أحسن ما عبر عنه ما نقل عن الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في تعريف العشق من أنه: مرض سوداوى يزول بالجماع و السفر و يزيد بالفكر و النظر.

و الشعوب المحبة للسلام في عالم البشرية يسعون وراء عقد روابط تجارية حرة مع الشعوب الاخرى مبنية على تبادل المنافع و الحوائج و يسعون وراء التجارة بالتهاتر أى تبادل الحاجيات بنوع آخر منها و لا تقيدون بيوعهم بأخذ النقود، فالتجارة الحرة تكون أساسا للسلم بين الشعوب كما أشار إليه عليه السلام بقوله‏ (فإنهم سلم لا تخاف بائقته و صلح لا تخشى غائلته) و قد فسر البائقة بالداهية فيفيد أن التجارة الحرة ليس فيها دهاء و مكر و قصد سوء من قبيل الاستعمار و التسلط و صلح ليس ورائه مضرة و هلاك.

و أمر عليه السلام بتفقد أحوال التجار و النظارة عليهم تكميلا لتوصيته لهم بالخيرو الحماية لرؤوس أموالهم عن التلف و السرقة بأيدى اللصوص، و هذه توصية بإقرار الأمن في البلاد و في طرق التجارة بحرا و برا، و قد التفت الامم الراقية إلى ذلك فاهتموا باستقرار الأمن في البلاد و الطرق، و في حفظ رءوس الأموال التجارية عن المكائد و الدسائس المذهبة لها، فقال عليه السلام: (تفقد امورهم بحضرتك) أى في البلد، (و في حواشي بلادك) أي في الطرق و الأماكن البعيدة.

ثم نبه عليه السلام إلى خطر في أمر التجارة يتوجه إلى عامة الناس المحتاجين في معاشهم إلى شراء الأمتعة من الأسواق، و هو خلق الشح و طلب الادخار و الاستكثار من المال الكامن في طبع الكثير من التجار، فانه يؤول إلى الاستعمار و التسلط على اجور الزراع و العمال إلى حيث يؤخذون عبيدا و أسرى لأصحاب رءوس الأموال فوصفهم بقوله عليه السلام: (أن في كثير منهم):

1- (ضيقا فاحشا) أى حبا بالغا في جلب المنافع و ازدياد رقم الأموال المختصة به ربما يبلغ إلى الجنون و لا يقف بالملايين و المليارات.

2- (و شحا قبيحا) يمنع من السماح على سائر الأفراد بما يزيد على حاجته بل بما لا يقدر على حفظه و حصره.

3- (و احتكارا للمنافع) بلا حد و لا حساب حتى ينقلب إلى جهنم كلما قيل لها: هل امتلئت؟ يجيب: هل من مزيد؟

4- (و تحكما في البياعات) أى يؤول ذلك الحرص الجهنمي إلى تشكيل الشركات و الانحصارات الجبارة فيجمعون حوائج الناس بمكائدهم و قوة رءوس أموالهم و يبيعونها بأى سعر أرادوا و بأي شروط خبيثة تحفظ مزيد منافعهم و تقهر الناس و تشدد سلاسل مطامعهم و مظالمهم على أكتافهم و استنتج عليه السلام من ذلك مفسدتين مهلكتين:

الف- (باب مضرة للعامة) و أى مضرة أعظم من الأسر الاقتصادي في أيدي ثعابين رءوس الأموال.

ب- (و عيب على الولاة) و أي عيب أشنأ من تسليم الامة إلى هذا الأسر المهلك.

فشرع عليه السلام لسد هذه المفاسد، المنع من الاحتكار للمنافع، فنلفت نظر القراء الكرام إلى أن الاحتكار على وجهين.

1- احتكار الأجناس و هو موضوع بحث الفقهاء في باب البيع حيث حكموا بحرمة الاحتكار أو كراهته على خلاف بين الفقهاء، فقد عده المحقق في المختصر النافع في المكروهات فقال بعد عد جملة منها: و الاحتكار، و قال صاحب الرياض في شرحه: و هو حبس الطعام، كما عن الجوهري أو مطلق الأقوات يتربص به الغلاء للنهى عنه في المستفيضة.

