نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۰۹ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۲۱۰ صبحی صالح

۲۱۰- و من کلام له ( علیه‏ السلام  ) و قد سأله سائل عن أحادیث البدع و عما فی أیدی الناس من اختلاف الخبر فقال ( علیه‏ السلام  )

إِنَّ فِی أَیْدِی النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدْقاً وَ کَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْکَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهْماً وَ لَقَدْ کُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه‏ وآله‏ وسلم  )عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِیباً فَقَالَ مَنْ کَذَبَ عَلَیَّ مُتَعَمِّداً فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِوَ إِنَّمَا أَتَاکَ بِالْحَدِیثِ أَرْبَعَهُ رِجَالٍ لَیْسَ لَهُمْ خَامِسٌ

المنافقون‏

رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِیمَانِ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ لَا یَتَأَثَّمُ وَ لَایَتَحَرَّجُ یَکْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه‏ وآله‏ وسلم  )مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ کَاذِبٌ لَمْ یَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ یُصَدِّقُوا قَوْلَهُ وَ لَکِنَّهُمْ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله ‏علیه‏ وآله‏ وسلم  )رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ وَ لَقِفَ عَنْهُ فَیَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ وَ قَدْ أَخْبَرَکَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِینَ بِمَا أَخْبَرَکَ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَکَ ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّهِ الضَّلَالَهِ وَ الدُّعَاهِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ جَعَلُوهُمْ حُکَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ فَأَکَلُوا بِهِمُ الدُّنْیَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوکِ وَ الدُّنْیَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَهِ

الخاطئون‏

وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَیْئاً لَمْ یَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ فَوَهِمَ فِیهِ وَ لَمْ یَتَعَمَّدْ کَذِباً فَهُوَ فِی یَدَیْهِ وَ یَرْوِیهِ وَ یَعْمَلُ بِهِ وَ یَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله‏ وسلم  )فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِیهِ لَمْ یَقْبَلُوهُ مِنْهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ کَذَلِکَ لَرَفَضَهُ

اهل الشبهه

وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله‏ وسلم  )شَیْئاً یَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ یَنْهَى عَنْ‏ شَیْ‏ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا یَعْلَمُ فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ لَمْ یَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ

الصادقون الحافظون‏

وَ آخَرُ رَابِعٌ لَمْ یَکْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ مُبْغِضٌ لِلْکَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ تَعْظِیماً لِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى‏الله‏علیه‏وآله‏وسلم  )وَ لَمْ یَهِمْ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ لَمْ یَزِدْ فِیهِ وَ لَمْ یَنْقُصْ مِنْهُ فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَ حَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ وَ عَرَفَ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ وَ الْمُحْکَمَ وَ الْمُتَشَابِهَ فَوَضَعَ کُلَّ شَیْ‏ءٍ مَوْضِعَهُ وَ قَدْ کَانَ یَکُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله‏ وسلم  )الْکَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ فَکَلَامٌ خَاصٌّ وَ کَلَامٌ عَامٌّ فَیَسْمَعُهُ مَنْ لَا یَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ وَ لَا مَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله‏ وسلم  )فَیَحْمِلُهُ السَّامِعُ وَ یُوَجِّهُهُ عَلَى غَیْرِ مَعْرِفَهٍ بِمَعْنَاهُ وَ مَا قُصِدَ بِهِ وَ مَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ وَ لَیْسَ کُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى ‏الله‏ علیه‏ وآله‏ وسلم  )مَنْ کَانَ یَسْأَلُهُ وَ یَسْتَفْهِمُهُ حَتَّى إِنْ کَانُوا لَیُحِبُّونَ أَنْ یَجِی‏ءَ الْأَعْرَابِیُّ وَ الطَّارِئُ فَیَسْأَلَهُ ( علیه‏السلام  )حَتَّى‏ یَسْمَعُوا وَ کَانَ لَا یَمُرُّ بِی مِنْ ذَلِکَ شَیْ‏ءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَیْهِ النَّاسُ فِی اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِی رِوَایَاتِهِمْ

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۱۴  

و من کلام له علیه السلام و هو المأتان و التاسع من المختار فى باب الخطب‏

و رواه غیر واحد من أصحابنا بطرق مختلفه مع بسط و اختلاف کثیر حسبما تطلع علیه فی التکمله الاتیه إنشاء الله.

قال السید رحمه الله: و قد سأله سائل عن أحادیث البدع و عما فی أیدى الناس من اختلاف الخبر فقال علیه السلام:

إن فی أیدى الناس حقا و باطلا، و صدقا و کذبا، و ناسخا و منسوخا، و عاما و خاصا، و محکما و متشابها، و حفظا و وهما، و لقد کذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم على عهده حتى قام خطیبا فقال: من کذب على متعمدا فلیتبوأ مقعده من النار.

