نهج البلاغه کلمات قصار حکمت شماره 475 متن عربی با ترجمه فارسی (شرح ابن ابی الحدید)

حکمت 466 صبحی صالح

466-وَ قَالَ ( عليه ‏السلام  )الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ‏

قال الرضي و هذه من الاستعارات العجيبة كأنه يشبه السه بالوعاء و العين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء و هذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي ( صلى‏ الله ‏عليه‏ وآله ‏وسلم  )

و قد رواه قوم لأمير المؤمنين ( عليه ‏السلام  ) و ذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف و قد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية

حکمت 475 شرح ابن ‏أبي ‏الحديد ج 20

475 وَ قَالَ ع: الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّتَهِ قال الرضي رحمه الله تعالى-  و هذه من الاستعارات العجيبة-  كأنه شبه السته بالوعاء و العين بالوكاء-  فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء-  و هذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي ص-  و قد رواه قوم لأمير المؤمنين ع-  و ذكر ذلك المبرد في الكتاب المقتضب-  في باب اللفظ المعروف-  قال الرضي و قد تكلمنا على هذه الاستعارة-  في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية المعروف أن هذا من كلام رسول الله ص-  ذكره المحدثون في كتبهم و أصحاب غريب الحديث في تصانيفهم-  و أهل الأدب في تفسير هذه اللفظة في مجموعاتهم اللغوية-  و لعل المبرد اشتبه عليه فنسبه إلى أمير المؤمنين ع-  و الرواية بلفظ التثنية العينان وكاء السته-  و السته الاست- .

و قد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات فإذا نامت العينان استطلق الوكاء-  و الوكاء رباط القربة فجعل العينين وكاء و المراد اليقظة-  للسته كالوكاء للقربة-  و منه الحديث في اللقطة احفظ عفاصها و وكاءها و عرفها سنة-  فإن جاء صاحبها و إلا فشأنك بها-  و العفاص السداد و الوكاء السداد-  و هذه من الكنايات اللطيفة

فصل في ألفاظ الكنايات و ذكر الشواهد عليها

و قد كنا قدمنا قطعة صالحة من الكنايات المستحسنة-  و وعدنا أن نعاود ذكر طرف منها و هذا الموضع موضعه-  فمن الكناية عن الحدث الخارج-  و هو الذي كنى عنه أمير المؤمنين ع أو رسول الله ص-  الكناية التي ذكرها يحيى بن زياد في شعره-  قيل إن يحيى بن زياد و مطيع بن إياس و حمادا الراوية-  جلسوا على شرب لهم و معهم رجل منهم-  فانحل وكاؤه فاستحيا و خرج و لم يعد إليهم-  فكتب إليه يحيى بن زياد-

أ من قلوص غدت لم يؤذها أحد
إلا تذكرها بالرمل أوطانا

خان العقال لها فانبت إذ نفرت‏
و إنما الذنب فيها للذي خانا

منحتنا منك هجرانا و مقلية
و لم تزرنا كما قد كنت تغشانا

خفض عليك فما في الناس ذو إبل‏
إلا و أينقه يشردن أحيانا

و ليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن- حكاية سخيفة أو نادرة خليعة- فنذكر فيه ما جاء في هذا المعنى- و إنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصة- كناية أمير المؤمنين ع أو رسول الله ص عنها- و لكنا نذكر كنايات كثيرة في غير هذا المعنى مستحسنة- ينتفع القارئ بالوقوف عليها- .

يقال فلان من قوم موسى إذا كان ملولا- إشارة إلى قوله تعالى- وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ- .

قال الشاعر

فيا من ليس يكفيه صديق
و لا ألفا صديق كل عام‏

أظنك من بقايا قوم موسى‏
فهم لا يصبرون على طعام‏

و قال العباس بن الأحنف

كتبت تلوم و تستريث زيارتي
و تقول لست لنا كعهد العاهد

فأجبتها و دموع عيني سجم‏
تجري على الخدين غير جوامد

يا فوز لم أهجركم لملالة
عرضت و لا لمقال واش حاسد

لكنني جربتكم فوجدتكم‏
لا تصبرون على طعام واحد

و يقولون للجارية الحسناء قد أبقت من رضوان-

قال الشاعر

جست العود بالبنان الحسان
و تثنت كأنها غصن بان‏

فسجدنا لها جميعا و قلنا
إذ شجتنا بالحسن و الإحسان‏

حاش لله أن تكوني من الإنس
و لكن أبقت من رضوان‏

و يقولون للمكشوف الأمر الواضح الحال ابن جلا- و هو كناية عن الصبح و منه ما تمثل به الحجاج-

أنا ابن جلا و طلاع الثنايا
متى أضع العمامة تعرفوني‏

و منه قول القلاخ بن حزن-أنا القلاخ بن القلاخ ابن جلا- . و منه قولهم فلان قائد الجمل-  لأنه لا يخفى لعظم الجمل و كبر جثته-  و في المثل ما استتر من قاد جملا-  و قالوا كفى برغائها نداء-  و مثل هذا قولهم ما يوم حليمة بسر-  يقال ذلك في الأمر المشهور الذي لا يستر-  و يوم حليمة يوم التقى المنذر الأكبر-  و الحارث الغساني الأكبر-  و هو أشهر أيام العرب-  يقال إنه ارتفع من العجاج-  ما ظهرت معه الكواكب نهارا-  و حليمة اسم امرأة أضيف اليوم إليها-  لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن الطيب-  فكانت تطيب بها الداخلين إلى القتال-  فقاتلوا حتى تفانوا- . و يقولون في الكناية عن الشيخ الضعيف قائد الحمار-  و إشارة إلى ما أنشده الأصمعي

آتي الندي فلا يقرب مجلسي
و أقود للشرف الرفيع حماري‏

أي أقوده من الكبر إلى موضع مرتفع لأركبه لضعفي- و مثل ذلك كنايتهم عن الشيخ الضعيف بالعاجن- لأنه إذا قام عجن في الأرض بكفيه-

قال الشاعر

فأصبحت كنتيا و أصبحت عاجنا
و شر خصال المرء كنت و عاجن‏

قالوا الكنتي الذي يقول كنت أفعل كذا- و كنت أركب الخيل يتذكر ما مضى من زمانه- و لا يكون ذلك إلا عند الهرم أو الفقر و العجز- . و مثله قولهم للشيخ راكع-

قال لبيد

أخبر أخبار القرون التي مضت
أدب كأني كلما قمت راكع‏

و الركوع هو التطأطؤ و الانحناء بعد الاعتدال و الاستواء- و يقال للإنسان إذا انتقل من الثروة إلى الفقر قد ركع- قال

لا تهين الفقير علك أن تركع
يوما و الدهر قد رفعه‏

و في هذا المعنى قال الشاعر-

ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
يوما فتدركه الحوادث قد نما

يجزيك أو يثني عليك و إن من‏
يثني عليك بما فعلت فقد جزى‏

و مثله أيضا

و أكرم كريما إن أتاك لحاجة
لعاقبة إن العضاه تروح‏

تروح الشجر إذا انفطر بالنبت- يقول إن كان فقيرا فقد يستغنى- كما إن الشجر الذي لا ورق عليه سيكتسى ورقا- و يقال ركع الرجل أي سقط- .

