نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره 114 (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)استسقاء(طلب باران)

خطبه 115 صبحی صالح

115- و من خطبة له ( عليه ‏السلام  ) في الاستسقاء

اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا

وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا

وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا

وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا

وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلَادِهَا

وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا

وَ الْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا

اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ

وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ

اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا

وَ أَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا

اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ

وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجُودِ

فَكُنْتَ‏الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ

وَ الْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ

نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ

وَ مُنِعَ الْغَمَامُ

وَ هَلَكَ السَّوَامُ

أَلَّا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا

وَ لَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا

وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ

وَ الرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ

وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ سَحّاً وَابِلًا

تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ

وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ

اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً

تَامَّةً عَامَّةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً هَنِيئَةً مَرِيعَةً

زَاكِياً نَبْتُهَا

ثَامِراً فَرْعُهَا

نَاضِراً وَرَقُهَا

تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ

وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ

اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا

وَ تَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا

وَ يُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا

وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا

وَ تَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا

وَ تَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا

وَ تَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا

مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ عَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ

وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ

وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً

مِدْرَاراً هَاطِلَةً

يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ

وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ

غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا

وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا

وَ لَا قَزَعٍ رَبَابُهَا

وَ لَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا

حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ

وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ

فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ

تفسير ما في هذه الخطبة من الغريب‏

قال السيد الشريف رضي الله عنه

قوله ( عليه ‏السلام  ) انصاحت جبالنا أي تشققت من المحول

يقال انصاح الثوب إذا انشق

و يقال أيضا انصاح النبت و صاح و صوح إذا جف و يبس

كله بمعنى.

و قوله و هامت دوابُّنا أي عطشت و الهُيام العطش.

و قوله حدابير السنين جمع حِدْبار و هي الناقة التي أنضاها السير

فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب

قال ذو الرمة

حدابير ما تنفك إلا مناخة
على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا

و قوله و لا قزع ربابها
القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب.

و قوله

و لا شَفَّان ذهابها
فإن تقديره و لا ذات شَفَّان ذهابها

و الشَفَّان الريح الباردة
و الذهاب الأمطار اللينة

فحذف ذات لعلم السامع به

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج8  

و من خطبة له عليه السّلام في الاستسقاء و هي المأة و الرابعة عشر من المختار في باب الخطب

و هى ملتقطة من خطبة طويلة اوردها الصدوق في الفقيه باختلاف كثير ناتى بها بعد الفراغ من شرح ما رواه السيد (ره) في الكتاب لكثرة فوائدها و مزيد عوايدها ألّلهمّ قد انصاحت جبالنا، و أغبرت أرضنا، و هامت دوابّنا، «و تحيرت في مرابضها خ»، و عجّت عجيج الثّكالى على أولادها، و ملّت التّردّد في مراتعها، و الحنين إلى مواردها، ألّلهمّ فأرحم أنين الانّة، و حنين الحانّة، ألّلهمّ فارحم حيرتها في مذاهبها، و أنينها في موالجها، ألّلهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السّنين، و أخلفتنا مخائل الجود، فكنت الرّجاء للمبتئس و البلاغ للملتمس،ندعوك حين قنط الأنام، و منع الغمام، و هلك السّوام، ألّا تؤاخذنا بأعمالنا، و لا تأخذنا بذنوبنا، و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المنبعق، و الرّبيع المغدق، و النّبات المونق، سحا وابلا تحيي به ما قد مات، و تردّ به ما قد فات، ألّلهمّ سقيا منك محيية مروية تامّة عامّة طيّبة مباركة هنيئة مريئة مريعة زاكيا نبتها، ثامرا فرعها، ناصرا ورقها، تنعش بها الضّعيف من عبادك، و تحيي بها الميّت من بلادك. أللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا، و تجري بها و هادنا، و تخصب بها جنابنا، و تقبل بها ثمارنا، و تعيش بها مواشينا، و تندى بها أقاصينا و تستعين بها ضواحينا، من بركاتك الواسعة، و عطاياك الجزيلة على بريّتك المرملة، و وحشك المهملة، و أنزل علينا سماء مخضلّة مدرارا هاطلة، يدافع الودق منها الودق، و يحفز القطر منها القطر، غير خلّب برقها، و لا جهام عارضها، و لا قزع ربابها، و لا شفّان ذهابها حتّى يخصب لإمراعها المجدبون، و يحيا ببركتها المسنتون، فإنّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، و تنشر رحمتك، و أنت الوليّ الحميد. قال السيد رضى (ره) قوله (انصاحت) جبالنا أى تشقّقت من المحول يقال انصاح الثوب إذا انشقّ و يقال أيضا انصاح النبت و صاح وصوح إذا جفّ و يبس كلّه بمعنى، و قوله (هامت دوابنا) أى عطشت و الهيام العطش و قوله (حدابير السنين)

جمع حدبار و هي الناقة التي انضاها السّير فشبّه بها السّنة التي فشا فيها الجدب قال ذو الرّمة:

حدابير ما تنفكّ إلّا مناخة
على الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا

و قوله (و لا قزع ربابها) القزع الصغار المتفرّقة من السّحاب، و قوله (و لا شفان ذهابها) فانّ تقديره و لا ذات شقّان ذهابها و الشفان الريح الباردة، و الذهاب الأمطار الليّنة فحذف ذات لعلم السامع به

اللغة

(الاستسقاء) استفعال بمعنى طلب السّقى مثل الاستمطار لطلب المطر و استسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك و قد صار حقيقة شرعية أو متشرّعة في طلب الغيث بالدّعاء (و هامت دوابنا) يجوز أن يكون من الهائم بمعنى المتحيّر و (ثكلت) المرأة ولدها ثكلا من باب تعب فقدته و الاسم الثكل و زان قفل فهى ثاكل و قد يقال ثاكلة و ثكلى و الجمع ثواكل و ثكالى و في بعض النسخ الثكلى بدل الثكالي و (أنّ) الرجل انّا و أنينا تأوّه و (الحنين) الشّوق و شدّة البكاء و (الآنّة الحانّة) الشّاة و النّاقة يقال ماله آنّة و لا حانّة.

