نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 139 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 139 صبحی صالح

139- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) في وقت الشورى‏

لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وَ صِلَةِ رَحِمٍ وَ عَائِدَةِ كَرَمٍ

فَاسْمَعُوا قَوْلِي وَ عُوا مَنْطِقِي

عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ

وَ تُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ

حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ

وَ شِيعَةً لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام في وقت الشورى و هو المأة و التاسع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ، و صلة رحم، و عائدة كرم، فاسمعوا قولي، و عوا منطقي، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السّيوف، و تخان فيه العهود، حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة، و شيعة لأهل الجهالة.

اللغة

(العائدة) المعروف و الصّلة و العطف و المنفعة و منه يقال: فلان كثير العائدة و هذا أعود أى أنفع و (عوا) جمع ع أمر من وعيت الحديث وعيا من باب وعد حفظته و تدبّرت فيه و (نضوت) السّيف من غمده و انتضيته أخرجته.

الاعراب

قوله: إلى دعوة حقّ في بعض النّسخ دعوة بالتنّوين فيكون حقّ صفة له‏و في بعضها بالاضافة و الاضافة محضة و كذلك الاضافة في صلة رحم و عائدة كرم، و عسى في قوله: عسى أن تروا للاشفاق في المكروه.

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام كما أشار إليه السّيّد (ره) و نبّه عليه الشارح المعتزلي من جملة كلام قاله لأهل الشّورى بعد وفات عمر، و قد مضى أخبار الشّورى و مناشداته عليه السّلام مع أهل الشورى في التّذييل الثّاني و الثالث من شرح الفصل الثالث من الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقيّة و فيها كفاية لمن أراد الاطلاع.

و أقول: ههنا: إنّ غرضه عليه السّلام بهذا الفصل من كلامه تنبيه المخاطبين و تحذيرهم من الاقدام على أمر بغير تدبّر و تثبّت و رويّة، و نهيهم عن التّسرع و العجلة كيلا يكون بيعتهم فلتة فيتورّطوا في الهلكات و يلقوا بأيديهم إلى التّهلكة و قدّم جملة من فضائله تحريصا لهم على استماع قوله و ترغيبا على حفظ منطقه فقال (لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ) أى لن يبادر أحد قبلي إلى اجابة الدّعاء الحقّ فما لم أجب إليه لا يكون حقا أو لن يسبقني أحد إلى أن يدعو إلى حقّ فما لم ادع إليه لا يكون حقّا، و في بعض النّسخ لم يسرع بدل لن يسرع فيكون الغرض أن نظرى كان فيما مضى إلى الحقّ فكذلك يكون فيما يستقبل، و كيف كان فالمقصود به الاشارة إلى كونه مع الحقّ و كون الحقّ معه كما هو منطوق الحديث النّبوى المعروف بين الفريقين.

(و صلة رحم و عائدة كرم) أى معروف و إحسان و انعام (فاسمعوا قولي) فانّ الرّشد في سماعه (وعوا منطقى) فانّ النّفع و الصّلاح في حفظه، و إنّما أمرهم بالحفظ و السّماع ليتنبّهوا على عاقبة امورهم و ما يترتّب عليها من الهرج و المرج فكانّه يقول إذا كان بناء الأمر أى بناء أمر الخلافة على الخبط و الاختلاط و التّقلب فيه على أهله و مجاذبة من لا يستحقّه: ف (-  عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم) بحال (تنتضى) و تشتهر(فيه السّيوف و تخان فيه العهود) قال الشّارح البحراني: و هو اشارة إلى ما علمه من حال البغاة عليه و الخوارج و النّاكثين لبيعته، فقوله: (حتّى يكون بعضكم أئمة لأهل الضّلالة و شيعة لأهل الجهالة) غاية للتغلّب على هذا الأمر و أشار بالأئمّة إلى طلحة و الزّبير و بأهل الضلالة إلى أتباعهم و بأهل الجهالة إلى معاوية و رؤساء الخوارج و سائر بني اميّة، و بشيعة أهل الجهالة إلى اتباعهم انتهى.

أقول: و فيه ما لا يخفى، لأنّ هذا الكلام إنّما قاله في وقت الشّورى حيث ما أرادوا عقد البيعة لعثمان، و كان مقصوده به الايقاف عن بيعته و التحذير عنه بما كان يترتّب عليها من المفاسد و يتعقّبها من المضارّ، فلا ارتباط لخروج الخوارج و نكث الناكثة و بغى القاسطة بهذا المقام حتّى يكون كلامه عليه السّلام إشارة إليها، لعدم ترتّب تلك الامور على بيعة عثمان، و إنّما ترتّبت على بيعته عليه السّلام كما هو واضح.

نعم لو كان يقوله لما اريد على البيعة بعد قتل عثمان مثل ما تقدّم في الخطبة الاحدى و التّسعين لم يتأمل في كونه إشارة إلى ما قاله الشّارح، و بعد ذلك كلّه فالأولى أن يجرى كلامه مجرى العموم من دون أن يكون إشارة إلى خصوص حال طائفة مخصوصة.

و إن كان و لا بدّ فالأنسب أن يشاربه إلى ما ترتّب من بيعة عثمان من المفاسد فيكون المراد بالسّيوف المنتضاة ما سلّت يوم الدّار لقتل عثمان، و بالعهود التي خينت فيها ما عهده عثمان لأهل مصر أو خيانته في عهود اللّه عزّ و جلّ و أحكامه، و خيانة طلحة و الزّبير و أمثالهما في ما عقدوا و عهدوا من بيعة عثمان، و يكون قوله: أئمة لأهل الضّلالة، اشارة إلى طلحة و الزبير حيث كانا أشد النّاس إغراء على قتل عثمان و تبعهما أكثر النّاس، و وصفهم بالضّلالة باعتبار عدم كون قتلهم له على وجه مشروع ظاهرا و قوله: شيعة لأهل الجهالة، إشارة إلى مروان و أضرابه من شيعة عثمان و تبعه الحامين له و الذّابين عنه.

و يمكن ما قاله الشّارح بأنّ فساد النّاكثين و القاسطين و المارقين ممّا تولّد من بيعة عثمان و نشأ من خلافته، و ذلك لأنه فضّل في العطاء و راعى جانب بني اميّة و بني أبي معيط على سائر الناس، فلما قام أمير المؤمنين عليه السّلام بالأمر تمنّى طلحة و الزبير منه أن يعامل معهما معاملة عثمان لأقربائه من التفضيل في العطاء و التّقريب، فلمّا لم يحصل ما أملا نكثا، و تبعهما من كان غرضه حطام الدّنيا، و كذلك أقرّ معاوية على عمل الشّام حتّى قويت شوكته، فلمّا نهض أمير المؤمنين بالخلافة أبي و استكبر من البيعة له و بغى و أجابه القاسطون فكانت وقعة صفين و منها كان خروج الخوارج، فهذه المفاسد كلّها من ثمرات الشجرة الملعونة و معايب الشورى، و اللّه العالم

الترجمة

از جمله كلام هدايت نظام آن امام انام است در وقت شورى مى ‏فرمايد كه: هرگز مبادرت نمى‏ كند احدى پيش از من بسوى دعوت حق و برعايت صله رحم و بر احسان و كرم، پس گوش كنيد گفتار مرا، و حفظ نمائيد سخنان مرا، مبادا كه ببينيد اين أمر خلافت را كه كشيده مى‏ شود در او شمشيرها، و خيانت كرده شود در او عهدها، تا آنكه باشد بعضى از شما پيشوايان أهل ضلالت و گمراهى و شيعيان أهل جهالت و نادانى.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 138 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیش گویی وپیش بینی حضرت امیر (ع)در مورد حضرت ولیعصر(ع)

خطبه 138 صبحی صالح

138- و من خطبة له ( عليه‏ السلام  ) يومئ فيها إلى ذكر الملاحم‏

يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى

وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ

و منهاحَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا

مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا

حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا

أَلَا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي‏

غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ

يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا

وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا

وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا

فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ

وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ

منهاكَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ

فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ

وَ فَرَشَ الْأَرْضَ بِالرُّءُوسِ

قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ

وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ

بَعِيدَ الْجَوْلَةِ عَظِيمَ الصَّوْلَةِ

وَ اللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ

فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَئُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا

فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ وَ الْآثَارَ الْبَيِّنَةَ وَ الْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ

وَ اعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من خطبة له عليه السّلام فى ذكر الملاحم و هى المأة و الثامنة و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و شرحها في فصلين: الفصل الاول

يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى، و يعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى. منها: حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها، مملوّة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها، ألا و في غد و سيأتي غد بما لا تعرفون، يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوي أعمالها، و تخرج له الأرض أفاليذ كبدها، و تلقي إليه سلما مقاليدها، فيريكم كيف عدل السّيرة، و يحيى ميّت الكتاب و السّنّة.

اللغة

(السّاق) ما بين الركبة و القدم و الجمع سوق قال سبحانه: فطفق مسحا بالسّوق و الأعناق، و السّاق أيضا الشدّة و منه قوله تعالى: و يوم يكشف عن ساق، أى عن شدّة، قال الفيروزآبادي: و التفت السّاق بالسّاق آخر شدّة الدّنيا بأوّل شدّة الآخرة و (النّواجذ) أقصى الأضراص و (الأخلاف) جمع الخلف بالكسركحمل و أحمال و هو من ذوات الخف و الظّلف كالثدى للانسان و (العلقم) الحفظل و قيل قثاء الحمار و يقال لكلّ شي‏ء مرّ.

و (الأفاليذ) جمع أفلاذ و أفلاذ جمع فلذ و هى القطعة من الكبد، هكذا في شرح المعتزلي، و في المصباح للفيومى: الفلذة القطعة من الشي‏ء و الجمع فلذ كسدرة و سدر، و قال الفيروزآبادي: الفلذ بالكسر كبد البعير و بهاء القطعة من الكبد و من الذّهب و الفضّة و اللّحم و الأفلاذ جمعها كالفلذ كعنب و من الأرض كنوزها و (الكبد) بفتح الكاف و كسرها و ككتف معروف و (المقاليد) المفاتيح

الاعراب

إذا ظرف للزّمان المستقبل و النّاصب فيها شرطها على مذهب المحقّقين فتكون بمنزلة متى و حيثما و ايّان و جزائها على قول الأكثرين كما عزاه إليهم ابن هشام و الأظهر هنا أن يكون ناصبها يعطف لحقّ التّقدم و لما حقّقه نجم الأئمة حيث قال: العامل في متى و كلّ ظرف فيه معنى الشّرط شرطه على ما قال الأكثرون و لا يجوز أن يكون جزاؤه على ما قال بعضهم كما لا يجوز في غير الظّروف أ لا ترى انك لا تقول أيّهم جاءك فاضرب، بنصب أيّهم، و أمّا العامل في اذا فالأكثرون على أنّه جزاءه، و قال بعضهم: هو الشّرط كما في متى و اخواتها، و الأولى أن نفصّل و نقول: إن تضمّن إذا معنى الشّرط فحكمه حكم اخواته في متى و نحوها و إن لم يتضمّن نحو إذا غربت الشّمس جئتك بمعنى أجيئك وقت غروب الشّمس فالعامل هو الفعل الذي في محلّ الجزاء و ان لم يكن جزاء في الحقيقة دون الذي في محلّ الشّرط و هو مخصّص للظّروف انتهى.

و من المعلوم أنّ إذا في هذا المقام من قبيل إذا في قوله: إذا غربت الشّمس جئتك، و ليس فيها معنى الشّرط، و الباء في قوله: حتّى تقوم الحرب بكم بمعنى في بدليل قوله تعالى لا تقم فيه أبدا لمسجد اسّس على التّقوى من أوّل يوم أحقّ أن تقوم فيه، فتكون للظرفيّة المجازيّة.

و باديا و مملوّة و حلوا و علقما منصوبات على الحال و العامل تقوم، و المرفوعات بعدها فواعل و رفع علقما لما بعده مع كونه اسما جامدا لأنّه بمعنى المشتق، أى مريرة عاقبتها.

و قوله: في غد متعلّق بقوله يأخذ، و تقدّمه للتّوسّع، و جملة و سيأتي غد بما لا تعرفون معترضة بين الظروف و المظروف، و سلما منصوب على الحال من فاعل تلقى و لا بأس بجموده لعدم شرطيّة الاشتقاق في الحال أو لتأويله بالمشتق أى تلقى مستسلما منقادا كما في قوله اجتهد و حدك أى متوحّدا، و قوله فيريكم كيف عدل السّيرة، الفاء فصيحة و كيف خبر مقدّم و هو ظرف عند سيبويه و موضعها نصب و ما بعدها مبتدأ و الجملة في محلّ النّصب مفعول ثان ليريكم، و علق عنها العامل لأجل الاستفهام، و المعنى يريكم عدل السّيرة على أى نحو.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره السّيد (ره) واردة في ذكر الملاحم أى الوقايع العظيمة المتضمّنة للقتل و الاستيصال، و اتّفق الشراح على أنّ هذا الفصل منها اشارة إلى ظهور القائم المنتظر عجّل اللّه فرجه و سهل اللّه مخرجه و جعلنا اللّه فداه و منحنا اتّباع آثاره و هداه.

فقوله (يعطف الهوى على الهدى) يريد به أنه عليه السّلام إذا ظهر يردّ النفوس الهائرة عن سبيل اللّه التابعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة و مذاهبها المختلفة إلى سلوك النّهج القويم و الصّراط المستقيم، فتهدى الامم بظهوره و تسفر الظّلم بنوره و ذلك (إذا عطفوا الهدى على الهوى) أى إذا ارتدّت تلك النّفوس عن اتّباع أنوار هدى اللّه تعالى في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها فيجدّد الشّريعة المحمّديّة بعد اندحاضها، و يبرم عقدها بعد انتقاضها، و يعيدها بعد ذهابها و انقراضها.

(و يعطف الرّأى على القرآن) أى يردّ الآراء الفاسدة المخالفة للقرآن‏ عليه و يأمر بالرّجوع إليه، و يأخذ ما وافق الكتاب و طرح ما خالفه في كلّ باب و ذلك (إذا عطفوا القرآن على الرّأى) و تأوّلوه على ما يطابق مذاهبهم المختلفة و آرائهم المتشتّته فانّ فرق الاسلام من المرجية و المشبّهة و الكراميّة و القدرية و المعتزلة و غيرها قد تمسّك كلّ على مذهبه الفاسد و استشهد على رأيه الكاسد بآيات الكتاب و زعم أنّ ما رآه و دان به إنّما هو الحقّ و الصّواب مع أن كلّا منهم قد حاد عن سوى الصّراط، و اعتسف في طرفي التّفريط و الافراط، لعدو لهم عن قيّم القرآن، و استغنائهم عن خليفة الرّحمن، و تركهم السؤال عن أهل الذّكر و الرجوع إلى وليّ الأمر، و إنّما يعرف القرآن من خوطب به و من نزل ببيته، و هم أهل بيت النّبوّة و معدن الوحى و الرّسالة، فمن رجع في تفسيره إليهم كالشّيعة الاماميّة فقد اهتدى، و من استغنى برأيه عنهم فقد ضلّ و غوى، و من فسّره برأيه فليتبوّء مقعده النار، و ليتهيأ غضب الجبار.

و الفصل الثّاني منها اشارة إلى الفتن التي تظهر عند ظهور القائم عليه السّلام و هو قوله عليه السّلام (حتّى تقوم الحرب بكم على ساق) أراد به اشتدادها و التحامها، قال الشّارح البحراني و العلّامة المجلسي: و قيامها على ساق كناية عن بلوغها غايتها في الشدّة.

و أقول: و التّحقيق أنّه اريد بالسّاق الشدّة فيكون تقوم بمعنى تثبت فيكون مجازا في المفرد و يكون المجموع كناية عن اشتدادها، و ان اريد بالسّاق ما بين القدم و الرّكبة فيكون الكلام من باب الاستعارة التّمثيليّة حيث شبّه حال الحرب بحال من يقوم و لا يقعد، على حدّ قولهم للمتردّد: أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى، و لا تجوّز على ذلك في شي‏ء من مفرداته.

و كذا لو قلنا إنّ المجموع مركّب من تلك المفردات موضوع للافادة المركّب من معانيها، و لم يستعمل فيه و استعمل في مشابهه على طريق التّمثيل بأن شبّه ثبات الحرب و استقرارها بصورة موهومة و هى قيامها على ساق، فعبّر عن المعنى‏الأوّل بالمركّب الموضوع للمعني الثّاني، كما ذهب عليه جماعة من الاصوليين من أنّ المركّبات موضوعة بازاء معانيها التركيبيّة كما أنّ المفردات موضوعة بازاء معانيها الافراديّة.

و يمكن أن يقال: إنّ الحرب نزلت منزلة انسان ذى ساق على سبيل الاستعارة بالكناية، و يكون ذكر السّاق تخييلا و القيام ترشيحا و كيف كان فالمراد الاشارة إلى شدّتها.

و هو المراد أيضا بقوله (باديا نواجذها) لأنّ بدو النّواجذ و ظهورها من أوصاف الأسد عند غضبه و افتراسه، فأثبته للحرب على سبيل التخييل بعد تنزيلها منزلة الأسد المغضب باعتبار الشدّة و الأذى على الاستعارة بالكناية.

و قال الشّارح المعتزلي: و الكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أنّ غاية الضّحك أن تبدو النّواجذ، و اعترض عليه البحراني بأنّ هذا و إن كان محتملا إلّا أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضّحك فكان الأوّل أنسب، أقول: و يستظهر الثاني بجعله من باب التّهكم.

و قوله (مملوّة أخلافها) تأكيد ثالث لشدّتها نزّلها منزلة الناقة ذات اللّبن في استعدادها و استكمالها عدّتها و رحالها كما تستكمل النّاقة باللّبن و تهيّئوه لولدها، و ذكر الأخلاف تخييل و المملوّة ترشيح.

و أراد بقوله: (حلوا رضاعها و علقما عاقبتها) أنّها عند اقبالها تستلذّ و تستحلي بطمع الظّفر على الأقران و الغلبة على الشجعان، و يكون آخرها مرّا لأنّه القتل و الهلاك، و مصير الاكثر إلى النّار، و بئس القرار و في هذا المعنى قال الشّاعر:

الحرب أوّل ما تكون فتية
تسعى بزينتها لكلّ جهول‏

حتّى إذا اشتعلت و شبّ ضرامها
عادت عجوزا غير ذات خليل‏

شمطاء جزّت رأسها و تنكّرت
مكروهة للشمّ و التقبيل‏

ثمّ أشار إلى بعض سيرة القائم فقال (ألا و فى غد و سيأتي غد بما لا تعرفون)تنبيه على عظم شأن الغد الموعود بمجيئه و على معرفته بما لا يعرفون (يأخذ) أى يؤاخذ (الوالى من غيرها عمالها على مساوى أعمالها) قال الشّارح المعتزلي هذا الكلام منقطع عمّا قبله، و قد كان تقدّم ذكر طائفة من النّاس ذات ملك و امرة فذكر عليه السّلام أنّ الوالي من غير تلك الطائفة يعني الامام الذي يخلفه في آخر الزمان يأخذ عمّال هذه الطائفة بسوء أعمالهم أى يؤاخذهم بذنوبهم.

أقول: و من هذه المؤاخذة ما ورد في رواية أبي بصير و من غيره من أنّه عليه السّلام إذا ظهر أخذ مفتاح الكعبة من بني شيبة و قطع أيديهم و علّقها بالكعبة و كتب عليها هؤلاء سرّاق الكعبة.

و ورد الأخبار أيضا بملك الجبابرة و الولاة السّوء عند ظهوره عليه السّلام في النبوي الذي رواه كاشف الغمّة من كتاب كفاية الطّالب عن الحافظ أبي نعيم في فوائده و الطّبراني في معجمه الأكبر عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: سيكون بعدى خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الامراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا.

(و تخرج له الأرض أفاليذ كبدها) استعار لفظ الكبد لكنوز الأرض و خزائنها و الجامع مشابهة الكنوز للكبد في الخفاء و بذلك الاخراج فسّر قوله تعالى: و أخرجت الأرض أثقالها، في بعض التّفاسير (و تلقى إليه سلما) أى منقادا (مقاليدها) و مفاتيحها قال الشّارح البحراني: أسند لفظ الالقاء إلى الأرض مجازا لأنّ الملقى للمقاليد مسالما هو أهل الأرض و كنّى بذلك عن طاعتهم و انقيادهم أجمعين لأوامره و تحت حكمه.

أقول: و الأقرب أن يراد بالقاء المقاليد فتح المداين و الأمصار.

و قد اشير إليهما أعني إخراج الكنوز و إلقاء المقاليد في رواية نبويّة عاميّة و هى ما رواه في كشف الغمّة عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن أبي عبد اللّه باسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بينكم و بين الروم أربع هدن يوم‏ الرّابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين فقال له رجل من عبد القيس يقال له للمستورد بن غيلان: يا رسول اللّه من إمام النّاس يومئذ قال: المهدي من ولدى ابن أربعين سنة كان وجهه كوكب درّى في خدّه الأيمن خال أسود عليه عبائتان قطوا نيّتان كأنّه رجال من بني إسرائيل يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشّرك.

(فيريكم كيف عدل السيرة) أى العدل في السيرة أو السيرة العادلة (و يحيى ميّت الكتاب و السّنة) أى يعمل بهما و يحمل النّاس على أحكامهما بعد اندراس أثرهما و هو إشارة إلى بعض سيرته عليه السّلام عند قيامه و طريقة أحكامه.

و قد اشير إلى نبذ منها و من علامات ظهورها فيما رواه كاشف الغمّة عن الشّيخ المفيد (ره) في كتاب الارشاد قال: قال: فأمّا سيرته عليه السّلام عند قيامه و طريقة أحكامه و ما يبيّنه اللّه تعالى من آياته فقد جاءت الآثار به حسب ما قدّمناه.

فروى المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول: إذا أذن اللّه تعالى للقائم في الخروج صعد المنبر فدعى النّاس إلى نفسه و ناشدهم اللّه و دعاهم إلى حقّه و أن يسير فيهم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه تعالى جبرئيل حتّى يأتيه فنزل على الحطيم و يقول له: إلى أىّ شي‏ء تدعو فيخبره القائم عليه السّلام، فيقول جبرئيل أنا أوّل من يبايعك و ابسط يدك فيمسح على يده و قد وافاه ثلاثمائة و سبعة عشر رجلا فيبايعونه و يقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف و روى محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا قام القائم عليه السّلام دعى النّاس إلى الاسلام جديدا، و هديهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور، و إنّما سمّى القائم مهديّا لأنّه هدى إلى أمر مضلول عنه، و سمّى بالقائم لقيامه بالحقّ.

و روى أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا قام القائم هدم المسجد الحرام‏حتّى يردّه إلى أساسه، و حوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، و قطع أيدي بني شيبة و علّقها بالكعبة، و كتب عليها هؤلاء سرّاق الكعبة.

و روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل أنّه إذا قام القائم فيخرج منها بضعة عشر ألف أنفس يدعون التبرية، عليهم السّلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة بنا إلى بني فاطمة، فيضع عليهم السّيف حتّى يأتي إلى آخرهم ثمّ يدخل الكوفة فيقتل فيها كلّ منافق مرتاب، و يهدم قصورها و يقتل مقتاتلها حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ.

و روى أبو خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: إذا قام القائم جاء بأمر جديد كما دعى رسول اللّه في بدو الاسلام إلى أمر جديد.

و روى عليّ بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا قام القائم حكم بالعدل و ارتفع في أيّامه الجور و امنت به السبل و اخرجت الأرض بركاتها و ردّ كلّ حقّ إلى أهله و لم يبق أهل دين حتّى يظهروا الاسلام و يعترفوا بالايمان أما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: و له أسلم من في السّموات و الأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون، و حكم في النّاس بحكم داود و حكم محمّد صلّى اللّه عليهما فحينئذ يظهر الأرض كنوزها و تبدى بركاتها فلا يجد الرّجل منكم يومئذ موضعا لصدقته و لا لبرّه، لشمول الغنى جميع المؤمنين ثمّ قال عليه السّلام إنّ دولتنا آخر الدّول و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلّا يقولوا إذا رأو سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: و العاقبة للمتّقين.

و روى كاشف الغمّة أيضا عن الشّيخ الطبرسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: المنصور القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيّد بالنّصر، تطوى له الأرض، و تظهر له الكنوز و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب و يظهر اللّه دينه على الدّين كلّه و لو كره المشركون فلا يبقى على وجه الأرض خراب إلّا عمّر، و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم فيصلّى خلفه.

قال الرّاوي: فقلت يابن رسول اللّه و متى يخرج قائمكم قال: إذا تشبّه‏ الرّجال بالنّساء و النّساء بالرجال و اكتفى الرّجال بالرجال و النّساء بالنساء، و ركب ذوات الفروج السّروج، و قبلت شهادة الزّور و ردّت شهادات العدل، و استخفّ الناس بالرّياء و ارتكاب الزّناء و أكل الرّبا، و اتقى الأشرار مخافة ألسنتهم، و خرج السّفياني من الشّام، و اليماني من اليمن، و خسف بالبيداء، و قتل غلام من آل محمّد بين الرّكن و المقام و اسمه محمّد بن الحسن النّفس الزكيّة، و جاءت صيحة من السّماء بأنّ الحقّ معه و مع شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا، فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة و اجتمع عليه ثلاثمأة و ثلاثة عشر رجلا، فأوّل ما ينطق به هذه الآية: بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين، ثمّ يقول: أنا بقية اللّه و خليفته و حجّته عليكم فلا يسلّم عليه مسلّم إلّا قال: السّلام عليك يا بقيّة اللّه في الأرض، فاذا اجتمع له العدّة عشرة آلاف رجل فلا يبقى في الأرض معبود من دون اللّه من صنم إلّا وقعت فيه نار فاحترق، و ذلك بعد غيبة طويلة ليعلم اللّه من يطيعه بالغيب و يؤمن به.

تنبيه

قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الفصل من الخطبة: هذا اشارة إلى إمام يخلقه اللّه تعالى في آخر الزّمان و هو الموعود به في الأخبار و الآثار انتهى.

أقول: لا خلاف بين العامّة و الخاصّة في أنّ اللّه يبعث في آخر الزّمان حجّة يملاء الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و أنّه المهدي من أولاد فاطمة سلام اللّه عليها، و إنّما وقع الخلاف في وقت ولادته و تعيين أمّه و أبيه.

فذهب العامة إلى أنّه يخلقه اللّه في مستقبل الزّمان و أنّه غير موجود الآن استنادا إلى حجج ضعيفة و وجوه سخيفة مذكورة في محالّها، و عمدة أدلّتهم استبعاد طول عمره الشّريف، فانّ بنية الانسان على ما هو المشاهد بالعيان يأخذها السّن و يهدمها طول العمر و العناصر لا يبقى تركيبها أزيد من العمر المتعارف.

و ذهبت الخاصّة إلى أنّه الامام الثاني عشر صاحب الزّمان محمّد بن الامام حسن العسكري ابن الامام على الهادي ابن الامام محمّد الجواد ابن عليّ الرّضا ابن‏الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصّادق ابن الامام محمّد الباقر ابن الامام علىّ زين العابدين ابن الامام الحسين الشّهيد ابن الامام عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، و امّه نرجس امّ ولد و أنّه حىّ موجود الآن غائب عن أعين النّاس لمصالح اقتضت غيبته.

فإمامته و غيبته من ضروريّات مذهب الاماميّة و عليه دلّت الأخبار المتواترة من طرقهم و من طرق العامّة، و قد دوّنوا فيها أى في الغيبة الكتب، و صنّفوا فيها التصانيف مثل كتاب محمّد بن إبراهيم النعماني الشهير بالغيبة، و كتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي و كتاب إكمال الدّين و إتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق، و المجلّد الثالث عشر من بحار الأنوار للمحدّث العلّامة المجلسي و غيرها.

بل من العامة من صرّح بتواتر الأخبار عندهم بذلك و استدلّ على إمامته بروايات كثيرة و براهين محكمة: مثل الشّيخ أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشّافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزّمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة، و كمال الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب الرّسول، و إبراهيم بن محمّد الحموينى في كتاب فرايد السّمطين في فضل المرتضى و البتول و السّبطين.

و قد أورد المحدّث العلامة السّيد هاشم البحراني أكثر ما أورده في كتاب غاية المرام و كذلك عليّ بن عيسى الإربلى في كشف الغمّة، و قد كفانا سلفنا الصّالحون و مشايخنا الماضون مؤنة الاستدلال في هذا المقال، و قد أوردوا في كتبهم شبه العامّة و أجابوا عنها بوجوه شافية وافية، و لا حاجة بنا إلى ايرادها إلّا الجواب عن قولم: إنّه لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السّنّ ما تصفونه لامامكم و هو مع ذلك كامل العقل صحيح الحسّ.

و محصّل الجواب أنّ من لزم طريق النّظر و فرّق بين المقدور و المحال لم ينكر ذلك إلّا أن يعدل عن الانصاف إلى العناد و الخلاف، لأنّ تطاول الزّمان للدّنيا في وجود الحياة و مرور الأوقات لا تأثير له في القدرة، و من قرء الأخبار و نظر في كتاب المعمّرين علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به، و قد نطق الكتاب‏الكريم بذكر نوح و أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، و قد تظافرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر عليه السّلام، و أجمعت الشّيعة و أصحاب الحديث بل الامّة بأسرها ما خلا المعتزلة و الخوارج على أنّه موجود في هذا الزّمان كامل العقل صحيح الحسّ معتدل المزاج، و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.

و في حديث الصّدوق باسناده عن الصّادق عليه السّلام و أمّا العبد الصّالح أعنى الخضر عليه السّلام فانّ اللّه ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، و لا كتاب نزّله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بل إنّ اللّه تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم ما يقدّر من عمر الخضر، و ما قدّر في أيّام غيبته ما قدّر و علم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الظّول، قدّر عمر العبد الصّالح في غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة.

و لا خلاف أيضا أنّ سلمان الفارسي أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قارب أربعمائة سنة، فهب أنّ المعتزلة و الخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكيف يمكنهم دفع القرآن في عمر نوح و في دوام أهل الجنّة و النّار، و لو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن، فمن اعترف بالخضر عليه السّلام لم يصحّ منه هذا الاستبعاد، و من أنكره فحجّته الأخبار و الآثار المنبئة عن طول عمر المعمّرين زائدا على قدر المعتاد المتعارف.

و قال محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشافعى: و أمّا بقاء المهديّ عليه السّلام فقد جاء في الكتاب و السّنة، أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ و جل: ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون، قال: هو المهدي عليه السّلام من عترة فاطمة، و قد قال مقاتل بن سليمان في تفسير قوله عزّ و جل: و إنّه لعلم للسّاعة، قال هو المهديّ يكون في آخر الزّمان و يكون بعد خروجه قيام السّاعة و اماراتها و أمّا السّنة فقد تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصّريحة انتهى.

و لا حاجة بنا إلى اطالة الكلام في هذا المقام و ذكر وجوه النقض و الابرام، لأنّ في كتب علمائنا الصّالحين هداية للمسترشد، و غنية للطالب، و إبطالا لقول المنكر المجاحد، و لنعم ما قيل فيه عليه السّلام:

بهم عرف النّاس الهدى فهداهم
يضلّ الّذي يقلى و يهدى الذي يهوى‏

موالاتهم فرض و حبّهم هدى‏
و طاعتهم قربى و ودّهم تقوى‏

الترجمة

از جمله خطب شريفه آن امام عالي مقام است در ذكر واقعات عظيمه و فتن كثيره كه واقع مى‏ شود در زمان آينده در وقت ظهور امام زمان و ولىّ حضرت سبحان عجّل اللّه فرجه مى‏ فرمايد كه: بر مى‏ گرداند صاحب الزّمان عليه السّلام هواى نفس مردمان را بر هدايت در زمانى كه بر گردانند هدايت را بر هوى، و بر مى‏ گرداند رأى خلق را بر طبق قرآن در وقتى كه برگردانند قرآن را بر طبق رأى.

بعضى از اين خطبه اشارتست بشدّة أيام ظهور آن بزرگوار مى‏ فرمايد: تا اين كه قائم شود محاربه بشما بر ساق خود در حالتى كه كه ظاهر شده باشد دندانهاى آن حرب چون شير غضبناك، و در حالتى كه پر شده باشد پستانهاى آن و شيرين باشد شيردادن آن و تلخ باشد عاقبت آن، آگاه باشيد در فردا و زود باشد بيايد فردا بحيثيتي كه نمى ‏شناسيد شما مؤاخذه مي كند والى كه از غير آن طائفه است كه در روى زمين سلطنت مى ‏نمايند عمّال و امراء ايشان را بر بديهاى عملهاى ايشان، و خارج مي كند از براى آن بزرگوار زمين جگرپارها يعني خزائن و دفائن خود را، و بيندازد بسوى او در حالتي كه اطاعت كننده است كليدهاى خود را، پس بنمايد بشما كه چگونه است عدالت در روش مملكت دارى و رعيّت پرورى، و زنده كند مرده كتاب خدا و سنت خاتم الأنبياء را، يعني أحكام متروكه قرآن و سنّت نبوى را احيا مى‏ نمايد، و رواج مى ‏دهد و بر پا مى‏ دارد.

الفصل الثاني منها

كأنّي قد نعق بالشّام، و فحص براياته في ضواحي كوفان، فعطف عليها عطف الضّروس، و فرش الأرض بالرّؤوس قد فغرت فاغرته، و ثقلت في الأرض وطأته، بعيد الجولة، عظيم الصّولة، و اللّه ليشرّدنّكم في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلّا قليل كالكحل في العين، فلا تزالون كذلك حتّى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها، فالزموا السّنن القائمة، و الآثار البيّنة، و العهد القريب الّذي عليه باقي النّبوّة، و اعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّي لكم طرقه لتتّبعوا عقبه.

اللغة

(نعق) الرّاعي ينعق من باب ضرب نعيقا صاح بغنمه و زجرها و (فحصت) عن الشّي‏ء و تفحّصت استقصيت في البحث عنه، و فحص المطر التّراب قلبه و فحص فلان أسرع و (ضواحى) البلد نواحيه البارزة لأنّها تضحى و قيل ما قرب منه من القرى و (الضّروس) النّاقة السّيئة الخلق و (فغر) الفم فغرا من باب نفع انفتح و فغرته فتحته يتعدّى و لا يتعدّى و (شرد) البعير شرودا من باب قعد ندّ و نفر و شرّدته تشريدا و (عزب) الشي‏ء عزوبا من باب قعد أيضا بعد و عزب من بابي قتل و ضرب غاب و خفى فهو عازب و الجمع عوازب و (سنّاه) تسنية سهّله و فتحه و (العقب) مؤخر القدم.

الاعراب

الباء في قوله: بالشام، بمعنى في، و في قوله: و فحص براياته، للمصاحبةأو زائدة و قال الشّارح المعتزلي: ههنا مفعول محذوف تقديره و فحص النّاس براياته أى نحاهم و قلبهم يمينا و شمالا.

أقول: إن كان فحص بمعنى أسرع فلا حاجة إلى حذف المفعول و على جعله بمعنى قلب فيمكن جعل براياته مفعولا و الباء فيها زائدة، و قوله: بعيد الجولة منصوب على الحال و كذلك عظيم الصّولة و يرويان بالرفع فيكونان خبرين لمبتدأ محذوف، و إضافتها لفظيّة لأنّها من إضافة الصّفة إلى فاعلها.

قال نجم الأئمة الرّضى: و أمّا الصفة المشبّهة فهى أبدا جائزة العمل، فاضافتها أبدا لفظيّة، و الفاء في قوله: فالزموا فصيحة.

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام الظاهر أنّه اشارة إلى السّفياني كما استظهره المحدّث العلّامة المجلسي طاب ثراه، و قال أكثر الشّراح إنّه إخبار عن عبد الملك بن مروان، و ذلك لأنّه ظهر بالشّام حين جعله أبوه الخليفة من بعده و سار لقتال مصعب بن الزبير إلى الكوفة بعد قتل مصعب مختار بن أبي عبيدة الثقفي فالتقوا بأرض مسكن بكسر الكاف من نواحى الكوفة، ثمّ قتل مصعبا و دخل الكوفة فبايعه أهلها، و بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد اللّه بن الزّبير بمكّة فقتله و هدم الكعبة و ذلك سنة ثلاث و سبعين من الهجرة، و قتل خلقا عظيما من العرب في وقايع عبد الرّحمن بن الأشعث.

إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح كلامه عليه السّلام فنقول قوله (كأنّى به) أى كانّى ابصر بالشخص الذي يظهر و أراه رأى العين (قد نعق) و صاح بجيشه للشخوص (بالشّام و فحص) أى أسرع (براياته في صواحى كوفان) أي أطراف الكوفة و نواحيها البارزة (فعطف عليها عطف الضّروس) شبّه عطفه أى حمله بعطف النّاقة السّيئة الخلق التي تعضّ حالبها لشدة الغضب و الأذى الحاصل منه كما فيه.

(و فرش الأرض بالرّؤوس) استعارة تبعيّة أى غطّاها بها كما يغطى المكان‏ بالفراش، أو استعارة بالكناية حيث شبّه الرّؤوس بالفراش في كون كلّ منهما ساترا لوجه الأرض و مغطيّا لها فيكون ذكر فرش تخييلا و الأظهر جعله كناية عن كثرة القتلى فيها (قد فغرت فاغرته) استعارة بالكناية حيث شبّه بالسّبع الضارى يصول و ينفتح فمه عند الصّيال و الغضب فاثبت الفغر تخييلا.

(و ثقلت في الأرض و طأته) كناية عن استيلائه و تمكنه في الأرض لا عن ظلمه و جوره كما توهّمه الشّارح المعتزلي إذ لا ملازمة بين ثقل الوطى و الجور عرفا كما هو ظاهر (بعيد الجولة) أى جولان خيوله و جيوشه في البلاد و اتساع ملكه أو جولان رجاله في الحروب بحيث لا يتعقّبه السكون (عظيم الصّولة) أى صياله في القتال.

و لما فرغ من صفاته العامّة أشار إلى ما يفعله بهم مفتتحا بالقسم البارّ تحقيقا لوقوع المخبر به و تحقّقه لا محالة فقال (و اللّه ليشردّنكم) أى يطردنكم و يذهبنّ بكم (في أطراف الأرض حتّى لا يبقى منكم إلّا قليل كالكحل في العين) شبّه النّاجي من شرّهم بالكحل بالاشتراك فى القلّة (فلا تزالون كذلك) مشرّدين مطرودين منقضين محتقرين (حتّى تؤب) و ترجع (إلى العرب عوازب أحلامها) أى ما كان ذهب من عقولهم العملية في نظام أحوالهم و انتظام امورهم.

قال الشارح المعتزلي: و العرب ههنا بنو العبّاس و من اتّبعهم من العرب أيّام ظهور الدّولة كقحطبة بن شبيب الطّائى و ابنيه حميد و الحسن و كبني رزيق بتقديم الراء المهملة منهم طاهر بن الحسين و إسحاق بن إبراهيم المصعبى و عدادهم في خزاعة و غيرهم من العرب من شيعة بني العبّاس و قد قيل إنّ أبا مسلم أيضا عربيّ أصله، و كلّ هؤلاء و آباؤهم كانوا مستضعفين مقهورين مغمورين في دولة بني اميّة لم ينهض منهم ناهض و لا وثب إلى الملك واثب إلى أن أفاء اللّه تعالى هؤلاء ما كان ذهب و عزب عنهم من إبائهم و حميتهم فغاروا للدّين و المسلمين من جور بني مروان و ظلمهم و قاموا بالأمر و أزالوا تلك الدّولة التي كرهها اللّه تعالى و أذن في انتقالها.

ثمّ أمرهم باتّباع السّنة النبويّة و سلوك جادّة الشّريعة بقوله (فالزموا السّنن القائمة و الآثار البيّنة) أى الواضحة الرّشد (و العهد القريب الذي عليه باقي النّبوة) يعني عهده و أيّامه عليه السّلام.

قال الشّارح المعتزلي: و كأنه عليه السّلام خاف من أن يكونوا باخباره لهم بأنّ دولة هذا الجبّار تنقضى إذا آبت إلى العرب عوازب أحلامها يتوهّمون وجوب اتّباع ولاة الدّولة الجديدة في كلّ ما تفعله، فوصّيهم بهذه الوصيّة، أنّه إذا تبدّلت تلك الدّولة فالزموا الكتاب و السنّة و العهد الّذي فارقتكم عليه.

ثمّ نبّه على خدع الشيطان و تسهيله طرق المعاصى ليتنبّهوا عليها و يحذروا منها فقال (و اعلموا أن الشّيطان يسنى) و يسهل (لكم طرقه لتتّبعوا عقبه) حتّى يوقعكم في العذاب الأليم و الخزى العظيم.

الترجمة

اين فصل از خطبه اشارتست بفتنه سفيانى كه قبل از ظهور امام زمان عليه السّلام خروج خواهد كرد، يا بفتنه عبد الملك بن مروان عليه اللّعنة و النّيران مى‏ فرمايد كه: گويا مى ‏نگرم باو در حالتي كه فرياد كند در شام و بر گرداند علمهاى خود را يا سرعت مى‏ كند با علمهاى خود در أطراف شهر كوفه، پس حمله مى ‏كند بر آن أطراف مثل حمله كردن ناقه بد خلق گزنده بدندان بر دوشندگان خود، و فرش مي كند زمين را با سرهاى مردمان در حالتى كه گشاده شود دهان او بجهت استيصال قبائل مثل سبع صائل، و سنگين باشد در زمين قدم نهادن او در حالتي كه دور و دراز باشد جولان او در شهرها، و بزرگ باشد حمله او، قسم بذات پاك خدا كه كه البته پراكنده گرداند شما را در أطراف زمين بظلم و جفاء تا اين كه باقي نماند از شما مگر اندكى مانند سرمه در چشم، پس ثابت مى‏ باشيد تا اين كه باز گردد

بسوى جماعت عرب عقلهاى غايب شده ايشان، و چون كه حال بر اين منوال باشد پس لازم شويد بر سنّتهاى ثابته، و نشانهاى واضحه و بر عهد و پيمان نزديك كه بر او است باقي پيغمبرى، و بدانيد كه بدرستى شيطان ملعون جز اين نيست كه آسان مى‏ گرداند از براى شما راههاى خود را تا تبعيّت نمائيد در عقب او.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 137 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)در شأن طلحة و الزبير

خطبه 137 صبحی صالح

137- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) في شأن طلحة و الزبير و في البيعة له‏

طلحة و الزبير

وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً

وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نِصْفاً

وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ

فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ

وَ إِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ

وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ

وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ

وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ‏ نِصَابِهِ

وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ

وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ

لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ

وَ لَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ

أمر البيعة

منه‏فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا

تَقُولُونَ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ

قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا

اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ

فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا

وَ لَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا

وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلَا وَ عَمِلَا

وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ فَغَمَطَا النِّعْمَةَ وَ رَدَّا الْعَافِيَةَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام فيمعنى طلحة و الزبير و هو المأة و السابع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و الأشبه انّه ملتقط من خطبة طويلة قدّمنا روايتها في شرح الخطبة الثانية و العشرين بطرق عديدة فليتذكّر و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا، و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا، و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه، و دما هم سفكوه، فإن كنت شريكهم‏ فيه فإنّ لهم نصيبهم منه، و إن كانوا ولّوه دوني فما الطّلبة إلّا قبلهم و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم، و إنّ معى لبصيرتي ما لبّست و لا لبّس علىّ و إنّها للفئة الباغية فيها الحمأ و الحمة و الشّبهة المغدفة، و إنّ الأمر لواضح، و قد راح الباطل عن نصابه، و انقطع لسانه عن شغبه، و أيم اللّه لا فرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه، لا يصدرون عنه برىّ، و لا يعبّون بعده في حسى. منها: فأقبلتم إليّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون البيعة البيعة، قبضت كفّي فبسطتموها، و نازعتكم يدي فجاذبتموها، ألّلهمّ إنّهما قطعاني، و ظلماني، و نكثا بيعتي، و ألبّا النّاس علىّ فاحلل ما عقدا، و لا تحكم لهما ما أبرما، و أرهما المسائة فيما أمّلا و عملا، و لقد استتبتهما قبل القتال، و استأنيت بهما قبل الوقاع، فغمطا النّعمة، و ردّ العافية.

اللغة

(النّصف) محرّكة اسم من الانصاف و هو العدل و (الطّلبة) بكسر الّلام المطلوب و (لبّست) بالبناء للفاعل و (لبّس) بالبناء للمفعول، قال الشّارح المعتزلي، و لبّست على فلان الأمر و لبس عليه الأمر كلاهما بالتخفيف و لكنّ‏الموجود في ما رأيته من النسخ بالتشديد قال الفيروزآبادي: لبس عليه الأمر يلبسه خلطه و ألبسه غطّاه، و أمر ملبس و ملتبس بالأمر مشتبه التّلبيس و التّخليط و التدليس، و قال بعض الشّارحين: التّشديد للتكثير.

و (الحماء) بالتّحريك كالحماة بالتاء الأسود المنتن، قال سبحانه: من صلصال من حماء مسنون، و يروى حما مقصورة، و (الحمة) بضمّ الحاء و فتح الميم و تخفيفها العقرب و كلّشى‏ء يلسع أو يلدغ و (المغدفة) بفتح الدّال الخفيفة من اغدفت المرأة قناعها أرسلته على وجهها، و عن بعض النّسخ بكسر الدال من أغدف اللّيل إذا أظلم و (النّصاب) الأصل و المرجع.

(و الشّغب) بسكون الغين المعجمة تهييج الشرّ من شغب الحقد شغبا من باب منع و في لغة ضعيفة بالتحريك و ماضيها شغب بالكسر كفرح و (افرطنّ) بضم الهمزة من باب الافعال من أفرطت المزادة أى ملاتها، و يروى بفتح الهمزة و ضمّ الرّاء من فرط زيد القوم أى سبقهم فهو فرط بالتحريك و (الماتح) المستقى من فوق و (العبّ) شرب الماء من غير مصّ أو تتابع الجرع.

(الحسى) في النّسخ بكسر الحاء و سكون السّين قال الشّارح المعتزلي: ماء كامن في رمل يحفر عنه فليستخرج و جمعه أحساء و في القاموس الحسى كالى سهل من الأرض يستنقع فيه الماء أو غلظ فوقه رمل يجمع ماء المطر و كلّما نزحت دلوا جمت اخرى جمعه احساء و حساء و (العوذ) بالضمّ الحديثات النتّاج من النوق و الظباء و كلّ انثى كالعوذ ان جمعا عائذ كحائل و حول و راع و رعيان و (المطافيل) كالمطافل جمع المطفل و زان محسن ذات الطّفل من الانس و الوحش و (التّأليب) النحريض و الافساد و (أحكم) الشي‏ء أتقنه و (أبرم) الحبل جعله طاقين ثمّ فتله و أبرم الأمر أحكمه.

و (استتبتهما) في بعض النّسخ بالثاء المثلّثة من ثاب يثوب أى رجع و منه المثابة للمنزل، لأنّ النّاس يرجعون إليه في أسفارهم و في بعضها استتبتهما بالتاء المثناة من تاب يتوب أى طلبت منهما أن يتوبا و (استأنيت) من الاناة و استانى‏بفلان انتظر به و (غمط) فلان بالنّعمة إذا لم يشكرها و حقّرها من باب ضرب و سمع

الاعراب

قال الشّارح المعتزلي: نصفا على حذف المضاف أى ذا نصف أى حكما منصفا عادلا يحكم بيني و بينهم.

أقول: و الأولى أن يقدّر المضاف المحذوف لفظ الحكم أى حكم نصف و عدل إذ على ما ذكره الشّارح يحتاج إلى حذف موصوف ذا و هو تكلف مستغني عنه فتأمل و عن في قوله: عن نصابه، إمّا بمعناها الأصليّ أو بمعنى بعد كما في قوله تعالى: عمّا قليل لتصبحنّ نادمين، و قوله: و لأفرطنّ لهم حوضا، قد مضى اعرابه في شرح الخطبة العاشرة، و جملة أنا ماتحه، في محلّ النّصب صفة لحوضا، و جملة لا يصدرون عنه حال من الضمير في ماتحه، و البيعة البيعة، منصوبان على الاغراء

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام كما نبّه عليه السيّد (ره) وارد فيمعنى طلحة و الزّبير أى القصد فيه متوجّه إليهما و الغرض منه تقريعهما و توبيخهما و توبيخ سائر أصحاب الجمل و ابطال ما نقموه عليه و ردّ ما تشبّثوا به في خروجهم عن ربقة طاعته.

و أشار عليه السّلام إلى وجه البطلان بقوله (و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا) قبيحا يعنى أنّ ما زعموه منكرا من قتل عثمان و التّسوية في العطاء فليس هو بمنكر في الواقع حتّى يرد علىّ إنكارهم، و إنّما حملهم على الانكار الحسد و حبّ الاستيثار بالدّنيا و التفضيل في العطاء (و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا) أى حكما عدلا (و انهم ليطلبون حقّا هم تركوه) قال الشّارح المعتزلي: أى يظهرون أنّهم يطلبون حقّا بخروجهم إلى البصرة و قد تركوا الحقّ بالمدينة، و قيل: المراد بالحقّ نصرة عثمان و إعانته‏

أقول: و الظاهر أنه أراد بالحقّ حقّ القصاص، يعني أنّهم يطلبون حقّ القود من قاتلي عثمان و لكنّهم هم الذين تركوه حيث أمسكوا النكير على قاتليه، فتقديم المسند إليه للتّخصيص ردّا عليهم إلى زعمهم انفراد أمير المؤمنين عليه السّلام و أصحابه بترك الحقّ.

و مثله قوله (و دما هم سفكوه) أى لا غيرهم و أراد به دم عثمان، و يدلّ على سفكهم دمه و كونهم أشدّ النّاس تحريضا عليه ما قدّمناه في شرح الخطبة الثانية و العشرين و الكلام الثلاثين.

و يدلّ عليه أيضا ما رواه في شرح المعتزلي و غيره أنّ عثمان قال: ويلي على ابن الخضرميّة، يعني طلحة أعطينه كذا و كذا ذهبا و هو يروم دمي يحرض على نفسي اللّهم لا تمتّعه به.

قال الشّارح و روى النّاس الذين صنفوا في واقعة الدّار أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر به عن أعين النّاس يرمى الدّار«» السّهام، و أنّه لمّا امتنع على الّذين حصروه الدّخول من باب الدّار حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار فأصعدهم إلى سطحها و تسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه.

و رووا أيضا أنّ الزّبير كان يقول: اقتلوه فقد بدّل دينكم، فقالوا: إنّ ابنك يحامي عنه بالباب، فقال: ما أكره أن يقتل عثمان و لو بدء بابني إنّ عثمان لجيفة على الصّراط غدا، و قال مروان بن الحكم يوم الجمل: و اللّه لا أترك ثارى و أنا أراه و لأقتلنّ طلحة بعثمان فانّه قتله ثمّ رماه بسهم فأصاب مأبضه«» فنزف الدّم«» حتّى مات.

فقد ظهر من ذلك أنّه لا ريب في إغرائهم و تحريضهم و دخولهم في دم عثمان فلا يجوز لهم المطالبة بدمه منه، لأنّ دخولهم فيه إمّا أن يكون بالاشتراك، أويكون بالاستقلال، و على التّقديرين فيبطل المطالبة.

أمّا على التّقدير الأول فلما أشار إليه بقوله (فان كنت شريكهم فيه فانّ لهم نصيبهم منه) و ليس لأحد الشّريكين أن يطالب الشّريك الآخر بل اللّازم له أن يبدء بنفسه و يسلّمها إلى أولياء المقتول ثمّ بالشريك الآخر.

و أمّا على التّقدير الثّاني فلما أشار إليه بقوله (و إن كانوا و لوّه) و باشروه (دونى فما الطّلبة) أى المطلوب (إلّا قبلهم) فاللّازم عليهم أن يخصّوا أنفسهم بالمطالبة وحدهم (و إنّ أوّل عدلهم) الّذى جعلوه عذرا في نقض البيعة و الخروج إلى البصرة حيث قالوا إنّما خرجنا للأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و إقامة العدل و إماتة الباطل و إحياء الحقّ (للحكم على أنفسهم) و الانكار للمنكر الذي أتوا به و اقتصاص الدّم الذي هجموا عليه قبل الانكار، و الحكم على غيرهم لأنّ النّهى عن المنكر إنّما هو بعد التّناهى (و انّ معى لبصيرتي) و عقلى (ما لبّست و لا لبّس علىّ) و قد مضى معنى هذه الفقرة في شرح الخطبة العاشرة.

و يحتمل احتمالا قويّا أن يكون المراد أنّه ما لبّست على نفسى و لا على النّاس أمرى و أمورهم و لم يلبس أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأمر علىّ بل ما أقدم عليه في أمرى و أمر النّاس و ما أخبرني به النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله هو الحقّ و بالاتباع أحقّ، و في هذا الكلام تعريض عليهم بأنّهم غابت عنهم عقولهم و تاهت حلومهم، و أنّ ما أقدموا عليه أمر ملتبس، و أنّ خروجهم إنّما هو بهوى النّفس و النّاس مدلّسون ملبّسون ثمّ قال: (و إنّها للفئة الباغية) يعنى أنّ هذه الفئة للفئة الّتي أخبرني رسول اللّه ببغيها و خروجها علىّ حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تذهب اللّيالي و الأيام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائى في فئة باغية، على ما تقدّم في رواية الاحتجاج في التّنبيه الثاني من شرح الكلام الثّالث عشر، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: له عليه السّلام غير مرّة أنّك ستقاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين، أو ما هذا معناه.

و تقدّم في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثّالثة في رواية غاية المرام‏ أنّ امّ سلمة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا رسول اللّه من النّاكثون قال: الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون بالبصرة، و لسبق عهد هذه الفئة أتى بها معرّفة بلام العهد.

و قوله: (فيها الحماء و الحمة) قال الشارح البحراني: استعارة للغلّ و الفساد الذي كان في صدور هذه الفئة، و وجه الاستعارة استلزامه لتكدير الاسلام و إثارة الفتنة بين المسلمين كما تكدّر الحماة الماء و تخبثه و استلزامه للأذى و القتل كما يستلزم ذلك سمّ العقرب.

و قال الشّارح المعتزلي: أى في هذه الفئة الفساد و الضّلال و الضّرر، و إذا أرادت العرب أن تعبّر عن الضّلال و الفساد قالت الحماء مثل الحماة بالتاء و يروى فيها الحما بألف مقصورة و هو كناية عن الزّبير لأنّ كلّ ما كان بسبب الرّجل فهم الأحماء واحدهم حما مثل قفا و أقفاء، و ما كان بسبب المرأة فهم الأحمات، و قد كان الزّبير من عمّة رسول اللّه و قد كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله أعلم عليّا بأنّ فئة من المسلمين تبغى عليه أيّام خلافته فيها بعض زوجاته و بعض أحمائه فكنّى عليّ عليه السّلام عن الزّوجة بالحمة، و هي سمّ العقرب و ظهر أنّ الحماء الذي أخبر النّبي صلّى اللّه عليه و آله بخروجه مع هؤلاء البغاة هو الزّبير ابن عمّته.

أقول: و هذا ألطف ممّا ذكره البحراني، و يؤيد ما قاله من أنّه كنّى عن الزّوجة بالحمة ما يرويه السيّد (ره) عنه في أواخر الكتاب من قوله: المرأة عقرب حلوة اللّبسة، أى حلوة اللّسعة.

و قوله: (و الشبهة المغدفة) أى الشّبهة الخفية المستورة التي لبّسوا بها على أكثر النّاس من طلب دم عثمان و من روى بكسر الدّال فالمراد الشّبهة المظلمة اى الموقعة في ظلمة الجهالة التي لم يهتد فيها أكثر الخلق حتّى قتلوا بسببها كما لا يهتدى في ظلمة اللّيل.

ثمّ قال (و انّ الأمر لواضح) أى عند ذوى العقول لعلمهم بأنّى على الحقّ و أنّ الباغين علىّ على الباطل و أنّ خروجهم بعد بيعتهم إنّما هو لمحض الغلّ‏و الحسد و الاستيثار بالدّنيا عن اتّباع الهوى (و قد راح) أى تنحّى و بعد (الباطل) أى باطلهم (عن نصابه) و أصله يعني ما أتوا به من الباطل لا أصل له (و انقطع لسانه عن شغبه) استعارة بالكناية حيث شبّه الباطل بحيوان ذى لسان فأثبت له اللّسان تخييلا و ذكر الشّغب ترشيح.

و محصّل المراد أنّه بعد وضوح الأمر فيّ و في أنّي على الحقّ لم يبق للباطل أصل و قد خرس و اعتقل لسانه عن تهيّج شرّه، و يحتمل أن يكون المرد بالباطل الباطل الّذي كان له رواج في زمن المتخلّفين الثلاثة، أى قد زال الباطل بعد موتهم و بيعة النّاس إلىّ عن أصله و تزعزعت أركانه و انهدم بنيانه و انقطع لسانه بعد ما هيّج شرّه فلا اعتداد بنكث هؤلاء القوم و بغى هذه الباغية.

ثمّ هدّدهم بقوله (و أيم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه) و قد سبق شرح هذه الفقرة في شرح الخطبة العاشرة و قوله (لا يصدرون عنه برىّ) يعني أنّ هذا الحوض ليس كسائر الحياض الحقيقية التي يردها الظّمان فيصدر عنها برىّ و يروى غلّته، بل الواردون إليه أن لا يعود (و لا يعبّون بعده في حسى) أى لا يشربون بعده بارد الماء ابدا لهلاكهم و غرقهم في ذلك الحوض.

و قال السيد (ره) (منها) هكذا في أكثر ما عندنا من النّسخ، و الأولى منه بدله كما في بعضها و لعلّ الأوّل من تحريف النّساخ لأنّ العنوان بقوله: و من كلام، فلا وجه لتأنيث الضّمير الرّاجع إليه و الغرض بهذا الفصل تأكيد الاحتجاج على الفئة الباغية بنحو آخر و هو قوله: (فأقبلتم إلىّ) للبيعة مزدحمين منثالين (إقبال العوذ المطافيل) أى الوالدات الحديثات النتاج و ذات الطّفل على أولادها و تشبيهه إقبالهم باقبالها لأنّها أكثر إقبالا و أشدّ عطفا و حنّة على أولادها.

(تقولون البيعة البيعة) أى هلمّ البيعة أقبل إليها و فائدة التكرار شدّة حرصهم إليها و فرط رغبتهم فيها (قبضت كفّى) و امتنعت (فبسطتموها و نازعتكم يدي) من التّوسع في الاسناد أى نازعتكم بيدى و تمنّعت (فجاذبتموها) فبايعتم عن جدّ و طوع منكم و كره و زهد منّى‏ ثمّ شكا إلى اللّه سبحانه من طلحة و الزّبير بقوله (اللّهمّ إنّهما قطعاني) أى قطعا رحمى لأنّهما كانت لهما رحم ماسة به عليه السّلام لكونهم جميعا من قريش مضافا إلى ما للزّبير من القرابة القريبة فانّه كان ابن عمّة أمير المؤمنين و امّه صفية بنت عبد المطّلب عليه السّلام (و ظلماني) في خروجهما إلىّ و مطالبة ما ليس لهما بحقّ (و نكثا بيعتي) و نقضاها (و ألبّا النّاس) و أفسداهم (عليّ).

ثمّ دعا عليهما بقوله (فاحلل ما عقدا) من العزوم الفاسدة الّتي أضمراها في نفوسهم (و لا تحكم لهما ما أبرما) أى لا تجعل ما أبرماه و أحكماه في أمر الحرب محكما مبرما (و أرهما المسائة فيما أمّلا و عملا) أى أرهما المسائة في الدّنيا و الآخرة و لا تنلهما آمالهما و اجزهما السّوءى بأعمالهما و أفعالهما.

ثمّ اعتذر من قتاله معهما بانّه انّما قام بالقتال بعد اكمال النّصح و الموعظة و اتمام الحجّة قاصرا على البغى فيكون اللّائمة في ذلك راجعة اليهما لا إليه و الذّنب عليهما لا عليه و هو معنى قوله (و لقد استتبتهما قبل القتال) أى طلبت منهما أن يرجعا عن البغى أو يتوبا عن ذنبهما استعطافا لهما (و استأنيت بهما قبل الوقاع) أى تأنّيت و تثبّت بهما قبل وقاع الحرب لعلّهما يرجعا إلى الحقّ (ف) لم يقبلا نصحى و لم يسمعا قولى بل أصرّا على البغى و المخالفة و (غمطا النّعمة) اى استحقرا ما أنعم اللّه عليهما و هو قسمتهما من بيت المال و طلبا الزّيادة و التّوفير (و ردّا العافية) أى السّلامة في الدّنيا و الدّين فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين.

تنبيه

قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله عليه السّلام: اللّهم إنّهما قطعاني إلى قوله و عملا امّا و صفهما بما وصف به من القطع و الظلم و النّكث و التأليب فقد صدق عليه السّلام فيه، و أمّا دعاؤه فاستجيبت له و المسائة التي دعا بهما مسائة الدّنيا لا مسائة الآخرة، فانّ اللّه قد وعدهما على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالجنّة و إنّما استوجبا بالتوبة التي ينقلها أصحابنا عنهما في كتبهم و لولاها لكانا من الهالكين.

أقول: ظاهر قول الامام عليه السّلام و أرهما المسائة هو الاطلاق و تقييدها بمسائة الدنيا لا دليل عليه، و أمّا وعد اللّه لهما بالجنّة فغير ثابت و مدّعيه كاذب لأنّ المدّعى إنّما استند فيه إلى حديث العشرة الذي قدّمنا في التذييل الثّاني من شرح الكلام الثالث و الأربعين ضعفه و بطلانه و أنّه ممّا تفرّد المخالفون بروايته.

و نزيد على ما قدّمنا ما قاله الشّيخ (ره) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي عند الكلام على بطلان هذا الخبر إنّه لا يجوز أن يعلم اللّه مكلّفا ليس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنّة، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح و ليس يمكن أحدا ادّعاء عصمة التّسعة و لو لم يكن إلّا ما وقع من طلحة و الزّبير من الكبيرة لكفى، و قد ذكرنا أنّ هذا الخبر لو كان صحيحا لاحتجّ به أبو بكر لنفسه و احتجّ به له في السقيفة و غيرها، و كذلك عمر و عثمان.

و ممّا يبيّن أيضا بطلانه إمساك طلحة و الزبير عن الاحتجاج به لما دعوا النّاس إلى نصرتهما و استنفارهم إلى الحرب معهما، و أىّ فضيلة أعظم و أفخم من الشّهادة لهما بالجنّة، و كيف يعدلان مع العلم و الحاجة عن ذكره إلّا لأنّه باطل، و يمكن أن يسلّم مسلّم هذا الخبر و يحمله على الاستحقاق في الحال لا العاقبة فكانّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد أنّهم يدخلون الجنّة إن وافوا بما هم عليه، و يكون الفائدة في الخبر إعلامنا بأنّهم يستحقّون الثواب في هذا الحال، هذا.

و أمّا قول الشّارح إنّهما استوجبا الجنّة بالتّوبة الّتي ينقلها أصحابنا عنهما ففيه إنّا قدّمنا في شرح الكلام الثامن بطلان توبة الزّبير، و في شرح الكلام الثاني عشر بطلان توبة طلحة، و أقول هنا: قال الشّيخ (ره) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي بعد كلام طويل له على بطلان توبتهما تركناه حذرا من الاطالة و الاطناب ما لفظه: و روى الشّعبي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: ألا إنّ أئمه الكفر في الاسلام خمسة: طلحة، و الزّبير، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعري، و قد روى مثل ذلك عن عبد اللّه بن مسعود.

و روى نوح بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا عليه السّلام حين برز أهل الجمل يقول: و اللّه لقد علمت صاحبة الهودج أنّ أهل الجمل ملعونون على لسان النّبي الامّي و قد خاب من افترى، و قد روى هذا المعنى بهذا اللّفظة أو بقريب منه من طرق مختلفة.

و روى البلادرى في تاريخه باسناده عن جويرية بن أسماء أنّه قال: بلغني أنّ الزبير حين ولي و لم يكن بسط يده بسيفه اعترضه عمّار بن ياسر بالرّمح و قال أين يا أبا عبد اللّه و أنت ما كنت بجبان و لكني احسبك شككت قال: و هو ذاك و مضى حتّى نزل بوادى السّباع فقتله ابن جرموز، و اعترافه بالشكّ يدلّ على خلاف التوبة لأنّه لو كان تائبا لقال له في الجواب ما شككت بل تحقّقت انّك و صاحبك إلى الحقّ و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان منّي و أىّ توبة لشاكّ غير متحقّق.

فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة، و إذا تعارضت الأخبار في التوبة و الاصرار سقط الجميع و تمسكنا بما كنّا عليه من أحكام فسقهم و عظيم ذنبهم، و ليس لهم أن يقولوا إنّ كلّ ما رويتموه من طريق الآحاد و ذلك إنّ جميع أخبارهم بهذه المثابة، و كثير ممّا رويناه أظهر ممّا رووه و أفشى و إن كان من طريق الآحاد فالأمر ان سيّان.

