نامه 13 شرح ابن ابی الحدید(متن عربی)(نسب الأشتر و ذكر بعض فضائله)

13 و من كتاب له ع إلى أميرين من أمراء جيشه

وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا- وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ- فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً- فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ- وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ- وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ

فصل في نسب الأشتر و ذكر بعض فضائله

هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة- بن خزيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو- بن علة بن خالد بن مالك بن أدد- و كان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها- شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين ع و نصره- و قال فيه بعد موته رحم الله مالكا- فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص – . و لما قنت علي ع على خمسة و لعنهم- و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي- و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة- قنت معاوية على خمسة- و هم علي و الحسن و الحسين ع- و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم- .

و قد روي أنه قال- لما ولى علي ع بني العباس على الحجاز و اليمن و العراق- فلما ذا قتلنا الشيخ بالأمس- و إن عليا ع لما بلغته هذه الكلمة أحضره- و لاطفه و اعتذر إليه- و قال له فهل وليت حسنا أو حسينا- أو أحدا من ولد جعفر أخي- أو عقيلاأو واحدا من ولده- و إنما وليت ولد عمي العباس- لأني سمعت العباس يطلب من رسول الله ص الإمارة مرارا- فقال له رسول الله ص يا عم- إن الإمارة إن طلبتها وكلت إليها- و إن طلبتك أعنت عليها – و رأيت بنيه في أيام عمر و عثمان يجدون في أنفسهم- إذ ولى غيرهم من أبناء الطلقاء و لم يول أحدا منهم- فأحببت أن أصل رحمهم- و أزيل ما كان في أنفسهم- و بعد- فإن علمت أحدا من أبناء الطلقاء هو خير منهم فأتني به- فخرج الأشتر و قد زال ما في نفسه- .

و قد روى المحدثون حديثا- يدل على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه الله- و هي شهادة قاطعة من النبي ص بأنه مؤمن- روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر- في كتاب الإستيعاب في حرف الجيم- في باب جندب قال أبو عمر- لما حضرت أبا ذر الوفاة و هو بالربذة- بكت زوجته أم ذر- فقال لها ما يبكيك- فقالت ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض- و ليس عندي ثوب يسعك كفنا- و لا بد لي من القيام بجهازك- فقال أبشري و لا تبكي- فإني سمعت رسول الله ص يقول لا يموت بين امرءين مسلمين ولدان أو ثلاثة- فيصبران و يحتسبان فيريان النار أبدا – و قد مات لنا ثلاثة من الولد- و سمعت أيضا رسول الله ص يقول لنفر أنا فيهم ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض- يشهده عصابة من المؤمنين – و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد مات في قرية و جماعة- فأنا لا أشك ذلك الرجل- و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق-

قالت أم ذر فقلت أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطرق- فقال اذهبي فتبصري- قالت فكنت‏أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر- ثم أرجع إليه فأمرضه- فبينا أنا و هو على هذه الحال- إذ أنا برجال على ركابهم- كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم- فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي- و قالوا يا أمة الله ما لك- فقلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه- قالوا و من هو قلت أبو ذر- قالوا صاحب رسول الله ص قلت نعم- ففدوه بآبائهم و أمهاتهم- و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه- فقال لهم أبشروا- فأني سمعت رسول الله ص يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض- تشهده عصابة من المؤمنين – و ليس من أولئك النفر إلا و قد هلك في قرية و جماعة- و الله ما كذبت و لا كذبت- و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي- لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها- و إني أنشدكم الله- ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا- أو عريفا أو بريدا أو نقيبا- قالت و ليس في أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال- إلا فتى من الأنصار- قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا- و في ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي- فقال أبو ذر أنت تكفنني- فمات فكفنه الأنصاري- و غسله النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه- في نفر كلهم يمان- .

روى أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث- في أول باب جندب- كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة- منهم حجر بن الأدبر و مالك بن الحارث الأشتر- . قلت حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية- و هو من أعلام الشيعة و عظمائها- و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة- من أبي الهذيل في المعتزلة- .

قرئ كتاب الإستيعاب- على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث- و أنا حاضر- فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال- أستاذي عمر بن عبد الله الدباس- و كنت أحضر معه سماع الحديث- لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت- فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر- يعتقدانه في عثمان و من تقدمه- فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت- . و ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق- . و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل- فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا في الأرض- فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا- فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط و ثوران النقع- فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا- فلما افترقا قال الأشتر

أ عائش لو لا أنني كنت طاويا
ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا

غداة ينادي و الرماح تنوشه‏
كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا

فنجاه مني شبعه و شبابه
و أني شيخ لم أكن متماسكا

و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه- فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر- فقالت وا ثكل أسماء- و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين- متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي ع قيل سقي سما- و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه- . فأما ثناء أمير المؤمنين ع عليه في هذا الفصل- فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل- و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك- كان شديد البأس جوادارئيسا حليما فصيحا شاعرا- و كان يجمع بين اللين و العنف- فيسطو في موضع السطوة- و يرفق في موضع الرفق

نبذ من الأقوال الحكيمة

و من كلام عمر- إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف- و لين في غير ضعف- . و كان أنو شروان إذا ولى رجلا- أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع ثلاثة أسطر- ليوقع فيها بخطه- فإذا أتى بالعهد وقع فيه- سس خيار الناس بالمودة- و سفلتهم بالإخافة- و امزج العامة رهبة برغبة- . و قال عمر بن عبد العزيز- إني لأهم أن أخرج للناس أمرا من العدل- فأخاف ألا تحتمله قلوبهم- فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا- فإن نفرت القلوب من ذاك سكنت إلى هذا- . و قال معاوية إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي- و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني- و لو أن بيني و بين الناس شعرة ما انقطعت- فقيل له كيف- قال إذا مدوها خليتها و إذا خلوها مددتها- .

و قال الشعبي في معاوية كان كالجمل الطب- إذا سكت عنه تقدم و إذا رد تأخر- . و قال ليزيد ابنه قد تبلغ بالوعيد ما لا تبلغ بالإيقاع- و إياك و القتل فإن الله قاتل القتالين- . و أغلظ له رجل فحلم عنه فقيل له أ تحلم عن هذا- قال إنا لا نحول بين الناس و ألسنتهم- ما لم يحولوا بيننا و بين سلطاننا- .

و فخر سليم مولى زياد عند معاوية بن زياد- فقال معاوية اسكت ويحك- فما أدرك صاحبك بسيفه شيئا قط- إلا و قد أدركت أكثر منه بلساني- . و قال الوليد بن عبد الملك لأبيه ما السياسة يا أبت- قال هيبة الخاصة لك مع صدق مودتها- و اقتيادك قلوب العامة بالإنصاف لها- و احتمال هفوات الصنائع- .

و قد جمع أمير المؤمنين ع من أصناف الثناء و المدح- ما فرقه هؤلاء في كلماتهم بكلمة واحدة- قالها في الأشتر- و هي قوله لا يخاف بطؤه عما الإسراع إليه أحزم- و لا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل – . قوله ع و على من في حيزكما أي في ناحيتكما- . و المجن الترس- . و الوهن الضعف- . و السقطة الغلطة و الخطأ- . و هذا الرأي أحزم من هذا- أي أدخل في باب الحزم و الاحتياط- و هذا أمثل من هذا أي أفضل

شرح ‏نهج ‏البلاغة(ابن ‏أبي ‏الحديد) ج 15

 

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.