و (عكر) على الشي‏ء يعكر عكرا و عكورا و اعتكر كرّوا نصرف، و العكار الكرار العطاف، و اعتكر الظلام اختلط و (الجود) بفتح الجيم المطر الغريز، و في بعض النسخ الجود بضم الجيم و (قنط) يقنط من بابى ضرب و تعب و في لغة من باب قعد فهو قانط و قنوط (و انبعق) السّحاب انبعج و انفرج بالمطر و (المغدق) من اغدق الشجر إذا ظهرت ثمرته و (السّح) بالضّم الصّب و السّيلان من فوق و (السّقيا) و زان فعلى بالضّم مؤنثة اسم من سقاه اللَّه الغيث أنزله له و (مروية) من باب الافعال أو التفعيل و منه يوم التروية لثامن ذى الحجّة لأنّ الماء كان قليلا بمعنى فكانوا يرتوون من الماء لما بعد.

و (تعشب) بفتح المضارعة مضارع عشب و زان تعب أو بضمّها من باب الافعال يقال عشب الارض و اعشبت أى نبتت فهى عشيبة و عاشبة و معشبة أى كثيرة العشب‏ و يقال اعشبت الأرض أيضا أى انبتت العشب فتكون الهمزة للتعدية و العشب بالضمّ الكلاء الرطب في أوّل الربيع، و في بعض النسخ تعشب بالبناء على المفعول.

و (النجاد) بكسر الأوّل جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض و يجمع أيضا على نجود كفلس و فلوس و (الوهاد) بكسر الأول أيضا جمع الوهد و هي المنخفضة من الارض و (خصب) الأرض من باب ضرب و علم و اخصبت أى اتّصفت بالخصيب و هو بكسر الخا كثرة العشب و رفاغة العيش و (الجناب) بفتح الجيم الفناء بالكسر و هو سعة امام البيت أو ما امتدّ من جوانبه، و يطلق الجناب على الجانب من كلّ شي‏ء أيضا و (أرمل) فلان أى افتقر و فقد زاده.

و (اخضله) المطر أى بلّه و السّماء المخضلة أى تخضل النبت و تبلّه، و في أكثر النسخ مخضلّة و زان مبيضّة من اخضلّ النبت اخضلالا أى ابتلّ و (حفزه) كضربه دفعه بشدّة (البرق الخلّب) المطمع المخلف و السحاب (الجهام) الذي لا ماء فيه و (العارض) السحاب الذي يعترض في افق السّماء و (القزع) محركة قطع من السّحاب متفرّقة جمع قزعة، و (الرّباب) بفتح الأوّل السّحاب الأبيض و (الذّهاب) بكسر الذال جمع الذّهبة بالكسر أيضا المطرة الضّعيفة و (مرع) الوادى بالضّم مراعة أخصب بكثرة الكلاء فهو مريع و الجمع امرع و أمرع مثل يمين و ايمن و أيمن.

و أرض محل-  و محول-  و محلة و ممحل و ممحلة أى اتّصفت بالجذب و انقطاع المطر-  و انضاها السير أى هزلها و-  الحدابير-  في بيت ذى الرّمة مما لم يذكره إلّا السيد (ره)، و الموجود في كتب الأدبيّة حراجيج و هكذا روى الشارح المعتزلي عن ابن الخشاب، و هى جمع حرجوج الناقة الضّامرة و-  الخسف-  الذلّ و البلد القفر لا ماء فيه و لا نبات.

الاعراب

منع الغمام فعل لم يسمّ فاعله رعاية للأدب و استكراها لاضافة المنع إلى اللّه سبحانه و هو منبع النعم و مبدء الجود و الكرم، و في بعض النّسخ منع الغمام بصيغةالمعلوم فلا بدّ من حذف المتعلّق أى منع الغمام من المطر، و سحّا منصوب على المصدر أى تسحّ سحّا، و جملة تحيى به منصوبة المحلّ على الحال من فاعل نشر و سقيا منك، منصوب على المصدر أيضا و نجادنا بالرفع فاعل تعشب و يروى بالنّصب فيكون مفعولا له بناء على كونه من باب الافعال متعدّيا حسبما مرّ في بيان اللغة.

و قوله على بريّتك ظرف لغو متعلّق بالجزيلة أو الواسعة على التنازع، و سماء مخضلة تأنيث الوصف رعاية للفظ الموصوف و إن كان المعنى مذكّرا، و جملة يدافع الودق منصوبة المحلّ صفة لسماء أو حال منها لكونها نكرة موصوفة أو من ضمير هاطلة، و الوجهان جاريان في نصب غير خلب.

و أمّا بيت ذى الرّمة فقد اعترض عليه غير واحد من علماء الأدبية بكونه مخالفا للقواعد النحوية حيث أنّ شرط الاستثناء المفرّغ أن يكون في الكلام الغير الموجب و هذا الشرط مفقود هنا، لأنّ تنفكّ الناقصة مثل زال نفيها اثبات و اثباتها نفي فكما لا يجوز أن يقال ما زال زيد إلّا قائما، فكذلك لا يجوز ما تنفكّ إلّا مناخة، و لذلك قال الاصمعي: إنّ ذا الرّمة غلط في ذلك إذ لا يقال جاء زيد إلّا راكبا.