منها الصحيح، إياك أن تحتكر، المعتبر بوجود فضالة المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضر اشتراك راويه بين الثقة و الضعيف، و على تقدير تعينه فقد ادعى الطوسى الإجماع على قبول روايته، و لذا عد موثقا و ربما قيل بوثاقته، و فيه: لا يحتكر الطعام إلا خاطئ، و لذا قيل: يحرم، كما عن المقنع و المرتضى و الحلي و أحد قولي الحلبي و المنتهى و به قال في المسالك و الروضة، و لا يخلو عن قوة- إلى أن قال: و إنما يكون الاحتكار الممنوع منه في خمسة:

الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن، على الأشهر- إلى أن قال:

و قيل: كما عن المبسوط و ابن حمزة أنه يكون في الملح أيضا، و قواه في القواعد و المسالك و أفتى به صريحا في الروضة تبعا للمعته، و لعله لفحوى الأخبار المتقدمة لأن احتياج الناس إليه أشد مع توقف أغلب الماكل عليه- إلى أن قال: و إنما يتحقق الكراهة إذا اشتراه و استبقاه لزيادة الثمن مع فقده في البلد و احتياج الناس إليه و لا يوجد بايع و لا باذل مطلقا غيره، فلو لم يشتره بل كان غلته لم يكره كما عن النهاية للصحيح: الحكرة أن يشترى طعاما ليس في المصر غيره، و نحوه الخبر المتقدم عن المجالس لكنه ضعيف السند، و مع ذلك الشرط فيه كالأول يحتمل وروده مورد الغالب فالتعميم أجود، وفاقا للمسالك عملا بالاطلاق و التفاتا إلى مفهوم التعليل في الصحيح المتقدم: يكره أن يحتكر و الناس ليس لهم طعام- إلى أن قال: و يشترط زيادة على ما مر أن يستبقيه في زمان الرخص أربعين يوما و في الغلاء ثلاثة أيام، فلا حكرة قبل الزمانين في الموضعين لرواية ضعيفة عن المقاومة لما مر و تقييده قاصرة، و يجبر الحاكم المحتكر على البيع مع الحاجة إجماعا، كما في ب وقيح و كلام جماعة و هو الحجة مضافا إلى الخبرين في أحدهما أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم إلى أن يخرج في بطون الأسواق و حيث ينطلق الناس إليها.

و هل يسعر الحاكم السعر عليه حينئذ الأصح الأشهر لا، مطلقا وفاقا للطوسي و الرضي و الحلي و الشهيد الثاني للأصل و عموم السلطنة في المال، و خصوص الخبر:

لو قومت عليهم، فغضب صلى الله عليه و آله حتى عرف الغضب من وجهه فقال: أنا أقوم عليهم إنما السعر إلى الله تعالى يرفعه إذا شاء و يضعه إذا شاء.

خلافا للمفيد و الديلمي فيسعر عليه بما يراه الحاكم من المصلحة لانتفاء فائدة الإجبار لا معه لجواز الاجحاف في القيمة، و فيه منع انحصار الفائدة فيما ذكره مع اندفاع الاجحاف بما يأتي.

و لا بن حمزة و الفاضل و اللمعة فالتفصيل بين اجحاف المالك فالثاني، و عدمه فالأول، تحصيلا لفائدة الإجبار و دفعا لضرر الاجحاف، و فيهما نظر فقد يحصلان بالأمر بالنزول عن المجحف و هو و إن كان في معنى التسعر إلا أنه لا ينحصر على قدر خاص.

هذا خلاصة ما ذكره الفقهاء في باب الاحتكار نقلناه عن الرياض مزدوجا شرحه مع متن المختصر النافع للمحقق رحمه الله.