و قال الشاعر

خرق إذا ركع المطي من الوجى
لم يطو دون رفيقه ذا المرود

حتى يئوب به قليلا فضله‏
حمد الرفيق نداك أو لم يحمد

و كما يشبهون الشيخ بالراكع فيكنون به عنه- كذلك يقولون يحجل في قيده لتقارب خطوه- قال أبو الطمحان القيني-

حنتني حانيات الدهر حتى
كأني خاتل أدنو لصيد

قريب الخطو يحسب من رآني‏
و لست مقيدا أني بقيد

و نحو هذا قولهم للكبير بدت له الأرنب- و ذلك أن من يختل الأرنب ليصيدها يتمايل في مشيته- و أنشد ابن الأعرابي في النوادر-

و طالت بي الأيام حتى كأنني
من الكبر العالي بدت لي أرنب‏

و نحوه يقولون للكبير قيد بفلان البعير- أي لا قوة ليده على أن يصرف البعير تحته على حسب إرادته- فيقوده قائد يحمله حيث يريد- .

و من أمثالهم لقد كنت و ما يقاد بي البعير- يضرب لمن كان ذا قوة و عزم ثم عجز و فتر- . و من الكنايا عن شيب العنفقة قولهم- قد عض على صوفه- . و يكنون عن المرأة التي كبر سنها فيقولون- امرأة قد جمعت الثياب أي تلبس القناع و الخمار و الإزار- و ليست كالفتاة التي تلبس ثوبا واحدا- . و يقولون لمن يخضب يسود وجه النذير- و قالوا في قوله تعالى وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ إنه الشيب- و قال الشاعر

و قائلة لي اخضب فالغواني
تطير من ملاحظة القتير

فقلت لها المشيب نذير موتي‏
و لست مسودا وجه النذير

و زاحم شاب شيخا في طريق فقال الشاب كم ثمن القوس- يعيره بانحناء الظهر- فقال الشيخ يا ابن أخي- إن طال بك عمر فسوف تشتريها بلا ثمن- . و أنشد لابن خلف-

تعيرني وخط المشيب بعارضي
و لو لا الحجول البلق لم تعرف الدهم‏

حنى الشيب ظهري فاستمرت مريرتي‏
و لو لا انحناء القوس لم ينفذ السهم‏

و يقولون لمن رشا القاضي أو غيره صب في قنديله زيتا- و أنشد

و عند قضاتنا خبث و مكر
و زرع حين تسقيه يسنبل‏

إذا ما صب في القنديل زيت‏
تحولت القضية للمقندل‏

و كان أبو صالح كاتب الرشيد ينسب إلى أخذ الرشا- و كان كاتب أم جعفر- .و هو سعدان بن يحيى كذلك- فقال لها الرشيد يوما أ ما سمعت ما قيل في كاتبك- قالت ما هو فأنشدها-

صب في قنديل سعدان
مع التسليم زيتا

و قناديل بنيه‏
قبل أن تخفى الكميتا

قالت فما قيل في كاتبك أشنع و أنشدته-

قنديل سعدان علا ضوءه
فرخ لقنديل أبي صالح‏

تراه في مجلسه أحوصا
من لمحه للدرهم اللائح‏

و يقولون لمن طلق ثلاثا قد نحرها بمثلثه- . و يقولون أيضا أعطاها نصف السنة- . و يقولون لمن يفخر بآبائه هو عظامي- و لمن يفخر بنفسه هو عصامي- إشارة إلى قول النابغة في عصام بن سهل حاجب النعمان

نفس عصام سودت عصاما
و علمته الكر و الإقداما
و جعلته ملكا هماما

و أشار بالعظامي إلى فخره بالأموات من آبائه و رهطه- و قال الشاعر

إذا ما الحي عاش بعظم ميت
فذاك العظم حي و هو ميت‏

و نحو هذا أن عبد الله بن زياد بن ظبيان التميمي- دخل على أبيه و هو يجود بنفسه فقال أ لا أوصي بك الأمير- فقال إذا لم يكن للحي إلا وصية الميت فالحي هو الميت- و يقال إن عطاء بن أبي سفيان قال ليزيد بن معاوية- أغنني عن غيرك قال‏ حسبك ما أغناك به معاوية- قال فهو إذن الحي و أنت الميت- و مثل قولهم عظامي قولهم خارجي- أي يفخر بغير أولية كانت له- قال كثير لعبد العزيز-

أبا مروان لست بخارجي
و ليس قديم مجدك بانتحال‏

و يكنون عن العزيز و عن الذليل أيضا فيقولون- بيضة البلد- فمن يقولها للمدح- يذهب إلى أن البيضة هي الحوزة و الحمى- يقولون فلان يحمي بيضته أي يحمي حوزته و جماعته- و من يقولها للذم- يعني أن الواحدة من بيض النعام إذا فسدت- تركها أبواها في البلد و ذهبا عنها- قال الشاعر في المدح-

لكن قائله من لا كفاء له
من كان يدعى أبوه بيضة البلد

– . و قال الآخر في الذم-

تأبى قضاعة لم تعرف لكم نسبا
و ابنا نزار فأنتم بيضة البلد

و يقولون للشي‏ء الذي يكون في الدهر مرة واحدة- هو بيضة الديك- قال بشار

يا أطيب الناس ريقا غير مختبر
إلا شهادة أطراف المساويك‏

قد زرتنا زورة في الدهر واحدة
ثني و لا تجعليها بيضة الديك‏

و يكنون عن الثقيل بالقذى في الشراب- قال الأخطل يذكر الخمر و الاجتماع عليها-

و ليس قذاها بالذي قد يضيرها
و لا بذباب نزعه أيسر الأمر

و لكن قذاها كل جلف مكلف‏
أتتنا به الأيام من حيث لا ندري‏

فذاك القذى و ابن القذى و أخو القذى
فإن له من زائر آخر الدهر

و يكنون أيضا عنه بقدح اللبلاب-
قال الشاعر

يا ثقيلا زاد في الثقل
على كل ثقيل‏

أنت عندي قدح اللبلاب‏
في كف العليل‏

و يكنون عنه أيضا بالقدح الأول- لأن القدح الأول من الخمر تكرهه الطبيعة- و ما بعده فدونه لاعتياده- قال الشاعر

و أثقل من حضين باديا
و أبغض من قدح أول‏

و يكنون عنه بالكانون قال الحطيئة يهجو أمه-

تنحي فاقعدي عني بعيدا
أراح الله منك العالمينا

أ غربالا إذا استودعت سرا
و كانونا على المتحدثينا

قالوا و أصله من كننت أي سترت- فكأنه إذا دخل على قوم و هم في حديث ستروه عنه- و قيل بل المراد شدة برده- . و يكنون عن الثقيل أيضا برحى البزر-