و إنما أتاک بالحدیث أربعه رجال لیس لهم خامس:

رجل منافق مظهر للإیمان متصنع بالإسلام لا یتأثم و لا یتحرج، یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم متعمدا فلو علم الناس أنه منافق کاذب لم یقبلوا منه و لم یصدقوا قوله و لکنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم راه و سمع منه و لقف عنه فیأخذون بقوله و قد أخبرک الله عن المنافقین بما أخبرک، و وصفهم بما وصفهم به لک، ثم بقوا بعده علیه و آله السلام فتقربوا إلى أئمه الضلاله و الدعاه إلى النار بالزور و البهتان، فولوهم الأعمال و جعلوهم حکاما على رقاب الناس، و أکلوا بهم الدنیا و إنما الناس مع الملوک و الدنیا إلا من عصم الله فهو أحد الأربعه.

و رجل سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا لم یحفظه على وجهه، فوهم فیه، و لم یتعمد کذبا فهو فی یدیه و یرویه و یعمل به و یقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنه وهم فیه لم یقبلوه منه، و لو علم هو أنه کذلک لرفضه. و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا یأمر به ثم نهى عنه و هو لا یعلم، أو سمعه ینهى عن شی‏ء ثم أمر به و هو لا یعلم، فحفظ المنسوخ و لم یحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، و لو علم‏ المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه. و آخر رابع لم یکذب على الله و لا على رسوله، مبغض للکذب خوفا من الله و تعظیما لرسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، و لم یهم بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على سمعه لم یزد فیه و لم ینقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنب عنه، و عرف الخاص و العام، فوضع کل شی‏ء موضعه و عرف المتشابه و محکمه. و قد کان یکون من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم الکلام له وجهان: فکلام خاص، و کلام عام، فیسمعه من لا یعرف ما عنى الله به، و لا ما عنى به رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، فیحمله السامع و یوجهه على غیر معرفه بمعناه و ما قصد به و ما خرج من أجله، و لیس کل أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم من کان یسئله و یستفهمه، حتى أن کانوا لیحبون أن یجی‏ء الأعرابی أو الطارئ فیسئله علیه السلام حتى یسمعوا، و کان لا یمر بی عن ذلک شی‏ء إلا سئلت عنه و حفظته، فهذا وجوه ما علیه الناس فی اختلافهم و عللهم فی روایاتهم.

اللغه

(الوهم) من خطرات القلب أو مرجوح طرفی المتردد فیه، و الجمع أوهام و وهم فی الحساب کوجل غلط، و وهمت فی الشی‏ء من باب وعد أى ذهب و همى إلیه و وقع فی خلدى و روی و هما بالفتح و السکون کلیهما و (بوأه) منزلا و فی‏ منزل أنزله فیه، و بوأته دارا اسکنته إیاها و تبوء بیتا اتخذه مسکنا و (التصنع) تکلف حسن السمت و التزین و (التأثم) و (التحرج) مجانبه الاثم و الحرج أى الضیق یقال تحرج أى فعل فعلا جانب به الحرج کما یقال تحنث إذا فعل ما یخرج به عن الحنث، قال ابن الاعرابی: للعرب أفعال تخالف معانیها ألفاظها قالوا: تحرج و تحنث و تأثم و تهجد إذا ترک الهجود.

و (لقفه) لقفا من باب سمع و لقفانا بالتحریک تناوله بسرعه قال تعالى:

تلقف ما یأفکون، و (عصمه الله) من المکروه من باب ضرب حفظه و وقاه و (جنبه) و اجتنبه و تجنبه و جانبه و تجانبه بعد عنه، و جنبه إیاه أبعده عنه و (طرء) فلان علینا بالهمز یطرأ أى جاء بغته من بلد آخر فهو طارئ بالهمز.

الاعراب‏

قوله: خطیبا حال من فاعل قام، و قوله: صاحب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم بالرفع خبر محذوف المبتدأ أى هو أو هذا صاحب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، و جمله رآه تحتمل الحال و الوصف، و جمله و یرویه عطف على جمله هو فی یدیه، و فى بعض النسخ بدون الواو فتکون حالا من الضمیر فی یدیه أو استینافیا بیانیا.

و قوله و قد کان یکون من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم الکلام له وجهان: اسم کان ضمیر الشأن المستتر و یکون تامه مستغنیه عن الخبر، و هى مع اسمها أعنى الکلام خبر کان و له وجهان نعت للکلام، لأنه فى حکم النکره و یجوز أن یکون حالا منه لأنه فی معنى الفاعل، و یحتمل أن یجعل یکون ناقصه فهو حینئذ خبر له و لیس بنعت، و قوله: فکلام خاص آه، الفاء عاطفه للتفریع على قوله: له وجهان.

المعنى‏

اعلم أن هذا الکلام‏ الشریف حسبما أشار الیه السید (قد) تکلم به حین‏ (سأله سائل) و هو سلیم بن قیس الهلالی حسبما تعرفه فی التکمله الاتیه إنشاء الله تعالى و له کتاب مشهور بین أصحابنا.

