خطبه 206 شرح ابن میثم بحرانی

و من دعائه له عليه السّلام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُصْبِحْ بِي مَيِّتاً وَ لَا سَقِيماً- وَ لَا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِي بِسُوءٍ- وَ لَا مَأْخُوذاً بِأَسْوَإِ عَمَلِي وَ لَا مَقْطُوعاً دَابِرِي- وَ لَا مُرْتَدّاً عَنْ دِينِي وَ لَا مُنْكِراً لِرَبِّي- وَ لَا مُسْتَوْحِشاً مِنْ إِيمَانِي وَ لَا مُلْتَبِساً عَقْلِي- وَ لَا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِي- أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لِنَفْسِي- لَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَ لَا حُجَّةَ لِي- وَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَنِي- وَ لَا أَتَّقِيَ إِلَّا مَا وَقَيْتَنِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ- أَوْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ أَوْ أُضَامَ فِي سُلْطَانِكَ- أَوْ أُضْطَهَدَ وَ الْأَمْرُ لَكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي- وَ أَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ- أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ- أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ

اللغة
أقول: الدابر: بقيّة الرجل و ولده و نسله.

و الدابر: الظهر.

و الالتباس: الاختلاط.

و اضطهد: أظلم.

و التتابع: التهافت في الشرّ و إلقاء النفس فيه.

المعنى
و قد حمد اللّه تعالى باعتبار ضروب من النعم اعترف بها و عدّ منها عشرة: و هى الحياة، و الصحّة، و السلامة من آفات العروق و أمراضها. و من الأخذ بالجريمة.

و قطع النسل، و يحتمل أن يريد بالدابر الظهر، و كنّى بالقطع عن الرمى بالدواهى العظيمة الّتي من شأنها قصم الظهر و قطع القوّ. ثمّ عن الارتداد. ثمّ عن جحود ربوبيّة اللّه. ثمّ عن الاستيحاش من الإيمان استثقاله و النفرة عنه. ثمّ من اختلاط العقل.
ثمّ من التعذيب بعذاب الامم السالفة بالصواعق و الخسف و نحوها. و عقّب ذلك الحمد بالإقرار على نفسه و صفات الخضوع و الذلّة المستلزمة لاستنزال الرحمة و عدّ منها خمسة: و هى كونه عبدا مملوكا للّه تعالى. ثمّ كونه ظالما لنفسه. ثمّ كونه معترفا بحجّة اللّه عليه مقطوع الحجّة في نفسه. ثمّ كونه معترفا بعدم استطاعة أن يأخذ إلّا ما قسّم اللّه له و سبّب له الوصول إليه، و أنّه لا يقدر أن يتّقى من المضارّ إلّا ما وقاه اللّه إيّاه. ثمّ لمّا أعدّ نفسه بهذه الإقرارات بقبول الرحمة من اللّه استعاذ به من اموره: و هى أن يفتقر في غناه تعالى: أى أن يفتقر مع أنّه الغنىّ المطلق، و أن يضلّ في هداه: أى مع أنّ له الهدى الّذي لا اختلال معه، و أن يظلم في سلطانه: أى مع أنّ له السلطان الظاهر، و أن يضطهد و له الأمر القاهر. ثمّ سأله أن يجعل نفسه أوّل كريمة ينتزعها من كرائمه. و أراد بكرائمه قواه النفسانيّة و البدنيّة و أعضاه، و غرض السؤال تمتّعه بجميعها سليمة من الآفات إلى حين الممات فتكون نفسه أوّل منتزع من كرائمه قبل أن يفقد شي‏ء منها. و نحوه قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الّلهمّ متّعنى بسمعى و بصرى و اجعلهما الوارث منى: أى اجعلهما باقيين صحيحين إلى حين وفاتى. و استعار لفظ الوديعة للنفس باعتبار أنّها في معرض الاسترجاع كالوديعة. ثمّ استعاذ به من الذهاب عن قوله تعالى: و الافتنان عن دينه. و قد روى الرضى- رضوان اللّه عليه- يفتتن بالبناء للفاعل على أن يكون الفتنة من النفس الأمّارة. و روى و يفتتن بالبناء للمفعول فيكون المستعار منه الفتنة بالغير. ثمّ من الانخراط في سلك الأهواء و تتابعها به في مرامى الشقاوة دون الهدى الّذي جاءت به الكتب الإلهيّة من عند اللّه. و باللّه التوفيق.

شرح نهج البلاغة(ابن ميثم‏بحراني)، ج 4 ، صفحه‏ى 37

 

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.