قال الشاعر

و أثقل من رحى بزر علينا
كأنك من بقايا قوم عاد

و يقولون لمن يحمدون جواره جاره جار أبي دواد- و هو كعب بن مامة الإيادي- كان إذا جاوره رجل فمات وداه- و إن هلك عليه شاة أو بعير أخلف عليه- فجاوره أبو دواد الإيادي فأحسن إليه فضرب به المثل- . و مثله قولهم هو جليس قعقاع بن شور- و كان قد قدم إلى معاوية فدخل عليه- و المجلس غاص بأهله ليس فيه مقعد- فقام له رجل من القوم و أجلسه مكانه- فلم‏ يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية- و معاوية يخاطبه حتى أمر له بمائة ألف درهم- فأحضرت إليه فجعلت إلى جانبه- فلما قام قال للرجل القائم له من مكانه- ضمها إليك فهي لك بقيامك لنا عن مجلسك- فقيل فيه

و كنت جليس قعقاع بن شور
و لا يشقى بقعقاع جليس‏

ضحوك السن إن نطقوا بخير
و عند الشر مطراق عبوس‏

أخذ قوله و لا يشقى بقعقاع جليس- من قول النبي ص هم القوم لا يشقى بهم جليسهم- . و يكنون عن السمين من الرجال بقولهم- هو جار الأمير و ضيف الأمير- و أصله أن الغضبان بن القبعثرى- كان محبوسا في سجن الحجاج فدعا به يوما فكلمه- فقال له في جملة خطابه إنك لسمين يا غضبان- فقال القيد و الرتعة و الخفض و الدعة- و من يكن ضيف الأمير يسمن- . و يكني الفلاسفة عن السمين بأنه يعرض سور حبسه- و ذلك أن أفلاطون رأى رجلا سمينا فقال يا هذا- ما أكثر عنايتك بتعريض سور حبسك- . و نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة- فقال أرى عليك قطيفة محكمة- قال نعم ذاك عنوان نعمة الله عندي- . و يقولون للكذاب هو قموص الحنجرة- و أيضا هو زلوق الكبد و أيضا لا يوثق بسيل بلقعه- و أيضا أسير الهند لأنه يدعي أنه ابن الملك- و إن كان من أولاد السفلة- . و يكنى عنه أيضا بالشيخ الغريب- لأنه يحب أن يتزوج في الغربة فيدعي أنه ابن خمسين سنة- و هو ابن خمس و سبعين- .

و يقولون هو فاختة البلد من قول الشاعر-

أكذب من فاختة
تصيح فوق الكرب‏

و الطلع لم يبد لها
هذا أوان الرطب‏

و قال آخر في المعنى-

حديث أبي حازم كله
كقول الفواخت جاء الرطب‏

و هن و إن كن يشبهنه‏
فلسن يدانينه في الكذب‏

و يكنون عن النمام بالزجاج لأنه يشف على ما تحته- قال الشاعر

أنم بما استودعته من زجاجة
يرى الشي‏ء فيها ظاهرا و هو باطن‏

و يكنون عنه بالنسيم من قول الآخر-

و إنك كلما استودعت سرا
أنم من النسيم على الرياض‏

و يقولون إنه لصبح و إنه لطيب كله في النمام- و يقولون ما زال يفتل له في الذروة و الغارب حتى أسمحت قرونته- و هي النفس- و الذروة أعلى السنام و الغارب مقدمه- . و يقولون في الكناية عن الجاهل- ما يدري أي طرفيه أطول- قالوا ذكره و لسانه- و قالوا هل نسب أبيه أفضل أم نسب أمه- . و مثله لا يعرف قطانه من لطانه- أي لا يعرف جبهته مما بين وركيه- . و قالوا الحدة كنية الجهل و الاقتصاد كنية البخل- و الاستقصاء كنية الظلم- .

و قالوا للجائع عضه الصفر و عضه شجاع البطن- . و قال الهذلي-

أرد شجاع البطن قد تعلمينه
و أوثر غرثى من عيالك بالطعم‏

مخافة أن أحيا برغم و ذلة
و للموت خير من حياة على رغم‏

و يقولون زوده زاد الضب أي لم يزوده شيئا- لأن الضب لا يشرب الماء- و إنما يتغذى بالريح و النسيم- و يأكل القليل من عشب الأرض- .

و قال ابن المعتز-

يقول أكلنا لحم جدي و بطة
و عشر دجاجات شواء بألبان‏

و قد كذب الملعون ما كان زاده‏
سوى زاد ضب يبلع الريح عطشان‏

و قال أبو الطيب-

لقد لعب البين المشت بها و بي
و زودني في السير ما زود الضبا

و يقولون للمختلفين من الناس- هم كنعم الصدقة و هم كبعر الكبش- قال عمرو بن لجأ-

و شعر كبعر الكبش ألف بينه
لسان دعي في القريض دخيل‏

و ذلك لأن بعر الكبش يقع متفرقا- . و قال بعض الشعراء لشاعر آخر- أنا أشعر منك لأني أقول البيت و أخاه- و تقول البيت و ابن عمه- فأما قول جرير في ذي الرمة- إن شعره

بعر ظباء و نقط عروس‏

فقد فسره الأصمعي فقال- يريد أن شعره حلو أول ما تسمعه- فإذا كرر إنشاده ضعف- لأن أبعار الظباء أول ما تشم توجد لها رائحة- ما أكلت من الجثجاث و الشيح‏ و القيصوم- فإذا أدمت شمها عدمت تلك الرائحة- و نقط العروس إذا غسلتها ذهبت- . و يقولون أيضا للمختلفين أخياف- و الخيف سواد إحدى العينين و زرق الأخرى- و يقولون فيهم أيضا- أولاد علات كالإخوة لأمهات شتى- و العلة الضرة- . و يقولون فيهم خبز كتاب لأنه يكون مختلفا- قال شاعر يهجو الحجاج بن يوسف-

أ ينسى كليب زمان الهزال
و تعليمه سورة الكوثر

رغيف له فلكة ما ترى‏
و آخر كالقمر الأزهر

و مثله-

أ ما رأيت بني سلم وجوههم
كأنها خبز كتاب و بقال‏

و يقال للمتساوين في الرداءة كأسنان الحمار- قال الشاعر-

سواء كأسنان الحمار فلا ترى
لذي شيبة منهم على ناشئ فضلا

و قال آخر-

شبابهم و شيبهم سواء
فهم في اللؤم أسنان الحمار

و أنشد المبرد في الكامل- لأعرابي يصف قوما من طيئ بالتساوي في الرداءة-

و لما أن رأيت بني جوين
جلوسا ليس بينهم جليس‏

يئست من الذي أقبلت أبغي‏
لديهم إنني رجل يئوس‏

إذا ما قلت أيهم لأي
تشابهت المناكب و الرءوس‏

قال فقوله ليس بينهم جليس هجاء قبيح- يقول لا ينتجع الناس معروفهم‏ فليس بينهم غيرهم- و يقولون في المتساويين في الرداءة أيضا- هما كحماري العبادي- قيل له أي حماريك شر قال هذا ثم هذا- و يقال في التساوي في الشر و الخير هم كأسنان المشط- و يقال وقعا كركبتي البعير و كرجلي النعامة- . و قال ابن الأعرابي- كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه تحامل على الأخرى- إلا النعام فإنه متى كسرت إحدى رجليه جثم- فلذلك قال الشاعر يذكر أخاه-