و أمّا توبة طلحة فالأمر فيها أضيق على المخالف من توبة الزّبير، لأنّ طلحة قتل بين الصّفين مباشرا للحرب مجتهدا فيها و لم يرجع عنها حتّى أصابه السّهم فأتى على نفسه، و ادّعاء توبة مثل هذا مكابرة، و ليس لأحد أن يقول إنّه قال بعد ما أصابه السهم:

ندمت ندامة الكسعى لمّا            رأت عيناه ما صنعت يداه‏

لأنّ هذا بعيد عن الصّواب و البيت المروىّ بأن يدلّ على خلاف التّوبة أولى لأنّه جعل ندامته ندامة الكسعى و خبر الكسعى معروف لأنّه ندم بحيث لا ينفعه النّدم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده، و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعى، بل كان شبيها لندامة من تلافي ما فرط فيه على وجه ينتفع به.

و روى حسين الأشفر عن يوسف البزاز عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال أمير المؤمنين عليه السّلام لطلحة و هو صريع فقال: اقعدوه، فأقعد، فقال عليه السّلام: قد كان لك سابقة لكن دخل الشّيطان في منخريك فأدخلك النّار، انتهى كلامه رفع مقامه و قد ظهر بذلك بطلان توبتهما كما توهّمه الشّارح المعتزلي وفاقا لأصحابه المعتزلة و تبيّن أنّهما في النار خالدين ببغيهم على الامام المبين، هذا.

و ندامة الكسعى يضرب بها المثل فيقال: أندم من الكسعى، و هو محارب بن قيس من بني كسع حىّ من اليمن كان يرعى إبلا بواد معشب فرأى نبقة على صخرة فأعجبته فقطعها و اتّخذ منها قوسا، فمرّت به قطعان من حمر الوحش ليلا فرمى عشرا فأنفذها و أخرج السّهم فأصاب الجبل فارى نارا فظنّ أنّه أخطا، ثمّ مرّ قطيع آخر فرماه كالأوّل و فعل ذلك مرارا فعمد إلى قوسه فكسره من حنقه، فلما أصبح و أى الحمر قتلن مضرّجة بالدّم فندم و عضّ إبهامه فقطعها

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است عليه الصّلاة و السّلام در معنى و مقصودى كه متعلّق است بطلحه و زبير و وارد است در مذمت و توبيخ ايشان و ابطال دعويشان در مطالبه خون عثمان مى‏ فرمايد: قسم بخدا انكار نكردند بر من فعل منكر قبيح را، و قرار ندادند در ميان من و ميان خودشان حكم عدلى را، و بدرستي كه ايشان طلب ميكنند حقّى را كه خود آنها ترك كرده اند، و خوني را كه خود آنها ريخته ‏اند آنرا، پس اگر باشم من شريك ايشان در آن خون پس بدرستى كه مر ايشان راست نصيبشان از آن خون، و اگر مباشر شدند آنرا بدون من پس نيست مطلوب ايشان مگر پيش خودشان، و بدرستى كه اول عدالت ايشان حكم كردن است بر خودشان، و بدرستى كه با من است بصيرت‏ من تلبيس نكرده‏ام و تلبيس كرده نشده بر من، و بدرستى كه اين جماعت همان جماعت طاغيه باغيه است كه پيغمبر خدا صلّى اللّه عليه و آله خبر داده بود، در اين جماعت است گل سياه متغير و زهر عقرب و شبهه صاحب ظلمت، و بدرستى كه امر در اين شبهه واضح است، و بتحقيق كه كنار شده است باطل از أصل خود، و بريده شده زبان آن از برانگيختن شر و فساد خود، و سوگند بخدا هر آينه پر مى‏سازم بجهت ايشان حوض جنگيرا كه منم كشنده آب آن در حالتى كه بر نگردند از آن حوض سيراب و نياشامند بعد از آن آب خوشگوار.

بعضى از اين كلام در ردّ ايشانست بطرز آخر كه مى‏ فرمايد: پس اقبال كرديد بطرف من مثل اقبال شتران نوزايندگان صاحبان طفل بر اولاد خود در حالتى كه مى‏ گفتيد بيا ببيعت اقبال كن ببيعت، بهم گرفتم و قبض نمودم كف خود را پس بسط كرديد شما آنرا، و منازعه كرد با شما دست من پس كشيديد دست مرا، پروردگارا بدرستى كه طلحه و زبير قطع رحم كردند از من و ظلم كردند بر من و شكستند بيعت مرا و تحريص و تحريك كردند خلق را بر محاربه من، پس بگشاى آنچه كه بسته‏ اند آن را از عزمهاى فاسده، و محكم نساز از براى ايشان آنچه كه استوار كرده‏اند آن را از رأيهاي باطله، و بنماى بايشان پريشاني را در آنچه كه اميد دارند و در آنچه كه عمل مى‏ آرند، و بتحقيق كه طلب كردم از ايشان باز گشتن ايشان را از بغى و ظلم پيش از مقاتله، و منتظر شدم و توقّف نمودن بايشان پيش از محاربه، پس حقير شمردند نعمت را و كفران نمودند و رد كردند سلامتى را و خود را بورطه هلاكت أفكندند.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 136 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی») في أمر بيعت

خطبه 136 صبحی صالح

136- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) في أمر البيعة

لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً

وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً

إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ

أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ

وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَ لَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و السادس و الثلاثون من المختار في باب الخطب.

قاله (ع) لما تخلف عن بيعته عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبى وقاص و جماعة اخرى و رواه فى الارشاد باختلاف تطلع عليه. لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة، و ليس أمري و أمركم واحدا، إنّي أريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم، أيّها النّاس أعينوني على أنفسكم و أيم اللّه لانصفنّ المظلوم من ظالمه، و لأقودنّ الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها.

اللغة

(الفلتة) الأمر يقع من غير تدبّر و لا رويّة و (خزمت) البعير بالخزامة و هى حلقة من شعر تجعل في وترة انف البعير ليشدّ فيها الزّمام و يسهل قياده و (الورد) حضور الماء للشّرب و الايراد الاحضار و (المنهل) المشرب من نهل الماء كفرح شربه.

الاعراب

قوله: و أيم اللّه لفظة أيم من كلمات القسم، و قد مضى بعض الكلام فيها في شرح‏ الخطبة الخامسة و شرح الفصل الثاني من الخطبة الثّانية و التسعين.

و أقول هنا: إنّ فيها اثنتين و عشرين لغة قال في القاموس: و اليمين القسم مؤنّث لأنّهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون، الجمع ايمن و ايمان و أيمن اللّه و أيم اللّه و يكسر أوّلهما و أيمن اللّه بفتح الميم و الهمزة و يكسر و أيم اللّه بكسر الهمزة و الميم، و قيل ألفه ألف وصل و هيم اللّه بفتح الهاء و ضمّ الميم و أم اللّه مثلّثة الميم و إم اللّه بكسر الهمزة و ضمّ الميم و فتحها و من اللّه بضمّ الميم و كسر النّون و من اللّه مثلّثه الميم و النّون و م اللّه مثلّثة و ليم اللّه و ليمن اللّه اسم وضع للقسم و التّقدير ايمن اللّه قسمى.

و قال ابن هشام في المغنى: أيمن المختصّ بالقسم اسم لا حرف خلافا للزجاج و الرّماني مفرد مشتقّ من اليمن و همزته وصل لا جمع يمين و همزته قطع خلافا للكوفيّين و يردّه جواز كسر همزته و فتح ميمه، و لا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو أفلس و اكلب و قول نصيب:

فقال فريق القوم لما نشدتهم            نعم و فريق ليمن اللّه ما ندرى‏

فخذف ألفها في الدّرج و يلزمه الرّفع بالابتداء و حذف الخبر و اضافته إلى اسم اللّه سبحانه خلافا لابن درستويه في إجازة جرّه بحرف القسم و لابن مالك في إجازته إضافته إلى الكعبة و كاف الضّمير، و جوّز ابن عصفور كونه خبرا و المحذوف مبتدأ أى قسمى ايمن اللّه.

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام لجمهور أصحابه الذين كان غرضهم في بيعته و اتّباعه عليه السّلام حطام الدّنيا لا إحياء شرائع الدّين و إقامة معالم الشرع المبين كما يرشد إليه ما سيأتي من قوله: أنتم تريدونني لأنفسكم، إذا عرفت ذلك فأقول: قوله (لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة) فيه تعريض ببيعة أبي بكر و إشارة إلى قول عمر فيها، فقد روت العامة و الخاصة عن عمر أنّه قال: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه، و في بعض الرّوايات فمن دعاكم‏ إلى مثلها فاقتلوه، و قد رواه الشّارح المعتزلي في شرح الخطبة السّادسة و العشرين بعدّة طرق و أطنب الكلام في بيان معنى الفلتة و لا حاجة بنا إلى إيراد ما أورده.

و مقصود أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ بيعتكم إيّاى لم تكن بغتة و من غير تدبّر و رويّة و إنّما كانت عن تدبّر و اجتماع رأى منكم فليس لأحدكم بعدها أن ينكث و يندم (و ليس أمرى و أمركم واحدا) إشارة إلى اختلاف مقاصده و مقاصدهم و تفريق بينهما، و جهة التّفريق ما أشار إليها بقوله: (إنّي اريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم) يعني إنّما اريدكم لاقامة أمر اللّه و إعلاء كلمة اللّه و تأسيس أساس الدّين و انتظام قوانين الشّرع المبين و أنتم تريدونني لحظوظ أنفسكم من العطاء و التقريب و ساير المنافع الدّنيوية.

(أيّها النّاس أعينوني على أنفسكم) لمّا كان وظيفته الدّعوة إلى اللّه و الدلالة إلى سبيل اللّه و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر جعل طاعتهم له و امتثالهم لأوامره و انتهائهم عن المنكرات إعانة منهم له لحصول غرضه و فراغه عن تعب الطلب.

ثمّ أشار إلى قيامه بوظائف العدل فقال (و أيم اللّه لأنصفنّ المظلوم) أى أحكم في ظلامته بالعدل و الانصاف و آخذ حقّه (من ظالمه و لأقودّن الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها) جعل الظالم بمنزلة الابل الصّعب التي لا تنقاد إلّا بالخزامة على سبيل الاستعارة بالكناية و ذكر الخزامة تخييل و القود ترشيح. أى لأذللنّ الظالم و أقودنّه بالمقود حتّى يخرج من حقّ المظلوم و يردّ عليه مظلمته و ان كان كارها له

تكملة

هذا الكلام رواه المفيد في الارشاد قال: و من كلامه عليه السّلام حين تخلّف عن بيعته عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب و سعد بن أبي وقاص و محمّد بن مسلمة و حسّان بن ثابت و اسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال: لما اعتزل سعد و من سمّيناه أمير المؤمنين عليه السّلام و توقّفوا عن بيعته حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:

أيّها النّاس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي و إنما الخيار للنّاس قبل أن يبايعوا فاذا بايعوا فلا خيار لهم، و إنّ على الامام الاستقامة و على الرّعيّة التسليم، و هذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الاسلام و اتّبع غير سبيل أهله، و لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة و ليس أمرى و أمركم واحدا، و انّى اريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم و أيم اللّه لأنصحنّ للخصم و لأنصفنّ للمظلوم، و قد بلغني عن سعد و ابن مسلمة و اسامة و عبد اللّه و حسّان بن ثابت امور كرهتها و الحقّ بيني و بينهم.

الترجمة

از جمله كلام آن امام انام است كه فرموده: نبود بيعت شما با من چيزى كه بدون تروى و تدبّر واقع شده باشد، و نيست كار من و كار شما يكى، بدرستى من مى‏ خواهم شما را از براى خدا، و شما مى‏ خواهيد مرا از براى حظهاى نفوس خودتان أى مردمان إعانت نمائيد مرا بر قهر و غلبه نفسهاى خود، و قسم بذات پاك خداوند هر آينه البته حكم انصاف مي كنم در حقّ مظلوم از ظالم او، و هر آينه البته مى ‏كشم ظالم را بحلقه بيني او تا اين كه وارد نمايم او را بآبش خور حق و اگر چه باشد آن ظالم كراهت دارنده.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 135 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 135 صبحی صالح

135- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) و قد وقعت مشاجرة بينه و بين عثمان فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفيكه، فقال علي ( عليه ‏السلام  ) للمغيرة

يَا ابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ

وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَ لَا فَرْعَ

أَنْتَ تَكْفِينِي

فَوَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ

وَ لَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ

اخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ

ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ فَلَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الخامس و الثلاثون من المختار فى باب الخطب
و رواه الشّارح المعتزلي باختلاف يسير تطلع عليه. قال السيد (ره) و قد وقعت مشاجرة بينه و بين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس‏ أنا أكفيكه، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للمغيرة: يابن اللّعين الابتر و الشّجرة الّتي لا أصل لها و لا فرع أنت تكفيني فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره، و لا قام من أنت منهضه، اخرج عنّا أبعد اللّه نواك، ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت.

اللغة

(الأبتر) المنقطع عن الخير و قيل الأبتر الّذي لا عقب له و منه الحمار الأبتر الّذي لا ذنب له، قوله: (و لا قام) في بعض النسخ و لا أقام بالهمزة و (النّوى) القصد الّذي ينويه المسافر من قرب أو بعد هكذا في شرح البحراني، و قال الطريحى: النّوى بالفتح البعد و منه حديث علىّ للمغيرة بن الأخنس أبعد اللّه نواك من قولهم بعدت نواهم إذا بعدوا بعدا شديدا، و في بعض النسخ أبعد اللّه نوأك بفتح النّون و سكون الواو و بعدها همزة و هو النّجم و جمعه أنواء و هى النّجوم الّتي كانت العرب تنسب اليها و كانوا إذا دعوا على إنسان قالوا أبعد اللّه نوأك، أى خيرك.

قال أبو عبيدة في محكيّ كلامه: هى أى الأنواء ثمانية و عشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السّنة يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر و يطلع الآخر مقابله من ساعته، و انقضاء هذه الثمانية و العشرين مع انقضاء السّنة و كانت العرب في الجاهليّة إذا سقط منها نجم و طلع الآخر قالوا لا بدّ أن يكون عند ذلك مطر فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النّجم و يقولون و مطرنا بنوء كذا قال: و يسمّى نوءا لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب نأى الطالع بالمشرق، و ذلك النهوض هو النّوء فسمّى النّجم به.

و قوله: (ثمّ ابلغ جهدك) أمر من افعل أو فعل و كلاهما مروىّ، و الجهد بالضمّ الطّاقة و بالفتح المشقّة و هما مرويّان أيضا و (أبقيت) على فلان أى راعيته و رحمته

الاعراب

قوله أنت تكفيني، جملة استفهاميّة محذوفة الأداة، و جملة ما أعزّ اللّه آه تحتمل الخبر و الدّعاء، و قوله إن أبقيت متعلّقه محذوف بقرينة سابقة أى إن أبقيت علىّ.

المعنى

قال الشّارح المعتزلي: اعلم أنّ هذا الكلام لم يكن بحضرة عثمان و لكن أعوانه روى عن إسماعيل بن خالد عن الشّعبي أنّ عثمان لمّا كثرت شكايته من عليّ عليه السّلام أقبل لا يدخل إليه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا شكا إليه عليّا، فقال زيد بن ثابت الانصارى و كان من شيعته و خاصّته، أفلا أمشي إليه فاخبره بموجدتك فيما يأتي إليك قال: بلى، فأتاه زيد و معه المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي و عداده في بني زهرة و امه عمّة عثمان بن عفّان في جماعة، فدخلوا فحمد زيد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فانّ اللّه قدّم لك سلفا صالحا في الاسلام و جعلك من الرّسول بالمكار الّذى أنت به فأنت للخير كلّ الخير أهل، و أمير المؤمنين عثمان ابن عمّك و وليّ هذه الامّة فله عليك حقّان: حقّ الولاية، و حقّ القرابة، و قد شكاك إلينا أنّ عليا يعرض و يردّ أمرى علىّ، و قد مشينا إليك نصيحة لك و كراهيّة أن يقع بينك و بين ابن عمّك أمر نكرهه لكما، قال: فحمد عليّ عليه السّلام و أثنى عليه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: أمّا بعد فو اللّه ما أحبّ الاعتراض و لا الرّد عليه إلّا أن يأبي حقّا للّه لا يسعني أن أقول فيه إلّا بالحقّ، و واللّه لأكفّن فيه ما وسعنى الكفّ.

فقال المغيرة بن الأخنس و كان رجلا و قاصا و كان من شيعة عثمان و خلصائه إنّك و اللّه لتكفنّ عنه أو لتكفّن عنه فانّه أقدر عليك منك عليه و إنّما أرسل هؤلاء القوم من المسلمين إعذارا ليكون الحجّة عندهم عليك.
فقال له عليّ عليه السّلام يابن اللّعين الأبتر و الشجرة التي لا أصل لها و لا فرع‏أنت تكفّني فواللّه ما أعزّ اللّه امرأ من أنت ناصره، اخرج أبعد اللّه نواك ثمّ اجهد جهدك فلا أبقى اللّه عليك و لا على أصحابك إن ابقيتم.

فقال له زيد: إنّا و اللّه ما جئناك لتكون عليك شهودا و لا ليكون مشينا إليك حجّة، و لكن مشينا فيما بينكما التماس الأجر و أن يصلح اللّه ذات بينكما و يجمع كلمتكما، ثمّ دعا له و لعثمان و قام فقاموا معه، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى شرح ما أورده السّيّد (ره) فأقول: قوله عليه السّلام للمغيرة: (يابن اللّعين الأبتر) لأجل أنّ أباه و هو الأخنس بن شريق كان من أكابر المنافقين ذكره أصحاب الحديث كلّهم في المؤلّفة قلوبهم الّذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم و أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مأئة من الابل من غنائم حنين يتألّف بها قلبه، و ابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمير المؤمنين عليه السّلام يوم احد كافرا في الحرب، و هو أخو المغيرة و الحقد الذي كان في قلب المغيرة إنّما كان من هذه الجهة.

و أمّا وصفه بالأبتر كوصف العاص بن وائل به في قوله سبحانه: انّ شانئك هو الأبتر، فلانقطاعه عن الخير كلّه فيكون إطلاقه عليه حقيقة، أو لأنّ من كان عقبه ضالّا خبيثا فهو كمن لا عقب له بل من لا عقب له خير منه فيكون اطلاقه عليه على سبيل الاستعارة.

و كذلك قوله (و الشجرة الّتي لا أصل لها و لا فرع) استعار له لفظ الشجرة الموصوفة بما ذكر إشارة إلى حقارته و دنائته، لأنّ الشّجرة الّتي ليس لها فرع و لا قرار ساقطة عن درجة الاعتبار حقيرة في الأنظار، و لذلك ضربت مثلا للكلمة الخبيثة في الآية الشّريفة: و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار.

و يحتمل أن يكون المراد بالوصفين نفى صفة الكمال، بمعنى أنّها ليس لها أصل ثابت و لا فرع مثمر فيلا حظ ذلك في المستعار له و يكون عدم ثبوت أصله اشارة إلى الطعن في نسبه، فقد قال جمع من النّسابين إنّ في نسب ثقيف طعنا،و قد فصّله الشّارح المعتزلي في الشّرح و يكون عدم ثبوت فرعه إشارة إلى أنّ عقبه ضالّ خبيث عادم الخير و النّفع.

ثمّ استفهم على سبيل الانكار و الاستحقار فقال (أنت تكفيني) قال الشارح المعتزلي بعد ما أورد الرواية المتقدّمة: و هذا الخبر يدلّ على أنّ اللّفظة أنت تكفّني و ليست كما ذكره الرّضي أنت تكفيني، لكن الرّضي طبق هذه اللّفظة على ما قبلها و هو قوله: أنا أكفيكه، و لا شبهة أنّها رواية اخرى (فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره و لا قام من أنت منهضه) أى مقيمه و ذلك لأنّ العزّة و القوّة للّه سبحانه و النّصرة و الخذلان بيد اللّه، فمن أعزّه اللّه فهو المنصور. و من أذّله فهو المقهور، و إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن ذا الّذى ينصركم من بعده.

ثمّ طرده و أبعده و دعا عليه بقوله: (اخرج عنّا أبعد اللّه نواك) أى مقصدك أو خيرك أو طالعك (ثمّ ابلغ جهدك) أى غايتك و طاقتك في الأذى (فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت) علىّ أى لا رعاك و لا رحمك إن أشفقت علىّ.

تنبيه

ينبغي أن نذكر ههنا طرفا من مشاجرة أمير المؤمنين عليه السّلام مع عثمان اللّعين ممّا أورده المخالف و المؤالف: فأقول: روى المحدّث العلّامة المجلسي (ره) في البحار من الامالي باسناده عن عبد اللّه بن أسعد بن زرارة عن عبد اللّه بن أبي عمرة الأنصاري قال: لمّا قدم أبو ذر على عثمان قال: أخبرني أىّ البلاد أحبّ إليك قال: مهاجرى، قال: لست بمجاورى، قال: فالحق بحرم اللّه فأكون فيه، قال: لا، قال: فالكوفة أرض بها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: لا، قال: فلست بمختار غيرهنّ، فأمره بالمسير إلى الرّبذة فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لي اسمع و أطع و انفذ حيث قادوك و لو لعبد حبشي‏مجدع، فخرج إلى الرّبذة فأقام هنا مدّة. ثمّ دخل المدينة فدخل على عثمان و النّاس عنده سماطين فقال: إنّك أخرجتني من أرض إلى أرض ليس بها زرع و لا ضرع إلّا شويهات و ليس لي خادم إلّا همررة و لا ظلّ إلّا ظلّ شجرة، فأعطنى خادما و غنيمات أعيش فيها، فتحوّل وجهه عنه إلى السّماط الآخر فقال مثل ذلك فقال له حبيب بن سلمة: لك عندى يا أبا ذر ألف درهم و خادم و خمسمائة شاة، قال أبو ذر: أعط خادمك و ألفك و شويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّى، فانّى إنّما أسأل حقّي في كتاب اللّه، فجاء عليّ عليه السّلام فقال له عثمان: ألا تغنى عنها سفيهك هذا قال: أىّ سفيه قال: أبو ذر، قال عليّ عليه السّلام: ليس بسفيه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم قال عثمان: التراب في فيك، قال عليّ: عليه السّلام بل التّراب في فيك، انشد باللّه من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك لأبي ذر، فقام أبو هريرة و عشرة فشهدوا بذلك قول عليّ عليه السّلام قال ابن عبّاس: كنت عند أبي على العشاء بعد المغرب إذ جاء الخادم فقال: هذا أمير المؤمنين بالباب، فدخل عثمان فجلس فقال له العبّاس تعشّ، قال: تعشّيت فوضع يده فلما فرغنا من العشاء قام من كان عنده و جلست و تكلّم عثمان فقال: يا خال أشكو اليك ابن أخيك يعنى عليّا فانّه أكثر في شتمى و نطق في عرضى و أنا أعوذ باللّه في ظلمكم بني عبد المطلب إن يكن هذا الأمر لكم فقد سلّمتموه إلى من هو أبعد منّي و إن لا يكن لكم فحقّى أخذت، فتكلّم العبّاس فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكر ما خصّ اللّه به قريشا منه و ما خصّ به بني عبد المطلب خاصّة ثمّ قال: أما بعد فما حمدتك لابن أخي و لا حمدت ابن أخى فيك، و ما هو وحده فقد نطق غيره فلو أنّك هبطت ممّا صعدت و صعدوا ممّا هبطوا لكان ذلك أقرب، فقال: أنت ذلك يا خال، فقال: أتكلّم بذلك عنك قال: نعم أعطهم عنّي ما شئت، و قام عثمان فخرج، فلم يلبث أن رجع فسلّم و هو قائم ثمّ قال: يا خال لا تعجل بشي‏ء حتّى أعود إليك، فرفع العبّاس يديه و استقبل القبلة فقال:اللّهم اسبق لي ما لا خير لي في إدراكه، فما مضت الجمعة حتّى مات.

و روى الشّارح المعتزلي نحوه عن الزّبير بن بكار في الموفقيات و زاد فيه بعد قوله لا تعجل يا خال حتّى اوذنك، فنظرنا فاذا مروان بن الحكم جالسا بالباب ينتظره حتّى خرج فهو الذي فشاه عن رأيه الأوّل فأقبل على أبي فقال يا بنيّ ما إلى هذه من أمره شي‏ء ثمّ قال يا بني أمسك عليك لسانك حتّى نرى ما لا بدّ منه.

و روى الشّارح أيضا عن الموفقيات عن رجال أسند بعضهم عن بعض عن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام قال: أرسل إلىّ عثمان في الهاجرة فتقنّعت بثوبي و أتيته فدخلته و هو على سريره و في يده قضيب و بين يديه مال دثر صبرتان من ورق و ذهب، فقال: دونك خذ من هذا حتّى تملأ بطنك فقد أحرقتنى، فقلت وصلتك رحم إن كان هذا المال ورثته، أو أعطاكه معط، أو اكتسبته من تجارة كنت أحد رجلين: إمّا أخذ و شكر، أو أوفر و أجهد، و إن كان من مال اللّه و فيه حقّ المسلمين و اليتيم و ابن السّبيل فو اللّه ما لك أن تعطيه و لا لى أن آخذه، فقال: أبيت و اللّه، إلّا ما أبيت ثمّ قال: إلىّ بالقضيب، فضربني فو اللّه ما ارّد يده حتّى قضى حاجته، فتقنّعت بثوبي و رجعت إلى منزلي و قلت: اللّه بيني و بينك إن كنت أمرتك بمعروف و نهيتك عن منكر.
أقول: و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و دلالتها على معاداة عثمان لأمير المؤمنين عليه السّلام و إنزاله له منزلة العدوّ صريحة جليّة، و كفى بذلك له أليم العقاب و سوء المآب.

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است و بتحقيق كه واقع شده بود منازعه ميان او و ميان عثمان پس گفت مغيرة بن اخنس عثمان را من كفاية مي كنم از تو او را يعنى نمى‏ گذارم از أمير المؤمنين صدمه و آسيبى بتو برسد پس فرمود أمير المؤمنين بمغيرة: اى پسر ملعون بى ‏منفعت و درختى كه نه ريشه دارد مر او را و نه شاخ، توكفايت مي كنى مرا، پس قسم بخدا كه عزيز و غالب نگردانيد خدا كسى را كه تو يارى دهنده اوئى، و بر نخواست كسى كه تو برخيزاننده اوئى، بيرون برو از خانه ما دور گرداند خداوند تعالى مقصد تو را، پس از آن برس بنهايت سعى خود، پس رحمت نكند و رعايت نكند تو را خدا اگر مهرباني كنى تو با من.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 134 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 134 صبحی صالح

134- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) و قد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم‏

وَ قَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ

وَ الَّذِي نَصَرَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لَا يَنْتَصِرُونَ

وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِيلٌ لَا يَمْتَنِعُونَ

حَيٌّ لَا يَمُوتُ

إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ

لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ

فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً

وَ احْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَ النَّصِيحَةِ

فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ

وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى كُنْتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ وَ مَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و قد شاوره عمر بن الخطاب فى الخروج الى غزو الروم بنفسه و هو المأة و الرابع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّين باعزاز الحوزة، و ستر العورة و الّذي نصرهم و هم قليل لا ينتصرون، و منعهم و هم قليل لايمتنعون، حي لا يموت إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك، فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم و ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا محربا، و أحفز معه أهل البلاء و النّصيحة، فان أظهر اللّه فذاك ما تحبّ، و إن تكن الاخرى كنت ردء للنّاس و مثابة للمسلمين.

اللغة

قوله (و قد توكّل اللّه) و عن بعض النّسخ بدله كفل اللّه أى صار كفيلا و (الحوزة) النّاحية و حوزة الاسلام حدوده و نواحيه و (كانفة) أى عاصمة حافظة من كنفه أى حفظه و آواه، و يروى كهفة بدل كانفة و هى ما يلجأ إليه و (المحرب) بكسر الأوّل و سكون الثاني و فتح الثّالث صاحب الحرب و في بعض النسخ مجرّبا بضم الأوّل و الجيم المعجمة و فتح الراء المشدّدة و (الرّدء) العون قال اللّه تعالى: فأرسله معى ردءا.

الاعراب

الذي نصرهم مبتدأ و خبره حىّ، و جملة و هم قليل آه حاليّة معترضة بين المبتدأ و الخبر، و تنكب بالجزم معطوف على تسر، و الفاء في قوله: فابعث، فصيحة، و الباقى واضح.

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام لعمر بن الخطّاب كما أشار إليه السيّد (ره) ارشادا له إلى وجه المصلحة و تعليما له ما فيه صلاح الامّة، و كان ذلك في غزاة فلسطين التي فتح فيها بيت المقدس فأراد عمر أن يشخص بنفسه لما طال الحرب على المسلمين و ضاق الأمر عليهم و كتبوا إليه: إن لم تحضر بنفسك لم يفتح علينا فاستشار أمير المؤمنين عليه السّلام فى الشّخوص إلى العدوّ فلم يره صلاحا لما فيه من الخوف على بيضة الاسلام بالنّكتة التي أشار إليها في ضمن هذا الكلام بعد تقديم مقدّمة مهّدها بقوله عليه السّلام: (و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّين) أى صار وكيلا لهم قائما عليهم (باعزاز الحوزة) و البيضة و الجمعيّة (و ستر العورة) و ممّا لا ينبغي اطّلاع العدوّ عليه من الفضائح و القبائح (و الذى نصرهم و هم قليل لا ينتصرون و منعهم و هم قليل لا يمتنعون حىّ لا يموت) لا يخفى ما هذه الجملة من حسن الخطابة حيث أورد المسند إليه موصولا لزيادة التّقرير أعنى تقرير الغرض المسوق له الكلام، و هو الحثّ على التوكّل على اللّه و الاعتماد عليه و مزيد الثقة به ثمّ أكدّ ذلك المعنى بالجملة الحاليّة و باتيان المسند بما يجرى مجرى المثل السّائر و المراد أنّ من نصرهم فى حال قلّتهم و عدم تمكّنهم من انتقام الأعداء و منعهم في حال ضعفهم و عدم قدرتهم على الامتناع من سيف المعاندين حىّ لا يموت فهو أولى في حال كثرتهم بالحفظ و الحماية و الاعزاز و النصرة.

ثمّ أشار إلى وجه المصلحة و النّكتة في المنع عن الخروج فقال (انّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم) يعنى أنّ الجهاد على وجهين فيمكن إدالة الكفّار من المسلمين و يمكن إدالة المسلمين من الكفّار فلو خرجت بنفسك و لا قيت العدوّ و أصابتك النكبة لم تبق للمسلمين جهة عاصمة يعتصمون بها و لا ملجأ يستندون إليه (و ليس بعدك مرجع يرجعون إليه) و في ذلك خوف على بيضة الاسلام.

ثمّ أشار إلى ما هو الأصلح و أقرب إلى الحزم بقوله (فابعث إليهم) أى إلى الأعداء (رجلا محربا) إى ذا خبرة و بصيرة بالحروب أو رجلا جرّب بكثرة الوقايع و الحروب و حصل الوثوق و الاعتماد عليه (و احفز) أى ادفع معه (أهل) النّجدة و (البلاء و النّصيحة) أى المختبرين المجرّبين بالنّصح (فان أظهر) ك (اللّه) و نصرك‏(فذاك ما تحبّ و إن تكن الاخرى) أى النّكبة و الانكسار (كنت ردءا للناس) و عونا لهم (و مثابة) أى مرجعا (للمسلمين) و مأمنا يأوون إليه.

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است در آن حال كه مشورت نمود باو عمر بن خطّاب در باب بيرون رفتن بسوى غزوه روم بنفس خود پس فرمود آن بزرگوار: بتحقيق كه وكيل شده است خداى تبارك و تعالى از براى أهل اين دين با عزيز نمودن و غالب گردانيدن ناحيه مسلمين و پوشانيدن عورت مؤمنين، و آن پروردگارى كه يارى كرد مسلمانان را در آن حال كه اندك بودند و قدرت نداشتند بر انتقام و حفظ نمود ايشان را در حالتي كه اندك بودند و تمكّن نداشتند از دفع دشمنان از خودشان زنده ‏ايست كه هرگز نمى ‏ميرد، بدرستى كه هرگاه روانه شوى تو بسوى اين دشمن بنفس خود پس برسى بايشان و مصيبتى بتو وارد بيايد و مغلوب شوى نمى ‏باشد از براى مسلمانان پناهى نزد منتهاى ولايتهاى ايشان، و نباشد بعد از تو مرجعى كه بازگشت نمايند بسوى او، پس برانگيزان بسوى دشمنان مردى جنگ ديده كاردان، و دفع كن باو اهل آزمايش و نصيحت را، پس اگر غالب گرداند تو را خداوند تعالى پس اينست آن چيزى كه مى‏ خواهى، و اگر باشد امر بطور ديگر باشى تو ياور و مدد مردمان و مرجع و پناه براى مسلمانان و پناه‏گاه ايشان.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 133 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 133 صبحی صالح

133- و من خطبة له ( عليه ‏السلام ) يعظم اللّه سبحانه و يذكر القرآن و النبي و يعظ الناس‏

عظمة اللّه تعالى

وَ انْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا
وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا
وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ
وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ
وَ آتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثِّمَارُ الْيَانِعَةُ

القرآن‏

منهاوَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ
نَاطِقٌ لَا يَعْيَا لِسَانُهُ
وَ بَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ
وَ عِزٌّ لَا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ

رسول اللّه‏

منهاأَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
وَ تَنَازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ
فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ
فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَ الْعَادِلِينَ بِهِ

الدنيا

منهاوَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً
وَ الْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ وَ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا
فَالْبَصِيرُ مِنْهَاشَاخِصٌ
وَ الْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ
وَ الْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ
وَ الْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ

عظة الناس‏

منهاوَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَ يَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً
وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ
وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ
وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ
وَ رِيٌّ لِلظَّمْآنِ
وَ فِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَ السَّلَامَةُ
كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَنْطِقُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ
وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ
وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ
وَ لَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ
وَ لَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ
قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ
وَ نَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ
وَ تَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ
وَ تَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ
لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ وَ تَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ
وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ‏عَلَى نَفْسِي وَ أَنْفُسِكُمْ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثالثة و الثلاثون من المختار في باب الخطب

و شرحها فى فصلين:

الفصل الاول

و انقادت له الدّنيا و الآخرة بأزمّتها، و قذفت إليه السّموات و الأرضون مقاليدها، و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة، و قدحت له من قضبانها النيران المضيئة، و آتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة.

منها و كتاب اللّه بين أظهركم، ناطق لا يعيا لسانه، و بيت لا تهدم أركانه، و عزّ لا تهزم أعوانه. منها أرسله على حين فترة من الرّسل، و تنازع من الألسن، فقفّى به الرّسل، و ختم به الوحي، فجاهد في اللّه المدبرين عنه، و العادلين به.

اللغة

(المقاليد) جمع المقلاد و هو كالمقلد بكسر الميم المفتاح، و في المصباح المقاليد الخزائن و (قدح) بالزّند رام الايراء«» به و المقدح و المقداح و القداح حديدته و (القضبان) بالضمّ جمع القضيب و هو الغصن المقطوع و (النّيران) جمع النّار و (الاكل) بالضمّ و بضمّتين المأكول، و هو (بين أظهرهم) و ظهريهم و ظهر انيهم أى وسطهم و في معظمهم.

قال الشّارح المعتزلي: و إنّما قالت العرب: من بين أظهرهم و لم يقل بين صدورهم، لارادتهم بذلك الاشعار لشدّة المحامات عنه و المرامات من دونه، لأنّ الذيل«» إذا حامى القوم عنه استقبلوا الأسنة و السيوف عنه بصدورهم و كان هو محروسا مصونا عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم و (تهدم) بالبناء على الفاعل و في بعض النسخ بالبناء على المفعول و (تهزم) بالعكس من هزمت الجيش هزما من باب ضربته كسرته.

الاعراب

الباء في قوله: بالغدوّ، بمعنى في، و في قوله: بكلماته، للسّببيّة، و الثمار اليانعة، بدل من أكلها، أو عطف بيان، و الواو في قوله: و كتاب اللّه، إمّا عاطفة لو كان لها معطوف عليه أسقطه السّيد (ره) على عادته، أو للحال، أي تفعلون كذا و كتاب اللّه بينكم، و قوله: بين أظهركم، خبر لكتاب اللّه، فيكون ناطق خبرا لمبتدأ محذوف، أى و هو ناطق، أو بدلا من بين أظهركم، و يجوز كونه خبرا لكتاب اللّه، فيكون بين أظهركم صفة لكتاب اللّه أو حالا، و الأوّل أظهر بل أقوى

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة يدور على فصول ثلاثة على سبيل التّقطيع و الالتقاط.
الفصل الاول في تمجيد اللّه سبحانه باعتبار عموم قدرته و نفاذ أمره و عظمة سلطانه
و هو قوله (و انقادت له) أى للّه تعالى السّابق ذكره في أوّل الخطبة أسقطه السيّد (ره) على عادته (الدّنيا و الآخرة بأزمّتها) أراد به نفوذ أمره سبحانه فيهما و كونه مالكا لأمرهما و دخولهما في ذلّ الامكان و الافتقار إليه تعالى على سبيل الاستعارة بالكناية، تشبيها لهما بالحيوان السّلس المنقاد لصاحبه الذي بيده زمامه المتمكّن من التّصرف فيه كيف شاء، و ذكر الأزمّة تخييل و الانقياد ترشيح.

(و قذفت) أى ألقت (إليه السّماوات و الأرضون مقاليدها) و هو كناية عن قدرته و حفظه لها و أنّه لا يملك أمرها و لا يتمكّن من التّصرف فيها غيره، و هو اقتباس من قوله سبحانه في سورة الزّمر: له مقاليد السّموات و الأرض، قال الزّمخشري: أي هو مالك أمرها و حافظها، و هى من باب الكناية«» لأنّ حافظالخزائن و مدبّر أمرها هو الّذي يملك مقاليدها، و منه قولهم: فلان القيت إليه مقاليد الملك، و هى المفاتيح، و في مجمع البيان يريد مفاتيح السّموات و الأرض بالرّزق و الرّحمة عن ابن عبّاس و قتادة، و قيل خزائن السّموات و الأرض يفتح الرّزق على من يشاء و يغلقه عمّن يشاء عن الضّحاك، و قال في تفسير قوله: له مقاليد السّموات و الأرض يبسط الرّزق لمن يشاء و يقدر انّه بكلّ شي‏ء عليم في سورة الشورى: أى مفاتيح أرزاق السّماوات و الأرض و أسبابها فتمطر السّماء بأمره و تنبت الأرض باذنه عن مجاهد، و قيل معناه خزائن السّماوات و الأرض عن السّدي يوسّع الرّزق لمن يشاء و يضيق على من يشاء على ما يعلمه من المصالح.

قال الشّارح البحراني (ره) بعد ما حكى عن ابن عبّاس كون المقاليد بمعنى المفاتيح: و عن اللّيث كونه بمعنى الخزائن: أقول: لفظ القذف مجاز«» في تسليمها و انقيادها بزمام الحاجة و الامكان إلى قدرته مع جميع ما هى سبب في وجوده في هذا العالم ممّا هو رزق و رحمة للخلق و كذلك لفظ المفاتيح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق و الرّحمة، و تلك الأسباب كحركات السّماوات و اتّصالات بعض الكواكب ببعض و كاستعدادات الأرض للنّبات و غيره، و وجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضية يفتح بها خزائن الجود الالهي كما يفتح الأبواب المحسوسة بمفاتيحها و كلّها مسلّمة إلى حكمه و جريانها بمشيّته، و على قول اللّيث فلفظ الخزائن استعارة في موادّها و استعداداتها، و وجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ و الاستعدادات يكون فيها بالقوّة و الفعل جميع المحدثات من الأرزاق و غيرها كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه انتهى.

و هو تحقيق نفيس إلّا أنّ الأظهر أنّ المقاليد إن جعلت بمعنى المفاتيح يكون كلامه من باب الاستعارة بالكناية، حيث شبّه السّماوات و الأرضون بخزائن الملك بجامع أن فيها ما يحتاج إليه الخلق كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه، و يكون‏ذكر مقاليدها تخييلا، و ذكر القذف ترشيحا، و في نسبة القذف إليها نكتة خفيّة و هي الاشارة إلى أنّها لتمكينها التام لبارئها فكأنّها باختيارها ألقت و سلّمت مفاتيحها إليه سبحانه، و على هذا فالمقاليد بمعناها الأصلي و ليس استعارة كما زعمه الشارح و أمّا إن جعلت بمعنى الخزائن فهو كما قال الشّارح استعارة لما فيه من الموادّ و الاستعدادت فافهم جيّدا.

(و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة) أراد به خضوع التكوين و ذلّ الامكان كما قال سبحانه: أ لم تر أنّ اللّه يسجد له من في السّموات و من في الأرض و الشّمس و القمر و النجوم و الجبال و الشّجر و الدّواب.
(و قدحت له من قضبانها النّيران المضيئة) نسبة القدح إلى الأشجار من باب التوسّع و المجاز العقلي، لكون الأشجار سببا ماديّا، و المراد أنّ تلك الأشجار أورت النّار و استخرجتها من أمر اللّه سبحانه و اقتضاء مشيّته، و فيه إشارة إلى كمال القدرة لأنّ إخراج النّار من الشّجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب كما قال تعالى في سورة يس: الّذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون، و في سورة الواقعة: أ فرأيتم النّار التي تورون ء أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوين.

قال الفخر الرّازي: في شجرة النار وجوه: أحدها أنّها الشّجرة التي تورى النّار منها بالزند و الزّندة كالمرخ.
و ثانيها الشجرة الّتي تصلح لا يقاد النّار فانها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار لأنّ النّار لا تتعلّق بكلّ شي‏ء كما تتعلّق بالحطب.

و ثالثها اصول شعلها و وقود شجرتها، و لو لا كونها ذات شعل لما صلحت لانضاج الأشياء، و في ذلك تذكرة و متاع للمقوين، أي للّذين يوقدونه فيقوونه و يزيدونه.
(و آتت اكلها بكلماته الثّمار اليانعة) النّاضجة، و المراد بكلماته قدرته و مشيته المعبّر عنهما بلفظ كن، قال الشّارح البحراني: و إطلاق الكلمات عليهااستعارة وجهها نفوذ تلك الأحكام في المحكومات كنفوذ الأوامر القوليّة في المأمورات و أراد بايتاء الثّمار دخولها طوعا في الوجود المعبّر عنه بقوله تعالى فيكون.

الفصل الثاني منها في ذكر كتاب اللّه و تعظيمه تنبيها على وجوب متابعته
و هو قوله: (و كتاب اللّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه) المراد بكتاب اللّه إما معناه الحقيقى أعني القرآن فيكون ناطق استعارة تبعيّة لأنّ من شأن الكتاب الدلالة لا النّطق إلّا أنّه شبّه به في ايضاح المعنى و إيصاله إلى الذّهن فاستغير له لفظ النّطق، و يجوز أن يكون مجازا مرسلا باعتبار أنّ الدلالة لازم للنطق فذكر الملزوم و اريد اللّازم، و على هذا فيكون قوله: لا يعيا لسانه، ترشيحا للاستعارة.

و المقصود أنّ كتاب اللّه الكريم بينكم لم يرتفع عنكم، و هو كلام ربّكم ناطق بالسّداد، كاشف عن المراد، هاد إلى الرّشاد، لا يعجز لسانه، و لا يقصر بيانه يؤدى مطوّى الكلمات إلى مقتبسيه على مرور الأوقات، كيف لا و هو معجز النّبوّة، و مستند الامّة، و قد أخرس الفصحاء عن مجازاته، و قيّد البلغاء بالعىّ عن مباراته، و عاد سحبان بيانهم باقلا، و تناصروا فلم يجدوا إلّا خاذلا، و تعاهدوا و تقاعدوا فعدموا معينا و نصيرا، و عادوا بالخيبة و الخذلان فلا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، و مع ذلك كلّه كيف تجهلون برتبته و مقامه، و ترغبون عن حدوده و أحكامه و تخالفونه في حلاله و حرامه.

و يجوز أن يكون استعارة لنفسه الشريف، فيكون من باب الاستعارة المجرّدة حيث قرن بما يلائم المستعار له و هو ناطق لا يعيا لسانه، و على هذا فالنطق و اللسان مستعملان في معناهما الحقيقى.
و يحتمل أن يكون لا يعيا لسانه كناية عن عدم قصوره في البيان و تبليغ الأحكام قوله (و بيت لا تهدم أركانه) تشبيه كتاب اللّه بالبيت الوثيق غير الهادم أركانه سواء اريد به معناه الحقيقى أو المجازي باعتبار أنّ البيت كما أنّه يحفظ أهله‏فكذلك الكتاب الكريم يحفظ العامل بما فيه، و هكذا أمير المؤمنين عليه السّلام يحفظ من يأوى إليه و يذعن بولايته في الدّنيا و الآخرة من العذاب الأليم و السخط العظيم و قوله: لا تهدم أركانه، ترشيح للتّشبيه إن جعلنا كلامه من باب التشبيه البليغ كما عليه المحقّقون، و إن جعلناه استعارة فيكون ذلك ترشيحا للاستعارة و في وصف البيت بذلك إشارة إلى استحكام قواعد كتاب اللّه و براهينه النّاطقة.

و أمّا قوله (و عزّ لا تهزم أعوانه) فهو ليس على حذ و ما سبق و إنّما اطلق عليه العزّ لكونه سببا للعزّ الأبدي الدائم، و المراد بأعوانه هو اللّه سبحانه الحافظ له كما قال تعالى: إنّا نحن نزّلنا الذكر و إنّا له لحافظون، و كذلك الملائكة و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهم أيضا حافظون له ذابّين عنه.

و الفصل الثالث منها

في وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو قوله (أرسله على حين فترة من الرّسل) أى في زمان فتور منهم و انقطاع الوحى عنهم و اندراس معالم دينهم على ما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى، و في شرح الخطبة الثامنة و الثمانين أيضا (و تنازع من الألسن) أى تشتّت الآراء و الأهواء الموجب لاختلاف الكلمات، فانّ النّاس في الجاهلية كان قوم منهم يعبدون الأصنام، و قوم يعبدون الشيطان، و طائفة تعبد الشّمس، و طائفة تعبد المسيح عليه السّلام على ما عرفت تفصيلا في شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى، فكانت كلّ طائفة تحتجّ على مخالفيها و تجادلهم و تنازعهم بألسنتهم لتصرفهم إلى مذهبهم.
(فقفى به الرّسل) و اتبعهم به (و ختم به الوحي) و الرسالة (فجاهد في اللّه) سبحانه بالقول و العمل (المدبرين عنه و العادلين به) أي الجاعلين له سبحانه عديلا و نظيرا.

الترجمة

أز جمله خطبهاى آن إمام زمان و سرور عالميان است كه فرموده: و گردن نهاد او را دنيا و آخرت بأفسارهاى خود، و انداخت بسوى او آسمانها و زمينها كليدها يا خزينهاى خود را، و سجده نمود مر او را در هنگام صبح و عصردرختهاى با طراوت و نضارت، و بيرون آورد بجهة حكم او أز شاخهاى خود آتشهاى روشن، و ببخشيد خوردنى خود را بحكم كلمات تامّه او ميوهاى رسيده.

از جمله آن خطبه اينست كه فرموده: و كتاب خداوند تبارك و تعالى در ميان شما است، گوينده ايست كه عاجز نمى‏شود زبان او، و خانه‏ايست كه خراب نمى‏شود اركان او، و عزّتيست كه مغلوب نمى‏شود يارى كنندگان او.
و بعض ديگر از آن خطبه اينست كه فرمود: فرستاد پيغمبر را در زمان سستى از پيغمبران، و هنگام اختلاف زبانها، پس آورد او را از عقب پيغمبران و ختم كرد با او وحى را، پس جهاد نمود خاتم انبياء در راه خدا با كسانى كه رو گردان بودند از پروردگار، و مثل و شبيه قرار داده بودند خداى را.

الفصل الثاني منها:

و إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا ورائها شيئا، و البصير ينفذها بصره، و يعلم أنّ الدّار ورائها، فالبصير منها شاخص، و الأعمى إليها شاخص، و البصير منها متزوّد، و الأعمى لها متزوّد. منها: و اعلموا أنّه ليس من شي‏ء إلّا يكاد صاحبه أن يشبع منه أو يملّه إلّا الحياة فإنّه لا يجد له في الموت راحة، و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة الّتي هى حياة للقلب الميّت، و بصر للعين العمياء، و سمع للاذن الصّماء، و رىّ للظّمان، و فيها الغنى كلّه، و السّلامة، كتاب اللّه تبصرون به، و تنطقون به، و تسمعون به، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه‏على بعض، و لا يختلف في اللّه، و لا يخالف لصاحبه عن اللّه، قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم، و نبت المرعى على دمنكم، و تصافيتم على حبّ الآمال، و تعاديتم في كسب الأموال، لقد استهام بكم الخبيث، و تاه بكم الغرور، و اللّه المستعان على نفسي و أنفسكم.

اللغة

(شخص) يشخص من باب منع شخوصا خرج من موضع إلى غيره، و يتعدّي بالهمزة فيقول أشخصته و شخص شخوصا أيضا ارتفع، و شخص البصر إذا ارتفع و يتعدّي بنفسه فيقال: شخص الرّجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف، و ربّما يعدّى بالباء فيقال: شخص الرّجل ببصره فهو شاخص و أبصار شاخصة و شواخص و (مللت) من الشي‏ء مللا من باب تعب و ملالة سئمت و ضجرت و هو ملول و (الدّمن) بالكسر ما يتلبّد من السّرجين، و الدّمنة موضعه و الدّمنة آثار الدّار و النّاس و ما سوّدوه، و الحقد القديم و جمع الكلّ دمن كسدر و دمن كعدد (الغرور) بالفتح الشيّطان

الاعراب

اللّام في قوله: الدّار، للجنس و ستعرف وجهه، و قوله: و يكاد صاحبه أن تشبع، الغالب في خبر كاد أن لا يقترن بأن كما في قوله تعالى: و ما كادوا يفعلون، و هكذا في غير واحد من نسخ المتن، و اقترانه بها قليل و منه قول الشاعر يرثى ميتا:

كادت النّفس أن تفيض عليه
إذ غدا بين ريطة«» و برود

و مثل كاد في هذا الحكم كرب فيقلّ اقتران خبره بأن و علّله علماء الأدبيّة بأنّهما يدّلان على شدّة مقارنة الفعل و مداومته و ذلك يقرب من الشّروع في الفعل و الأخذ فيه فلم يناسب خبرهما أن يقترن غالبا بأن المشعرة بالاستقبال، و لذلك لا تقول كاد زيد يحجّ إلّا و قد أشرف عليه و لا تقول ذلك و هو في بلده، و قوله: استهام بكم‏الخبيث، الباء للتّعدية أى جعلكم هائمين كما تقول في استنفرت القوم إلى الحرب استنفرت لهم أى جعلتهم نافرين، و يحتمل أن تكون بمعنى من، أى طلب منكم أن تهيموا.

المعنى

اعلم أنّ الغرض بهذا الفصل التنفير عن الدّنيا و توبيخ من قصر نظره اليها، و ذيّله بالموعظة الحسنة و النصيحة.
فقوله: (و إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى) استعار لفظ الأعمى للجاهل و الجامع قصور الجاهل عن إدراك الحقّ كقصور عادم البصر عن إدراك المبصرات و مثله قوله سبحانه: و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، و رشّح الاستعارة بقوله (لا يبصر ممّا ورائها شيئا) لأنّ ذلك وصف المستعار له أعني الجاهل، و أمّا المستعار منه أعني عادم البصر فهو لا يبصر أصلا و هو تذييل و توضيح و تفسير لكون الدّنيا منتهى بصره، و المقصود أنّ الجاهل لكون همّته مصروفة معطوفة إلى الدّنيا مقصور نظره إليها غافل عما عداها غير ملتفت إلى أنّ ورائها الآخرة و هى أولى بأن تصرف إليه الهمم بما فيها مما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين من مزيد العوائد و الفوائد و النّعم.

(و البصير ينفذها بصره) أى العارف العالم ينفذ بصره من الدّنيا (و يعلم أنّ الدّار ورائها) يعني يعرف أنّ الدّار الحقيقي أى دار القرار ورائها فيبلغ جهده في الوصول إليها (فالبصير) النافذ البصر (منها شاخص) راحل لأنّه بعد ما عرف أنّ الدّار ورائها لا يقف دونها بل يجعلها بمنزله طريق سالك به إلى وطنه و مكانه (و الأعمى إليها شاخص) ناظر لأنّه بعد ما لم يعرف ورائها شيئا يزعم أنّ هذه هى الدّار، و أنّ له فيها القرار، فيقصر نظره إليها.

و لا يخفى ما في هذه القرينة مع سابقتها من الجناس التّام و المطابقة بين الأعمى و البصير، و مثلهما في المطابقة قوله (و البصير منها متزوّد و الأعمى لها متزوّد)يعني أنّ البصير يتزوّد منها من الأعمال الصّالحة و التّقوى ما يوصله إلى مقرّه و مقامه، و الأعمى لتوهّمه أنّ وطنه و مسكنه هي الدّنيا و أنّ مقرّه تلك الدّار و ليس له ورائها دار فيتزوّد لها و يتّخذ من زبرجها و زخارفها و قيناتها ما يلتذّ و يتعيّش به فيها.

و لهذا المعنى أى لأجل اختلاف النّاس بالمعرفة و الجهالة و افتراقهم بالعمى و البصيرة اختلفت الآراء و الأهواء، فبعضهم و هم أهل الدّنيا و الرّاكنون إليها يحبّ الحياة و يغتنمها و ينهمك في الشّهوات، و ينتهز الفرصة في طلب العيش و اللّذات، فيرجّح الحياة على الممات و يمدحها كما قال الشّاعر:

أو فى يصفّق بالجناح مغلسا
و يصيح من طرب إلى ندمان‏

يا طيب لذّة هذه دنياكم‏
لو أنّها بقيت على الانسان‏

و البعض الآخروهم أهل الآخرة العارفون بأنّ الدّنيا دار الفناء و أنّ الدّار ورائها يرجّح الموت على الحياة و يتشوّق إليه كما قال:

جزى اللّه عنّا الموت خيرا
فانّه أبرّ بنا من كلّ برّ و أرءف‏

يعجّل تخليص النّفوس من الأذى‏
و يدنى من الدّار الّتى هي أشرف‏

و قال آخر:

من كان يرجو أن يعيش فانّنى
أصبحت أرجو أن أموت لاعتقا

في الموت ألف فضيلة لو أنّها
عرفت لكان سبيله أن يعشقا

فان قلت: إذا كان هوى أهل الآخرة و رغبتهم على ما ذكرت في الموت، فكيف التّوفيق بينه و بين قوله عليه السّلام: (و اعلموا أنّه ليس من شي‏ء إلّا و يكاد صاحبه أن يشبع منه و يملّه إلّا الحياة فانّه لا يجد له في الموت راحة) فانّ ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ اللّذات كلّها لعموم النّاس مملول منها إلّا الحياة معلّلا بأنّه لا استراحة في الممات قلت: ظاهر هذا الكلام و ان كان يعطى العموم و كراهيّة الموت للكلّ إلّا أنّه يحمل على الخصوص أعنى كراهيّته لأهل الشقاوة جمعا بينه و بين الأخبار الدّالةعلى محبوبيّته لأولياء اللّه سبحانه كقوله صلّى اللّه عليه و آله: ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه.

و ربّما يوجّه بعد إبقائه على العموم تارة بأنّ الموت يفوت متجر الآخرة و ينقطع به الاستعداد لكمال أشرف مما حصل عليه الميّت و إن كان وليّا، فلا جرم لا يجد الرّاحة التي يلحقه بما يفوته من ذلك الكمال، و اخرى بأنّ النفوس البشريّة لما لم يكن معارفها ضروريّة و لم يتمكّن ما دامت في هذه الأبدان من الاطلاع على ما بعد الموت من سعادة أو شقاوة، فبالحرىّ أن لا تجد لها راحة يتصوّرها في الموت.

أقول: و أنت خبير بما فيه، فانّ عدم التمكن من الاطلاع على ما بعد الموت إنّما هو للمحجوبين دون العارفين من الأنبياء و المرسلين، و أولياء اللّه المتّقين، فانهم من سعادتهم على ثقة و يقين، ألا ترى إلى قول عليّ المرتضى سلام اللّه عليه تترى: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.

و الأوجه ما قاله الشّارح البحراني (ره) حيث قال: إن كان مراده عليه السّلام بقوله: لا يجد في الموت راحة، أى في نفس الموت مع قطع النّظر عن غيره من أحوال الآخرة، فالحقّ مع قول من عمّم فقدان الرّاحة في حقّ الجميع، إذ الموت من حيث هو موت لا راحة فيه لأحد من النّاس كافّة، و إن كان مراده فقدان الرّاحة في الموت و ما بعده، فالحقّ التخصيص بأهل الشّقاوة الدّائمة، فانّ شدّة محبّة الحياة و نقصانها متفاوتة بحسب تصوّر زيادة الرّاحة في الآخرة و نقصانها، و ذلك ظاهر عند اعتبار أهل الدّنيا المقبلين عليها بالكلّية.

ثمّ قال عليه السّلام (و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة) اختلف الشّارحان المعتزلي و البحراني في المشار إليه بذلك.
فقال الأوّل: إنّ هذا الكلام له عليه السّلام إلى قوله و السّلامة فصل آخر غير ملتئم بما قبله، و انّ الاشارة بذلك إلى كلام من كلام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رواه لهم و حضّهم على التمسّك به و الانتفاع بمواعظه، ثمّ قال: و الحكمة المشبّه كلام الرسول بها هى المذكورة في قوله تعالى: و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا.

و قال الثّاني: قوله عليه السّلام: و إنّما ذلك، أي الأمر الذي هو أحقّ بأن لا يملّ و لا يشبع منه، بمنزلة الحكمة أى ما كان بمنزلة الحكمة.

أقول: أمّا قول الأول فهو رجم بالغيب و تأويل من غير دليل، لعدم ثبوت التّقطيع و الالتقاط بعد في هذه الفقرة و في الفقرات الآتية كما زعمه، و على تقدير ثبوته فلا يتعيّن أن تكون الاشارة به إلى كلام رواه من الرّسول بل يحتمل أن يكون اشارة إلى ما وعظهم به و نصحهم من كلام نفسه.

و أمّا قول الثاني ففيه من التّعسف و الخبط ما لا يخفى، لعدم ارتباط هذا الكلام على ما ذكره بما تقدّمه من الكلام من حيث المعنى، مضافا إلى منافرته بل منافاته للقواعد الأدبيّة و الاصول العربيّة كما هو غير خفىّ على ذوى الأذهان المستقيمة، و كيف كان فما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام فانّما هو تخمين و حسبان لا يمكن أن يوجّه به كلام الامام حتّى يقوم عليه دليل بيّن.

ثمّ الحكمة عبارة عن معرفة الصّانع سبحانه و العلم النّافع في الآخرة و يأتي مزيد بيانها في شرح الفصل الثّالث من المختار المأة و الأحد و الثّمانين إنشاء اللّه تعالى.

و للاشارة إلى التّفخيم و التعظيم أتبعه بقوله (الّتي هي حياة للقلب الميّت) القلب الميّت هو القلب الجاهل القاصر عن إدراك وجوه المصالح و حياته عبارة عن اهتدائه إلى ما فيه صلاحه و رشده، و جعل الحكمة حياة له لكونها سببا للاهتداء، فأطلق عليها لفظ الحياة مبالغة.

(و) قوله (بصر للعين العمياء) من باب التشبيه البليغ يعني أنها بمنزلة حسّ البصر لها، و ذلك لأنّ العين المتّصفة بالعمى كما أنّها عاجزة عن إدراك الألوان و الأضواء، فاذا كان لها الابصار و ارتفع عنها العمى تمكّنت من إدراكها، فكذلك الحكمة للجاهل تحصل له بها البصيرة، فتمكّن بها و تقدر على إدراك المآرب الحقّة.

و كذلك قوله (و سمع للاذن الصّماء) فانّ الصّمم مانع عن إدراك الاذن‏و بارتفاعه عنها و حصول حسّ السّمع لها تقدر على إدراك الأصوات و الأقوال، و كذلك بارتفاع الجهالة عن الجاهل و حصول الحكمة و البصيرة له يقدر على الاطلاع على ما هو خير في المآل.

و أمّا قوله (و رىّ للظّمآن) فيحتمل أن يكون من باب التّشبيه البليغ كسابقيه، بأن يراد بالظّمآن معناه الحقيقى و وجه الشبه أنّ العطشان كما يؤلمه داء العطش و بارتوائه بالماء يرتفع عنه تلك الدّاء، فكذلك الجاهل يؤذيه داء الجهالة و بحصول الحكمة له يرتفع عنه هذا الدّاء و يحتمل أن يكون من باب الاستعارة بأن يستعار لفظ الظّمآن للجاهل و الجامع ما سبق من أنّ كلّا منهما له داء يتاذّى به و يحتاج إلى علاجه إلّا أنّ ما للأوّل وجدانىّ، و ما للثّاني عقلانيّ، و على هذا الوجه فيكون ذكر الرّى ترشيحا و قوله (و فيها الغنى كلّه و السّلامة) أمّا أنّ فيها الغنى فلأنّ من اوتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا، و بها يوصل إلى الحقّ المتعال، و يسبح في بحار معرفة ذى الجلال، و في ذلك غنى العارفين عمّا سواه سبحانه من العالمين، و هو تعالى غاية مراد المريدين، و منتهى رغبة الرّاغبين، و كنز المساكين.
و أمّا أنّ فيها السّلامة فلأنّ بها يسلم من داء الجهل في الدّنيا، و ينجى من سخط الجبّار و عذاب النّار في الاخرى.
و أمّا قوله (كتاب اللّه) فيحتمل أن يكون كلاما منفصلا عمّا قبله أسقط السّيد (ره) ما بينهما فارتفع الارتباط بالتّقطيع و الالتقاط، أو أنّه خبر لمبتدأ محذوف أى هذا كتاب اللّه و يظهر من الشّارح البحرانى الاتّصال حيث قال: كتاب اللّه خبر مبتدأ إمّا خبر ثان لذلك«» و ما كان بمنزلة الحكمة خبر أوّل، أو لمبتدأ محذوف تقديره: و هو كتاب اللّه و يحتمل أن يكون عطف بيان لما كان بمنزلة الحكمة.

أقول: لم يتقدّم في كلامه عليه السّلام لفظ ما كان بمنزلة الحكمة حتّى يجعل خبرا أوّلا أو معطوفا عليه للكتاب، و انّما قال عليه السّلام: و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة.
فان قلت: لعلّه مقدّر في ضمن الكلام.
قلت: لا دليل على تقديره، مع أنّا لم نر بيانا حذف مبيّنه.
و كيف كان فقد وصف الكتاب بأوصاف: الأوّل انكم (تبصرون به) لكونه سببا لابصار طريق الحقّ بما فيه من الآيات البيّنات و أدلة الصّدق.
(و) الثّاني انكم (تنطقون به) في مقام الاحتجاج و ترفعون من المعاندين الشّبه و اللّجاج كما قال اللّه سبحانه و تعالى: فانّما يسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقين و تنذر به قوما لدّا.
(و) الثالث انّكم (تسمعون به) الخطابات الالهيّة و التّكاليف الشّرعيّة تطيعونها و تؤمنون بها و تصلون إلى المراتب العالية العليّة تنزيل من الرّحمن الرّحيم كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم يعلمون، بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يؤمنون.
(و) الرابع انّه (ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض) أى يفسّر بعضه بعضا و يكشف بعضه عن بعض و يستشهد ببعضه على بعض فانّ فيه مطلقا و مقيّدا و مجملا و مبيّنا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها، بعضها يكشف القناع عن بعض و يستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر.
(و) الخامس أنّه (لا يختلف في اللّه) قال الشّارح البحراني: لما كان مدار الكتاب على بيان القواعد الكلّية الّتي بها يكون صلاح نوع الانسان في معاشه و معاده، و كانت غاية ذلك الجذب إلى اللّه سبحانه و الوصول إلى جواره، لم يكن فيه لفظ يختلف في الدّلالة على هذه المقاصد، بل كلّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد، و هو الوصول إلى الحقّ سبحانه بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدّارو إن تعدّدت الأسباب الموصلة إلى ذلك المقصود انتهى.

و محصّله أنّه لا يختلف في الدّلالة على المقاصد الموصلة إلى اللّه سبحانه و الأظهر أنّ المراد به أنّه لا يختلف في الجذب إلى اللّه، لأنه معجز النّبوة المقصود بها الايصال إلى اللّه سبحانه كما قال تعالى: أفلا يتدبّرون القرآن و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، أى لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه و بلاغته و معانيه كما في الكشّاف، فكان بعضه بالغا حدّ الاعجاز، و بعضه قاصرا عنه يمكن معارضته، و بعضه إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه، و بعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه، و بعضه دالّا على معنى صحيح عند علماء المعاني، و بعضه دالّا على معنى فاسد غير ملتئم، فلمّا تجارب كلّه بلاغة معجزة فائتة «فائقة ظ» لقوى البلغاء و تناصر صحّة معان و صدق اخبار علم أنّه ليس إلّا من عند قادر على ما لا يقدر عليه غيره، و عالم بما لا يعلمه أحد سواه.