و اجيب بوجوه: الاول أنّ الرواة غلطوا فيه و أنّ الرواية الصحيحة إلّا مناخة بالتنوين أى شخصا الثاني انّ تنفكّ تامّة بمعنى تنفصل فنفيها نفي أى ما تنفصل عن التّعب أو ما تخلص منه و مناخة حال من الضمير في تنفك أى لا تنفصل منه في حالة من حالات إلّا في حالة الاناخة الثالث أنها ناقصة و الخبر على الخسف و مناخة حال.

قال ابن هشام: و هذا فاسد لبقاء الاشكال إذ لا يقال جاء زيد إلّا راكبا يعنى أنّ الاشكال الذي هو وقوع الاستثناء المفرّغ في الايجاب لا يرتفع بهذا الجواب بل هو باق بحاله.

و قد يعترض عليه بأنّ الاستثناء المفرّغ يقع في الايجاب بشرطين كما صرّح به ابن الحاجب أحدهما أن يكون المستثنى فضلة لا عمدة، الثاني أن تحصل به فائدة فلا يجوز ضربت إلّا زيدا إذ من المحال أن يضرب جميع الناس إلّا زيدا، و يجوز قرئت إلّا يوم كذا، لجواز أن يقرأ في جميع الأيام إلّا في ذلك اليوم و على‏هذا فيرتفع الاشكال و لا يبقى بحاله لأنّ مناخة إذا كان خبرا كان عمدة و أمّا إذا كان حالا كان فضلة و كان الكلام مفيدا الرابع أنّ إلّا زائدة ذهب إليه ابن جنّى و حكى عن الاصمعى كما ذهب إليه ابن مالك قوله:

أرى الدّهر الّا منجنونا بأهله
و ما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

هذا، و قوله: من بركاتك، بدل من قوله: منك، أى سقيا من بركاتك، و مخضلة صفة لسماء و التانيث باعتبار لفظ الموصوف و إن كان باعتبار معناه أعنى المطر مذكرا، و جملة يحفر القطراه عطف تفسير.

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّيده (ره) خطب عليه السّلام بها في الاستسقاء أى في مقام طلب السّقيا و توفير المياه، قال شيخنا الشهيد طاب ثراه، و الاستسقاء أنواع أدناه الدّعاء بلا صلاة، و لا خلاف صلاة، و أوسطه الدّعاء خلف الصّلاة، و أفضله الاستسقاء بركعتين.

و كيفيّته على ما وردت في الأخبار و نبّه عليها علمائنا الأخيار أن يخرج النّاس بعد التوبة و ردّ المظالم و تهذيب الأخلاق و صوم ثلاثة أيّام يكون ثالثها يوم الاثنين، و يبرزوا في الثالث إلى الصّحراء و إن كانوا بمكّة فالى المسجد الحرام حفاة مشاة و نعالهم في أيديهم بسكينة و وقار متخشّعين مخبتين مستغفرين، و يخرجون الشّيوخ و الصّبيان و البهايم و أهل الزّهد و الصّلاح، فاذا حضروا في المصلّي ينادى المؤذّنون بدل الأذان، الصّلاة ثلاثا، فيصلّى الامام بالنّاس ركعتين: يقرأ في الاولى بعد الحمد سورة بالجهر ثمّ يكبّر خمسا و يقنت عقيب كلّ تكبيرة و يدعو في القنوت بالاستغفار و طلب الغيث و إنزال الرحمة، و من المأثور فيه: اللّهمّ اسق عبادك و امائك و بهائمك و انشر رحمتك و أحى بلادك الميّتة، ثمّ يكبّر السادسة و يركع و يسجد السجدتين ثمّ يقوم إلى الركعة الثانية فيفعل مثل ما فعل في الاولى إلّا أنّ التكبيرات فيها أربع و يقنت أربعا أيضا عقيب التكبيرات، ثمّ يكبّر الخامسة و يركع و يسجد و يشهد و يسلّم.

فلما فرغ من الصلاة يصعد المنبر و يحوّل ردائه فيجعل الذي على يمينه على يساره و الذي على يساره على يمينه تأسّيا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم، و سئل الصّادق عليه السّلام عن تحويل النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم رداه إذ استسقى قال عليه السّلام: علامة بينه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و بين أصحابه يحول الجدب خصبا، و يخطب بخطبتين ثمّ يستقبل القبلة فيكبّر اللَّه مأئة تكبيرة رافعا بها صوته، ثمّ يلتفت إلى يمينه فيسبّح اللَّه مأئة مرّة رافعا بها صوته، ثمّ يلتفت إلى يساره فيهلّل اللَّه مأئة تهليلة رافعا بها صوته، ثمّ يستقبل الناس بوجهه فيحمد اللَّه مأئة رافعا بها صوته و الناس يتابعونه في الأذكار دون الالتفات إلى الجهات، فان سقوا، و إلّا عادوا ثانيا و ثالثا من غير قنوط بانين على الصوم الأوّل ان لم يفطروا و إلّا فبصوم مستأنف إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ من أفضل الخطب المأثورة في هذا المقام و أفصحها ما خطب إمام الانام عليه السّلام و هو قوله (اللّهمّ قد انصاحت جبالنا) أى تشقّقت من المحل و الجدب (و اغبرت ارضنا) أى صارت كثير الغبار بانقطاع الأمطار (و هامت دوابنا) أى عطشت و تحيّرت في مرابضها و مباركها من الظّماء و فقدان النّبات و الكلاء.

(و عجّت) أى صرخت مثل (عجيج الثكالى على أولادها) يحتمل رجوع الضمير إلى الثكالي و رجوعه إلى الدّواب و الأوّل أظهر (و ملت التردّد في مراتعها و الحنين إلى مواردها) و ذلك لأنّها أكثرت من التردّد في مراتعها المعتادة فلم تجد فيها نبتا ترعاه فملت من التردّد و كذلك لم تجد ماء في الغدران و الموارد المعدّة لشربها، فحنت إليها و ملت من الحنين، و يئست من الانين.