و إني و إياه كرجلي نعامة
على ما بنا من ذي غنى و فقير

و قال أبو سفيان بن حرب لعامر بن الطفيل- و علقمة بن علاثة و قد تنافرا إليه- أنتما كركبتي البعير- فلم ينفر واحدا منهما- فقالا فأينا اليمنى فقال كل منكما يمنى- . و سأل الحجاج رجلا عن أولاد المهلب- أيهم أفضل فقال هم كالحلقة الواحدة- . و سئل ابن دريد عن المبرد و ثعلب فأثنى عليهما- فقيل فابن قتيبة قال ربوة بين جبلين- أي خمل ذكره بنباهتهما- . و يكنى عن الموت بالقطع عند المنجمين- و عن السعاية بالنصيحة عند العمال- و عن الجماع بالوطء عند الفقهاء- و عن السكر بطيب النفس عند الندماء- و عن السؤال بالزوار عند الأجواد- و عن الصدقة بما أفاء الله عند الصوفية- . و يقال للمتكلف بمصالح الناس- إنه وصي آدم على ولده- و قد قال شاعر في هذا الباب-

فكأن آدم عند قرب وفاته
أوصاك و هو يجود بالحوباء

ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم‏
و كفيت آدم عيلة الأبناء

و يقولون فلان خليفة الخضر إذا كان كثير السفر- قال أبو تمام-

خليفة الخضر من يربع على وطن
أو بلدة فظهور العيس أوطاني‏

بغداد أهلي و بالشام الهوى و أنا
بالرقتين و بالفسطاط إخواني‏

و ما أظن النوى ترضى بما صنعت
حتى تبلغ بي أقصى خراسان‏

و يقولون للشي‏ء المختار المنتخب- هو ثمرة الغراب لأنه ينتفي خير الثمر- . و يقولون سمن فلان في أديمه- كناية عمن لا ينتفع به- أي ما خرج منه يرجع إليه- و أصله أن نحيا من السمن انشق في ظرف من الدقيق- فقيل ذلك-

قال الشاعر-

ترحل فما بغداد دار إقامة
و لا عند من أضحى ببغداد طائل‏

محل ملوك سمنهم في أديمهم‏
و كلهم من حلية المجد عاطل‏

فلا غرو أن شلت يد المجد و العلى
و قل سماح من رجال و نائل‏

إذا غضغض البحر الغطامط ماءه‏
فليس عجيبا أن تغيض الجداول‏

و يقولون لمن لا يفي بالعهد- فلان لا يحفظ أول المائدة- لأن أولها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ- . و يقولون لمن كان حسن اللباس و لا طائل عنده هو مشجب- و المشجب خشبة القصار التي يطرح الثياب عليها- قال ابن الحجاج-

لي سادة طائر السرور بهم
يطرده اليأس بالمقاليع‏

مشاجب للثياب كلهم‏
و هذه عادة المشاقيع‏

جائزتي عندهم إذا سمعوا
شعري هذا كلام مطبوع‏

و إنهم يضحكون إن ضحكوا
مني و أبكي أنا من الجوع‏

و قال آخر

إذا لبسوا دكن الخزوز و خضرها
و راحوا فقد راحت عليك المشاجب‏

و روي أن كيسان غلام أبي عبيدة- وفد على بعض البرامكة فلم يعطه شيئا- فلما وافى البصرة قيل له كيف وجدته- قال وجدته مشجبا من حيث ما أتيته وجدته- . و يكنون عن الطفيلي فيقولون هو ذباب- لأنه يقع في القدور

قال الشاعر

أتيتك زائرا لقضاء حق
فحال الستر دونك و الحجاب‏

و لست بواقع في قدر قوم‏
و إن كرهوا كما يقع الذباب‏

و قال آخر-

و أنت أخو السلام و كيف أنتم
و لست أخا الملمات الشداد

و أطفل حين يجفى من ذباب‏
و ألزم حين يدعى من قراد

و يكنون عن الجرب بحب الشباب- قال الوزير المهلبي-

يا صروف الدهر حسبي
أي ذنب كان ذنبي‏

علة خصت و عمت‏
في حبيب و محب‏

دب في كفيه يا من
حبه دب بقلبي‏

فهو يشكو حر حب‏
و شكاتي حر حب‏

و يكنون عن القصير القامة بأبي زبيبة- و عن الطويل بخيط باطل- و كانت كنية مروان بن الحكم لأنه كان طويلا مضطربا- قال فيه الشاعر-

لحا الله قوما أمروا خيط باطل
على الناس يعطي من يشاء و يمنع‏

و في خيط باطل قولان- أحدهما أنه الهباء الذي يدخل من ضوء الشمس- في الكوة من البيت- و تسميه العامة غزل الشمس- و الثاني أنه الخيط الذي يخرج من في العنكبوت- و تسميه العامة مخاط الشيطان- . و تقول العرب للملقو لطيم الشيطان- . و كان لقب عمرو بن سعيد الأشدق لأنه كان ملقوا- . و قال بعضهم لآخر ما حدث- قال قتل عبد الملك عمرا- فقال قتل أبو الذبان لطيم الشيطان- وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- . و يقولون للحزين المهموم يعد الحصى- و يخط في الأرض و يفت اليرمع- قال المجنون-

عشية ما لي حيلة غير أنني
بلقط الحصى و الخط في الدار مولع‏

أخط و أمحو كل ما قد خططته‏
بدمعي و الغربان حولي وقع‏

و هذا كالنادم يقرع السن- و البخيل ينكت الأرض ببنانه أو بعود عند الرد- قال الشاعر-

عبيد إخوانهم حتى إذا ركبوا
يوم الكريهة فالآساد في الأجم‏

يرضون في العسر و الإيسار سائلهم‏
لا يقرعون على الأسنان من ندم‏

و قال آخر في نكت الأرض بالعيدان-

قوم إذا نزل الغريب بدارهم
تركوه رب صواهل و قيان‏

لا ينكتون الأرض عند سؤالهم‏
لتطلب العلات بالعيدان‏

و يقولون للفارغ فؤاد أم موسى- .و يقولون للمثري من المال منقرس- و ذلك أن علة النقرس- أكثر ما تعتري أهل الثروة و التنعم- . حكى المبرد- قال كان الحرمازي في ناحية عمرو بن مسعدة- و كان يجري عليه- فخرج عمرو بن مسعدة إلى الشام- و تخلف الحرمازي ببغداد فأصابه النقرس فقال-