السّادس أنّه (و لا يخالف بصاحبه عن اللّه) أى لا يسدّه عنه سبحانه و لا يضلّه عن سبيله فانّه يهدى للّتي هي أقوم، و من اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقيم.
قال الشارح المعتزلي إنّ هذا الكلام فصل آخر مقطوع عما قبله و متّصل بما لم يذكره جامع نهج البلاغة، و كذلك قال في قوله (قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم) أنّه إلى آخر الفصل كلام مقطوع أيضا.
أقول: إن ثبت التقطيع فهو و إلّا فجهة ارتباط هذا الكلام بما قبله هو أنّه لما وصف كتاب اللّه سبحانه بأوصاف الكمال تنبيها على وجوب اتباعه و الاعتصام به للاشارة إلى الحقّ و هدايته إلى مكارم الأخلاق، أردفه بتوبيخ السّامعين و تقريعهم على ارتكاب رذائل الأخلاق و اتّباع الشيطان، و المراد أنّكم اتّفقتم على الحقد و الحسد بحيث لم ينكره منكم أحد.
(و نبت المرعى على دمنكم) يحتمل أن يكون المراد بالدّمن الحسد فيكون قوله: نبت المرعى جاريا مجرى المثل اشارة إلى طول الزّمان أى طال حقدكم‏و حسدكم و دام حتّى صار بمنزلة الأرض الجامدة التي ينبت عليها النّبات، و يجوز أن يكون المراد بها المزابل و مواضع البعرة فاستعير للقلوب باكتنافها بالخباثة الباطنيّة و تضمّنها الضغائن و الأحقاد كما يكتنف المزابل بالكثافات و الخباثات الظاهرة فيكون قوله: نبت المرعى، أيضا مثلا لأنّ المقصود به الاشارة إلى عدم الانتفاع بذلك المرعى لأنّه لا وقع له و لا يرغب إليه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إيّاكم و خضراء الدّمن.

و قال الشّارح البحراني: قوله: نبت المرعى آه، يضرب مثلا للمتصالحين في الظاهر مع غلّ القلوب فيما بينهم، و وجه مطابقة الممثّل أنّ ذلك الصّلح سريع الزّوال لا أصل له كما يسرع جفاف النّبات في الدّمن، و الأظهر ما قلناه.
(و تصافيتم على حبّ الآمال) أى كنتم في مقام الصّفا ظاهرا على محبّة ما يأمل و يرجو كلّ منكم من صاحبه من جلب نفع أو دفع ضرّ (و تعاديتم في كسب الأموال) لأنّ عمدة الخصومات و العداوات إنّما تكون في مال الدّنيا و متاعها فكلّ من أهلها يجذبه إلى نفسه و يضنّ به على غيره.

(لقد استهام بكم الخبيث) أى طلب منكم أن تهيموا و تتحيّروا أو جعلكم هائمين متحيّرين أو اشتدّ عشقه و محبّته لكم (و تاه بكم الغرور) أى أضلّكم الشّيطان اللّعين و جعلكم تائهين ضالّين (و اللّه المستعان) في كلّ حال (على نفسي و أنفسكم) من سوء الأعمال.

الترجمة

بعضى ديگر از آن خطبه است كه فرمود: و بدرستى دنيا منتهاى نظر جاهل است، نمى‏بيند چيزى را كه از پس دنيا است و شخص با بصيرت مى‏ گذرد از دنيا نظر او، و مي داند كه سراى حقيقي در پس اين دار فنا است، پس صاحب بصيرت رحلت كننده است از دنيا، و بى‏بصيرت نظرش مصروف بدنيا است و عاقل توشه گيرنده است از دنيا، و جاهل توشه گيرنده است‏از براى دنيا.

و بدانيد كه نيست هيچ چيزى مگر اين كه صاحب آن نزديك است كه سير شود از آن و ملال آورد از او مگر زندگانى دنيا بجهة آنكه نمى ‏يابد از براى خود در مرگ آسايشى، و جز اين نيست كه آن بمنزله حكمت است چنان حكمتى كه آن زندگى قلب مرده است، و بينائى چشم كور، و شنوائى گوش كر، و سيرابي تشنگانست، و در اوست بى‏نيازي تمام، و سلامتي از أسقام.

او كتاب پروردگار است كه مى ‏بينيد بأو، و گويا مى‏ شويد و مى ‏شنويد بأو و ناطق و مصدّق است بعضى از او ببعضى، و اختلاف ندارد در جذب نمودن خلق بسوى خدا، و خلاف نمى ‏كند با صاحب خود از خدا، و بضلالت نمى ‏اندازد او را بتحقيق كه متفق شده ‏ايد بر حقد و حسد كه در ما بين شما است، و رسته است گياه بر روى حسد شما، و با صفا مي باشد در محبت اميدهائى كه از يكديگر داريد، و با عداوت مى‏ باشيد در كسب نمودن مالها، بتحقيق كه شما را متحيّر كرده است إبليس خبيث، و بضلالت افكنده است شما را شيطان لعين، و خداوند تعالى يارى خواسته شده است از او بر نفس من و بر نفسهاى شما در جميع كارها.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 132 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 132 صبحی صالح

132- و من خطبة له ( عليه ‏السلام ) يعظ فيها و يزهد في الدنيا

حمد اللّه‏

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَ أَعْطَى
وَ عَلَى مَا أَبْلَى وَ ابْتَلَى
الْبَاطِنُ‏ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ
وَ الْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ
الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ وَ مَا تَخُونُ الْعُيُونُ
وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ
وَ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَ بَعِيثُهُ
شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ

عظة الناس‏

و منهافَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِدُّ لَا اللَّعِبُ
وَ الْحَقُّ لَا الْكَذِبُ
وَ مَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ وَ أَعْجَلَ حَادِيهِ
فَلَا يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ
وَ قَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَ حَذِرَ الْإِقْلَالَ وَ أَمِنَ الْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ اسْتِبْعَادَ أَجَلٍ كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ
وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ
مَحْمُولًا عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ
حَمْلًا عَلَى الْمَنَاكِبِ وَ إِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ
أَ مَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً
وَ يَبْنُونَ مَشِيداً
وَ يَجْمَعُونَ كَثِيراً
كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً
وَ مَا جَمَعُوا بُوراً
وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ
وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ
لَا فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ
وَ لَا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ
فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ
وَ فَازَ عَمَلُهُ
فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا
وَ اعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا
فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ
بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الْأَعْمَالَ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ
فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ
وَ قَرِّبُوا الظُّهُورَ لِلزِّيَالِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من خطبة له عليه السّلام و هى المأة و الثاني و الثلاثون من المختار في باب الخطب
نحمده على ما أخذ و أعطى، و على ما أبلى و ابتلى، الباطن لكلّ خفيّة، و الحاضر لكلّ سريرة، العالم بما تكنّ الصّدور، و ما تخون العيون، و نشهد أن لا إله غيره، و أنّ محمّدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم نجيبه و بعيثه، شهادة يوافق فيها السّرّ الإعلان، و القلب اللّسان. منها: فإنّه و اللَّه الجدّ لا اللّعب، و الحقّ لا الكذب، و ما هو إلّا الموت أسمع داعيه، و أعجل حاديه، فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك، فقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال، و حذر الإقلال، و أمن العواقب طول أمل، و استبعاد أجل، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه، و أخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به الرّجال الرّجال، حملا على المناكب، و إمساكا بالأنامل، أما رأيتم الّذين يأملون‏ بعيدا، و يبنون مشيدا، و يجمعون كثيرا، كيف أصبحت بيوتهم قبورا، و ما جمعوا بورا، و صارت أموالهم للوارثين، و أزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، و لا من سيّئة يستعتبون، فمن أشعر التّقوى قلبه برز مهله، و فاز عمله، فاهتبلوا هبلها، و اعملوا للجنّة عملها، فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار، فكونوا منها على أوفاز، و قرّبوا الظّهور للزّيال.

اللغة

قال الشّارح المعتزلي (أبلى) أى أعطى يقال: قد أبلاه اللَّه بلاء حسنا أى أعطاه قال زهير:

جزى اللَّه بالاحسان ما فعلا بكم
و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو

و أمّا قوله (و ابتلى) فالابتلاء إنزال مضرّة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض و الفقر و المصيبة، و قد يكون بمعنى الاختبار في الخير إلّا أنّه كثيرا ما يستعمل في الشّر.
أقول: و الظاهر أنّ استعمال البلاء في الاعطاء أيضا على الغالب لا دائما، و إلّا فقد قال سبحانه: و لنبلونكم بشي‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات.

و التحقيق أنّ الابلاء و الابتلاء كلاهما من البلاء بمعنى الاختبار و الامتحان قال الفيروزآبادي: ابتليت الرّجل اختبرته و امتحنته كبلوته بلوا، ثمّ قال: و البلاء يكون منحة و يكون محنة، و في المصباح بلاه اللَّه بخير أو شرّ يبلوه بلوا و أبلاه بالألف و ابتلاه ابتلاء بمعنى امتحنه، و الاسم بلاء مثل سلام، و البلوى و البليّة مثله و (كننته) أكنه من باب قتل سترته، و أكننته بالألف أخفيته، و قال أبو زيد الثلاثي و الرّباعى لغتان في السرّو في الاخفاء جميعا و تكنّ الصّدور في النّسخ من باب الافعال.

و (اللعب) في بعض النسخ بفتح اللّام و كسرها و في بعضها بتخفيف العين قال ابن قتيبة و لم يسمع في التخفيف فتح اللّام مع السكون و هو الظاهر من الفيروزآبادي قال: لعب كسمع لعبا و لعبا و لعبا و تلعابا ضدّ جدّ و هو لعب و لعب و (الكذب) أيضا في بعض النسخ بفتح الأوّل و كسر الثاني و في بعضها بالسّكون و (دعا) المؤذّن الناس إلى الصّلاة فهو داعى اللَّه و (حدوت) بالابل حثثتها على السّير بالحداء و حدوته على كذا بعثته عليه و (المشيد) من شدت البيت أشيده من باب باع بنيته بالشّيد و هو بالكسر الجصّ و (البور) الفاسد الهالك و قوم بور أى هلكى قال سبحانه: و كنتم قوما بورا، و هو جمع باير كحول و حايل.

و (يستعتبون) في بعض النسخ على البناء للفاعل و في بعضها على البناء للمفعول، و (برز مهله) أى فاق أو بمعنى أبرز أى أظهر، و المهل شوط الفرس هكذا قال الشّارح المعتزلي، و شوط الفرس جريه مرّة إلى غاية، و الأظهر أنّ المهل بمعنى التقدّم في الخير كما قاله في القاموس و (اهتبل) فلان الصّيد بغاه و طلبه و اهتبل كلمة حكمة اغتنمها، و الهبال و زان شداد الصيّاد، و ذئب هبال أى محتال، و اهتبل هبلك محرّكة عليك بشأنك و (الأوفاز) جمع و فز بسكون الفاء و يحرّك أيضا و هو العجلة و (الظهور) كأظهر جمع ظهر الرّكاب و هم مظهرون أى لهم ظهور ينقلون عليها و (زايله) مزايلة و زيالا أى فارقه

الاعراب

قوله: فانّه و اللَّه آه الضّمير إمّا راجع إلى متقدّم ذكره لفظا في تضاعيف كلامه عليه السّلام و أسقطه السّيد (ره) و التقطه غيره على ما هو عادته من التقطيع و الالتقاط أو أنّه ضمير الشّان كما في قولك هو الأمير مقبل أى الشأن هذا.

قال نجم الأئمة: و هذا الضمير في الحقيقة كأنه راجع إلى المسئول عنه بسؤال‏ مقدّر كأنه سمع ضوضاة و جلبة فاستبهم الأمر فسأل بالشأن و القصة، فقلت هو الأمير مقبل، أى الشأن هذا، فلما كان المعود إليه الذى تضمنه السؤال غير ظاهر قبل اكتفى في التفسير بخبر هذا الضمير بتعقّبه بلا فصل لأنه معين للمسئول عنه و مبيّن له، فبان لك بهذا أنّ الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرّد التّفسير، بل هى كسائر اخبار المبتدات لكن سمّيت تفسيرا لما قرّرته، و القصد بهذا الابهام ثمّ التفسير تعظيم الأمر و تفخيم الشّأن، فعلى هذا لا بدّ أن يكون مضمون الجملة المفسّرة شيئا عظيما يعتنى به فلا يقال: هو الذّباب يطير، و قد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم منه تقديرا بالمفرد تقول: هو الأمر حتّى لا تبقى على صرفه باقية.

و قال أيضا في موضع آخر في شرح قول ابن الحاجب: المضمر ما وضع لمتكلّم أو مخاطب أو غايب تقدّم ذكره لفظا أو معنى أو حكما: و التقدّم الحكمى أن يكون المفسّر مؤخّرا لفظا و ليس هناك ما يقتضى تقدّمه على محلّ الضّمير إلّا ذلك الضّمير، فنقول إنه و ان لم يكن متقدّما على الضمير لا لفظا و لا معنى إلا أنّه في حكم المتقدّم نظرا إلى وضع ضمير الغائب و إنّما يقتضى ضمير الغائب تقدّم المفسر لأنّه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود إليه، فان ذكرته و لم يتقدّم مفسّره بقى مبهما منكرا لا يعرف المراد به حتّى يأتي تفسيره بعده و تنكيره خلاف وضعه، فالشي‏ء الحامل لهم على مخالفة مقتضى وضعه بتأخير مفسّره عنه قصد التفخيم و التعظيم في ذكر ذلك المفسّر بأن يذكروا أوّلا شيئا مبهما حتّى يتشوّق نفس السامع إلى العثور على المراد به ثمّ يفسّروه، فيكون أوقع في النفس و أيضا يكون ذلك المفسّر مذكورا مرّتين بالاجمال و التّفصيل ثانيا فيكون آكد انتهى.

و قوله: أسمع داعيه و أجل حاديه، منصوبان على الحال أمّا لفظا لو كان أفعل بصيغة التفضيل فيكون داعيه و حاديه مجرورين بإضافة افعل إليهما من باب إضافة الصّفة إلى مفعوله، و لو كان اسمع فعلا ماضيا من باب الافعال فداعيه منصوب بالمفعولية كذا في أكثر النّسخ و الجملة منصوبة المحلّ على الحال من الموت و العامل معنى الضمير أعنى هو لأنّه للشّأن و الشأن بمعنى المصدر كما في قولك ما شأنك‏ واقفا و المصدر في معنى الفعل مضافا إلى تقويته معنى بشبه الفعل اخرى، كأنّه قيل: ما الشّأن المسئول عنه إلّا الموت فافهم جيّدا، و إضافة داعيه إلى الضّمير من باب اضافة الصّفة إلى المفعول، و كذلك الكلام في أعجل حاديه، و قوله: فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك، قال الشارح المعتزلي من ههنا إمّا بمعنى الباء أى لا يغرنّك النّاس بنفسك و صحّتك و شبابك فتستبعد الموت اغترارا بذلك فتكون متعلّقة بالظاهر، و إمّا أن تكون متعلّقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك و راكنا إليها.

أقول: فعلى ما ذكره تكون بمعنى الباء السببيّة، و لكنّ الأظهر أن تكون بمعنى عند كما قاله أبو عبيدة في قوله تعالى: لن تغنى عنهم أموالهم و لا أولادهم من اللَّه شيئا، فالمعنى لا يغرّنّك سواد النّاس مجتمعين عندك، و يحتمل أن يكون بمعناها الأصلى، أى لا يغرنّك النّاس من إصلاح نفسك و لا يشغلونك عن التّوجه إلى ذاتك.

و طول أمل منصوب على المفعول له لأمن أوله و للأفعال السابقة أيضا على سبيل التّنازع، قال الشّارح المعتزلي: و يجوز أن ينصب على البدل من المفعول المنصوب برأيت و هو من و يكون التّقدير فقد رأيت طول أمل من كان، و هذا بدل الاشتمال، و قد حذف منه الضمير العائد كما حذف من قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ «انتهى» و لا بأس به و العايد المحذوف في الآية لفظة منه أى النّار منه و قيل النّار مرفوع خبر لمبتدأ محذوف أى هو النّار و قيل: التقدير ذى النّار، هذا و روى في بعض النّسخ بطول أمل.

و حملا و امساكا إمّا منصوبان على المصدر و العامل محذوف حال من فاعل يتعاطى، أو مفعوله أى حالكونهم يحملونه حملا فيكون حالا مقدّرة على حدّ: فادخلوها خالدين، أو مفعولان لأجله أى يتعاطونه للحمل و الامساك، و مشيدا صفة حذف موصوفه أى بناء مشيدا و قصرا مشيدا، و مهله في بعض النّسخ بالرّفع‏و بعضها بالنّصب.

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلين: أحدهما حمد اللَّه المتعال و الاشارة إلى جملة من نعوت الكبرياء و الجمال، و الثّاني التنفير من الدّنيا و الوصيّة بالزهد و التقوى.

اما الفصل الاول

فهو قوله (نحمده على ما أخذ و أعطى) أى على أخذه و إعطائه، و المراد بالاعطاء واضح، و أمّا الأخذ فيجوز أن يراد به أخذ الميثاق في عالم الذرّ بالتوحيد و النّبوة و الولاية كما يشهد به قوله سبحانه: و إذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم الآية، أو أخذ عموم التكاليف أو خصوص الحقوق الماليّة كالخمس و الزّكاة و الصّدقات، أو أخذ ما أعطاه على بعض العباد و ابتلائهم بالفقر و المسكنة بعد الغنى و الثّروة، فانّ أخذ ذلك كلّه من العباد لما كان فعلا جميلا منه سبحانه و تعالى عائدا منفعته إليهم و نعمة منه عزّ و جلّ عليهم استحقّ بذلك حمدا و شكرا و إن كان في بعضها ضرر دنيويّ إلّا أنّ ثمرتها الاخروية أعظم و جزائها أدوم.

و يحتمل أن يكون المراد به أخذ المجرمين، و مؤاخذة العاصين، و إعطاء المحسنين، و إنعام الصّالحين (و) نحمده (على ما أبلى و ابتلى) أى على اختباره و امتحانه بالخير و الشّر و النفع و الضّرر، لأنّ البلاء للأولياء كرامة، و الصّبر على المكاره و التحمل على المشاق من أفضل العبادات و أعظم القربات، و إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب، و قد تقدّم تحقيقه في شرح الخطبة المأة و الثّالثة عشر فتذكّر.

(الباطن لكلّ خفيّة) أى الخبير البصير بكلّ ما يبطن و يخفى (الحاضر لكلّ سريرة) أي العالم بكلّ ما يسرّ و يكتم، و إن تجهر بالقول فانّه يعلم السّر و أخفى (العالم بما تكنّ الصّدور) و تستره (و ما تخون العيون) و تسترقه من الرّمزات و اللّحظات على وجه الخيانة و الخلاف كما قال عزّ من قائل: و اللَّه يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصّدور، و قد مضى تحقيق الكلام في عموم علمه سبحانه بالجزئيات و الكلّيات و ما يتّضح به معنى هذه الفقرات في شرح الفصل السّادس و السّابع من الخطبة الاولى و شرح الخطبة الرّابعة و السّتين و الخامسة و الثّمانين.

(و نشهد أن لا إله) إلّا اللَّه (غيره) متوحّدا في عزّ جلاله متفرّدا في قدس جماله، متعاليا عن نقص كماله (و أنّ محمّدا صلّى اللَّه عليه و آله نجيبه و بعيثه) أى عبده المنتجب المصطفى من بين كافّة الخلق و المرسل المبعوث إلى عامّتهم (شهادة يوافق فيها السّر الاعلان و القلب اللّسان) أى صادرة عن صميم القلب و وجه الخلوص و توافق الباطن للظّاهر.

و أما الفصل الثاني (منها)

فهو قوله عليه السّلام (فانّه و اللَّه الجدّ لا اللّعب و الحقّ لا الكذب و ما هو إلّا الموت) لا يخفى ما في هذا الكلام من التّهويل و التخويف و الانذار بالموت لما فيه على و جازته من وجوه التّاكيد و ضروب التّفخيم البالغة إلى عشرة بعضها لفظيّة و بعضها معنويّة كما هو غير خفيّ على العارف بأسرار البلاغة و بدايعها.

أولها التأكيد بانّ و الثاني الاتيان بضمير الشأن إبهاما للمرام و قصدا للتّفخيم و الاعظام و تشويقا للسّامعين إلى ما يتلوه من النّبا العظيم الثالث اسميّة الجملة الرابع الاعتراض بين شطرى الكلام بقسم، و إنّه لقسم لو تعلمون عظيم الخامس الاخبار بأنّه جدّ ليس بهزل السادس تعريف الجدّ بالّلام قصدا للمبالغة من باب زيد الشّجاع أى الكامل في هذا الوصف السابع تعقيبه بانّه ليس بلعب الثامن إردافه بأنّه حقّ لا كذب و فيه من وجوه التّأكيد ما في قرنيه التاسع الاتيان بضمير الشّأن ثانيا قصدا لزيادة التمكن ما يعقبه في ذهن السّامعين لأنّ‏ المحصول بعد الطلب أعزّ من المنساق بلا تعب العاشر الاتيان بكلمة الحصر أعني ما و إلّا.

و اتبع ذلك كلّه بالوجه الحادى عشر فقال (أسمع داعيه) و بالوجه الثاني عشر فقال (و أعجل حاديه) أى أسمع من دعاه إلى اللّه سبحانه أى المدعوّ له و أسرع من ساقه إلى مكانه و حثّه إلى السّير اليه و نسبة الاسماع و الاعجال إلى الموت من التوسّع و التوكيد بهذا كلّه لشدّة ما رآه من المخاطبين من الغفلة و نومة الجهالة و اشتغالهم عن ذكر الموت و ما يحلّ عليهم من الفناء و الفوت و عن أخذ الذّخيرة و الزّاد ليوم المعاد، فأنزلهم منزلة المنكرين إيقاظا لهم عن رقدة الغافلين، و أعلمهم أنّ الموت حقّ يقين ليس منه خلاص و لا مناص لا فرار و لا محار، و أنّه يدركهم و لو كانوا في بروج مشيّدة و إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون.

(فلا يغرنّك سواد النّاس) و كثرتهم و اجتماعهم حولك (من نفسك) و من الاشتغال باصلاحها، و قال الشّارح البحراني: أى فلا يغرنّك من نفسك الأمارة بالسّوء وسوستها و استغفالها لك عن ملاحظة الموت برؤية سواد النّاس أى كثرتهم إذ كثيرا مّا يرى الانسان الميت محمولا فيتداركه من ذلك رقّة و روعة، ثمّ يعاوده الوسواس الخنّاس و يأمره باعتبار كثرة المشيّعين له من النّاس. و أن يجعل نفسه من الاحياء الكثيرين بملاحظة شبابه و صحته و يأمره باعتبار أسباب موت ذلك الميّت من القتل و سائر الأمراض، و باعتبار زوال تلك الأسباب في حقّ نفسه و بالجملة فيبعّد في اعتباره عند الموت بكلّ حيلة.

فنهى عليه السّلام السّامعين عن الانخداع للنّفس بهذه الخديعة، و أسند الغرور إلى سواد النّاس لأنّه مادّته، و نبّه على فساد تلك الخديعة و الاغترار بقوله (فقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال و حذر الاقلال) أى خاف من الافتقار و مسائة الحال (و أمن العواقب) و اطمئنّ بالأقارب (طول أمل و استبعاد أجل كيف نزل به الموت)و حلّ بساحته الفناء و الفوت (فأزعجه) و أقلعه (عن وطنه) و سكنه (و أخذه عن مأمنه) و مسكنه، و أرهقته منيّته دون الأمل، و شذّ به عنه تخرّم الأجل (محمولا على أعواد المنايا) و النّعوش (يتعاطى به الرّجال الرّجال) و يتداولونه (حملا له على المناكب و امساكا بالأنامل) أى بالأيدي تسمية للكلّ باسم جزئه.

ثمّ أكّد فساد الاغترار بتقرير آخر فقال (أما رأيتم الذين يأملون) أملا (بعيدا و يبنون) قصرا (مشيدا و يجمعون) مالا (كثيرا كيف أصبحت) أى صارت (بيوتهم قبورا و ما جمعوا بورا) أى فاسدا هالكا (و صارت أموالهم للوارثين و أزواجهم لقوم آخرين) بلى و هو مدرك بالعيان يشهد به التجربة و العيان (لا في حسنة يزيدون و لا من سيئة يستعتبون) أى لا يمكن لهم الزّيادة في الحسنات و لا طلب أن يعتب أى يرضى اللّه منهم في السّيئات، و على البناء للمجهول فالمعنى أنّه لا يطلب منهم الاعتاب و الاعتذار بعد الانتقال إلى دار القرار، و ذلك لأنّ استزاده الحسنات و استعتاب السّيئات إنّما هو في دار التّكليف و حالة الحياة و أمّا الآخرة فهو دار الجزاء، فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم و لا هم يستعتبون، فان يصبروا فالنّار مثوى لهم و إن يستعتبوا فما هم من المعتبين، و قد تقدّم توضيح ذلك في شرح الفصل الخامس من فصول الخطبة الثّانية و الثّمانين.

و لما نبّه على زوال الدّنيا و فنائها أردفه بما هو زاد الاخرى و ذخيرتها فقال (فمن أشعر التقوى قلبه) أى لازمه لزوم الشعار بالجسد (برز مهله) أى فاق على أقرانه في جريه إلى مكانه أى تقدّمهم في السّير و اكتساب الخير أو أنّه أبرز جريه و بان سبقه (و فاز عمله) أى نال إلى جزاء عمله و أدرك منتها أمله (فاهتبلوا هبلها) و اغتنموا فرصتها و عليكم بشأنها (و اعملوا للجنّة عملها) الّذي به تدركونها و تستحقّونها.

(فانّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام) لتنافسوا فيها (و انّما خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها) صالح (الأعمال) و تتقوّوا للوصول بها (إلى دار القرار)و مصاحبة الأبرار (فكونوا منها على أو فاز) و عجلة (و قربوا الظهور) و الرّكاب (للزّيال) و المفارقة.

قال الشّارح المعتزلي أمرهم أن يكونوا فيها على سرعة في قطع عقباتها و عجّل في الارتحال عنها، لأنّ التّأنّي فيها يستلزم الالتفات إلى لذاتها و الغفلة عن المقصد الحقّ، و استعار له لفظ الظهور و هى الرّكاب مطايا الآخرة و هي الأعمال الصّالحة و تقريبها للزّيال هو العناية بالأعمال المقرّبة إلى الآخرة المستلزمة للبعد عن الدّنيا و الاعراض عنها و مفارقتها.

الترجمة

از جمله خطب آن بزرگوار و مقتداى أخيار است: حمد مي كنم معبود بحق را بر اين كه أخذ فرمود و عطا نمود، و بر اين كه امتحان كرد با خير و شر خبير است بهر أمر پنهان، و حاضر است مر هر سرّ نهان را، عالم است به آن چه پوشيده است آن را سينها، و بر آنچه خيانت مي كند در آن چشمها، و شهادت مى‏ دهيم كه نيست معبودى غير از او، و اين كه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله برگزيده اوست و فرستاده شده اوست، چنان شهادتي كه موافقت نمايد در آن ظاهر و باطن، و قلب با زبان.

بعض ديگر از فقرات خطبه اينست كه فرموده: پس بدرستى كه آن حقيقت است نه بازيچه، و راست است نه دروغ، و نيست آن مگر مرگ در حالتى كه شنوانيد خواننده خود را، و شتابانيد راننده خود را، پس مغرور و فريفته ننمايد ترا سياهى مردمان و كثرت ايشان از اصلاح حال تو، و حال آنكه بتحقيق ديدي تو كسى را كه بود پيش از تو از آن كسى كه جمع كرد مال را و ترسيد از افتقار و پريشاني، و ايمن شد از عواقب امور بجهة درازي آرزو، و بعيد شمردن أجل چگونه فرود آمد باو مرگ پس بر كند او را از وطن مألوف خود و بگرفت او را از محلّ أمن خود در حالتى كه برداشته شده بود بر چوبهاى‏ مركبها فرا مى‏گرفتند او را مردان از مردان بنوبة بجهة برداشتن بر دوشها، و نگه داشتن با دستها، آيا نديديد كساني را كه آرزوى دور و دراز مى‏ كردند، و قصرهاى محكم مى ‏ساختند، و جمع مى ‏نمودند مالهاى بسيار را گرديد خانهاى ايشان قبرها و آنچه كه جمع مى‏ نمودند نيست و نابود، و گشت مالهاى ايشان مال وارثان، و زنان ايشان أز براى ديگران، نه در ثواب قدرت زياده دارند، و نه از گناه قدرت استرضا و معذرت.

پس كسى كه شعار قلب خود نمود تقوى و پرهيزكارى را ظاهر شد پيش قدمى او، و فائز شد بعمل خود، پس اهتمام كنيد اهتمامى كه لايق آن تقوى باشد، و عمل نمائيد بجهت بهشت عملى كه به آنجا برساند، پس بدرستى كه دنياى غدّار خلق نشده است از براى شما سراى اقامت و قرار، و جز اين نيست خلق شده است براى شما راه گذرگاه تا توشه برداريد از آن عملهاى شايسته را كه برساند شما را بسوى سراى قرار، پس باشيد از آن بر شتاب، و نزديك گردانيد پشتهاى مركب را از براى رحلت و مفارقت نمودن از اين دنياى فانى و بى ‏وفا.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 131 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 131 صبحی صالح

131- و من كلام له ( عليه السلام ) و فيه يبين سبب طلبه الحكم و يصف الإمام الحق‏

أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ
وَ الْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ
الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ
وَ الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ
أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ‏
نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ
هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ
أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ
وَ لَا الْتِمَاسَ شَيْ‏ءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ
وَ لَكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ
وَ نُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ
فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ
وَ تُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ
لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ عليه ‏و آله‏ وسلم )بِالصَّلَاةِ
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَ الدِّمَاءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ الْأَحْكَامِ وَ إِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ
فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ
وَ لَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ
وَ لَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ
وَ لَا الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ
وَ لَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ
وَ لَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الاحد و الثلاثون من المختار فى باب الخطب.
أيّتها النّفوس المختلفة، و القلوب المتشتّتة، الشّاهدة أبدانهم،و الغائبة عنهم عقولهم، أظأركم على الحقّ و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل، أو أقيم اعوجاج الحقّ، اللّهم إنّك قد تعلم إنّه لم يكن الّذي كان منّا منافسة في سلطان، و لا التماس شي‏ء من فضول الحطام، و لكن لنردّ المعالم من دينك، و نظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك، الّلهمّ إنّي أوّل من أناب، و سمع و أجاب لم يسبقني إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصّلاة، و قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج و الدّماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، و لا الجاهل فيضلّهم بجهله، و لا الجافي فيقطعهم بجفائه، و لا الحائف للدّول، فيتّخذ قوما دون قوم، و لا المرتشي في الحكم، فيذهب بالحقوق و يقف بها دون المقاطع، و لا المطّل للسّنّة، فيهلك الامّة.

اللغة

(ظارت) النّاقة إذا عطفت على ولد غيرها و ظأرتها أيضا أى عطفتها يتعدّى و لا يتعدّي و (المعز) من الغنم خلاف الضّأن و هو اسم جنس و كذلك المعزى و (سرار) العدل قال الفيروز آبادي: السّرار كسحاب من الشّهر آخر ليلة كسراره و سرره و قال أيضا: سرارة الوادى أفضل مواضعه كسرّته و سرّه و سراره، و قال‏ الكندري في محكىّ كلامه: سرار الشهر و سرره آخر ليلة منه، و السّرار المسارة من السّر و جمع سرر الكفّ و الجبهة.

و (المنافسة) المغالبة في الشي‏ء النّفيس و (الحطام) ما تكسّر من اليبس و (النّهمة) بلوغ الهمّة و الشّهوة في الشي‏ء و هو منهوم بكذا مولع به، و روى نهمته محرّكة و هي إفراط الشّهوة في الطّعام و (الجفاء) خلاف البرّ و الصّلة و رجل جافى الخلق و الخلقة أى غليظ منقبض و (الحائف) بالحاء المهملة من الحيف و هو الظلم و الجور و (الدّول) بضمّ الدّال المهملة جمع الدّولة اسم للمال المتداول به قال تعالى: كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم، و روى الخائف للدّول بالخاء المعجمة و كسر الدّال جمع دولة بالفتح و هى الغلبة

الاعراب

الباء في قوله اطلع بكم أمّا تعدية أو سببيّة، و سرار العدل إمّا منصوب على الظّرف أو مفعول به حسبما تعرف في بيان المعنى

المعنى

اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام توبيخ أصحابه و ذمّهم على التّقصير في اتّباع الحق و الاعراض عن متابعة الامام العدل، و أشار إلى بعض مناقبه المستلزمة لوجوب اتّباعه و عقّبه بالتّعريض على المنتحلين للخلافة الغاصبين لها فقال (أيّتها النّفوس المختلفة) الأهواء (و القلوب المتشتتّة) الآراء«» و (أظأركم) و أعطفكم (على الحقّ و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد) و صوته (هيهات أن اطلع بكم سرار العدل) أى بعد أن أظهركم و أبيّن لكم ما خفى من العدل و استسرّ لتخاذ لكم و تفرّق أهوائكم.

و قال الشّارح المعتزلي: يفسّره النّاس بمعنى هيهات ان اطلعكم مضيئين و منوّرين سرار العدل، و السّرار آخر ليلة من الشهر و تكون مظلمة و يمكن أن يفسّر عندى على وجه آخر، و هو أن يكون السّرار ههنا بمعنى السّرر و هى خطوط مضيئة في الجبهة فيكون معنى كلامه عليه السّلام هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل و إشراق وجهه، و يمكن فيه أيضا وجه آخر و هو أن ينصب سرار على الظّرفية و يكون التقدير هيهات أن اطلع بكم الحق زمان استسرار العدل و استخفائه، فيكون حذف المفعول و حذفه كثير، انتهى و عن الكندري قال في محكيّ كلامه و سرار العدل أى في سرار فحذف حرف الجرّ و وصل الفعل، و قيل أى هيهات أن اظهر بمعونتكم ما خفى و استسرّ من اقمار العدل و أنواره، انتهى و هو أولى ممّا ذكره الشارح المعتزلي و الأظهر ما ذكرناه (أو اقيم اعوجاج الحقّ) أى ما اعوجّ منه بسبب غلبة الضّلال و الجهّال عليه.

ثمّ نبّه على برائة ساحته و تزكية نفسه في أمر الخلافة فقال (اللّهمّ انّك تعلم انّه لم يكن الذى كان) وقع (منّا) و هو الرّغبة في الخلافة أو الحروب أو الجميع (منافسة في سلطان) و حرصا عليه (و التماس شي‏ء من فضول الحطام) أى طلبا لشي‏ء من زخارف الدّنيا و زينتها السّاقطة عن درجة الاعتبار الغير المحتاج إليها (و لكن لنردّ المعالم من دينك) أى الآثار الّتي يهتدى بها فيه (و نظهر الاصلاح في بلادك) و نرفع الفساد عنها (فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك) و لا يخفى ما في هذه الجمل من التّعريض على المتقدّمين المنتحلين للخلافة و الاشارة إلى أنّ طلبهم لها إنّما كان تنافسا في الملك و السّلطنة، و رغبة في القنيات الدّنيويّة، و إلى أنّ أنوار الدّين في زمانهم قد انطمست، و آثار الشّرع المبين قد اندرست، و أنّه شاع الفساد في البلاد و غلب الجور و الظّلم على العباد و تعطّل الحدود و الأحكام و تغيّر الحلال و الحرام.

ثمّ انّه لمّا بيّن أنّ طلبه للخلافة لم يكن للدّنيا أكّد هذا المعنى بقوله (اللّهمّ إنّي أوّل من أناب) و رجع إليك (و سمع) دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (و أجاب) إليه (لم يسبقني إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصّلاة) أمّا كون هذه الجملة تأكيدا لما سبق فلأنه إذا كان أوّل النّاس اسلاما مع عدم كون الاسلام معروفا حينئذ متوقّعا به الانتفاع في الدّنيا لا بدّ و أن يكون إسلامه للّه سبحانه و ابتغاء لرضاه، و من كان هذا حاله‏في بداية أمره كيف يخطر ببال عاقل أنّه يطلب الدّنيا و حطامها، و يجرّد عليها السّيف في آخر عمره.

و أمّا كونه عليه السّلام أوّل من أناب و أجاب إلى الايمان و الاسلام فهو المتّفق عليه بين الشّيعة و المشهور بين الجمهور لم يخالف في ذلك إلّا شرذمة منهم لا يعتدّ بخلافهم و ستعرف تفصيل ذلك في التنبيه الآتي.

و أمّا أنّه سبق النّاس بالصّلاة و لم يسبقه غيره فيدلّ على ذلك ما رواه في المجلّد التّاسع من البحار من كتاب المناقب للشّيخ الفقيه رشيد الدّين أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن شهر آشوب المازندراني تغمّده اللّه برحمته، قال ما هذا لفظه: أبو عبد اللّه المرزباني و أبو نعيم الاصبهاني في كتابيهما فيما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام و النطنزى في الخصائص عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و روى أصحابنا عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى: و اركعوا مع الرّاكعين، نزلت في رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب و هما أوّل من صلّى و ركع.

المرزباني عن الكبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: إنّ الذين آمنوا و عملوا الصّالحات اولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون، نزلت في عليّ خاصّة و هو أوّل مؤمن و أوّل مصلّ بعد النّبيّ.

تفسير السّيدي عن قتادة عن عطاء عن ابن عبّاس في قوله: إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثى اللّيل و نصفه و ثلثه و طائفة من الّذين معك، فأوّل من صلّى مع رسول اللّه عليّ بن أبي طالب.

تفسير القطان عن وكيع عن سفيان عن السّدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: يا أيّها المدثّر، يعني محمّدا ادّثّر بثيابه، قم فأنذر، أى فصلّ ادع عليّ بن أبي طالب إلى الصّلاة معك، و ربّك فكبّر، ممّا تقول عبدة الأوثان تفسير يعقوب بن سفيان قال: حدّثنا أبو بكر الحميدى عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي النجيح عن مجاهد عن ابن عباس في خبر يذكر فيه كيفية بعثة النبيّ ثمّ قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائم يصلّى مع خديجة إذ طلع عليه عليّ بن ابي طالب‏

فقال له: ما هذا يا محمد قال: هذا دين اللّه فآمن به و صدقه، ثمّ كانا يصلّيان و يركعان و يسجدان فأبصرهما أهل مكّة ففشا الخبر فيهم أنّ محمّدا قد جنّ، فنزل: ن و القلم و ما يسطرون ما أنت بنعمة ربّك بمجنون.

شرف النّبي عن الخركوشي قال: و جاء جبرئيل بأعلى مكّة و علّمه الصّلاة فانفجرت من الوادى عين حتى توضّأ جبرئيل بين يدي رسول اللّه، و تعلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منه الطّهارة ثمّ أمر به عليّا عليه السّلام تاريخى الطبري و البلادرى، و جامع التّرمذى، و أبانة العكبرى، و فردوس الدّيلمى، و أحاديث أبي بكر بن مالك، و فضائل الصّحابة عن الزّعفراني عن يزيد ابن هارون عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم، و مسند أحمد عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قالا قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوّل من صلّى معى عليّ تاريخ النّسوى قال زيد بن أرقم: أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ.

جامع الترمدى و مسند أبي يعلي الموصلي عن أنس، و تاريخ الطّبرى عن جابر قالا: بعث النبيّ يوم الاثنين و صلّى عليّ يوم الثلثاء أبو يوسف النّسوى في المعرفة و أبو القسم عبد العزيز بن إسحاق في أخبار أبي رافع عن عشرين طريقا عن أبي رافع قال: صلّى النّبيّ أوّل يوم الاثنين، و صلّت خديجة آخر يوم الاثنين، و صلى عليّ يوم الثلثاء من الغد.

أحمد بن حنبل في مسند العشرة و في الفضائل أيضا، و النّسوى في المعرفة، و التّرمذى في الجامع، و ابن بطّة في الابانة روى عليّ بن الجعد عن شعبة عن سلمة ابن كهيل عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

ابن حنبل في مسند العشرة و في فضائل الصّحابة أيضا عن سلمة بن كهيل عن حبّة العرني في خبر طويل أنّه قال عليّ عليه السّلام: اللهمّ لا أعرف أنّ عبدا من هذه الأمّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات، الخبر.
و في مسند أبي يعلي ما أعلم أحدا من هذه الامّة بعد نبيّها عبد اللّه غيرى، الخبر.

الحسين بن عليّ عليهما السّلام في قوله تعالى: تريهم ركّعا سجّدا، نزلت في عليّ بن أبي طالب.
و روى جماعة أنّه نزل فيه: الّذين يقيمون الصّلاة و يؤتون الزّكاة و هم راكعون.
تفسير القطّان قال ابن مسعود: قال عليّ عليه السّلام: يا رسول اللّه ما أقول في السجود في الصّلاة فنزل سبّح اسم ربّك الأعلى، قال: فما أقول في الرّكوع فنزل فسبّح باسم ربّك العظيم، فكان أوّل من قال ذلك و أنّه صلّى قبل النّاس كلّهم سبع سنين و أشهرا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و صلّى مع المسلمين أربع عشرة سنة و بعد النّبيّ ثلاثين سنة.

ابن فيّاض في شرح الأخبار عن أبي أيّوب الأنصارى قال: سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لقد صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، و ذلك أنّه لم يؤمن بي ذكر قبله، و ذلك قول اللّه سبحانه: الّذين يحملون العرش و من حوله يسبّحون بحمد ربّهم و يستغفرون لمن في الأرض.

و في رواية زياد بن المنذر عن محمّد بن عليّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام لقد مكثت الملائكة سنين لا تستغفر إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لى و فينا نزلت و الملائكة يسبّحون بحمد ربّهم و يستغفرون للّذين آمنوا ربّنا إلى قوله: الحكيم.

و روى جماعة عن أنس و أبي أيّوب، و روى شيرويه في الفردوس عن جابر قال: قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقد صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين قبل النّاس، و ذلك أنّه كان يصلّي و لا يصلّي معنا غيرنا، و في رواية لم يصلّ فيها غيري و غيره، و في رواية لم يصلّ معى رجل غيره سنن ابن ماجه و تفسير الثعلبي عن عبد اللّه ابن أبي رافع عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام صلّى مستخفيا مع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبع سنين و أشهرا تاريخ الطّبري و ابن ماجه قال عباد بن عبد اللّه: سمعت عليا عليه السّلام يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا الصّدّيق الأكبر لا يقولها بعدى إلّا كاذب‏ مفتر، صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبع سنين.
مسندى أحمد و أبي يعلي قال حبة العرني: قال عليّ عليه السّلام: صلّيت قبل أن يصلّى النّاس سبعا.

الحميرى

ألم يصلّ علىّ قبله حججا
و وحّد اللّه ربّ الشّمس و القمر

و هؤلاء و من في حزب دينهم‏
قوم صلاتهم للعود و الحجر
و له
و كفاه بأنّه سبق النّاس
بفضل الصّلاة و التوحيد

حججا قبلهم كوامل سبعا
بركوع لديه أو بسجود

و له

أ ليس عليّ كان أوّل مؤمن
و أوّل من صلّى غلاما و حدّا

فما زال في سرّ يروح و يغتدى‏
فيرقى بثيراء أو بحراء مصعدا

يصلّى و يدعو ربّه فيهما
مع المصطفى مثنى و إن كان أوحدا

سنين ثلاثا بعد خمس و أشهر
كوامل سبعا قبل أن يتمرّدا

و هو أوّل من صلّى القبلتين صلّى إلى بيت المقدس أربع عشرة سنة، و المحراب الذى كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّى و معه عليّ و خديجة معروف، و هو على باب مولد النبيّ في شعب بني هاشم، و قد روينا عن الشيرازى ما رواه عن ابن عباس في قوله: و السّابقون الأوّلون، نزلت في أمير المؤمنين سبق النّاس كلّهم بالايمان و صلّى القبلتين و بايع البيعتين.

الحميرى

و صلّى القبلتين و آل تيم
و اخوتها عدىّ جاحدونا

و صلّى إلى الكعبة تسعا و ثلاثين سنة تاريخ الطّبرى بثلاثة طرق، و ابانة العكبرى من أربعة طرق، و كتاب المبعث عن محمّد بن إسحاق، و التاريخ النّسوى، و كتاب الثعلبي، و كتاب المادرى‏و مسند أبي يعلى الموصلي، و يحيى بن معين، و كتاب أبي عبد اللّه محمّد بن زياد النيسابورى عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل بأسانيدهم عن ابن مسعود، و علقمة البجلي و إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جدّه أنّ كلّ واحد منهم قال: رأى عفيف أخو الأشعث بن قيس الكندى شابّا يصلى، ثمّ جاء غلام فقام عن يمينه، ثمّ جاءت امرئة فقامت خلفها، فقال للعبّاس: هذا أمر عظيم، قال: ويحك هذا محمّد، و هذا عليّ، و هذه خديجة إنّ ابن أخي هذا حدّثنى أنّ ربّه ربّ السّماوات و الأرض أمر بهذا الدّين، و اللّه ما على ظهر الأرض على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة.

و في كتاب النّسوى أنّه كان يقول بعد إسلامه: لو كنت أسلمت يومئذ كنت ثانيا مع عليّ بن أبي طالب.
و في رواية محمّد بن إسحاق عن عفيف قال: فلمّا خرجت من مكّة إذا أنا بشاب جميل على فرس فقال: يا عفيف ما رأيت في سفرك هذا فقصصت عليه، فقال لقد صدقك العبّاس و اللّه إنّ دينه لخير الأديان و إنّ امّته أفضل الامم، قلت: فلمن الأمر من بعده قال: لابن عمّه و ختنه على بنته، يا عفيف الويل كلّ الويل لمن يمنعه حقّه.

ابن فيّاض في شرح الأخبار عن ابن أبي الحجّاف عن رجل أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في خبر: هجم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- يعني أبا طالب- و نحن ساجدان قال: أ فعلتماها ثمّ أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره و جعل يرغّبني في ذلك و يحضّني عليه الخبر.

و في كتاب الشّيرازي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله لمّا نزل الوحى عليه أتى المسجد الحرام و قام يصلّى فيه، فاجتاز به عليّ عليه السّلام و كان ابن تسع سنين فناداه يا عليّ إلىّ اقبل، فأقبل إليه ملبّيا، قال: أتى رسول اللّه إليك خاصّة و إلى الخلق عامّة، فقال: يا عليّ فقف عن يميني و صلّ معي، فقال: يا رسول اللّه حتّى أمضي و أستأذن أبا طالب والدي قال: اذهب فانّه سيأذن لك، فانطلق يستأذن في اتّباعه فقال: يا ولدي تعلم أنّ محمّدا و اللّه أمين منذ كان، امض و اتّبعه ترشد و تفلح و تشهد فأتى عليّ عليه السّلام و رسول اللّه قائم يصلّي في المسجد، فقام عن يمينه يصلّي معه، فاجتاز بهما أبو طالب و هما يصلّيان‏

فقال: يا محمّد ما تصنع قال: أعبد إله السّماوات و الأرض و معي علىّ يعبد ما أعبد، و أنا أدعوك إلى عبادة اللّه الواحد القهّار، فضحك أبو طالب حتّى بدت نواجده و أنشأ يقول:

و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم
حتّى اغيّب في التّراب دفينا

تاريخ الطّبري و كتاب محمّد بن إسحاق أنّ النّبي كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة و خرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيا من قومه فيصلّيان الصّلاة فيها فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك زمانا.

ثمّ روى الثعلبي معهما أنّ أبا طالب رأى النّبيّ و عليّا يصلّيان فسأل عن ذلك فأخبره النّبي أنّ هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم في كلام له، فقال عليّ: يا أبه آمنت باللّه و رسوله و صدقته بما جاء به و صلّيت معه للّه فقال له: أما انّه لا يدعو إلّا إلى خير فألزمه.

ثمّ إنّه عليه السّلام لمّا نبّه على أنّ طلبه للخلافة إنما كان للّه سبحانه و تعالى لا تنافسا في زخارف الدّنيا و التماسا لحطامها و عقّبه بالاشارة إلى سبقه في الاسلام و الصّلاة مع النّبيّ المقتضي لتقدّمه على غيره أردفه بالاشارة إلى موانع الامامة تنبيها على أنّه هو الامام دون غيره لوجود المقتضي و انتفاء الموانع فيه مع عدمه و وجودها في غيره فقال (و قد علمتم) و حصول ذلك العلم لهم إمّا من الكتاب كقوله تعالى: لا ينال عهدى الظّالمين، و قوله: أ فمن يهدى إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلّا أن يهدى، و قوله: قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، و ما يضاهى ذلك ممّا يستنبط منه شروط الولاية و أحكامها، و إمّا بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو باعلام سابق منه عليه السّلام و على أىّ تقدير فالمقصود به الاشارة إلى استحقاقهم للتوبيخ و التقريع لكون تقصيرهم في حقّ الامام عن علم منهم لا عن جهل فيعذرون و يعتذرون و قوله (انّه لا ينبغي) أى لا يجوز (أن يكون الوالي على الفروج و الدّماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل) الشّحيح و هو في لسان الشّرع من يمنع‏الواجب (فتكون في أموالهم نهمته) أى حرصه و جشعه أو فرط شهوته (و لا الجاهل فيضلّهم بجهله) و إضلاله معلوم (و لا الجافي) سيّ‏ء الخلق (فيقطعهم بجفائه) و انقباضه عن الوصول إليه أو عن حاجاتهم أو بعضهم عن بعض لتفرّقهم (و لا الحائف للدّول) أى الجائر للأموال و الظالم في تقسيمها بأن لا يقسّمها بالسّوية بل يرجّح بعضهم على بعض (فيتّخذ قوما) و يخصّهم بالعطاء (دون قوم) و على رواية الخائف للدّول بالخاء المعجمة و كسر الدّال فالمراد به من يخاف دول الأيّام و تقلّبات الدّهور و غلبة الأعداء فيتّخذ قوما يرجو نفعهم و نصرهم في دنياه، و يقويهم على غيرهم و يفضّلهم في العطاء و سائر جهات الاكرام على الآخرين (و لا المرتشى في الحكم) أى آخذ الرّشوة و هو بالكسر ما يعطيه الشّخص الحاكم و غيره ليحكم أو يحمله على ما يريد، و في الحديث لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الرّاشي و المرتشي و الرايش يعنى المعطى للرّشوة و الآخذ لها و السّاعي بينهما يزيد لهذا و ينقص لهذا، و الحاصل أنّه لا يجوز أن يكون آخذ الرّشوة حاكما (فيذهب بالحقوق) أى حقوق النّاس و يبطلها و يخرجها من يد صاحبها (و يقف بها دون المقاطع) أى يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالجور أو يسوّف الحكم حتّى يضطرّ المحقّ و يرضى بالصّلح و يذهب بعض حقّه قال العلّامة المجلسيّ (قد): و يحتمل أن يكون دون بمعنى غير أى يقف في غير مقطعه (و لا المعطل للسنّة) و الطريقة الشّرعيّة النّبويّة (فيهلك الامّة) في الدّنيا أو الآخرة أو كليهما

تبصرة

قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام له عليه السّلام في ابداء المناسبة و الارتباط بين ما ذكره من سبقه عليه السّلام إلى التّوحيد و المعرفة و الصّلاة و ما عقّبه به من تقرير قاعدة الامامة و التعرّض لموانعها ما محصّله: إنّه عليه السّلام إذا كان أوّل السّابقين وجب أن يكون أقرب المقرّبين، لأنّه تعالى قال: و السّابقون السّابقون أولئك المقرّبون، و إذا كان أقرب المقرّبين وجب‏أن ينتفي عنه الموانع السّتة التي جعل كلّ واحد منها صادّا عن الامامة و قاطعا عن استحقاقها و هى البخل، و الجهل، و الجفاء، و العصبيّة في دولته، أى تقديم قوم على قوم، و الارتشاء في الحكم، و التعطيل للسنّة، و إذا انتفت عنه هذه الموانع الستّة تعيّن أن يكون هو الامام، لأنّ شروط الامامة موجودة فيه بالاتّفاق، فاذا كانت موانعها عنه منتفية و لم يحصل لغيره اجتماع الشّروط و ارتفاع الموانع وجب أن يكون هو الامام، لأنّه لا يجوز خلوّ العصر من امام سواء كانت هذه القضيّة عقليّة أو سمعيّة.

أقول: بعد هذا التحقيق هل بقى للشارح عذر في اعتقاده بامامة الثّلاثة و خلافتهم و جعله عليه السّلام رابعهم و العجب كلّ العجب أنّه ينطق بالحقّ و لا يذعن به كمثل المنافقين يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم و من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور، ثمّ قال الشّارح: فان قلت: أ فتراه عنى بهذا قوما بأعيانهم قلت: الاماميّة تزعم أنّه رمز بالجفاء و العصبية لقوم دون قوم إلى عمر و رمز بالجهل إلى من كان قبله، و رمز بتعطيل السّنة إلى عثمان و معاوية، و أمّا نحن فنقول: إنّه عليه السّلام لم يعن ذلك و إنّما قال قولا كلّيا غير مخصوص، و هذا هو اللّائق بشرفه، و قول الاماميّة دعوى لا دليل عليها و لا يعدم كلّ أحد أن يستنبط من كلّ كلام ما يوافق غرضه و إن غمض، و لا يجوز أن تبنى العقائد على مثل هذه الاستنباطات الدقيقة.

أقول: أمّا أنّ في كلامه رمزا و إشارة إلى من ذكر فهو ممّا لا غبار عليه، و أمّا أنّ فيه دلالة عليه فلم تدّعه الاماميّة حتّى يناقش فيه أو يعترض عليهم، و الاشارة غير الدّلالة، و أمّا استبعاد ذلك بعدم لياقته بشرفه عليه السّلام و منافاته لسودده ففيه أنّ شرافته مقتضية للارشاد على الهدى و التّنبيه على ضلال قادة الرّدى و هفوة من اتّبعهم و أذعن بخلافتهم من أهل العصبيّة و الهوى، لأنّه من باب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر المناسب لشأن الامام و وظيفته‏ و قد مرّ في فقرات الخطبة الشّقشقيّة ما هو نصّ في هذا المعنى، و أبلغ في الدّلالة على هذا الغرض، مثل تنبيهه على جفاوة عمر و غلظته بقوله: فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها و يخشن مسّها، و على جهله بقوله: و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها، و على بخل عثمان بقوله: و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الابل نبتة الرّبيع آه و نحو هذه الألفاظ في تضاعيف كلماته كثير كما هو غير خفيّ على الخبير البصير.

و بعد الغضّ عن ذلك كلّه فأقول: إنّ عمدة غرض الاماميّة التّنبيه على اتّصاف الخلفاء بتلك الأوصاف الرّذيلة، و بعد تسليم الشارح و إذعانه باتّصافهم بها لا ضرورة في النّقض و الابرام في دلالة كلامه عليه السّلام على هذا المرام.
ثم أقول: الأظهر على تقدير كون كلامه عليه السّلام رمزا إليهم أن يشار بالبخيل إلى عثمان لما هو المعلوم من حاله من أكله أموال المسلمين، و لما مرّ منه في الخطبة الشّقشقية، و بالجاهل إلى جميعهم، و بالجافي إلى عمر، و بالحائف للدّول إلى عمر و عثمان كما هو المعلوم من سيرتهما، و بالمعطل للسّنة إلى الجميع.

تنبيه لا خلاف بين المسلمين إلّا من شرذمة من العامة العثمانيّة في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سبق النّاس كلّا إلى الاسلام و التّوحيد كما صرّح به عليه السّلام في هذا الكلام بقوله: اللّهمّ إنّي أوّل من أناب و سمع و أجاب، و في الكلام السّادس و الخمسين بقوله: فانّي ولدت على الفطرة و سبقت إلى الايمان و الهجرة، و نحو ذلك في كلماته و احتجاجاته كثير، و الأخبار في هذا المعنى من طرق العامّة و الخاصّة بالغة حدّ التّواتر، و استقصائها غير ممكن و لا حاجة إلى إيرادها مع وضوح المطلب و ظهوره ظهور الشّمس الضّحى.

و إنّما نورد على وجه التّأييد و على رغم أنوف المخالفين ما أورده شيخ المحدّثين العلامة المجلسى قدّس اللّه روحه، و شيخ الأمّة الشيخ المفيد نوّر اللّه‏ ضريحه: و من المخالفين الشارح المعتزلي أهبط اللّه قدره.

فأما العلامة المجلسى

فقد قال في المجلّد التاسع من بحار الأنوار بعد ما أورد في هذا الباب كثيرا من الأخبار ما لفظه: لا يخفى على من شمّ رائحة الانسانيّة و ترقّى عن دركات البهيميّة و العصبيّة أنّ سبق إسلامه صلوات اللّه عليه مع ورود تلك الأخبار المتواترة من طرق الخاصّة و العامّة من أوضح الواضحات، و الشاكّ فيه كالمنكر لأجلى البديهيّات، و أنّ من تمسّك بأنّ ايمانه كان في طفوليّته، و لم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيّد المرسلين، حيث كلّفه ذلك و مدحه به في كلّ موطن، و به أظهر فضله على العالمين، و إلى أشرف الوصيّين حيث تمدّح و افتخرو احتج به في مجامع المسلمين و إلى الصّحابة و التّابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين و المعاندين.

ثمّ اعلم أنّا قد تركنا كثيرا من الرّوايات و ما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار و الاسهاب و الاطالة و الاطناب.

فقد روى ابن بطريق رحمه اللّه في كتاب العمدة في سبق اسلامه و صلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا، و من تفسير الثعلبي أربعة، و من مناقب ابن المغازلي سبعة، و روى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك، و رواه صاحب الصّراط المستقيم بأسانيد من طرقهم، و العلّامة في كشف الحقّ و كشف اليقين و غيرهما بأسانيد من كتبهم، و قد تركنا إيرادها مع كثير ممّا أورده المفيد في الارشاد، و النيسابوري في روضة الواعظين، و الطّبرسي في اعلام الورى، و ابن الصّباغ في الفصول المهمّة، و غيرها من الاصول و الكتب الّتي عندنا، انتهى كلامه رفع مقامه.

و أما الشيخ المفيد قدس اللّه روحه

فقد قال في محكيّ كلامه من كتاب الفصول: أجمعت الأمّة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل ذكر أجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يختلف في ذلك أحد، من أهل العلم إلّا أنّ العثمانية طعنت في ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام بصغر سنّة في حال الاجابة، قالوا: إنّه عليه السّلام لم يك في تلك الحال بالغا فيقع ايمانه على وجه المعرفة، و إنّ ايمان أبي بكر حصل منه مع الكمال، فكان على اليقين، و المعرفة و الاقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للاقرار بالمعلوم المعروف بالدّلالة، فلم يحصل خلاف من القوم في تقدّم الاقرار من أمير المؤمنين للجماعة و الاجابة منه للرّسول عليه و آله السّلام، و انّما خالفوا فيما ذكرناه.

و أنا ابيّن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين و حملهم إيّاه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الاجماع من بعض المتكلّمين و الناصبة من أصحاب الحديث، و ذلك أنّ ههنا طائفة تنسب إلى العثمانيّة تزعم أنّ أبا بكر سبق أمير المؤمنين إلى الاقرار و تعتلّ في ذلك بأحاديث مولّدة باضعاف.
منها أنّهم رووا عن أبي نضرة «نضيرة خ» قال: أبطأ عليّ و الزّبير عن بيعة أبي بكر قال: فلقى أبو بكر عليا فقال له: أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك و لقى الزبير فقال له: أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك.

و منها حديث أبي امامة عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّل ما بعث و هو بمكة و هو حينئذ مستخف فقلت: من أنت فقال: أنا نبيّ، قلت: و ما النبيّ قال: رسول اللّه، قلت: اللّه أرسلك قال: نعم، قلت: بما أرسلك قال: بأن نعبد اللّه عزّ و جلّ و نكسر الأصنام و نوصل الأرحام، قلت: نعم ما أرسلك به من تبعك على هذا الأمر قال: حرّ و عبد يعني أبا بكر و بلالا، و كان عمر يقول: لقد رأيتني و أنا رابع الاسلام، قال: فأسلمت و قلت: أبايعك يا رسول اللّه و منها حديث الشّعبي قال: سألت ابن عبّاس عن أوّل من أسلم فقال: أبو بكر

ثمّ قال: أما سمعت قول حسّان:

إذا تذكّرت شجوا من أخي
ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البريّة أعطاها و أعدلها
بعد النّبيّ و أرقاها بما حملا

الثّاني التّالي المحمود مشهده
و أوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا

و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد أنّ أوّل من أظهر الاسلام سبعة رسول اللّه و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سميّة.

و منها حديث رووه عن عمر بن مرّة قال: ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أوّل من أسلم قال الشيخ قدس اللّه روحه فيقال لهم: أما الحديث الاول فانّه رواه أبو نضرة، و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين عليه السّلام، و قد ضمنه ما ينقض اضلالهم في الامامة، و لو ثبت لكان أرجح من تقدّم اسلام أبي بكر و هو أنّ أمير المؤمنين و الزّبير أبطئا عن بيعة أبي بكر، و إذا ثبت أنّهما أبطئا عن بيعته و تأخّرا نقض ذلك قولهم أنّ الامّة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين عليه السّلام كراهيّة لأمره، و إذا ثبت أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد كان متأخّرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجّة عليه في كونه أولى بالامامة منه، ثبت بطلان إمامة أبي بكر، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يجوز أن يكره الحقّ و لا أن يتأخّر عن الهدى، و قد أجمعت الأمّة على أنه عليه السّلام لم يوقع خطأ بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله يعثر عليه طول مدّة أبي بكر و عمر و عثمان، و إنّما ادّعت الخوارج الخطاء منه في آخر أيّامه بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحقّ في ذلك و إذا لم يجز من الأمير المؤمنين التّأخّر عن الهدى و الكراهة للحقّ و الجهل بموضع الأفضل، بطل هذا الحديث، و ما زلنا نجتهد في اثبات الخلاف لأمره، و النّاصبة تحيد عن قبول ذلك و تدفعه أشدّ دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا، و ينظمونه في احتجاجهم بفضل صاحبهم، و هكذا يفعل اللّه تعالى بأهل الباطل لحينهم، و يسلبهم التوفيق حتّىيدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون.

على أنّ بازاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضرة، و هو ما رواه عليّ بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت ابن بهرام عن الشّعبي قال: مرّ عليّ بن أبي طالب و معه أصحابه على أبي بكر فسلّم و مضى، فقال أبو بكر: من سرّه أن ينظر إلى أوّل النّاس في الاسلام سبقا، و أقرب النّاس من نبيّنا رحما، و أعظمهم دلالة عليه و أفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب.

و هذا يبطل ما ادّعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضرة إليه.
و أما حديث عمرو بن عنبسة فانّه من طريق أبي امامة و لا خلاف أنّ أبا امامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام و المتحرين عنه، و أنّه كان في جيش معاوية ثمّ فيه عن عمر بأنه شهد لنفسه أنّه كان رابع الاسلام، و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلّا أن يكون معصوما أو يدلّ دليل على صدقه، و إذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره.

مع أنّ الرّواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة، فروى عنه في حديث آخر أنّه قال: أتيت النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بماء يقال له عكاظ، فقلت له: يا رسول اللَّه من تابعك على هذا الأمر فقال: من بين حرّ و عبد، فاقيمت الصّلاة فصلّيت خلفه أنا و أبو بكر و بلال، و أنا يومئذ رابع الاسلام.

فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظا، و تارة يذكر أنّه وجده مستخفيا بمكّة، و تارة يذكر أنّه كان ظاهرا يقيم الصّلاة و يصلّي بالنّاس معه، و الحديث واحد من طريق واحد، و هذا أدلّ دليل على فساده.

و أما حديث الشعبى فقد قابله الحديث عنه من طريق الصّلت بن بهرام المتضمّن لضدّه و في ذلك إسقاطه، مع أنّه قد عزاه إلى ابن عبّاس و المشهور عن ابن عبّاس ضدّ ذلك و خلافه، ألا ترى إلى ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عبّاس‏و هذان أصدق على ابن عبّاس من الشّعبي، لأنّ أبا صالح معروف بعكرمة و عكرمة معروف بابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، قالوا: و لم ذلك يا رسول اللَّه قال: لم يكن من الرّجال غيره، و من طريق عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: أوّل من أسلم بعد خديجة بنت خويلد عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه.

و أما قول حسان فانّه ليس بحجّة من قبل أنّ حسّان كان شاعرا و قصد الدّولة و السّلطان، و قد كان منه بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و كان عثمانيّا و حرّض النّاس على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه، ألا ترى إلى قوله:

يا ليت شعري و ليت الطّير يخبرني
ما كان بين عليّ و ابن عفّانا

ضحوا بأشمط عنوان السّجود به‏
يقطع اللّيل تسبيحا و فرقانا

لتسمعنّ و شيكا في ديارهم
اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا

فان جعلت النّاصبة شعر حسّان حجّة في تقديم ايمان أبي بكر فلتجعله حجّة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنّه اخصّ النّاس بقتله، و أنّ ثاراته يجب أن يطلب منه، فان قالوا: إنّ حسّان غلط في ذلك، قلنا لهم و كذلك غلط في قوله في أبي بكر، و ان قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنّه شهد به بحضرة الصّحابة فلم يردّوا عليه، قيل لهم ليس عدم اظهارهم الرّد عليه دليلا على رضاهم به لأنّ الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقيّة من الجهر بالتنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أنّ قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدّمين في الاسلام و الأوّلين دون أن يكون أوّل الأوّلين، و لسنا ندفع أن أبا بكر ممّن يعدّ في المظهرين للاسلام أوّلا، و إنّما ننكر أن يكون أوّل الأوّلين فلمّا احتمل قول حسّان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك.