(أللهمّ فارحم أنين الآنّة) من الشياة (و حنين الحانّة) من النّوق (اللّهمّ فارحم حيرتها في مذاهبها) و مسالكها (و أنينها في موالجها) و مداخلها و إنما ابتدء عليه السّلام بذكر الدوّاب و الأنعام لأنها أقرب إلى الرّحمة و مظنة الافضال بها على المذنبين من الامّة.

و يرشد إلى ذلك ما في منتخب التوراة، يابن آدم كيف لا تجتنبون الحرام، و لا اكتساب الآثام، و لا تخافون النيران، و لا تتّقون غضب الرّحمن، فلو لا مشايخ ركّع، و أطفال رضّع، و بهائم رتّع، و شباب خشّع، لجعلت السّماء فوقكم حديداو الأرض صفصفا، و التراب رمادا، و لا انزلت عليكم من السماء قطرة، و لا أنبتّ لكم من الأرض حبّة، و يصبّ عليكم العذاب صبّا.

و في النبوي لو لا أطفال رضّع، و شيوخ ركّع، و بهائم رتّع لصّب عليكم العذاب صبّا.

و في الفقيه عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال: إنّ سليمان ابن داود عليه السّلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقى فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السّماء و هي تقول: اللّهمّ إنا خلق من خلقك لاغناء بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم.

و روى الرازي عن رجل أنّه قال: أصاب النّاس في بعض الأزمنة قحط شديد فأصروا يستسقون، فلم يستجب لهم، قال الراوى: فأتيت وقتئذ إلى بعض الجبال فاذا بظبية قلقة من كثرة العطش و شدّة الهيام مبادرة نحو غدير هناك، فلما وصلت إلى الغدير و لم تجد فيها ماء تحيرت و اضطربت و رفعت رأسها إلى السّماء تحرّكه و تنظر إليها، فبينما هى كذلك رأيت سحابة ارتفعت و أمطرت حتّى امتلاء الغدير فشربت منه و ارتوت ثمّ رجعت.

ثمّ قال عليه السّلام (اللهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت) أى تكررّت (علينا حدابير السّنين) تشبيه السّنين بالحدابير من باب تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه الشّبه عقلى، و هو أنّ الحدابير كما تتعب راكبها فكذلك السّنون تتعب أهلها كما لا يخفى.

(و اخلفتنا مخائل الجود) أى الامارات التي توقع الجود في الخيال و أراد بها البرق و السّحاب الّتي يظنّ أنّها تمطر و ليست بماطرة، فكأنها وعدت بالمطر فأخلفت و لم تف بوعده (فكنت الرجاء للمبتئس) أى ذى البؤس الحزين (و البلاغ للملتمس) أى كفاية للطالب المسكين (ندعوك حين قنط الانام) و يأس (و منع الغمام) و حبس (و هلك السوام) أى الابل السائمة الرّاعية.

(ألّا تؤاخذنا بأعمالنا و لا تأخذنا بذنوبنا) قال الشارح المعتزلي: الفرق بين المؤاخذة و الأخذ أنّ الأول عقوبة دون الثاني لأنّ الأخذ هو الاستيصال و المؤاخذة عقوبة

أقول: إن كان نصّ بذلك من أهل اللغة فلا بأس، و إلّا فقولهم زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني يفيد عكس ما قاله، و كيف كان ففي كلامه عليه السّلام دلالة على أنّ للذّنوب و المعاصي مدخليّة في منع اللّطف و الرّحمة و استحقاق المؤاخذة و السخطة، و سرّ ذلك أنّ الجود الالهي لا بخل فيه و لا مانع له من قبله سبحانه و إنما يصل إلى الموادّ بحسب القابلية و الاستعداد، و المنهمكون في المعاصي راغبون عن اللّه تعالى و عن تلقّى آثار رحمته، فهم لانهماكهم في الفساد اسقطوا أنفسهم عن الاستعداد، و حرىّ بمن كان كذلك أن يمنع من الفيوضات و يحرم من البركات.

و قد روى في الأخبار أنّ كلّا من أصناف الذّنوب تورث نوعا خاصّا من المؤاخذات الدّنيوية، مثل ما رواه في الفقيه عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السّلام أنه قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة إذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل، و إذا امسكت الزكاة هلكت الماشية، و إذا جار الحاكم في القضاء أمسك المطر من السماء، و إذا خفرت«» الذّمة نصر المشركون على المسلمين.

و في الكافي عن أبان عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللّه منهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلّا اخذوا بالسنين و شدّة المؤنة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزّكاة إلّا منعوا القطر من السماء و لو لا البهائم لم يمطروا، و لم ينقضوا عهد اللّه و عهد رسوله إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم و أخذوا بعض ما في أيديهم، و لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا جعل اللّه بأسهم بينهم.

و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال وجدنا في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا ظهر الزّنا من بعدي كثر موت الفجأة، و إذا طفّف المكيال و الميزان أخذهم اللّه بالسنين و النقص، و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و للثمار و المعادن كلّها، و إذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان، و إذا نقضوا العهد سلّط اللّه عليهم عدوّهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذالم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر و لم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم.