قال المحدث العلامه المجلسی ره فی دیباجه البحار: و قد طعن فی کتابه‏ جماعه و الحق أنه من الاصول المعتبره.

و قال العلامه فی الخلاصه: سلیم بن قیس الهلالی بضم السین روى الکشی أحادیث یشهد بشکره و صحه کتابه إلى أن قال: و قال السید علی بن أحمد العقیقی کان سلیم بن قیس من أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام طلبه الحجاج لیقتله فهرب واوى إلى أبان بن أبی عیاش، فلما حضرته الوفاه قال لأبان: إن لک علی حقا و قد حضرنى الموت یا ابن أخی إنه کان من الأمر بعد رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم کیت و کیت، و أعطاه کتابا فلم یروعن سلیم بن قیس أحد سوى أبان و ذکر أبان فى حدیثه قال: کان شیخا متعبدا له نور یعلوه و قال ابن الغضایرى: سلیم بن قیس الهلالى العامرى روى عن أمیر المؤمنین و الحسن و الحسین و على بن الحسین علیهم السلام قال العلامه فى آخر کلامه، و الوجه عندى الحکم بتعدیل المشار الیه و التوقف فى الفاسد من کتابه انتهى.

و کیف کان‏ فقد سأله‏ علیه السلام سلیم بن قیس‏ (عن أحادیث البدع) أى الأحادیث المبتدعه الموضوعه أو المربوطه بالبدعات و الامور المحدثه التى لا أصل لها فی الشریعه کما یشعر به ما رواه جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قال فى خطبه:

إن أحسن الحدیث کتاب الله، و خیر الهدى هدى محمد، و شر الامور محدثاتها و کل محدثه بدعه، و کل بدعه ضلاله.

و قوله‏ (و عما فى أیدى الناس من اختلاف الخبر) أراد به الأخبار المختلفه المخالفه لما عندهم علیهم السلام‏ (فقال علیه السلام) فى جواب السائل:

(ان فى أیدى الناس حقا و باطلا و صدقا و کذبا) ذکر الصدق و الکذب بعد الحق و الباطل من قبیل ذکر الخاص بعد العام، لأن الأخیرین من خواص الخبر و الأولان یصدقان على الأفعال أیضا، و قیل: الحق و الباطل هنا من خواص الرأى و الاعتقاد و الصدق و الکذب من خواص النقل و الروایه (و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محکما و متشابها) و قد مضى بیان معانى هذه السته جمیعا و تحقیق الکلام فیها فى شرح الفصل السابع عشر من الخطبه الاولى فلیراجع هناک‏

(و حفظا و وهما) أى حدیثا محفوظا من الزیاده و النقصان مصونا عن الخلل و الغلط حفظه راویه على ما سمعه، و حدیثا غیر محفوظ من ذلک لسهو الراوى أو غلطه و عدم حفظه له على وجهه.

(و لقد کذب) اى افترى‏ (على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم على عهده) أى فى زمانه.

قال الشارح البحرانى: و ذلک نحو ما روى أن رجلا سرق رداء رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم‏ و خرج إلى قوم و قال: هذا رداء محمد صلى الله علیه و آله و سلم أعطانیه لتمکنونى من تلک المرأه، و استنکروا ذلک، فبعثوا من سأل الرسول صلى الله علیه و آله و سلم عن ذلک، فقام الرجل الکاذب فشرب ماء فلدغته حیه فمات، و کان النبى صلى الله علیه و آله و سلم حین سمع بتلک الحال قال لعلی علیه السلام: خذ السیف و انطلق فان وجدته و قد کفیت فأحرقه بالنار، فجاء علیه السلام و أمر باحراقه.

(حتى) لما سمع صلى الله علیه و آله و سلم ذلک الخبر و غیره مما کذبوا علیه‏ (قام خطیبا فقال) أیها الناس قد کثرت على الکذابه ف (من کذب على متعمدا فلیتبوء مقعده من النار) أى لینزل منزله‏ من النار، و هو إنشاء فى معنى الخبر کقوله تعالى: «قل من کان فى الضلاله فلیمدد له الرحمن مدا».

و هذا الحدیث النبوى صلى الله علیه و آله و سلم مما رواه الکل و ادعى تواتره و استدل به على وجود الأخبار الکاذبه ردا على من أنکر وجودها أو استبعدها، و قد حکى أن علم الهدى تناظر مع علماء العامه و بین لهم أن الأخبار التی رووها فى فضایل مشایخهم کلها موضوعه، فقالوا: من یقدر أن یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، فقال لهم: قد ورد فى الروایه عنه صلى الله علیه و آله و سلم أنه قال فى حیاته: ستکثر على الکذابه بعد موتى فمن کذب على متعمدا فلیتبوء مقعده من النار، فهذا الحدیث إما صدق أو کذب و على التقدیرین یحصل المطلوب.