مع أنّ حسّان قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا و دعا إلى مطالبته بثارات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال منكر، فيجب أن يكون مصيبا في ذلك، فان قالوا: هذا شي‏ء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصّحابة، قيل لهم: فان قنعتم بذلك، و اقترحتم في الدّعوى فاقنعوا منّا بمثله فيما اعتقدتموه في شعره في أبي بكر، و هذا ما لا فضل فيه على أنّ حسان بن ثابت قد شهد في شعره بامامة أمير المؤمنين عليه السّلام نصّا و ذكر ذلك بحضرة النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فجزاه خيرا في قوله:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخمّ و أسمع بالرّسول مناديا

في أبيات تقدّم ذكره منّا في مقدّمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة و شهد أيضا لأمير المؤمنين عليه السّلام بسبق قريش إلى الايمان حيث يقول:

جزى اللَّه خيرا و الجزاء بكفّه أبا
حسن عنّا و من كأبي حسن‏

سبقت قريشا بالّذي أنت أهله‏
فصدرك مشروح و قلبك ممتحن‏

فشهد بتقديم ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام الجماعة، و هذا مقابل لما تقدّم و مسقط له فان زعموا أنّ هذا محتمل، فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل.

و أما روايتهم عن مجاهد فانّها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله، و بازاء مجاهد عالم من التّابعين ينكرون عليه و يذهبون إلى خلافه في ذلك و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل النّاس ايمانا، و هذا القدر كاف في ابطال قول مجاهد، على أنّ الثابت عن مجاهد خلاف ما ادّعاه هؤلاء القوم و أضافوه إليه، و ضدّه و نقيضه روى ذلك منهم من لا يتّهم عليه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد و اثره عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم السبّاق أربعة: يوشع بن نون إلى موسى بن عمران.

و صاحب يس إلى عيسى بن مريم، و سبق عليّ بن ابي طالب عليه السّلام إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و نسى النّاقل عن سفيان الآخر، و قد ذكرت في حديث غير هذا أنّه مؤمن آل فرعون و هذا يسقط تعلّقهم بما ادّعوه من مجاهد.

و أما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد، و إنمااخبر عمرو عن مذهب إبراهيم، و الغلط جائز على إبراهيم و من فوقه، و بازاء إبراهيم من هو فوقه و أجلّ قدرا منه يدفع قوله و يكذّبه في دعواه كأبي جعفر و أبي عبد اللَّه الصّادق عليهما السّلام و من غير أهل البيت قتادة و الحسن و غيرهما مما لا يحصى كثرة و في هذا غني عن غيره.

قال الشيخ قدس اللَّه روحه فهذه جملة ما اعتمد القوم فيما ادّعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام و تعلّقوا به، و قد بيّنت عوارها و أوضحت حالها، و أنا أذكر طرفا من أسماء من روى أنّ أمير المؤمنين كان أسبق الخلق إلى رسول اللَّه و أوّل من الذكور إجابة له و ايمانا به فمن ذلك الرّواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه من طريق سلمة بن كهيل عن حبّة العرني قال: سمعت عليا يقول: الّلهمّ لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الأمّة قبلي غير نبيّها عليه و آله السّلام، قال ذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال: لقد صلّيت قبل أن يصلّى أحد سبعا.

و من طريق المنهال عن عباية الأسدى عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين و من طريق جابر عن عبد اللَّه بن يحيى الحضرمي عن عليّ عليه السّلام قال: صلّيت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثلاث سنين و لم يصلّ أحد غيري.

و من طريق نوح بن قيس الطّاخى عن سليمان أبي فاطمة عن معاذة العدوية قال: سمعت عليّا يخطب على منبر البصرة فسمعته يقول: أنا الصّديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، و أسلمت قبل أن يسلم.
و من طريق عمرو بن مرّة عن أبي البخترى عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: صلّيت قبل النّاس سبع سنين.
و من طريق نوح بن دراج عن خالد الخفاف قال: أدركت النّاس و هم يقولون: وقع بين عليّ و عثمان كلام فقال عثمان و اللَّه أبو بكر و عمر خير منك، فقال عليّ عليه السّلام كذبت و اللَّه لأنا خير منك و منهما، عبدت اللَّه قبلهما و عبدت اللَّه بعدهما

و من طريق الحارث الأعور قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: اللّهمّ إنّي لا أعرف عبدا من عبادك عبدك قبلي.
و قال عليه السّلام قبل ليلة الهرير بيوم و يحرّض النّاس على أهل الشّام: أنا أوّل ذكر صلّى مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و لقد رأيتني أضرب بسيفي قدامه و هو يقول لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علىّ حياتك حياتي و موتك موتي.

و قال عليه السّلام و قد بلغه أنّ قوما يطعنون عليه في الاخبار عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بعد كلام خطبه«»: بلغني أنكم تقولون إنّ عليا يكذب، فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به و عبده و وحّده، أم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فأنا أوّل من آمن به و صدّقه و نصره.

و قال عليه السّلام لمّا بلغه افتخار معاوية عند أهل الشّام شعره المشهور الذي يقول فيه:
سبقتكم إلى الاسلام طرّا صغيرا ما بلغت أوان حلمى‏

و أنا أذكر الشعر بأسره في موضع غير هذا عند الحاجة إليه إنشاء اللَّه تعالى.
و من ذلك ما رواه أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري صاحب رسول اللَّه من طريق عبد الرحمن معمّر عن أبيه عن أبي أيّوب رحمه اللَّه، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سبع سنين، و ذلك أنّه لم يصلّ معى رجل غيره.

و من ذلك ما رواه سلمان الفارسي رحمة اللَّه عليه من طريق عليم الكندي عن سلمان قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: أوّلكم ورودا علىّ الحوض أوّلكم اسلاما عليّ بن أبي طالب.
و من ذلك ما رواه أبو ذر الغفاري رحمة اللَّه عليه من طريق محمّد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول لعليّ بن أبي طالب: أنت أوّل من آمن بي، في حديث طويل.

و روى أبو سخيلة عن أبي ذر أيضا قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم هو آخذ بيد عليّ عليه السّلام يقول: أنت أوّل من آمن بي و أوّل من يصافحني يوم القيامة.

و قد رواه ابن أبي رافع عن أبيه أيضا عن أبي ذر قال: أتيته اودّعه فقال: ستكون فتنة فعليك بالشيخ عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه و تسليمه فانى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول أنت أوّل من آمن بي.
و من ذلك ما رواه حذيفة اليمان رحمة اللَّه عليه عن طريق قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش قال: سألت حذيفة اليمان عن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه فقال: ذاك أقدم النّاس سلما و أرجح النّاس حلما.

و من ذلك ما رواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رحمة اللَّه عليه من طريق شريك عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن جابر قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يوم الاثنين و أسلم عليّ عليه السّلام يوم الثّلثاء.

و من ذلك ما رواه زيد بن أرقم من طريق عمرو بن مرّة عن أبي حمزة مولى الأنصار قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أوّل من صلّى مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم علىّ بن أبي طالب و من ذلك ما رواه زيد بن صوحان العبدي من طريق عبد اللَّه بن هشام عن أبيه عن طريف بن عيسى الغنوى أنّ زيد بن صوحان خطب في مسجد الكوفة فقال: سيروا إلى أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و أوّل المؤمنين إيمانا.

و من ذلك ما روته أمّ سلمة زوج النّبيّ من طريق مساور الحميري عن امّه قالت: قالت امّ سلمة: و اللَّه لقد أسلم عليّ بن أبي طالب أوّل النّاس و ما كان كافرا، في حديث طويل.

و من ذلك ما رواه عبد اللَّه بن عبّاس بن عبد المطلب رحمة اللَّه عليه من طريق أبي صالح عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، قالوا و لم ذاك يا رسول اللَّه قال: لم يكن معى من الرّجال غيره، و من طريق عمرو بن ميمون عنه ما تقدّم ذكره، و روى مجاهد عنه أيضا مثل ذلك و قد سلف لنا فيما مضى.

و من ذلك ما رواه قثم بن العبّاس بن عبد المطلّب عن طريق قيس بن أبي حازم عن أبي إسحاق قال: دخلت على قثم بن العبّاس فسألته عن عليّ فقال: كان أوّلنا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لحوقا و أشدّنا به لصوقا.

و من ذلك ما رواه مالك الأشتر رحمة اللَّه عليه من طريق الفضل بن أدهم المدني قال: سمعت مالك بن الحارث الاشتر يقول في خطبة خطبها بصفّين: معنا ابن عمّ نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و سيف من سيوف اللَّه عليّ بن أبي طالب صلّى مع رسول اللَّه صغيرا و لم يسبقه بالصّلاة ذكر، و جاهد حتّى صار شيخا كبيرا.

و من ذلك ما رواه سعيد بن قيس من طريق مالك بن قدّامة الارحبى أنّ سعيد ابن قيس خطب النّاس بصفّين فقال: معنا ابن عمّ نبيّنا صدق و صلّى صغيرا و جاهد مع نبيّكم كبيرا.

و من ذلك ما رواه عمرو بن الحمق الخزاعي من طريق عبد اللَّه بن شريك العامري قال: قام عمرو بن الحمق يوم صفين فقال: يا أمير المؤمنين أنت ابن عمّ نبيّنا و أوّل المسلمين إيمانا باللَّه عزّ و جلّ.

و من ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص من طريق جندب قال: قال هاشم يوم صفّين: نجاهد في طاعة اللَّه مع ابن عمّ رسول اللَّه و أوّل من آمن باللَّه و أفقه النّاس في دين اللَّه.
و من ذلك ما رواه محمّد بن كعب من طريق عمر مولا غفرة عن محمّد بن كعب قال: أوّل من أسلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
و من ذلك ما رواه مالك بن الحويرث من طريق مالك بن الحسن بن مالك قال: أخبرني أبي عن جدّي مالك بن الحويرث قال: أوّل من أسلم من الرّجال عليّ بن أبي طالب.

و من ذلك ما رواه أبو بكر عتيق بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب و أنس ابن مالك و عمر و بن العاص و أبو موسى الأشعري.

و الذي رواه أبو بكر من طريق زافر بن سليمان عن الصّلت بن بهرام عن الشّعبي قال: مرّ عليّ بن أبي طالب على أبي بكر و معه أصحابه فسلّم عليهم و مضى فقال أبو بكر: من سرّه أن ينظر إلى أوّل النّاس في الاسلام سبقا و أقرب النّاس برسول اللَّه قرابة، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب، الحديث و قدّمناه‏فيما مضي.

و أما عمر فانّ أبا حازم مولى ابن عباس قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس يقول قال عمر بن الخطّاب: كفّوا عن عليّ بن أبي طالب فانّي سمعت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فيه خصالا قال: إنّك أوّل المؤمنين بعدي ايمانا، و ساق الحديث.

و أما عمرو بن العاص فان تميم بن جذيم النّاحى قال: إنّا لمع أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين إذ خرج إليه عمرو بن العاص فأراد أن يكلّمه فقال عمرو: تكلّم فانّك أوّل من اسلم فاهتدى و وحّد فصلّى.
و من ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري عن طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه سلمة عن أبي جعفر عن ابن عباس قال أبو موسى الأشعري: عليّ أوّل من أسلم.

و من ذلك ما رواه أنس بن مالك من طريق عباد بن عبد الصّمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: لقد صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، و ذلك أنّه لم يرفع إلى السّماء شهادة أن لا إله إلّا اللَّه و أني محمّدا رسول اللَّه إلّا منّي و من عليّ صلوات اللَّه عليه.

و من ذلك ما روى عن الحسن بن أبي الحسن البصري من طريق قتادة بن دعامة السّدوسي قال: سمعت الحسن يقول: إنّ عليّا عليه السّلام صلّى مع النّبي أوّل النّاس فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: صلّت الملائكة علىّ و على عليّ سبع سنين.

و من ذلك ما روى عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت قتادة يقول: أوّل من صلّى من الرّجال عليّ بن أبي طالب.

و من ذلك ما روى عن أبي إسحاق من طريق يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق قال: كان أوّل ذكر آمن و صدّق عليّ بن أبي طالب و هو ابن عشر سنين، ثمّ أسلم بعده زيد بن حارثة.
و من ذلك ما روى عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي يونس قال: أخبرني أبي عن الحسن بن زيد أنّ عليا كان أوّل ذكر أسلم.

فاما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فانّها أكثر من أن تحصى، و قد أجمع بنو هاشم و خاصّة آل عليّ لا تنازع بينهم على أنّ أوّل من أجاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من الذّكور عليّ بن أبي طالب و نحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه.

فأما الاشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له عليه السّلام بتقديم الايمان
و أنّه أسبق الخلق إليه فقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه يوجب العلم و يزيل الارتياب و لم يختلف فيها من أهل العلم بالنقل و الارتياب إثنان.

فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذى الشهادتين رحمة الله عليه:

إذا نحن بايعنا عليّا فحسبنا
أبو حسن ممّا يخاف من الفتن‏

وجدناه أولى النّاس بالنّاس أنّه‏
أطبّ قريش بالكتاب و بالسّنن‏

و إنّ قريشا لا يشقّ غباره
إذا ما جرى يوما على الضمر البدن‏

ففيه الذي فيه من الخير كلّه‏
و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن‏

وصىّ رسول اللَّه من دون أهله
و فارسه قد كان في سالف الزمن‏

و أوّل من صلّى من النّاس كلّهم‏
سوى خيرة النسوان و اللَّه ذو منن‏

و صاحب كبش القوم فيكلّ وقعة
يكون لها نفس الشّجاع لدى الذقن‏

فذاك الذي تثني الخناصر باسمه‏
إمامهم حتّى اغيّب في الكفن‏

و منه قول كعب بن زهير:

صهر النّبيّ و خير النّاس كلّهم
فكلّ من رامه بالفخر مفخور

صلّى الصّلاة مع الامّي أوّلهم‏
قبل العباد و ربّ النّاس مكفور

و منه قول حسان بن ثابت:

جزى اللَّه خيرا و الجزاء بكفّه
«و قدّمنا البيتين فيما سلف»

و منه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبى بكر:

ما كنت أحسب أنّ الأمر منتقل
عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن‏

أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم‏
و أعلم النّاس بالآثار و السّنن‏

و آخر النّاس عهدا بالنّبي و من جبريل
عون له في الغسل و الكفن‏

من فيه ما فيهم لا يمترون به‏
و ليس في القوم ما فيه من الحسن‏

ما ذا الذى ردّكم عنه فنعلمه ها
إنّ بيعتكم من أوّل الفتن‏

و في هذا الشّعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر و إثبات الامامة لأمير المؤمنين عليه السّلام.

و منه قول فضل بن عتبة بن أبي لهب فيما ردّ به على الوليد بن عقبة في مديحه لعثمان و مرثيته له و تحريضه على أمير المؤمنين (ع) في قصيدته التي يقول في أولها:

ألا إنّ خير النّاس بعد ثلاثة
قتيل التجوبي الّذى جاء من مضر

فقال الفضل رحمة اللَّه عليه:

ألا إنّ خير النّاس بعد محمّد
مهيمنه التاليه في العرف و النكر

و خيرته في خيبر و رسوله‏
بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر

و أوّل من صلّى و صنو نبيّه
و أوّل من أردى الغواة لدى بدر

فذاك عليّ الخير من ذا يفوقه‏
أبو حسن حلف القرابة و الصهر

و في هذا الشعر دليل على تقدّم ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام و على أنّه كان الأمير في سنة تسع على الجماعة و كان في جملة رعيّته أبو بكر على خلاف ما ادّعته النّاصبة من قولهم إنّ أبا بكر كان الأمير على الجماعة و إنّ أمير المؤمنين كان تابعا له.

و منه قول مالك بن عبادة الغافقى حليف حمزة بن عبد المطلب رحمة الله عليه:

رأيت عليّا لا يلبّث قرنه
إذا ما دعاه حاسرا أو مسر بلا

فهذا و في الاسلام أوّل مسلم‏
و أوّل من صلّى و صام و هلّلا

و منه قول عبد اللَّه بن ابى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
و كان وليّ الأمر بعد محمّد عليّ
و في كلّ المواطن صاحبه‏

وصيّ رسول اللَّه حقا و جاره‏
و أوّل من صلّى و من لان جانبه‏

و في هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرّجل في أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان الخليفة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بلا فصل.

و منه قول النجاشى بن الحارث بن كعب:

فقل للمضلّل من وائل
و من جعل الغثّ يوما سمينا

جعلت ابن هند و أشياعه‏
نظير عليّ أما تستحونا

إلى أوّل النّاس بعد الرّسول
أجاب الرّسول من العالمينا

و منه قول جرير بن عبد اللَّه البجلى:

فصلّى الإله على أحمد
رسول المليك تمام النعم‏

و صلّى على الطّهر من بعده‏
خليفتنا القائم المدّعم‏

عليّا عنيت وصىّ النّبيّ
يجالد عنه غواة الامم‏

له الفضل و السبق و المكرمات‏
و بيت النّبوّة لا المهتضم‏

و في هذا الشّعر أيضا تصريح من قائله بامامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و أنّه كان الخليفة على من تقدّم.

و منه قول عبد اللَّه بن حكيم التميمى:

دعانا الزبير إلى بيعة
و طلحة بعد ما أثقلا

فقلنا صفقنا بأيماننا
و إن شئتما فخذا الأشملا

نكثتم عليّا على بيعته‏
و إسلامه فيكم أوّلا

و منه قول عبد اللَّه بن جبل حليف بنى جمح:

لعمرى لئن بايعتم ذا حفيظة
على الدّين معروف العفاف موفّقا

عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجد
صدوقا و للجبّار قدما مصدّقا

أبا حسن فارضوا به و تبايعوا
فليس كمن فيه لذى العيب منطقا

عليّ وصىّ المصطفى و وزيره‏
و أوّل من صلّى لذى العرش و اتّقى‏

و منه قول ابى الاسود الدئلى:

و انّ عليّا لكم مفخر
يشبه بالأسد الأسود

أما إنّه سيّد العابدين‏
بمكّة و اللَّه لم يعبد

و منه قول زفر بن زيد بن حذيفة الاسدى:

فحوطوا عليّا و احفظوه
فانّه وصيّ و في الاسلام أوّل أوّل‏

و منه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين:

هذا عليّ و ابن عمّ المصطفى
أوّل من أجابه ممّن دعا
هذا إمام لا نبالي من غوى

و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين:

أشلّهم بذى الكعوب شلّا
مع ابن عمّ أحمد تجلّا
أوّل من صدّقه و صلّى

قال الشيخ قدّس اللَّه روحه: و أمّا قول النّاصبة إنّ ايمان أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه لم يقع على وجه المعرفة و إنّما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحقّ صاحبه المدحة و لم يجب به الثّواب، و ادّعائهم أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان في تلك الحال ابن سبع سنين و من كان هذه سنّه لم يكن كامل العقل و لا مكلّفا، فانّه يقال لهم: إنّكم قد جهلتم في ادّعائكم أنّه كان وقت مبعث النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ابن سبع سنين و قلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور و يضادّ المعروف، و ذلك انّ جمهور الرّوايات جاءت بأنّه عليه السّلام قبض و له خمس و ستّون سنة و جاء في بعضها أنّ سنه كانت عند وفاته ثلاثا و ستّين فأمّا ما سوى هاتين الرّوايتين فشاذّ مطروح و قد يعرف في صحيح النّقل و لا يقبله أحد من أهل الرّواية و العقل.

و قد علمنا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام صحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة، و عشر بعدها، و عاش بعده ثلاثين سنة، و كانت وفاته في أربعين من الهجرة، فاذا حكمنا في سنّه على خمس و ستّين كما تواترت به الأخبار كانت سنّه عند مبعث النّبي صلّى اللَّه عليه و آله اثنتى عشرة سنة، و إن حكمنا على ثلاث و ستّين كانت سنّه عند المبعث عشر سنين، و كيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنّه عند المبعث سبع سنين.

اللّهمّ إلّا أن يقول قائل إنّ سنّه كانت عند وفاته ستّين سنة فيصحّ ذلك له إلّا أنه يكون دافعا للمتواتر من الأخبار، منكرا للمشهور من الآثار، معتمدا على الشّاذ من الرّوايات، و من صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له على وجه الكلام في الأخبار، و التّوقيف على طرق الفاسد من الصّحيح فيها دون المجازفة في المقالة، و كيف يمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر في شي‏ء من الآثار أن يدّعى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام توفّى و له ستّون سنة مع قوله عليه السّلام الشائع عنه الذايع في الخاص و العام عند ما بلغه من ارجاف أعدائه في التدبير و الرّأى: بلغني أنّ قوما يقولون إنّ عليّ بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب‏ للَّه أبوهم و هل فيهم أحد أبصر بها منّي لقد قمت فيها و ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستّين، و لكن لا رأى لمن لا يطاع.

فخبّر عليه السّلام بأنّه نيف على الستّين في وقت عاش بعده دهرا طويلا، و ذلك في أيّام صفين و هكذا يكذب قول من زعم أنه صلوات اللَّه عليه توفّى و له ستّون سنة مع أنّ الرّوايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأنّ سنّه كانت عند وفاته بضعا و ستّين سنة و في مجيؤها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك.

فمن ذلك ما ذكره عليّ بن عمرو بن أبي سيرة عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل قال: سمعت محمّد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف حين دخلت سنة إحدى و ثمانين هذه لي خمس و ستّون سنة و قد جاوزت من أبي قلت: و كم كان سنّه يوم قتل قال: ثلاثا و ستّين سنة.

و منهم أبو القاسم نعيم قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق قال توفّى عليّ صلاة اللَّه عليه و هو ابن ثلاث و ستّين سنة.
و منهم يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: و قد سئل عن سنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه يوم قبض قال: قد كان نيف على السّتين.

و منهم ابن عايشة من طريق أحمد بن زكريّا قال: سمعته يقول: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و عليّ ابن عشر سنين و قتل علىّ و له ثلاث و ستّون سنة و منهم الوليد بن هاشم الفخذي «الفحدمى خ» من طريق أبي عبد اللَّه الكواسجى «شحى خ» قال: أخبرنا الوليد بأسانيد مختلفة أنّ عليّا صلوات اللَّه عليه قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين و هو ابن خمس و ستّين سنة.

فأما من روى أنّ سنه كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد.
منهم عبد اللَّه بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال: إنّ أوّل شي‏ء علمته من أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّى قدمت مكّة فأرشدونا إلى العباس ابن عبد المطلّب فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل‏من باب الصّفا عليه ثوبان أبيضان على يمينه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتّى قصدوا الحجر، فاستلمه و الغلام و المرأة ثمّ طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة يطوفان معه، ثمّ استقبل الكعبة فقام فرفع يديه و كبّر فقام الغلام عن يمينه و كبّر و قامت المرأة خلفهما فرفعت يديها فكبّرت، فأطال القنوت ثمّ ركع فركع الغلام و المرأة معه، ثمّ رفع رأسه فأطال القنوت، ثمّ سجد و يصنعان ما صنع فلمّا رأينا شيئا ننكره و لا نعرفه بمكّه أقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إنّ هذا الدّين ما كنّا نعرفه، قال: أجل و اللَّه ما تعرفون هذا، قلنا: ما تعرفه قال: هذا ابن أخى محمّد بن عبد اللَّه، و هذا عليّ بن أبي طالب، و هذه المرأة خديجة بنت خويلد، و اللَّه ما على وجه الأرض أحد يعبد اللَّه بهذا الدّين إلّا هؤلاء الثلاثة.

و روى قتادة عن الحسن و غيره قال: كان أوّل من آمن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو ابن خمس عشرة سنة أو ستّ عشرة سنة.

و روى شدّاد بن أوس قال: سألت خباب بن الأرتّ عن إسلام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة، و لقد رأيته يصلّى مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و هو مستحكم البلوغ.

و روى عليّ بن زيد عن أبي نضرة قال: أسلم عليّ و هو ابن أربع عشرة سنة، و كان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاف.
و روى عبد اللَّه بن زياد عن محمّد بن عليّ قال: أوّل من آمن باللَّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو ابن إحدى عشرة سنة.

و روى الحسن بن زيد قال: أوّل من أسلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو ابن خمسة عشرة، و قد قال عبد اللَّه بن الحارث بن أبي سفيان بن عبد المطلب.

و صلّى عليّ مخلصا بصلاته
لخمس و عشر من سنيه كوامل‏

و خلّى اناسا بعده يتبعونه‏
له عمل أفضل به صنع حامل‏

و روى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال: أسلم علىّ صلوات اللَّه عليه و آله و كان له ذؤابة يختلف إلى الاكتاف.

على أنّا لو سلّمنا لخصومنا ما ادّعوه من أنه كان له عند المبعث سبع سنين لم يدلّ ذلك على صحّة ما ذهبوا إليه من أنّ ايمانه كان على وجه التّلقين دون المعرفة و اليقين، و ذلك أنّ صغر السنّ لا ينافي كمال العقل و ليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك هذا باتّفاق أهل النّظر و العقول، و إنّما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشّرعية دون العقلية، فقد قال سبحانه في قصّة يحيى: و آتيناه الحكم صبيّا، و قال في قصّة عيسى: فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا، قال إنّي عبد اللَّه آتاني الكتاب و جعلنى نبيّا و جعلنى مباركا أينما كنت و أوصانى بالصّلوة و الزّكاة ما دمت حيّا، فلم ينف صغر سنّ هذين النّبيّين عليهما السلام كما عقلهما أو الحكمة الّتي آتاهما اللَّه سبحانه، و لو كانت العقول تحيل ذلك لا حالته فيكلّ أحد و على كلّ حال.

و قد أجمع أهل التفسير إلّا من شذّ عنهم في قوله تعالى: و شهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت و هو من الكاذبين و إن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت و هو من الصّادقين، أنّه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه اللَّه عزّ و جلّ حتّى برء يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة.

و النّاصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت: إنّ هذا الذي ذكرتموه فيمن عددتموه كان معجزا لخرق العادة و دلالة لنبيّ من أنبياء اللَّه، فلو كان أمير المؤمنين مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له أو للنبيّ و ليس يجوز أن يكون معجزا له و لو كان معجزا للنّبيّ لجعله في معجزاته و احتجّ به في جملة بيّناته و لجعله المسلمون في آياته، فلمّا لم يجعله رسول اللَّه لنفسه علما و لا عدّه المسلمون في معجزاته علمنا أنّه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه.
فيقال لهم: ليس كلّ ما خرق اللَّه به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العام و لا عرف من جهة الاضطرار، و إنّما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو برائة معروف يجرى براءته مجرى التّصديق له في مقاله، بل هى تصديق في المعنى و إن لم يك تصديقا بنفس اللّفظ و القول،و كلام عيسى إنّما كان معجزا لتصديقه له في قوله: إنّي عبد اللَّه آتاني الكتاب و جعلني نبيّا، مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبرائة أمّه من الفاحشة.

و لصدقها فيما ادّعته من الطهارة، و كان حكمة يحيى في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريّا فصارت مع كونها خرق العادة دليلا و معجزا، و كلام الطّفل في برائة يوسف إنّما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف عليه السّلام للصّدق في برائة ساحته و يوسف نبيّ مرسل فثبت أنّ الأمر ما ذكرنا و لم يكن كمال عقل أمير المؤمنين شاهدا في شي‏ء ممّن ادّعاه و لا استشهد هو عليه السّلام به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به أو شهد على حدّ ما شهد الطفل ليوسف و كلام عيسى له و لامّه و كلام يحيى لأبيه بما يكون في المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بأن يذكر ذلك في المعجزات لكن لا وجه له على ما بينّاه.

على أنّ كمال عقل أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن ظاهرا للحواسّ، و لا معلوما بالاضطرار فيجرى مجرى كلام المسيح، و حكمة يحيى، و كلام شاهد يوسف، فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات، و إنّما كان طريق العلم مقال الرّسول و الاستدلال الشّاق بالنظر الثاقب و السرّ لحاله عليه السّلام و على مرور الأوقات بسماع كلامه و التأمل لاستدلالاته و النظر فيما تؤدّي إلى معرفته و فطنته ثمّ لا يحصل ذلك إلّا لخاص من النّاس و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات و ما كان لنبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من الاعلام إذا تلك بظواهرها فقدح في القلوب أسباب اليقين و تشرك الجميع في الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل و الاستقرار للأحوال على مرور الأوقات أو الرّجوع فيه إلى نفس قول الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم الذي يحتاج في العلم به إلى النّظر في معجز غيره و الاعتماد على ما سواه من البيّنات فلا ينكر أن يكون الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إنّما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه.

و شي‏ء آخر و هو أنّه لا ينكر أن يكون اللَّه سبحانه علم من مصلحة خلقه الكفّ من رسول اللَّه عن الاحتجاج بذلك و الدّعاء إلى النظر فيه و أنّ اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدّين.
و شي‏ء آخر و هو أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و إن لم يحتجّ به على التفصيل و التعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة و اليقين، فابتدأ عليّا عليه السّلام بالدعوة قبل الذّكور كلّهم ممّن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته، و اعقد عليه في ايداعه سرّه و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه، فدلّ باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله إنّه معجز له و إنّ بلوغ عقله علم على صدقه، ثمّ جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضايله، و نوّه بذكره و شهره بين أصحابه فاحتجّ له به في اختصاصه، و كذلك فعل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في ادّعائه له، فاحتجّ به على خصومه و تمدّح به بين أوليائه و فخربه على جميع أهل زمانه، و ذلك هو معنى النطق بالشّهادة بالمعجز له بل هو الحجّة في كونه نائبا في القوم بما خصّه اللَّه تعالى منه و نفس الاحتجاج لعلمه و دليل اللَّه و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه.

و ممّا يدلّ على أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان عند بعثة النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بالغا مكلّفا و أنّ إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنّه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثّواب أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه، و لم يك بالذي يفضل بما ليس يفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها، و يمدح على ما لا يستحقّ عليه الثواب.

فلما مدح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين عليه السّلام بتقدّمه الايمان فيما ذكرناه آنفا: من قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لفاطمة عليها السّلام: أما ترضين أنّي زوّجتك أقدمهم سلما: و قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في رواية سلمان: أوّل هذه الأمّة ورودا على نبيّها الحوض أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب و قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: لقد صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، و ذلك إنّه لم لم يكن من الرّجال أحد يصلّى غيري و غيره.

و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أنّ إيمانه وقع بالمعرفة و اليقين‏ دون التقليد و التلقين لا سيّما و قد سمّاه رسول اللَّه إيمانا و إسلاما و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمّى على الاطلاق الدّيني إيمانا و إسلاما.
و يدلّ على ذلك أيضا أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه قد تمدّح به و جعله من مفاخره و احتجّ به على أعدائه و كرّره في غير مقام من مقاماته حيث يقول: اللّهمّ إنّي لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الامة قبلى، و قوله أنا الصّديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم و قوله صلوات اللَّه عليه لعثمان أنا خير منك و منهما عبدت اللَّه قبلهما و عبدت اللَّه بعدهما و قوله عليه السّلام أنا أوّل ذكر صلّى، و قوله عليه السّلام على من اكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به و عبده.

فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه النّاصبة من جهة التّلقين و لم يكن له معرفة و لا علم بالتّوحيد لما جاز منه أن يتمدّح بذلك، و لا أن يسمّيه عبادة و لا أن يفخر به على القوم، و لا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر و عمر، و لو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لردّه عليه مخالفوه و اعترضه فيه مضادّوه و حاجّه في بطلانه مخاصموه، و في عدول القوم عن الاعتراض عليه في ذلك و تسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه و برهان على فساد قول النّاصبة الذي حكيناه.

و ليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الأخبار لشهرتها و اجماع الفريقين من النّاصبة و الشّيعة على روايتها، و من تعرّض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف، و في ذلك ابطال جمهور الأخبار، و إفساد عامة الآثار وهب أنّ من لا يعرف الحديث و لا خالط أهل العلم يقدم على انكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به و يغتنم الفرصة بكونه خاصّا في أهل العلم كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين في ذلك و قد شاع من شهرته على حدّ يرتفع فيه الخلاف و انتشر حتّى صار مسموعا من العامّة فضلا عن الخواص في قوله عليه السّلام:

محمّد النّبي أخى و صنوى
و حمزة سيّد الشّهداء عمّي‏

و جعفر الذي يضحى و يمسى
يطير مع الملائكة ابن امّى‏

و بنت محمّد سكنى و عرسى‏
مساط لحمها بدمى و لحمي‏

و سبطا أحمد ولداى منها
فمن فيكم له سهم كسهمي‏

سبقتكم إلى الاسلام طرّا
على ما كان من فهمى و علمي‏

و أوجب لي الولاء معا عليكم
خليلي يوم دوح غدير خم‏

و في هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدّم ايمانه و أنّه وقع مع المعرفة بالحجة و البيان، و فيه أيضا أنّه كان الامام بعد الرسول بدليل المقال الظّاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف.

و ممّا يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد اللَّه بن الأسود البكرى عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم صلّى يوم الاثنين و صلّت خديجة معه و دعا عليّا إلى الصّلاة معه يوم الثلثاء فقال له: أنظرني حتّى ألقى أبا طالب فقال له النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: إنّها أمانة، فقال عليّ: فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك فصلّى معه و هو ثاني يوم المبعث.

و روى الكليني عن أبي صالح عن ابن عبّاس مثله، و قال في حديث إنّ هذا دين يخالف دين أبي حتّى أنظر فيه و اشاور أبا طالب فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: انظرواكتم، قال: فمكث هنيئة ثمّ قال بل أجبتك و اصدّق بك فصدّقه و صلّى معه.

و روى هذا المعنى بعينه و هذا المقال من أمير المؤمنين على اختلاف في اللفظ و اتفاق في المعنى كثير من حملة الآثار، و هو يدلّ على أنّ أمير المؤمنين كان مكلّفا عارفا في تلك الحال بتوقفه و استدلاله و تمييزه بين مشورة أبيه و بين الاقدام على القبول و الطاعة للرّسول من غير فكرة و لا تأمل، ثمّ خوفه أن القى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنّه حقّ فيكون قد صدّ عن الحقّ فعدل عن ذلك إلى القبول و عدل من النّبيّ مع أمانته و ما كان يعرفه من صدقه من مقاله و ما سمعه من القرآن الذي نزل عليه و أراد اللَّه من برهانه أنه رسول محقّ فآمن به و صدّقه، و هذا بعد أن ميّز بين الامانة و غيرها و عرف حقّها و كره أن يفشى سرّ الرسول و قد ائتمنه عليه‏و هذا لا يقع باتفاق من صبىّ لا عقل له و لا يحصل ممّن لا تميز معه.

و يؤيده أيضا ما ذكرناه أنّ النبىّ بدء به في الدّعوة قبل الذكور كلّهم و إنّما أرسله اللَّه تعالى إلى المكلّفين فلو لم يعلم أنه عاقل مكلّف لما افتتح به أداء رسالته و قدّمه في الدعوة على جميع من بعث اللَّه إليه، لأنه لو كان الأمر على ما ادّعته الناصبة لكان عليه السّلام قد عدل عن الأولى و تشاغل بما لم يكلّفه عن أداء ما كلّفه و وضع فعله في غير موضعه، و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يجلّ عن ذلك.

و شي‏ء آخر و هو أنه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم دعا عليّا في حال كان مستترا فيها بدينه كاتما لأمره خائفا ان شاع من عدوّه فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين بكتم سرّه و حفظ وصيّته و امتثال أمره و حمله من الدّين ما حمله، أو لم يكن واثقا بذلك فان كان واثقا و لم يثق به عليه السّلام إلّا و هو في نهاية كمال العقل و على غاية الأمانة و صلاح السريرة و العصمة و الحكمة و حسن التّدبير، لأنّ الثقة بما وصفناه دليل جميع ما شرحناه على الحال الّتى قدّمنا وصفها، و إن كان غير واثق من أمير المؤمنين بحفظ سرّه و غير آمن من تضييعه و إذاعة أمره فوضعه عنده من التفريط و ضدّ الحزم و الحكمة و التدبير، حاشا الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من ذلك و من كلّ صفة نقص و قد أعلى اللَّه عزّ و جلّ رتبته و أكذب مقال من ادّعا ذلك فيه.

و إذا كان الأمر على ما بيّناه فما ترى النّاصبة قصدت بالطّعن في ايمان أمير المؤمنين إلّا عيب الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و الزم لافعاله و وصفه بالعبث و التفريط و وضع الأشياء غير موضعها و الازراء عليه في تدبيراته و ما أراد مشايخ القوم و من ألقى هذا المذهب اليهم إلّا ما ذكرناه و اللَّه متمّ نوره و لو كره الكافرون.

و انما أوردت هذا الكلام بطوله مع كثرة فوائده و مزيد عوائده و وثاقة مبانيه و لطافة معانيه و إنبائه عن علوّ شأن قائله و رفعة مقامه و طول باعه في باب المناظرة و الجدال و قوّة ذراعه في إبطال مقال أهل العصبيّة و الضّلال، فحرىّ له أن يلقّب بالمفيد و هنيئا له أن يخرج باسمه التّوقيع الشريف من الامام الرّشيد، جزاه اللَّه عن مذهب الحقّ و أهله خير الجزاء.

و أما الشارح المعتزلي

فقد قال في شرح الكلام السّادس و الخمسين إنّ أكثر أهل الحديث و أكثر المحقّقين من أهل السّيرة رووا أنّه أوّل من أسلم، ثمّ روى من كتاب الاستيعاب لأبي عمرو يوسف بن عبد البرّ روايات كثيرة دالّة على سبق إسلامه عليه السّلام.
و قال بعدها: و اعلم أنّ شيوخنا المتكلّمين لا يكادون يختلفون في أنّ أوّل النّاس إسلاما عليّ بن أبي طالب إلّا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصرييّن، فأمّا الذي تقرّرت المقالة عليه الآن فهو القول بأنّه سبق الناس إلى الايمان لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم و عند متكلّميهم و المحقّقين منهم خلافا في ذلك.

قال: و اعلم أنّ أمير المؤمنين ما زال يدّعى ذلك لنفسه و يفتخر به و يجعله في أفضليّته على غيره و يصرّح بذلك، و قد قال غير مرّة: أنا الصدّيق الأكبر، و أنا الفاروق الأوّل أسلمت قبل اسلام أبي بكر و صلّيت قبل صلانه.

و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمّد بن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متّهم في أمره و من الشّعر المروىّ عنه في هذا المعنى الأبيات التي أوّلها:

محمّد النبيّ أخى و صنوى
و حمزة سيّد الشهداء عمّى‏

و من جملتها:

سبقتكم إلى الاسلام طرّا
غلاما ما بلغت أوان حلمي‏

و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا لا يتّسع هذا الكتاب لذكرها فليطلب من مظانّها، و من تأمّل كتب السّير و التّواريخ عرف من ذلك ما قلناه.

ثمّ قال: فأمّا الذّاهبون إلى أنّ أبا بكر أقدمها إسلاما فنفر قليلون، و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البرّ أيضا في كتاب الاستيعاب في ترجمة أبي بكر و ذكر الأخبار الواردة في سبق إسلامه، ثمّ قال و معلوم أنّه لا نسبة لهذه الرّوايات التي ذكرناها في ترجمة علىّ الدّالة على سبقه، و لا ريب أنّ الصّحيح ما ذكره أبو عمرو أنّ عليّا كان هو السابق و أنّ أبا بكر هو أوّل من أظهر الاسلام فظنّ أنّ السّبق له.

فدلّ مجموع ما ذكرناه أنّ عليّا هو أوّل النّاس إسلاما و أنّ المخالف في ذلك شاذّ، و الشّاذّ لا يعتدّ به.

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام أنام است در توبيخ و مذمت أصحاب خود كه فرمود: أى نفسهاى متخلف و أى قلبهاى پراكنده و متفرّق كه حاضر است بدنهاى ايشان و غايب است از ايشان عقلهاى ايشان، بر مى‏گردانم شما را بر حق و شما رم مى‏كنيد از آن مثل رم كردن بز از آواز مهيب شير، چه دور است كه اظهار بكنم بشما نهان عدل را يا اين كه راست بكنم كجى حقرا.

بار پروردگارا البته تو مى‏داني كه نبود آنچه كه واقع شد از ما يعنى طلب خلافت و محاربه از براى رغبت كردن در سلطنت دنيا، و نه أز جهة خواهش چيزى از متاع بى‏قدر و بها، و ليكن اين طلب و حرب بجهة اين بود كه برگردانيم آثار دين تو را، و اظهار اصلاح نمائيم در شهرهاى تو تا اين كه ايمن شوند ستم رسيده از بندگان تو، و بر پا شود آنچه كه تعطيل افتاد از حدود تو.

بار پروردگارا بتحقيق من أوّل كسى هستم كه بازگشت نمود بسوى تو و شنيد دعوت پيغمبر را و قبول نمود آن را، سبقت نكرد بمن مگر حضرت رسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بنماز، و بتحقيق كه شما دانسته‏ايد آنكه جائز و سزاوار نيست كه باشد حاكم والى بر فرجها و بر خونها و غنيمتها و حكمها و أمانت مسلمانان شخص بخيل تا شود در مالهاى ايشان حرص و رغبت او، و نه شخص نادان تا بضلالت اندازد ايشان را بجهالت خود، و نه شخص كج خلق تا ببرد ايشان را از يكديگر بجهة كج خلقي خود، و نه شخص ظلم كننده در دولتها تا فرا گيرد قوم دون قوم را و ترجيح بدهد بعض ايشان را به بعضى، و نه شخص رشوت گيرنده در حكم تا ببرد حقوق مسلمانان راو نگه بدارد آن حقوق را در مقام قطع كردن و قطع و فصل ننمايد، و نه شخصى كه تعطيل كننده است سنّت و شريعت مطهره را تا اين كه بهلاكت اندازد امت را.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 130 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 130 صبحی صالح

130- و من كلام له ( عليه ‏السلام ) لأبي ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة
يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ
إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ
فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ
وَ اهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ
فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ
وَ مَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ
وَ سَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَ الْأَكْثَرُ حُسَّداً
وَ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً
لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ
فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ
وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام لابى ذر (ره) لما اخرج الى الربذة و هو المأة و الثلاثون من المختار في باب الخطب.

و هو مروى في روضة الكافى بتفصيل تطلع عليه انشاء اللّه يا أبا ذرّ إنّك غضبت للّه سبحانه فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، و اهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، و أغناك عمّا منعوك، و ستعلم من الرّابح غدا، و الأكثر حسّدا، و لو أنّ السّموات و الأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا، لا يونسنّك إلّا الحقّ، و لا يوحشنّك إلّا الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك، و لو قرضت منها لأمنوك.

اللغة

قال الطريحى (الرّبذة) بالتّحريك قرية معروفة قرب المدينة نحوا من ثلاثة أميال كانت عامرة في صدر الاسلام فيها قبر أبي ذر الغفارى و جماعة من الصّحابة و هي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر و لا رسم و (الرّتق) ضدّ الفتق قال اللّه تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما، و رتقت المرأة رتقا من باب تعب إذا انسدّ مدخل الذّكر من فرجها فلا يستطاع جماعها فهى رتقاء واسع (القرض) القطع و منه الحديث كان بني إسرائيل إذا أصاب أحدا قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض أي قطعوها، و سمّى القرض المصطلح و هو ما تعطيه لتقضاه به لأنّه قطيعة من مالك (الأمن) ضدّ الخوف و أمن كفرح أمنا و أمانا بفتحهما.

الاعراب

قد مضى تحقيق الكلام فى ما في مثل قوله فما أحوجهم في شرح الخطبة المأة و الثّامنة، و ما في ما منعتهم يحتمل المصدر و الموصول فالعايد محذوف و مثله على الاحتمال الثاني ما في عمّا منعوك، فافهم

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه السيّد (ره) قاله لأبي ذرّ لما أخرج إلى الرّبذة بأمر عثمان اللّعين، و ستعلم نبأه بعد حين (يا أبا ذر إنّك غضبت) القوم (للّه سبحانه فارج من غضبت له) و إنّما أتى بالموصول و لم يقل فارج اللّه لما فيه من تقرير الغرض المسوق له الكلام، فانّ المقصود بهذا الكلام تسلية همّ أبي ذرّ رحمه اللّه و سلب وحشته و كأبته، فانّه إذا كان غضبه للّه سبحانه و في اللّه سبحانه خالصا مخلصا فلا بدّ أن يكون رجاه باللّه و حرىّ حينئذ عليه سبحانه الذى كان غضبه له أن لا يخيّب رجاه و لا يقطع أمله بل يكون مونسه في الوحشة و أنيسه في الوحدة، و ناصره و معينه و حافظه على كلّ حالة، ففى التّعبير بالموصول زيادة تقرير لعدم تخيّب رجاه، و فيه من التّسلية له ما لا يخفى (إنّ القوم) أراد به عثمان و معاوية و أمثالهما (خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك) يعنى أنّهم خافوا منك أن تفسد دنياهم كما أنّك خفت أن تفسدوا دينك (فاترك في أيديهم ما خافوك عليه و اهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم) أيما أعظم احتياجهم إلى منعك إيّاهم لأنّك إنّما تمنعهم من المنكرات و في هذا المنع لهم من الفوائد ما لا تحصى و في تركه من المضارّ ما لا تستقصى، أو ما أكثر حاجتهم إلى الذي منعته منهم بخروجك من بين أظهرهم و هو دينك الذي خفتهم عليه (و) ما (أغناك عمّا منعوك) أى ما كثر غنائك عن الّذي منعوك منه و هو دنياهم الّتي خافوك عليها (و ستعلم من الرّابح غدا) أي في الآخرة (و الأكثر حسّدا) ثمّ أراد زيادة ترغيبه في الثّقة و الاعتماد على اللّه سبحانه فقال (و لو أنّ‏السّموات و الأرضين كانتا على عبد رتقا) أى مرتقين منسدّين و هو كناية عن شدّة الضّيق أى لو كان العبد في غاية الشّدة و نهاية الضّنك و الضيق بحيث ضافت عليه السّموات و الأرض بما رحبت (ثمّ اتقى اللّه) سبحانه (لجعل اللّه له منهما مخرجا) حسبما وعده في الكتاب العزيز بقوله: و من يتّق اللّه يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه.

(لا يونسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل فلو قبلت دنياهم) و لم تمنعهم من زبرجها و زخارفها و قيناتها (لأحبّوك و لو قرضت منها) و قطعت قطيعة لنفسك من مالها و قبلت ما يعطونك منها إليك (لأمنوك) أى كنت في أمن من شرورهم، و لم يصل إليك أذا هم

تنبيه

في ذكر نبذ من أحوال أبى ذر و فضائله و كيفية اسلامه و اخراجه الى الربذة

فأقول: أبو ذر اسمه جندب«» ابن السّكن كما قاله الطريحى، أو جندب ابن جنادة كما قاله المجلسيّ و هو الأشهر فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه، و هو من بني غفار و زان كتاب أمّا كيفيّة اسلامه ففي الروضة من الكافي عن أبي عليّ الأشعرىّ عن محمّد ابن عبد الجبّار عن عبد اللّه بن محمّد عن سلمة اللّؤلؤى عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ألا أخبركم كيف كان إسلام سلمان و أبي ذر فقال الرّجل و أخطأ: أمّا إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني باسلام أبي ذر، فقال: إنّ أبا ذر كان في بطن مرّ يرعى غنما فأتى ذئب عن يمين غنمه فهشّ«» بعصاه على الذئب فجاء الذّئب عن شماله فهشّ عليه أبو ذر فقال له أبو ذر ما رأيت ذئبا أخبث منك و لا شرّا، فقال الذّئب: و اللّه شرّ منّي أهل مكّة بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا فكذّبوه و شتموه، فوقع في اذن‏أبي ذر فقال لامرءته هلمّي مزودى و إداوتي و عصاى، ثمّ خرج على رجليه يريد مكّة ليعلم خبر الذئب و ما أتاه به حتى بلغ مكّة، فدخلها في ساعة حارّة و قد تعب و نصب و أتا زمزم و قد عطش فاغترف دلوا فخرج لبنا، فقال في نفسه: هذا دالّة يدلّنى على أنّ خبر الذئب و ما جئت له حقّ فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد فاذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبيّ و الشتم له حتى جاء ابو طالب من آخر النهار، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفّوا فقد جاء عمّه، قال: فكفّوا، فما زال يحدّثهم و يكلّمهم حتى كان آخر النهار، ثمّ قام و قمت على اثره فالتفت إلىّ فقال: اذكر حاجتك، فقلت هذا النبيّ المبعوث فيكم قال: و ما تصنع به قلت: او من به و اصدّقه و أعرض عليه نفسى و لا يأمرني بشي‏ء إلّا أطعته، فقال: و تفعل فقلت: نعم، قال: فقال: غدا في هذا الوقت إلىّ حتى أدفعك إليه، قال: فبتّ تلك اللّيلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم، فما زالوا في ذكر النبيّ و شتمه حتّى طلع ابو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض امسكوا فقد جاء عمّه فأمسكوا فما زال يحدّثهم حتى قام فتبعته فسلّمت عليه فقال: اذكر حاجتك، فقلت: النبىّ المبعوث فيكم قال: و ما تصنع به قلت: اؤمن به و أصدقّه و أعرض عليه نفس و لا يأمرنى بشي‏ء إلّا أطعته قال: و تفعل قلت: نعم، قال: قم معى، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة عليه السّلام فسلّمت عليه و جلست فقال لي: ما حاجتك فقلت: هذا النّبيّ المبعوث فيكم قال: و ما حاجتك إليه قلت: اؤمن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسى و لا يأمرني بشي‏ء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قال: فشهدت قال: فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر فسلّمت عليه و جلست، فقال لي جعفر: ما حاجتك فقلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم قال: و ما حاجتك إليه قلت: أؤمن به و أصدّقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشي‏ء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، قال: فشهدت، فدفعني إلى بيت فيه عليّ عليه السّلام فسلّمت و جلست فقال: ما حاجتك قلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم قال: و ماحاجتك إليه قلت: أومن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسي، و لا يأمرني بشي‏ء إلّا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّمت و جلست فقال لي رسول اللّه: ما حاجتك قلت: النبيّ المبعوث فيكم قال: و ما حاجتك إليه قلت: أؤمن به و اصدّقه و لا يأمرني بشي‏ء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال لي: يا باذر انطلق إلى أهلك فانّك تجد ابن عمّ لك قد مات و ليس له وارث غيرك، فخذ ما له و أقم عند أهلك حتّى يظهر أمرنا، قال: فرجع أبو ذر و أخذ و أقام عند أهله حتّى ظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هذا حديث أبي ذر و إسلامه «رض»

و أما مناقبه الجميلة و خصاله الحميدة و كراماته البديعة

فأكثر من أن تحصى، و كفى في فضله اختصاصه برسول اللّه و كونه من خيار صحابته و تالي مرتبة سلمان و أنّه ارتدّ النّاس بعد رسول اللّه إلى أعقابهم القهقرى و لم يبق غيرهما و غير عمّار و المقداد و قد قال فيه رسول اللّه ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر، قيل بماذا فضّله اللّه بهذا و شرّفه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لأنّه كان بفضل علىّ أخى رسول اللّه قوّالا، و له في كلّ الأحوال مدّاحا، و لشانئه و أعدائه شانئا، و لأوليائه و أحبّائه مواليا، سوف يجعله اللّه في الجنان من أفضل سكانها، يخدمه ما لا يعرف عدده إلّا اللّه من وصايفها و غلمانها و ولدانها.

و عن عليّ بن إبراهيم عن الصّادق عليه السّلام قال: نزل قوله تعالى: إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلا، في أبي ذر و المقداد و سلمان و عمّار.

و في الكافي عن سهل عن محمّد بن عبد الحميد عن يونس عن شعيب العقر قوفي‏ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام شي‏ء يروى عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنّه كان يقول ثلاث يبغضها النّاس و أنا احبّها: احبّ الموت، و احبّ الفقر، و احبّ البلاء، فقال: إنّ هذا ليس على ما تروون إنّما عنى الموت في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الحياة في معصية اللّه و البلاء في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الصحّة في معصية اللّه، و الفقر في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الغني في معصية اللّه و في تفسير الامام عند تفسير قوله: الّذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصّلاة، قال: و حدّثني أبي عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان من خيار أصحابه أبو ذر الغفاري فجاء ذات يوم فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن ابدئه فيها و افارق حضرتك و خدمتك، و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها و يسى‏ء رعيها، فكيف أصنع فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابدء فيها فبدء فيها، فلمّا كان في اليوم السّابع جاء إلى رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أبا ذرّ، فقال لبيّك يا رسول اللّه،

قال: ما فعلت غنيماتك فقال: يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة، قال: و ما هى قال يا رسول اللّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذّئب على غنمي فقلت: يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي فآثرت صلاتي فأحضر الشيطان ببالى يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذّئاب على غنمك و أنت تصلّى فأكلها كلّها و ما بقى لك في الدّنيا ما تتعيّش به فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد اللّه و الايمان بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام و موالاة الأئمة الهادين الطّاهرين من ولده عليهم السّلام و معاداة أعدائهم و كلّما فات من الدّنيا بعد ذلك سهل و أقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب به و أنا أحسّ به إذ أقبل على الذّئب أسد قطعه نصفين و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطيع ثمّ نادى يا أبا ذر اقبل على صلاتك فانّ اللّه قد و كلنى بغنمك إلى أن تصلّى، فأقبلت على صلاتي و قد غشينى التّعجب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها، فجاءني الأسد و قال لى امض إلى محمّد فأخبره إنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ شريعتك و و كل أسدا بغنمه يحفظها، فتعجّب من كان حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صدقت يا أبا ذر و لقد آمنت به أنا و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال بعض المنافقين:

هذا بمواطاة بين محمّد و أبي ذر يريد أن يخدعنا بغروره و اتّفق منهم عشرون رجلا و قالوا نذهب إلى عنمه فنظر إليها و ننظر إلى أبي ذر إذا صلّى هل يأتي الأسد و يحفظ غنمه فنبيّن بذلك كذبه، فذهبوا و نظروا و أبو ذر قائم يصلّى و الأسد يطوف حول غنمه و يرعيها و يردّ إلى القطيع ما يشذّ عنه منها حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد هات قطيعك مسلّما وافر لعدو سالما، ثمّ ناداهم الأسد معاشر المنافقين أنكرتم تولّى محمّد و عليّ و الطّيبين من آلهما و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهما أن يسخّرني ربّي لحفظ غنمه، و الّذي أكرم محمّدا و آله الطيّبين، لقد جعلنى اللّه طوع يدي أبي ذر حتّى لو أمرني بافتراسكم و إهلاككم لأهلككم، و الّذى لا يحلف بأعظم منه لو سئل اللّه بمحمّد و آله الطّيبين أن يحول البحار دهن زنبق و بان و الجبل مسكا و عنبرا و كافورا و قضبان الأشجار قضب الزّمرد و الزّبرجد لما منعه اللّه ذلك، فلمّا جاء أبو ذر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا أبا ذر إنّك أحسنت طاعة اللّه فسخّر اللّه لك من يطيعك في كفّ العواري عنك، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ بأنّهم يقيمون الصّلاة
و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان

فقد رواه العامّة و الخاصّة قال الشّارح المعتزلي و علم الهدى في محكىّ الشافي و اللّفظ للثّاني: إنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه و أعطى الحرث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمأة ألف درهم، و أعطى زيد بن ثابت مأئة ألف درهم جعل أبو ذر يقول: بشّر الكافرين بعذاب أليم، و يتلو قول اللّه عزّ و جلّ الذين يكنزون الذّهب و الفضّة و لا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذاب أليم، فرفع ذلك مروان إلى عثمان، فأرسل إلى أبي ذر رحمه اللّه نائلا مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك، فقال: أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه عزّ و جلّ و عيب من ترك أمر اللّه فواللّه لأن أرضى اللّه بسخط عثمان أحبّ إلىّ و خير لي من أن أرضى عثمان بسخط اللّه، فأغضب عثمان ذلك فأحفظه و تصابر، و قال عثمان يوما: أ يجوز للامام أن يأخذ من المال فاذا أيسر قضاه فقال كعب الأخبار: لا بأس بذلك، فقال أبو ذر رحمه اللّه: يابن اليهوديّين أتعلّمنا ديننا فقال عثمان: قد كثر أذاك لي و تولعك بأصحابي الحق بالشّام،

فأخرجه اليها، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية ثلاثمأة دينار فقال أبو ذر: إن كانت من عطائى الذي حرمتمونيه عامى هذا قبلتها، و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردّها عليه، و بني معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهى الخيانة، و إن كانت من مالك فهو الاسراف، فكان أبو ذر يقول: و اللّه لقد حدثت أعمالا ما أعرفها و اللّه ما هى في كتاب اللّه و لا في سنّة نبيّه، و اللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ و باطلا يحيى و صادقا مكذّبا و اثرة بغير تقى و صالحا مستأثرا عليه و قال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية: إنّ أبا ذر لمعضد عليكم الشّام فتدارك أهله إن كان لكم فيه حاجة، فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية أما بعد فاحمل جنيدبا إلىّ على أغلظ مركب و أوعره، فوجّه به مع من سار به اللّيل و النّهار، و جمله على شارف ليس عليها إلّا قتب حتّى قدم بالمدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد.

أقول: و عن المسعودي في مروج الذّهب أنّه ردّ الى المدينة على بعير عليه قتب يابس معه خمسمائة من الصّقالية يطردون به حتّى أتوا به المدينة و قد تسلّخت بواطن أفخاذه و كاد يتلف، فقيل له: إنّك تموت، قال: هيهات لن أموت حتّى انفى قال السيّد«» ره و في رواية الواقدي إنّ أبا ذر لما دخل على عثمان قال: لا أنعم اللّه بك عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر رحمه اللّه: أنا جندب و سمّاني رسول اللّه عبد اللّه فاخترت اسم رسول اللّه الذي سمّاني به على اسمي، فقال عثمان: أنت الذي تزعم أنّا نقول إنّ يد اللّه مغلولة و إنّ اللّه فقير و نحن أغنياء فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال اللّه على عباده، و لكن اشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إذا بلغ ابن أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا، و عباد اللّه خولا«»، و دين اللّه دخلا ثمّ يريح عباد اللّه منهم، فقال عثمان لمن حضر: أسمعتموها من رسول اللّه‏

فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول اللّه فقال أبو ذر لمن حضر: أما تظنّون أني صدقت قالوا: لا و اللّه ما ندرى، فقال عثمان: ادعو الى عليا فدعي فلمّا جاء قال عثمان لأبي ذر: اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فحدّثه، فقال عثمان لعليّ: هل سمعت هذا من رسول اللّه فقال: لا و صدق أبو ذر، فقال: كيف عرفت صدقه فقال: لأنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر«» من أصحاب النبيّ جميعا: لقد صدق أبو ذر، فقال أبو ذر: أحدّثكم أنّى سمعت هذا من رسول اللّه ثمّ تتّهموني ما كنت أظنّ أن أعيش حتّى أسمع من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

قال السّيّد (ره): و روى الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولى الأسلميّين قال: رأيت أبا ذر يوما دخل به على عثمان فقال له: أنت الذي فعلت و فعلت فقال له أبو ذر: قد نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشّني، فقال عثمان: كذبت و لكنّك تريد الفتنة و تحبّها قد قلبت الشّام علينا، فقال له أبو ذر: اتّبع سنّة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام، فقال له عثمان: ما لك و ذلك لا أمّ لك، فقال أبو ذر و اللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، فغضب عثمان فقال: أشيروا علىّ في هذا الشيخ الكذّاب إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فانّه قد فرّق جماعة المسلمين أو أنفيه من الأرض، فتكلّم عليّ عليه السّلام و كان حاضرا فقال: أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون قال: إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم إنّ اللّه لا يهدى من هو مسرف كذّاب فأجابه عثمان بجواب غليظ لم احبّ أن أذكره و أجابه علىّ عليه السّلام مثله أقول هذا الجواب الذي لم يحبّ ذكره هو قوله لعنه اللّه: بفيك التّراب، فأجابه عليه السّلام بقوله: بل بفيك التّراب كما يأتي في رواية تقريب المعارف قال الواقدي: ثمّ إنّ عثمان حظر على النّاس أن يقاعدوا أبا ذر و يكلّموه، فمكث كذلك أيّاما ثمّ أمر أن يؤتى به، فلمّا أتى به و وقف بين يديه قال: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه و رأيت أبا بكر و عمر هل رأيت هديك هديهم إنّك لتبطش‏ في بطش جبّار، فقال: اخرج عنّا من بلادنا، فقال أبو ذر: فما أبغض إلىّ جوارك فالى أين أخرج قال: حيث شئت، قال: فأخرج إلى الشّام أرض الجهاد، فقال: إنما أجلبتك من الشّام لما قد أفسدتها أفأردّك إليها قال: إذا أخرج إلى العراق قال: لا، قال: و لم قال: تقدم على قوم أهل شبهة و طعن على الأئمة،

قال: فأخرج إلى مصر، قال: لا، قال: فالى أين أخرج قال: حيث شئت فقال هو إذا التعرّب بعد الهجرة أخرج إلى نجد، قال عثمان: الشّرف الشّرف الا بعد أقصى فأقصى، فقال أبو ذر: قد أبيت ذلك علىّ، قال: امض على وجهك هذا و لا تعودنّ الرّبذة و في البحار من تقريب المعارف لأبي الصّلاح عن الثّقفي في تاريخه عن عبد الملك ابن أخى أبي ذر قال: كتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذر قد حرّف قلوب أهل الشّام و بغّضك إليهم فما يستفتون غيره و لا يقضى بينهم إلّا هو، فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل أبا ذر على ناب صعب و قتب ثمّ ابعث معه من يبخش به بخشا«» عنيفا حتّى يقدم به علىّ، قال: فحمله معاوية على ناقة صعبة عليها قتب ما على القتب إلّا مسح ثمّ بعث معه من يسيره سيرا عنيفا و خرجت معه فما لبث الشّيخ إلّا قليلا حتّى سقط مايلى القتب من لحم فخذيه و قرح، فكنت إذا كان اللّيل أخذت ملائى فالقيتهما تحته فاذا كان السّحر نزعتهما مخافة أن يروني فيمنعوني من ذلك حتّى قدمنا المدينة، و بلغ عثمان ما لقى أبو ذر من الوجع و الجهد فحجبه جمعة و جمعة حتّى مضت عشرون ليلة أو نحوها و أفاق أبو ذر ثمّ أرسل اليه و هو معتمد على يدي فدخلنا عليه و هو متّكى، فاستوى قاعدا فلمّا دنى أبو ذر منه قال عثمان: لا أنعم اللّه بعمرو عينا تحيّة السّخط إذا التقينا

فقال له أبو ذر: فو اللّه ما سمّاني اللّه عمرا و لا سمّاني أبواى عمرا و إنّى على العهد الذي فارقت عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما غيّرت و لا بدّلت، فقال له عثمان: كذبت لقد كذبت على نبينّا و طعنت في ديننا و فارقت رأينا و ضغنت قلوب المسلمين علينا، ثمّ قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشا، فانطلق رسوله فما لبثنا أن امتلاء البيت من‏ رجال قريش، فقال لهم عثمان إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشّيخ الكذّاب الذي كذب على نبيّنا و طعن في ديننا و ضغن قلوب المسلمين علينا، و إنّى قد رأيت أن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من الأرض، فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع، و قال بعضهم: لا تفعل فانّه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و له حقّ فما منهم أحد أدّى الذي عليه فبيناهم كذلك إذا جاء عليّ بن أبي طالب يتوكّأ على عصا سرّا، فسلّم عليه و نظر و لم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه فما أدرى أتخلّف عهد أمّ يظنّ به غير ذلك، ثمّ قال عليّ فيما أرسلتم إلينا قال عثمان: أرسلنا إليكم في أمر قد فرّق لنا فيه الرّأى فأجمع رأينا و رأى المسلمين فيه على أمر، قال عليّ عليه السّلام: و للّه الحمد أما أنّكم لو أشرتمونا لم نألكم نصيحة،

فقال عثمان: إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبيّنا و طعن في ديننا و خالف رأينا و ضغن قلوب المسلمين علينا، و قد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض، قال عليّ عليه السّلام أفلا أدلّكم على خير من ذلكم و أقرب رشدا تتركونه بمنزلة آل فرعون «إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إنّ اللّه لا يهدى من هو مسرف كذّاب» فقال عثمان لعنه اللّه: بفيك التّراب، فقال له عليّ عليه السّلام بل بفيك التراب، و سيكون به فأمر بالنّاس فاخرجوا و في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في قوله تعالى: و إذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم الآية، أنّها نزلت في أبي ذر رحمه اللّه و عثمان بن عفّان، و كان سبب ذلك لمّا أمر عثمان بن عفّان بنفى أبا ذر إلى الرّبذة، دخل عليه أبو ذر و كان عليلا متوكّئا على عصاه و بين يدي عثمان مأئة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النّواحى و أصحابه حوله ينظرون إليه و يطمعون أن يقسّمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال فقال له عثمان: مأئة ألف درهم حملت إلىّ من بعض النواحي اريد أن أضمّ إليها مثله و أرى فيه رأيى، فقال أبو ذر: يا عثمان أيّما أكثر مأئة ألف درهم أو أربعة دنانير فقال: بل مأئة ألف درهم، فقال: أما تذكر أنا و أنت و قد دخلنا على رسول اللّه عشيّا فرأيناه كئيبا حزينا فسلّمنا عليه فلم يردّ علينا السّلام، فلمّا أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا و امّهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا، ثمّ عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم كان قد بقى عندى من في‏ء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسّمتها و خفت أن يدركني الموت و هى عندي و قد قسّمتها اليوم و استرحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الأخبار فقال له: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شي‏ء فقال: لا و لو اتّخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضّة ما وجب عليه شي‏ء، فرفع أبو ذر عصاه و ضرب به رأس كعب ثمّ قال له: يابن اليهوديّة الكافرة ما أنت و النّظر في أحكام المسلمين قول اللّه أصدق من قولك حيث قال: الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ.