أقام بأرض الشام فاختل جانبي
و مطلبه بالشام غير قريب‏

و لا سيما من مفلس حلف نقرس‏
أ ما نقرس في مفلس بعجيب‏

و قال بعضهم يهجو ابن زيدان الكاتب-

تواضع النقرس حتى لقد
صار إلى رجل ابن زيدان‏

علة إنسان و لكنها
قد وجدت في غير إنسان‏

و يقولون للمترف رقيق النعل و أصله قول النابغة-

رقاق النعال طيب حجزاتهم
يحيون بالريحان يوم السباسب‏

يعني أنهم ملوك- و الملك لا يخصف نعله و إنما يخصف نعله من يمشي- و قوله طيب حجزاتهم أي هم أعفاء الفروج- أي يشدون حجزاتهم على عفة- و كذلك قولهم فلان مسمط النعال- أي نعله طبقة واحدة غير مخصوف- قال المرار بن سعيد الفقعسي-

وجدت بني خفاجة في عقيل
كرام الناس مسمطة النعال‏

و قريب من هذا قول النجاشي-

و لا يأكل الكلب السروق نعالنا
و لا ينتقي المخ الذي في الجماجم‏

يريد أن نعالهم سبت- و السبت جلود البقر المدبوغة بالقرظ- و لا تقربها الكلاب- و إنما تأكل الكلاب غير المدبوغ- لأنه إذا أصابه المطر دسمه فصار زهما- . و يقولون للسيد لا يطأ على قدم- أي هو يتقدم الناس و لا يتبع أحدا فيطأ على قدمه- . و يقولون قد اخضرت نعالهم- أي صاروا في خصب و سعة- قال الشاعر-

يتايهون إذا اخضرت نعالهم
و في الحفيظة أبرام مضاجير

و إذا دعوا على إنسان بالزمانة قالوا خلع الله نعليه- لأن المقعد لا يحتاج إلى نعل- . و يقولون أطفأ الله نوره- كناية عن العمى و عن الموت أيضا- لأن من يموت فقد طفئت ناره- . و يقولون سقاه الله دم جوفه- دعاء عليه بأن يقتل ولده- و يضطر إلى أخذ ديته إبلا فيشرب ألبانها- . و يقولون رماه الله بليلة لا أخت لها أي ليلة موته- لأن ليلة الموت لا أخت لها- . و يقولون وقعوا في سلا جمل أي في داهية لا يرى مثلها- لأن الجمل لا سلا له و إنما السلا للناقة- و هي الجليدة التي تكون ملفوفة على ولدها- . و يقولون صاروا في حولاء ناقة- إذ صاروا في خصب- . و كانوا إذا وصفوا الأرض بالخصب- قالوا كأنها حولاء ناقة- .

و يقولون لأبناء الملوك و الرؤساء- و من يجري مجراهم جفاة المحز-

قال الشاعر-

جفاة المحز لا يصيبون مفصلا
و لا يأكلون اللحم إلا تخذما

يقول هم ملوك- و أشباه الملوك لا حذق لهم بنحر الإبل و الغنم- و لا يعرفون التجليد و السلخ- و لهم من يتولى ذلك عنهم- و إذا لم يحضرهم من يجزر الجزور- تكلفوا هم ذلك بأنفسهم- فلم يحسنوا حز المفصل كما يفعله الجزار- و قوله-

و لا يأكلون اللحم إلا تخذما

أي ليس بهم شره- فإذا أكلوا اللحم تخذموا قليلا قليلا- و الخذم القطع- و أنشد الجاحظ في مثله-

و صلع الرءوس عظام البطون
جفاة المحز غلاظ القصر

لأن ذلك كله أمارات الملوك- و قريب من ذلك قوله-

ليس براعي إبل و لا غنم
و لا بجزار على ظهر وضم‏

و يقولون فلان أملس- يكنون عمن لا خير فيه و لا شر- أي لا يثبت فيه حمد و لا ذم- . و يقولون ملحه على ركبته- أي هو سيئ الخلق يغضبه أدنى شي‏ء- قال

لا تلمها إنها من عصبة
ملحها موضوعة فوق الركب‏

و يقولون كناية عن مجوسي- هو ممن يخط على النمل- و النمل جمع نملة و هي قرحة بالإنسان- كانت العرب تزعم أن المجوسي- إذا كان من أخته و خط عليها برأت-

قال الشاعر

و لا عيب فينا غير عرق لمعشر
كرام و أنا لا نخط على النمل‏

و يقولون للصبي قد قطفت ثمرته أي ختن- و قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير-

ما زال عصياننا لله يرذلنا
حتى دفعنا إلى يحيى و دينار

إلا عليجين لم تقطف ثمارها
قد طالما سجدا للشمس و النار

– . و يقولون قدر حليمة أي لا غليان فيها- . و يقولون لمن يصلي صلاة مختصرة هو راجز الصلاة- . و قال أعرابي لرجل رآه يصلي صلاة خفيفة- صلاتك هذه رجز- . و يقولون فلان عفيف الشفة أي قليل السؤال- و فلان خفيف الشفة كثير السؤال- . و تكني العرب عن المتيقظ بالقطامي و هو الصقر- . و يكنون عن الشدة و المشقة بعرق القربة- يقولون لقيت من فلان عرق القربة- أي العرق الذي يحدث بك من حملها و ثقلها- و ذلك لأن أشد العمل كان عندهم السقي- و ما ناسبه من معالجة الإبل- . و تكني العرب عن الحشرات- و هوام الأرض بجنود سعد- يعنون سعد الأخبية- و ذلك لأنه إذا طلع انتشرت في ظاهر الأرض- و خرج منها ما كان مستترا في باطنها- قال الشاعر-

قد جاء سعد منذرا بحره
موعدة جنوده بشره‏

و يكني قوم عن السائلين على الأبواب- بحفاظ سورة يوسف ع- لأنهم يعتنون بحفظها دون غيرها- و قال عمارة يهجو محمد بن وهيب-

تشبهت بالأعراب أهل التعجرف
فدل على ما قلت قبح التكلف‏

لسان عراقي إذا ما صرفته
إلى لغة الأعراب لم يتصرف‏

و لم تنس ما قد كان بالأمس حاكه‏
أبوك و عود الجف لم يتقصف‏

لئن كنت للأشعار و النحو حافظا
لقد كان من حفاظ سورة يوسف‏

و يكنون عن اللقيط بتربية القاضي- و عن الرقيب بثاني الحبيب لأنه يرى معه أبدا- قال ابن الرومي-

موقف للرقيب لا أنساه
لست أختاره و لا آباه‏

مرحبا بالرقيب من غير وعد
جاء يجلو علي من أهواه‏

لا أحب الرقيب إلا لأني
لا أرى من أحب حتى أراه‏

و يكنون عن الوجه المليح بحجة المذنب- إشارة إلى قول الشاعر-

قد وجدنا غفلة من رقيب
فسرقنا نظرة من حبيب‏

و رأينا ثم وجها مليحا
فوجدنا حجة للذنوب‏

و يكنون عن الجاهل ذي النعمة بحجة الزنادقة- قال ابن الرومي-

مهلا أبا الصقر فكم طائر
خر صريعا بعد تحليق‏

لا قدست نعمى تسربلتها
كم حجة فيها لزنديق‏

و قال ابن بسام في أبي الصقر أيضا-

يا حجة الله في الأرزاق و القسم
و عبرة لأولى الألباب و الفهم‏

تراك أصبحت في نعماء سابغة
إلا و ربك غضبان على النعم‏

فهذا ضد ذلك المقصد- لأن ذاك جعله حجة على الزندقة- و هذا جعله حجة على قدرة البارئ سبحانه- على عجائب الأمور و غرائبها- و أن النعم لا قدر لها عنده سبحانه- حيث جعلها عند أبي الصقر مع دناءة منزلته- و قال ابن الرومي-

