خطبه47شرح ابن میثم بحرانی

 و من خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام

الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لَا مُكَافَإِ

الْإِفْضَالِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي- وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ

إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ- مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ- فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ- وَ أَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ قال الشريف:

أقول: يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله و هو شاطى الفرات، و يقال ذلك الشاطى‏ء البحر، و أصله ما استوى من الأرض. و يعنى بالنطفة ماء الفرات. و هو من غريب العبارات و أعجبها أقول: روى أنّ هذه الخطبة خطب بها عليه السّلام و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجّها إلى صفّين لخمس بقين من شوال سنه سبع ثلاثين

اللغة

وقب الليل: دخل.

و غسق: أظلم.

و خفق النجم: غاب.

و مقدّمة الجيش: أوّله.

و الشرذمة: النفر اليسير.

و الأكناف: النواحى.

وطن البقعة و استوطنها: اتّخذها وطنا.

و الأمداد: جمع مدد، و هو ما يمدّ به الجيش من الجند.

المعنى

و اعلم أنّه قيّد حمد اللّه باعتبار تكرّر وقتين و دوام حالين. و المقصود و إن كان دوام الحمد للّه إلّا أنّ في التقييد بالقيود المذكورة فوايد:

الأوّل: قوله: كلّما وقب ليل و غسق. فيه تنبيه على كمال قدرة اللّه تعالى في تعاقب الليل و النهار و استحقاقه دوام الحمد بما يلزم ذلك من ضروب الامتنان.

الثاني: قوله: كلّما لاح نجم و خفق. فيه تنبيه على ما يلزم طلوع الكواكب و غروبها من الحكمة و كمال النعمة كما سبقت الإشارة إليه.

الثالث: الحمد لله حال كونه غير مفقود الإنعام. و قد تكررّت الإشارة إلى فائدة هذا القيد.

الرابع: كونه غير مكافى‏ء الإفضال. و فايدته التنبيه على أنّ إفضاله لا يمكن أن يقابل بجزاء. إذ كانت القدرة على الحمد و الثناء نعمة ثانية. و قد سبق بيان ذلك أيضا.

فأمّا قوله: أمّا بعد. إلى آخره.
فخلاصته أنّه عليه السّلام لمّا أراد التوجّه إلى صفّين بعث زياد بن النصر و شريح بن هانى في اثنى عشر ألف فارس مقدّمة له و أمرهم أن يلزموا شاطى‏ء الفرات فأخذوا شاطئها من قبل البرّ ممّا يلي الكوفة حتّى بلغوا عانات. فذلك معنى أمره لهم بلزوم الملطاط و هو سمت شاطى‏ء الفرات، و أمّا هو عليه السّلام فلمّا خرج من الكوفة انتهى إلى المدائن فحذّرهم و وعظهم ثمّ سار عنهم و خلّف عليهم عدىّ بن حاتم فاستخلص منهم ثمان مائة رجل فسار بهم و خلّف معهم ابنه زيدا فلحقه في أربعمائة رجل منهم فذلك قوله: و قد رأيت [أردت خ‏] أن أقطع هذه النطفة:

أى الفرات إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة و هم أهل المدائن. فأمّا المقدّمة فإنّه لمّا بلغهم أنّه عليه السّلام ساق على طريق الجزيرة و أنّ معاوية خرج في جموعه لاستقباله كرهوا أن يلقوهم و بينهم و بين علىّ عليه السّلام الفرات مع قلّة عددهم فرجعوا حتّى عبروا الفرات من هيت و لحقوا به فصوّب آرائهم في الرجوع إليه. و باقى الكلام ظاهر.

شرح ‏نهج ‏البلاغة(ابن‏ ميثم بحرانی)، ج 2 ، صفحه‏ى 126

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.