فقال عثمان: يا أبا ذر إنّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك و لو لا صحبتك لرسول اللّه لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان أخبرنى حبيبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّهم لا يفتنونك و لا يقتلونك و أمّا عقلى فقد بقى منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيك و في قومك، فقال: ما سمعت فيّ و في قومى قال: سمعته يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيّروا مال اللّه دولا، و كتاب اللّه دخلا، و عباده خولا و الفاسقين حزبا و الصّالحين حربا، فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمّد هل سمع أحد منكم هذا من رسول اللّه قالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول اللّه، فقال عثمان: ادع لي عليّا فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشّيخ الكذّاب، فقال عليه السّلام: مه يا عثمان لا تقل كذّاب فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذرّ فقال‏

أصحاب رسول اللّه: صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول اللّه، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال: ويلكم كلّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ظننتم أنّى أكذب على رسول اللّه، ثمّ نظر إليهم فقال: من خيركم فقالوا أنت تقول إنّك خيرنا قال: نعم خلفت حبيبي رسول اللّه على هذه الجبّة و هو علىّ بعد و أنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة و اللّه سائلكم عن ذلك و لا يسألني، فقال عثمان: يا أبا ذر أسألك بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا ما أخبرتني عن شي‏ء أسألك عنه، فقال أبو ذر: و اللّه لو لم تسألني بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا لأخبرتك فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها قال: مكّة حرم اللّه و حرم رسوله أعبد اللّه فيها حتّى يأتيني الموت، فقال: لا و لا كرامة، قال: المدينة حرم رسول اللّه قال: لا و لا كرامة لك، قال: فسكت أبو ذر، فقال عثمان: أىّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال: الرّبذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام،

فقال عثمان: سر إليها، قال أبو ذر: قد سألتني فصدقتك و أنا أسألك فاصدقنى، قال: نعم فقال: أخبرني لو بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه إلّا بثلث ما تملك، قال: كنت أفديك، قال: فان قالوا لا نفديه إلّا بنصف ما تملك، قال: كنت أفديك، قال فان قالوا لا نفديه إلّا بكلّ ما تملك قال كنت أفديك، قال أبو ذر رحمه اللّه: اللّه أكبر قال لي حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما: يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك: أىّ البلاد أحبّ اليك فتقول: مكّة حرم اللّه و حرم رسوله أعبد اللّه فيها حتى يأتيني الموت، فيقال لك لا و لا كرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول اللّه، فيقال لك لا و لا كرامة لك ثمّ يقال لك أىّ البلاد أبغض اليك أن تكون فيها، فتقول: الرّبذة الّتي كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك سر اليها، فقلت: إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه فقال: إى و الذي نفسى بيده إنّه لكائن فقلت: يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي هذا على عاتقى فأضرب به قدما قدما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا، اسمع و اسكت و لو لعبد حبشيّ و قد أنزل اللّه تعالى فيك و في عثمان آية، فقلت: و ما هي يا رسول اللّه فقال: قوله تبارك و تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ‏فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

و في الرّوضة من الكافي عن سهل عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن حفص التميمي قال حدّثني أبو جعفر الخثعميّ قال: لمّا سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة شيّعة أمير المؤمنين و عقيل و الحسن و الحسين عليهم السّلام و عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه، فلمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا أبا ذر إنّما غضبت للّه عزّ و جلّ فارج من غضبت له إنّ القوم خافوك على دينارهم و خفتهم على دينك فارحلوك عن الفناء و امتحنوك بالبلاء، لو كانت السّماوات و الأرض على عبد رتقا ثم اتّقى اللّه جعل له مخرجا، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل ثمّ تكلّم عقيل و قال: يا أبا ذر أنت تعلم أنّا نحبّك و نحن نعلم أنّك تحبّنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيّع النّاس إلّا القليل، فثوابك على اللّه عزّ و جلّ، و لذلك أخرجك المخرجون و سيّرك المسيّرون، فثوابك على اللّه عزّ و جلّ فاتّق اللّه و اعلم أنّ استعفاؤك البلاء من الجزع و استبطاؤك العافية من الأياس فدع الأياس و الجزع فقل: حسبى اللّه و نعم الوكيل.

ثمّ تكلّم الحسن عليه السّلام و قال: يا عمّاه إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و أنّ اللّه بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها، و شدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها، و اصبر حتّى تلقى نبيّك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو عنك راض إن شاء اللّه.

ثمّ تكلّم الحسين عليه السّلام فقال: يا عمّاه إنّ اللّه تبارك و تعالى قادر أن يغيّر ما ترى و هو كلّ يوم في شأن، القوم منعوك دنياهم و منعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك و أحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصّبر، و إنّ الخير في الصّبر و الصّبر من الكرم و دع الجزع فانّ الجزع لا يغنيك‏ ثمّ تكلّم عمّار رضى اللّه عنه فقال: يا أبا ذرّ أوحش اللّه من أوحشك و أخاف من أخافك، أنّه و اللّه ما منع النّاس أن يقولوا الحقّ إلّا الرّكون إلى الدّنيا و الحبّ لها، ألا إنّما الطاعة على الجماعة و الملك لمن غلب عليه، و إنّ هؤلاء القوم دعوا النّاس إلى دنياهم فأجابوهم إليها و وهبوا لهم دينهم فخسروا الدّنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين.

ثمّ تكلّم أبو ذر رحمه اللّه فقال: عليكم السّلام و رحمة اللّه و بركاته بأبي و أمّي هذه الوجوه، فانّي إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكم و مالى بالمدينة شجن و لا سكن غيركم و إنّه ثقل على عثمان جوارى بالمدينة كما ثقل على معاوية فآلى أن يسيّرني إلى بلدة و طلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة، فزعم أنّه يخاف أن أفسد على أخيه النّاس بالكوفة و آلى باللّه ليسيّرنى إلى بلدة لا أرى بها أنيسا و لا أسمع بها حسيسا و إنّى و اللّه ما اريد إلّا اللّه عزّ و جلّ صاحبا و مالى مع اللّه وحشة حسبى اللّه لا إله إلّا هو عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين و في البحار عن المسعودى في مروج الذّهب بعد أن أورد كيفيّة ردّ عثمان له رحمه اللّه إلى المدينة و ساق الحديث إلى نفيه له منها قال: فقال له عثمان: و اروجهك عنّى قال: أسير إلى مكّة، قال: لا و اللّه، قال فإلى الشّام،

قال: لا و اللّه، قال: فإلى البصرة قال: لا و اللّه فاختر غير هذه البلدان، قال لا و اللّه لا أختار غير ما ذكرت لك و لو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان فسيّرني حيث شئت من البلاد، قال إنّي اسيّرك إلى الرّبذة، قال: اللّه أكبر صدق رسول اللّه قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق قال: و ما قال لك قال: أخبرني أني امنع من مكّة و المدينة و أموت بالرّبذة و يتولّى دفني نفر يريدون العراق إلى نحو الحجاز و بعث أبو ذر إلى جمل فحمل عليه امرأته و قيل ابنته، و أمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الرّبذة و لمّا طلع عن المدينة و مروان يسيّره عنها طلع عليّ بن ابي طالب عليه السّلام و معه الحسن و الحسين عليهما السّلام و عقيل أخوه و عبد اللّه بن جعفر و عمّار بن ياسر فاعترضمروان و قال: يا عليّ إنّ أمير المؤمنين نهى الناس أن يمنحوا أبا ذر أو يشيّعوه، فان كنت لم تعلم بذلك فقد أعلمتك، فحمل عليه السّلام عليه بالسّوط و ضرب بين اذنى ناقة مروان و قال تنحّ نحّاك اللّه إلى النّار، و مضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه و انصرف فلمّا أراد عليه السّلام الانصراف بكى أبو ذر و قال: رحمكم اللّه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن و ولدك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكى مروان إلى عثمان ما فعل به علىّ عليه السّلام، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ ردّ رسولي عمّا وجّهته له و فعل و فعل و اللّه لنعطينّه حقّه، فلمّا رجع عليّ عليه السّلام استقبله النّاس و قالوا: إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال عليّ عليه السّلام: غضب الخيل على اللّجم، فلمّا كان بالعشّي و جاء عثمان قال: ما حملك على ما صنعت بمروان و لم اجترأت علىّ ورددت رسولي و أمرى فقال: أمّا مروان فاستقبلني بردّى فرددته عن ردّى، و أما أمرك لم أردّه، فقال: ألم يبلغك أنّي قد نهيت النّاس عن أبي ذرّ و تشييعه فقال عليّ عليه السّلام أو كلّما أمرتنا به من شي‏ء نرى طاعة اللّه و الحقّ في خلافه اتبعنا فيه أمرك لعمر اللّه ما نفعل، فقال عثمان: أقد مروان، قال: و ممّ أقيد قال: ضربت بين اذنى راحلته و شتمته فهو شاتمك و ضارب بين أذنى راحلتك، قال عليّ أمّا راحلتي فهى تلك فان أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فعل، و أمّا أنا فو اللّه لئن شتمنى لأشتمنّك بمثله لا كذب فيه و لا أقول إلّا حقا، قال عثمان: و لم لا يشتمك إذا شتمته فو اللّه ما أنت بأفضل عندي منه، فغضب عليّ عليه السّلام و قال: لي تقول هذا القول أمر و ان يعدل بي فلا و اللّه أنا أفضل منك، و أبي أفضل من أبيك و أمّي أفضل من امّك و هذه نبلى قد نثلتها فانثلّ نبلك، فغضب عثمان و احمرّ وجهه و قام و دخل، و انصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته و رجال المهاجرين و الأنصار فلمّا كان من الغد و اجتمع النّاس شكى إليهم عليّا، و قال إنّه يغشّني و يظاهر من يغشّنى يريد بذلك أبا ذرّ و عمّارا و غيرهما، فدخل النّاس بينهما حتّى اصطلحا و قال عليّ: و اللّه ما أردت بتشييعي أبا ذر إلّا اللّه تعالى، هذا.

و قد روى الشّارح المعتزلي أكثر ما أوردناه من الأخبار في تلك القصّة

بطرق آخر نحو ما رويناه و هى كافية في الطعن على عثمان و القدح فيه لأنّ أيذائه لأبي ذر رحمه اللّه و إهانته به في حكم المعاداة للّه و لرسوله، و قد قال اللّه تعالى: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، و شهادته على أبي ذرّ بالكذب بعد ما سمع من أمير المؤمنين شهادة النّبيّ عليه بالصّدق و كونه أصدق النّاس لهجة تكون في الحقيقة راجعة إلى تكذيب رسول اللّه و ردّا لقوله، و أعظم ذلك منازعته في تلك القضيّة مع أمير المؤمنين و إسائته الأدب في حقّه و هي كافية في وجوب طعنه و لعنه و العجب أنّ الشّارح المعتزلي بعد ما أورد الأخبار الدّالة على إخراجه من المدينة بالاجبار اتبعه بقوله: و اعلم أنّ أصحابنا قد رووا أخبارا كثيرة معناها أنّه اخرج إلى الرّبذة باختياره «إلى أن قال» و نحن نقول: هذه الأخبار و إن كانت قد رويت لكنّها ليست في الاشتهار و الكثرة كتلك الأخبار و الوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان و حسن الظنّ بفعله أنّه خاف الفتنة و اختلاف كلمة المسلمين فيغلب على ظنّه أنّ إخراج أبي ذرّ (ره) إلى الرّبذة أحسم للشّغب و أقطع للأطماع من أن يشرئب إلى شقّ العصا، فأخرجه مراعاة للمصلحة، و مثل ذلك يجوز للامام هكذا يقول أصحابنا المعتزلة و هو الأليق بمكارم الأخلاق

فقد قال الشّاعر:

إذا ما أتت من صاحب لك زلّة
فكن أنت محتالا لزلّته عذرا

و إنّما يتأوّل أصحابنا حال من يحتمل حاله التّأويل كعثمان، فأمّا من لا يحتمل حاله التّأويل و إن كانت له صحبة سالفة كمعاية و أضرابه فانّهم لأيتأوّلون لهم إذ كانت أفعالهم و أقوالهم لا وجه لتأويلها و لا يقبل العلاج، و الاصلاح انتهى كلامه هبط مقامه.

اقول: أمّا ما حكاه عن أصحابه من روايتهم الأخبار الدّالة على إخراجه بالاختيار، ففيه أنّ هذه الأخبار ممّا تفرّد بروايته أولياء عثمان المتعصّبون له دفعا للعار و الشّنار عنه، و هى لا تكافؤ أخبار الاجبار عددا و سندا و شهرة بين المؤالف و المخالف، مضافا إلى ما فيها من مخايل الصّدق و دلائل الصّواب و الصّحة، و هل تظنّ في حقّ مثل أبى ذر أو يحكم عقلك بأنّه ترك إقامة حرم اللّه و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏و مجاورة قبره و مصاحبة أمير المؤمنين و آله المعصومين و اختار المهاجرة إلى الفلاة و الأرض القفر بالطّوع و الاختيار و الرّغبة و الرّضاء كلّا ثمّ كلّا و كيف يرضى من له أدنى عقل و كياسة من المسلمين أن يموت في أرض اليهود و يكون فيها و يرجّحها على الدّفن في حرم الرّسول فضلا عن أبي ذرّ و أمثاله، إن هذا إلّا مفترى.

و أمّا ما اعتذر به الشارح عنه ففيه أنّ حمل فعل المسلم على الصّحة إنما هو اذا لم يكن الغالب على حاله الفساد، و أمّا اذا كان الغالب على حاله ذلك فلا، و حال عثمان و سابقه في السّوء و الفساد معلوم، و كفى بذلك اغتصابهم الخلافة لأمير المؤمنين عليه السّلام و تغييرهم شريعة سيّد المرسلين و إحراقهم باب بضعة خاتم النبيّين و جعلهم القرآن عضين، و اعتياضهم الدّنيا بالدّين، مضافة إلى مطاعنهم الدّثرة و فضائحهم الجمّة الّتي تقدّمت في مقامه و تأتي أيضا و مع ذلك فأىّ شي‏ء أوجب حسن الظنّ بفعل عثمان حتّى تأوّل الأخبار الناصّة بسوء فعله.

ثمّ أقول: هب أنّ الدّاعي على إخراجه كان خوف الفتنة و شقّ العصا على زعمك، و لكن أىّ شي‏ء كان الدّاعي على حمله من الشّام إلى المدينة على جمل صعب ليس عليها إلّا قتب يابس حتّى سقط لحم فخذيه من الجهد، و ما كان السّبب لهذه الأذيّة فان قلت: إنّ معاوية فعل ذلك في حقّه قلت: عثمان كتب إلى معاوية بأن يحمله على أغلظ مركب و أوعره مع من ساربه اللّيل و النّهار.

و أما تفرقة الشّارح بين عثمان و معاوية فهو أعجب ثمّ أعجب، لأنّ كليهما من فروع الشّجرة الملعونة، و كلّ منهما في مقام المحادّة و المعاداة و الظّلم لأمير المؤمنين و لعترة سيّد النّبيّين و لرؤساء الدّين، فلا يمكن إصلاح حالهما و علاج قبايح أعمالهما و فضائح أفعالهما بعد العين بالأثر و لا بعد الدّراية بالخبر، و سيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون.

الترجمة

از جمله كلام آن بزرگوار است مر أبي ذر غفاري را در حينى كه اخراج شد از مدينه طيّبه بسوى ربذه فرمود: اى أبو ذر بدرستى كه تو غضب كردى از براى رضاى خداى تبارك و تعالى پس اميدوار باش بكسى كه از براى او غضب نمودى، بدرستى كه اين قوم ترسيدند از تو بر دنياى خودشان و ترسيدى تو از ايشان بر دين خود، پس ترك كن در دست ايشان آنچه را كه ترسيدند از تو بر آن، و بگريز از ايشان به آن چه كه ترسيدى از ايشان بر او، پس چه بسيار احتياج دارند به آن چه كه منع كردى تو ايشان را يعنى از دين خود، و چه قدر بى‏نيازى تو از آنچه كه منع كردند تو را يعنى دنيايشان و زود باشد كه بدانى كه كيست صاحب ربح و منفعت فرداى قيامت و بيشتر مردمان در حالتى كه حسد برند او را.

و اگر آسمانها و زمينها باشند بر بنده بسته شده پس بپرهيزد آن بنده از خداى تعالى هر آينه بگرداند پروردگار متعال از براى آن بنده محلّ خروجى از آنها يعنى أبواب فرج بر وى او مفتوح مى‏شود، و نبايد مونس بشود ترا مگر خدا، نبايد وحشت آورد ترا غير از باطل، پس اگر قبول كرده بودى دنياى ايشان را هر آينه دوست مى‏داشتند ترا، و اگر قطع كرده بودى و اخذ نمودى از دنيا يعني قبول هداياى ايشان را مى‏كردى هر آينه در أمان بودى از شرّ ايشان.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 129 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 129 صبحی صالح

 129- و من خطبة له ( عليه‏السلام ) في ذكر المكاييل و الموازين‏
عِبَادَ اللَّهِ إِنَّكُمْ وَ مَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ
وَ مَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ أَجَلٌ مَنْقُوصٌ وَ عَمَلٌ مَحْفُوظٌ
فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيَّعٌ
وَ رُبَّ كَادِحٍ خَاسِرٌ
وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً وَ لَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالًا
وَ لَا الشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً
فَهَذَا أَوَانٌ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ
وَ عَمَّتْ مَكِيدَتُهُ
وَ أَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ
اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ
فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً
أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً
أَوْ بَخِيلًا اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللَّهِ وَفْراً
أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً
أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَ صُلَحَاؤُكُمْ
وَ أَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَ سُمَحَاؤُكُمْ
وَ أَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ
وَ الْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ
أَ لَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ
وَ الْعَاجِلَةِ الْمُنَغِّصَةِ
وَ هَلْ خُلِقْتُمْ إِلَّا فِي حُثَالَةٍ لَا تَلْتَقِي إِلَّا بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ وَ ذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ
فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏
ظَهَرَ الْفَسَادُفَلَا مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ وَ لَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ
أَ فَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللَّهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ
وَ تَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ
هَيْهَاتَ لَا يُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ‏جَنَّتِهِ
وَ لَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ
لَعَنَ اللَّهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ
وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من خطبة له عليه السّلام في ذكر المكائيل و الموازين و هى المأة و التاسعة و العشرون من المختار فى باب الخطب

عباد اللّه إنّكم و ما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون، و مدينون مقتضون، أجل منقوص، و عمل محفوظ، فربّ دائب مضيّع، و ربّ كادح خاسر، و قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، و الشّرّ فيه إلّا إقبالا، و الشّيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا، فهذا أوان قويت عدّته، و عمّت مكيدته، و أمكنت فريسته، اضرب‏ بطرفك حيث شئت من النّاس، فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا، أين خياركم و صلحائكم و أحراركم و سمحائكم، و أين المتورّعون في مكاسبهم، و المتنزّهون في مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة و العاجلة المنغّصة، و هل خلّفتم إلّا في حثالة لا تلتقي بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ظهر الفساد فلا منكر متغيّر، و لا زاجر مزدجر، أ فبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه، و تكونوا أعزّ أوليائه عنده، هيهات لا يخدع اللّه عن جنّته، و لا تنال مرضاته إلّا بطاعته، لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له، و النّاهين عن المنكر العاملين به.

اللغة

(المكائيل) جمع المكيال و هو ما يكال به الطعام كالكيل و المكيل و المكيلة و (أثوياء) جمع ثوىّ كأغنياء و غنيّ و هو الضّيف و الأسير و المجاور بأحد الحرمين من ثوى المكان و به يثوى ثواء أطال الاقامة به و (دنت) الرّجل أقرضته و هو مدين و مديون و دنت أيضا استقرضت و صار عليّ دين فأنا داين يعدّى و لا يعدّى و (مقتضون) جمع مقتضى كمرتضون جمع مرتضى و (مضيّع) يروى بالتّشديد و التخفيف و (زاد اللّه خيرا) و زيدة، فزاد و ازداد و (الفرس) القتل و الفريس القتيل و فرس الأسد فريسته دقّ عنقها، و الأسد فرّاس و فارس و مفترس و فروس و (المنغّصة)بتشديد الغين و تخفيفها و كسرها و فتحها و (الحثالة) السّاقط الرّدى من كلّ شي‏ء (فلا منكر متغيّر) كلاهما بصيغة المفعول و الأوّل من باب الأفعال و الثاني من باب التفعيل و في بعض النّسخ كلاهما بصيغة الفاعل إلّا أنّ الأوّل من باب الافعال و الثّاني من باب التفعيل مغيّر بدل متغيّر

الاعراب

أجل و عمل خبران محذوف المبتدأ، و قوله: أين خياركم، استفهام على سبيل التّحسر و التحزّن، و قوله: أليس قد ظعنوا، استفهام على سبيل الابطال و الانكار أو التّقرير لما بعد النّفى، و قوله: أ فبهذا، استفهام على سبيل التوبيخ و التّقريع.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّيد خطبها في ذكر المكائيل و الموازين قال الشّارح المعتزلي: و لست أرى في هذه الخطبة ذكرا للمكاييل و الموازين الّتي أشار إليه الرّضي (ره) اللّهم إلّا أن يكون قوله: و اين المتورّعون في مكاسبهم، أو قوله ظهر الفساد، و دلالتهما على المكائيل و الموازين بعيدة انتهى و قد يقال إنّ ذلك ابتناء على ما هو دأب السّيد (ره) و عادته في الكتاب من التقطيع و الالتقاط، فلعلّه أسقط ما اشتمل على ذكر الموازين و المكائيل، و لا يبعد أن يكون ذكر عنده تطفيف النّاس في المكائيل و الموازين و اشتهار ذلك بينهم فخطب بهذه الخطبة نهيا لهم عن ذلك المنكر على سبيل الاجمال و وبّخهم على فعلهم بقوله أين المتورّعون و نحو ذلك، فالمراد بقوله: في ذكر المكائيل: عند ذكرها و في وقته لا أنّها مذكورة في الخطبة صريحا و كيف كان فقد نبّه عليه السّلام أوّلا على فناء الدّنيا و زوالها و زهادة قدرها إزعاجا للمخاطبين عن الركون إليها و الاعتماد عليها و الشّغف بها فقال: (عباد اللّه إنّكم و ما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون) أى أنتم ما ترجونه من هذه الدّنيا الدّنيّة من البقاء و التّعيش فيها بمنزلة أضياف منزلين في منزل مقترين إلى أجل‏ معلوم و وقت معدود (و مدينون مقتضون) أي ما أوتيتم فيها من زبرجها و زخارفها مطالبون بها و محاسبون عليها كالمديون المطالب بدينه، و قيل استعار لفظ المدين لهم باعتبار وجوب التكاليف المطلوبة منهم و ليس بشي‏ء (أجل منقوص و عمل محفوظ) أى آجالكم منقوصة بمضىّ اللّيالي و الأيّام و انقضاء الشهور و السّنين، و أعمالكم محفوظة بأيدي الكرام الكاتبين.

ثمّ أشار عليه السّلام إلى عدم جواز الاغتزار بالأعمال و الابتهاج بها بقوله: (فربّ دائب مضيّع و ربّ كادح خاسر) يعني كم من مجدّ في العبادة متعب نفسه في الاتيان بها مضيّع لها بما يلحقها من العجب و الرّياء و نحو ذلك ممّا يبطلها و يضيّعها، كابطاله صدقاته بالمنّ و الأذى، و كم من ساع خاسروهم الأخسرون أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، الّذين يأتون بالطاعات فاقدة لشرائطها المعتبرة في القبول كطاعة الخوارج و النّواصب و الغلاة و من يحذو حذوهم.

(و قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا و الشّر إلّا إقبالا) لغلبة اتّباع الهوى و النكوب عن سمت الرشاد و الهدى (و الشيطان في هلاك النّاس إلّا طمعا) لأنّه بعد ما ضعف جانب الحقّ و قوى جانب الباطل فهنا لك يطمع إبليس في اغواء النّاس و إهلاكهم و يستولى على أوليائه (فهذا أو ان قويت عدّته) استعارة للشّرور و المفاسد الّتي هي زاد الشيطان و ذخيرته (و عمّت مكيدته) للناس إلّا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى (و أمكنت فريسته) أى أمكنته فريسته من نفسها حتّى سهل عليه افتراسها، و هى استعارة لأهل الضّلال باعتبار هلاكهم في يده و استيلائه عليهم و تمكّنه من إغوائهم و إضلالهم ثمّ شرح عليه السّلام أنواع الشّرور الّتى لا تزيد إلّا إقبالا بقوله: (اضرب بطرفك) أى أمعن النّظر (حيث شئت من النّاس فهل تبصر إلّا فقيرا يكابد فقرا) أى يتحمّل مشاقته و يقاسى مرارته و متاعبه، و هو إشارة إلى استكراه الفقير لفقره و استنكافه منه، و لا شكّ أنّ ذلك محبط لأجره واضع لقدره‏ و لذلك قال عليه السّلام يا معشر الفقراء اعطوا اللّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم.

و عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ للّه عقوبات و مثوبات بالفقر، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن إليه خلقه و يطيع ربّه و لا يشكو حاله و يشكر اللّه تعالى على فقره و من علامته إن يكون عقوبة أن يسوء إليه خلقه و يعصى ربّه و يكثر الشّكاية و يتسخّط القضاء (أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا) لأنّ الانسان ليطغى أن رآه استغنى فيلهيه غناءه عن ذكر اللّه تعالى كما قال سبحانه: ألهيكم التّكاثر، و قال: إنّما أموالكم و أولادكم فتنة.

بيان ذلك أنّ ذكر اللّه سبحانه و شكره و الثناء عليه و التفكّر فيجلاله يستدعى قلبا فارغا، و الغنىّ لا فراغ له، و إنّما يصبح و يمسى و هو متفكّر في إصلاح ماله، مصروف الحواسّ إلى حفظه قال عيسى عليه السّلام: في المال ثلاث آفات: أن يأخذه من غير حلّه، فقيل: إن أخذه من حلّه، فقال: يضعه في غير حقّه، فقيل: إن وضعه في حقّه، فقال: يشغله إصلاحه عن اللّه تعالى و في إحياء العلوم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطائب الدّنيا و ألوانها، و يركبون فره الخيل و ألوانها، و ينكحون أجمل النّساء و ألوانها و يلبسون أجمل الثّياب و ألوانها، لهم بطون من القليل لا تشبع، و أنفس بالكثير لا تقنع، عاكفين على الدّنيا، يغدون و يروحون اليها، اتخذوها آلهة من دون إلههم، و ربّا دون ربّهم، إلى أمرها ينتهون، و لهواهم يتّبعون، فعزيمة من محمّد بن عبد اللّه لمن أدرك ذلك الزّمان من عقب عقبكم و خلف خلفكم أن لا يسلّم عليهم و لا يعود مرضاهم، و لا يتّبع جنائزهم، و لا يوقّر كبيرهم، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام (أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا) أى ثروة و كثرة في المال، و لمّا كان البخيل هو الذي لا يطيب قلبه بالعطاء و هذا على اطلاقه ليس حراما و لا من‏ أفراد الشّر الذي أشار عليه السّلام إلى اقباله و ازدياده و لا جرم خصّه بالبخيل في عرف الشّرع و هو الّذي يمنع من أداء الواجب عليه، و البخل في غير الواجب مكروه مذموم و فاعله ملوم، و في الواجب موجب للعقاب و العتاب مبعّد لفاعله من حظيرة القدس و حضرة ربّ الأرباب كما قال اللّه سبحانه: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ.

(أو متمرّدا كان باذنه عن سمع المواعظ) و النّصايح (وقرا) و ثقلا فلهم أعين لا يبصرون بها، و لهم قلوب لا يفقهون بها، و لهم آذان لا يسمعون بها، ختم اللّه على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب عظيم ثمّ تحسّر و تأسّف على فوت الخيار و موت الصلحاء الأخيار فقال (أين خياركم و صلحائكم و أحراركم و سمحائكم) أى أخياركم و أسخيائكم (و أين المتورّعون في مكاسبهم) المراقبون لشرائط التجارات و المواظبون لرسوم المعاملات الآخذون بوظائف العدل و الانصاف، و المجانبون عن التطفيف و البخس و الاعتساف (و المتنزّهون في مذاهبهم) أى المتباعدون عن الأخذ بالمقاييس و الارادة الفاسدة و بالاستحسانات العقليّة و العقائد الكاسدة (أليس قد ظعنوا) و ارتحلوا (جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة و العاجلة المنغّصة) المكدّرة فلم يبق منهم من تأخذون منه مكارم الآداب و الأخلاق، و ترجعون إليه في صالح الأعمال و الأفعال لعلّكم تقتبسون آثارهم و تتّبعون أفعالهم ثمّ نبّه على حقارة الباقين و رذالتهم فقال (و هل خلفتم إلّا في حثالة لا تلتقى بذمّهم الشفتان) أى ما بقيتم إلّا في أوغاد النّاس و أراذلهم و طغاتهم و حمقائهم يأنف الانسان أن يذمّهم و لا يطبق إحدى الشّفتين منه على الاخرى ليتكلّم فيهم (استصغارا لقدرهم و ذهابا) أى ترفّعا (عن ذكرهم) و احتقارا لهم (فانّا للّه و إنّا إليه راجعون) من اصابة هذه المصائب و ابتلاء تلك البليّة، فانّ المبتلى و المصاب إنّما يسترجع إذا وقع في بليّة أو ابتلى بمصيبة (ظهر الفساد) في النّاس بارتفاع المعروف و اشتهار المنكر (فلا منكر متغيّر) أى لا يتغيّر فعل منكر لعدم وجود المغيّر و المنكر أو لعدم تأثير انكاره لعدم تأثّره في نفسه عن قبيح فعله، و يؤيّده ما في بعض النّسخ من قوله فلا منكر مغيّر بدله أى ليس منكر يغيّر سوء فعله (و لا زاجر مزدجر) عن قبيح عمله فيكون القرينة الثّانية تفسيرا للاولى، و المقصود أنّه لا ينتهى النّاهى عن المنكر عمّا ينهى عنه، و لا زاجر يزدجر و يتّعظ (أ فبهذا) الحال (تريدون أن تجاوروا اللّه في دار قدسه) و تسكنوا جنّته (و تكونوا أعزّ أوليائه عنده) و تلقوا النّضرة و السّرور، و تنزلوا الغرف و القصور و تشربوا الشّراب الطهور و تلبسوا الدّيباج و الحرير، و تزوّجوا بالحور العين، و تخدموا الولدان المخلّدين (هيهات لا يخدع اللّه عن جنّته و لا تنال مرضاته إلّا بطاعته) لأنّ الخديعة إنّما تجوز على من لا يعلم السّر دون من هو عالم بالسّر و أخفى يعلم ما في السّموات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثّرى، فالطّمع في نزول الجنان و الدّرجات و نيل الرّضوان و المرضاة ليس إلّا من اغترار الأنفس و أماني إبليس، فلا يغرّنكم الحيوة الدّنيا و لا يغرّنكم باللّه الغرور (لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له، و النّاهين عن المنكر العاملين به) لأنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر إنّما هو بعد الاتيان بالأوّل و الانتهاء عن الثاني، قال اللّه تعالى: يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون، و قد مضى أخبار كثيرة في هذا المعنى فى شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة المأة و الرّابعة

الترجمة

از جمله خطب شريفه آن امام مبين و سيّد وصيّين است در ذكر پيمانها و ترازوها بندگان خدا بدرستى كه شما و آنچه اميد مى‏ داريد بآن در اين دنيا مهمانانيد مهلت داده شده تا مدّت معيّن، و قرض دارانيد طلبكارى شده أجل شما أجلى است نقصان يافته، و عمل شما عملى است نگه داشته شده، پس بسا جهد كننده در عبادت كه ضايع كننده اوست، و بسا سعى كننده كه زيان كار است، و بتحقيق صباح كرديد در زمانى كه زياده نمى‏ شود نيكوئى در آن مگر إدبار او، و نه بدى مگر إقبال آن، و نه شيطان لعين در هلاك مردمان مگر طمع او، پس اين زمان زمانى است كه قوّت يافته ذخيره مهيا شده آن لعين، و فرا گرفته است كيد و مگر او غالب خلق را، و دست داده است شكار او بگردان نظر خود را هر جا كه مى‏ خواهى از مردمان، پس نمى‏ بينى مگر فقير كه مى‏ كشد رنج و تعب فقر را، يا غنيّ كه بدل نموده نعمت خدا را بكفران، يا بخيلى كه أخذ نموده بخل بحقّ خدا را از كثرت مال، يا گردنكشى كه گويا در گوش او از شنيدن موعظها سنگينى و گره است، كجايند أخيار شما و صالحين شما و آزاد مردان شما و سخيان شما و كجايند كسانى كه پرهيزكار بودند در كسبهاى خودشان، و دو روى مى‏ جستند از شبه باطله در مذهبهاى خودشان آيا رحلت نكردند همگى ايشان از اين دنياى پست و بى ‏مقدار، و از اين شتاب كننده كدورت آميز واپس گذاشته نشده‏ ايد مگر در پست و بد مردمان كه بهم نمى‏ آيد بمذمت ايشان لبها بجهت حقير شمردن قدر ايشان، و بجهت اظهار رفعت از ذكر ايشان پس بدرستى كه ما بندگانيم خداوند تعالى را و بتحقيق كه ما بسوى او رجوع خواهيم كرد، ظاهر گرديد فساد در ميان عباد، پس نيست انكار كننده معاصى تغير دهنده عمل قبيح خود را، و نه منع كننده از قبايح باز دارنده خود از معصيت، آيا پس باين حال مى‏ خواهيد مجاور باشيد خدا را در سراى پاكيزه او، و بشويد عزيزترين دوستان او در نزد او، چه دور است اين آرزو، فريب داده نمى‏شود خداى متعال از بهشت خود، و درك نمى ‏شود خوشنودى او مگر بطاعت او، لعنت كند خدا امر بمعروف كنندگانى كه ترك كننده آن معروف باشند، و نهى كنندگان از منكر كه عمل كننده باشند بآن منكر.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۱۲۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)پیشگویی وپیش بینی

خطبه ۱۲۸ صبحی صالح

۱۲۸- و من کلام له ( علیه ‏السلام ) فیما یخبر به عن الملاحم بالبصره
یَا أَحْنَفُ کَأَنِّی بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَیْشِ الَّذِی لَا یَکُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ 
وَ لَا قَعْقَعَهُ لُجُمٍ 
وَ لَا حَمْحَمَهُ خَیْلٍ 
یُثِیرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ کَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ 
قال الشریف یومئ بذلک إلى صاحب الزنج‏
ثم قال ( علیه ‏السلام )وَیْلٌ لِسِکَکِکُمُ الْعَامِرَهِ 
وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَهِ الَّتِی لَهَا أَجْنِحَهٌ کَأَجْنِحَهِ النُّسُورِ 
وَ خَرَاطِیمُ کَخَرَاطِیمِ‏ الْفِیَلَهِ 
مِنْ أُولَئِکَ الَّذِینَ لَا یُنْدَبُ قَتِیلُهُمْ وَ لَا یُفْقَدُ غَائِبُهُمْ 
أَنَا کَابُّ الدُّنْیَا لِوَجْهِهَا 
وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا 
وَ نَاظِرُهَا بِعَیْنِهَا 
منه فی وصف الأتراک‏
کَأَنِّی أَرَاهُمْ قَوْماً کَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَهُ 
یَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّیبَاجَ 
وَ یَعْتَقِبُونَ الْخَیْلَ الْعِتَاقَ 
وَ یَکُونُ هُنَاکَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى یَمْشِیَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ 
وَ یَکُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ 
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِیتَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عِلْمَ الْغَیْبِ 
فَضَحِکَ ( علیه ‏السلام )وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ کَانَ کَلْبِیّاً 
یَا أَخَا کَلْبٍ لَیْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَیْبٍ 
وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِی عِلْمٍ 
وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَیْبِ عِلْمُ السَّاعَهِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ 
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَهِ وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَکْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏الْآیَهَ 
فَیَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِی الْأَرْحَامِ مِنْ ذَکَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِیحٍ أَوْ جَمِیلٍ وَ سَخِیٍّ أَوْ بَخِیلٍ وَ شَقِیٍّ أَوْ سَعِیدٍ 
وَ مَنْ یَکُونُ فِی النَّارِ حَطَباً 
أَوْ فِی الْجِنَانِ لِلنَّبِیِّینَ مُرَافِقاً 
فَهَذَا عِلْمُ الْغَیْبِ الَّذِی لَا یَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ 
وَ مَا سِوَى ذَلِکَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِیَّهُ فَعَلَّمَنِیهِ 
وَ دَعَا لِی بِأَنْ یَعِیَهُ صَدْرِی 
وَ تَضْطَمَّ عَلَیْهِ جَوَانِحِی‏

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۸  

و من خطبه له علیه السّلام فیما یخبر به عن الملاحم بالبصره و هى المأه و الثامنه و العشرون من المختار فى باب الخطب

و شرحها فى فصلین

الفصل الاول

یا أحنف کأنّی به و قد سار بالجیش الّذی لا یکون له غبار و لا لجب و لا قعقعه لجم و لا حمحمه خیل، یثیرون الأرض بأقدامهم کأنّها أقدام النّعام.

قال السّید (ره) یومی بذلک إلى صاحب الزّنج ثمّ قال علیه السّلام: ویل لسکککم العامره، و الدّور المزخرفه الّتی لها أجنحه کأجنحه النّسور، و خراطیم کخراطیم الفیله من أولئک الّذین لا ینتدب قتیلهم، و لا یفتقد غائبهم، أنا کابّ الدّنیا لوجهها، و قادرها بقدرها، و ناظرها بعینها.

اللغه

(الملحمه) هى الحرب أو الوقعه العظیمه فیها و موضع القتال، مأخوذ من اشتباک النّاس فیها کاشتباک لحمه الثّوب بالسّدى و (اللّجب) محرّکه الجلبه و الصّیاح و (القعقعه) تحریک الشی‏ء الیابس الصّلب مع صوت و تفسیره بحکایه صوت السّلاح و نحوه غیر مناسب للمضاف إلیه و (اللّجم) جمع اللّجام ککتب و کتاب و (الخمحمه) صوت الفرس حین یقصر فی الصّهیل و یستعین بنفسه و (النعام) اسم لجنس النعامه و یقع على الواحد و (النسر) طائر معروف و یجمع على أنسر على وزن أفعل و نسور و (الفیله) وزان عنبه جمع الفیل و (کببت) فلان على وجهه ترکته و لم ألتفت إلیه، و کبّه قلبه و صرعه

الاعراب

قول السیّد: بالبصره إمّا ظرف لغو متعلق بقوله یخبر أو مستقرّ صفه للملاحم و کلاهما جائزان، لأنّ هذه الخطبه قد خطب بها فى البصره کما أنّ تلک الملاحم کانت فیها، و جمله و قد سار منصوبه المحلّ على الحال من قوله به، و العامل محذوف و التّقدیر کأنّى أبصر به و قد سار، و جمله یثیرون حال من الجیش، و الباقی واضح

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبه قد خطب بها فی البصره کما صرّح به الشّارح المعتزلی و الشّارح البحرانی، و المستفاد من الثّانی أنّها من فصول الخطبه التی قدّمنا روایتها منه فی شرح الکلام الثالث عشر، و أنّه علیه السّلام خطبها بعد الفراغ من حرب‏ أهل البصره و وقعه الجمل على ما تقدّم ثمّه و هو من جمله الأخبار الغیبیّه له علیه السّلام و هذا الفصل کما نبّه علیه السیّد (ره) إشاره إلى خروج صاحب الزنج و هو رجل اسمه علىّ زعم أنّه علیّ بن محمّد بن أحمد بن عیسى بن زید بن علیّ بن الحسین ابن علیّ بن أبی طالب، قال الشّارح المعتزلی: و أکثر النّاس یقدحون فی نسبه خصوصا الطّالبیّون و جمهور النسابین اتّفقوا على أنّه من عبد القیس و أنّه علىّ بن محمّد بن عبد الرّحیم، و امه أسدیّه من أسد بن خزیمه جدّه محمّد بن حکیم الأسدی من أهل الکوفه أحد الخارجین مع زید بن علیّ على هشام بن عبد الملک، و ذکر المسعودى فی مروج الذهب أنّ أفعال علیّ بن محمّد صاحب الزنج تدلّ على أنّه لم یکن طالبیّا و تصدّق ما رمى به من دعوته فی النّسب، لأنّ ظاهر حاله کان ذهابه إلى مذهب الأزارقه فی قتل النّساء و الأطفال و الشیخ الفانی و المریض و کیف کان فقد کان ظهوره فی البصره فی سنه خمس و خمسین و مأتین، فتبعه الزّنج الّذین کانوا یسبخون السّباخ فی البصره و کان أکثر اتباعه فی أوّل أمره عبید الدّهاقین بالبصره، و استمالهم إلى الفتنه بالمواعد و استنقاذهم من أیدی ساداتهم و استخلاصهم من سوء الحال و ما یلقونه من شدّه العبودیّه و الخدمه و منّا هم أن یجعلهم قوّاد جیشه، و یملّکهم الضّیاع و الأموال، و حلف لهم بالایمان المغلّظه أن لا یخدع بهم و لا یخذلهم و لا یدع شیئا من الاحسان إلّا أتى إلیهم، و اجتمع الیه السّودان من کلّ جهه، و تبعه جمع کثیر من غیرهم، و فعل بأهل البصره و غیرهم ما هو مشهور و فی کتب السّیر مسطور مأثور، و قد ذکره الشّارح المعتزلی على تفصیله من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه.

إذا تمهّد لک ذلک فلنعد إلى شرح کلامه فأقول: قوله: (یا أحنف) قیل کان اسمه صخر و قیل الضّحاک بن قیس بن معاویه من بنی تمیم و کنیته أبو بحر شهد مع أمیر المؤمنین علیه السّلام الجمل و لم یشهد صفّین مع أحد الفریقین قال البحرانى: و الخطاب مع الاحنف، لأنّه کان رئیسا ذا عقل و سابقه فی قومه و بسببه کان اسلام بنی تمیم حین دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم یجیبوا، فقال لهم الأحنف: إنه یدعوکم إلى مکارم الأخلاق‏فأسلموا و أسلم الأحنف.

(کأنّی به) أی علیّ بن محمّد صاحب الزّنج (و قد سار بالجیش الّذی لا یکون له غبار) أصلا أو الغبار الشّدید الذی جرت العاده بسطوعها عند مسیر الجیوش و الفرسان و ثورانها من حوافر الخیل (و لا لجب) و صیاح (و لا قعقعه لجم و لا حمحمه خیل) إذ لم یکونوا رکبا بل کانوا مشاه حفاه (یثیرون الأرض بأقدامهم کأنّها أقدام النّعام) تشبیه أقدامهم بأقدام النعام لکونها فی الأغلب قصارا عراضا منتشره الصدر مفرّجات الأصابع کما فی النّعام، و أراد باثارتهم الأرض بأقدامهم شدّه وطئهم لها، و کنّى بها عنها و ما قیل: من أنّ المعنى أنهم یثرون التراب بأقدامهم لأنّ أقدامهم فی الخشونه کحوافر الخیل ففیه أنه لا یلائم ظاهر قوله لا یکون له غبار إلّا أن یحمل المنفیّ على الغبار الشّدید حسبما قدّمناه.

ثمّ قال: (ویل لسکککم العامره) أی لطرقکم المستویه و أزّقتکم المعموره (و الدّور المزخرفه) المموّهه بالزّخرف و الذّهب (الّتی لها أجنحه کأجنحه النّسور) أراد بأجنحه الدّور رواشنها و ما یعمل من الأخشاب و البواری بارزه عن السّقوف حفظا للحیطان و غیرها عن الأمطار و شعاع الشمس (و خراطیم کخراطیم الفیله) أراد بخراطیمها میازیبها التی تعمل من الخوص على شکل خرطوم الفیل و تطلى بالقار یکون نحوا من خمسه أذرع أو أزید تدلى من السّطوح لیسیل منها ماء المطر و یحفظ السّطوح و الحیطان (من أولئک الذین لا ینتدب قتیلهم) قیل إنه وصف لهم لشدّه البأس و الحرص على القتال و لا یبالون بالموت، و قیل: لأنهم کانوا عبیدا غرباء لم یکن لهم أهل و ولد ممّن عادتهم النّدبه (و لا یفتقد غائبهم) لکثرتهم و کونهم إذا قتل منهم قتیل سدّ مسدّه غیره، أو لکونهم غرباء لیس لهم أقرباء من شانهم افتقاد الغائب.

ثمّ قال: (أنا کابّ الدّنیا لوجهها) کنایه عن عدم التفاته إلیها کما حکی مثله عن عیسى أنه قال: أنا الّذی کببت الدّنیا على وجهها لیس لی زوجه تموت و لا بیت یخرب و سادى الحجر و فراشى المدر و سراجى القمر، أو أراد به علمه‏ بأسرارها و بواطنها کما یقال قلّب الأمر ظهرا لبطن.

(و قادرها بقدرها) أی معامل لها بمقدارها (و ناظرها بعینها) أی ناظر إلیها بعین البصیره و العبره، أو أنظر إلیها نظرا یلیق بها و هو نظر الحقاره و الذّله.

کما یشهد به ما رواه فی غایه المرام من رساله الأهواز للصّادق علیه السّلام قال: قال علیّ بن الحسین سمعت أبا عبد اللّه الحسین علیهما السّلام یقول: حدّثنی أمیر المؤمنین علیه السّلام قال: إنّی کنت بفدک فی بعض حیطانها و قد صارت لفاطمه، قال: فاذا أنا بامرئه قد قحمت علیّ و فی یدی مسحاه أعمل بها، فلمّا نظرت إلیها طار قلبی ممّا تداخلنی من جمالها، فشبّتهها بثنیه بنت عامر الجمحی و کانت من أجمل نساء قریش، فقالت: یابن أبی طالب هل لک أن تزوّج بی فاغنیک عن هذه و أدّلک على خزائن الأرض فیکون لک المال ما بقیت و لعقبک من بعدک فقلت لها: من أنت حتّى أخطبک من أهلک قالت: أنا الدّنیا، قلت لها: ارجعی و اطلبی زوجا غیری، و أقبلت على مسحاتی و أنشأت أقول:

لقد خاب من غرّته دنیا دنیّه 
و ما هی إن غرّت قرونا بطائل‏

أتتنا على زىّ العزیز ثنیّه
و زینتها فی مثل تلک الشّمائل‏

فقلت لها غرّی سواى فانّنی 
عروف عن الدّنیا و لست بجاهل‏

و ما أنا و الدّنیا فانّ محمّدا
أحلّ صریعا بین تلک الجنادل‏

وهبها أتتنا بالکنوز و درّها 
و أموال قارون و ملک القبائل‏

ألیس جمیعا بالفناء مصیرها
و تطلب من خزّانها بالطّوائل‏

فغرّی سوای انّنی غیر راغب 
بما فیک من ملک و عزّ و نائل‏

فقد قنعت نفسی بما قد رزقته‏
فشأنک یا دنیا و أهل الغوائل‏

فانّی أخاف اللّه یوم لقائه 
و أخشى عذابا دائما غیر زائل‏

فخرج من الدّنیا و لیس فی عنقه تبعه لأحد حتّى لقى اللّه سبحانه محمودا غیر ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمّه من بعده بما قد بلغکم لم یتلطّخوا بشی‏ءمن بوائقها صلّى اللّه علیهم أجمعین و أحسن مثواهم.

الترجمه

از جمله خطب شریفه آن سرور دین و قدوه ارباب یقین است در آنچه خبر مى‏ دهد بآن از وقایع عظیمه در شهر بصره باین نحو که مى ‏فرماید: أى أحنف گویا من نظر می کنم به آن شخص در حالتى که سیر کند با لشکرى که نباشد مر آنرا گرد و غبارى، و نه آواز هائلى، و نه صداى حرکت لجامها، و نه آواز اسبها، بشورانند خاک را بقدمهاى خود گویا که قدمهاى ایشان قدمهاى شتر مرغان است در پهنائى و کوتاهى، و در گشادگى انگشتان اشاره مى‏ فرماید آن حضرت باین کلام بعلیّ بن محمّد رئیس لشکر زنگیان.

بعد از آن فرمود: واى در آن زمان براههاى آبادان شما، و بخانهاى زر اندودى که مر آنها راست بالها مثل بالهاى کرکسان، و خرطومها مانند خرطومهاى فیلان، از این لشکرى که گریسته نشود بر مقتولان ایشان، و جسته نشود غائبان ایشان، من افکننده دنیا هستم بروى او، یعنى بى‏ اعتنا هستم بآن، و اندازه کننده اویم باندازه آن، و نظر کننده اویم بچشمى که مناسب و لایق او هست.

الفصل الثانی منها و یؤمى بذلک الى وصف الاتراک

کأنّى أراهم قوما کأنّ وجوههم المجانّ المطرقه، یلبسون السّرق و الدّیباج، و یعتقبون الخیل العتاق، و یکون هنالک استحرار قتل حتّى یمشى المجروح على المقتول، و یکون المفلت أقلّ من المأسور. فقال له بعض أصحابه: لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب‏ فضحک علیه السّلام و قال للرّجل و کان کلبیّا یا أخا کلب لیس هو بعلم غیب و إنّما هو تعلّم من ذی علم، و إنّما علم الغیب علم السّاعه و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَهِ الآیه، فیعلم سبحانه ما فی الأرحام من ذکر أو أنثى، و قبیح أو جمیل، و سخیّ أو بخیل، و شقیّ أو سعید، و من یکون فی النّار حطبا، أو فی الجنان للنّبیّین مرافقا، فهذا علم الغیب الّذی لا یعلم أحد إلّا اللّه، و ما سوی ذلک فعلم علمه اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فعلّمنیه، و دعا لی بأن یعیه صدری، و تضطمّ علیه جوانحی.

اللغه

(المجانّ) بفتح المیم و تشدید النّون جمع المجن بکسر المیم و هو الترس أو المجنّه بالکسر أیضا کالمحاشّ و المحشّه و هو الدّبر إلّا أنّه بالفتح و هو مأخوذ من الجنّ و هو السّتر کأنّ التّرس یستتر به و منه الجنّ لاستتاره عن النّظر و الجنین لاستتاره فی الرّحم، و المجنون لاستار عقله، و الجنان للقلب و الجنّه لالتفافها بالأشجار و استتارها بها و قال سبحانه: «فلمّا جنّ علیه اللّیل» أى ستره.

و (المطرقه) و زان مکرمه من باب الافعال قال فی القاموس و المجانّ المطرقه کمکرمه الذی یطرق بعضها على بعض کالنّعل المطرقه المخصوفه، و یروی المطرقه بالتّشدید کمعظّمه أی الّتی طرّق و رکب بعضها على بعض و اطراق البطن ما رکب بعضها على بعض، و الطّراق کلّ خصیفه یخصف بها النّعل و یکون حذوها سواء، و کلّ صنعه على حذو، و جلد النّعل و أن یقوّر جلد على مقدار التّرس فیلزق بالتّرس.

و (السرق) محرّکه شقق الحریر الأبیض أو الحریر عامّه و الواحده سرقه و (یعتقبون الخیل) أی یحتبسونها و یرتبطونها من اعتقب السلعه إذ احبسها من المشتری لیقبض الثّمن أو یجبنونها لینتقلوا من غیرها إلیها، و (اضطمّ) الشّی‏ء جمعه إلى نفسه، و (الجوانح) الضّلوع تحت التّرائب مما یلی الصّدر و یروی جوارحی بدل جوانحی.

الاعراب

قوما منصوب على البدل من ضمیر الجمع فی أراهم و ابدال الظاهر من الضّمیر الغائب لا غبار علیه بتصریح علماء الأدبیّه، و جمله یلبسون منصوبه المحلّ على الحال من ضمیر الجمع أیضا، و الاضافه فی أخا کلب لانتسابه إلى تلک القبیله و هی من الاضافات الشائعه فی لهجه العرب و الرّابط إلى الموصول فی قوله لا یعلم أحد محذوف

المعنى

اعلم أنّ الموجود فی نسخ النّهج غیر نسخه الشّارح البحرانی عنوان هذا الفصل بلفظ: منها، و أمّا نسخه الشّارح فالعنوان فیها بقوله: و من کلام له علیه السّلام و هو یفید کون ذلک کلاما مستقلّا لا من فصول الکلام السّابق و الأمر سهل.

قال السّید ره: و یؤمى به إلى وصف الأتراک، و هم امّه تسمّون بالتّتار، و کانت مساکنهم فی أقاصی بلاد المشرق فی جبال طخاج من حدود الصّین، و بینهم و بین بلاد الاسلام الّتی ما وراء النّهر ما یزید على مسیر ستّه أشهر، و کان عددهم فی الکثره متجاوزا عن حدّ الاحصاء، و کانوا من أصبر النّاس على القتال لا یعرفون الفرار، و یعملون ما یحتاجون إلیه من السّلاح بأیدیهم و من أصبر خلق اللّه على الجوع و العطش و الشّقاء، یأکلون المیته و الکلاب و الخنازیر، و کان ثیابهم من أخشن الثیاب، و منهم من یلبس جلود الکلاب و الدّواب المیته، و هم أشبه شی‏ء بالوحش و السّباع، و کان چنگیز خان رئیسهم و ابن رئیسهم، و ما زال سلفه رؤساء تلک الجهه، و کان شجاعا مدبّرا عاقلا موفقا منصورا فی الحرب فأحبّ الملک و طمع فی البلاد فنهض بمن معه من أقاصی الصّین، إلى حدود ترکستان فی سنه ستّ عشر و ستّ مأئه، و حارب الملوک ملوک الخطاء و قفجاق و ما وراء النّهر و خراسان و العراقین و آذربیجان و أرمنیّه و الشام و غیرها، و ملک هذه البلاد، و قتل من الذّکران و الاناث فی کلّ ما مرّ علیه جیشه من البلدان ما لا یحصى عددهم إلّا اللّه سبحانه، و قد نهبوا أکثر ما مرّوا علیه من المدن و القرى، و أحرقوه و خرّبوه و استأصلوا أهله، و سبوا الخرم، و استرّقوا الغلمان، و فعلوا کلّ قبیح منکر فیها، و لم یترکوا من الظّلم و الجور على المسلمین و المعاهدین شیئا على ما هو فی کتب التّواریخ و السّیر مسطور، و فی الألسنه إلى زماننا هذا و قد مضى من زمانه نحوا من سبعمائه سنه مشهور مأثور، و کان ظهورهم فی عصر الشّارح المعتزلی، فأورد طرفا من حالهم و وقائعهم فی الشّرح من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه.

إذا تمهّد لک ذلک فأقول: إنّه علیه السّلام یخبر عن حالهم و یقول (کأنّی أراهم قوما کأنّ وجوههم المجانّ المطرقه) تشبیهها بالمجان فی الاستداره و العظم و الانبساط و توصیفها بالمطرقه للخشونه و الغلظه (یلبسون السّرق و الدّیباج) و لا منافاه بین ذلک و بین ما قدّمنا من کون لباسهم أخشن اللّباس، لأنّ ما قدّمناه کان فی بدو حالهم و ذلک بعد ما ظهر دولتهم و علا أمرهم، أو أنّ ذلک وصف حال الرؤساء، و ما قدّمنا وصف ثیاب الأتباع مع أنّه لا داعی إلى الجمع لأنّ ما تقدّم من نقل أرباب التواریخ و کلام الامام هو الصّحیح الأحقّ بالاتباع.

(و یعتقبون الخیل العتاق) أى یحتبسونها لینتقلوا من غیرها إلیها عند مسیس الحاجه و مقام الضّروره (و یکون هناک استحرار قتل) و شدته (حتّى) ینتهی الأمر إلى أن (یمشی المجروح) منهم (على المقتول) منهم لعدم مبالاه الجرحى بقتل القتلى أو من مقاتلیهم فیکون إشاره إلى کونهم مجروحین و کون مقابلیهم مقتولین (و یکون المفلت) النّاجی من أیدیهم (أقلّ من المأسور فقال له بعض أصحابه لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب فضحک علیه السّلام) قال الشّارح المعتزلی: و سرّ هذا الضّحک أنّ النّبی و الولیّ إن تجدّدت عنده نعمه للّه سبحانه أو عرف النّاس و جاهته عند اللّه فلا بدّ أن یسرّ بذلک، و قدیحدث الضحک من السّرور و لیس ذلک بمذموم إذا خلا من التّیه و العجب و کان محض السّرور و قد قال سبحانه: فَرِحِینَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.

اقول: و فی هذا المعنى قوله سبحانه: وَ أَمَّا بِنِعْمَهِ رَبِّکَ فَحَدِّثْ، فانّ التحدّث بالنّعمه أعنى إظهارها و إشاعتها قد یکون الدّاعی إلیه هو العجب و الشّهره و إظهار الکبر و النّخوه به على الخلق فهو قبیح محرّم مذموم، و قد یکون السّبب له محض إظهار أنها ممّا منّ اللّه سبحانه بها علیه فیشکر علیه و یحمد له، و هذا حسن ممدوح مأمور به فی الآیه و إلیه الاشاره فی الحدیث بقوله: و التحدیث بنعمه اللّه شکر و ترکه کفر.

و قال الصّادق علیه السّلام فی روایه الکافی: إذا أنعم اللّه بعبده بنعمه فظهرت علیه سمّى حبیب اللّه محدّثا بنعمه اللّه، و إذا أنعم اللّه على عبده بنعمه فلم تظهر علیه سمّى بغیض اللّه مکذّبا بنعمه اللّه.

(و قال علیه السّلام للرّجل و کان کلبیّا: یا أخا کلب لیس هو) أى ما أخبرت به من خبر الأتراک (بعلم غیب و إنّما هو تعلّم من ذى علم) أراد به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم کما سیصرّح به (و إنّما علم الغیب) هو العلم بامور خمسه أشار إلیها سبحانه فی سوره لقمان و هو (علم السّاعه و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَهِ) وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَکْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ.

یعنی عنده سبحانه علم وقت قیامها و استأثر به و لم یطلّع علیه أحد من خلقه، و یعلم نزول الغیث فی مکانه و زمانه، و یعلم ما تحمله الحوامل (فیعلم سبحانه ما فی الأرحام من ذکر أو أنثى و قبیح أو جمیل و سخىّ أو بخیل و شقىّ أو سعید و من‏ یکون فی النّار حطبا أو فی الجنان للنّبییّن مرافقا) و ما تدری نفس ما ذا تکسب غدا من خیر أو شرور بما تعزم على شی‏ء فتفعل خلافه و قیل ما یعلم بقائه غدا فکیف یعلم تصرّفه، و ما تدری نفس فی أىّ أرض تموت و قیل انّه إذ ارفع خطوه لم یدر انّه یموت قبل أن یضع الخطوه أم لا.

(فهذا) أى ما ذکر من العلم بالامور الخمسه المعدوده (علم الغیب الذی لا یعلمه أحد إلّا اللّه سبحانه و ما سوى ذلک فعلم علّمه سبحانه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فعلّمنیه) رسول اللّه باذن من اللّه (و دعا لى بأن یعیه) أى یحفظه (صدری و تضطم علیه جوانحی) أى تضبطه قلبی و یشتمل علیه، و کنّى بالجوانح عن القلب لاشتمالها علیه.

اقول: و محصّل ما استفید من کلامه أنّ ما أخبر به من خبر الأتراک و نحوه ممّا یکون و یحدّث به فی غابر الزّمان فلیس هو من علم الغیب و إنّما علم الغیب هو العلم بالامور الخمسه المعدوده فی الآیه الشّریفه إلّا أنه یشکل بوجهین.

أحدهما انّه کیف یمکن نفی علم الغیب عمّا أخبر به مع أنّک قد عرفت فی شرح الفصل الثّانی من الخطبه التّسعین أنّ الغیب عباره عمّا غاب عن الخلق علمه و خفى مأخذه، و من المعلوم أنّ الحوادث التی تحدث و الملاحم التی تقع فی غابر الزّمان ممّا هو غائب عن نظر الخلق و هو اسّهم.

و ثانیهما أنّه کیف یصلح حصر علم الغیب فی الامور الخمسه فانّه بعد ما کان المدار على التعلّم من ذیعلم فلا تفاوت حینئذ بین تلک الامور و غیرها، لا مکان العلم بها بتعلیم ذى العلم، بل هو واقع، و تحقیق المقام یحتاج إلى بسط فی الکلام لکونه من مزالّ الأقدام.

فأقول بعد الاعتصام بالملک العلّام و التمسّک بذیل أئمّه الأنام علیهم الصّلاه و السّلام: إنّ مقتضى بعض الأدلّه هو اختصاص علم الغیب باللّه سبحانه و نفیه عمّن سواه تعالى، و مقتضی البعض الآخر إثباته لغیره تعالى من الأنبیاء و الأئمه و الملائکه و الرّسل علیهم السّلام، و مفاد طائفه ثالثه من الأدلّه هو التّفصیل.

أمّا الأدلّه الأول فمنها قوله تعالى فی سوره الأنعام: و عنده مفاتح الغیب‏ لا یعلمها إلّا هو، و فی سوره الأعراف: لو کنت أعلم الغیب لاستکثرت من الخیر و ما مسّنی السّوء، و فی سوره یونس إنّما الغیب للّه، و فی سوره هو دو النّحل، و للّه غیب السّماوات و الأرض، و فی سوره النّمل قل لا یعلم من فی السماوات و الأرض الغیب إلّا اللّه، و بمعناها آیات و أخبار اخر.

و أمّا الأدلّه الثّانیه فمثل ما دلّ بعلم المدبّرات من الملائکه بأوقات وقوع الحوادث، و ما دلّ بعلم ملک الموت بأوقات الآجال، و ما دلّ على اخبار الأنبیاء بالمغیبات، و ما دلّ على علم النبیّ و الأئمه بما کان و ما یکون و ما هو کائن.

کما فی البحار من بصائر الدّرجات عن ابن معروف عن حمّاد عن حریز عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال: سئل علیّ علیه السّلام عن علم النبیّ فقال: علم النبیّ علم جمیع النّبیّین و علم ما کان و علم ما هو کائن إلى قیام السّاعه، ثم قال: و الّذی نفسی بیده إنّی لأعلم علم النبیّ و علم ما کان و علم ما هو کائن فیما بینی و بین قیام الساعه و فیه أیضا من البصائر عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن یونس عن الحرث بن مغیره و عدّه من أصحابنا فیهم عبد الأعلى و عبیده بن عبد اللّه بن بشر الخثعمیّ و عبد اللّه بن بشیر سمعوا أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّی لأعلم ما فی السماوات و أعلم ما فی الأرضین و أعلم ما فی الجنه و أعلم ما فی النّار و أعلم ما کان و ما یکون، ثمّ مکث هنیئه فرأى أنّ ذلک کبر على من سمعه فقال: علمت من کتاب اللّه إنّ اللّه یقول: فیه تبیان کلّشی‏ء.

و فیه من مصباح الأنوار باسناده إلى المفضّل قال: دخلت على الصّادق علیه السّلام ذات یوم فقال لی یا مفضّل هل عرفت محمّدا و علیّا و فاطمه و الحسن و الحسین علیهم السّلام کنه معرفتهم قال: یا مفضّل من عرفهم کنه معرفتهم کان مؤمنا فی السّنام«» الأعلى، قال: قلت: عرّفنی ذلک یا سیّدی، قال: یا مفضّل تعلم أنّهم علموا ما خلق اللّه عزّ و جلّ، و ذراه و براه و أنّهم کلمه التّقوى و خزّان السماوات و الأرضین و الجبال و الرّمال و البحار، و علموا کم فی السّمآء من نجم‏ و ملک و وزن الجبال وکیل ماء البحار و أنهارها و عیونها، و ما تسقط من ورقه إلّا علموها و لا حبّه فی ظلمات الأرض و لا رطب و لا یابس إلّا فی کتاب مبین، و هو فی علمهم، و قد علموا ذلک، فقلت: یا سیّدی قد علمت ذلک و أقررت به و آمنت، قال: نعم یا مفضّل، نعم یا مکرم، نعم یا محبور«»، نعم یا طیّب طبت و طابت لک الجنّه و لکلّ مؤمن بها.

و فی الکافی عن محمّد بن یحیى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزیز، عن محمّد بن الفضیل، عن أبی حمزه قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول: لا و اللّه لا یکون عالم جاهلا أبدا، عالما بشی‏ء جاهلا بشی‏ء، ثمّ قال: اللّه أجلّ و أعزّ و أکرم من أن یفرض طاعه عبد یحجب عنه علم سمائه و أرضه، ثمّ قال: لا یحجب ذلک عنه.

إلى غیر ذلک من الأخبار المتظافره بل المتواتره الدّاله على عموم علمهم علیهم السّلام بما فی الآفاق و الأنفس، و على کونهم أعرف بطرق السّماء من طرق الأرض، و کونهم شهداء على النّاس و الشهاده فرع العلم و معرفتهم على النّاس لحقیقه الایمان و حقیقه الکفر و علمهم بعدد أهل الجنّه و أهل النّار، و غیر ذلک ممّا کان أو یکون و قد مضى کثیر من تلک الأخبار فی شرح الخطب السّابقه، و لا حاجه إلى الاعاده المفضیه إلى التکرار و الاطاله و أمّا الطائفه الثّالثه من الأدلّه فیستفاد منها التفصیل و به یجمع بین الأدلّتین المتقدّمتین و یقیّد اطلافهما أو یخصّص عمومهما و وجه الجمع امور ثلاثه:

الأول

أن یکون المراد بالأدلّه الاول الحاصره للغیب فی اللّه سبحانه النافیه له عن غیره أنّه سبحانه عالم به بذاته لا یعلمه غیره کذلک فیکون المراد بالأدلّه الاخر أنّ غیره یعلم الغیب بعلم مستفاد منه سبحانه بوحى أو إلهام أو نکت فی القلوب و نقر فی الأسماع أو غیر ذلک من جهات العلم و یدلّ على ذلک قوله سبحانه فی سوره آل عمران: ما کانَ اللَّهُ لِیَذَرَ الْمُؤْمِنِینَ‏ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَیْهِ حَتَّى یَمِیزَ الْخَبِیثَ مِنَ الطَّیِّبِ وَ، و فی سوره الجنّ: عالِمُ الْغَیْبِ فَلا یُظْهِرُ عَلى‏ غَیْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ یَسْلُکُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً.

روى فی الصّبا فی عن الخرائج عن الرّضا علیه السّلام فی هذه الآیه قال: فرسول اللّه عند اللّه مرتضى، و نحن ورثه ذلک الرّسول الذی اطّلعه اللّه على ما یشاء من غیبه، فعلمنا ما کان و ما یکون إلى یوم القیامه و یأتی فی روایه الکافی و البحار من البصائر عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال فی هذه الآیه، و کان محمّد ممّن ارتضاه، و مضى فی شرح الفصل الثالث من فصول الخطبه السّادسه و الثّمانین فی روایه البحار قول أمیر المؤمنین لسلمان: یا سلمان أما قرأت قول اللّه عزّ و جلّ حیث یقول: عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، فقلت: بلى یا أمیر المؤمنین، فقال أنا ذلک المرتضى من الرسول الذی أظهره اللّه عزّ و جلّ على غیبه.

أقول: و المستفاد من هذه الرّوایه کون لفظه من فی قوله من رسول اللّه ابتدائیه، کما أنّ المستفاد من الروایتین السّابقتین کونها بیانیّه و لا منافاه لأنّ هذه تأویل للباطن و ما تقدّم تفسیر للظّاهر کما هو ظاهر هذا.

و قال الطبرسیّ فی تفسیر هذه الآیه: ثمّ استثنى فقال إلّا من ارتضى من رسول، یعنی الرّسل، فانّه یستدلّ على نبوّتهم بأن یخبروا بالغیب فیکون آیه و معجزه لهم، و معناه أنّ من ارتضاه و اختاره للنبوّه و الرساله فانّه یطلعه على من شاء من غیبه على حسب ما یراه من المصلحه و هو قوله: فَإِنَّهُ یَسْلُکُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً.

و الرّصد الطریق أی یجعل له إلى علم ما کان من قبله من الأنبیاء و السّلف و علم ما یکون بعده طریقا و قال (ره) فی قوله تعالى: وَ لِلَّهِ غَیْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ: معناه و للّه علم ما غاب‏ فی السّموات و الأرض لا یخفى علیه شی‏ء منه، ثمّ قال (ره): وجدت بعض المشایخ ممّن یتّسم بالعدل و التّشیّع قد ظلم الشّیعه الامامیّه فی هذا الموضع من تفسیره فقال: هذا یدلّ على أنّ اللّه تعالى یختصّ بعلم الغیب خلافا لما تقول الرّافضه: إنّ الأئمه علیهم السّلام یعلمون الغیب، و لا شکّ أنّه عنى بذلک من یقول بامامه الاثنى عشر و یدین بأنّهم أفضل الأنام بعد النبیّ علیهم السّلام، فإنّ هذا دأبه و دیدنه، فهو یشنّع فی مواضع کثیره من کتابه علیهم و ینسب القبایح و الفضائح الیهم و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغیب لأحد من الخلق، و إنّما یستحقّ الوصف بذلک من یعلم جمیع المعلومات لا بعلم مستفاد، و هذه صفه القدیم سبحانه، العالم لذاته لا یشرکه فیه أحد من المخلوقین، و من اعتقد أنّ غیر اللّه سبحانه یشرکه فی هذه الصّفه فهو خارج عن ملّه الاسلام و أمّا ما نقل عن أمیر المؤمنین علیه السّلام و رواه عنه الخاصّ و العامّ من الاخبار بالغائبات فی خطب الملاحم و غیرهما کاخباره عن صاحب الزّنج و عن ولایه مروان الحکم و أولاده و ما نقل من هذا الفنّ عن أئمه الهدى علیهم السّلام، فانّ جمیع ذلک ملقّى من النّبی ممّا اطّلعه اللّه علیه، فلا معنى لنسبه ما روى عنهم هذه الأخبار المشهوره إلى أنّه یعتقد کونهم عالمین بالغیب، و هل هذا إلّا سبّ قبیح و تضلیل لهم بل تکفیر و لا یرتضیه من هو بالمذهب خبیر، و اللّه یحکم بینه و بینهم و إلیه المصیر.

و فی البحار من بصائر الدرجات باسناده عن عبد الأعلى و عبیده بن بشیر قال: قال أبو عبد اللّه ابتداء منه: و اللّه إنّی لأعلم غیب السّموات و الأرض و ما فی الجنّه و ما فی النّار و ما کان و ما یکون إلى أن تقوم السّاعه، ثمّ قال: اعلمه من کتاب اللّه أنظر إلیه هکذا ثمّ بسط کفّیه ثمّ قال: إنّ اللّه یقول: وَ نَزَّلْنا عَلَیْکَ الْکِتابَ تِبْیاناً لِکُلِّ شَیْ‏ءٍ و فیه من مجالس المفید باسناده عن أبی المغیره قال: کنت أنا و یحیى بن عبد اللّه بن الحسین عند أبی الحسن علیه السّلام فقال له یحیى جعلت فداک إنّهم یزعمون‏

أنّک تعلم الغیب قال: سبحان اللّه ضع یدک على رأسی فواللّه ما بقیت شعره فیه و لا جسدی إلّا قامت، ثمّ قال: لا و اللّه ما هى إلّا وراثه عن رسول اللّه و فی الکافی عن عدّه من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عیسى عن معمّر بن خلّاد قال: سأل أبا الحسن علیه السّلام رجل من أهل فارس فقال له: أ تعلمون علم الغیب فقال قال أبو جعفر: یبسط لنا العلم فنعلم و یقبض عنّا فلا نعلم، و قال: سرّ اللّه عزّ و جلّ أسرّه إلى جبرئیل و أسرّه جبرئیل إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و أسرّه محمّد إلى من شاء اللّه.

قال المفید (ره) فی محکیّ کلامه من کتاب المسائل: أقول: إنّ الأئمه من آل محمّد علیهم السّلام قد کانوا یعرفون ضمائر بعض عبادهم، و یعرفون ما یکون قبل کونه و لیس ذلک بواجب فی صفاتهم، و لا شرط فی إمامتهم، و إنّما أکرمهم اللّه تعالى به و علّمهم إیّاه للطف فی طاعتهم و التبجیل بامامتهم، و لیس ذلک بواجب عقلا، و لکنّه وجب لهم من جهه السّماع، فأما اطلاق القول علیهم بأنّهم یعلمون الغیب فهو منکر بیّن الفساد، لأنّ الوصف بذلک إنّما یستحقّه من علم الأشیاء بنفسه، لا بعلم مستفاد و هذا لا یکون إلّا للّه عزّ و جلّ، و على قولی هذا جماعه أهل الدهامه إلّا من شذّ عنهم من المفوّضه و من انتمى إلیهم من الغلاه، هذا.

و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذکرنا تقدر على دفع ما استشکلناه فی کلامه علیه السّلام من نفیه علم الغیب عمّا أخبر به عن خبر الأتراک، و محصّل دفعه أنّ قوله: یا أخا کلب إنّه لیس هو بعلم غیب، لم یرد به نفى علم الغیب عنه رأسا أراد به سلب علم الغیب على زعم الکلبی السّائل فانه علیه السّلام لما أخبر بما أخبر من الغیب توهّم السّائل أنه علیه السّلام علمه من تلقاء نفسه بدون توسّط معلم کما هو زعم الغلاه فرّده علیه السّلام بقوله: لیس هو بعلم غیب و انّما هو تعلّم من ذی علم فان قلت: قول السّائل لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب ینافی ذلک، لظهوره فی أنّ اعتقاده أنّ اللّه أعطاه العلم بذلک، لا أنّه علمه بنفسه قلنا: لفظ الاعطاء لا ینافیه، لامکان أن یکون مراده منه أنّه علیه السّلام آتاه اللّه قوّه یقتدر بها على علم الغیب من غیر حاجه إلى وساطه النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أو إلهام إلهى‏ أو توسّط الملائکه النّازلین فی لیله القدر و نحو ذلک و بالجمله من دون حاجه إلى تعلیم معلّم فافهم و تأمّل و الحاصل أنّهم علیهم السّلام لا یعلمون إلّا ما علّمهم اللّه سبحانه، و تعلیمه فیکلّ آن فلو لم یعلمهم فی آن ما کان عندهم شی‏ء و لا یعلمهم اللّه إلّا بواسطه محمّد و هو قولهم الحقّ کما فی الکافی عن زراره قال سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول: لو لا أنّا نزاد لأنفدنا، قال: قلت: تزدادون شیئا لا یعلمه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: أما انّه إذا کان ذلک عرض على رسول اللّه ثمّ على الأئمه ثمّ انتهى الأمر إلینا.

و عن یونس بن عبد الرّحمن عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: لیس شی‏ء یخرج من عند اللّه عزّ و جلّ حتّى یبدء برسول اللّه، ثمّ بأمیر المؤمنین، ثمّ بواحد بعد واحد لکیلا یکون آخرنا أعلم من أوّلنا فملخّص الکلام و فذلکه المرام ما ورد فی الأخبار و ذکره علمائنا الأخیار من أنّهم لا یعلمون الغیب لا ینافی باخبارهم بأشیاء کثیره من الغیب، لأنّ ذلک کلّه من الوحى الذی نزل على رسول اللّه فعلّمهم رسول اللّه ذلک بأمر من اللّه، و لأنّ عندهم علم القرآن کلّه و فیه تبیان کلّ شی‏ء، و تفصیل کلّ شی‏ء و هو مستور محجوب عن الأغیار و قد کشفه اللّه سبحانه لمحمّد و آله الأطهار الأبرار، و ما أخبروا به من ذلک المستور عن غیرهم، و أیضا عندهم الاسم الأکبر و به یعلمون ما شاءوا کما ورد فی أحادیثهم فعلى ما ذکر لو قیل انّهم لا یعلمون الغیب بمعنى من ذاتهم فهو حقّ، و أمّا لو قیل إنّهم لا یعلمونه أصلا فلا، بل قد علموا کثیرا منه بتعلیم الرّسول و علموا بعضه بما عندهم من الاسم الأکبر و بعضه بما کتب فی القرآن و مصحف فاطمه و الجامعه و الجفر، و بعضه بالملائکه الذین ینزلون إلیهم لیله القدر و بغیرهم من الملائکه المسخّرین لهم، و الجانّ الذین یخدمونهم و ینقلون إلیهم علوم ما غاب عنهم و ما لم یکن مشاهدا و على هذه کلّها دلّت أخبارهم و هذه العلوم الغائبه هی المشار إلیها فی قوله: فلا یظهر على غیبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، و فی قوله و لکنّ اللّه یجتبى من رسله من یشاء هى المراد بقوله فی الزّیاره الجامعه: و اصطفاکم بعلمه و ارتضاکم‏ لغیبه و اختارکم لسرّه

الوجه الثانی

أن یقال: إنّ الغیب على قسمین: قسم هو غیب عند الکلّ، و قسم هو غیب عند بعض شهاده عند آخر، و الأول قد یعبّر عنه بالعلم المکفوف و هو مختصّ باللّه سبحانه و علیه یحمل الأدلّه الدّالّه على أنّ الغیب للّه، و الثانی هو المعبّر عنه بالعلم المبذول و علیه یحمل الأدلّه المثبته لعلهم بالغیب و هذه القسمه مستفاده من أخبار کثیره مثل ما فی البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن بشیر الدهان قال سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ للّه علما لا یعلمه أحد غیره، و علما قد علمه ملائکته و رسله فنحن نعلمه.

و عن سماعه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال إنّ للّه علما علّمه ملائکته و أنبیائه و رسله فنحن نعلمه، و علما لم یطّلع علیه أحد من خلق اللّه و عن سدیر قال: سمعت حمران بن أعین یسأل أبا جعفر علیه السّلام عن قول اللّه تبارک و تعالى: بدیع السّموات و الأرض، قال أبو جعفر علیه السّلام إنّ اللّه ابتدع الأشیاء کلّها على غیر مثال کان، و ابتدع السّموات و الأرض و لم یکن قبلهنّ سموات و لا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: و کان عرشه على الماء، فقال حمران: عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا، فقال له أبو جعفر علیه السّلام: إلّا من ارتضى من رسول فانّه یسلک من بین یدیه و من خلفه رصدا، و کان اللّه و محمّد ممّن ارتضاه، و أمّا قوله عالم الغیب فانّ اللّه تبارک و تعالى عالم بما غاب عن خلقه ممّا یقدّر من شی‏ء و یقضیه فی علمه، فذلک یا حمران علم موقوف عنده إلیه فیه المشیّه فیقضیه إذا أراد و یبدو له فلا یمضیه، فأمّا العلم الذی یقدّره اللّه و یقضیه و یمضیه فهو العلم الذی انتهى إلى رسول اللّه ثمّ إلینا و رواه فی الکافی عن سدیر نحوه إلّا أنّ فیه بعد قوله: و یقضیه فی علمه، قبل أن یخلقه و قبل أن یفضیه إلى الملائکه و فی البحار من البصائر أیضا عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: إنّ للّه‏ علمین: علم مکنون مخزون لا یعلمه إلّا هو من ذلک یکون البداء، و علم علّمه ملائکته و رسله و أنبیائه و نحن نعلمه قال العلامه المجلسیّ: قوله: من ذلک یکون البداء، أى إنّما یکون البداء فیما لم یطّلع اللّه علیه الأنبیاء و الرّسل حتما لئلّا یخبروا فیکذبوا هذا.

و ربما یظهر من بعض الأخبار أنّه قد یخرج من العلم المخزون إلیهم علیهم السّلام ما لا یخرج إلى غیرهم، و هو ما رواه فی البحار من البصائر عن ابن هاشم عن البرقی رفعه قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إنّ للّه علمین، علم تعلمه ملائکته و رسله، و علم لا یعلمه غیره، فما کان ممّا یعلمه ملائکته و رسله فنحن نعلمه، و ما خرج من العلم الذى لا یعلم غیره فالینا یخرج و یدلّ على ذلک ما قدّمناه فی تحقیق معنى السّر فی شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبه الثانیه فلیراجع إلیه و قال بعض الأعلام فی توضیح المرام: اعلم أنّ المراد بالغیب ما غاب عن الحسّ، فاذا قیل غیب اللّه یراد به ما غاب عن بعض خلقه أو عن کلّهم، لأنّ اللّه سبحانه لم یغب عنه غائبه فلا یکون عنده غیب، و أمّا خلقه فلهم غیب و شهاده، و قد یکون غیب فی امکان عند بعض شهاده عند بعض آخر، و قد یکون غیب عند الکلّ أمّا الأوّل هو الغیب الذی ارتضاهم علیهم السّلام له، و هو غیب عند غیرهم و شهاده عندهم و أمّا الثّانی و هو ما کان غیبا عند کلّ الخلق فهو ما دخل فی الامکان و أحاطت به المشیه إلّا أنّه لم تتعلّق به تعلّق التکوین، و هذا لا یتناهى و لا ینفد أبد الآبدین و ذلک هو خزائنه التی لا تفنى و لا یتصوّر فیها نقص بکثره الانفاق، فهو عزّ و جلّ ینفق منها کیف یشاء، و الذی ینفق منه فی أوقات الانفاق و أمکنته ینزل من الغیب، إلى البیوت التی ارتضاهم لغیبه و ینزّل من أبوابها ما یشاء.

و ذلک المخزون منه محتوم، و منه موقوف فالمحتوم منه ما لا یمکن تغییره و هو کون ما کان فانّه لا یمکن بعد أن کان ألّا یکون، و منه ما یمکن تغییره و لکنّه‏ وعد ألّا یغیّره و هو لا یخلف المیعاد و قال تعالى فی محتوم الخیر: فلا کفران لسعیه و إنّا له لکاتبون، و فی محتوم الشرّ: و لکن حقّ القول منّى لأملئنّ جهنّم من الجنّه و النّاس أجمعین، و هذا المحتوم لو شاء غیّره و محاه و الموقوف مشروط فیکون کذا إن حصل کذا و إن لم یحصل کذا لکان کذا و کذا، و الشّرط هو السّبب و أما المانع فقد یکون فی الغیب و الشّهاده، و قد یکون فی الغیب و لا یکون فی الشهاده، لأنّه إذا وجد فی الشهاده وجد فی الغیب و لا یلزم العکس.

فإذا وجد المقتضى فان وجد المانع منه فان اعتدلا فهو الموقوف کما ذکر و إن رجّح أحدهما فالحکم له فاذا وجد المقتضى و فقد المانع فان فقد فی الغیب و الشّهاده حتم وجوده، فان تمّت قوابله وجد و وصل إلیهم علمه لأنّه ممّا شاء، و إن انتظرت جاز فی الحکمه الاخبار به فیخبر به على جهه الحتم و لا بدّ أن یکون إلّا أنّه قبل کونه فی الصّفحه الثّانیه من اللّوح، و هذا عندهم علیهم السّلام و منه ما کان و منه ما یکون، و إلى هذا القسم أشاروا فی أخبارهم أنّ عندنا ما کان و ما یکون إلى یوم القیامه و إن فقد المانع فی الغیب خاصّه جاز فی الحکمه الاخبار به فیخبر به من غیر حتم، و هذا قد یکون و قد لا یکون، و الفائده فی الاخبار به مع أنّه سبحانه لا یکذّب نفسه و لا یکذّب أنبیائه و رسله و حججه هى اظهار التّوحید بالخلق و الأمر و الاستقلال بالملک و إرشاد الخلق إلى اعتقاد البداء، لأنّه ما عبد اللّه شی‏ء أفضل من البداء أى إثبات البداء للّه تعالى، و هذا بجوز للحجج الاخبار به لا على سبیل الحتم بل علیهم أن یعرفوا من لا یعرفوا إنّ اللّه یفعل ما یشاء و إنّه یمحو ما یشاء و یثبت و عنده أمّ الکتاب و لهذا قالوا علیهم السّلام ما معناه إذا أخبرناکم بأمر فکان کما قلنا فقولوا: صدق اللّه و رسوله، و إن کان بخلاف ذلک فقولوا: صدق اللّه و رسوله توجروا مرّتین و لیس علیهم أن یعرفوا من لا یعرف هذا فی خصوص الواقعه، لأنّ ذلک‏ یوجب الشّک فی تصدیقهم عند أکثر النّاس، و قد یلزمهم من ذلک التقول على اللّه لانه سبحانه لم یأمر بذلک فی کلّ واقعه، و إن کان قد یأمر بذلک کما فی وعد موسى بین ثلاثین و أربعین فی معرض التقریر و الهدایه و البیان و قد یلزم من البیان خلاف المقصود من الاخبار، و هذا القسم قد یکون یوجد مانعه فی الشهاده کالصدقه فی دفع البلاء المبرم یعنی الذی ابرم فی الغیب لعدم المانع هناک و الدّعاء فی ردّ البلاء و قد ابرم ابراما کذلک، و کبعض الأفعال بل و کلّ الطّاعات و تفصیل ذلک یطول.

الوجه الثالث

أن یحمل الأدلّه الحاصره لعلم الغیب فی اللّه سبحانه على الخمسه المذکوره فی الآیه، و الأدلّه المثبته له على غیره تعالى على ما سوى الخمسه و یدلّ على هذا الجمع هذا الکلام لأمیر المؤمنین علیه السّلام الذی نحن فی شرحه و یدلّ علیه أیضا ما فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم القمیّ (ره) بعد ذکر الآیه قال الصّادق علیه السّلام: هذه الخمسه أشیاء لم یطّلع علیه ملک مقرّب و لا نبیّ مرسل و هى من صفات اللّه عزّ و جلّ و من الخصال عن ابن الولید عن الصّفار عن ابن هاشم عن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهیم بن عبد الحمید عن أبی اسامه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: قال لی أبی: ألا اخبرک بخمسه لم یطلع اللّه علیه أحدا من خلقه قلت: بلى قال علیه السّلام: إنّ اللّه عنده علم السّاعه، الآیه.

و من البصائر عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن أبی الجارود عن الاصبغ ابن نباته قال سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول: إنّ للّه علمین: علم استأثر به فی غیبه فلم یطلع علیه نبیّا من أنبیائه و لا ملکا من ملائکته و ذلک قول اللّه تعالى إنّ اللّه عنده علم السّاعه و ینزّل الغیث و یعلم ما فی الأرحام و ما تدرى نفس ما ذا تکسب غدا و ما تدرى نفس بأىّ أرض تموت، و له علم قد اطلع علیه ملائکته فما اطلع علیه ملائکته فقد اطلع علیه محمّدا و آله، و ما اطلع علیه محمّدا و آله فقد اطلعنی علیه بعلمه الکبیر منّا و الصّغیر.

و بمعناها أخبار اخر مفیده لتفرّد اللّه سبحانه بهذه الامور الخمسه إلّا أنّ هذا الجمع یشکل من وجهین: احدهما أنّ أشیاء کثیره أخبروا علیهم السّلام بأنّهم لا یعلمونها، و لیست من هذه الخمسه و ثانیهما أنّهم علیهم السّلام کثیرا ما أخبروا بکثیر من هذه الامور الخمسه کما هو غیر خفیّ على من تتبّع الأخبار و الآثار منها إخبار أمیر المؤمنین بحمل الجاریه التی اختصم فیها قومه و إعلامه بأنّ الجنین فی بطنها علقه وزنها سبعمائه و خمسون درهما و دانقان، فوجدوها کما قال علیه السّلام حتى قال أبوها أشهد أنّک تعلم ما فی الأرحام و الضمائر، و أنت باب الدّین و عموده فی قصّه بیت الطست المعروفه و منها إخباره بوقت قتله و مقتله و قاتله و کذلک الحسین علیه السّلام و منها إخبارهم بآجال النّاس مثل ما فی الکافی عن أحمد بن مهران عن محمّد بن علیّ عن سیف بن عمیره عن إسحاق بن عمّار قال: سمعت العبد الصّالح ینعى إلى الرّجل نفسه، فقلت فی نفسی: و إنّه لیعلم متى یموت الرّجل من شیعته فالتفت إلىّ شبه المغضب و قال: یا اسحاق قد کان رشید الهجرى یعلم علم المنایا و البلایا و الامام أولى بعلم ذلک، ثمّ قال: یا اسحاق اصنع ما أنت صانع فانّ عمرک قد فنا و انّک تموت إلى سنتین و إخوتک و أهل بیتک لا یلبثون إلّا یسیرا حتّى یتفرّق کلمتهم و یخون بعضهم بعضا حتّى یشمت بهم عدوّهم، فکان هذا فی نفسک، فقلت فانّی استغفر اللّه ممّا عرض فی صدری، فلم یلبث اسحاق بعد هذا المجلس إلّا یسیرا حتى مات، فما أتى علیهم إلّا قلیل حتّى قام بنو عمّار بأموال النّاس فافلسوا و فیه عن إسحاق قال حدّثنی محمّد بن الحسن بن شمّون قال حدّثنی أحمد بن محمّد قال کتبت إلى أبی محمّد علیه السّلام حین أخذ المهتدی فی قتل الموالی: یا سیّدی الحمد للّه الذی شغله عنّا، فقد بلغنی أنّه یهدّدک و یقول و اللّه لا جلینّهم عن جدید الأرض فوقّع أبو محمّد بخطه علیه السّلام: ذاک أقصر لعمره، عد من یومک هذا خمسه أیّام و یقتل فی الیوم السّادس بعد هوان و استخفاف یمرّ به، فکان کما قال علیه السّلام و فی العیون عن سعد بن سعد عن أبی الحسن الرّضا علیه السّلام أنّه نظر إلى رجل فقال له یا عبد اللّه أوص بما ترید و استعدّ لما لا بدّ منه فکان فمات بعد ذلک بثلاثه أیّام.

و فی الاحتجاج فیما خرج من التّوقیع إلى أبی الحسن السّمرى رابع الوکلاء الأربعه: بسم اللّه الرّحمن الرحیم یا علیّ بن محمّد السّمری أعظم اللّه أجر إخوانک فیک، فانّک میّت ما بینک و بین ستّه أیام، فاجمع أمرک و لا توص إلى أحد یقوم مقامک بعد وفاتک، فقد وقعت الغیبه التّامه، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذکره و ذلک بعد طول الأمد و قسوه القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سیأتی من شیعتی من یدّعى المشاهده، ألا فمن ادّعى المشاهده قبل خروج السّفیانی و الصّیحه فهو کاذب مفترى و لا حول و لا قوّه إلّا باللّه العلیّ العظیم. فنسخوا هذا التّوقیع و خرجوا من عنده فلمّا کان الیوم السّادس عادوا إلیه و هو یجود بنفسه، فقال له بعض النّاس: من وصیّک بعدک، فقال: للّه أمر هو بالغه و قضى، فهذا آخر کلام سمع منه رضى اللّه عنه و أرضاه، هذا و الاخبار الدّاله على علمهم«» علیهم السّلام بالمنایا و البلایا و الانساب، و بعلمهم بأنّهم متى یموتون، و بعلمهم بما فی الأرحام، و بما یصیبون و یکتسبون، و بنزول المطر فوق حدّ الاحصاء متجاوزه عن حدّ الاستقصاء روى أبو بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال: إنّ الامام لو لم یعلم ما یصیبه و إلى ما یصیر فلیس ذلک بحجّه اللّه على خلقه و إذا عرفت ذلک فأقول: و یمکن التفصّى عن هذین الاشکالین اما عن الاول فبحمل ما اخبروا بأنّهم لا یعلمونه على أنهم علیهم السّلام لا یعلمونه‏ من تلقاء أنفسهم على ما تقدّم تفصیلا فی أوّل وجوه الجمع و أما عن الثانی فبما فی المجلد السّابع من البحار قال (ره) بعد ما عقد بابا على أنّ الأئمه علیهم السّلام لا یعلمون الغیب و أورد الآیات و الأخبار الدالّه لذلک:

تذکره

قد عرفت مرارا أنّ نفى علم الغیب عنهم معناه أنّهم لا یعلمون ذلک من أنفسهم بغیر تعلیمه تعالى بوحى أو إلهام و إلّا فظاهر أنّ عمده معجزات الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السّلام من هذا القبیل و أحد وجوه إعجاز القرآن أیضا اشتماله على الاخبار بالمغیبات و نحن نعلم أیضا کثیرا من المغیبات باخبار اللّه تعالى و رسوله و الأئمه صلوات اللّه علیهم کالقیامه و أحوالها و الجنّه و النّار و الرجعه و قیام القائم و نزول عیسى علیه السّلام و غیر ذلک من أشراط السّاعه و الکرسی و الملائکه و أمّا الخمسه التی وردت فی الآیه فتحتمل وجوها الأوّل أن یکون المراد أنّ تلک الامور لا یعلمها على التعیین و الخصوص إلّا اللّه تعالى، فانّهم إذا أخبروا بموت شخص فی الیوم الفلانی فیمکن أن لا یعلموا خصوص الدقیقه التی تفارق الرّوح الجسد فیها مثلا، و یحتمل أن یکون ملک الموت لا یعلم ذلک.

الثانی أن یکون العلم الحتمى بها مختصّا به تعالى و کلّ ما أخبر اللّه به من ذلک محتمل للبداء الثالث أن یکون المراد عدم علم غیره تعالى إلّا من قبله فیکون کسائر الغیوب، و یکون التخصیص بها لظهور الأمر فیها أو لغیره أقول: و یؤیّد ذلک ما رواه سدیر قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول: إنّ أبی مرض مرضا شدیدا حتّى خفنا علیه، فبکى بعض أهله عند رأسه، فنظر إلیه فقال علیه السّلام إنّی لست بمیّت من وجعى هذا إنّه أتانی اثنان فأخبرانى أنّی لست بمیّت من وجعی هذا قال: فبرء و مکث ما شاء اللّه أن یمکث فبینما هو صحیح لیس‏ به بأس قال علیه السّلام: یا بنیّ إنّ الذین أتیانی من وجعی ذاک أتیانی فأخبرانی أنّی میّت یوم کذا و کذا، قال: فمات فی ذلک الیوم الرّابع ما أومأنا إلیه سابقا، و هو أنّ اللّه تعالى لم یطّلع على تلک الامور کلّیه أحدا من الخلق على وجه لابداء فیه، بل یرسل علمها على وجه الحتم فی زمان قریب من حصولها، کلیله القدر أو أقرب من هذا، و هذا وجه قریب تدلّ علیه أخبار کثیره، إذ لا بدّ من علم ملک الموت بخصوص الوقت کما ورد فی الأخبار و کذا ملائکه السّحاب و المطر بوقت نزول المطر، و کذا المدبّرات من الملائکه بأوقات وقوع الحوادث، هذا و قد أطنبنا الکلام فی هذا المقام لکونه من مزالّ الأقدام، و قد أتینا فیه ما یقتضیه التأمّل و یسوق إلیه النّظر و التدبّر فی أخبار الأئمه علیهم السّلام، و الأمر بعد ذلک موکول إلیهم، فانّ أهل البیت أدرى بما فیه و سرّ الحبیب مع الحبیب لیس قلم یحکیه، و ما التوفیق إلّا باللّه، و الحمد للّه على ذلک

الترجمه

بعض دیگر از این خطبه است، و اشاره مى‏ فرماید بآن بسوى وصف ترکان و بیان حال ایشان گویا من مى‏ بینم ایشان را گروهى گویا روهاى ایشان سپرهائیست که پوست بر پوست دوخته شده باشند در استداره و غلظت در حالتى که مى‏ پوشند جامهاى حریر و دیبا، و جنیه مى ‏کشند اسبهاى خوب و نجیب، و باشد در آن مکان شدت قتل و قتال تا این که راه مى ‏رود مرد زخم دار بر مرد کشته شده، و باشد نجات یابنده کمتر از اسیر و دستگیر.

پس گفت مر آن حضرت را بعض أصحاب او: هر آینه بتحقیق عطا شده یا أمیر المؤمنین علم غیب را، پس تبسّم فرمود آن حضرت و فرمود بآن مرد و بود او از قبیله کلب‏ أى برادر کلب نیست آن چه که خبر دادم من از آن علم غیب، و جز از این نیست که آن آموختنى است از صاحب علم یعنى حضرت رسالت مآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و غیر از این است که علم غیب علم بوقت قیامت است و به آن چه که خداوند تبارک و تعالى تعداد فرمود آنرا با کلام معجز نظام خود که فرموده: إنّ اللّه عنده علم السّاعه و ینزّل الغیث و یعلم ما فی الأرحام تا آخر آیه، یعنى بدرستى خداوند عالم در نزد اوست علم قیامت، و فرو مى‏ فرستد باران را، و میداند آن چه که در رحم مادران است، پس میداند حق تعالى آنچه که در رحمها است از مذکّر یا مؤنّث و زشت یا خوب و صاحب سخاوت و بخیل و صاحب شقاوت یا سعادت را، و آن کسى را که باشد در آتش دوزخ سوزان، و در بهشت عنبر سرشت رفیق پیغمبران، پس این است علم غیب که نمى ‏داند او را هیچکس جز خدا و آنچه که غیر از این است پس علمى است که تعلیم فرموده آنرا خداوند متعال پیغمبر خود، پس تعلیم فرمود پیغمبر سلام اللّه علیه بمن آنرا، و دعا کرده در حقّ من باین که نگه دارد آن علم را سینه من، و ضبط کند آنرا قلب من، و اللّه أعلم بالصّواب.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 127 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 127 صبحی صالح

127- و من كلام له ( عليه ‏السلام ) و فيه يبين بعض أحكام الدين
و يكشف للخوارج الشبهة و ينقض حكم الحكمين
فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَ ضَلَلْتُ
فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ( صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله )بِضَلَالِي
وَ تَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي
وَ تُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي
سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ وَ السُّقْمِ
وَ تَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله )رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ
ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ
وَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ
وَ قَطَعَ السَّارِقَ وَ جَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ
ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ
وَ نَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ
فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ عليه ‏وآله )بِذُنُوبِهِمْ
وَ أَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ
وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ
وَ لَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ
ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ
وَ مَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ
وَ ضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ
وَ سَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ
وَ خَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ
وَ الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ
وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ
فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ
أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ
فَإِنَّمَا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ
وَ إِحْيَاؤُهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ
وَ إِمَاتَتُهُ الِافْتِرَاقُ عَنْهُ
فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ
وَ إِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا
فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً
وَ لَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ
وَ لَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ
إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلَّا يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ
فَتَاهَا عَنْهُ
وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ
وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ
وَ قَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ وَ الصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام قاله للخوارج و هو المأة و السابع و العشرون من المختار فى باب الخطب

فإن أبيتم إلّا أن تزعموا أنّي أخطأت و ضللت فلم تضلّلون عامّة أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضلالي و تأخذونهم بخطاي و تكفّرونهم بذنوبي سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء (البراءة خ» و السّقم، و تخلطون من أذنب بمن لم يذنب، و قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجم الزّاني المحصن ثمّ صلّى عليه ثمّ ورّثه أهله، و قتل القاتل و ورّث ميراثه أهله، و قطع السّارق، و جلّد الزّاني غير المحصن، ثمّ قسّم عليهما من الفي‏ء، و نكحا المسلمات، فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذنوبهم،و أقام حقّ اللّه فيهم، و لم يمنعهم سهمهم من الإسلام، و لم يخرج أسمائهم من بين أهله، ثمّ أنتم شرار النّاس و من رمى به الشّيطان مراميه، و ضرب به تيهه، و سيهلك في صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ، و مبغض مفرّط يذهب به المبغض إلى غير الحقّ، و خير النّاس فيّ حالا النّمط الأوسط فألزموه، و ألزموا السّواد الأعظم، فإنّ يد اللّه على الجماعة، و إيّاكم و الفرقة، فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان، كما إنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب، ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه و لو كان تحت عما متى هذه، و إنّما (فإنّما خ) حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، و إحيائه الاجتماع عليه، و إماتته الإفتراق عنه، فإن جرّنا القرآن إليهم إتّبعناهم، و إن جرّهم إلينا اتّبعونا، فلم آت لا أبا لكم بجرا، و لاختلتكم عن أمركم و لا لبّسته عليكم، إنّما اجتمع رأي ملائكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه، و تركا الحقّ، و هما يبصرانه، و كان الجور هويهما، فمضيا عليه، و قد سبق استثنائنا عليهما في الحكومة بالعدل، و الصّمد للحقّ سوء رئيهما، و جور حكمهما.

اللغة

(ضللت) بكسر اللّام و فتحها و في بعض النسخ (البراءة) بدل البرء و معناهما واحد و (احصن) الرّجل إذا تزوّج فهو محصن بالكسر على القياس و بالفتح على غير القياس و كلاهما مرويّ (و ضرب به تيهه) أي وجّهه إليه من ضربت في الأرض إذا سافرت، و التّيه بالفتح الحيرة و بالكسر المفازة التي يتاه فيها.

و عن النّهاية في حديث عليّ عليه السّلام خير هذه الامّة النّمط الأوسط (النّمط) الطريقة من الطرائق و الضّرب من الضروب يقال ليس هذا من ذلك النمط أى من ذلك الضّرب و النّمط الجماعة من النّاس أمرهم واحد و (شعار) القوم علامتهم الّتي بها يتميّزون في الحرب و (العمامة) بالكسر المغفر و البيضة و ما يلفّ على الرّأس و (البجر) بالضّم الشرّ و الأمر العظيم و (الملاء) من النّاس الأشراف و الرؤساء الذين يرجع إليهم و إنّما قيل لهم ذلك لأنّهم ملأوا بالرّأى و الغناء و (الصّمد) بالفتح فالسّكون القصد.

الاعراب

جملة و قد علمتم حال من فاعل تصلّلون أو تكفرون على سبيل التّنازع، و الباء في قوله: رمي به و ضرب به للتّعدية، و حالا منصوب على التميز، و بجرأ مفعول آت، و جملة لا أبالكم معترضة بينهما، و سوء رأيهما بالنّصب مفعول سبق.

المعنى

اعلم أنّ مذهب الخوارج أنّ مرتكب الكبائر كافر، و زعموا أنّ التحكيم كبيرة، فحكموا بكفر أمير المؤمنين عليه السّلام و أصحابه لذلك كما مرّ تفصيل ذلك في شرح الخطبة الخامسة و الثّلاثين و الخطبة السّادسة و الثلاثين، و قد مرّ في شرح الكلام المأة و الخامس و العشرين في رواية الاحتجاج قولهم لابن عبّاس: إنّا نقمنا على صاحبك خصالا كلّها مكفّرة، فاحتجّ عليه السّلام بهذا الكلام عليهم ابطالا لما زعموا بوجوه أربعة بعضها ناظر إلى منع الصّغرى، و بعضها الى منع الكبرى، و بعضها مبنيّ على التنزّل و المماشاة حسبما تعرفه حيثما بلغ الكلام محلّه و قدّم ما بنائه على المماشاة رعاية لقانون المناظرة، و ذلك أنّ الخوارج لمّا قالوا إنّ الدّار دار كفر لا يجوز الكفّ عن أحد من أهلها و قتلوا من لقوه‏ حتّى الأطفال و البهائم حسبما مرّ في شرح الخطبة السّادسة و الثّلاثين فقال لهم مماشاة معهم (فان أبيتم إلّا أن تزعموا) و تظنّوا (أنّى أخطأت و ضللت) بنصب الحكمين و الرّضاء بالتحكيم (فلم تضلّلون عامّة امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضلالي و تأخذونهم بخطاى و تكفّرونهم بذنوبي) و تقتلونهم حيثما لقيتم و لا تكفّون عن أحد برّ أو فاجر ما ذنبهم و ما جريرتهم (سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء و السقم و تخلطون من أذنب بمن لم يذنب) يعني تقصير التحكيم على زعمكم إنّما هو مقصور علىّ و مؤاخذته راجع إلىّ فما بال من لم يكن دخيلا في هذا الأمر و لم يكن منه في مراح و لا مغدي ثمّ بيّن فساد ما زعموه من كون صاحب الكبيرة كافرا، و هو راجع إلى منع الكبرى معلّلا بأنّ رسول اللّه حكم في مرتكبى الكبائر بأحكام الاسلام و سلك معهم مسلك سائر المسلمين فقال (و قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجم الزّاني المحصن) قال الشّهيد (ره) الرّجم يجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة، و الاحصان إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجا مملوكا له بالعقد الدّائم أو الرّق يغدو عليه و يروح إصابة معلومة و قال الشّهيد الثاني في شرحه: فهذه قيود ثمانية: أحدها الاصابة أى الوطى قبلا على وجه يوجب الغسل فلا يكفى مجرّد العقد و لا الخلوة التامّة و لا إصابة الدّبر و لا ما بين الفخذين و لا في القبل على وجه لا يوجب الغسل و ثانيها أن يكون الواطي بالغا فلو أولج الصّبي حتّى غيب مقدار الحشفة لم يكن محصنا و إن كان مراهقا و ثالثها أن يكون عاقلا فلو وطى مجنونا و إن عقد عاقلا فلا يتحقّق الاحصان و يتحقّق بوطيه عاقلا و إن تجدّد جنونه و رابعها الحرّية فلو وطى العبد زوجة حرّة و أمة لم يكن محصنا و ان عتق ما لم يطأ بعده

و خامسها أن يكون الوطى بفرج فلا يكفى الدّبر و لا التّفخيذ و نحوه كما سلف و سادسها كونه مملوكا له بالعقد الدّائم أو ملك اليمين فلا يتحقّق بوطى الزّنا و لا الشبهة و إن كان بعقد فاسد و لا المتعة و سابعها كونه متمكّنا منه غدوا و رواحا، فلو كان بعيدا عنه لا يتمكّن منه فيهما و ان تمكّن في أحدهما دون الآخر أو فيما بينهما أو محبوسا لا يتمكّن من الوصول إليه لم يكن محصنا و إن كان قد دخل قبل ذلك و ثامنها كون الاصابة معلومة و يتحقّق العلم باقراره بها أو بالبيّنة لا بالخلوة و لا الولد لانّهما أعمّ (ثمّ صلّى عليه و ورّثه أهله) فلو كان الزّنا مع كونه كبيرة موجبا للكفر لما صلّى عليه و لا ورّثه لعدم جواز الصّلاة على الكافر و كون الكفر من موانع الارث (و) كذلك (قتل): صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (القاتل و ورّث ميراثه أهله) فلو كان القتل مع أنّه كبيرة موجبا للكفر لما ورّث أهله منه و هذا بظاهره يدلّ على أنّ المسلم لا يرث الكافر و هو خلاف المذهب لأنّ الكفر مانع من الارث في طرف الوارث لا المورث قال المحدّث العلّامة المجلسيّ و لعلّه إلزام عليهم أقول: و هو يتمّ لو كان مذهب الخوارج كونه مانعا من التّوارث من الطرفين و إلّا فلا (و) كذلك (قطع) يد (السّارق و جلد الزّانى غير المحصن ثمّ قسّم عليهما من الفى‏ء) و لم يجعل السّرقة و الزّنا مكفّرا مانعا من تقسيم مال الاسلام اليهما (و) كذلك (نكحا) أى السّارق و الزّاني (المسلمات) و لم يمنعهما رسول اللّه من ذلك بل قرّرهما عليه (فأخذهم) أى هؤلاء المذكورين من أهل الكبائر (رسول اللّه بذنوبهم و أقام حقّ اللّه فيهم) و حدّه بجرمهم (و لم يمنعهم سهمهم من الاسلام) من التوريث و التّقسيم و تقرير النّكاح و غيرها (و لم يخرج أسمائهم من بين أهله)أى أهل الاسلام و هذه كلّها تدلّ على أنّ مرتكب الكبيرة لا يخرج بذنبه من حدّ الاسلام إلى الكفر ثمّ نبّه على اتّصافهم بالغفلة و الجهالة، و هلكهم في أودية الضّلالة فقال (ثمّ أنتم شرار النّاس) بخروجكم على الامام الحقّ و بغيكم على من هو بالاتباع أحقّ (و من رمى به الشيطان مراميه) من طرق الضّلال التي يقودكم بوساوسه إليها (و ضرب به تيهه) و وجهه إليه (و سيهلك فيّ صنفان محبّ مفرط) مجاوز للحدّ (يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ) كالغلاة و هم فرق كثيرة اتّفق كلّهم لعنهم اللّه على إبطال الشرائع كما نبّه عليه البرسى في مشارق الأنوار منهم السّبائية و هم أصحاب عبد اللّه بن سبا و هو أوّل من غلاكما مرّ في شرح الكلام الثامن و الخمسين و كان يهوديّا يتستّر بالاسلام و ينتحله و مذهبه أنّ اللّه لا يظهر إلّا في أمير المؤمنين وحده، و أنّ الرسل كانوا يدعون إلى عليّ عليه السّلام و أنّ الأئمة أبوابه فمن عرف أنّ عليّا خالقه و رازقه سقط عنه التكليف، و في شرح المعتزلي قال السبائية إنّ عليّا لم يمت و الرّعد في السّماء صوته و البرق ضوءه و إذا سمعوا صوت الرّعد قالوا: السّلام عليك يا أمير المؤمنين و منهم الخصيّية أصحاب يزيد بن الخصيب و عنده أنّ اللّه لا يظهر إلّا في أمير المؤمنين و الأئمة من بعده، و أنّ الرّسل هو أرسلهم يحثّون عباده على طاعته و أنّ عمر هو ابليس الا بألسة و أنّ ظلمة زريق قديمة مع نور علىّ لأنّ الظّلمة عكس النّور و منهم المفوّضة و هم قالوا إنّ اللّه فوّض الخلق و الأمر و الموت و الحياة و الرّزق إلى عليّ و الأئمة عليهم السّلام، و إنّ الذي يمرّ بهم من الموت فهو على الحقيقة و انّ الملائكة يأتيهم بالأخبار و منهم من يقول: إنّ اللّه يحلّ في هذه الصّورة و يدعو بنفسه إلى نفسه إلى غير ذلك من مزخرفاتهم التي لا يجوز تضييع الأوقات في نقلها و حكايتها، و فرقهم تزيد على عشرين حسبما ذكره البرسي في مشارق الأنوار و غيره، و بالجملة فهؤلاء كلّهم هالكون لافراطهم في المحبّة و ادّعائهم للامام ما لا يرضى به و تجاوزهم فيه عن مرتبة العبوديّة إلى مرتبة الالوهية الرّبوبيّة (و) مثل هؤلاء في الاتّصاف بالهلاك (مبغض مفرّط يذهب به البغض إلى غير الحقّ) كالنّواصب و الخوارج، قال في البحار: و تقييد البغض بالافراط لعلّه لتخصيص أكمل الأفراد بالذّكر، أو لأنّ المبغض مطلقا مجاوز عن الحدّ، أو لأنّ الكلام إخبار عمّا سيوجد منهم مع أنّ فيه رعاية الازدواج و التّناسب بين الفقرتين.

أقول: هذا كلّه بناء على كون لفظة مفرط من باب الافعال، و أمّا على كونها من باب التفعيل كما في بعض النّسخ فلا حاجة إلى التكلّف (و خير النّاس فيّ حالا النمط الأوسط) و هم التاركون لطرفي الافراط و التّفريط، و المهتدون إلى الجادّة الوسطى و الصّراط المستقيم السّالك بهم إلى الجنان، و الموصل لهم إلى أعظم الرّضوان و لذلك أمر بلزومه بقوله (فالزموه و الزموا السّواد الأعظم) أى جملة النّاس و معظمهم المتجمعين إلى طاعة السلطان العادل و سلوك المنهج المستقيم و النّهج القويم (فانّ يد اللّه على الجماعة) و هو كناية عن الحفظ و الدّفاع عنهم يعنى أنّ الجماعة من أهل الاسلام في كنف اللّه سبحانه (و إيّاكم و الفرقة فانّ الشاذّ من النّاس) طعمة (للشيطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم) فريسة (للذئب) ثمّ قال (ألا من دعا إلى هذا الشّعار) قال البحراني: أى مفارقة الجماعة و الاستبداد بالرّأى. و قال الشّارح المعتزلي: يعني شعار الخوارج و كان شعارهم أنّهم يحلقون وسط رؤوسهم، و يبقون الشّعر وسطه مستديرا حوله كالاكليل، و قيل شعارهم ما ينادون به في الحرب من قولهم: لا حكم إلّا اللّه أو لا حكم إلّا للّه (فاقتلوه و لو كان) الدّاعى (تحت عمامتى هذه) قيل: و هو كناية عن نفسه أى و لو كان الدّاعي أنا، و قال الشارح المعتزلي: أى و لو كان اعتصم و احتمى بأعظم الأشياء حرمة، فلا تكفوا عن قتله ثمّ أشار إلى بطلان الصّغرى و منع كون التّحكيم كبيرة بقوله (و إنّما حكّم‏الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن و يميتا ما أمات القرآن) يعني أنّ تحكيم الحكمين إنّما كان المقصود به التّوصّل إلى حكم القرآن من حيث إنه خطّ مستور بين الدّفتين محتاج إلى الترجمان لا لمطلوبيّتهما بالذّات حسبما مرّ في كلامه المأة و الخامس و العشرين و شرحه، فالحكم في الحقيقة هو القرآن لا الرّجلان فوجودهما إنّما هو إحياء ما أحياه القرآن و إماتة ما أماته (و إحيائه الاجتماع عليه) و الاتّباع له و الالتزام على ما شهد باستصوا به و استصلاحه (و إماتته الافتراق عنه) و التّولى و الاعراض عمّن شهد بضلاله (فان كان جرّنا القرآن إليهم اتبعناهم و إن جرّهم الينا اتبعونا) و من المعلوم أنّ القرآن إنّما كان يجرّهم إليه عليه السّلام إلّا أنّ الحكمين خالفا حكم الكتاب و لم يحييا ما أحياه و لم يميتا ما أماته (فلم آت لا أبالكم بجرا) أى داهية و شرّا (و لاختلتكم) و خدعتكم (عن أمركم و لا لبّسته عليكم) أى ما جعلت الأمر مشتبها و متلبّسا عليكم، و محصّله أنّى ما أتيت بشي‏ء موجب للكفر و الضلال حتّى تكفّروني و تضلّلوني ثمّ أبطل زعمهم الفاسد و اعتقادهم الكاسد بوجه آخر أشار اليه بقوله و (انّما اجتمع رأى ملائكم) و رؤسائكم (على اختيار رجلين) يعني أنّي ما أقدمت على التحكيم برضاء و اختيار منّى و إنّما اجتمع رأى اشرافكم عليه و كنت مجبورا فيه و مستكرها له و مع ذلك فقد (أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن) و لا يخالفا حكمه (فتاها عنه و تركا الحقّ و هما يبصرانه) فنبذا الكتاب و نكبا عن سمت الهدى و الصّواب (و كان الجور هواهما فمضيا عليه) و أقاما فيه (و) أيضا ف (قد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل و الصّمد) أى القصد (للحقّ سوء رأيهما و جور حكمهما) يعني أنا اشترطنا عليهما في كتاب الصّلح أن لا يتجاوزا حكم القرآن، و لا يحكما بهوى النفس و سوء الرّأى فخالفوا «فخالفا ظ» الكتاب المبين، و خانوا «خانا ظ» في حقّ المسلمين، فكان اللّائمة في ذلك إليهما و العبؤ عليهما، فلا يجب علينا اذا اتّباع حكمهما فنضلّ و نخزى

الترجمة

از جمله كلام آن حضرت است كه فرمود بخارجيان بى ‏ايمان: پس اگر امتناع مى نمائيد از اطاعت مگر بجهة اين كه گمان فاسد مى‏ كنيد كه من خطا كردم و بضلالت افتاده ام پس چرا گمراه مى ‏دانيد عموم امت پيغمبر را صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بگمراهى من، و أخذ مى‏ كنيد ايشان را بخطاى من، و تكفير مى‏ كنيد آنها را بگناهان من، شمشيرهاى شما بر دوشهاى شما، مى‏ نهيد آنها را بر محلّهاى سلامتى و بيمارى و مى‏ آميزيد گناهكار را بغير گنه‏كار، و حال آنكه بتحقيق عالم هستيد باين كه حضرت رسول صلّى اللّه عليه و آله سنگسار نمود زنا كار صاحب زن را پس از آن نماز كرد بر او و داد ميراث او را بوارثان او، و بقتل آورد قاتل را از روى قصاص و إرث داد ميراث او را بوارثان او، و بريد دست دزد را و تازيانه زد بر زنا كننده غير صاحب زن پس قسمت كرد بر ايشان از مال غنيمت، و نكاح كردند آن دو نفر زنان مسلمه را پس مؤاخذه نمود بايشان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بجهت گناهان ايشان و اقامه نمود حق خدا را در ايشان و با وجود آن منع نفرمود ايشان را از سهمى كه داشتند از اسلام، و خارج نكرد نام ايشان را از ميان أهل اسلام پس شما شريرترين مردمانيد و كسى هستيد كه انداخته است او را شيطان لعين بمواضع انداختن خود، و برده است او را به بيابان گمراهي خود، و زود باشد كه هلاك شود در حقّ من دو صنف: يكى دوست افراط كننده كه ببرد او را آن دوستى بسوى غير حق، و يكى دشمن تقصير كننده است كه ببرد او را آن دشمنى بسوى غير حق، و بهترين مردمان در حق من از حيث حال جماعتى هستند كه وسط باشند ميان افراط و تفريط، پس لازم شويد بآن جماعت و ملازم باشيد بسواد أعظم پس بدرستى كه دست عنايت پروردگار بر سر جماعت است، و بپرهيزيد از تفرقه پس بدرستى كه شخصى كه تنها شده است از خلق طعمه شيطان لعين است چنانچه تنها مانده از گوسفندان طعمه گرگ است آگاه باشيد و بدانيد هر كسى كه بخواند مردمان را بسوى اين شعار خارجيان‏ پس بكشيد او را و اگر چه شود آن شخص در زير عمامه من، و جز اين نيست كه تحكيم ساخته شدند آن دو نفر حاكم تا اين كه زنده سازند چيزى را كه زنده ساخته آن را قرآن، و بميرانند چيزى را كه ميرانيده آن را قرآن، و زنده گردانيدن آن عبارت است از اجتماع و اتفاق بآن، و ميرانيدن آن عبارت است از افتراق از آن پس اگر كشيده بود ما را قرآن بسوى ايشان تبعيّت ايشان مى‏ كرديم، و اگر كشيده بود ايشان را بسوى ما متابعت مى‏ كردند ما را پس نياوردم پدر مباد شما را بجهة شما شرّى را، و فريب ندادم شما را از كار شما، و مشتبه نكردم آن كار را بر شما، و جز اين نيست كه جمع شد رأى‏ هاى رؤساى شما بر اختيار كردن دو مرد، أخذ پيمان كرديم از ايشان كه تجاوز نكنند از حكم قرآن پس متحيّر و سرگردان شدند از آن، و ترك كردند حق را و حال آنكه مى‏ ديدند حق را و بصير بودند بآن و بود ظلم و جور آرزوى ايشان، پس بگذشتند بآن و حال آنكه سابق شد استثنا كردن ما بر ايشان در حكم كردن بعدالت و قصد كردن مر حق سوء راى ايشان را، و حكم بجور ايشان را يعنى در أول أمر استثنا كرده بوديم كه اين دو نفر اگر انديشه بدو حكم جور نمايند معتبر نخواهد شد.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 126 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 126 صبحی صالح

 126- و من كلام له ( عليه‏ السلام ) لما عوتب على التسوية في العطاء
أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ
وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ
وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً
لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ
فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ
أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ
وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ
وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ
وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ
وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ
فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام لما عوتب على التسوية فى العطاء و تصييره الناس اسوة فى العطاء من غير تفضيل اولى السابقات و الشرف و هو المأة و السادس و العشرون من المختار فى باب الخطب

و قد روى بطريق آخر على اختلاف تطلع عليه أ تأمرونيّ أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه، و اللّه ما أطور به ما سمر سمير و ما أمّ نجم في السّماء نجما، لو كان المال لى لسوّيت بينهم، فكيف و إنّما المال مال اللّه، ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع صاحبه في الدّنيا، و يضعه في الآخرة، و يكرمه في النّاس، و يهينه عند اللّه، و لم يضع امرؤ ماله في غيرحقّه و لا عند غير أهله إلّا حرّمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن زلّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين، و ألئم خليل.

اللغة

(الأسوة) بالضمّ القدوة و تصيير النّاس اسوة التّسوية بينهم كأنّ كلّا منهم قدوة صاحبه و (تأمرونّى) بالتّشديد أصله تأمروننى بنونين فاسكنت الاولى و ادغمت في الثّانية قال تعالى: أ فغير اللّه تأمرونّي أعبد أيّها الجاهلون و (وليت) الشي‏ء و عليه وزان رضيت إذا ملكت أمره و في بعض النسخ وليّت بالبناء على المفعول من باب التّفعيل أى ولانّي اللّه عليه و (طار) حول الشي‏ء يطور طورا إذا حام.

و (ما سمر سمير) قال في القاموس: السّمر محرّكة اللّيل و حديثه، و ما أفعله ما سمر سمير، أى ما اختلف اللّيل و النّهار، قال الطّريحى سمر فلان إذا تحدّث ليلا، و الاسامرة هم الّذين يتحدّثون ليلا، قال: و في حديث عليّ عليه السّلام لا يكون ذلك ما سمر سمير أى ما اختلف اللّيل و النّهار، و المعنى لا يكون ذلك أبدا، و هو من كلام العرب يقولون: ما أفعله ما سمر السّمير قال الجوهرى: و ابنا سمير اللّيل و النّهار يسمر فيهما، تقول: ما أفعله ما سمر بنا سمير أى أبدا، و لا أفعله السّمر و القمر أى ما دام الناس يسمرون في ليلة القمر، و في شرح المعتزلي السّمير الدّهر و ابناه اللّيل و النهار و (الخدين) الصّديق من خادنت الرّجال أى صادقته

الاعراب

الباء في قوله بالجور للمقابلة، و في قوله زلّت به النّعل للتّعدية، و الباقي واضح.

المعنى

اعلم أنّ سنّة رسول اللّه قد كانت جارية في تقسيم بيت المال و الفى‏ء و الصّدقات على العدل و التسوية من غير ترجيح و تفضيل لاولى الشّرف و السّابقات على غيرهم و لما ولى أبو بكر حذا حذوه، و لمّا ولىّ عمر ترك السنّة و بنى في العطية على‏ الترجيح و التفضيل حسب ما تطلع عليه بتفصيل، و لمّا ولىّ عثمان بلغ في ذلك الغاية و أعطى الناس على ما يراه و سلك في الاعطاء اليهم بمقتضى هواه حسب ما عرفته في شرح الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية.

فلمّا قام أمير المؤمنين عليه السّلام بالأمر و قد كان النّاس اعتادوا التّفضيل و الترجيح أزمنة متطاولة و مدّة متمادية و أرادوا التسوية في العطيّة و العمل بسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شقّ ذلك على الناس و صعب عليهم تغيير العادة و كان ذلك سببا لنقض البيعة من زبير و طلحة و آكد أسباب تقاعد الناس عنه عليه السّلام و لحوقهم بمعاوية حيث رأوا منه الصّنيعة حسب ما عرفته في شرح الخطبة الرابعة و الثلاثين.

فعند ذلك مشى إليه طائفة من أصحابه و سألوه تفضيل اولى السّابقات و الشرف في العطاء أى تفضيل ذوى الخصال الحميدة من السّبق في الاسلام و الهجرة و شهود الحروب من البدر و الأحزاب و سائر الخطوب و ذوى المجد و الشرف و المتّصفين بعلوّ الحسب و النّسب.

فلمّا سألوه ذلك أجابهم عليه السّلام بقوله: (أتأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور) استفهام على سبيل التقريع و التوبيخ: أى كيف تأمروننى أن أطلب النّصر منكم بالجور و الظلم (في) حقّ (من ولّيت عليه) و ملكت أمره من المسلمين الذين لا سوابق لهم و لا شرف في حسبهم و نسبهم بنقصهم في العطاء عن غيرهم و بخسهم حقّهم كما فعله عمر و عثمان (و اللّه ما أطور به) و لا أحوم حومه (ما سمر سمير) و اختلف اللّيل و النّهار (و ما أمّ) و قصد (نجم في السّماء نجما) أى دائما لأنّ النجوم لا يزال يقصد بعضها بعضا بحركتها.

(لو كان المال لي لسوّيت بينهم) تبعا لسيرة الرّسول و سنّته و قضاء لحقّ المواساة (فكيف و إنما المال مال اللّه) و الفقراء عيال اللّه فلا ينبغي إزواء ماله عن عياله و صرفه إلى غيره.

ثمّ نبّه عليه السّلام على مفاسد صرف المال في غير أهله بقوله (ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف) و قد نهى اللّه عنه و قال:إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ و قال: وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.

(و هو يرفع صاحبه في الدّنيا و يضعه في الآخرة و يكرمه في النّاس و يهينه عند اللّه) ثمّ نبّه على ما يترتّب على وضع المال في غير محلّه في الدّنيا بقوله (و لم يضع امرؤ ماله في غير حقّه و لا عند غير أهله) رجاء للمكافاة و الجزاء أو توقّعا للشكر و الثناء (إلّا حرّمه اللّه شكرهم و كان لغيره ودّهم فان زلّت به النّعل يوما) أى إذ اعثر و افتقر يوما (فاحتاج إلى معونتهم ف) هم إذا (شرّ خدين) و صديق (و ألئم خليل) و رفيق كما هو معلوم بالتجربة مشاهد بالعيان.

تنبيه

قد أشرنا إلى أنّ أوّل من فتح باب التفضيل في الصّدقات لاولى الشرف و السّابقات هو عمر بن الخطاب، فحذا حذوه عثمان بن عفّان، و تبعها معاوية بن أبي سفيان، فنبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، و غيّروا سنّة رسول اللّه، و كان ذلك من أعظم المطاعن على فاتح الباب، حيث خالف السّنّة و الكتاب، و ترتّب على ذلك من المفاسد ما لا يحصى، و من البدعات ما لا تستقصى، و لا بأس باشباع الكلام في هذا المرام تنبيها على ما ترتّب عليه من الهفوات و الآثام فأقول: قال الشارح المعتزلي في شرح هذا الكلام، و اعلم أنّ هذه مسألة فقهيّة و رأى عليّ و أبي بكر فيه واحد، و هو التسوية بين المسلمين في قسمة الفى‏ء و الصّدقات، و إلى هذا ذهب الشّافعي، و أمّا عمر فانّه لما ولى الخلافة فضّل بعض النّاس على بعض: فضّل السّابقين على غيرهم، و فضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين، و فضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة، و فضّل العرب على العجم، و فضّل الصّريح على المولى، و قد كان أشار على أبي بكر أيّام خلافته فلم يقبل: و قال: إنّ اللّه لم يفضّل أحدا على أحد و لكنه قال: انّما الصّدقات للفقراء و المساكين، و لم يخصّ قوما دون قوم فلمّا أفضت إليه الخلافة عمل بما

كان أشار أوّلا قال: و قد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله، و المسألة محلّ اجتهاد و للامام أن يعمل بما يؤدّيه اليه اجتهاده و إن كان اتباع عليّ عليه السّلام عندنا أولى لا سيّما إذا عضده موافقة أبي بكر، و إن صحّ الخبر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصا عليها، لأنّ فعله عليه السّلام كقوله، انتهى أقول: كون المسألة منصوصة لا غبار عليها حسبما تعرفه، و الاجتهاد في مقابل النّص باطل و قال الشّارح في شرح الكلام المائتين و الأربعة و العشرين عند ذكر مطاعن عمر: إنّه كان يعطى من بيت المال ما لا يجوز حتّى أنّه كان يعطى عايشة و حفصة عشرة آلاف درهم في كلّ سنة، و منع أهل البيت خمسهم الذي يجرى مجرى الواصل إليهم من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و انه كان عليه ثمانون ألف درهم من بيت المال على سبيل القرض إلى أن قال: و نحن نذكر ما فعله عمر في هذا الباب مختصرا نقلناه من كتاب أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجوزي المحدّث في أخبار عمر و سيرته.

روى أبو الفرج عن سلمة بن عبد الرحمن قال استشار عمر الصّحابة بمن يبدء فى القسم و الفريضة، فقالوا ابدء بنفسك، فقال بل أبدأ بآل رسول اللّه و ذوى قرابته فبدء بالعبّاس.

قال ابن الجوزى: و قد وقع الاتّفاق على أنّه لم يفرض لأحد أكثر ممّا فرض له، و روى أنه فرض له اثنا عشر ألفا و هو الأصحّ.

ثمّ فرض لزوجات رسول اللّه لكلّ واحدة عشرة آلاف، و فضّل عايشة عليهنّ بألفين فأبت فقال: ذلك بفضل منزلتك عند رسول اللّه فإذا أخذت فشأنك، و استثنى من الزوجات جويريه و صفيّة و ميمونة، ففرض لكلّ واحدة منهنّ ستة آلاف، فقالت عايشة: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعدل بيننا، فعدل عمر بينهنّ و ألحق هولاء الثلاث بسايرهنّ‏ ثمّ فرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرا لكلّ واحد خمسة آلاف و لمن شهدها من الأنصار لكلّ واحد أربعة آلاف، و قد روى انّه فرض لكلّ واحد ممن شهد بدرا من المهاجرين أو من الأنصار أو من غيرهم من القبائل خمسة آلاف.

ثمّ فرض لمن شهد احدا و ما بعدها إلى الحديبيّة أربعة آلاف، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد الحديبيّة ثلاثة آلاف، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد وفاة رسول اللّه ألفين و خمسمائة و ألفين و ألفا و خمسمائة و ألفا واحدا إلى مأتين و هم أهل هجر و مات عمر على ذلك قال ابن الجوزى و ادخل عمر في أهل بدر ممن لم يحضر بدرا أربعة: و هم الحسن و الحسين و أبو ذر و سلمان ففرض لكلّ واحد منهم خمسة آلاف.

قال ابن الجوزى و روى السّدى أنّ عمر كسا أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم يرتض في الكسوة ما يستصلحه للحسن و الحسين عليهما السّلام فبعث إلى اليمن فاتى لهما بكسوة فاخرة، فلما كساهما قال: الآن طابت نفسى.

قال ابن الجوزي: فأمّا ما أعتمده في النساء فانّه جعل نساء أهل بدر على خمسمائة، و نساء من بعد بدر إلى الحديبيّة على أربعمائة، و نساء من بعد ذلك على ثلاثمأة، و جعل نساء أهل القادسيّة على مأتين ثمّ سوّى بين النساء بعد ذلك.

قال الشارح بعد رواية ما أوردنا: و لو لم يدلّ على تصويب عمر فيما فعله إلّا اجماع الصحابة و اتّفاقهم عليه و ترك الانكار لذلك، كان كافيا و قال ثمّة أيضا بعد ما ذكر جواب قاضي القضاة عن ذلك الطّعن و اعتراض المرتضى (ره) عليه بأنّ تفضيل الأزواج لا سبب فيهنّ يقتضى ذلك و إنّما يفضّل الامام في العطاء ذوى الأسباب المقتضية لذلك مثل الجهاد و غيره من الامور العامّ نفعها للمسلمين ما لفظه: و كيف يقول المرتضى ما جاز أن يفضّل أحدا إلّا بالجهاد و قد فضّل الحسن و الحسين على كثير من أكابر المهاجرين و الأنصار و هما صبيّان ما جاهدا و لا بلغا الحلم بعد، و أبوهما أمير المؤمنين موافق على ذلك راض به غير منكر له، و هل فعل عمر ذلك إلّا لقربهما من رسول اللّه انتهى‏

اقول لا يخفى ما فى ذلك من وجوه الكلام و ضروب الملام

اما اولا فلأنّ كون القسم بالسّوية موافقا للسنّة و منصوصا عليه ممّا لا غبار عليه، و مخالفة عمر لها في ابداع التفضيل و كونه بدعة لا خفاء فيه و يدلّ على ذلك ما رواه في البحار من البخاري و مسلم و غيرهما بأسانيد عديدة أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال للأنصارى في مقام التّسلية قريبا من وفاته: ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض، و هل يرتاب عاقل في أنّ هذا القول بعد أن كان يسوى بين المهاجرين و الأنصار مدّة حياته إخبار بما يكون بعده من التّفضيل و يتضمّن عدم إباحته و عدم رضاه به و ما تقدّم آنفا في رواية ابن الجوزى من قول عايشة لعمر انّ رسول اللّه كان يعدل بيننا و ما تقدّم أيضا فيكلام الشارح من قول أبي بكر لعمر إنّ اللّه لم يفضّل أحدا على أحد و لكنه قال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.

و لم يخصّ قوما دون قوم، و يفيده أيضا تسوية أمير المؤمنين في التقسيم، و هو يدور مع الحقّ و الحقّ يدور معه حيثما دار، بنصّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما تظافرت به الروايات من طرق المخالف و المؤالف، و احتجاجه على المهاجرين و الأنصار لمّا كرهوا عدله في القسمة بمخالفة التّفضيل للشريعة بما مرّ في هذا الكلام الذي شرحناه بقوله: أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور، و قوله: ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و احتجاجه على طلحة و الزبير بما يأتي إن شاء اللّه في الكلام المأتين و الأربعة من قوله: و أما ما ذكرتما من أمر الاسوة فانّ ذلك أمر لم احكم أنا فيه برأى ولا وليته هوى منى بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه قد فرغ منه فلم احتج اليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه و امضى فيه حكمه فليس لكما و اللّه عندى و لا لغير كما فيهذا عتبى.

فلو كان رسول اللّه يقسّم على التفضيل لاحتجّ به عمر على أبي بكر و لأقام المهاجرون و الأنصار و طلحة و الزبير بذلك على أمير المؤمنين حجّة و العجب من الشّارح أنه مع ذلك كلّه يشكّ في كون المسألة منصوصا عليها و مع ما قاله في بعض كلامه من قوله فان قلت: إن أبا بكر قد قسّم بالسوية كما قسّمه أمير المؤمنين عليه السّلام و لم ينكروا عليه كما أنكروا على أمير المؤمنين عليه السّلام.

قلت: قسّم أبو بكر محتذيا بقسم رسول اللّه، فلما ولى عمر الخلافة و فضّل قوما على قوم ألفوا ذلك و نسوا تلك القسمة الاولى و طالت أيام عمر و اشربت قلوبهم حبّ المال و كثرة العطاء، و أمّا الذين اهتضموا فقنعوا و مرثوا على القناعة و لم يخطر لأحد من الفريقين أنّ هذا الحال تنقض و تتغيّر بوجه ما، فلمّا ولى عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه فازداد وثوق العوام بذلك، و من ألف أمرا شقّ عليه فراقه و تغيير العادة فيه، فلمّا ولىّ أمير المؤمنين أراد أن يردّ الأمر إلى ما كان في أيّام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و قد نسى ذلك و رفض و تخلّل بين الزمانين اثنتان و عشرون سنة، فشقّ ذلك عليهم و أكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البيعة و مفارقة الطاعة و للّه أمر هو بالغه، انتهى و أقول: مضافا إلى هذا كلّه إنّه لو كان إلى جواز التّفضيل و مصانعة الرّؤساء و الأشراف للمصالح سبيل، لما عدل أمير المؤمنين إلى العدل و التّسوية مع ما رآه عيانا من تفرّق أصحابه لذلك، و تقاعد النّاس عنه و لحوقهم بمعاوية حيثما عرفته في شرح الخطبة الرّابعة و الثّلاثين، و من نقض طلحة و الزّبير بيعته حسبما عرفته فيما تقدّم و تعرفه مفصّلا أيضا إنشاء اللّه تعالى في شرح الكلام المأتين و الأربعة، و لما أختار فيه إراقة الدّماء و حدوث الفتن، و لما كان يمنع عقيلا صاعا من برّ فيذهب إلى معاوية، إلى غير ذلك ممّا ترتّب عليه و أما ثانيا فلأنّ استدلال الشّارح على تصويب عمر فيما فعله باجماع الصحابة فيه: أولا منع الاجماع إذ لم يجمع على ذلك إلّا أجلاف العرب و الخاضمون لمال اللّه خضم الابل نبتة الرّبيع، و النّاس أبناء الدّنيا يحبّون المال حبّا جمّا و يأكلونه أكلا لمّا، فاذا وصل اليهم منه منافع جزيلة و فوائد جليلة و انتفعوا بها في دنياهم و كانوا أهل يسار و ثروة بعد ما كانوا ذوى فقر و فاقة و خصاصة كيف ينكرون فعله.

و ثانيا منع حجّية ذلك الاجماع خصوصا مع مخالفته لسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره الشّارح في الاعتراض على المرتضى من عدم انحصار اسباب التفضيل في الجهاد و جواز كون سببه رعاية القرابة من رسول اللّه مستدلّا بتفضيل الحسنين عليهما السّلام مع رضاء أبيهما و عدم إنكاره له فيه: انّ عدم انحصار السبب في الجهاد على فرض جواز أصل التّفضيل مسلّم، و اعتراضه على المرتضى بذلك حقّ إلّا أنّ أصل التّفضيل ممنوع كما عرفته، و رعاية عمر لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باطل إذ لو كان ملاحظا للقرابة لما منع بضعة الرّسول و ابنته البتول من حقّها كما هو ظاهر لا يخفى.

و أمّا رضاء أمير المؤمنين بتفضيل الحسنين عليهما السّلام فامّا أنه للتّقيّة، أو لأنّه لمّا حرمهم حقّهم من الخمس و الفى‏ء و الانفال أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم.

قال في البحار: و يمكن أن يقال لمّا كان أمير المؤمنين عليه السّلام وليّ الأمر فلعلّ ما أخذا صرفه في مصارفه و كان الأخذ من قبيل الاستنقاذ من الغاصب و الاستخلاص من السّارق، إذا عرفت ذلك فلنشر إلى ما ترتّب على هذه البدعة و ما أثمرته هذه الشجرة الملعونة فأقول:

قال العلامة المحدث المجلسى:

و اعلم أنّ أكثر الفتن الحادثة في الاسلام من فروع هذه البدعة، فانّه لو استمرّ النّاس على ما عوّدهم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من العدل و جرى عليه الأمر في أيّام أبي بكر لما نكث طلحة و الزبير بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام، و لم تقم فتنة الحمل، و لم يستقرّ الأمر لمعاوية، و لا تطرّق الفتور إلى أتباع أمير المؤمنين و أنصاره و لو كان المنازع له في أوّل خلافة معاوية لدفعه بسهولة، و لم ينتقل الأمر إلى بني اميّة، و لم يحدث ما أثمرته تلك الشّجرة الملعونة من إراقة الدّماء المعصومة و قتل‏ الحسين و شيوع سبّ أمير المؤمنين على المنابر، ثمّ انتقال الخلافة إلى بني العبّاس و ما جرى من الظلم و الجور على أهل البيت و على سائر أهل الاسلام و قد كان من الدّواعى على الفتن و الشرور بدعته الاخرى و هى الشّورى اذ جعل طلحة و الزبير مرشّحين للخلافة نظيرين لأمير المؤمنين عليه السّلام فشقّ عليهما طاعته و الصّبر على الاسوة و العدل، و هذا في غاية الوضوح و قد روى ابن عبد ربّه في كتاب العقد على ما حكاه العلّامة عنه في كشف الحقّ قال: إنّ معاوية قال لابن الحصين: أخبرني ما الّذي شتّت أمر المسلمين و جماعتهم و فرّق ملائهم و خالف بينهم فقال: قتل عثمان، قال: ما صنعت شيئا، قال: ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين قال: فأنا أخبرك أنّه لم يشتّت بين المسلمين و لا فرّق أهوائهم إلّا الشّورى جعلها عمر في ستّة ثمّ فسّر معاوية ذلك فقال: لم يكن من الستّة رجل إلّا هواها لنفسه و لقومه، و تطلّعت إلى ذلك نفوسهم، و لو أنّ عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف، و قد تمّ اثارة الفتنة باغواء معاوية و عمرو بن العاص و اطماعهما في الخلافة. و كان معاوية عامله على الشّام و عمرو بن العاص عامله و أميره على مصر، فخاف أن يصير الأمر إلى عليّ فقال لما طعن و علم أنّه يموت: يا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تناصحوا فان لم تفعلوا عليكم عليها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان روى ذلك ابن أبي الحديد ثمّ حكى عن شيخنا المفيد (ره) أنّه قال: كان غرض عمر بالقاء هذه الكلمة إلى النّاس أن تصل إلى عمرو بن العاص و معاوية فيتغلّبا على مصر و الشّام لو أفضى الأمر إلى عليّ عليه السّلام و بالجملة جميع ما كان و ما يكون في الاسلام من الشّرور إلى يوم النشّور إنما أثمرته شجرة فتنته فغرس أصل الفتن يوم السقيفة، و ربي بما أبدعه من التفضيل في العطاء و وضع الشّورى و غير ذلك، فهو السّهيم في جميع المعاصي و الجرائم، و الحامل لجملة الأوزار و الآثام.

تكملة

قد مرّ رواية هذا الكلام له عليه السّلام في شرح الخطبة الرّابعة و الثّلاثين عن عليّ بن سيف المدايني باختلاف عرفته و رواه أيضا في مجلدّ الفتن من البحار من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمّد الثّقفي عن محمّد بن عبد اللّه بن عثمان عن عليّ بن سيف عن أبي حباب عن ربيعة و عمارة قال: إنّ طائفة من أصحاب عليّ مشوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالى و العجم، و من تخاف خلافه من النّاس و فراره، و إنّما قالوا له ذلك للّذي كان من معاوية يصنع بمن أتاه، فقال لهم عليّ: أتأمرونّي أن أطلب النّصر بالجور، و اللّه لا أضلّ «أفعل ظ» ما طلعت شمس و مالاح في السّماء نجم، و اللّه لو كان ما لهم لي لو اسيت بينهم فكيف و ما هي إلّا أموالهم.

قال ثمّ أرمّ طويلا ساكتا ثمّ قال: من كان له مال فايّاه و الفساد فانّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و اسراف، و هو ذكر لصاحبه في الدّنيا و يضعه عند اللّه و لم يضع رجل ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فان بقى معه من يودّه و يظهر له البشر فانّما هو ملق و كذب و إنّما ينوى أن ينال من صاحبه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل، فان زلّت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته و مكافاته فشرّ خليل و ألئم خدين، و من صنع المعروف فيما آتاه اللّه فليصل به القرابة، و ليحسن فيه الضّيافة، و ليفكّ به العانى، و ليعن به الغارم و ابن السّبيل و الفقراء و المهاجرين، و ليصبر نفسه على الثّواب و الحقوق، فانّ الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا و درك فضايل الآخرة.

و رواه أيضا في الكافي عن العدّة عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن محمّد بن عليّ عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجليّ عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التّمار عن إبراهيم بن إسحاق المدايني عن رجل عن أبي مخنف الازدي‏

قال: أتى أمير المؤمنين عليه السّلام رهط من الشيعة فقالوا يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرّقتها في هؤلاء الرّؤساء و الأشراف و فضّلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودّك اللّه من القسم بالسوية و العدل، فقال أمير المؤمنين: أتأمرونّي و يحكم أن أطلب النّصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام، لا و اللّه لا يكون ذلك ما سمر سمير و ما رأيت في السّماء نجما و اللّه لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف و إنّما هي أموالهم قال ثمّ أرمّ ساكتا طويلا ثمّ رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فايّاه و الفساد، فانّ إعطائه في غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع ذكر صاحبه في النّاس و يضعه عند اللّه و لم يضع امرء ماله في غير حقّه و لا عند غير أهله إلّا حرّمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فان بقى معه منهم بقيّة ممّن يشكر له و يريه النّصح فانّما ذلك ملق منه و كذب، فان زلّت بصاحبهم النّعل ثمّ احتاج إلى معونتهم و مكافئتهم فألئم خليل و شرّ خدين، و لم يضع امرء ماله في غير حقّه و عند غير أهله إلّا لم يكن له من الحظّ فيما أتى إلّا محمدة اللّئام، و ثناء الأشرار ما دام عليه منعما مفضّلا، و مقالة الجاهل ما أجوده، و هو عند اللّه بخيل فأىّ حظّ أبور و أخسر من هذا الحظّ، و أىّ فائدة معروف أقلّ من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة، و ليحسن منه الضيافة، و ليفكّ به العانى و الأسير و ابن السبيل فانّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدّنيا و شرف الآخرة

الترجمة

از جمله كلام فصاحت انتظام آن جنابست در وقتى كه سرزنش كردند او را بر مساوى نمودن در عطاء، و برگردانيدن او مردمان را پيروى شده يكديگر در مقام اعطاء بى‏ تفضيل دادن صاحبان سبقت در اسلام و جهاد و هجرت و موصوفان بشرف حسب و نسب و نجابت باين نحو كه فرمود: آيا أمر مى‏ كنيد شما مرا باين كه طلب يارى كنم از شما بظلم و ستم نمودن در حق كسى كه والى أمر و صاحب اختيار او هستم، بخدا سوگند كه نزديك نشوم‏ باين خواهش شما مادامى كه أفسانه گويد زمانه، و مادامى كه قصد كند ستاره در آسمان ستاره ديگر را، يعني أبدا اقدام در اين كار نمي كنم اگر بودى اين مال كه قسمت مي كنم از من هر آينه رعايت برابرى و مواساة مى‏ نمودم در ميان ايشان، پس چگونه ترك مواساة نمايم و حال آنكه جز اين نيست كه اين مال مال خداست آگاه باشيد و بدانيد كه اعطا نمودن مال در غير حق خود بى‏ اندازه خرج كردن و اسراف است، و آن بى ‏أندازگى بلند مي كند صاحب خود را در دنيا، و پست مى ‏گرداند او را در آخرت، و عزيز مى‏ نمايد او را در نزد خلايق، و خوار مي كند او را در نزد خالق، و نگذارد و مصرف نكرد هيچ كس مال خود را در غير مصرف آن و در غير اهل آن مگر آنكه محروم نمود او را خداى تعالى از تشكر و پاداش دادن ايشان، و باشد بجهة غير او دوستى ايشان، پس اگر بلغزد بأو پاى او روزى از روزها پس محتاج بشود بيارى ايشان پس بدترين صديق باشند و لئيم‏ترين رفيق.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 125 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 125 صبحی صالح

125- و من كلام له ( عليه ‏السلام ) في التحكيم و ذلك بعد سماعه لأمر الحكمين‏

إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ
هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ
لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ
وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ
وَ إِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ
وَ لَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏
فَرَدُّهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ
وَ رَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ
فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ
وَ إِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى‏ الله‏ عليه‏ وآله )فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِهَا
وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيمِ
فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ
وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ
وَ لَا تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ
إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ
فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ
وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ
اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ
وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَايَعْدِلُونَ بِهِ
جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ
نُكُبٍ عَنِ الطَّرِيقِ
مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ يُعْلَقُ بِهَا
وَ لَا زَوَافِرِ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا
لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ
أُفٍّ لَكُمْ
لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً
يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَ يَوْماً أُنَاجِيكُمْ
فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ
وَ لَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام فى التحكيم و هو المأة و الخامس و العشرون من المختار فى باب الخطب.

و رواه الطبرسى في الاحتجاج الى قوله لاول البغى نحوه قال عليه السّلام إنّا لم نحكّم الرّجال و إنّما حكّمنا القرآن و هذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدّفتين، لا ينطق بلسان و لا بدّله من ترجمان، و إنّما ينطق عنه الرّجال، و لمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّه تعالى، و قد قال سبحانه: فإن‏تنازعتم في شي‏ء فردّوه إلى اللّه و الرّسول، فردّه إلى اللّه أن نحكم بكتابه، و ردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته، فاذا حكم بالصّدق في كتاب اللّه فنحن أحقّ النّاس به، و إن حكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنحن أولاهم به، و أمّا قولكم لم جعلت بينكم و بينهم أجلا في التّحكيم فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل، و يتثبّت العالم و لعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمّة، و لا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبيّن الحقّ، و تنقاد لأوّل الغيّ، إنّ أفضل النّاس عند اللّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه و إن نقصه و كرثه من الباطل و إن جرّ إليه فائدة و زاده فأين يتاه بكم و من أين أتيتم، إستعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه، و موزّعين بالجور و لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب نكّب عن الطّريق، ما أنتم بوثيقة يعلق بها، و لا زوافر عزّ يعتصم إليها، لبئس حشّاش نار الحرب أنتم، أفّ لكم لقد لقيت منكم برحا يوما أناديكم و يوما أناجيكم، فلا أحرار صدق عند النّداء، و لا إخوان ثقة عند النّجاء.

اللغة

(دفّتا) المصحف جانباه المكتنفان به و (الترجمان) و زان زعفران و عنفوان و ريهقان مفسّر اللّسان باللّسان الآخر، و التاء أصلية و الألف و النّون زائدتان و الفعل ترجم و (التبيّن) يستعمل لازما و متعدّيا و (التثبّت) التأنّى في الامور و (الهدنة)بالضمّ المصالحة و الدّعة و السكون و (الأكظام) جمع كظم كأسباب و سبب و مخرج النفس من الحلق و (كرثه) الغمّ من باب نصر و ضرب و أكرثه اشتدّ عليه و بلغ منه المشقة.

و (تاه) يتيه تيها تحيّر و ضلّ أو تكبّر و (اتيتم) بالبناء على المفعول و (أوزعته) بكذا ألهمته و قال الجوهريّ أوزعته بالشي‏ء أغريته به و (جفات) جمع جاف من جفا السرج عن ظهر الفرس نبا و ارتفع و (نكب) عن الطريق ينكب نكوبا من باب قعد عدل و (زافرة) الرّجل خواصّه و أنصاره و (الحشاش) بضمّ الحاء و تشديد الشين جمع حاش و هو الموقد للنار و يروى حشاش بالكسر و التخفيف و هو ما يحشّ به النار أى يوقد و (البرح) الشدّة و في بعض النسخ بالتاء و هو الحزن و (النجاء) المناجاة مصدر ناجيته نجاء مثل صارعته صراعا و ضاربته ضرابا

الاعراب

قوله: بين الدّفتين، ظرف لغو متعلّق بقوله مسطور أو مستقرّ صفة لخطّ أو حال ضمير مسطور، و مثله في احتمال الوصفية و الحالية جملة لا ينطق آه، و لعلّ اللّه أن يصلح آه لعلّ حرف موضوع للتوقّع و هو الترجّى للمحبوب و الاشفاق من المكروه و تنصب الاسم و ترفع الخبر مثل ساير الحروف المشبّهة بالفعل و يقترن خبرها كثيرا بأن كما في هذا المقام و في قوله:

لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة            عليك من اللّاء يدعنك أجدعا«»

حملا لها على عسى لاشتراكهما في الدلالة على التّرجّى على سبيل الانشاء فان قلت: أن تجعل مدخولها في تأويل المصدر و عليه فكيف يصحّ الحمل في قوله: لعلّ اللّه أن يصلح و قولك لعلّ زيدا أن يقوم إذ الحدث لا يكون خبرا عن الجثة.

قلت: هذا اشكال تعرّض له علماء الأدبيّة في باب عسى و تفصّوا عنه بوجوه‏احدها أن يقدر هنا مضاف إمّا في الاسم أو في الخبر، فمعنى عسى زيد أن يقوم عسى حال زيد أن يقوم أو عسى زيد صاحب أن يقوم، و نوقش فيه بأنه تكلّف إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللّفظ أبدا لا في الاسم و لا في الخبر و ثانيها أنّ أن زائدة، و ردّ بأنّ الزائد لا يلزم إلّا مع بعض الكلم و لزومه مطردا في موضع معيّن مع أىّ كلمة كانت بعيد و ثالثها ما قاله الكوفيّون و هو أنّ أن مع الفعل في محلّ الرّفع بدلا مما قبله بدل اشتمال كقوله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى قوله: أَنْ تَبَرُّوهُمْ.

أى لا ينهيكم اللّه عن أن تبرّوهم قال نجم الأئمة: و الذي أرى أنّ هذا وجه قريب فيكون في نحو يا زيدون عسى أن يقوموا قد جاء بما كان بدلا من الفاعل مكان الفاعل و المعنى أيضا يساعد على ما ذهبوا إليه، لأنّ عسى بمعنى يتوقّع، فمعنى عسى زيد أن يقوم أى يتوقّع و يرجا قيامه و إنما غلب فيه بدل الاشتمال لأنّ فيه اجمالا ثمّ تفصيلا و في إبهام الشي‏ء ثمّ تفسيره وقع عظيم لذلك الشى في‏ء النفس و قوله و لا يؤخذ باكظامها عطف على قوله يتبيّن، و قوله: حيارى و جفاة و نكب بالجرّ صفة لقوم، و قوله ما أنتم بوثيقة بالجرّ على حذف المضاف أو الموصوف أى بذوى وثيقة أو بعروة وثيقة، و الباء في قوله و لا يعدلون به إما بمعنى عن كما ذهب إليه الكوفيّون في قوله تعالى: فاسئل به خبيرا، أى عنه و يؤيّده ما في بعض النسخ بدل به عنه أوصلة بمعناها الأصلى.

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قاله عليه السّلام في مقام الاحتجاج على الخوارج حيث أنكروا عليه التحكيم، و قد مضى في شرح الخطبة الخامسة و الثلاثين كيفية التحكيم و بدء خروج الخوارج، و في شرح الخطبة السادسة و الثلاثين احتجاجاته عليه السّلام معهم من كتابى المناقب لابن شهر آشوب و كشف الغمة لعليّ بن عيسى الإربلى، و نقول هناقد روى الطبرسي في الاحتجاج احتجاجه معهم نحو ما قدّمناه من المناقب و لا بأس بايراده هنا لاختلاف الروايتين و توضيحا للمقام و تأكيدا لما تقدّم فأقول: قال (ره): و روى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أرسل عبد اللّه بن العباس إلى الخوارج و كان بمرئى منهم و مسمع قالوا له في الجواب: إنّا نقمنا يابن عباس على صاحبك خصالا كلّها مكفرة موبقة تدعوا إلى النار

أمّا أولها فانّه محا اسمه من امرة المؤمنين ثمّ كتب ذلك بينه و بين معاوية فاذا لم يكن أمير المؤمنين و نحن المؤمنون فلسنا نرضى بأن يكون أميرنا

و أمّا الثانية فانه شكّ في نفسه حيث قال للحكمين انظرا فان كان معاوية أحقّ بها فاثبتاه و إن كنت أولى بها فاثبتانى فاذا هو شكّ في نفسه و لم يدر أهو حقّ أم معاوية فنحن فيه أشدّ شكا

و الثالثة أنه جعل الحكم إلى غيره و قد كان عندنا أحكم الناس

و الرابعة أنه حكم الرّجال في دين اللّه و لم يكن ذلك إليه.

و الخامسة أنه قسم بيننا الكراع و السّلاح يوم البصرة و منعنا النساء و الذريّة.

و السادسة أنه كان وصيّا فضيّع الوصيّة قال ابن عبّاس قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم و أنت أحقّ بجوابهم، فقال عليه السّلام: نعم، ثمّ قال: يابن عبّاس قل لهم ألستم ترضون بحكم اللّه و حكم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا: نعم، قال: ابدء بما بدءتم به في بدء الأمر ثمّ قال عليه السّلام: كنت أكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الوحى و القضايا و الشروط و الأمان يوم صالح أبا سفيان و سهيل بن عمرو فكتبت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اصطلح عليه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا سفيان بن صخر بن حرب و سهيل بن عمرو فقال سهيل إنا لا نعرف الرّحمن الرّحيم، و لا نقرّ أنّك رسول اللّه، و لكن نحسب ذلك شرفا لك أن تقدّم اسمك قبل أسمائنا و ان كنا أسنّ منك و أبي أسنّ من أبيك، فأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال اكتب مكان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم: باسمك اللهمّ، فمحوت ذلك و كتبت باسمك اللهمّ و محوت رسول اللّه و كتبت محمّد بن عبد اللّه، فقال لي: إنك تدعى إلى‏مثلها فتجيب و أنت مكره و هكذا كتبت بيني و بين معاوية و عمرو بن العاص: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين و معاوية و عمرو بن العاص فقالا: لقد ظلمناك إن أقررنا أنك أمير المؤمنين و قاتلناك، و لكن اكتب عليّ بن أبي طالب، فمحوت كما محى رسول اللّه، فان أبيتم ذلك فقد جحدتم، فقالوا: هذه لك خرجت منها قال: و أمّا قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين انظرا فان كان معاوية أحق بها منّي فأثبتاه، فانّ ذلك لم يكن شكا منّى، و لكنى أنصفت فى القول قال اللّه تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و لم يكن ذلك شكا و قد علم اللّه أنّ نبيّه على الحقّ قالوا: و هذه لك قال عليه السّلام: و أمّا قولكم إني جعلت الحكم إلى غيرى و قد كنت عندكم أحكم النّاس، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة و قد كان من أحكم الناس فقد قال اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فتأسّيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا: و هذه لك بحجّتنا قال: و أمّا قولكم إنّي حكمت في دين اللّه الرّجال، فما حكمت الرّجال و إنما حكمت كلام الربّ الذي جعله اللّه حكما بين أهله، و قد حكم اللّه الرّجال في طائر فقال: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ.

فدماء المسلمين أعظم من دم طائر قالوا، و هذه لك بحجّتنا قال: و أمّا قولكم إنّي قسمت يوم البصرة لما اظفر اللّه بأصحاب الجمل الكراع و السلاح و منعتكم النساء و الذريّة فاني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم‏ على أهل مكّة و ان كان عدوّا علينا أخذناهم بذنوبهم و لم نأخذ صغيرا بكبير، و بعد فايّكم كان يأخذ عايشة في سهمه قالوا: و هذه لك بحجّتنا قال: و أمّا قولكم إني كنت وصيّا و ضيّعت الوصيّة فأنتم كفرتم و قدمتم علىّ و أزلتم الأمر عنّى، و ليس على الأوصياء الدّعا إلى أنفسهم إنما يبعث الأنبياء عليهم السّلام فيدعون إلى أنفسهم، و أمّا الوصىّ فمدلول عليه مستغن عن الدّعاء إلى نفسه و ذلك لمن آمن باللّه و رسوله و لقد قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه و لكن كانوا يكفرون بتركهم لأنّ اللّه قد نصبه لهم علما و كذلك نصبنى علما حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا على أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، أنت منّي بمنزلة الكعبة تؤتى و لا تأتي، فقالوا هذه لك بحجّتنا فادعونا، فرجع بعضهم و بقى منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممّن كانوا قعدوا عنه، فقاتلهم و قتلهم إذا عرفت ذلك فأقول: إنّه قد ظهر لك من هذه الرّواية و من رواية، المناقب المتقدّمة أنّ من جملة ما نقم الخوارج عليه عليه السّلام تحكيمه للرّجال، و من جملته أنه عليه السّلام ضرب للتحكيم أجلا معيّنا، فساق هذا الكلام دفعا لشبهتهم و قال في ردّ الأوّل و دفعه: إنّ دعويكم علىّ بتحكيم الرجال غير صحيحة ل (أنا لم نحكّم الرجال و انما حكّمنا القرآن و هذا القرآن انما هو خطّ مسطور بين الدفّتين لا ينطق بلسان و لا بدّ له من مفسّر و ترجمان و إنما ينطق عنه) و يترجمه (الرجال و لما دعانا القوم) أى أهل الشام (إلى أن نحكّم بيننا القرآن) حسبما مرّ تفصيله في شرح الخطبة الخامسة و الثلاثين (لم نكن الفريق المتولى عن كتاب اللّه سبحانه و قد) ذمّ اللّه أقواما على ذلك حيث قال: و إذا دعوا إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم تولّوا إلّا قليلا منهم و هم معرضون بل لا بدّ لنا من التسليم و الاجابة امتثالا لأمره تعالى حيث (قال عزّ من قائل فان تنازعتم في شي‏ء فردّوه إلى اللّه و الرّسول) و لما كان الردّ إلى اللّه و الرّسول مجملا محتاجا إلى التفسير و البيان فسّره بقوله (فردّه إلى اللّه) سبحانه (أن نحكم بكتابه) العزيز (و ردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته) القويمة (فاذا حكم بالصدق في كتاب اللّه) أى بقول مطابق للواقع لا بتفسيره عن رأى و اعتقاد فاسد (فنحن أحقّ الناس به) أى باللّه أو بكتاب اللّه أو بالحكم الصّدق المستنبط من الكتاب و لوجب بمقتضاه الحكم بخلافتنا و وجوب المتابعة لنا لأنّ اللّه سبحانه قد قال فيه: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ و قال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.

(و إن حكم بسنّة رسول اللّه) بالحقّ لا بتأويله عن هوى النفس (فنحن أولاهم بها) أى بالسنّة و في بعض النسخ به أى بالحكم الحقّ المستفاد من السنّة أو أولاهم بالرّسول لقوله فيه أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى، و غيره مما قال فيه من الأخبار الدالة على أولويته عليه السّلام حسبما قدّمناها في شرح الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية و غيرها أيضا و محصّل جوابه عليه السّلام انه لما نقموا عليه بتحكيم الرّجال أجاب لهم بأنّ القوم لما رفعوا المصاحف على الرّماح و دعونا إلى كتاب اللّه سبحانه و العمل بحكمه لم يسعنا التّولّى و الاعراض و إن كان دعوتهم في الظاهر ايمانا و في الباطن كفرا و عدوانا، فأجبنا إليهم دعوتهم و رضينا بالتحكيم بالقرآن، و حيث إنّ القرآن خطّ مسطور محتاج إلى المفسّر و المترجم قرّرنا الرجلين لمسيس الحاجة إلى التفسير و الترجمة، فالحكم في الواقع و الحقيقة هو القرآن لا الرّجلان، و انما وجودهما توصّلا إلى التفسير و البيان و حاجة إلى المفسر و التّرجمان، مع انه قد مرّ غير مرّة أنّ رضاه عليه السّلام بالتحكيم كان إجبارا و اضطرارا، لا رغبة و اختيارا، هذا و لما كان هناك مظنّة أن يقال إنّك بعد ما رضيت بالحكمين و لو من باب الحاجة إلى الترجمة فهلّا انفذت قولهما و لم لم ترض بحكمهما فأجاب عليه السّلام عنه بأنّ الواجب علينا اتّباعهما لو كانا يحكمان في السنّة و الكتاب بالصدق و الصّواب و لو حكما بالحقّ لكنّا به أحقّ، لكنهما حكما بالهوى و الخطاء فلا يجب علينا الرضاء و الاتباع و لا التنفيذ و الامضاء، هذا.

و العجب من الشّارح المعتزلي حيث ذكر في هذا المقام سؤالا و جوابا ملخّصه أنه إذا كان البناء على تفسير الرجلين و ترجمتهما و حكمهما في واقعة أهل العراق و أهل الشام بما في القرآن دلالة عليه فمن الجائز اختلافهما في تفسيره و تأويله و استدلال كلّ منهما بدليل يوافق غرضه أو تفسير كلّ منهما لآية واحدة على ما يطابق رأيه، إذ ليس فيه نصّ صريح يحسم مادّة النزاع و يرفع الخلاف من البين.

و أجاب بأنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب حقّ التّأمّل لوجد فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين، لأنّ فيه النصّ الصّريح على أنّ الاجماع حجّة و معاوية لم يكن مخالفا في هذه المقدّمة و لا أهل الشام، و إذا كان الاجماع حجّة فقد وقع الاجماع لما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أنّ اختيار خمسة من صلحاء المسلمين لواحد منهم و بيعته يوجب لزوم طاعته و صحّة خلافته، و قد بايع أمير المؤمنين خمسة من صلحاء الصحابة بل خمسون، فوجب أن تصحّ خلافته، و إذا صحّت خلافته نفذت أحكامه، فقد ثبت أنّ الكتاب لو تؤمّل حق التأمّل لكان الحقّ مع أهل العراق و لم يكن لأهل الشام ما يقدح في استنباطهم المذكور، انتهى كلامه هبط مقامه.

أقول: أما قوله إنّ الحكمين لو تأمّلا الكتاب لوجدا فيه النّص الصريح على خلافة أمير المؤمنين، فهو حقّ لا ريب فيه، لأنّ الآيات الدالّة على خلافته عليه السّلام كثيرة لا تحصى، و قد مضى جملة منها في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية و أشرنا إلى بعضها هنا أيضا.

و أما قوله لأنّ فيه النّص الصّريح على حجيّة الاجماع، فلا يخفى ما فيه من الخبط و الخطاء، لانّه مع وجود النّص من القرآن على أصل الخلافة لا داعى‏إلى إقامته النّص على حجّية الاجماع ثمّ الاستدلال به على خلافته، و إنما هو أشبه شي‏ء بالأكل من القفاء و لعلّ الشارح إنما التزم به لأجل حماية الحمى و ذابّا عن الخلفاء، لأنّه لو التزم بوجود النّص على أصل الخلافة لم يجد بدّا من الالتزام ببطلان خلافة المتخلّفين كالالتزام ببطلان خلافة معاوية، و في ذلك ابطال ما اختاره من المذهب و الدّين.

و بعد الغضّ عن ذلك أقول: أىّ نصّ صريح في القرآن على حجّية الاجماع فانّ الآيات التي استدلّ بها الجمهور عليها من قوله سبحانه: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ و قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً و قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.

و غير ذلك مما استدلوا بها عليها جلّها بل كلّها غير خال عن المناقشة و الفساد كما نبّه عليه الفحول في كتب الاصول، فانظر إلى كتابي التّهذيب و النّهاية للعلامة الحلّى طاب ثراه تجد صدق ما قلناه و بعد التنزل و التسليم أقول: غاية الأمر أنّ هذه الأدلّة من قبيل الظّواهر لا من قبيل النصوص، ثمّ لا أدرى ما ذا يريد بقوله: فقد وقع الاجماع لما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى قوله: و صحّة خلافته، و أى شي‏ء كان غرضه من اقحامه في البين مع عدم ربطه بالدعوى و عدم الحاجة إليه في اثبات المدّعي، لأنّه إذا دلّ الدليل من القرآن على حجّية الاجماع، و قام الاجماع على خلافة أمير المؤمنين فتثبت خلافته‏ من غير حاجة إلى مقدّمة اخرى اللّهم إلّا أن يقال بأنّ غاية ما دلّ عليه القرآن هو حجّية الاجماع و أما أنّ المعتبر في حصول الاجماع على البيعة هل هو اتفاق الكلّ أو يكفى اتفاق البعض و على الثاني فأقلّ ما يحصل به هل هو اتفاق سبعة أو خمسة أو ثلاثة أم يكفى الاثنان كما ذهب إلى كلّ منها قوم، فهذا شي‏ء لا دلالة في القرآن عليه فاحتيج في تعيين القدر المعتبر في حصوله إلى دليل آخر فذكر هذه المقدّمة لاثبات أنّ المعتبر فيه هو اتفاق الخمسة لا الزائد، فعلى هذا فلا تكون تلك المقدّمة مستغنا عنها، اذ على فرض اعتبار اتفاق الكلّ في حصوله لا ينهض هذا الدليل على اثبات المدّعى كما لا يخفى إلّا انّه يتوجّه عليه أنه بعد اشتراط اعتبار الخمسة في مقام الاختيار و البيعة لا بدّله من الالتزام ببطلان خلافة أبي بكر، لما قد مرّ في المقصد الثاني من المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الشقشقية من أنّ خلافته لم تنعقد إلّا ببيعة عمر و أبي عبيدة و سالم و لم يكن هنالك خمسة نفر، و قد مضى ثمّة حكاية كلام من صاحب المواقف و شارحه ينفعك ذكره في هذا المقام و لو سلّمنا وجود خمسة أيضا حينئذ لما يجديه لاشتراطه في الخمسة هنا أن يكونوا من صلحاء المسلمين، و من الواضح أنّ الصلحاء يومئذ قد كانوا من المنكرين لخلافته لا المبايعين و إنما بايعه طغاة«» طغام و عبيد كالأنعام و تخلّف عنه وجوه الصحابة في بيت أمير المؤمنين ثمّ أخرجوا ملببّين و بايعوا مكرهين كما عرفت ذلك كلّه في مقدمات الخطبة الشقشقيّة و غيرها هذا كلّه على التنزّل و المماشاة، و إلّا فقد قدّمنا في مقدّمات الخطبة المذكورة من أنّ الامامة لا تكون إلّا بالنصّ من اللّه و رسوله لاشتراط العصمة فيه التي لا يعرفها إلّا اللّه و رسوله، و لا تنعقد ببيعة أجلاف العرب و لا أشرافها كما لا تبطل بعدم بيعتهم فافهم ذلك و اغتنم و بالهدى فاستقم، هذاو قال عليه السّلام في ردّ الثاني (و أما قولكم لم جعلت بينكم و بينهم أجلا في التحكيم فانما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل) و يظهر له وجه الحقّ (و يتثبت العالم) و يطمئنّ قلبه (و لعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة) و المصالحة (أمر هذه الامة) المفتونة (و) انما فعلته أيضا لئ (لا تؤخذ) الامة (بأكظامها) أى مجارى أنفاسها (فتعجل عن تبيّن الحقّ و تنقاد لأوّل الغىّ) و هو أوّل شبهة عرضت لهم من رفع المصاحف.

يعني أنى لو أعجلت في الأمر و تركت ضرب الأجل بيني و بينهم و التنفيس عنهم لا لجأهم الارهاق و ضيق الخناق إلى البقاء على الجهل و العمى و الانقياد إلى الغىّ و الغوى و عدم ظهور وجه الحقّ و الهدى و هو مناف للغرض المطلوب للشارع و مخالف للمقصود (إنّ أفضل الناس عند اللّه) سبحانه (من) آثر الحقّ و (كان العمل بالحقّ أحبّ اليه و إن نقصه و كرثه) أى يوجب لنقصانه و يوقعه في الشدّة و المشقة (من الباطل و إن جرّ اليه فائدة و زاده) ثمّ قال (فأين يتاه بكم) و تذهبون في التيه و الحيرة (و من أين اتيتم) أى من أىّ وجه أتاكم الشيطان و استحوذ عليكم، أو من أىّ المداخل دخلت عليكم الشبهة و الحيلة و الاستفهام على التعجّب.

ثمّ حثّهم على الجهاد و قال (استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ) متحيّرين عنه (لا يبصرونه و موزعين) ملهمين (بالجور لا يعدلون به) أى عنه إلى غيره أو لا يجعلون له مثلا و عديلا (جفاة عن الكتاب) بعيدون عنه (نكب عن الطريق) أى عادلون عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى ثمّ وبّخهم على التثاقل و التساهل فقال (ما أنتم) (ب) عروة (وثيقة يعلق) و يتمسك (بها) عند القتال (و لا زوافر عزّ يعتصم) و يلتجاء (اليها) عند براز الأبطال (لبئس حشاش نار الحرب أنتم افّ لكم لقد لقيت منكم ترحا) أى شدّة و أذى (يوما اناديكم) جهارا للحثّ على الجهاد (و يوما اناجيكم) سرّا بتدبير امور الحرب و الارشاد إلى الرشاد (فلا أحرار صدق عند النداء) حتّى تنصرون و تحمون (و لا اخوان ثقة عند النجاء) حتّى تكتمون السرّ و تحفظون

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام عاليمقام است در خصوص تحكيم عمرو عاص و أبي موسى اشعري و رد كردن شبهه خوارج فرمود كه بدرستى ما حكم نگردانيديم مردمان را، بلكه حكم قرار داديم ما قرآن را و اين قرآن جز اين نيست كه خطى است نوشته شده ميان دو جلد كه نطق نمى‏كند بزبان، و ناچار است مر او را از ترجمان، و جز اين نيست كه گويا مى‏شود از آن مردمان، و هنگامى كه دعوت كرد ما را قوم معاويه ملعون به آن كه حاكم گردانيديم در ميان خود قرآن را نشديم گروهى كه اعراض نمايد از كتاب خدا و حال آنكه خدا فرموده در كتاب مجيد: فان تنازعتم في شي‏ء فردّوه إلى اللّه و الرسول، يعنى پس اگر نزاع كرديد در چيزى از امور دنيا و آخرت پس ردّ كنيد آنرا بسوى خدا و رسول، پس ردّ كردن شي‏ء متنازع فيه بسوى خدا آنست كه حكم كنيم با كتاب خدا، و رد كردن آن بسوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آنست كه أخذ كنيم سنت و طريقه او را، پس اگر حكم كرده شود بصدق و راستى در كتاب خدا پس ما سزاوارترين مردمانيم بآن، و اگر حكم كرده شود بطريقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم پس ما اولويّة داريم بآن.

و أما قول شما كه چرا گردانيدى در ميان خود و ميان ايشان مدّتى معين در تحكيم، پس جز اين نيست كه كردم آنرا تا دانا شود جاهل، و تأمل نمايد عالم و شايد كه خداوند اصلاح نمايد در اين مدّت مصالحه أمر اين امّت را، و بتنگى نيفتد و گرفته نشود مجارى نفس ايشان، پس شتابانيده شوند از دانستن حقّ، و گردن نهاده شوند مر اول گمراهى را، بدرستى أفضل مردمان در نزد خداوند تعالى كسى است كه عمل كردن بحقّ محبوب‏تر باشد بسوى او اگر چه نقصان برساند باو، و اندوهگين نمايد او را از عمل كردن بباطل اگر چه جلب منفعت كند بسوى او.

پس از كجا بحيرت افتاده شديد و از كجا آمده شديد يعنى از كجا آمد شيطان‏ملعون بسوى شما و مسلّط گرديد بر شما مهيا شويد براى رفتن بسوى جهاد قومى كه حيران و سرگردانند از راه حق كه نمى‏بينند آن را، و الهام شدند بظلم و ستم كه عدول نمى‏ كنند از آن و دورانند از فهم مضامين كتاب، و اعراض كنندگانند از راه صواب.

نيستيد شما صاحبان وثوق كه تمسك بشود باو، و نه أعوان و أنصار عزّت كه چنگ زده شود به آنها، هر آينه بد فروزندگان آتش حربيد شما، دلتنگى باد شما را هر آينه ملاقات كردم از شما بشدّت و أذيّت، يك روزى صدا مي كنم شما را از براى جنگ در راه خدا، و يك روز نجوى مي كنم با شما از تدبير امور أعداء، پس نيستيد شما از مردانى كه صفت آزادى و حميّت در آنها هست در وقت نداء، و نه برادرانى كه اعتماد مى‏شود بر ايشان هنگام رازگوئى و نجوى.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 124 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 124 صبحی صالح

124- و من كلام له ( عليه ‏السلام ) في حث أصحابه على القتال‏
فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ
وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ
وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ
فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ
وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ
فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ
وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ
وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ
وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ
وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخِلُّوهَا
وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ
وَ الْمَانِعِينَ الذِّمَارَ مِنْكُمْ
فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ
وَ يَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا
وَ وَرَاءَهَاوَ أَمَامَهَا
لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا
وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا
أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ
وَ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ
وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ
فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ
وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ
وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ
إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ
وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ
وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ
وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ
وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ
مَنِ الرَّائِحُ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ
الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي
الْيَوْمَ تُبْلَى الْأَخْبَارُ
وَ اللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ

اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ
وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ
وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ
إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُمُ النَّسِيمُ
وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ
وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ
وَ يُنْدِرُ السَّوَاعِدَ وَ الْأَقْدَامَ
وَ حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ
وَ يُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ
وَ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ
وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ
وَ بِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَ مَسَارِحِهِمْ
قال السيد الشريف أقول الدعق الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم
و نواحر أرضهم متقابلاتها
و يقال منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل

و من كلام له عليه السّلام فى حثّ اصحابه على القتال و هو المأة و الرابع و العشرون من المختار في باب الخطب

قاله للاصحاب فى صفين و قد رواه غير واحد باختلاف تعرفه انشاء الله فقدّموا الدّارع، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس فإنّه‏ أنبا للسّيوف عن الهام، و التووا في أطراف الرّماح فإنّه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجاش و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلوّها و لا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم و المانعين الذّمار منكم، فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق هم الّذين يحفّون براياتهم و يكتنفونها حفافيها و ورائها و أمامها، لا يتأخّرون عنها فيسلموها، و لا يتقدّمون عليها فيفردوها، أجزء امرء قرنه، و آسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه، فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه، و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة، و أنتم لهاميم العرب، و السّنام الأعظم، إنّ في الفرار موجدة اللّه و الذّلّ اللّازم، و العار الباقي، و إنّ الفارّ لغير مزيد في عمره، و لا محجوز بينه و بين يومه، من رائح إلى اللّه كالظمآن يرد الماء، الجنّة تحت أطراف العوالي، اليوم تبلى الأخبار، و اللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم، أللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم، و شتّت كلمتهم، و أبسلهم بخطاياهم، إنّهم لن يزولوا عن موافقهم دون طعن دراك يخرج منه النّسيم، و ضرب يفلق الهام، و يطيح العظام، و يندر السّواعد و الأقدام، و حتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر، و يرجموا بالكتائب، تقفوها الحلائب، و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس و حتّى تدعق الخيول في نواحر أرضهم، و بأعنان مساربهم و مسارحهم. قال السيد ره: الدعق، الدقّ، اى تدقّ الخيول بحوافرها أرضهم، و نواحر أرضهم، متقابلاتها يقال: منازل بني فلان تتناحر أى تتقابل.

اللغة

(الدارع) لابس الدّرع و (الحاسر) الذي لا درع عليه و لا مغفر و (نبا) السّيف عن الضريبة كلّ عنها و ارتد و لم يمض و (التوى) انعطف و (المور) التحريك و الاضطراب قال تعالى: يوم تمور السماء مورا، و (الذمار) بالكسر ما يلزمك حفظه و حمايته، و عن الجوهرى فلان حامى الذّمار أى إذا ذمر و غضب حمى و في شرح المعتزلي الذّمار ما وراء الرّجل مما يحقّ عليه أن يحميه و سمّى ذمارا لأنّه يجب على أهله التذمّر له أى الغضب.

و (الحقائق) جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرّجل أن يحميه، أو بمعنى الراية كما ذكره في القاموس و حكى عن الصحاح، و قال الشارح المعتزلي و تبعه غيره إنّ الحقائق جمع حاقة و هى الأمر الصعب الشديد، و منه قوله تعالى: الحاقّة ما الحاقّة يعني السّاعة، و في كونه جمعا لها نظر و (الحفاف) وزان كتاب الجانب و في (امرء) ثلاث لغات: فتح الراء دائما و ضمّها دائما، و اختلافها باختلاف حركة الآخر، تقول: هذا امرء و رأيت امرأ و مررت بامرء و (القرن) بالكسر كفوك في الشجاعة أو عامّ لكلّ كفو و (آس) أخاه بالهمزة أى جعله اسوة لنفسه و يجوز و اسيت زيدا بالواو و هى لغة ضعيفة و (اللّهاميم) جمع اللّهموم بالضم كعنقود و عناقيد الجواد من النّاس و الخيل و (سنام) الابل معروف و (الموجدة) الغضب و السخط و في بعض النسخ (و الذّل اللّاذم) بالذّال المعجمة أيضا بمعنى اللازم بالزاء يقال: لذمت المكان أى لزمته و (العوالي) جمع‏العالية و هي أعلى القناة أو رأسها أو نصفها الذي يلي السنان.

و (تبلى الأخبار) هنا بالبا الموحّدة و في بعض النسخ بالياه المثنّاة التحتانيّة و (أبسلته) أسلمته إلى الهلكة و (النسيم) الريح اللينة، و في بعض النسخ النسم أى طعن يخرق الجوف بحيث يتنفّس المطعون من الطعنة، و روى القشم بالقاف و الشين المعجمة و هو اللحم و الشحم و (فلقت) الشي‏ء افلقه بكسر اللّام فلقا شققته و (المناسر) جمع المنسر بفتح الميم و كسر السّين و بالعكس أيضا قطعة من الجيش تكون امام الجيش الأعظم و (الحلائب) بالحاء المهملة جمع حليبة و هى الطائفة المجتمعة من حلب القوم حلبا من باب نصر أى اجتمعوا من كلّ وجه و يقال احلبوا إذا جاءوا من كلّ أوب للنصرة و (الخميس) الجيش لأنه خمس فرق: المقدّمة، و القلب، و الميمنة و الميسرة، و الساقة و (المسارب) و (المسارح) جمع المسربة و المسرح و هو المرعى قال الشارح المعتزلي: (و نواحر أرضهم) قد فسّره الرضىّ و يمكن أن يفسّر بأمر آخر، و هو أن يريد أقصى أرضهم و آخرها من قولهم لآخر ليلة في الشهر ناحرة و المسارب ما يسرب فيه المال الراعى، و المسارح ما يسرح فيه و الفرق بين سرح و سرب أنّ السروح إنما يكون في أول النهار، و ليس ذلك بشرط في السروب.

الأعراب

جملة لا يتأخرّون عنها آه، بدل من جملة يكتنفونها كما في قوله تعالى: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ.

و قوله: اجزء امرء قرنه آه، قال الشارح المعتزلي: من الناس من يجعل هذه الصيغة و هى صيغة الاخبار بالفعل الماضي في معنى الأمر كأنه قال ليجزى كلّ امرء قرنه لأنه إذا جاز الأمر بصيغة الاخبار في المستقبل جاز الأمر بصيغة الماضي، و قد جاز الأول نحو قوله:وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ.

فوجب أن يجوز الثاني، و من النّاس من قال معنى ذلك هلّا اجزء امرء قرنه فيكون تحضيضا محذوف الصّيغة، انتهى أقول: معنى التحضيض في الماضي التوبيخ و اللّوم على ترك الفعل و في المضارع الحضّ على الفعل و الطلب له، و هذا الكلام له عليه السّلام كما ترى وارد في معرض الحثّ و الترغيب لا اللّوم و التوبيخ، فلا بدّ أن يجعل هلّا هنا على تقدير حذفها حرف عرض، و قوله: من رائح إلى اللّه رائح خبر لمبتدأ محذوف و الجملة صلة من، و في بعض النسخ الرائح إلى اللّه كالظمآن، و هو الأوفق، و يجوز على الأوّل كون خبر من لفظ كالظمآن و جملة يرد صفة للظمآن، و يجوز كون كالظمآن صفة لرائح و خبر من جملة يرد، و على ذلك فلا بدّ أن يراد بالماء الحياة الأبد على سبيل المجاز و في بعض النسخ كالظمآن يرد إلى الجنّة، و هو يؤيّد كون جملة يرد خبرا كما هو ظاهر.

المعنى

اعلم أنّ الشارح المعتزلي بعد تقطيعه في الشرح هذا الكلام له عليه السّلام على فصول ثلاثة قال في شرح الفصل الثّاني منه و هو قوله: اجزء امرء قرنه إلى قوله و ابسلهم بخطاياهم: و هذه الألفاظ لا يتلو بعضها بعضا و إنما هى منتزعة من كلام طويل انتزعها الرضيّ (ره) و اطرح ما عداها أقول: و ما ظفرت بعد على تمامه، و المستفاد من الروايات الآتية في التكملة الآتية أنه ليس منتزعا من كلام واحد، بل منتزع من كلام متعدّد حسبما تطلع عليه و كيف كان فالغرض منه حثّ أصحابه على الجهاد و تحريضهم و تعليمهم آداب الحرب و رسومها قال عليه السّلام (فقدّموا الدارع) اللّابس للدّرع (و أخّروا الحاسر) العارى عنه لأنّ سورة الحرب و شدّتها تلتقى و تصادف، الأول فالأول، فوجب أن‏ يكون أوّل القوم مستلئما و يقدم المستلئم«» على غير المستلئم (و عضّوا على الأضراس فانه أنبأ للسّيوف عن الهام) كما مضى توضيحه في شرح الكلام الحادى عشر مع ما فيه من إظهار الغيظ و الخنق على الخصم (و التووا في أطراف الرّماح فانّه أمور للأسنة) أى إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق و يتحرّك فلا ينفذ، و حمله الشارح البحراني (ره) على الالتواء عند إرسال الرّمح و رميه إلى العدوّ بأن يميل صدره و يده فانّ ذلك أنفذ و ليس بشي‏ء (و غضّوا الأبصار فانه أربط للجاش) و رواع القلب إذا اضطرب (و أسكن للقلوب) من الفزع و إنما أمرهم بغضّها لئلّا يروا من العدوّ ما يهولهم و يدهشهم، و كيلا يرى العدوّ منهم جبنا و فشلا قد مضى ذلك أيضا في شرح الكلام الحادى عشر (و أميتوا الأصوات) أراد به قلّة الكلام و ترك رفع الأصوات (فانه أطرد للفشل) و الجبن و الجبان يصيح و يرعد و يبرق كما مرّ في الكلام التاسع (و رايتكم فلا تميلوها) لأنّ ميلها من أسباب انكسار العسكر، لأنهم ينظرون إليها (و لا تخلوها) من محام لها (و لا تجعلوها إلّا بأيدى شجعانكم) لضعف الجبناء عن إمساكها.

كما ضعف الأوّل و الثّاني عن إمساكها يوم خيبر و انهزما بأقبح وجه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّار غير فرّار يفتح اللّه عليه، فلما كان الغد طاولت الأعناق لها، و كلّ رجا أن يدفعها إليه فلم يدفعها إلّا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، و في هذا المعنى قال الشارح المعتزلي في قصيدته التي قالها في فتح خيبر:

و ما أنس لا أنس اللذين تقدّما
و فرّهما و الفرّ قد علما حوب‏

و للراية العظمى و قد ذهبا بها
ملابس ذلّ فوقها و جلابيب‏

يشلها من آل موسى شمردل
طويل نجاد السيف اجيد يعبوب‏

إلى أن قال

دعا قصب العلياء يملكها امرؤ
بغير أفاعيل الدّنائة مقضوب‏

يرى أنّ طول الحرب و البؤس راحة
و انّ دوام السلم و الخفض تعذيب‏

فللّه عينا من رآه مبارزا
و للحرب كأس بالمنيّة مقطوب‏

إلى آخر ما قال، و قوله (و المانعين الذّمار منكم) أى الذابّين عمّن يجب عليهم حفظه و حمايته، فانّ من كان كذلك لا يترك الراية حتى يظفر أو يقتل و علّله بقوله (فانّ الصّابرين على نزول الحقائق) أى نزول الرايات منازلها أو نزول ما يعرض لهم في الحرب من الحالات التي يجب و يحقّ الحماية عنها، أو نزول الامور الصّعبة الشديدة كما ذكره الشارح المعتزلي (هم الذين يحفّون براياتهم) و يحيطون بها (و يكتنفونها حفا فيها) و جانبيها أى اليمين و اليسار (و ورائها و أمامها لا يتأخّرون عنها فيسلموها و لا يتقدّمون عليها فيفردوها) بل يلازمونها أشدّ الملازمة و يراقبونها كمال المراقبة و يحاربون حولها و يضربون خلفها و أمامها.

ثمّ قال (أجزء امرء قرنه و آسا أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه) و هو أمر لهم بالمواساة يقول: ليجزي و ليكفى كلّ امرء منكم قرنه و كفوه و ليواس أخاه بنفسه، و لم يدع قرنه ينضمّ إلى قرن أخيه فيصيرا معا في مقاومة الأخ المذكور، فانّ ذلك قبيح كاسب للّائمة، ناش عن دنائة الهمّة، إذ اولو العزم و ذوو الهمم العالية لا يرضى أحد منهم بأن يقاتل أخوه اثنين و هو ممسك يده قد خلّى قرنه إلى أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه ثمّ أقسم بالقسم البارّ فقال (و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة) لحبّ البقاء و الحياة (لا تسلموا من سيف الآخرة) أى من عذاب اللّه و عقابه سبحانه على فراركم و تخاذلكم، و تسميته العذاب بالسيف إما مبنىّ على الاستعارة أو على المشاكلة (و أنتم لها ميم العرب) أى ساداتها و أجوادها (و السنام الأعظم) أراد شرفهم و علوّ نسبهم على سبيل الاستعارة أو التشبيه البليغ لأنّ السنام أعلى أعضاء البعير و أرفعها (إنّ في الفرار) من الجهاد (موجدة اللّه) سبحانه و غضبه يوم الحساب (و الذلّ اللّازم و العار الباقي) في الأعقاب (و انّ الفارّ لغير مزيد في عمره و لا محجوز بينه و بين يومه) يعني انّ‏ الفرار لا يزيد في عمر الفارّ و لا يحجز بينه و بين اليوم الذي قدّر فيه موته كما قال تعالى في حقّ المنافقين المعتلّين في الرّجوع يوم الأحزاب بأن بيوتهم عورة: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً.

يعنى قل للّذين استأذنوك في الرّجوع و اعتلّوا بأنّ بيوتهم يخاف عليها: لن ينفعكم الفرار من الموت أو القتل، إن كان حضر آجالكم فانه لا بدّ من واحد منهما و لا ينفعكم الهرب و الفرار، و إن لم يحضر آجالكم و سلمتم من الموت أو القتل في هذه الوقعة لم تمتّعوا في الدّنيا إلّا أياما قلائل.

ثمّ أكّد الحثّ عليهم بالترغيب و التشويق فقال (من) هو (رائح إلى اللّه) و ذاهب إلى رضوان اللّه سبحانه (كالظمآن) العطشان (يرد الماء) و يروى غلته (الجنّة تحت أطراف العوالي) و أسنّة الرّماح و تحت ظلال السيوف (اليوم تبلى الأخبار) أى أخبار الحرب من الثبات و الفرار و يمتحن السرائر و الضمائر من الايمان و النفاق و الشجاعة و الجبن و غيرها، أو يمتحن الأخيار من الأشرار (و اللّه لأنا أشوق) و أرغب (إلى لقائهم) أي الأعداء (منهم إلى ديارهم) ثمّ دعا عليهم بقوله: (أللّهم فان ردّوا الحقّ) و أرادوا إبطاله (فافضض جماعتهم و شتّت كلمتهم) أي بدّل اجتماعهم بالافتراق و اتّفاق قولهم بالاختلاف و النفاق الموجب للهزيمة (و أبسلهم بخطاياهم) أى اهلكهم و أسلمهم إلى الهلاك و لا تنصرهم بما اكتسبوا من الاثم و الخطاء كما قال سبحانه: وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ثمّ أشار إلى جدّ الخصم في الجهاد تهييجا لأصحابه على المقاومة و الثبات فقال عليه السّلام (انهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك) متدارك متتابع يتلو بعضه بعضا (يخرج منه النسيم) و الريح اللينة لسعته كما قال الشاعر:

طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر
لها نفد لو لا الشعاع أضاها

ملكت بها كفّى فانهرت فتقها
يرى قائم من دونها ما وراءها

يعني أنّ هذه الطعنة لا تّساعها يرى الانسان المقابل لها ببصره ما وراها، و انه لو لا شعاع الدّم لبان منها الضوء (و ضرب يفلق الهام) و يشقق الرءوس (و يطيح العظام و يندر السواعد و الأقدام) أى يسقطها من مواضعها و محالها (و حتّى يرموا بالمناسر) و الجيوش (تتبعها المناسر) الاخر (و يرجموا) أى يغزوا (بالكتائب) و طوائف الجيوش (تقفوها) و تتبعها (الجلائب) و الطوائف الاخرى المجتمعة من كلّ صقع و ناحية لنصرها و المحاماة عنها (و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه) و يعقّبه (الخميس) الآخر (و حتّى تدعق الخيول) و تدقّ بحوافرها (في نواحر أرضهم) أى متقابلاتها أو أواخرها (و بأعنان مساربهم و مسارحهم) أى أطراف مراعيهم و نواحيها

تكملة

هذا الكلام رواه المحدّث العلامة المجلسي (ره) بطرق متعدّدة و اختلاف كثير أحببت أن أورد ما رواه طلبا لمزيد الفائدة فأقول: روى (قده) في البحار من الكافي في حديث مالك بن أعين قال: حرّض أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس بصفّين فقال: انّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، و تشفى بكم على الخير، الايمان باللّه و الجهاد في سبيل اللّه و جعل ثوابه مغفرة للذنب و مساكن طيبة في جنّات عدن و قال جلّ و عزّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدّموا الدارع و أخّروا الحاسر، و عضّوا على النواجذ، فانه أبنا للسيوف عن الهام، و التووا على أطراف الرماح فانّه امور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فانّه أربط للجاش و أسكن للقلوب، و أميتو الأصوات فانه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و لا تميلوا براياتكم و لا تزيلوها، و لا تجعلوها إلّا مع شجعانكم، فانّ المانع للذّمار و الصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ، و لا تمثلوا بقتيل، و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سرّا «سترا ظ» و لا تدخلوا دارا، و لا تأخذوا شيئا من أموالهم إلّا ما وجدتم في عسكرهم، و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن امرائكم و صلحائكم، فانهنّ ضعاف القوى و الأنفس و العقول، و قد كنا نؤمر بالكفّ عنهنّ و هنّ مشركات و ان كان الرّجل ليتناول المرأة فيعيّر بها و عقبه من بعده و اعلموا أنّ أهل الحفاظ هم الذين يحفّون براياتكم و يكتنفونها، و يصيرون حفافيها و ورائها و أمامها، و لا يضيعونها و لا يتأخّرون عنها فيسلموها و لا يتقدّمون عليها فيفردوها رحم اللّه امرأ واسا أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه، فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك اللّائمة، و يأتي بدنائة، و كيف لا يكون كذلك و هو يقاتل الاثنين، و هذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا ينظر إليه و هذا فمن يفعله يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه عزّ و جلّ فانما ممرّكم إلى اللّه و قد قال اللّه عزّ و جلّ: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا و أيم اللّه لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة، فاستعينوا بالصبر و الصّدق فانما ينزل النصر بعد الصّبر فجاهدوا في اللّه حقّ جهاده و لا قوّة إلّا باللّه.

و فى كلام له آخر

و إذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلونكم، فاذا بدءوا بكم فانهدوا إليهم و عليكم السكينة و الوقار، و عضّوا على الأضراس فانه أنبأ للسيوف‏ عن الهام، و غضّوا الأبصار، و مدّوا جباه الخيول و وجوه الرّجال، و أقلّوا الكلام فانه أطرد للفشل، و أذهب بالوهل، و وطنوا أنفسكم على المبارزة و المنازلة و المجادلة، و اثبتوا، و اذكروا اللّه عزّ و جلّ كثيرا فانّ المانع للذمّار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم و يضربون حافتيها و أمامها، و إذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد، و عليكم بالتحامى فانّ الحرب سجال لا يشدّون عليكم كرّة بعد فرّة، و لا حملة بعد جولة، و من ألقى اليكم السّلام فاقبلوا منه و استعينوا بالصّبر فانّ بعد الصّبر النّصر من اللّه عزّ و جلّ.

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.

و في البحار من الارشاد قال من كلامه عليه السّلام أيضا في هذا المعنى أى فى تحضيضه على القتال يوم صفّين: معشر النّاس إنّ اللّه قد دلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم، و تشفى بكم على الخير العظيم: الايمان باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الجهاد في سبيله، و جعل ثوابه مغفرة الذّنوب و مساكن طيّبة في جنات عدن ثمّ أخبركم أنه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ فقدّموا الدّارع و أخّروا الحاسر و عضّوا على الأضراس فانّه أنبأ للسيوف عن الهام و التووا في أطراف الرماح فانه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فانه أربط للجاش و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل و أولى بالوقار، و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلّوها و لا تجعلوها إلّا في أيدي شجعانكم، فانّ المانعين للذّمار الصّابرين على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفّون براياتهم و يكتنفونها، رحم اللّه امرء منكم آسى أخاه بنفسه و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة، و يأتي به دنائة و لا تعرّضوا لمقت اللّه، و لا تفرّوا من الموت فانّ اللّه تعالى يقول:

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا و أيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآجلة، فاستعينوا بالصبر و الصّلاة و الصّدق في النّية فانّ اللّه تعالى بعد الصبّر ينزل النصر، هذا و قد مرّ أكثر الفقرات الأخيرة من هذا الكلام الذى نحن بصدد شرحه في رواية نصر بن مزاحم عن الشّعبي في شرح الخطبة الخامسة و الثّلاثين عند ذكر كيفية التحكيم فليراجع ثمة.

بيان ما لعله يحتاج إلى التفسير من ألفاظ الروايتين فأقول قال الجوهرىّ «رصّصت» الشي‏ء رصّا ألصقت بعضه ببعض و منه بنيان مرصوص و «الحفاظ» بالكسر الذّب عن المحارم و «حفافيها» متعلّق بقوله: يكتنفونها أو بقوله: يصيرون أيضا على سبيل التنازع، قال في البحار و في بعض النسخ ورائها بدون العطف فهما الامام و الوراء و «نهد» الرّجل نهض و العدوّه صمد لهم.

و قوله عليه السّلام «و مدّوا جباه الخيول و وجوه الرّجال» قال في البحار لعلّ المراد بهما تسوية الصّفوف و اقامتها راكبين و راجلين، أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدوّ و «الوهل» الضعف و الفزع، و قوله «فانّ الحرب سجال» أى مرّة لنا و مرّة علينا، و أصله إنّ المستقين بالسجل يكون لكلّ واحد منهم سجلّ، و السجل الدلو الكبير و «السّلام» الاستسلام، و قد مرّ تفسير ساير ما يحتاج إلى التفسير في شرح المتن

تذكرة

قد قدّمنا في شرح الكلام الخامس و السّتين شطرا من وقايع صفّين، و أوردنا تمام وقايعها في شرحه و شرح ساير الخطب المتقدّمة عليه حسبما مرّت الاشارة اليها هنالك، من أراد الاطلاع عليها فليراجع ثمّة

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن جنابست در تحريص و ترغيب أصحاب خود بر مقاتله و محاربه معاويه و أصحاب او كه فرموده: پس مقدم داريد زره پوش را، و مؤخّر نمائيد عارى از زره را، و بگزيد بر دندانها يعنى دندانها را بالاى همديگر محكم بگذاريد، پس بدرستى كه استحكامى دندانها باز گرداننده ‏تر است شمشيرها را از فرق، و پيچيده شويد در أطراف نيزها پس بتحقيق كه آن پيچيدگى حركت دهنده ‏تر است نيزها را از نفوذ آنها، و فرو خوابانيد ديده‏ها را پس بدرستى كه آن موجب زيادتى ثبات دل بى ‏آرام است و شدّت سكون قلبها است، و ترك كنيد بلندى آوازها را پس بدرستى كه آن راننده ‏تر است جبن را.

و علم خودتان را پس ميل ندهيد آنرا و خالى نگذاريد آنرا و مگردانيد آنرا مگر بر دست شجاعان خودتان، و مگر بر دست كسانى كه باز دارندگانند بى ‏غيرتى را از شما در روز هيجا، پس بدرستى كسانى كه صبر نماينده‏ اند بر نزول حقيقة كارهائى كه حقيق است بحمايت ايشان اشخاصى هستند كه احاطه مي كنند بعلمهاى خود، و دور آنها را مى‏ گيرند از دو جانب چپ و راست آنها و از پس آنها و پيش آنها يعنى محافظت مي كنند علمها را از چهار طرف و پس نمى ‏افتند از آن علمها تا تسليم كنند آنها را بر أعداء، و پيش نمى‏ روند از آنها تا اين كه تنها گذارند آنها را بايد كه كفايت كند مرد كفو خودش را در كار زار، و مواساة كند با برادر خودش بنفس خود، و واگذار ننمايد قرين و كفو خود را ببرادر خود تا مجتمع شود بر او قرين او و قرين برادر او، و بخدا سوگند اگر بگريزيد شما از شمشير دنيا سلامت نمانيد از شمشير آخرت و حال آنكه شما أشراف عرب هستيد و كوهانهائى بزرگتر أرباب أدب مى ‏باشيد، بدرستى كه در گريختن از جنگ غضب پروردگار است، و ذلّت و خوارى هميشگى است و عار و سركوبى باقى است، و بدرستى كه فرار كننده از جنگ زياده كننده نيست در عمر خود، و باز داشته شده نيست ميان خود و ميان روز موعود  خودكسى كه رونده است بسوى آفريدگار مثل تشنه ايست كه وارد شود بر آب بهشت عنبر سرشت، در زير أطراف نيزهاى بلند مقدار است، امروز آشكار مى‏ شود خبرها.

بار پروردگارا اگر رد كنند اين قوم بد بنياد حق را پس پراكنده نما جماعت ايشان را، و متفرّق گردان سخنان باطل ايشان را، و هلاك بگردان ايشان را بگناهان خودشان، ايشان هرگز زايل نمى‏ شوند از موقفهاى خودشان بى ‏زدن نيزه پى در پى كه خارج بشود از او بجهت گشادى او نسيم، و بى‏ ضربتى كه بشكافد كاسه سر را و بيندازد استخوانها را و بيفكند بازوها و قدمها را، و تا آنكه انداخته شوند بلشكرهائى كه مقدمه لشكر ديگر باشند كه تابع شود بايشان مقدّمة الجيش ديگر، و سنگسار شوند بلشكرهاى گران كه تبعيت نمايد بايشان لشكران جمع شده از هر طرف تا آنكه كشيده شود بشهرهاى ايشان سپاهى كه در عقب آن باشد سپاهى ديگر، و تا آنكه بكوبند اسبان بسمهاى خود در اواخر بلاد ايشان و بنواحى مراعى و چراگاههاى ايشان، يعني اگر جد و كوشش نشود در جهاد ايشان دست از طغيان خود بر نخواهند داشت.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 123 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 123 صبحی صالح

123- و من كلام له ( عليه ‏السلام ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين‏

وَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ
وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا
فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ
فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ
إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ
وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ
إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ
وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ
و منه وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ
لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً
قَدْ خُلِّيتُمْ وَ الطَّرِيقَ
فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ
وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الثالث و العشرون من المختار فى باب الخطب

و كأنّي أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب، لا تأخذون حقّا، و لا تمنعون ضيما، قد خلّيتم و الطّريق، فالنّجاة للمقتحم، و الهلكة للمتلوّم.

اللغة

(كششت) الأفعى كشيشا من باب ضرب إذا صاتت من جلدها لا من فمها قال الشارح المعتزلي: الكشيش الصوت يشوبه خور مثل الخشخشة

قال الراجز:

كشيش افعى اجمعت بعض
فهى تحكّ بعضها ببعض‏

و عن النهاية كشيش الافعى صوت جلدها إذا تحرّكت، و قد كشت تكش و ليس صوت فمها لأنّ ذلك فصحيحها، و (الضبّ) دابة بريّة و جمعه ضباب بالكسر كسهم و سهام

الاعراب

جملة لا تأخذون آه في محلّ النصب على الجال من فاعل تكشّون، و الطريق منصوب على المفعول معه

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من بعض نسخ النّهج أنّ هذا الكلام و كذلك الكلام الآتي كليهما من فصول الكلام السّابق، حيث إنّ العنوان فيه في كلّ منهما بلفظ منه و في بعضها عنوان ذلك بلفظ منه، و عنوان ما يتلوه بلفظ و من كلام له عليه السّلام و في نسخة ثالثة العنوان في كلّ منهما بلفظ منها، و الظاهر أنّه سهو من النساخ لأنّ العنوان فيما سبق حسبما عرفت بلفظ و من كلام له عليه السّلام فلا يناسبه ارجاع الضمير المؤنث إليه و لعلّ الأظهر أنّ كلّا منها كلام مستقلّ لعدم ارتباط أحدها بالآخر، حيث إنّ الكلام السابق حسبما عرفت قاله للأصحاب في ساعة الحرب للتحريض و التشجيع‏

و هذا الكلام كما ترى وارد في مقام التوبيخ و التقريع لهم، و الكلام الآتي وارد في مقام تعليم رسوم الحرب، فلا مناسبة لأحدها مع الآخر لو لم يكن الوسط مصادّا لهما، اللّهمّ إلّا أن يكون السيد (ره) قد اسقط ما يوجب الائتلاف و الارتباط على ما جرت عليه عادته في الكتاب من الاسقاط و الالتقاط، و بعض فقرات هذا الكلام يأتي في رواية الارشاد، و هو أيضا يخيّل كونه كلاما مستقلا، و ستطّلع في شرح الكلام الآتي ما يفيد استقلاله أيضا.

و كيف كان فقد قال عليه السّلام لأصحابه (و كأنّي أنظر إليكم) بما فيكم من الجبن و الفشل (تكشّون كشيش الضباب) المجتمعة يعني أنّ أصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذي قد اعتراكم، فهى أشبه شي‏ء بأصوات الضباب، أو المراد بيان حالهم في الازدحام و الهزيمة (لا تأخذون) للّه (حقّا و لا تمنعون ضيما) و ذلّا (قد خلّيتم و الطريق) أى طريق الآخرة (فالنجاة للمقتحم و الهلكة للمتلوّم) أى النجاة في الدنيا من العار و في الآخرة من النار للداخل في الجهاد و المقدم عليه، و الهلاك الدائم للمتوقف عن القتال المتثبّط فيه، أو أنّ النجاة من سيف الأعداء للمطرق المقدم، لانه مع اقدامه و تجلّده يرتاع له خصمه و ينخذل عنه نفسه و الهلاك بسيف الأعداء للمتثبط المتلوّم لأنّ نفس خصمه تقوى عليه و طمعه يزداد فيه كما هو مشاهد بالعيان و تشهد به التجربة و الوجدان و في هذا المعنى قال:

ذق الموت ان شئت العلى و اطعم الرّدى
قتيل الأماني بالمنيّة مكتوب‏

خض الحتف تأمن خطة الخسف انما
يبوح ضرام الخطب و الخطب مشيوب‏

تنبيه

يشبه أن يكون هذا الكلام ملتقطا من كلام له عليه السّلام رواه في البحار من الارشاد قال: من كلامه صلوات اللّه عليه في هذا المعنى«» بعد حمد اللّه و الثناء عليه: ما أظن هؤلاء القوم-  يعني أهل الشام-  إلّا ظاهرين عليكم، فقالوا له: بما ذا

يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام: أرى أمورهم قد علت، و نيرانكم قد خبت، و أراهم جادين، و أراكم و انين، و أراهم مجتمعين، و أراكم متفرّقين، و أراهم لصاحبهم مطيعين، و أراكم لى عاصين، أم و اللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم أرباب سوء من بعدى لكم، لكأني أنظر اليهم و قد شاركوكم في بلادكم، و حملوا إلى بلادهم فيئكم، و كأني أنظر اليكم تكشّون كشيش الضباب، و لا تأخذون حقّا، و لا تمنعون للّه من حرمة، و كأنّي أنظر إليهم يقتلون صالحيكم، و يحيفون«» قرائكم، و يحرمونكم، و يحجبونكم، و يدنون الناس دونكم. فلو قد رأيتم الحرمان و الاثرة و وقع السّيوف و نزول الخوف، لقد ندمتم و حسرتم«» على تفريقكم في جهادكم و تذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض و العافية حين لا ينفعكم التذكار

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است كه فرمود: گويا نظر مي كنم بسوى شما كه آواز مى‏ كنيد در ازدحام نمودن بهزيمت و فرار همچو آواز نمودن پوستهاى سوسمار كه بر هم خورند در رفتار، در حالتى كه أخذ نمى‏ كنيد بجهة خدا حقّى را، و منع نمى‏ كنيد ذلّتى را، بتحقيق كه رها شده ‏ايد با طريق آخرت، پس نجات مر كسى راست كه داخل شود بدون تأمّل در قتال و جهاد و هلاكت مر كسى راست كه توقّف كند از محاربه أعداء.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 122 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 123 صبحی صالح

123- و من كلام له ( عليه‏السلام ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين‏

وَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ
وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا
فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ
فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ
إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ
وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ
إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ
وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ
و منه وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضِّبَابِ
لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً
قَدْ خُلِّيتُمْ وَ الطَّرِيقَ
فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِمِ
وَ الْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّمِ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الثاني و العشرون من المختار فى باب الخطب

قاله للاصحاب فى ساعة الحرب و أيّ امرء منكم أحسّ من نفسه رباطة جاش عند اللّقاء، و راى من أحد من إخوانه فشلا، فليذبّ عن أخيه بفضل نجدته الّتي فضّل بها عليه كما يذبّ عن نفسه، فلو شاء اللّه لجعله مثله، إنّ الموت طالب حثيث، لا يفوته المقيم، و لا يعجزه الهارب، إنّ أكرم الموت القتل، و الّذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون عليّ من ميتة على الفراش.

اللغة

(ربطه) يربطه من بابى نصر و ضرب شدّه، قال الفيروز آبادى و رابط الجاش و ربيطه شجاع و ربط جاشه رباطه بالكسر أشدّ قلبه و اللّه على قلبه ألهمه الصبر و قوّاه و (النجدة) الشجاعة قال الشارح المعتزلي (الميتة) بالكسر هيئة الموت كالجلسة و الركبة هيئة الجالس و الراكب يقال مات فلان ميتة حسنة قال: و المروىّ في نهج البلاغة بالكسر في أكثر الروايات، و قد روى من موتة، و هو الأليق يعني المرّة الواحدة ليقع في مقابل الألف

الاعراب

أىّ شرطية مرفوعة على الابتداء، و جملة أحسن خبر، و جملة فليذبّ جواب و الباقي واضح.

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام (قاله عليه السّلام للأصحاب في ساعة الحرب) و لم أظفر بعد على أنه أىّ حرب، و المقصود به امرهم بقضاء حقّ الاخوّة و رعاية شرايط المواساة و المحبة و الذّب عن اخوانهم المسلمين و حماية بيضة الاسلام و حوزة الدّين قال عليه السّلام (و أىّ امرء منكم أحسّ) أى علم و وجد (من نفسه رباطة جاش) و قوّة قلب (عند اللّقاء) أى عند القتال و لقاء الأبطال (و رأى من أحد من اخوانه) المؤمنين (فشلا) و جبنا (فليذبّ) أى ليدفع المكروه (عن أخيه بفضل نجدته) و شجاعته (التي فضّل) أى فضّله اللّه (بها عليه كما يذبّ) و يدفع (عن نفسه) بنهاية الاهتمام و الجدّ (فلو شاء اللّه لجعله مثله) أى لجعل أخاه الجبان شجاعا مثله، و حيث آثره بتلك النعمة و تفرّد بهذه الفضيلة و اختصّ بها و لم يجعل أخوه مثله فلا بدّ له من القيام بوظائف النعم و التشكّر بالدفع عن الآخر و ذلك ل (أنّ الموت طالب) للانسان (حثيث) أى سريع في طلبه (لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب) يعنى لا يخلص«» منه الراضي به المقيم له، و لا ينجو منه السّاخط له الهارب عنه، و مع ذلك فلا ينبغي للعاقل أن يختار الفرار على القرار، و يؤثر البقاء على اللقاء، مع ايجابه العارفى الأعقاب، و النار يوم الحساب‏ و أيضا قال (إنّ أكرم الموت القتل) حيث إنّه موجب للذكر الجميل في الدّنيا و الأجر الجزيل في العقبا و مع ذلك فلا يجوز للبصير تفويت هذا النفع الكثير على نفسه و الاقدام على الموت بحتف أنفه

قال الشاعر:

و إن تكن الأبدان للموت انشئت            فقتل امرء و اللّه بالسيف أفضل‏

ثمّ حاول عليه السّلام تحريص أصحابه و تحريضهم على الجهاد و الثبات عليه و جعل طباعهم مناسبة لطبيعته فقال (و الذى نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ) و أسهل (من ميتة على الفراش).

فان قلت: حلفه ذلك هل هو على الحقيقة أو من باب المجاز و المبالغة ترغيبا لأصحابه في الجهاد قلت: بل هو على حقيقته، لأنّه لفرط محبّته في اللّه و منتهى شوقه إلى اللّه و غاية رغبته في ابتغاء مرضات اللّه سبحانه كان في أعلى مراتب الفناء في اللّه و البقاء باللّه، فارغا عن نفسه في جنب مولاه، و مع ذلك الحال لا تأثير فيه لضربات السيوف و طعنات الرّماح البتّة و يشهد بذلك ما رواه غير واحد من أنه عليه السّلام قد أصابت رجله الشريف نشابة في غزوة صفّين و لم يطق الجرّاحون إخراجها من رجله لاستحكامها فيه، فلما قام إلى الصّلاة أخرجوها حين كونه في السجدة، فلما فرغ من الصّلاة علم باخراجه و حلف أنه لم يحس ذلك أصلا و يؤيد ذلك ما عن الخرائج مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال الحسين عليه السّلام قبل أن يقتل إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا بنىّ انّك ستساق إلى العراق و هى أرض قد التقى بها النّبيون و أوصياء النّبيين، و هى أرض تدعى غمور او أنك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، و تلى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا نار كونى بردا و سلاما على إبراهيم، يكون الحرب عليك و عليهم سلما، الحديث وجه التأييد أنّ أصحاب الحسين عليه السّلام مع كونهم من أدنى عبيد أمير المؤمنين إذا لم يجدوا ألم الحديد بما فيهم من المحبّة و الشوق إلى لقاء الحقّ فكيف به عليه السّلام‏ مع خوضه في بحار المعرفة و كماله في مقام المحبّة.

هذا كلّه على ما في أكثر النسخ من رواية كلامه عليه السّلام كما أوردنا و في نسخة الشارح المعتزلي هكذا: لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش في غير طاعة اللّه، و عليه فلا اشكال أصلا لأنّ ألم السيوف دنيوىّ، و الميتة على الفراش بغير الطاعة معقبة للألم الاخروى، و الأوّل أهون و أسهل من الثاني لا محالة و لعذاب الآخرة أشدّ و أبقى.

و العجب من الشارح أنه حمل ذلك على المجاز و المبالغة حيث قال، بعد ايراد كلامه عليه السّلام على ما حكينا من نسخته: الواجب أن يحمل كلامه إمّا على جهة التحريص فيكون قد بالغ كعادة العرب و الخطباء في المبالغات المجازية، و إمّا أن يكون أقسم على أنه يعتقد ذلك و هو صادق فيما اقسم لأنّه هكذا كان يعتقد بناء على ما هو مركوز في طبعه من محبّة القتال و كراهيّة الموت على الفراش، انتهى.

و فيه ما فيه.

الترجمة

از جمله كلام آن حضرتست كه فرموده آنرا بأصحاب خود در ساعت جنگ و هر مردى از شما كه احساس كند و بفهمد از نفس خود قوت قلب را هنگام ملاقات أعداء و ببيند از يكى از برادران خود ترس و جبن را پس بايد كه دفع نمايد از برادر خود بزيادتى شجاعت خود كه تفضيل داده شده بآن شجاعت ببرادر خود همچنان كه دفع ميكند از نفس خود، پس اگر مى‏ خواست خداوند تعالى هر آينه مى‏ گردانيد او را در شجاعت مثل آن، بدرستى كه مرگ طلب كننده است شتابان كه فوت نمى‏ شود از او اقامت كننده، و عاجز نمى‏ كند او را گريزنده، بدرستى كه كه گرامى‏ ترين مرگ كشته شدن است، بحق آن كسيكه جان پسر أبي طالب بيد قدرت او است هر آينه هزار ضربت با شمشير سهل و آسان‏تر است بر من از مردن بر روى بستر.

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 121 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 122 صبحی صالح

122- و من كلام له ( عليه ‏السلام  ) قاله للخوارج و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة

فقال ( عليه ‏السلام  )

أَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ

فَقَالُوا مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ

قَالَ فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ

فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً

وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً

حَتَّى أُكَلِّمَ كُلًّا مِنْكُمْ بِكَلَامِهِ

وَ نَادَى النَّاسَ فَقَالَ

أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ وَ أَنْصِتُوا لِقَوْلِي

وَ أَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ

فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا

ثُمَّ كَلَّمَهُمْ ( عليه ‏السلام  )بِكَلَامٍ طَوِيلٍ

مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ ( عليه ‏السلام  )

أَ لَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَ غِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً

إِخْوَانُنَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِنَا

اسْتَقَالُونَا وَ اسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ

فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَ التَّنْفِيسُ عَنْهُمْ

فَقُلْتُ لَكُمْ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ وَ بَاطِنُهُ عُدْوَانٌ

وَ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ آخِرُهُ نَدَامَةٌ

فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ

وَ الْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ

وَ عَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُمْ

وَ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ وَ إِنْ تُرِكَ ذَلَّ

وَ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ وَ قَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا

وَ اللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا

وَ لَا حَمَّلَنِي اللَّهُ ذَنْبَهَا

وَ وَ اللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ

وَ إِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ

فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله ‏عليه‏ وآله  )

وَ إِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآباءِ وَ الْأَبْنَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الْقَرَابَاتِ

فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ شِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً

وَ مُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ وَ تَسْلِيماً لِلْأَمْرِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ

وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ الشُّبْهَةِ وَ التَّأْوِيلِ

فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا

وَ نَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا

رَغِبْنَا فِيهَا وَ أَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و الاحد و العشرون من المختار في باب الخطب.

قاله للخوارج و قد خرج الى معسكرهم و هم مقيمون على انكار الحكومة فقال (ع): أ كلّكم شهد معنا صفّين فقالوا: منّا من شهد و منّا من لم يشهد، قال عليه السّلام: فامتازوا فرقتين فليكن من شهد صفّين فرقة و من لم يشهدهافرقة حتّى أكلّم كلّا منكم بكلامه و نادى النّاس فقال عليه السّلام: أمسكوا عن الكلام و أنصتوا لقولي و اقبلوا بأفئدتكم إليّ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها. ثمّ كلّمهم عليه السّلام بكلام طويل منه: أ لم تقولوا عند رفع المصاحف حيلة و غيلة و مكرا و خديعة إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه فالرّأي القبول منهم، و التّنفيس عنهم فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان، و باطنه عدوان، و أوّله رحمة، و آخره ندامة، فأقيموا على شأنكم، و ألزموا طريقتكم، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق، إن أجيب أضلّ، و إن ترك ذلّ، و قد كانت هذه الفعلة و قد رأيتكم أعطيتموها، و اللَّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها، و لا حمّلني اللَّه ذنبها، و و اللَّه إن جئتها إنّي للمحقّ الّذي يتّبع، و إنّ الكتاب لمعي ما فارقته مذ صحبته، فلقد كنّا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و إنّ القتل ليدور بين الاباء و الأبناء و الإخوان و القرابات، فما نزداد على كلّ مصيبة و شدّة إلّا إيمانا و مضيّا على الحقّ، و تسليما للأمر و صبرا على مضض الجراح، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في‏ الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ و الاعوجاج، و الشّبهة و التّأويل فإذا طمعنا في خصلة يلّم اللَّه بها شعثنا، و نتدانا بها إلى البقيّة فيما بيننا، رغبنا فيها، و أمسكنا عمّا سواها.

اللغة

(المعسكر) بفتح الكاف محلّ العسكر، و عن النهاية (نشدتك) اللَّه و الرّحم أى سألتك باللَّه و بالرّحم، و قال الفيومى: نشدت الضالة نشدا من باب قتل طلبتها و نشدتك اللَّه و باللَّه نشدتك ذكرتك به و استعطفتك أو سألتك به مقسما عليك و (الغيلة) بالكسر الخديعة و (نفّس) تنفيسا فرّج تفريجا و (نعق) الرّاعى بغنمه ينعق من باب ضرب نعيقا صاح بها و زجرها و (الفعلة) بالفتح المرّة من الفعل و (المضض) كالألم لفظا و معنى و (جرحه) جرحا من باب نفع و الاسم الجرح بالضمّ و الجراحة بالكسر و جمعها جراح و جراحات بالكسر أيضا و (الخصلة) بفتح الخاء.

و (البقية) قال الشارح المعتزلي: هى الابقاء و الكف، و قال البحراني (ره) بقاء ما بقى فيما بيننا من الاسلام، و في البحار و الأظهر عندى أنه من الابقاء بمعنى الرّحم و الاشفاق و الاصلاح كما في الصّحيفه: لا تبقى على من تضرّع إليها، و قال في القاموس: أبقيت ما بيننا أى لم ابالغ في افساده و الاسم البقية و اولو بقيّة ينهون عن الفساد أى ابقاء.

الاعراب

الهمزة في قوله ألم تقولوا استفهاميّة للتقرير بما بعد النّفى كما قاله الزمخشري في قوله تعالى: ألم تعلم أنّ اللَّه على كلّ شي‏ء قدير، و الأظهر أنّها للانكار الابطالى المفيده لاثبات ما بعدها إذا دخلت على النفى، قال تعالى: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ، أى كاف عبده.

و حيلة و غيلة و مكرا و خديعة، منصوبات على نزع الخافض، و إخواننا بالرّفع خبر محذوف المبتدأ، و الجملة في محلّ النصب مقول تقولوا، و اللّام في قوله: لئن أبيتها، لام ابتداء جي‏ء بها تاكيدا للقسم، و جملة ما وجبت جواب القسم استغنى به عن جواب الشرط كما صرّح به علماء الأدبيّة.

قال ابن الحاجب: و إذا تقدّم القسم أوّل الكلام على الشرط لزمه المضىّ لفظا أو معنى، و كان الجواب للقسم لفظا مثل و اللَّه إن ايتنى و إن لم تأتنى لاكرمنك و قال نجم الأئمة إذا تقدّم القسم أوّل الكلام ظاهرا أو مقدّرا و بعده كلمة الشرط فالأكثر و الأولى اعتبار القسم دون الشرط، فيجعل الجواب للقسم و يستغنى عن جواب الشرط لقيام القسم مقامه كما في قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ الآية، و قد تقدّم حكاية ذلك الكلام عنه في شرح الكلام السابق باختلاف يسير.

و منه يظهر الكلام في قوله: و و اللَّه إن جئتها إنّى للمحقّ الذى آه، قال نجم الائمة: جواب القسم إذا كان جملة اسمية مثبتة يصدّر بان مشدّدة أو مخفّفة أو باللّام و هذه اللّام لام الابتداء المفيدة للتأكيد لا فرق بينها و بين إنّ إلّا من حيث العمل، و إنما اجيب القسم بهما لأنهما مفيدان لتأكيد الذي لأجله جاء القسم، و قال في موضع آخر من شرح الكافية في تحقيق أنّ إنّ المكسورة مع جزئيها في تقدير الجملة و لذلك دخلت اللّام في خبرها دون المفتوحة: اعلم أنّ هذه اللّام لام الابتداء المذكورة في جواب القسم و كان حقّها أن تدخل أول الكلام، و لكن لما كان معناها و معنى إنّ سواء أعنى التوكيد و التحقيق، و كلاهما حرف ابتداء كرهوا اجتماعهما فأخّروا اللّام و صدّروا إنّ لكونها عاملة و العامل حرّى بالتقديم على معموله و خاصّة إذا كان حرفا إذ هو ضعيف العمل آه.

و جملة يلمّ اللَّه بها شعثنا في محلّ الجرّ صفة لخصلة، و جملة رغبنا جواب اذا طمعنا

المعنى

اعلم أنه قد تقدّم في التذييل الثاني من شرح الخطبة السادسة و الثلاثين كيفية قتال الخوارج و جملة من احتجاجاته عليه السّلام معهم، و هذا الكلام أيضا قاله للخوارج احتجاجا عليهم (و قد خرج إلى معسكرهم) أى محلّ عسكرهم و محطه (و هم مقيمون على انكار الحكومة) عليه (فقال عليه السّلام) لهم (أكلّكم شهد معنا صفّين) و حضرها (فقالوا منّا من شهد و منّا من لم يشهد قال عليه السّلام فامتازوا) أى تفرّدوا (فرقتين فليكن من شهد صفّين فرقة و من لم يشهدها فرقة حتى اكلّم كلّا منكم بكلامه) الذى يليق به و فيه اسكاته و رفع شبهته (و نادى الناس فقال امسكوا عن الكلام و انصتوا لقولي و اقبلوا بأفئدتكم إلىّ) و تدبّروا فيما أقول (فمن نشدناه) أى سألنا منه (شهادة فليقل بعلمه فيها) و لا يكتمها.

(ثمّ كلّمهم عليه السّلام بكلام طويل، منه ألم تقولوا) أى قد قلتم (عند رفع المصاحف) بتدليس ابن العاص اللّعين (حيلة و غيلة و مكرا و خديعة) هؤلاء (اخواننا) في الدّين و الاسلام (و أهل دعوتنا) أى دعاهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى الاسلام فأجابوه (استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه) أى طلبوا منا الاقالة و رفع اليد عمّا كنّا عليه من المحاربة و القتال، و سألوا الراحة بالرّجوع إلى كتاب اللَّه و العمل بما يقتضيه (فالرأى القبول عنهم) لملتمسهم (و التنفيس عنهم) لكربتهم.

(فقلت لكم) تنبيها على حيلتهم و ارشادا إلى خديعتهم و ايقاظا لكم من نوم الغفلة و الجهالة (هذا) أى رفعهم المصاحف (أمر ظاهره ايمان) لتسليمهم ظاهرا الرجوع إلى الكتاب و ايهامهم العمل بما فيه من الأحكام (و باطنه عدوان) إذ كان مقصودهم به الحيلة و الظلم و الغلبة و الخديعة (و أوّله رحمة) منكم لهم (و آخره ندامة) عليكم منهم.

(فأقيموا على شأنكم) و ما أنتم فيه من القتال و براز الأبطال (و الزموا طريقتكم و عضّوا على الجهاد بنواجذكم) و هو كناية عن المبالغة في الثبات عليه‏ (و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق) أراد به معاوية أو عمرو بن العاص حيث كان رفع المصاحف بتدبيره (إن اجيب أضلّ) من أجاب (و إن ترك ذلّ) و خاب (و قد كانت هذه الفعلة) و هي الرضا بالحكومة (و قد رأيتكم اعطيتموها) و أقدمتم عليها.

ثمّ أراد رفع شبهتهم بقوله: (و اللَّه لئن أبيتها ما وجبت علىّ فريضتها و لا حملنى اللَّه ذنبها و و اللَّه ان جئتها إنّى للمحقّ الذي يتّبع و ان الكتاب لمعى ما فارقته مذ صحبته) يعني أنّ الحكومة على تقدير امتناعى عنها لم تكن واجبة حتى تجب علىّ فريضتها أى الأحكام الواجبة بسببها و المترتّبة عليها و ما كنت مذنبا بترك الواجب، و على تقدير إقدامى عليها لم تكن محرّمة حتى تكونوا باتّباعكم إيّاى في الاقدام عليها مرتكبين للحرام، فانّى أنا المحقّ الذي أحقّ أن يتّبع و يقتدى، و انّ كتاب اللَّه سبحانه لمعى لفظا و معنى لا افارقه و لا يفارقني، فلا اقدم على أمر مخالف للقرآن موجب للعصيان.

فان قلت: المعلوم من حاله عليه السّلام حسبما ظهر من الروايات المتقدّمة في شرح الخطبة الخامسة و الثلاثين أنه امتنع من الحكومة أولا و حثّ أصحابه على الجهاد و الثبات عليه، و يدلّ عليه أيضا الكلام الذي نحن بصدد شرحه، ثمّ لما رأى إصرارهم في الاحابة إلى أهل الشام و البناء على التحكيم رضى عليه السّلام به و بنا عليه، فقد كان الاباء أولا و البناء ثانيا من فعله عليه السّلام، و كان عالما بذلك، فما معنى الاتيان بالشرط المنبئ عن الشكّ قلت إنما أتى بالشرط مع جزمه و علمه به تجاهلا لاقتضاء المقام التجاهل و الابهام، و ذلك لأنّ أصحابه عليه السّلام كانوا فرقتين فرقة ترى التحكيم واجبا، و هم جلّ أصحابه و هم الذين أشار إليهم في هذا الكلام بقوله: ألم تقولوا عند رفع المصاحف إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه فالرأى القبول منهم و التنفيس عنهم، و فرقة تراه حراما و الاقدام عليه معصية، و هم الخوارج الذين قالوا لا حكم إلّا للَّه و لا حكم إلّا اللَّه، فأجمل الكلام و أبهم المرام لاقتضاء المقام، و ساق المعلوم مساق المجهول اسكاتا للفريقين، فانه لو صرّح بما يوافق رأى إحدى الفرقتين تبرّئت‏ عنه الفرقة الاخرى و انجرّ الأمر إلى الفساد كما مرّ نظيره في كلامه الذي قاله في قتل عثمان: لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت عاصيا، و هو الثلاثون من المختار في باب الخطب.

و محصّل جوابه عليه السّلام عن انكارهم للتحكيم يعود إلى أنّه امام مفترض الطاعة و أنّ الأمر إليه و هو وليّ الأمر لو رأى المصلحة في الاباء منه كان الاباء واجبا، و لو رآها في الاجابة إليه كانت الاجابة واجبة، و على التقديرين فاللّازم عليهم التسليم و الانقياد لا الانكار و الاعتراض، و الاقتداء و المتابعة لا الرّد و الامتناع فان قلت: فلم أكّد الكلام في جانب الاباء بتأكيدين أعني القسم و اللّام و في الجانب الآخر أتى بأربع تأكيدات و هو القسم و إنّ و اللام و اسميّة الجملة، حيث قال: و و اللَّه ان جئتها إنّى للمحقّ، بل و أكّد خامسا بالوصف و قال: الذي يتّبع.

قلت: النكتة في ذلك أنّ مخاطبته بهذا الكلام لما كانت مع الخوارج الزاعمين لكون الاقدام على الحكومة معصية و حراما دون الاباء، و كانوا مصرّين على انكارها استدعى المقام زيادة التأكيد ردّا لزعم المخاطبين، و ابطالا لانكارهم و لهذه النكتة أيضا أتى بالموصول تفخيما لشأنه، و جعله وصفا تأكيدا لحقيقته، و أكّد سادسا بقوله: و انّ الكتاب لمعى، اشارة إلى أنّه لا يرد و لا يصدر في شي‏ء من الأبواب إلّا بحكم الكتاب، و هذه التحقيقات في هذا المقام من لطايف البلاغة قصرت عنها أيدى الشارحين و للَّه الحمد.

ثمّ رغّب عليه السّلام في التأسّي بالسّلف الماضين من خيار الصحابة بقوله: (فلقد كنّا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و أنّ القتل ليدور بين الآباء و الأبناء و الاخوان و القرابات فما نزداد على كلّ مصيبة و شدّة) أصابتنا و ابتلينا بها (إلّا ايمانا و مضيّا إلى الحقّ و تسليما للأمر) و رضا بالقضاء (و صبرا على مضض الجراح) أى وجع الجراحات و ألمها و قد تقدّم نظير هذه الفقرات منه عليه السّلام في الكلام الخامس و الخمسين.

و محصّله أنا إذا قاتلنا بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم كنّا له مسلمين و لأمره مطيعين و منقادين، و لا يزداد ما نزل بنا من المصائب إلّا نورا و ايمانا، و تسليما و اذعانا، فلا بدّ لكم أن تكونوا كذلك، و أن تردّوا الأمر إلى وليّ الأمر، و لا تكونوا له مخالفين، و عن حكمه متمرّدين.

ثمّ أكّد ابطال انكارهم للحكومة بقوله: (و لكنّا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام) أراد به أهل الشام، و اطلاق المسلم عليهم لاقرارهم ظاهرا بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّدا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و إن كانوا محكومين بكفرهم لبغيهم على الامام المفترض الطاعة يعني انا إنما قاتلناهم (على ما دخل فيه) أي الاسلام منهم (من الزّيغ) أى العدول عن الحقّ (و الاعوجاج) عن الصّراط المستقيم (و الشبهة) في الدّين (و التأويل) للكتاب المبين (فاذا طمعنا في خصلة) أراد بها الحكومة (يلمّ اللَّه به شعثنا) أى يجمع اللَّه بها تفرّقنا و انتشار امورنا (و نتدانا بها إلى البقية فيما بيننا) أى نتقرّب بتلك الخصلة إلى الاصلاح و الاشفاق و الرّحم و ترك الفساد فيما بيننا (رغبنا فيها و أمسكنا عمّا سواها) و حاصله أنّ مقصودنا بالذات من قتال هؤلاء لم يكن محض استيصال النفوس و اراقة الدماء بهوى الأنفس و العناد، و إنما المقصود إرجاعهم عن الضلال إلى الهدى، و من الفساد إلى الرّشاد، فاذا رجونا حصول ذلك الغرض و امكان التّوسل إليه بالحكومة لا بدّ لنا من المصير إليها و الكفّ عن إراقة الدّماء كما نبّه عليه السّلام على ذلك في كلامه الرابع و الخمسين بقوله: فواللَّه ما وقعت الحرب يوما إلّا و أنا أطمع أن تلحق بي طائفة لتهتدي بى و تعشو إلى ضوئي و ذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و إن كانت تبوء بآثامها.

تنبيه

قد اسقط في أكثر نسخ الكتاب قوله: و قد كانت هذه الفعلة، إلى قوله: مذ صحبته و من جملة تلك النسخ نسخة الشّارح المعتزلي قال في الشرح: هذا الكلام ليس يتلو بعضه بعضا و لكنه ثلاثة فصول لا تلتصق أحدها بالآخر، و هذه عادة الرضىّ‏ ينتخب من جملة الخطبة الطويلة كلمات فصيحة يوردها على سبيل التتالي و ليست متتالية حين تكلّم بها صاحبها، آخر الفصل الأول قوله: و إن ترك ذلّ، و آخر الفصل الثاني قوله: على مضض الجراح، و الفصل الثالث ينتهى إلى آخر الكلام، هذا.

و روى ذلك الكلام له عليه السّلام في الاحتجاج عن قوله: ألم تقولوا، إلى آخر الكلام مثل ما في أكثر النسخ باسقاط ما سقط إلّا أنّ فيه بدل قوله على شأنكم على نيّاتكم و لا تلتفتوا إلى ناعق في الفتنة نعق إن اجيب أضلّ و إن ترك أذّل، و اللَّه العالم

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرت است كه گفته است آنرا بخوارج نهروان در حالتى كه بيرون رفته بود بسوى لشكرگاه ايشان، و ايشان ايستاده بودند بر انكار حكومت حكمين پس فرمود: آيا همه شما حاضر بوديد با ما در صفين پس گفتند: بعضي از ما حاضر شده بود و بعضى از ما حاضر نشده بود، فرمود: پس جدا شويد از يكديگر بدو فرقه پس بايد باشد كسانى كه حاضر صفّين شده بودند يك فرقه، و جماعتي كه حاضر نبودند در آن معركه يك فرقه ديگر تا آنكه تكلّم بكنم با هر فرقه از شما بكلامى كه لايق حال او باشد، و صدا كرد مردمان را پس فرمود كه: باز ايستيد از حرف زدن، و ساكت شويد از براى شنيدن قول من، و متوجه باشيد با قلبهاى خودتان بسوى من پس هر كسى كه طلب كنم از آن شهادتى را پس بايد كه بگويد بمقتضاي علم خود در آن شهادت، بعد از آن تكلّم فرمود با ايشان بكلام دراز از جمله آن كلام اين است كه گفت: آيا نگفتيد شما در هنگام برداشتن ايشان مصحفها را از روى حيله‏گرى و تباه‏كارى و مكارى و فريفتن كه: ايشان برادران مايند و كسانى هستند كه دعوت شده‏اند باسلام و قبول كرده‏اند طلب كرده‏اند از ما اقاله و فسخ گذشته‏هاى را، و راحت جستند بسوى كتاب خدا، پس رأى صواب اين است كه قبول خواهش ايشان را بكنيم، و غم و اندوه ايشان را بر طرف سازيم، پس گفتم شما را كه اين كارشان كاريست ظاهر آن ايمانست و باطن آن نفاق و عدوان، و أول آن ترّحم است از شما بايشان و آخر آن ندامت است و خسران. پس اقامت نمائيد بر كار خودتان كه عبارتست از محاربه دشمنان، و ثابت قدم بشويد بر راه خود، و بگزيد بر بالاى جهاد بدندانها، و التفات نكنيد بسوى صدا كننده كه صدا كرد يعنى معاوية اگر جواب داده شود آن صدا كننده بضلالت افكند جواب دهنده خود را، و اگر ترك كرده شود يعنى جوابش را ندهند خوار و ذليل گردد.

و بتحقيق كه شد اين يك كار يعني رضاى شما بحكومت حكمين، و بتحقيق ديدم شما را كه عطا كرديد آنرا و اقدام نموديد بآن بخدا سوگند هر آينه اگر من امتناع مى ‏كردم از آن واجب نمى‏ شد بر من واجبات آن، و بار نمى‏كرد بر من خداوند گناه آنرا، و بخدا سوگند اگر مي آمدم بسوى آن بدرستى و بتحقيق كه منم محقّ و درستكار كه تبعيت كرده مي شوم، و بدرستى كتاب عزيز خدا با من است كه جدا نشده ‏ام من از آن از زمانى كه مصاحب او شده ‏ام پس بتحقيق كه بوديم با حضرت رسول مختار صلوات اللَّه عليه و آله در حالتى كه كشتن دوران ميكرد در ميان پدران و پسران و برادران و خويشان، پس زياده نمى‏ كرديم ما بر بالاى هر محنت و شدتي مگر ايمان را بخدا و گذشتن بر حق و منقاد شدن بر أمر و صبر كردن بر سوزش جراحتها، و لكن ما غير از اين نيست كه گشتيم مقاتله مى‏كنيم با برادران اسلامى خود بر آنچه داخل شده است در اسلام از جانب ايشان از لغزش و گمراهى و اشتباه و تأويل باطل، پس زمانى كه طمع كرديم در خصلتى كه جمع كند خداوند متعال بسبب آن خصلت پراكندگي ما را، و تقرب كنيم با يكديگر بجهة آن خصلت بسوى مهربانى و شفقت در ميان ما رغبت مى‏كنيم در آن خصلت و دست برداريم از غير آن

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 120 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه 121 صبحی صالح

121- و من خطبة له ( عليه ‏السلام  ) بعد ليلة الهرير

و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها

فلم ندر أي الأمرين أرشد

فصفق ( عليه‏ السلام  ) إحدى يديه على الأخرى ثم قال

هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً

فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ

وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ

وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ

لَكَانَتِ الْوُثْقَى

وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ

أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي

كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ

وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا

اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ

وَ كَلَّتِ النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ

أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ

وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ

وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا

وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا

وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً

بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا

لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ

وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ‏الْمَوْتَى

مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ

خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ

ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ

صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ

عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ

أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ

فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ

وَ نَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ

إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ

وَ يُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً

وَ يُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ

وَ بِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ

فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ

وَ اقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ

وَ اعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من كلام له عليه السّلام و هو المأة و العشرون من المختار في باب الخطب

و قد قام اليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الامرين أرشد، فصفق (ع) احدى يديه على الاخرى ثمّ قال هذا جزاء من ترك العقدة، أما و اللَّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللَّه فيه خيرا فإن استقمتم هديتكم، و إن اعوججتم قوّمتكم، و إن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى و لكن بمن و إلى من أريد أن أداوي بكم و أنتم دائي كناقش الشّوكة بالشّوكة و هو يعلم أنّ ضلعها معها، أللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ، و كلّت النّزعة بأشطان الرّكيّ، أين القوم الّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، و قرءوا القرآن فأحكموه، و هيجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها، و سلبوا السّيوف أغمادها، و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، و صفّا صفّا، بعض هلك، و بعض نجى، لا يبشّرون بالأحياء، و لا يعزّون عن الموتى، مره العيون من البكاء، خمص البطون من الصّيام، ذبل الشّفاه من الدّعاء، صفر الألوان من السّهر، على وجوههم «عليهم خ» غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذّاهبون، فحقّ لنا أن‏نظماء إليهم، و نعض الأيدي على فراقهم، إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه، و يريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة، و يعطيكم بالجماعة الفرقة «و بالفرقة الفتنة خ»، فاصدفوا عن نزعاته و نفثاته، و اقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم، و اعقلوها على أنفسكم.

اللغة

(العقدة) بالضمّ الرأى و الحزم و النظر في المصالح و ما تمسكه و توثقه و (نقش الشوكة) إذا استخرجها من جسمه و به سميّ المنقاش الذى ينقش به و (الضلع) محرّكة الميل و الهوى و ضلعك مع فلان أى ميلك و هواك قال الفيروزآبادي، قيل و القياس تحريكه، لأنهم يقولون ضلع مع فلان كفرح و لكنهم خفّفوا انتهى.

و يستفاد منه جواز القرائة بفتح اللّام و سكونها معا، الأوّل على القياس لكونه مصدر ضلع من باب فرح، و الثاني على التخفيف.

و (الدّاء الدوى) الشديد كقولهم يسيل السّيل و شعر شاعر و (النزعة) جمع نازع كمردة و مارد و هو الذي يستقى الماء و (الأشطان) جمع الشّطن كالأسباب و السّبب و هو الجهل و (الرّكى) جمع الرّكية و هى البئر و في بعض النسخ: فولهوا اللّقاح، باسقاط لفظة الوله و (اللّقاح) بكسر اللّام الابل الواحدة لقوح كصبور و هي الحلوب أو التي نتجت هى لقوح إلى شهرين أو ثلاثة، ثمّ هي لبون و (زحف) اليه كمنع زحفا و زحوفا و زحفانا مشى، و الزحف أيضا الجيش لأنّهم يزحفون إلى العدوّ و يمشون و (الصّف) مصدر كالتصفيف و يقال أيضا للقوم المصطفين.

و (المره) بضمّ الميم و سكون الراء مرض في العين بترك الكحل من مرهت عينه كفرحت فسدت بترك الكحل و (خمص البطن) مثلّثة خلاه (ذبل) الشي‏ء ذبولا من باب قعد قلّ نضارته و ذهب ماؤه و (الظماء) محرّكة شدّة العطش و (سنّاه) تسنية فتحه و سهله و (الفرقة) و في بعض النسخ بكسر الفاء و هو الطائفة من الناس و الجمع فرق كسدرة و سدر و في بعضها بالضّم و هو اسم من فارقته مفارقته و فراقا.

الاعراب

أما حرف استفتاح يبتدء بها الكلام و تدخل كثيرا على القسم كما هنا، و قوله و اللَّه لو أنّى، لو حرف شرط، و أنّي حملتكم، واقع موقع الشرط لكون أنّ بالفتح فاعلا لفعل محذوف يفسّره قوله: حملتكم، و هذا أعنى تقدير الفعل بعد لو التي يليها أنّ هو مذهب المبرّد، و قال السيرافي: الذي عندي أنّه لا يحتاج إلى تقدير الفعل و لكن انّ يقع نائبة عن الفعل الذي يجب وقوعه بعدلو لأنّ خبر انّ إذا فعل ينوب لفظه عن الفعل بعدلو، فاذا قلت لو أنّ زيدا جائني، فكأنّك قلت لو جائني زيد.

و قوله: حين أمرتكم، متعلّق بحملتكم و التّقدّم للتوسّع، و جواب لو محذوف استغناء عنه بجواب القسم و هو قوله: لكانت الوثقى، و انما جعلناه جوابا للقسم دون لو بحكم علماء الأدبية، قال نجم الأئمة: إذا تقدّم القسم أوّل الكلام و بعده كلمة الشرط سواء كانت إن، أو لو، أو لو لا، أو اسم الشرط، فالأكثر و الأولى اعتبار القسم دون الشرط فيجعل الجواب للقسم، و يستغنى عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه، نحو: « وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ».

و تقول: و اللَّه أن لو جئتنى لجئتك، و اللّام جواب القسم لا جواب لو و لو كانت جواب لو لجاز حذفها و لا يجوز في مثله، و كذا تقول: و اللَّه لو جئتنى ما جئتك، و لا تقول لما جئتك، و لو كان الجواب للو لجاز ذلك، انتهى.

و قوله عليه السّلام: ممّن و إلى من، حذف متعلّقهما بقرينة المقام و ستعرفه في بيان المعنى، و قوله أين القوم أين كلمة استفهام استعملت هنا مجازا في التحسّر و التأسّف على السّلف الماضين، و هو من باب تجاهل العارف، و أغمادها منصوب بنزع الخافض أو بدل من السيوف، و أخذوا بأطراف الأرض، إمّا من باب القلب أى أخذوا الأرض بأطرافها كما تقول: أخذوا بزمام النّاقة، أو الباء زائدة، أى أخذوا على النّاس‏ أطراف الأرض أى حصروهم.

و زحفا زحفا و صفا صفا، منصوبان على الحال من فاعل أخذوا، أى زحفا بعد زحف و صفا بعد صف، أى ذوى صفوف كثيرة و لا يمنع جمودهما إمّا لعدم اشتراط الاشتقاق في الحال، أو لامكان التأويل المشتق بناء على الاشتراط، و يجوز انتصابهما على المصدر، أى يزحفون زحفا و يصطفون صفا.

و التنوين في قوله: بعض هلك و بعض نجا، للتعويض، أى بعضهم هلك و بعضهم نجا، و كذلك اللّام في قوله: لا يبشّرون بالأحياء و لا يعزّون بالموتى، و جملة اولئك اخوانى الذّاهبون، استينافية بيانية، و الباء في قوله: و يعطيكم بالجماعة الفرقة للمقابلة و العوض.

المعنى

اعلم أنّ صدر هذا الكلام الشّريف مسوق لدفع شبهة الخوارج، و عقّبه بالتضجّر و الاشتكاء منهم و بالتأسّف على السّلف الصالحين من رؤساء الدّين، و ختمه بالموعظة و النّصح لهم، و ينبغي أن نذكر أولا شبهة الخوارج، ثمّ نتبعها بما يدفعها.

فأقول: قد تقدّم في شرح الخطبة الخامسة و الثلاثين عند ذكر كيفية التحكيم بدء أمر الخوارج، و عرفت هناك أنّ أول خروجهم كان بصفّين بعد عقد الصّلح، و ذلك أنّ أهل الشّام لما رأوا عقيب ليلة الهرير أنّ أمارات الفتح و الظفر و علامات القهر و الغلبة قد ظهرت و لاحت لأهل العراق، فعدلوا عند ذلك عن القراع إلى الخداع، و بدّلوا القتال بالاحتيال، و رفعوا المصاحف على الرّماح بخديعة ابن النابغة، و نادوا اللَّه اللَّه يا معشر العرب في البنات و الأبناء، و الذّراري و النساء، هذا كتاب اللَّه بينكم و بيننا، فلما رأى ذلك أهل العراق و سمعوه، رفعوا أيديهم عن السيوف، و تركوا الجهاد، و أصرّوا على التحكيم، و كلّما منعهم أمير المؤمنين عليه السّلام و نهاهم عن ذلك و حثّهم على الجهاد، لم يزددهم منعه إلّا تقاعدا و تخاذلا، و لما رأى تخاذلهم و قعودهم عن الحرب و اصرارهم على الصلح و المحاكمة و قولهم له: يا على أجب القوم إلى‏كتاب اللَّه و إلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، أجابهم إليه كرها لا رغبة، و جبرا لا اختيارا.

ثمّ لما كتب صحيفة الصلح على ما تقدّم تفصيلها، و قرءها أشعث بن قيس على صفوف أهل العراق، فنادى القوم لا حكم إلّا اللَّه لا لك يا علي و لا لمعاوية، و قد كنا زللنا و أخطأنا حين رضينا بالحكمين، قد بان لنا خطائنا فرجعنا إلى اللَّه و تبنا فارجع أنت و تب إلى اللَّه كما تبنا، فقال عليّ عليه السّلام و يحكم أبعد الرّضا و الميثاق و العهد نرجع أ ليس اللَّه قد قال: أوفوا بالعقود، فأبى عليّ عليه السّلام أن يرجع، و أبت الخوارج إلّا تضليل الحكم و الطعن فيه.

فمن ذلك نشأت الشبهة لهم، و اعترضوا عليه عليه السّلام و قال له عليه السّلام بعضهم: (نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الأمرين أرشد) محصّله أنه إن كانت في الحكومة مصلحة فما معنى النهى عنها أوّلا، و إن لم تكن فيها مصلحة فما معنى الأمر بها ثانيا، فلا بدّ من أن يكون أحد الأمرين خطاء.

و لما كان هذا الاعتراض غير وارد عليه عليه السّلام، و كان الخطاء منهم لا منه، تغيّر عليه السّلام (فصفق احدى يديه على الاخرى) فعل المتغيّر المغضب، (ثمّ قال هذا جزاء من ترك العقدة) يجوز أن يكون المشار إليه بهذا الجهل و الحيرة التي يدلّ عليها قولهم فما ندرى أىّ الأمرين أرشد، فيكون ترك العقدة منهم لا منه عليه السّلام، و المعنى أنّ هذا التحيّر جزائكم حيث تركتم العقده و الرأى الأصوب المقتضي للثبات على الحرب و البقاء على القتال، و أصررتم علي اجابة أصحاب معاوية إلى المحاكمة، فوقعتم في التّيه و الضلال، و يجوز ابقائه على ظاهره و هو الألصق بقوله بعد ذلك: لو حملتكم على المكروه لكانت الوثقى، فالمراد أنّ هذا جزائي حين تركت العقدة، أى هذا الاعتراض مما يترتب على ترك العقدة.

فان قلت: فعلى هذا يتّجه اعتراضهم عليه حيث ترك العقدة.

قلت: لا، لأنّ تركه لها كان اضطرارا لا اختيارا، و لا عن فساد رأى كما يدلّ عليه صريح قوله في الخطبة الخامسة و الثلاثين: و قد كنت أمرتكم في هذه‏ الحكومة أمرى و نخلت لكم مخزون رأيى لو كان يطاع لقصير أمر، فأبيتم علىّ إباء المخالفين الجفاة و المنابذين العصاة اه، و قوله عليه السّلام هنا: و لكن بمن و إلى من، و من المعلوم أنّ ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فيه، و لا ريب في عدم امكان حربه عليه السّلام بعد رفعهم المصاحف و افتراق أصحابه و نفاق جيشه على ما سمعت و الحاصل أنّ الاعتراض إنما كان يرد عليه لو كان تركه العقدة طوعا و اختيارا لا جبرا و اضطرارا، فظهر من ذلك كلّه أنّ المصلحة الكامنة كانت في النهى عن الحكومة و لما نهاهم عنها فلم ينتهوا و أصرّوا على المخالفة أجابهم اليها، خوفا من شقّ عصا الجماعة، و حقنا لدمه، فكانت المصلحة بعد المخالفة و الاصرار و ظهور النفاق و الافتراق في الاجابة إليها.

و إلى هذا يشير بقوله (أما و اللَّه لو أنّى حين) ما (أمرتكم بما أمرتكم به) من المصالحة و التحكيم اجابة لكم و قبولا لمسألتكم مع إصراركم فيها اغترارا منكم بمكيدة ابن النّابغة، و افتتانا بخديعته، تركت الالتفات إليكم و لم اجب إلى مأمولكم (حملتكم) أى ألزمتكم (على المكروه الذي) هو الثبات على الحرب و الجدّ في الجهاد حيث كرهته طباعهم و تنفروا عنها بطول المدّة بهم و أكل الحرب أهلها و هو الذي (يجعل اللَّه فيه خيرا كثيرا) و هو الظفر و سلامة العاقبة كما نطق به الكتاب العزيز حيث قال: « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ».

ثمّ لما كان الوجوه المتصوّرة من أحوالهم حين حملهم على المكروه و فرض أمرهم بالجهاد ثلاثة أشار إليها و أردف كلّ وجه بما يترتّب عليه و هو قوله، (فان استقمتم) و أطعتم أمرى (هديتكم) إلى وجوه مصالح الحرب و طرق‏ الظفر و الغلبة (و إن اعوججتم) أى رفع منكم بعض الاستواء، و يسير من العصيان بقلّة الجدّ و فتور العزم و الهمة (قوّمتكم) بالتأديب و الارشاد و التحريص و التشجيع و النّصح و الموعظة (و إن أبيتم) و عصيتم (تداركتكم) إمّا بالاستنجاد بغيركم من أهل خراسان و الحجاز و غيرهم من القبايل ممّن كان من شيعته، أو ببعضكم على بعض، و إمّا بما يراه في ذلك الوقت من المصلحة التي تحكم بها الحال الحاضرة (لكانت) العقدة (الوثقى) و الخصلة المحكمة (و لكن بمن) كنت استعين و أنتصر (و إلى من) كنت أركن و أعتمد.

و بذلك يعلم أنه لو حملهم على المكروه كان منهم الاباء و الامتناع، و التمرّد و العصيان، و هو ثالث الوجوه المتصوّرة من حالهم و إنه حينئذ لا يمكن له تداركهم لأنّ الاستنجاد من أهل البلاد النائية من الشّيعة لم يكن فيه ثمرة، لأنهم إلى أن يصلوا إليه كانت الحرب قد وضعت أوزارها، و كان العدوّ قد بلغ غرضه.

و الاستنجاد ببعضهم على بعض كان من قبيل ناقش الشوكة بالشوكة كما يشير إليه قوله (اريد أن اداوى بكم و أنتم دائى) استعار لفظ الداء و الدواء لفساد الامور و صلاحها، أى اريد أن اصلح بكم الامور و اعالجها، و أنتم المفسدون لها (كناقش الشوكة بالشوكة و هو يعلم أنّ ضلعها) و هواها (معها) و هو مثل يضرب لمن يستعان به على خصم و كان ميله و هواه مع الخصم و أصله أنّ الشوكة: إذا نشبت في عضو من أعضائك من يدك أو رجلك أو غيرهما، فانها لا يمكن استخراجها بشوكة اخرى مثلها، فانّ الاولى كما انكسرت في عضوك و بقيت في لحمك فكذلك الثانية تنكسر، لأنّ ميلها معها، و المقصود أنّ طباع بعضكم يشبه طباع بعض و يميل إليها كما يميل الشوكة إلى مثلها.

ثمّ اشتكى إلى اللَّه سبحانه و قال (اللّهم قد ملت أطباء هذا الدّاء الدّوى) الشديد أراد به داء الجهالة التي كانت في أصحابه و ما هم عليه من مخالفته و عصيانه، و مرض الحيرة و الغفلة عن ادراك وجوه المصلحة، و استعار لفظ الأطباء لنفسه و أعوانه، أوله و لساير من دعا الى اللَّه سبحانه من الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الخلفاء، فانّهم الأطباءالالهيّون معالجون لأسقام القلوب و أمراض الجهالات و الذنوب، و قد مضى توضيح ذلك في شرح الفصل الأول من الخطبة المأة و الثامنة.

(وكلّت النزعة بأشطان الرّكيّ) أى أعيت المستقين من الآبار بالأشطان و الحبال، و هو من قبيل الاستعارة المرشحة حيث شبّه نفسه بالنازع من البئر فاستعار له لفظه، ثمّ قرن الاستعارة بما يلايم المستعار منه أعني الأشطان و الرّكيّ، و الجامع أنّ من يستقى من البئر العميقة لاحياء الموات الوسيعة كما يكلّ و يعجز عن الاستقاء و يقلّ تأثير استقائه فيها، فكذلك هو عليه السّلام استخرج من علومه الغزيرة لاحياء القلوب الميتة و قلّ تأثير موعظته فيها و عجز عن احيائها، و قد مرّ في شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة الثالثة تشبيه علومهم عليهم السّلام بالماء و تأويل البئر المعطلة و القصر المشيد بهم، فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى و البئر علمهم الذى لا ينزف.

ثمّ تأسّف على السّلف الماضين من رؤساء الدّين كحمزة و جعفر و سلمان و أبي ذر و المقداد و عمّار و نظرائهم و تحسّر على فقدهم فقال (أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه) بأحسن القبول (و قرءوا القرآن فأحكموه) أى جعلوه محكما و أذعنوا بكونه من اللَّه و أنّ المورد له رسول اللَّه، و تدبّروا في معانيه و عملوا بمضامينه و أخذوا تأويله و تنزيله ممّن نزل في بيته.

(و هيجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها) أى اشتاقوا إلى الجهاد اشتياق النّاقة المرضعة إلى أولادها، و على النسخة الثّانية التضمّنة لسقط لفظ الوله فالمعنى أنهم جعلوا اللّقاح و الهة إلى أولادها لركوبهم اياها عند خروجهم إلى الجهاد (و سلبوا السّيوف) من (أغمادها) و جفونها أو سلبوا أغماد السّيوف منها (و أخذوا بأطراف الأرض) أى أخذوا الأرض بأطرافها و تسلّطوا عليها، أو أخذوا على النّاس أطرافها و حصروهم و ضيّقوا عليهم (زحفا زحفا و صفّا صفّا) يعنى حالكونهم جيشا بعد جيش و صفّا بعد صفّ (بعض هلك و بعض نجا) كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله: فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا.

ثمّ أشار إلى انقطاع علائقهم من الدّنيا بقوله (لا يبشّرون بالأحياء و لا يعزّون‏عن الموتى) يعني إذا ولد لهم ولد فهم لا يبشّرون به و إذا مات منهم أحد فهم لا يعزّون عنه، أو أنهم لشدّة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيّهم حتّى يبشّروا به، و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتّى يعزّوا عنه، و هذا هو الأظهر سيما على ما في بعض النسخ من لفظ القتلى بدل الموتى.

ثمّ أشار إلى مراتب زهدهم و خوفهم و خشيتهم من اللَّه تعالى فقال (مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاة من الدّعاء صفر الألوان من السّهر) أراد أنهم من شدّة بكائهم من خوف اللَّه سبحانه صارت عيونهم فاسدة، و من كثرة صيامهم ابتغاء لمرضاة اللَّه صارت بطونهم ضامرة، و من المواظبة على الدّعاء ظلّت شفاههم قليلة النداوة و النظارة، و من المراقبة على التهجد و القيام باتت ألوانهم متغيّرة مصفرّة.

(عليهم غبرة الخاشعين) و سيماء الخائفين (اولئك اخوانى الذاهبون فحقّ لنا) و خليق بنا (أن نظماء) و نشتاق (إليهم) أسفا عليهم (و نعضّ الأيدى على فراقهم) حسرة على فقدانهم قال الشّارح المعتزلي بعد أن ذكر أنّ المشار إليه بأولئك من كان في بدء الاسلام و خموله و ضعفه أرباب زهد و عبادة و شجاعة كمصعب بن عمير و سعد بن معاذ و جعفر ابن أبي طالب و عبد اللَّه بن رواحة و كعمّار و أبي ذر و المقداد و سلمان و خباب و جماعة من أصحاب الصفة ما هذا لفظه: و قد جاء في الأخبار الصحيحة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة: عليّ، و عمّار، و إبى ذر، و المقداد، و جاء في الأخبار الصّحيحة أيضا أنّ جماعة من أصحاب الصفّة مرّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد الاسلام فعضّوا أيديهم عليه و قالوا وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدوّ اللَّه، و كان معه أبو بكر فقال لهم: أ تقولون هذا لسيّد البطحاء فرفع قوله إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فأنكره و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لأبي بكر انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك، فجاء أبو بكر إليهم و ترضاهم سألهم أن تستغفروا له، فقالوا: غفر اللَّه لك.

أقول: إذا كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قد أنكر ما صدر من أبي بكر في حقّ أهل الصّفة مع أنه لم يكن بشي‏ء يعبأ به فكيف لا ينكر ما صدر عنه في حقّ أمير المؤمنين من غصبه عليه الخلافة مع أنّ نسبة أهل الصفة إليه ليست إلّا نسبة الرّعية إلى السّيد و العبد إلى المولى، و إذا كان غضبهم موجبا لغضب الرّب فكيف لا يوجب غضبه عليه السّلام غضبه سبحانه و قد قال تعالى: من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ثمّ أقول: انظر إلى تزوير هذا اللّعين كيف ترضى أهل الصفّة فيما قال مع أنه لو كان ذنبا فلم يكن إلّا من صغاير الذّنوب و هينات السيئات و لم يطلب الرّضا من عليّ المرتضي فيما فعل في حقه من الظلم و الخطاء مع كونه من عظائم الجرائر و موبقات الكبائر، و لم يسأل الاستغفار من فاطمة الزّهراء عليها السّلام بنت خاتم الأنبياء مع ما فعل في حقّها من الظلم و الأذى، حيث غصب منها فدك و ألجأها إلى الخروج من قعر بيتها إلى الملاء، و ألبسها ثوب الصّغار و الصماء مع أنّ هذا كان أولى بسؤال الاستغفار فأولى.

ثمّ العجب من الشارح مع روايته لهذه الأحاديث الفاضحة و حكمه بصحّتها كيف يركن إلى أبي بكر و يتّخذه وليّا بلى من لم يجعل اللَّه له نورا فما له من نور.

ثمّ نبّههم عليه السّلام على مكائد الشيطان و تدليساته و على أنّ غرض هذا اللّعين أن يصدفهم عن منهج الرشاد و السداد إلى وادى التيه و الفساد فقال (إنّ الشّيطان يسنى لكم طرقه) أى يفتحها و يسهلها (و يريد أن يحلّ دينكم) الذي عقدتم و أحكمتموه في صدوركم (عقدة) بعد (عقدة و يعطيكم بالجماعة الفرقة) أى يبدّل اجتماعكم بالافتراق و اتّفاقكم بالنفاق.

و غرضه من ذلك كما علمت أن يحيدهم عن جادّة الهداية إلى طريق الضلالة فيوقع بينهم الفتنة و العداوة كما قال في بعض النسخ (و بالفرقة الفتنة-  فاصدفوا) أى اعرضوا (عن نزعاته) و فساداته التي يفسد بها القلوب (و نفثاته) أى وساوسه التي‏ ينفث بها في الصدور (و اقبلوا النصيحة ممّن أهداه