ثمّ قال عليه السّلام (و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المنبعق) أى المنفرج بالمطر و السّائل الكثير السّيلان (و الربيع المغدق) المظهر للثمر (و النيات المونق) المعجب (سحّا) أى صبّا (وابلا) أى مطرا شديدا (تحيى به ما قد مات و تردّ به ما قد فات) من الزرع و النّبات (اللّهمّ سقيا منك محيية) للموات (مروية) للنّبات (تامّة) ثمراتها (عامة) بركاتها (طيّبة مباركة هنيئة مريئة مريعة) أى سائغة لذيذة خصيبة واسعة (زاكيا) ناميا (نبتها ثامرا فرعها) أى يكون فرعها ذا ثمر (ناضرا ورقها) أى يكون ورقها ذا نضرة و حسن و بهجة (تنعش) و ترفع (بها الضعيف من عبادك و تحيى بها الميّت من بلادك اللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا) أى تنبت بها أراضينا المرتفعة (و تجرى بها و هادنا) أى تسيل بها أراضينا المنخفضة المطمئنّة (و تخصب بها جنابنا) أى تكثر بها عشب فنائنا و جوانبنا (و تقبل بها ثمارنا و تعيش بها مواشينا و تندى) أى تنتفع بها (أقاصينا) و أباعدنا (و تستعين بها ضواحينا) و نواحينا (من بركاتك الواسعة و عطاياك الجزيلة) العظيمة الكثيرة (على بريّتك المرملة) المفتقرة (و وحشك المهملة) المرسلة التي لا راعى لها و لا صاحب يشفق بها (و أنزل علينا سماء مخضلّة) مبتلّة (مدرارا هاطلة) أى كثيرة الدّرور متتابعة (يدافع الودق منها الودق و يحفز القطر منها القطر) أراد بذلك كثرتها و شدّتها و كونها أعظم و أغزر.

و أكّد ذلك بقوله (غير خلب برقها و لا جهام عارضها و لا قزع ربابها و لا شفّان ذهابها) أى لا يكون برقها مطمعا مخلفا، و لا سحابها المعترض في افق السّماء خاليا من الماء، و لا سحابها الأبيض قطعا متفرقة، و لا أمطارها اللّينة الضعيفة ذات ريح باردة بالزرع و النبت مضرّة و أراد بذلك كلّه عموم نفعها و كثرة منفعتها (حتى يخصب لا مراعها المجدبون) أى يتّصف أهل الجدب بالخصب و رفاغة العيش لكثرة كلائها (و يحيى ببركتها المسنتون) الذين أصابتهم السنة و جهد القحط(فانّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك) و هذا اشارة إلى حسن الظنّ باللّه و عدم القنوط و اليأس من روح اللّه (و أنت الوليّ) للنعم و الاحسان و (الحميد) بالكرم و الامتنان و أنت على كلّ شي‏ء قدير و بالاجابة حقيق جدير.

تكملة

ينبغي أن نورد تمام تلك الخطبة على ما في الفقيه و نتبعها بتفسير بعض ألفاظها الغريبة، فأقول: قال الصّدوق (ره): و خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في الاستسقاء فقال: الحمد للّه صابغ النّعم، و مفرّج الهمّ، و بارى‏ء النّسم، الذي جعل السماوات لكرسيّه عمادا، و الجبال للأرض أوتادا، و الأرض للعباد مهادا، و ملائكته على أرجائها، و عرشه على أمطائها، و أقام بعزّته أركان العرش، و أشرق بضوئه شعاع الشّمس، و أحيا بشعاعه ظلمة الغطش الدياجير، و فجر الأرض عيونا، و القمر نورا و النّجوم بهورا ثمّ علا فتمكّن، و خلق فأتقن، و أقام فتهيمن، فخضعت له نخوة المستكبر، و طلبت إليه خلّة المتمسكين «المتمكن خ»، اللّهم فبدرجتك الرفيعة و محلّتك المنيعة و فضلك السابغ، و سبيلك الواسع، أسئلك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد كما دان لك، و دعا إلى عبادتك، و وفا بعهدك، و أنفذ أحكامك، و اتّبع أعلامك، عبدك و نبيّك و أمينك على عهدك إلى عبادك القائم بأحكامك، و مؤيّد من أطاعك و قاطع عذر من عصاك، اللهمّ فاجعل محمّدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك، و أنضر من أشرق وجهه بسجال عطاياك، و أقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك، و أوفرهم حظّا من رضوانك، و أكثرهم صفوف امّة في جنانك، كما لم يسجد للأحجار، و لم يعتكف للأشجار، و لم يستحلّ السباء، و لم يشرب الدّماء.

اللّهمّ خرجنا إليك حين فاجأتنا المضايق الوعرة، و ألجأتنا المحابس العسرة و عضّتنا علائق الشّين، و تأثلت علينا لواحق المين، و اعتكرت علينا حدابير السنين و أخلفتنا مخائل الجود، و استظمأنا لصوارخ القود، و كنت رجاء المبتئس، و الثقة للملتمس، ندعوك حين قنط الأنام، و منع الغمام، و هلك السّوام، يا حىّ يا قيّوم،عدد الشجر و النجوم، و الملائكة الصّفوف، و العنان المكفوف، ألا تردّنا خائبين و لا تؤاخذنا بأعمالنا، و لا تخاصمنا بذنوبنا، و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المنساق و النبات المونق، و امنن على عبادك بتنويع الثمرة، و أحى بلادك ببلوغ الزّهرة، و اشهد ملائكتك الكرام السفرة، سقيا منك نافعة دائمة غزرها واسعا درّها، سحابا وابلا، سريعا عاجلا تحيى به ما قد مات و تردّ به ما قد فات، و تخرج به ما هو آت.

اللهمّ اسقنا غيثا مغيثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه، منبجسة بروقه، مرتجسة هموعه، و سيبه مستدّر، و صوبه مستطر، لا تجعل ظلله علينا سموما، و برده علينا حسوما، وضوئه علينا رجوما، و مائه أجاجا، و نباته رمادا رمددا.