و قينة أبرد من ثلجه
تبيت منها النفس في ضجه‏

كأنها من نتنها صخة
لكنها في اللون أترجه‏

تفاوتت خلقتها فاغتدت
لكل من عطل محتجه‏

و قد يشابه ذلك قول أبي علي البصير في ابن سعدان-

يا ابن سعدان أجلح الرزق في أمرك
و استحسن القبيح بمره‏

نلت ما لم تكن تمنى إذا ما
أسرفت غاية الأماني عشره‏

ليس فيما أظن إلا لكيلا
ينكر المنكرون لله قدره‏

و للمفجع في قريب منه-

إن كنت خنتكم المودة غادرا
أو حلت عن سنن المحب الوامق‏

فمسخت في قبح ابن طلحة إنه‏
ما دل قط على كمال الخالق‏

و يقولون عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا- أي خفيفا من غير استقصاء- تشبيها له بالثوب السابري- و الدرع السابرية و هي الخفيفة- . و يحكى أن مرتدا مر على قوم يأكلون- و هو راكب حمارا- فقالوا انزل إلينا فقال هذا عرض سابري- فقالوا انزل يا ابن الفاعلة و هذا ظرف و لباقه- . و يقولون في ذلك وعد سابري- أي لا يقرن به وفاء- و أصل السابري اللطيف الرقق- . و قال المبرد سألت الجاحظ- من أشعر المولدين فقال القائل-

كأن ثيابه أطلعن
من أزراره قمرا

يزيدك وجهه حسنا
إذا ما زدته نظرا

بعين خالط التفتير
في أجفانها الحورا

و وجه سابري لو
تصوب ماؤه قطرا

يعني العباس بن الأحنف- . و تقول العرب في معنى قول المحدثين- عرض عليه كذا عرضا سابريا- عرض عليه عرض عالة- أي عرض الماء على النعم العالة التي قد شربت شربا بعد شرب- و هو العلل لأنها تعرض على الماء عرضا خفيفا لا تبالغ فيه- .

و من الكنايات الحسنة- قول أعرابية قالت لقيس بن سعد بن عبادة- أشكو إليك قلة الجرذان في بيتي- فاستحسن منها ذلك و قال لأكثرنها- املئوا لها بيتها خبزا و تمرا و سمنا و أقطا و دقيقا- . و شبيه بذلك ما روي- أن بعض الرؤساء سايره صاحب له على برذون مهزول- فقال له ما أشد هزال دابتك- فقال يدها مع أيدينا ففطن لذلك و وصله- .

و قريب منه ما حكي أن المنصور قال لإنسان- ما مالك قال ما أصون به وجهي و لا أعود به على صديقي- فقال لقد تلطفت في المسألة و أمر له بصلة- . و جاء أعرابي إلى أبي العباس ثعلب و عنده أصحابه- فقال له ما أراد القائل بقوله-

الحمد لله الوهوب المنان
صار الثريد في رءوس القضبان‏

فأقبل ثعلب على أهل المجلس فقال أجيبوه- فلم يكن عندهم جواب- و قال له نفطويه الجواب منك يا سيدي أحسن- فقال على أنكم لا تعلمونه قالوا لا نعلمه- فقال الأعرابي قد سمعت ما قال القوم- فقال و لا أنت أعزك الله تعلمه- فقال ثعلب أراد أن السنبل قد أفرك- قال صدقت فأين حق الفائدة- فأشار إليهم ثعلب‏ فبروه- فقام قائلا بوركت من ثعلب ما أعظم بركتك- . و يكنون عن الشيب بغبار العسكر و برغوة الشباب- قال الشاعر-

قالت أرى شيبا برأسك قلت لا
هذا غبار من غبار العسكر

و قالت آخر و سماه غبار وقائع الدهر-

غضبت ظلوم و أزمعت هجري
وصبت ضمائرها إلى الغدر

قالت أرى شيبا فقلت لها
هذا غبار وقائع الدهر

و يقولون للسحاب فحل الأرض- . و قالوا القلم أحد اللسانين- و رداءة الخط أحد الزمانتين- . قال و قال الجاحظ- رأيت رجلا أعمى يقول في الشوارع و هو يسأل- ارحموا ذا الزمانتين قلت و ما هما- قال أنا أعمى و صوتي قبيح- و قد أشار شاعر إلى هذا فقال-

اثنان إذا عدا
حقيق بهما الموت‏

فقير ما له زهد
و أعمى ما له صوت‏

و قال رسول الله ص إياكم و خضراء الدمن- فلما سئل عنها قال المرأة الحسناء في المنبت السوء و قال ع في صلح قوم من العرب- إن بيننا و بينهم عيبة مكفوفة- أي لا نكشف ما بيننا و بينهم من ضغن و حقد و دم و قال ع الأنصار كرشي و عيبتي- أي موضع سري و كرشي جماعتي- .

و يقال جاء فلان ربذ العنان أي منهزما- . و جاء ينفض مذرويه أي يتوعد من غير حقيقة- . و جاء ينظر عن شماله أي منهزما- . و تقول فلان عندي بالشمال أي منزلته خسيسة- و فلان عندي باليمين أي بالمنزلة العليا- قال أبو نواس-

أقول لناقتي إذ بلغتني
لقد أصبحت عندي باليمين‏

فلم أجعلك للغربان نهبا
و لم أقل اشرقي بدم الوتين‏

حرمت على الأزمة و الولايا
و أعلاق الرحالة و الوضين‏

و قال ابن ميادة-

أبيني أ في يمنى يديك جعلتني
فأفرح أم صيرتني في شمالك‏

و تقول العرب- التقى الثريان في الأمرين يأتلفان و يتفقان- أو الرجلين قال أبو عبيدة- و الثرى التراب الندي في بطن الوادي- فإذا جاء المطر و سح في بطن الوادي حتى يلتقي نداه- و الندى الذي في بطن الوادي يقال التقى الثريان- . و يقولون هم في خير لا يطير غرابه- يريدون أنهم في خير كثير و خصب عظيم- فيقع الغراب فلا ينفر لكثرة الخصب- . و كذلك أمر لا ينادى وليده- أي أمر عظيم ينادى فيه الكبار دون الصغار- . و قيل المراد أن المرأة تشتغل عن وليدها- فلا تناديه لعظم الخطب- و من هذا قول الشاعر يصف حربا عظيمة-

