212 و من كلام له ع- في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه ع
فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي فِي يَدَيَّ- وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَ عَلَى بَيْعَتِي- فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ- وَ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي فَقَتَلُوا طَاِئفَةً منْهُمْ غَدْراً- وَ طَاِئفَةً عَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ- فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ عضوا على أسيافهم- كناية عن الصبر في الحرب و ترك الاستسلام- و هي كناية فصيحة- شبه قبضهم على السيوف بالعض- و قد قدمنا ذكر ما جرى- و أن عسكر الجمل قتلوا طائفة من شيعة أمير المؤمنين ع بالبصرة- بعد أن أمنوهم غدرا- و أن بعض الشيعة صبر في الحرب و لم يستسلم- و قاتل حتى قتل مثل حكيم بن جبلة العبدي و غيره-
و روي و طائفة عضوا على أسيافهم بالرفع- تقديره و منهم طائفة- . قرأت في كتاب غريب الحديث- لأبي محمد عبد الله بن قتيبة- في حديث حذيفة بن اليمان أنه ذكر خروج عائشة- فقال تقاتل معها مضر مضرها الله في النار-و أزد عمان سلت الله أقدامها- و أن قيسا لن تنفك تبغي دين الله شرا- حتى يركبها الله بالملائكة- فلا يمنعوا ذنب تلعة- .
قلت هذا الحديث من أعلام نبوة سيدنا محمد ص- لأنه إخبار عن غيب- تلقاه حذيفة عن النبي ص- و حذيفة أجمع أهل السيرة على أنه مات- في الأيام التي قتل عثمان فيها- أتاه نعيه و هو مريض- فمات و علي ع لم يتكامل بيعة الناس- و لم يدرك الجمل- . و هذا الحديث يؤكد مذهب أصحابنا- في فسق أصحاب الجمل- إلا من ثبتت توبته منهم و هم الثلاثة
شرح نهج البلاغة(ابن أبي الحديد) ج 11