اللّهمّ انّا نعوذ بك من الشّرك و هواديه، و الظلم و دواهيه، و الفقر و دواعيه يا معطى الخيرات من أماكنها، و مرسل البركات من معادنها، منك الغيث المغيث و أنت الغياث المستغاث، و نحن الخاطئون و أهل الذنوب، و أنت المستغفر الغفار، نستغفرك للجهالات من ذنوبنا، و نتوب إليك من عوامّ خطايانا اللهمّ فأرسل علينا ديمة مدرارا، و اسقنا الغيث و اكفا مغزارا، غيثا واسعا و بركة من الوابل نافعة، تدافع الودق بالودق، و يتلو القطر منه القطر، غير خلّب برقه و لا مكذب رعده، و لا عاصفة جنائبه، بل ريّا يقصّ بالرّيّ ربابه، و فاض فانضاع به سحابه، جرى آثار هيدبه جنابه، سقا منك مجلبة «محيية خ» مروية مفضلة محفلة زاكيا نبتها، ناميا زرعها، ناضرا عودها، ممرعة آثارها، جارية بالخصب و الخير على أهلها، تنعش بها الضّعيف من عبادك، و تحيى بها الميّت عن بلادك، و تنعم بها المبسوط من رزقك، و تخرج بها المخزون من رحمتك، و تعمّ بها من نأى من خلقك حتى يخصب لا مراعها المجدبون، و يحيى ببركتها المسنتون، و تترع بالقيعان غدرانها، و تورق ذرى الآكام زمراتها، و يدهام بذرى الآجام شجرها، و يستحقّ علينا بعد اليأس شكرا منّة من مننك مجللة، و نعمة من نعمك مفضلة على بريّتك المرملة، و بلادك المعرنة، و بهائمك المعملة، و وحشك المهملة

اللهم منك ارتجاؤنا، و إليك مآبنا، فلا تحبسه علينا لتبطنك سرائرنا، و لا تؤاخذ بما فعل السّفهاء منّا، فانّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و أنت الوليّ الحميد.

ثمّ بكى عليه السّلام فقال: سيّدي صاحت جبالنا، و اغبرت أرضنا، و هامت دوابنا و قنط الناس منّا أو من قنط منهم، و تاهت البهائم، و تحيّرت في مراتعها، و عجّت عجيج الثّكالي على أولادها، و ملّت الدّوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء، فدقّ لذلك عظمها، و ذهب لحمها و ذاب شحمها، و انقطع درّها.

اللهمّ ارحم أنين الآنّة، و حنين الخانّة، ارحم تحيّرها في مراتعها، و أنينها في مرابضها، هذا.

و يعجبني أن اردف هذه الخطبة الشريفة بخطبتي السيّدين الجليلين الامامين الهمامين النّورين النّيرين أبي محمّد الحسن و أبي عبد اللّه الحسين عليهما و على جدّهما و أبيهما و الطيبين من آلهما صلوات اللّه و سلامه ملاء الخافقين، ليعلم أنّ كلامهما تالى كلام أبيهما في الفصاحة، و أنّ الكلّ قد بلغ الغاية في البراعة و البلاغة.

وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.

قال في الفقيه: و جاء قوم من أهل الكوفة إلى عليّ عليه السّلام فقالوا يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، فدعا عليّ عليه السّلام الحسن و الحسين عليهما السّلام فقال: يا حسن ادع، فقال الحسن عليه السّلام: اللهمّ هيّج لنا السحاب بفتح الأبواب، بماء عباب، و رباب بانصباب و انسكاب يا وهاب، و اسقنا مطبقة مغدقة مونقة، فتح اغلاقها، و سهل اطلاقها، و عجل سياقها بالأندية في الأودية يا وهّاب، بصوب الماء يا فعّال، اسقنا مطرا قطرا ظلا مظلّا طبقا مطبقا عاما معما رهما بهما رحيما رشا مرشا واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا سلاطح بلاطح يناطح الأباطح مغدودقا مطبوقا مغرورقا، و اسق سهلنا و جبلنا،و بدونا و حضرنا، حتى ترخص به أسعارنا، و تبارك به في ضياعنا و مدننا أرنا الرزق موجودا و الغلا مفقودا، آمين ربّ العالمين.

ثمّ قال للحسين عليه السّلام: ادع، فقال الحسين عليه السّلام اللهمّ معطى الخيرات من مظانها، و منزل الرحمات من معادنها، و مجرى البركات على أهلها، منك الغيث المغيث، و أنت الغياث و المستغاث، و نحن الخاطئون و أهل الذنوب، و أنت المستغفر الغفار، لا إله إلّا أنت، اللهمّ أرسل السماء علينا دبمة مدرارا، و اسقنا الغيت و اكفا مغزارا، غيثا مغيثا واسعا مسبغا مهطلا مريئا مريعا غدقا مغدقا عبابا مجلجلا صحا صحصا حابسا بساسا مسبلا عاما ودقا مطفاحا، تدفع الودق بالودق دفاعا و يطلع القطر منه القطر غير خلّب البرق، و لا مكذب الرعد، تنعش بها الضعيف من عبادك، و تحيى به الميت من بلادك، و تستحق علينا مننك آمين ربّ العالمين.

فما تمّ كلامه عليه السّلام حتّى صبّ اللّه الماء صبا، فسئل سلمان الفارسي فقيل يا أبا عبد اللّه هذا شي‏ء علماه فقال (رض) ويحكم ألم تسمعوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول: اجريت الحكمة على لسان أهل بيتي.

بيان

«النّسم» جمع النّسمة محركة و هى الانسان و «الأرجاء» جمع الرّجاء و هي الناحية و «الأمطاء» جمع المطاء و هو الظهر و الضمير في ضوئه راجع إلى العرش كما روى أن نور الشّمس من نور العرش و «غطش» اللّيل أظلم، قال الطريحى و في الحديث اطفأ بشعاعه ظلمة الغطش أى ظلمة الظلام و «الدياجير» جمع الدّيجور و هو الظلام و ليلة ديجور أى مظلمة و «البهور» المضي‏ء و «المهيمن» من أسمائه تعالى القائم على خلقه بأعمالهم و آجالهم و أرزاقهم و قيل: الرّقيب على كلّ شي‏ء.