إذا خرس الفحل وسط الحجور
و صاح الكلاب و عق الولد

يريد أن الفحل إذا عاين الجيش و البارقة- لم يلتفت لفت الحجور و لم يصهل- و تنبح الكلاب أربابها- لأنها لا تعرفهم للبسهم الحديد- و تذهل المرأة عن ولدها رعبا فجعل ذلك عقوقا- . و يقولون أصبح فلان على قرن أعفر- و هو الظبي إذا أرادوا أصبح على خطر- و ذلك لأن قرن الظبي ليس يصلح مكانا- فمن كان عليه فهو على خطر- قال إمرؤ القيس-

و لا مثل يوم بالعظالى قطعته
كأني و أصحابي على قرن أعفرا

و قال أبو العلاء المعري-

كأنني فوق روق الظبي من حذر

و أنشد ابن دريد في هذا المعنى-

و ما خير عيش لا يزال كأنه
محلة يعسوب برأس سنان‏

يعني من القلق و أنه غير مطمئن- . و يقولون به داء الظبي أي لا داء به- لأن الظبي صحيح لا يزال و المرض قل أن يعتريه- و يقولون للمتلون المختلف الأحوال- ظل الذئب لأنه لا يزل مرة هكذا و مرة هكذا- و يقولون به داء الذئب أي الجوع- .

و عهد فلان عهد الغراب يعنون أنه غادر- قالوا لأن كل طائر يألف أنثاه إلا الغراب- فإنه إذا باضت الأنثى تركها و صار إلى غيرها- . و يقولون ذهب سمع الأرض و بصرها- أي حيث لا يدرى أين هو- . و تقولون ألقى عصاه إذا أقام و استقر-
قال الشاعر-

فألقت عصاها و استقر بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر

و وقع القضيب من يد الحجاج و هو يخطب- فتطير بذلك حتى بان في وجهه- فقام إليه رجل فقال- إنه ليس ما سبق وهم الأمير إليه- و لكنه قول القائل و أنشده البيت فسري عنه- . و يقال للمختلفين طارت عصاهم شققا- . و يقال فلان منقطع القبال أي لا رأي له- . و فلان عريض البطان أي كثير الثروة- . و فلان رخي اللب أي في سعة- . و فلان واقع الطائر أي ساكن- . و فلان شديد الكاهل أي منيع الجانب- . و فلان ينظر في أعقاب نجم مغرب أي هو نادم آيس-

قال الشاعر

فأصبحت من ليلى الغداة كناظر
مع الصبح في أعقاب نجم مغرب‏

و سقط في يده أي أيقن بالهلكة- . و قد رددت يده إلى فيه أي منعته من الكلام- . و بنو فلان يد على بني فلان أي مجتمعون- .

و أعطاه كذا عن ظهر يد أي ابتداء لا عن مكافأة- . و يقولون جاء فلان ناشرا أذنيه أي جاء طامعا- . و يقال هذه فرس غير محلفة- أي لا تحوج صاحبها إلى أن يحلف أنها كريمة-

قال

كميت غير محلفة و لكن
كلون الصرف عل به الأديم‏

و تقول حلب فلان الدهر أشطره-  أي مرت عليه صروبه خيره و شره- . و قرع فلان لأمر ظنبوبه أي جد فيه و اجتهد- . و تقول أبدى الشر نواجذه أي ظهر- . و قد كشفت الحرب عن ساقها و كشرت عن نابها- . و تقول استنوق الجمل-  يقال ذلك للرجل يكون في حديث ينتقل إلى غيره-  يخلطه به- . و تقول لمن يهون بعد عز استأتن العير- . و تقول للضعيف يقوى استنسر البغاث- . و يقولون شراب بأنقع أي معاود للأمور-  و قال الحجاج يا أهل العراق إنكم شرابون بأنقع-  أي معتادون الخير و الشر-  و الأنقع جمع نقع و هو ما استنقع من الغدران-  و أصله في الطائر الحذر يرد المناقع في الفلوات-  حيث لا يبلغه قانص و لا ينصب له شرك

حديث عن إمرئ القيس

و نختم هذا الفصل في الكنايات-  بحكاية رواها أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني-  قال أبو الفرج أخبرني محمد بن القاسم الأنباري-  قال حدثني ابن عمي-  قال حدثنا أحمد بن عبد الله عن الهيثم بن عدي-  قال و حدثني عمي قال حدثنا محمد بن سعد الكراني-  قال حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي-  عن مجالد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير-  قال قدم علينا عمر بن هبيرة الكوفة أميرا على العراق-  فأرسل إلى عشرة من وجوه أهل الكوفة أنا أحدهم-  فسرنا عنده-  فقال ليحدثني كل رجل منكم أحدوثة-  و ابدأ أنت يا أبا عمرو-  فقلت أصلح الله الأمير أ حديث حق أم حديث باطل- 

قال بل حديث حق-  فقلت إن إمرأ القيس كان آلى ألية-  ألا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمانية و أربعة و اثنتين-  فجعل يخطب النساء فإذا سألهن عن هذا قلن أربعة عشر-  فبينا هو يسير في جوف الليل-  إذا هو برجل يحمل ابنة صغيرة له كأنها البدر لتمه فأعجبته-  فقال لها يا جارية ما ثمانية و أربعة و اثنتان-  فقالت أما ثمانية فأطباء الكلبة-  و أما أربعة فأخلاف الناقة-  و أما اثنتان فثديا المرأة-  فخطبها إلى أبيها فزوجه إياها-  و شرطت عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال-  فجعل لها ذلك و على أن يسوق إليها مائة من الإبل-  و عشرة أعبد و عشر وصائف و ثلاثة أفراس-  ففعل ذلك ثم بعث عبدا إلى المرأة-  و أهدى إليها معه نحيا من سمن و نحيا من عسل و حلة من عصب-  فنزل العبد على بعض المياه-  و نشر الحلة فلبسها فتعلقت بسمرة فانشقت-  و فتح النحيين فأطعم أهل الماء منهما فنقصا-  ثم قدم على المرأة و أهلها خلوف-  فسألها عن أبيها و أمها و أخيها و دفع إليهاهديتها-  فقالت أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيدا-  و يبعد قريبا و أن أمي ذهبت تشق النفس نفسين-  و أن أخي ذهب يراعي الشمس-  و أن سماءكم انشقت و أن وعاءيكم نضبا- .

