خطبه 197 شرح ابن میثم بحرانی

و من كلام له عليه السّلام و قد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين

إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ- وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ- كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ- وَ قُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ- اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ- وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ- حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ- وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ

اللغة

أقول: لهج به: أولع و حرص عليه.

و حاصل الفصل تأديب قومه و إرشادهم إلى السيرة الحسنة و جذب لهم عن تعويدها و تمرينها بكلام الصالحين

و نبّه بكراهته للسبّ و النهى عنه على تحريمه، و نحوه إشارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: ما بعثت لعّانا و لا سبّابا. و قوله: اللهم إنّى بشر فإذا دعوت على إنسان فاجعل دعائى له لا عليه و اهده إلى الصراط المستقيم.

و قوله: لو وصفتم. إلى قوله: في العذر.
أى لو عدلتم عن السباب إلى وصف أعمالهم و تذكيرهم بكونهم ظالمين لكم و ضالّين عن السبيل ذكرا على وجه النصيحة و الهداية لهم. ثمّ قلتم مكان سبّكم إيّاهم هذا الدعاء لكان أصوب في القول ممّا ذكرتموه من رذيلة السباب و لأنّ في تذكيرهم بأحوالهم و نصيحتهم إيّاهم فائدة و هى رجاء أن يعودوا إلى الحقّ و لأنّ ذلك أبلغ في العذر إليهم من غيره. إذ لكم أن تقولوا بعد ذلك إنّكم نصحتموهم و طلبتم منهم العتبى فلم يستعينوا.

و قوله: و قلتم.
عطف على قوله: وصفتم و لو مقدّرة عليه و جوابها مقدّر بعد تمام الدعاء و حذفا لدلالة لو الاولى عليهما، و التقدير لو قلتم هذا الدعاء لكان أصوب و أبلغ في العذر، و الدعاء الّذي علّمهم عليه السّلام إيّاه مطابق لصورة حال الحرب، و اشتمل على طلب حقن الدماء أوّلا لأنّ سفك الدماء هو الخوف الحاضر، و على طلب علّته و هى إصلاح ذات البين: أى ما بيننا و بينهم من الأحوال الموجبة للافتراق حتّى يكون أحوال الفة و اتّفاق، و لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها: ذات البين كقولك: اسقنى ذا إنائك: أى ما في إنائك من الشراب، و قيل: ذات البين حقيقة الفرقة: أى صلح حقيقة الفرقة بيننا و بينهم و بدّلها بالالفة. ثمّ على طلب العلّة الحاسمة للفرقة الموجبة لاصلاحها و هى هداهم من ضلالتهم بمعرفة من جهل الحقّ له و ارعوا به من غباوته، و هى طرف التفريط من فضيلة الحكمة، و عداوته و هو طرف الإفراط من فضيلة العدل، و قد كانت الرذيلتان في أصحاب معاوية فإنّه لمّا قصرت وطئتهم عن وجه الحقّ و غلبت عليهم الشبهة بغوا و تعدّوا و لهجوا بعدوانهم، و روى عوض الغىّ العمى و هو عمى البصيرة و غباوتها.

شرح نهج البلاغة(ابن ميثم بحراني)، ج 4 ، صفحه‏ى 13

 

 

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.