و «النخوة» بالفتح فالسّكون الافتخار و التعظم و «الخلّة» الفقر و الخصاصة و «المستمسكين» الطّالبون للمسكة و هو بالضم ما يمسك الأبدان، من الغذاء و الشراب، و في بعض النسخ المتمسّكين أى المعتصمين به و «السّجال» دلو عظيم مملوّة، و الكاف في قوله «كما لم يسجد» للتعليل على حدّ قوله تعالى: و اذكروه‏كما هديكم، أى لأجل هدايتكم.

و «السّباء» بالكسر و المدّ الخمر و «الوعر» ضدّ السهل و «العسرة» الصّعبة الشّديدة و «الشّين» خلاف الزّين، و قيل ما يحدث في ظاهر الجلد من الخشونة يحصل به تشويه الخلقة و «تأثلّت» علينا أى اجتمعت و «المين» الكذب و «القود» بالفتح الجمل المسن و هو الذي جاوز في السن الباذل، قال الطريحي: و في حديث الاستسقاء و استظماءنا لصوارخ القود، أى ظمأنا من ظمأ ظماء مثل عطش عطشا و زنا و معنى و القود الخيل.

و قوله «عدد الشجر» من متعلّقات ندعوك قال الجوهري «عنان» السّماء هو ما عنّ لك منها أى بدا إذا رفعت رأسك و «زهر» النّبات نوره الواحدة زهرة كتمر و تمرة و قد تفتح الهاء و «الغزر» شدة النفع و عمومه و «غيثا مغيثا» أى مطرا نافعا و «ممرعا» أى خصيبا واسعا و «طبقا» أى مغطيا للأرض ما لئالها كلّها، من قولهم غيم طبق أى عام واسع أى من طبق الغيم تطبيقا إذا أصاب بمطره جميع الأرض و مطر طبق أى عام.

و «مجلجلا» أى مشتملا على الجلجلة و هو صوت الرعد و «خفق» المطر خفوقا إذا سمع دوىّ جريه و «منبجسة بروقه» أى منفجرة بروقه بالماء من الانبجاس و هو الانفجار قال سبحانه: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً.

و «مرتجسة هموعه» الهموع بالضّم السّيلان أى يكون هموعه مشتملة على الرّجس و هو بالفتح الصّوت الشديد من الرّعد يقال رجست السّماء رعدت شديدا و تمخضت و «السّيب» بالفتح مصدر ساب أى جرى و مشى مسرعا، و بالكسر مجرى الماء و «الصّوب» الانصباب و «المستطر» المنتشر و «الظلل» جمع الظلة و هي ما وارى الشّمس منه من السّحاب و «الحسوم» بالضّم الشؤم و «رماد رمدد» كز برج و درهم كثير دقيق جدّا أو هالك و «الهوادى» الأوائل جمع الهادي‏و «الدّواهي» جمع الدّاهية و هي النائبة و المصيبة و «عوامّ خطايانا» و زان دواب و الظّاهر أنّه جمع عام قال في القاموس: و التعويم وضع الحصيد قبضة فاذا اجتمع فهى عامة و الجمع عام و «درّ» السماء بالمطر درّا درورا فهى مدرار و «و كف» البيت يكف قطر، و كف البيت بالمطر سال و «عاصفة جنائبه» قال الطريحي كانّه يريد الرّياح الجنوبية فانها تكثر السّحاب و تلحق روادفه بخلاف الشمالية فانها تمزقه و «الرّى» بالكسر اسم من روى من الماء ريّا و ريّا بالفتح و الكسر و «يقص بالرّى» أى يرجع و «الفيضان» السّيلان و «الانضياع» التحرّك أو من انضاع الفرخ بسط جناحيه إلى امّه لتزقّه و «الهيدب» السحاب المتدلى و «الجناب» الفناء و الناحية و «محفلة» من حفل الماء و اللبن اجتمع و الوادي بالسيل جاء بملى‏ء جنبيه و السماء اشتدّ مطرها و «من نأى من خلقك» أى من تباعد منهم عن ذكر اللّه من النّاى و هو البعد.

«و تترع بالقيعان غدرانها» أى تملاء، و القيعان جمع القيعة و هى كالقاع ما استوى من الأرض، و الغدران جمع الغدير و هو النهر و «الآكام» كأعناق جمع اكمه و هو التّلّ الصّغير و «الزمرة» الجماعة و الباء في قوله «بذرى الآجام» للظرف و «بلادك المعرنة» من عرنت الدّار عرانا بعدت و ديار عران و عارنة بعيدة «و بهائمك المعملة» أى المعدّة للعمل يقال ناقة عملة كفرحة بيّنة العمالة فارهة و العوامل لبقر الحرث و «لتبطنك سرائرنا» مصدر باب التفعل أى لوقوفك على بواطن سرائرنا و «عباب» الماء معظمه و «اسقنا مطبقة مغدقة مونقة» المطبقة السّحابة بعضها على بعض و المغدقة بالغين المعجمة و الدّال المهملة الكثيرة الغزيرة، و المونقة المفرحة من الانق و هو الفرح و السّرور أو المعجبة.

و «الأندية» جمع الندى و هو المطر و «الظلّ» من السّحاب ما وراى الشّمس منه أو سواده و «المظلّ» صاحب الظلّ و «طبقا مطبقا» أى مطرا عاما مغطيا للأرض و «عاما معمّا» أى مطرا شاملا يعمّ بخيره قال في القاموس يقال عمّهم‏ بالعطية و هو معمّ خيّر بكسر أوّله يعمّ بخيره و عقله و «رهما» وزان عنب جمع رهمة بالكسر و هى المطرة الدّائمة و يقال الرهمة أشدّ دفعا من الدّيمة.