2- احتكار المنافع‏، كما عبر في كلامه عليه السلام و الظاهر أن احتكار المنافع التي عنونه عليه السلام غير الاحتكار المعنون في الفقه، و المقصود منه الحرص على أخذ الأرياح و المنافع من التجارات زائدا عن المقدار المشروع على الوجه المشروع بحيث يؤدي هذا الحرص و الولع إلى تشكيل الشركات و ضرب الانحصارات التي شاع في هذه العصور و مال إليه أرباب رءوس الأموال الهامة في الشركات النفطية و الانحصارات المعدنية و يدل على ذلك امور:

1- أنه عليه السلام جعل ثمرة الضيق الفاحش و الشح القبيح احتكار المنافع، و الاحتكار المعنون في الفقه هو احتكار الأجناس و الحبوبات المعينة، و الفرق بينهما ظاهر.

2- أنه عليه السلام عطف على قوله‏ «احتكارا للمنافع» قوله‏ «و تحكما في البياعات» و البياعات جمع معرف بالألف و اللام يفيد العموم، و الاحتكار الفقهي لا ينتج هذا المعنى بل التحكم في البياعات و التسلط على الأسواق معنى آخر ناش عن الانحصارات التجارية التي توجدها أرباب رءوس الأموال.

3- ما رواه في الوسائل بسنده عن محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن أبي جعفر الفزارى قال: دعا أبو عبد الله عليه السلام مولى يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار و قال له: تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا، قال: فتجهز بمتاع و خرج مع التجار إلى مصر، فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة و كان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شي‏ء فتحالفوا و تعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا، فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد الله عليه السلام و معه كيسان كل واحد ألف دينار فقال: جعلت فداك هذا رأس المال و هذا الاخر ربح، فقال: إن هذا الربح كثير و لكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا و تحالفوا، فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلا بربح الدينار دينارا، ثم أخذ أحد الكيسين و قال: هذا رأس مالي و لا حاجة لنا في هذا الربح، ثم قال: يا مصادف مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال. و قد رواه بسندين آخرين مع اختلاف يسير.

أقول: يستفاد من هذا الحديث أن التجار أو جدوا في معاملتهم مع أهل مصر انحصارا و هم محتاجون على المتاع فأخذوا منهم مائة في المائة من الربح‏

فلما اطلع الإمام على عملهم لم يتصرف في هذا الربح لأنه مأخوذ من أرباب الحاجة إلى المتاع بالتحالف و إيجاد الانحصار الموضعي، و هذا هو عين ما يستعمله أصحاب الشركات و الانحصارات في هذا العصر و هو ما عبر عنه علي عليه السلام‏ «باحتكار المنافع و التحكم في البياعات» فيستفاد من ذلك كله أن كبرى احتكار المنافع كبرى مستقلة، و مغايرة مع كبرى الاحتكار المعنون في الفقه، و أنه تشريع علوي كما أن المنع عن الاحتكار في الطعام تشريع نبوي.

فاحتكار المنافع في مورد تحالف الشركات و الانحصارات على أسعار معينة في الأمتعة فيخرج وضع السوق عن طبعه المبني على مجرد العرضة و التقاضا من دون مداخلة أمر آخر في ذلك، و حينئذ لا بد أن يداخل الحكومة و ينظر في أمر الأسعار و يعين للأجناس سعرا عادلا يوافق مقدرة الناس المحتاجين إلى هذه الأمتعة و يمنع التجار الانحصاريين عن الاجحاف بالناس في أسعارهم الناشئة عن أهوائهم و ولعهم بجمع الأموال و الإغارة على العمال و الزراع في مص دمائهم و أخذ اجورهم.

و أما الاحتكار الفقهي المبني على مجرد الامتناع عن بيع الأطعمة المدخرة انتظارا لارتفاع سعره فهو في مورد لا مداخلة لأرباب رءوس الأموال في السوق و كان السوق على طبعه العادى و السعر حينئذ ينطبق على مقتضى تقاضا المبتاعين و مقدار عرضة البايعين و هو السعر الذي يلهمه الله في قلوب أهل السوق فيتوافقون عليه كما في حديث الوسائل في أبواب الاحتكار بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، أنه مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق و حيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول الله صلى الله عليه و آله:

لو قومت عليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه و آله حتى عرف الغضب في وجهه فقال: أنا أقوم عليهم؟ إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء و يخفضه إذا شاء.

