نامه 12 شرح ابن ابی الحدید(متن عربی)

12 و من وصية له ع- وصى بها معقل بن قيس الرياحي- حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له

اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ- وَ لَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ- وَ لَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ- وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرْ بِالنَّاسِ- وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ- فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لَا ظَعْناً- فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ- فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ- أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ- فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً- وَ لَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ- وَ لَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ- حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي- وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ- قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ معقل بن قيس كان من رجال الكوفة و أبطالها- و له رئاسة و قدم- أوفده عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب مع الهرمزان- لفتح تستر- و كان من شيعة علي ع- وجهه إلى بني ساقة فقتل منهم و سبى- و حارب المستورد بن علفة الخارجي‏من تميم الرباب- فقتل كل واحد منهما صاحبه بدجلة- و قد ذكرنا خبرهما فيما سبق- و معقل بن قيس رياحي من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة- بن مالك بن زيد مناة بن تميم- . قوله ع و لا تقاتلن إلا من قاتلك- نهى عن البغي- . و سر البردين هما الغداة و العشي- و هما الأبردان أيضا- .

و وصاه أن يرفق بالناس و لا يكلفهم السير في الحر- . قوله ع و غور بالناس انزل بهم القائلة- و المصدر التغوير و يقال للقائلة الغائرة- . قوله ع و رفه في السير- أي دع الإبل ترد رفها- و هو أن ترد الماء كل يوم متى شاءت- و لا ترهقها و تجشمها السير- و يجوز أن يكون قوله و رفه في السير- من قولك رفهت عن الغريم أي نفست عنه- .

قوله ع و لا تسر أول الليل- قد ورد في ذلك خبر مرفوع- و في الخبر أنه حين تنشر الشياطين- و قد علل أمير المؤمنين ع النهي- بقوله فإن الله تعالى جعله سكنا و قدره مقاما لا ظعنا- يقول لما امتن الله تعالى على عباده- بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه كره أن يخالفوا ذلك- و لكن لقائل أن يقول- فكيف لم يكره السير و الحركة في آخره- و هو من جملة الليل أيضا- و يمكن أن يكون فهم من رسول الله ص- أن الليل الذي جعل سكنا للبشر- إنما هو من أوله إلى وقت السحر- .

ثم أمره ع- بأن يريح في الليل بدنه و ظهره و هي الإبل- و بنو فلان مظهرون أي لهم ظهر ينقلون عليه- كما تقول منجبون أي لهم نجائب- . قال الراوندي الظهر الخيول- و ليس بصحيح و الصحيح ما ذكرناه- . قوله ع فإذا وقفت- أي فإذا وقفت ثقلك و رحلك لتسير- فليكن ذلك حين ينبطح السحر- .

قال الراوندي فإذا وقفت- ثم قال و قد روي فإذا واقفت- قال يعني إذا وقفت تجارب العدو و إذا واقفته- و ما ذكره ليس بصحيح و لا روي- و إنما هو تصحيف- أ لا تراه كيف قال بعده بقليل فإذا لقيت العدو- و إنما مراده هاهنا الوصاة- بأن يكون السير وقت السحر و وقت الفجر- .

قوله ع حين ينبطح السحر أي حين يتسع و يمتد- أي لا يكون السحر الأول- أي ما بين السحر الأول و بين الفجر الأول- و أصل الانبطاح السعة- و منه الأبطح بمكة- و منه البطيحة- و تبطح السيل أي اتسع في البطحاء- و الفجر انفجر انشق- . ثم أمره ع إذا لقي العدو- أن يقف بين أصحابه وسطا لأنه الرئيس- و الواجب أن يكون الرئيس في قلب الجيش- كما أن قلب الإنسان في وسط جسده- و لأنه إذا كان وسطا كانت نسبته إلى كل الجوانب واحدة- و إذا كان في أحد الطرفين بعد من الطرف الآخر- فربما يختل نظامه و يضطرب- . ثم نهاه ع أن يدنو من العدو- دنو من يريد أن ينشب الحرب- و نهاه أن يبعد منهم بعد من يهاب الحرب و هي البأس- قال الله تعالى وَ حِينَ الْبَأْسِ‏أي حين الحرب- بل يكون على حال متوسطة بين هذين- حتى يأتيه الأمر من أمير المؤمنين ع- لأنه أعرف بما تقتضيه المصلحة- .

ثم قال له لا يحملنكم بغضكم لهم على أن تبدءوهم بالقتال- قبل أن تدعوهم إلى الطاعة- و تعذروا إليهم أي تصيروا ذوي عذر في حربهم- . و الشنئان البغض بسكون النون و تحريكها نبذ من الأقوال الحكيمة في الحروب و في الحديث المرفوع لا تتمنوا العدو فعسى أن تبتلوا بهم- و لكن قولوا اللهم اكفنا شرهم- و كف عنا بأسهم- و إذا جاءوك يعرفون أن يضجون فعليكم الأرض جلوسا- و قولوا اللهم أنت ربنا و ربهم- و بيدك نواصينا و نواصيهم- فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم – .

و كان أبو الدرداء يقول أيها الناس- اعملوا عملا صالحا قبل الغزو- فإنما تقاتلون بأعمالكم- . و أوصى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان حين استعمله- فقال سر على بركة الله- فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة- فإني لا آمن عليك الجولة و استظهر بالزاد- و سر بالأدلاء و لا تقاتل بمجروح فإن بعضه ليس منه- و احترس من البيات فإن في العرب غرة- و أقلل من الكلام فإن ما وعي عنك هو عليك- و إذا أتاك كتابي فأمضه فإنما أعمل على حسب إنفاذه- و إذا قدم عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك- و أسبغ عليهم من النفقة- و امنع الناس من محادثتهم ليخرجوا جاهلين- كما دخلوا جاهلين- و لاتلحن في عقوبة فإن أدناها وجيعة- و لا تسرعن إليها و أنت تكتفي بغيرها- و اقبل من الناس علانيتهم- و كلهم إلى الله في سريرتهم- و لا تعرض عسكرك فتفضحه- و أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه- .

و أوصى أبو بكر أيضا عكرمة بن أبي جهل حين وجهه إلى عمان- فقال سر على اسم الله و لا تنزلن على مستأمن- و قدم النذير بين يديك- و مهما قلت إني فاعل فافعله- و لا تجعلن قولك لغوا في عقوبة و لا عفو- فلا ترجى إذا أمنت و لا تخاف إذا خوفت- و انظر متى تقول و متى تفعل- و ما تقول و ما تفعل- و لا تتوعدن في معصية بأكثر من عقوبتها- فإنك إن فعلت أثمت و إن تركت كذبت- و اتق الله و إذا لقيت فاصبر- . و لما ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان- قال له إن أباك كفى أخاه عظيما- و قد استكفيتك صغيرا- فلا تتكلن على عذر مني- فقد اتكلت على كفاية منك- و إياك مني من قبل أن أقول إياك منك- و اعلم أن الظن إذا أخلف منك أخلف فيك- و أنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه- و قد تبعك أبوك فلا تريحن نفسك- و اذكر في يومك أحاديث غدك- .

و قال بعض الحكماء- ينبغي للأمير أن يكون له ستة أشياء- وزير يثق به و يفشي إليه سره- و حصن إذا لجأ إليه عصمه يعني فرسا- و سيف إذا نزل به الأقران لم يخف نبوته- و ذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة وجدها- يعني جوهرا- و طباخ إذا أقرى من الطعام صنع له ما يهيج شهوته- و امرأة جميلة إذا دخل أذهبت همه- في الحديث المرفوع خير الصحابة أربعة- و خير السرايا أربعمائة- و خير الجيوش أربعة آلاف-و لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا اجتمعت كلمتهم – . كان يقال ثلاثة من كن فيه لم يفلح في الحرب- البغي قال الله تعالى إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ- و المكر السيئ قال سبحانه وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ- و النكث قال تعالى فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ- .

يقال خرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم- فأهمه ذلك فقيل ما يهمك منهم- وجه إليهم وكيع بن أبي أسود يكفيك أمرهم- فقال لا أوجهه و إن وكيعا رجل فيه كبر- و عنده بغي يحقر أعداءه- و من كان هكذا قلت مبالاته بخصمه فلم يحترس- فوجد عدوه فيه غرة فأوقع به- . و في بعض كتب الفرس- إن بعض ملوكهم سأل أي مكايد الحرب أحزم- فقال إذكاء العيون و استطلاع الأخبار- و إظهار القوة و السرور و الغلبة و إماتة الفرق- و الاحتراس من البطانة من غير إقصاء لمن ينصح- و لا انتصاح لمن يغش و كتمان السر- و إعطاء المبلغين على الصدق- و معاقبة المتوصلين بالكذب- و ألا تخرج هاربا فتحوجه إلى القتال- و لا تضيق أمانا على مستأمن- و لا تدهشنك الغنيمة عن المجاوزة- . و في بعض كتب الهند- ينبغي للعاقل أن يحذر عدوه المحارب له على كل حال- يرهب منه المواثبة إن قرب و الغارة إن بعد- و الكمين إن انكشف و الاستطراد إن ولي- و المكر إن رآه وحيدا- و ينبغي أن يؤخر القتال ما وجد بدا- فإن النفقة عليه من الأنفس و على غيره من المال

شرح ‏نهج ‏البلاغة(ابن ‏أبي ‏الحديد) ج 15

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.