و «البهيم» الخالص الذي لم يشبه غيره و «الرّحيم» مبالغة في الرّاحم من رحمت زيدا رحمة رفقت له و حننت و «رشّت» السّماء امطرت و أرشّت بالهمزة لغة و منه مرشّا و رشّ الماء صبّه قليلا قليلا و «سلاطح بلاطح يناطح الأباطح» السلاطح بالضّم و زان علابط العريض، قال الفيروز آبادى و سلاطح بلاطح اتباع، و قال الطريحى السّلطح الصلطح الضخم و البلطح كبلاح الذي يضرب بنفسه الأرض، و السلاطح و الصّلاطح كعلابط العريض و قوله عليه السّلام في الاستسقاء: سلاطح بلاطح يناطح الأباطح يريد كثرة الماء و قوّته و فيضانه و حينئذ فلا حاجة إلى جعل بلاطح من الاتباع كشيطان ليطان انتهى.

و «نطحه» نطحا ضربه و أصابه بقرنه و «الأباطح» جمع الأبطح و هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى و «الديمة» بالكسر المطر يدوم في سكون بلا رعد و برق أو تدوم خمسة أو ستّة أو سبعة أو يوما و ليلة و «مهطلا» أى متتابعا من الهطل و هو تتابع المطر المتفرّق العظيم القطر و «صحّا صحصاحا» الصحّ بالضم البراءة من كلّ عيب و صحصاحا قال الطريحى كأنّه أراد مستويا متساويا و «بسّا بساسا» البس بالفتح ارسال الماء و تفريقها في البلاد و البساس مبالغة فيه و «مطفاحا» من طفح الأناء امتلاء و ارتفع و طفاح الأرض ملاءها هذا.

و اللّه العالم بحقايق كلام أوليائه عليهم السّلام.

الترجمة

از جمله خطب شريفه آن مقتداى كونين و پيشواى ثقلين است در مقام خواستن باران.

بار خدايا شكافته شد كوههاى ما از خشكى، و گرد آلود شد زمين ما و بسيار تشنه شد چهارپايان ما، و متحير شدند در محلّهاى خوابيدن خود، و ناله كردند مثل ناله زنان بچه مرده بر فرزندان خود، و ملال آوردند از تردّد نمودن در چراگاههاى خود.

بار خدايا رحم كن برناله ناله كنندگان، و اشتياق و فغان مشتاقان.

بار خدايا پس رحم كن بر حيرت و سرگردانى ايشان در مواضع رفتن ايشان و رحمت فرما بر ناله ايشان در مكانهاى در آمدن ايشان.

بار خدايا بيرون آمديم بسوى تو در حينى كه مختلط شد بر ما شتران لاغر قحط سالها، و وعده خلافي كرد ما را علامتهاى باران، پس هستى تو اميد مر اندوهگين را و رساننده بمطلوب التماس كننده حزين را، مى‏ خوانيم ترا در زمانى كه نا اميد شدند مردمان، و ممنوع شد از باريدن ابرهاى آسمان، و هلاك شد چرندگان اين كه مؤاخذه نكنى بر عملهاى ما، و اخذ نكنى ما را بگناهان ما، و نشر كن بر ما رحمت بى‏نهايت خود را بأبرهاى منفجر بباران سخت و با شدّت، و با بهار ظاهر كننده ميوه‏ها، و با نبات و گياه تعجب آورنده خلقها در حالتى كه بريزد بر ما ريختنى بباران فراوان كه زنده سازى بآن آنچه كه مرده، و باز گردانى بآن آنچه كه فوت گشته.

بار خدايا آب ده ما را آب دادنى از جانب خود كه زنده سازد زمين مرده را و سيراب گرداننده باشد و متصف شود بتمامى و عموم منفعت و پاكيزگى و ببركت و گوارائى و وسعت، در حالتى كه نمو كننده باشد گياه آن، ميوه دهنده باشد شاخ آن، تر و تازه باشد برگ آن كه بلند نمائى بآن، و قوّت دهى عاجز و ذليل را از بندگان خود، و زنده سازى بآن مرده را از شهرهاى خود.

بار خدايا آب ده ما را آب دادنى از نزد خود كه پرگياه شود بآن زمينهاى بلند ما، و جارى شود بآن زمينهاى نشيب ما، و بفراخ سالى در آيد بسبب آن اطراف و جوانب ما و روى آورد و اقبال كند بجهة آن ميوهاى ما، و زندگانى نمايد بآن چهار پايان ما، و نمناك بشود بآن جماعتى كه از ما دورند، و استعانت جويند بآن مردماني كه در نواحى ما هستند از بركتهاى با وسعت خودت و عطاهاى بزرگ خودت بر مردمان صاحب احتياج خود، و حيوانات وحشى بى‏صاحب خود، و نازل كن بر ما باران تر كننده بارنده بسيار ريزان كه دفع كند باران بزرگ قطره‏ ديگر را از غايت شدّت، و برانگيزاند قطرها از آن قطرهاى ديگر را در حالتى كه نباشد برق آن طمع آورنده و خلف كننده، و نه ابر پهن شده در كنار آسمان آن خالى از آب، و نه ابرهاى سفيد آن پارهاى كوچك كوچك، و نه بارانهاى نرم آن صاحب بادهاى خنك، تا آنكه فراخ سالى يابند بجهة بسيارى گياههاى آن قحط يا بندگان، و زنده شوند ببركت آن سختى كشيدگان، پس بدرستى كه تو فرو فرستى باران را از پس آنكه نوميد مي شوند مردمان، و پراكنده مى‏ سازى رحمت خود را بر عالميان، و توئى ولىّ نعمتها، و ستوده در صفتها

منهاج ‏البراعة في ‏شرح ‏نهج ‏البلاغة(الخوئي)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.