فقوله عليه السلام‏ «فامنع من الاحتكار» يرجع إلى المنع عن احتكار المنافع و إيجاد الشركات الانحصارية و تعليله بأن‏ رسول الله صلى الله عليه و آله منع‏ الاحتكار يحتمل وجهين:

1- أنه أخذ عن رسول الله صلى الله عليه و آله المنع عن الاحتكار المطلق بحيث يشمل احتكار المنافع و احتكار الأطعمة، فنقله عنه دليلا على ما أمر به من المنع عن احتكار المنافع.

2- أنه ذكر منع رسول الله صلى الله عليه و آله عن احتكار الأطعمة تنظيرا و بيانا لحكمة التشريع مع أنه لا يحكم و لا يقول إلا ما علمه رسول الله صلى الله عليه و آله.

و قد تبين مما ذكرنا أن الحق في مسئلة حق تسعير الحاكم و عدمه، هو التفصيل بين ما إذا كان وضع السوق طبيعيا عاديا منزها عن مداخلة أرباب رءوس الأموال و أطماعهم فلا يجوز للحاكم تسعير الطعام أو المتاع الذى اجبر مالكه على عرضه للبيع و يرجع في السعر إلى طبع السوق الملهم من طبع العرضة و التقاضا.

و أما إذا كان السوق تحت نفوذ أرباب رءوس المال و مطامعهم و حملوا عليه الانحصارات الرأسمالية أو ما بحكمها فلا بد للحاكم من تعيين السعر العادل، كما قال عليه السلام‏ «و ليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع».

الترجمة

سپس در باره بازرگانان و صنعتگران سفارش خواه باش، و در باره آنان بخوبى و رعايت حال سفارش، كن، چه بازرگانان صاحب بنگاه و اقامتگاه در شهر و روستا و چه بازرگانان دوره گرد كه سرمايه خود را بهمراه خود بهر شهر و ديار مى‏ گردانند و آن صنعتگرانى كه با دسترنج خود وسيله آسايش ديگران را فراهم مى ‏سازند، زيرا آنان مايه‏ هاى سودهاى كلان و وسائل آسايش هم نوعانند و هر كالا را از سرزمينهاى دور دست و پرتگاه‏ها بدست مى ‏آورند، از بيابان تو و از درياى تو و از سرزمينهاى هموار تو و از كوهستانهايت و از آن جائى كه عموم مردم با آنها سرو كارى ندارند و رفت و آمدى نمى ‏كنند و جرئت رفتن بدان سرزمينها را ندارند.

زيرا كه بازرگانان و صنعتگران مردمى سالمند و از نيرنگ و آهنگ شورش و جنگ آنان بيمى در ميان نيست، مردمى صلح دوست و آرامش طلبند و از زيان آنان هراسى در ميان نيست.

و بايد از حال و وضع آنها بازرسى كنى چه آنكه در كنار تو و در شهر و ديار تو باشند و يا در كناره‏هاى دور دست كشور و محور حكمرانى تو.

و بدانكه با اين حال بسيارى از آنها بسيار تنگ نظرند و گرفتار بخل و دريغى زشت و زننده و در پى انباشتن سودهاى كلانند و تسلط بر انجام همه گونه معاملات و اين خود مايه زيان عموم رعايا و ننگ و نكوهش بر حكمرانانست، از احتكار غدقن كن، زيرا رسول خدا صلى الله عليه و آله از آن غدقن كرده، و بايد فروش هر متاع فروشى آزاد و روا و بوسيله ترازوهاى درست و نرخهاى عادلانه‏اى باشد كه بهيچكدام از طرفين معامله از فروشنده و خريدار ستمى نشود و هر كس پس از غدقن تو دستش باحتكار و انباشتن سود آلوده شد او را شكنجه كن و عقوبت نما و از حد مگذران‏