فقدم الغلام على مولاه فأخبره-  فقال أما قولها أن أبي ذهب يقرب بعيدا و يبعد قريبا-  فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه-  و أما قولها إن أمي ذهبت تشق النفس نفسين-  فإن أمها ذهبت تقبل امرأة نفساء-  و أما قولها إن أخي ذهب يراعي الشمس-  فإن أخاها في سرح له يرعاه-  فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به-  و أما قولها إن سماءكم انشقت-  فإن البرد الذي بعثت به انشق-  و أما قولها إن وعاءيكم نضبا-  فإن النحيين اللذين بعثت بهما نقصا-  فاصدقني فقال يا مولاي إني نزلت بماء من مياه العرب-  فسألوني عن نسبي فأخبرتهم أني ابن عمك-  و نشرت الحلة و لبستها و تجملت بها-  فتعلقت بسمرة فانشقت-  و فتحت النحيين فأطعمت منهما أهل الماء-  فقال أولى لك ثم ساق مائة من الإبل-  و خرج نحوها و معه العبد يسقي الإبل-  فعجز فأعانه إمرؤ القيس فرمى به العبد في البئر-  و خرج حتى أتى إلى أهل الجارية بالإبل-  فأخبرهم أنه زوجها-  فقيل لها قد جاء زوجك-  فقالت و الله ما أدري أ زوجي هو أم لا-  و لكن انحروا له جزورا و أطعموه من كرشها و ذنبها-  ففعلوا فأكل ما أطعموه-  فقالت اسقوه لبنا حازرا و هو الحامض فسقوه فشرب-  فقالت افرشوا له عند الفرث و الدم ففرشوا له-  فنام فلما أصبحت أرسلت إليه أني أريد أن أسألك-  فقال لها سلي عما بدا لك-  فقالت مم تختلج شفتاك قال من تقبيلي إياك-  فقالت مم يختلج كشحاك قال لالتزامي إياك-  قالت فمم يختلج فخذاك‏ قال لتوركي إياك-  فقالت عليكم العبد فشدوا أيديكم به ففعلوا- .

قال و مر قوم فاستخرجوا إمرأ القيس من البئر-  فرجع إلى حيه و ساق مائة من الإبل-  و أقبل إلى امرأته فقيل لها قد جاء زوجك-  فقالت و الله ما أدري أ زوجي هو أم لا-  و لكن انحروا له جزورا و أطعموه من كرشها و ذنبها-  ففعلوا فلما أتوه بذلك قال و أين الكبد و السنام و الملحاء-  و أبى أن يأكل فقالت اسقوه لبنا حازرا-  فأتي به فأبى أن يشربه-  و قال فأين الضريب و الرثيئة-  فقالت افرشوا له عند الفرث و الدم-  ففرشوا له فأبى أن ينام-  و قال افرشوا لي عند التلعة الحمراء-  و اضربوا لي عليها خباء-  ثم أرسلت إليه هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاث-  فأرسل إليها أن سلي عما شئت-  فقالت مم تختلج شفتاك فقال لشربي المشعشعات-  قالت فمم يختلج كشحاك قال للبسي الحبرات-  قالت فمم تختلج فخذاك قال لركضي المطهمات-  فقالت هذا زوجي لعمري فعليكم به-  فأهديت إليه الجارية- . فقال ابن هبيرة حسبكم-  فلا خير في الحديث سائر الليلة بعد حديث أبي عمرو-  و لن يأتينا أحد منكم بأعجب منه-  فانصرفنا و أمر لي بجائزة

ترجمه فارسی شرح ابن‏ ابی الحدید

حكمت (475)

و قال عليه السّلام: العين وكاء السّتة. قال الرضى رحمه الله تعالى: و هذه من الاستعارات العجيبة كانه شبّه السّته بالوعاء و العين بالوكاء، فاذا اطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء، و هذا القول فى الاشهر الاظهر من كلام النبى صلّى اللّه عليه و آله، و قد رواه قوم لامير المؤمنين عليه السّلام، و ذكر ذلك المبرد فى الكتاب المقتضب فى باب اللفظ المعروف.

قال الرضى: و قد تكلمنا على هذه الاستعارة فى كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية.

«و آن حضرت فرمود: چشم سربند نشستنگاه است.»

سيد رضى كه خدايش رحمت كناد گويد اين از استعارات شگفت است كه گويى نشستنگاه را به ظرف و چشم را به سربند آن تشبيه فرموده است كه چون سربند گشوده شود ظرف آنچه را درون آن است نگه نمى‏ دارد. اين سخن بنابر شهرت و آنچه آشكار است از سخنان رسول خدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم است و قومى آن را از امير المؤمنين عليه السّلام دانسته ‏اند و مبرد در كتاب المقتضب در باب لفظ معروف آورده است، و ما در مورد اين استعاره در كتاب خودمان كه نامش مجازات آثار النبويه است سخن گفته ‏ايم.»

ابن ابى الحديد در شرح اين سخن مى‏ گويد: معروف اين است كه اين سخن از سخنان رسول خدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم است كه محدثان و مؤلفان غريب الحديث در آثار خود و اهل ادب در مجموعه ‏هاى لغوى خود آن را آورده‏ اند و شايد موضوع بر مبرد مشتبه شده است كه آن را به امير المؤمنين عليه السّلام نسبت داده است و در اصل روايت كلمه «عين» به صورت تثنيه و چنين است كه «العينان وكاء السته»، و لغت سته به معنى نشيمنگاه است.

در دنباله خبر هم در پاره‏ اى از روايات آمده است «و چون دو چشم بخسبد سر بند گشوده مى‏ شود.» و كاء هم به معنى بند مشك است كه چشمها را چون بند مشك قرار داده است و مقصود بيدارى است. در حديثى هم كه در مورد لقطه نقل شده است همين كلمه وكاء آمده است كه فرموده‏ اند: «بند و بسته آن را بر آن باقى بدار و يك سال آن را معرفى كن اگر صاحب آن آمد كه چه بهتر و گرنه هر چه خواهى با آن انجام بده.» ابن ابى الحديد سپس بحثى مفصل در چهل صفحه در مورد كنايات مختلف و ارائه شواهدى براى آن اختصاص داده است كه از مباحث ارزنده صناعات ادبى است و از جمله درباره همين تركيب «بند گشوده شدن» كنايه از باد در رفتن، شاهدى از يحيى بن زياد در شعر آورده است. نكات جالب و خواندنى در اين بحث ابن ابى الحديد بسيار است و چون بيرون از مقوله كار اين بنده است به ترجمه چند موردى از آن بسنده مى‏ شود.

اگر بگويند فلان از قوم موسى عليه السّلام است كنايه از ناشكيبايى و دلتنگى و اشاره به آيه شصت و يكم سوره بقره است كه مى‏ فرمايد: «و هنگامى كه گفتيد اى موسى هرگز به يك خوراكى شكيبايى نمى ‏ورزيم.» به دوشيزه بسيار زيبا مى‏ گويند از بهشت گريخته است.

به كارى كه آشكار و روشن است و به شخصى كه چنان است، ابن جلا مى‏ گويند كه كنايه از صبح و بامداد هم هست و حجاج هم به آن تمثل جسته است.

جوانى در راه جلو پيرمرد خميده پشتى را گرفت و گفت: بهاى اين كمان چند است و او را به گوژپشتى ريشخند زد. پيرمرد گفت: اى برادرزاده اگر عمرت دراز شود به زودى بدون پرداخت بها آن را خواهى خريد.

در مورد كسى كه به قاضى يا غير قاضى رشوه دهد، مى‏ گويند: در چراغ او روغن ريخت.

جلوه تاریخ در شرح نهج البلاغه ابن ابى الحدیدجلد 8 //دکتر محمود مهدوى دامغانى

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.