و من كتاب له عليه السّلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، و هو عامله على أردشير خرة
بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ- وَ عَصَيْتَ إِمَامَكَ- أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ- الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَ خُيُولُهُمْ وَ أُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ- فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ- فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً- لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً وَ لَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً- فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ- وَ لَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ- فَتَكُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا- أَلَا وَ إِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَ قِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ- يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ وَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ السَّلامُ
اللغة
أقول: اعتامك: اختارك من بين الناس،
المعنى
و قد أعلمه بما بلغه من الأمر الصادر عنه إجمالا ليتنبّه له، و أشعره أنّه أمر مكروه بما يلزمه و هو سخط إلهه و غضب إمامه، و نبّه بقوله: إن كنت فعلته. على عدم تحقّقه لذلك. ثمّ بيّن له ذلك و هو عطاؤه مال المسلمين لمن اختاره رئيسا من أعراب قومه. و وصف ذلك الفىء بكونه حيازة رماحهم و خيولهم، و عليه اريقت دماؤهم ليتأكّد في النفوس و يتبيّن وجه استحقاقهم له. و بقدر ذلك يتأكّد قبح قسمته في غيرهم. ثمّ أقسم قسمه المعتاد في معرض الوعيد إن كان ذلك منه حقّا أن يلحقه به هو ان و حقارة عنده و يخفّ وزنه في اعتباره، و كنّى به عن صغر منزلته. و ميزانا نصب على التمييز. ثمّ نهاه عن استهانته بحقّ ربّه و عن إصلاح دنياه بفساد دينه تنبيها على عظمة اللّه و وجوب المحافظة على طاعته، و نبّهه على ما يلزم من ذلك من دخوله في زمرة الأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا. ثمّ نبّهه على قبح ما فعل من تخصيص قومه بذلك المال بقوله: ألا و إنّ. إلى قوله: سواء، و هو في قوّة صغرى ضمير، و قوله: يردون إليه و يصدرون عنه تأكيد لتساويهم في الاستحقاق و أنّه لهم كالشريعة المشتركة، و تقدير كبراه: و كلّ حقّ سواء بين المسلمين فلا يجوز تخصيص بعضهم به. و قد ذكرنا حال مصقلة من قبل. و باللّه التوفيق.
شرح نهج البلاغة(ابن ميثم بحرانی)، ج 5 ، صفحهى 95