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی

نهج البلاغه نامه ها نامه شماره 52/1 شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )نامه امیر المومنین علی علیه السلام به مالک اشتر نخعی

نامه 53 صبحی صالح

53- و من كتاب له ( عليه‏ السلام  ) كتبه للأشتر النخعي لما ولاه على مصر و أعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر، و هو أطول عهد كتبه و أجمعه للمحاسن.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ جِبَايَةَ خَرَاجِهَا وَ جِهَادَ عَدُوِّهَا وَ اسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا وَ عِمَارَةَ بِلَادِهَا

أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِيْثَارِ طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا وَ لَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَ إِضَاعَتِهَا

وَ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ وَ إِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ

وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ يَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَ جَوْرٍ وَ أَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَ يَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ

وَ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ

فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ شُحَّ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِهِمْ

وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ

فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وَ تَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ وَ ابْتَلَاكَ بِهِمْ

وَ لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ وَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ لَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ

وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ

وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ قُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ

فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ وَ يَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ وَ يَفِي‏ءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ

إِيَّاكَ وَ مُسَامَاةَ اللَّهِ فِي عَظَمَتِهِ وَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ وَ يُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ

أَنْصِفِ اللَّهَ وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ وَ مَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ

وَ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ وَ مَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ‏

وَ كَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّى يَنْزِعَ أَوْ يَتُوبَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ تَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ وَ هُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ

وَ لْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ وَ أَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَ أَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ وَ إِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ

وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ

وَ إِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ وَ جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ

وَ لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَ أَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ

وَ اللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ

أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ وَ اقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ وَ لَا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ

وَ لَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ وَ لَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ

إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ

وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَ أَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ

أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلَاتِكَ

ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ وَ أَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ

وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَ تُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ

وَ لَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِي‏ءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ‏ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ وَ تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ وَ أَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ

وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ تَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ

فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ

وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ وَ صَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ وَ لَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا

وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَ مُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ وَ إِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ

وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ

وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ وَ مِنْهَا التُّجَّارُ وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ                       

وَ مِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ

وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى‏الله‏عليه‏وآله‏وسلم  )عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً

فَالْجُنُودُ بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ وَ زَيْنُ الْوُلَاةِ وَ عِزُّ الدِّينِ وَ سُبُلُ الْأَمْنِ وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ

ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ الْكُتَّابِ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ وَ يَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ يُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَ عَوَامِّهَا

وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ وَ يُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ وَ يَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ

ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَ مَعُونَتُهُمْ

وَ فِي اللَّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ وَ لِكُلٍّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاهْتِمَامِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ تَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ:

فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِإِمَامِكَ وَ أَنْقَاهُمْ جَيْباً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً

مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ وَ يَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَ يَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَ مِمَّنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ

ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَ الْأَحْسَابِ وَ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَ الشَّجَاعَةِ وَ السَّخَاءِ وَ السَّمَاحَةِ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وَ شُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ

ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا وَ لَا يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ وَ لَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ

وَ لَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ

وَ لْيَكُنْ آثَرُ رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ وَ أَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ

وَ إِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ

و إِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ وَ لَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَ قِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ وَ تَرْكِاسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ

فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ وَ وَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَ تَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ مِنْهُمْ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ وَ تُحَرِّضُ النَّاكِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ثُمَّ اعْرِفْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلَى وَ لَا تَضُمَّنَّ بَلَاءَ امْرِئٍ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ وَ لَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيراً وَ لَا ضَعَةُ امْرِئٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً

وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ

فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏

فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ:

ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ وَ لَا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ وَ لَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَ لَا يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَ لَا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَ لَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ

وَ أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَ آخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ وَ أَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَ