google-site-verification: googledc28cebad391242f.html
220-240 خطبه ها شرح ابن میثمخطبه ها شرح ابن میثم بحرانی(متن عربی)

خطبه 238 شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبة له عليه السّلام فى شأن الحكمين، و ذم أهل الشام

جُفَاةٌ طَغَامٌ عَبِيدٌ أَقْزَامٌ- جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ تُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ- مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَ يُؤَدَّبَ- وَ يُعَلَّمَ وَ يُدَرَّبَ وَ يُوَلَّى عَلَيْهِ- وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ- لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ لَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ أَلَا وَ إِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ- أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا يُحِبُّونَ- وَ إِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ‏ لِأَنْفُسِكُمْ- أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ- وَ إِنَّمَا عَهْدُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْأَمْسِ يَقُولُ- إِنَّهَا فِتْنَةٌ فَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَ شِيمُوا سُيُوفَكُمْ- فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَخْطَأَ بِمَسِيرِهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ- وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التُّهَمَةُ- فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- وَ خُذُوا مَهَلَ الْأَيَّامِ وَ حُوطُوا قَوَاصِيَ الْإِسْلَامِ- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَ إِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى

اللغة
أقول:

جفاة: جمع جافي و هو غليظ الطبع قاسى القلب و الطغام: أوغاد الناس و أراذلهم.

و الأقزام: جمع قزم- بفتح الزاء- و هو الرذل الدنىّ من الناس، و يطلق على الواحد و الجمع و الذكر و الانثى. و يقال: جاءوا من كلّ أوب: أى من كلّ ناحية.

و الشوب: الخلط.

و يدرّب: يعوّد بالعادات الجميلة و يجرّب في الامور: و تبوّؤوا الدار: نزلوا.

و شمت السيف: أغمدته.

المعنى

و صدّر الفصل بذكر مذامّ أهل الشام تنفيرا عنهم، و وصفهم بكونهم عبيدا إمّا لأنّهم عبيد الدنيا و أهلها أو لأنّ منهم عبيدا، و اللفظ مهمل يصدق بالبعض. و المرفوعات الأربعة الاولى أخبار لمبتدأ محذوف: أى هم جفاة. و محلّ قوله: جمّعوا.
الرفع صفة لأقزام. و يحتمل أن يكون خبرا خامسا، و كذلك قوله: ممّن ينبغي. و قوله: يولىّ عليه و يؤخذ على يديه. و قوله: ليسوا. كناية عن كونهم سفهاء لا يصلحون لأنّ يلوا أمرا و يفوّض إليهم بل ينبغي أن تحجر عليهم و يمنعون من التصرّف لغباوتهم و سفههم، و ذكر كونهم ليسوا من المهاجرين و الأنصار في معرض الذمّ لهم لكون ذلك نقصانا لهم من تلك الجهة بالنسبة إلى المهاجرين و الأنصار، و كذلك نفى كونهم من الّذين تبّوؤواالدار. و أراد بالدار مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الّذين تبّوؤوها هم الأنصار من أهلها الّذين أسلموا بها قبل هجرة الرسول إليهم بسنتين و ابتنوا بها المساجد. و إليهم أشار تعالى في كتابه العزيز و أثنى عليهم فقال وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ إلى قوله فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ«» و في نسخة الرضى- رحمه اللّه- تبّوؤوا الدار فقط، و في ساير النسخ و الإيمان، و وصف الإيمان بكونه متبّوءا لهم مستعار ملاحظة لشبهه بالمنزل باعتبار أنّهم ثبتوا عليه و اطمأنّت قلوبهم به، و يحتمل أن يكون نصب الإيمان هنا كما في قوله:
و رأيت زوجك في الوغا متقلّدا سيفا و رمحا

أى لازموا الإيمان كما أراد القايل و معتقلا رمحا. و قوله: ألا و إنّ القوم. إلى قوله: تكرهون. و القوم هم أهل الشام. و الّذي اختاروه لأنفسهم و كان أقرب القوم ممّا يحبّون هو عمرو بن العاص فإنّهم اختاروه للحكومة و عيّنوا عليه من قبلهم. و كونه أقرب القوم ممّا يحبّون لكثرة خداعه و لميله إلى معاوية و عطائه. و الّذي يحبّونه ممّا هو أقرب إليه هو الانتصار على أهل العراق و صيرورة الأمر إلى معاوية و الّذي اختاره أهل العراق للحكومة هو أبو موسى الأشعرى، و كان أقرب القوم ممّا يكرهون من صرف الأمر عنهم. و كونه أقرب إلى ذلك إمّا لغفلته و بلاهته أو لانّه كان منحرفا عن علىّ عليه السّلام، و ذلك أنّه كان في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واليا من قبله على زبيد من أعمال اليمن ثمّ ولّاه عمر البصرة لمّا عزل المغيرة عنها فلمّا عزله عثمان سكن بالكوفة فلمّا كره أهلها سعيد بن العاص و دفعوه عنها ولّوا أبا موسى و كتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّيه فأقرّه على الكوفة فلمّا قتل عثمان عزله علىّ عليه السّلام فلم يزل واجدا لذلك عليه حتّى كان منه ما كان في الكوفة. و قوله و إنّما عهدكم بعبد اللّه إلى آخره احتجاج عليهم في اختيارهم لعبد اللّه ابن قيس و هو أبو موسى الأشعرى للحكومة. و صورة الاحتجاج: أنّ أبا موسى كان يقول‏ لكم يا أهل الكوفة عند مسيرى إلى أهل البصرة: إنّها فتنة من الفتن الّتي وعدنا بها و امرنا باعتزالها فقطّعوا أوتار قسيّكم و أغمدوا سيوفكم. فلا يخلوا إمّا أن يكون صادقا في ذلك فقد لزمه الخطأ بمسيره معنا غير مستكره إلى فتنة امرنا بالاعتزال عنها و حضوره صفوف أهل العراق و تكثير سوادهم، و إن كان كاذبا فقد لزمته التهمة و صار فاسقا بكذبه، و على التقديرين لا ينبغي أن يعتمد عليه في هذا الأمر الجليل.
و أقول: و ممّا يناسب هذا الاحتجاج ما روى عنه سويد بن غفلة قال: كنت مع أبي- موسى على شاطى‏ء الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبرا قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّ بني إسرائيل اختلفوا و لم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالّين ضلّا و أضلّا من اتّبعهما و لا ينفكّ أمر امّتى تختلف حتّى يبعثوا حكمين يضلّان و يضلّان من اتّبعهما. فقلت له: احذر أبا موسى أن تكون أحدهما. قال: فخلع قميصه و قال: أبرء إلى اللّه من ذلك كما أبرء من قميصى هذا. فنقول: لا يخلو إمّا أن يكون صادقا في ذلك الخبر أو كاذبا فإن كان صادقا فقد أخطأ في دخوله في الحكومة و شهد على نفسه بالضلال و الإضلال، و إن كان كاذبا فقد لزمته التهمة فلا ينبغي أن يعتمد عليه في هذا الأمر. و قوله: فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن عبّاس. كناية عن جعله مقابلا له في الحكومة دافعا له عمّا يريد. و لمّا قدح في أبي موسى و أشار إلى عدم صلاحيّته لهذا الأمر كان رأيه أن يبعث الحكم من قبله عبد اللّه بن عبّاس فأبى قومه عليه. و روى بعبارة اخرى أنّه قال لهم لما لجّوا في بعث أبي موسى و تعيينه حكما: إنّ معاوية لم يكن ليختار لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه و نظره إلّا عمرو بن العاص و إنّه لا يصلح للقرشىّ إلّا قرشىّ و هذا عبد اللّه بن عبّاس فارموه به فإن عمروا لا يعقد عقدة إلّا حلّها و لا يبرم أمرا إلّا نقضه و لا ينقض أمرا إلّا أبرمه. فقال الأشعث و من معه: لا و اللّه لا يحكم فيها مضريّان أبدا حتّى تقوم الساعة و لكن يكون رجل من مضر و رجل من اليمن. فقال عليه السّلام: إنّى أخاف أن يخدع يمانيّكم و إنّ عمرو بن العاص ليس و اللّه قرشىّ.

فقال الأشعث: و اللّه‏ لئن يحكمان بما نكره و أحدهما من اليمن أحبّ إلينا أن يكون ما نحبّ و هما مضريّان. فقال عليه السّلام: و إن أبيتم إلّا أبا موسى فاصنعوا ما شئتم. اللّهم إنّى أبرء إليك من صنيعهم. و قوله: و خذوا مهل الأيّام. أمر لهم باغتنام مهل الأيّام عنهم و فسحتها عمّا ينبغي أن يعملوا فيها و يدبّروه في أحوالهم على وفق الآراء الصالحة، و كذلك أمرهم بحياطة قواصى الإسلام و هى أطراف العراق و الحجاز و الجزيرة و ما كان في يده عليه السّلام من البلاد. ثمّ استثار طباعهم و جذبها إلى ذلك بتنبيههم على أنّ بلادهم تغزى و صفاتهم ترمى، و كنّى بصفاتهم عن حوزتهم الّتى استقرّوا عليها من بلاد الإسلام. و أصل الصفات الحجر الأسود الأملس لا ينفذ فيها السهم بل تكسره و تدفعه فأشبهتها الحوزة في منعتها.

فيقال: لا ترمى صفاتهم و لا يقرع صفاتهم. و يكنّى بذلك عن منعتهم و قوّتهم فلذلك كنّى عن رمى صفاتهم بالطمع فيهم و قصد العدوّ لبلادهم و رميها بالكتائب. و باللّه التوفيق.

شرح‏ نهج ‏البلاغة(ابن ‏ميثم بحرانی)، ج 4 ، صفحه‏ى 329

 

 

نمایش بیشتر

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

دکمه بازگشت به بالا
-+=