ثم شرع علیه السلام فى بیان وجه اختلاف الأخبار فقال‏ (و انما أتاک بالحدیث أربعه رجال لا خامس لهم) قال الشارح البحرانى: و وجه الحصر فى الأقسام‏ الأربعه أن الناقل للحدیث عنه صلى الله علیه و آله و سلم المتسمین بالاسلام إما منافق أولا، و الثانی إما أن‏

یکون قد وهم فیه أولا، و الثانی إما أن لا یکون قد عرف ما یتعلق به من شرایط الروایه أو یکون.

فأشار علیه السلام إلى القسم الأول بقوله‏ (رجل منافق مظهر للایمان) بلسانه منکر له بقلبه‏ (متصنع بالاسلام) أى متکلف بادابه و لوازمه و مراسمه ظاهرا من غیر أن یعتقد به باطنا یعنى أنه لیس مسلما فى نفس الأمر و إنما تسمى‏ بالاسلام‏ لتدلیس الناس‏ (لا یتأثم و لا یتحرج) أى لا یکف نفسه عن موجب الاثم و لا یتجنب عن الوقوع فى الضیق و الحرج، أولا یعد نفسه آثما بالکذب بل‏ (یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم متعمدا) لغرضه الدنیوى و داعیه هواه النفسانی‏ (فلو علم الناس أنه منافق کاذب لم یقبلوا منه) حدیثه کما قبلوه‏ (و لم یصدقوا قوله) کما صدقوه‏ (و لکنهم) اشتبهوا و (قالوا) هذا (صاحب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم رآه و سمع منه و لقف) أى تنال الحدیث‏ (عنه فیأخذون بقوله) غفله عن کذبه لحسن ظنهم به‏ (و قد أخبرک الله عن المنافقین) فى کتاب المبین‏ (بما أخبرک و وصفهم بما وصفهم به لک) الظاهر أنه علیه السلام أراد به قوله تعالى فى سوره المنافقین‏ و إذا رأیتهم تعجبک أجسامهم‏ الایه، کما صرح علیه السلام به فى سایر طرق الروایه حسبما تعرفه فى التکمله الاتیه، و قد أفصح تعالى عن أحوالهم و أوصافهم بهذه الایه و الایات قبلها فى السوره المذکوره قال‏ و الله یشهد إن المنافقین لکاذبون اتخذوا أیمانهم جنه فصدوا عن سبیل الله إنهم ساء ما کانوا یعملون ذلک بأنهم آمنوا ثم کفروا فطبع على قلوبهم فهم لا یفقهون و إذا رأیتهم تعجبک أجسامهم و إن یقولوا تسمع لقولهم کأنهم خشب مسنده قال أمین الاسلام الطبرسی قد «و الله یشهد إن المنافقین لکاذبون‏» فی قولهم إنهم یعتقدون أنک رسول الله، فکان إکذابهم فی اعتقادهم و أنهم یشهدون ذلک بقلوبهم، و لم یکذبوا فیما یرجع إلى ألسنتهم، لأنهم شهدوا بذلک و هم صادقون فیه «اتخذوا ایمانهم جنه» أى ستره یستترون بها من الکفر لئلا یقتلوا و لا یسبوا و لا یؤخذ أموالهم «فصدوا عن سبیل الله» فأعرضوا بذلک عن دین الاسلام، و قیل:

منعوا غیرهم عن اتباع سبیل الحق بأن دعوهم إلى الکفر فی الباطن، و هذا من خواص المنافقین، یصدون العوام عن الدین کما تفعل المبتدعه «انهم ساء ما کانوا یعملون» أى بئس الذى یعملونه من اظهار الایمان مع ابطان الکفر و الصد عن السبیل «ذلک بأنهم آمنوا» بألسنتهم، عند الاقرار بلا إله إلا الله محمد رسول الله «ثم کفروا» بقلوبهم لما کذبوا بهذا «فطبع على قلوبهم» أى ختم علیها بسمه تمیز الملائکه بینهم و بین المؤمنین على الحقیقه «فهم لا یفقهون» أى لا یعلمون من حیث إنهم لا یتفکرون حتى یمیزوا بین الحق و الباطل «و إذا رأیتهم تعجبک اجسامهم» بحسن منظرهم و تمام خلقتهم و جمال بزتهم «و إن یقولوا تسمع لقولهم» لحسن منطقهم و فصاحه لسانهم و بلاغه بیانهم «کأنهم خشب مسنده» أى کأنهم أشباح بلا أرواح، شبههم الله فی خلوهم من العقل و الافهام بالخشب المسنده إلى شی‏ء لا أرواح فیها و فی الصافی مسنده إلى الحائط فی کونهم أشباحا خالیه عن العلم و النظر.

(ثم بقوا) أى المنافقون‏ (بعده علیه و آله السلام فتقربوا إلى أئمه الضلاله) کمعاویه و أضرابه من رؤساء بنی امیه تلمیح‏ (و الدعاه إلى النار) فیه تلمیح إلى قوله تعالى‏ و جعلناهم أئمه یدعون إلى النار (بالزور) أى الکذب‏ (و البهتان فولوهم الأعمال و جعلوهم حکاما على رقاب الناس) أى أئمه الضلال بسبب وضع الأخبار اعطوا هؤلاء المنافقین الولایات و سلطوهم على الناس، و یحتمل العکس أى بسبب مفتریات هؤلاء المنافقین صاروا و الین على الناس و صنعوا ما شاءوا و ابتدعوا ما أرادوا قال المحدث العلامه المجلسی: و لکنه بعید.

أقول: و لعل وجه استبعاده أن ظاهر کلامه علیه السلام یفید کون إمامه أئمه الضلاله متقدمه على وضع الأخبار حیث تقربوا بها إلیهم فلا یکون حینئذ ولایتهم و إمامتهم مستنده إلى وضعها و مسببه منها، و لکن یمکن رفع البعد بأن یکون المراد أن ثبات حکومتهم و ولایتهم و استحکامها کان بسبب مفتریات المنافقین و إن لم یکن أصل الولایه بسببها و قوله‏ (و أکلوا بهم الدنیا) أى معهم أو باعانتهم، و الضمیر الأول راجع إلى‏

أئمه الضلاله، و الثانی إلى المنافقین المفترین، و یحتمل العکس أیضا.

و أشار إلى عله تقربهم إلى الولاه بمفتریاتهم بقوله‏ (و انما الناس) جمیعا (مع الملوک و الدنیا) لکون هواهم فیها فهم عبید لها و لمن فى یدیه شی‏ء منها حیثما زالت زالوا إلیها و حیثما أقبلت أقبلوا علیها (إلا من عصم) ه‏ (الله) تعالى منها و من أهلها، و هم الدین آمنوا و عملوا الصالحات و قلیل ما هم‏ (ف) هذا (هو أحد الأربعه) (و) الثانی منهم‏ (رجل سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا لم یحفظه على وجهه) الذى صدر من لسانه الشریف‏ (فوهم فیه) أى غلط و سهى‏ (و لم یتعمد کذبا) کتعمد الرجل السابق الذکر (فهو فى یدیه) ینقله‏ (و یرویه) لغیره‏ (و یعمل به) فى نفسه‏ (یقول أنا سمعته من رسول الله) یسنده إلیه صلى الله علیه و آله و سلم بزعم أنه عین ما قاله صلى الله علیه و آله و سلم‏ (فلو علم المسلمون أنه و هم فیه لم یقبلوه منه و لو علم هو أنه کذلک لرفضه) أى نبذه و ترکه و لم یروه أقول: و من ذلک اشترط علماء الدرایه الضبط فی الراوى یرى ضبطه لما یرویه بمعنى کونه حافظا له متیقظا غیر مغفل إن حدث من حفظه ضابطا لکتابه حافظا من الغلط و التصحیف و التحریف ان حدث منه عارفا بما یختل به المعنی ان روى به أى بالمعنى على القول بجوازه حسبما تعرفه إنشاء الله تفصیلا.

(و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا یأمر به ثم نهى عنه و هو لا یعلم) بنهیه‏ (أو سمعه ینهى عن شی‏ء ثم أمر به و هو لا یعلم) بأمره‏ (فحفظ المنسوخ و لم یحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه) و لکنه لجهله و غفلته عن‏ الناسخ‏ روى‏ المنسوخ‏ لغیره فقبلوه منه بحسن وثوقهم به روى فى الکافى بسند موثق عن محمد بن مسلم عن أبی عبد الله علیه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام یروون عن فلان و فلان عن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لا یتهمون بالکدب، فیجی‏ء منکم خلافه؟ قال علیه السلام: إن الحدیث ینسخ کما ینسخ القرآن.

و فیه بسنده عن منصور بن حازم عن أبی عبد الله علیه السلام فی حدیث قال: قلت‏ فأخبرنى عن أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم صدقوا على محمد أم کذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت: فما بالهم قد اختلفوا؟ فقال علیه السلام: أما تعلم أن الرجل کان یأتی رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فیسأله عن المسأله فیجیبه فیها بالجواب، ثم یجیئه بعد ذلک بما ینسخ ذلک الجواب فنسخت الأحادیث بعضها بعضا.

قال الشهید الثانی فى درایه الحدیث عند تعداد أقسام الأحادیث: و سادس عشرها الناسخ و المنسوخ، فان من الأحادیث ما ینسخ بعضها بعضا کالقرآن.

و الأول و هو الناسخ ما أى حدیث دل على رفع حکم شرعى سابق، فالحدیث المدلول علیه بما بمنزله الجنس یشمل الناسخ و غیره و مع ذلک خرج به ناسخ القرآن و الحکم المرفوع شامل للوجودى و العدمى و خرج بالشرعى الذى هو صفه الحکم الشرعى المبتدأ بالحدیث، فانه یرفع به الاباحه الأصلیه لکن لا یسمى شرعیا، و خرج بالسابق الاستثناء و الصفه و الشرط و الغایه الواقعه فى الحدیث، فانها قد ترفع حکما شرعیا لکن لیس سابقا.

و الثانی و هو المنسوخ ما رفع حکمه الشرعى بدلیل شرعى متأخر عنه و قیوده یعلم بالمقایسه على الأول، و هذا فن صعب مهم حتى أدخل بعض أهل الحدیث فیه ما لیس منه لخفاء معناه، و طریق معرفته النص من النبی صلى الله علیه و آله و سلم مثل کنت نهیتکم عن زیاره القبور ألا فزوروها، و نقل الصحابى مثل کان آخر الأمرین من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: أنه ترک الوضوء مما مسته النار، أو التاریخ فان المتأخر منهما یکون ناسخا للمتقدم لما روى عن الصحابه کنا نعمل بالأحادیث فالأحادیث أو الاجماع کحدیث قتل شارب الخمر فى المره الرابعه نسخه الاجماع على خلافه حیث لا یتخلل الحد و الاجماع لا ینسخ بنفسه و انما یدل على النسخ، انتهى کلامه رفع مقامه.

و ینبغی أن یعلم أن النسخ إنما یکون فى الأحادیث الوارده عن النبى صلى الله علیه و آله و سلم إذ لا ینسخ بعده.

(و آخر رابع) له عنایه بأمر الدین و اهتمام بمدارک الشرع المبین‏ (لم یکذب على الله و لا على رسوله) صلى الله علیه و آله و سلم کالرجل الأول المنافق المتصنع بالاسلام تحرجا

من الکذب و الزور (مبغض للکذب خوفا من الله و تعظیما لرسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و لم یهم) أى لم یغلط و لم یسه کالرجل الثانی الغیر الضابط (بل حفظ) و وعى‏ (ما سمع على وجهه) کما اشیر إلیه فى قوله عز و جل «و تعیها اذن واعیه» (فجاء به على سمعه) أى نقله على الوجه المسموع، و فى بعض النسخ على ما سمعه بزیاده ما و هو أقرب‏ (لم یزد فیه و لم ینقص منه) أى رواه من غیر زیاده و لا نقصان فاستحق بذلک البشاره العظیمه من الله تعالى فى قوله «فبشر عبادى الذین یستمعون القول فیتبعون أحسنه».

فقد روى فى البحار من الاختصاص باسناده عن أبى بصیر عن أحدهما علیهما السلام فى هذه الایه قال علیه السلام: هم المسلمون لال محمد صلى الله علیه و آله و سلم إذا سمعوا الحدیث أدوه کما سمعوه لا یزیدون و لا ینقصون.

و فیه عن الکلینی بسنده عن أبى بصیر قال: قلت لأبى عبد الله علیه السلام قول الله جل ثناؤه «الذین یستمعون القول فیتبعون أحسنه» قال علیه السلام: هو الرجل یستمع الحدیث فیحدث به کما سمعه لا یزید فیه و لا ینقص.

(فحفظ الناسخ فعمل به و حفظ المنسوخ فجنب عنه) لا کالرجل الثالث یحفظ المنسوخ و یرویه و لم یحفظ الناسخ و یغیب عنه‏ (و عرف الخاص و العام فوضع کل شی‏ء موضعه) أى أبقی العمومات الغیر المخصصه على عمومها و حمل المخصصات على الخصوص و کذا المطلق و المقید و سایر أدله الأحکام (و عرف المتشابه) فوکل علمه إلى الله تعالى و رسوله و الراسخین فى العلم علیهم السلام (و محکمه) فأخذ به و اتبعه ثم أکد کون کلام الرسول صلى الله علیه و آله و سلم ذا وجوه مختلفه بقوله‏ (و قد کان یکون من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم الکلام له وجهان) ککتاب الله العزیز و کلامه عز شأنه‏ (ف) بعضه‏ (کلام خاص و) بعضه‏ (کلام عام فیسمعه من لا یعرف ما عنی الله سبحانه به و لا ما عنی به رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم) من العموم و الخصوص‏ (فیحمله السامع) على غیر معناه المراد من أجل اشتباهه و عدم معرفته‏ (و یوجهه) أى یؤوله‏ (على غیر معرفه بمعناه و ما قصد به و ما خرج من أجله) أی العله المقتضیه لصدور الکلام منه صلى الله علیه و آله و سلم، و کذا الحال‏ و المقام الذی صدر فیه.

(و لیس کل أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم یسأله و یستفهمه) لمهابته أو اعظاما له‏ (حتى أن کانوا لیحبون أن یجی‏ء الاعرابی) من سکان البادیه (أو الطارئ) أى الغریب الذى أتاه عن قریب من غیر انس به صلى الله علیه و آله و سلم و بکلامه‏ (فیسأله علیه السلام حتى یسمعوا) و إنما کانوا یحبون قدومهما إما لاستفهامهم و عدم استعظامهم إیاه، أو لأنه صلى الله علیه و آله و سلم کان یتکلم على وفق عقولهم فیوضحه حتى یفهم غیرهم.

ثم أشار علیه الصلاه و السلام إلى علو مقامه و رفعه شأنه و بلوغه ما لم یبلغه غیره بقوله‏ (و کان لا یمر بی عن ذلک) أی من کلام رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم‏ (شی‏ء إلا سألت عنه صلى الله علیه و آله و سلم و حفظته) لمزید اختصاصه علیه الصلاه و السلام به و کونه عیبه علمه و قد کان یجب علیه علیه الصلاه و السلام و السؤال و الحفظ کما کمان یجب علیه صلى الله علیه و آله و سلم التعلیم و التفهیم لاقتضاء تکلیف الاستخلاف و وظیفه الخلافه ذلک‏ (فهذا وجوه ما علیه الناس فی اختلافهم) فی الروایات‏ (و) ضروب‏ (عللهم) و أمراضهم‏ (فی روایاتهم) المختلفه.

و ینبغی تذییل المقام بامور مهمه

الاول‏

قال الشیخ الشهید الثانی فی کتاب درایه الحدیث عند تعداد أصناف الحدیث الضعیف:

الثامن الموضوع و هو المکذوب المختلق الموضوع بمعنی أن واضعه اختلق وضعه لا مطلق حدیث الکذوب، فان الکذوب قد یصدق، و هو أى الموضوع شر أقسام الضعیف، و لا تحل روایته للعالم به إلا مبینا لحاله من کونه موضوعا بخلاف غیره من الضعیف المحتمل للصدق حیث جوزوا روایته فى الترغیب و الترهیب و یعرف الموضوع باقرار واضعه بوضعه فیحکم حینئذ علیه بما یحکم على الموضوع فی نفس الأمر لا بمعنی القطع بکونه موضوعا، لجواز کذبه فی إقراره، و إنما یقطع بحکمه لأن الحکم یتبع الظن الغالب، و هو هنا کذلک و لولاه لما ساغ‏

قتل المقر بالقتل و لا رجم المعترف بالزنا، لاحتمال أن یکونا کاذبین فیما اعترفا به.

و قد یعرف أیضا برکاکه ألفاظه و نحوها، و لأهل العلم بالحدیث ملکه قویه یمیزون بها ذلک، و إنما یقوم به منهم من یکون اطلاعه تاما، و ذهنه ثاقبا، و فهمه قویا، و معرفته بالقراین الداله على ذلک ممکنه، و بالوقوف على غلطه و وضعه من غیر تعمد، کما وقع لثابت بن موسى الزاهد فى حدیث من کثرت صلاته باللیل حسن وجهه بالنهار، فقیل کان شیخ یحدث فی جماعه فدخل رجل حسن الوجه فقال الشیخ فی أثناء حدیثه: من کثرت صلاته باللیل «إلخ» فوقع لثابت ابن موسى أنه من الحدیث فرواه.

و الواضعون أصناف:

منهم من قصد التقرب به إلى الملوک و أبناء الدنیا، مثل غیاث بن إبراهیم دخل على المهدى بن المنصور و کان تعجبه الحمام الطیاره الوارده من الأماکن البعیده، روى حدیثا عن النبی صلى الله علیه و آله و سلم أنه قال: لا سبق إلا فی خف أو حافر أو نصل أو جناح، فأمر له بعشره آلاف درهم، فلما خرج قال المهدى: اشهد أن قفاه قفا کذاب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم ما قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم جناح و لکن هذا أراد أن یتقرب إلینا، فأمر بذبحها و قال: أنا حملته على ذلک و منهم قوم من السؤال یضعون على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم أحادیث یرتزقون بها کما اتفق لأحمد بن حنبل و یحیى بن معین فی مسجد الرصافه.

و أعظم ضررا من انتسب منهم إلى الزهد و الصلاح بغیر علم فاحتسب بوضعه أى زعم أنه وضعه حسبه لله تعالى و تقربا إلیه لیجذب بها قلوب الناس إلى الله تعالى بالترهیب و الترغیب، فقبل الناس موضوعاتهم فنقلوا منهم و رکنوا إلیهم بظهور حالهم بالصلاح و الزهد.

و یظهر ذلک من أحوال الأخبار التی وضعها هؤلاء فی الوعظ و الزهد و ضمنوها أخبارا عنهم و نسبوا إلیهم أفعالا و أحوالا خارقه للعاده و کرامات لم یتفق مثلها لأولى العزم من الرسل بحیث یقطع العقل بکونها موضوعه و إن کانت کرامات الأولیاء ممکنه فی نفسها و من ذلک ما روى عن أبی عصمه نوح بن أبی مریم المروزى أنه قیل له:

من أین لک عن عکرمه عن ابن عباس فی فضایل القرآن سوره سوره و لیس عند أصحاب عکرمه هذا؟ فقال: إن الناس قد أعرضوا عن القرآن و اشتغلوا بفقه أبی حنیفه و مغازى محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحدیث حسبه و کان یقال لأبی عصمه هذا:

الجامع فقال: أبو حاتم بن الحیان: جمع کل شی‏ء إلا الصدق و روى ابن حیان عن أبی مهدى قال: قلنا لمیسره بن عبد ربه: من أین جئت بهذه الأحادیث من قرء بکذا فله کذا، فقال: وضعتها أرغب الناس فیها و هکذا قیل فی حدیث أبی الطویل فی فضایل سور القرآن سوره سوره، فروى عن المؤمل بن إسماعیل قال: حدثنى شیخ به فقلت للشیخ من حدثک؟ فقال حدثنى رجل بالمدائن و هو حى، فصرت إلیه و قلت: من حدثک؟ فقال: حدثنی شیخ بواسط و هو حی، فصرت إلیه و قلت: من حدثک؟ فقال: حدثنی شیخ بالبصره، فصرت إلیه فقال: حدثنی شیخ بعبادان، فصرت إلیه فأخذ بیدى و أدخلنی بیتا فاذا فیه قوم من الصوفیه و معهم شیخ فقال: هذا الشیخ حدثنی، فقلت: یا شیخ من حدثک؟ فقال: لم یحدثنی أحد و لکن رأینا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذه الأحادیث لیصرفوا قلوبهم إلى القرآن.

و کل من أودع هذه الأحادیث فى تفسیره کالواحدى و الثعلبی و الزمخشرى فقد أخطأ فی ذلک و لعلهم لم یطلعوا على وضعه مع أن جماعه من العلماء قد نبهوا علیه، و خطب من ذکره مستندا کالواحدى أسهل.

و وضعت الزنادقه کعبد الکریم بن أبی العوجاء الذى أمر بضرب عنقه محمد بن سلیمان بن علی العباسی، و بیان الذى قتله خالد القشیرى «القسرى» و أحرقه بالنار، و الغلاه من فرق الشیعه کأبی الخطاب و یونس بن ظبیان و یزید الصایغ و أضرابهم جمله من الحدیث لیفسدوا بها الاسلام و یبصروا به مذهبهم.

روى العقیلی عن حماد بن یزید قال: وضعت الزنادقه على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم‏ أربعه عشر ألف حدیث.

و روى عن أبی عبد الله «عبد الله خ ل» بن یزید المقرى أن رجلا من الخوارج رجع عن مذهبه فجعل یقول: انظروا هذا الحدیث عمن تأخذونه کنا إذا رأینا رأیا جعلنا له حدیثا.

ثم نهض جهابذه النقاد- جمع جهبذ و هو الناقد البصیر- یکشف عوارها- بفتح العین و ضمها و الفتح أشهر و هو العیب- و محوا عارها، فلله الحمد حتى قال بعض العلماء: ما ستر الله أحدا یکذب فی الحدیث.

و قد ذهب الکرامیه- بکسر الکاف و تخفیف الراء و بفتح الکاف و تشدید الراء على اختلاف نقل الضابطین لذلک- و هم الطایفه المنتسبون بمذهبهم إلى محمد ابن کرام و بعض المبتدعه من المتصوفه إلى جواز وضع الحدیث للترغیب و الترهیب للناس و ترغیبا فی الطاعه و زجرا لهم عن المعصیه.

و استذلوا بما روى فی بعض طرق الحدیث من کذب علی متعمدا لیضل به الناس فلیتبوء مقعده من النار، و هذه الزیاده قد أبطلها نقله الحدیث و حمل بعضهم من کذب علی متعمدا، على من قال: إنه ساحر أو مجنون، حتی قال بعض المخذولین إنما قال من کذب علی، و نحن نکذب له و نقوى شرعه نسأل الله السلامه من الخذلان.

و حکى القرطبی فی المفهم عن بعض أهل الرأى: إن ما وافق القیاس الجلی جاز أن یعزى إلى النبی صلى الله علیه و آله و سلم.

ثم المروى تاره یخترعه الواضع، و تاره یأخذ کلام غیره کبعض السلف الصالح و قدماء الحکماء و الاسرائیلیات، أو یأخذ حدیثا ضعیف الاسناد فیرکب له اسنادا صحیحا لیروج.

و قد صنف جماعه من العلماء کتبا فی بیان الموضوعات.

و للصغانی الفاضل الحسین بن محمد فی ذلک کتاب الدر الملتقط فی تبین الغلط جید فی هذا الباب و لغیره کأبی الفرج ابن الجوزى دونه فی الجوده، لأن کتاب‏ ابن الجوزى ذکر فیه کثیر من الأحادیث التی ادعی وضعها لا دلیل على کونها موضوعه و الحاقها بالضعیف أولى و بعضها قد یلتحق بالصحیح و الحسن عند أهل النقد، بخلاف کتاب الصغانی فانه تام فی هذا المعنى یشتمل على انصاف کثیر

الثانی‏

اعلم أن اکثر أخبار الموضوعه قد وضعت فی زمن بنی امیه لعنهم الله قاطبه کما ظهر لک تفصیل ذلک فی شرح الکلام السابع و التسعین مما رویناه من البحار من کتاب سلیم بن قیس الهلالی و نضیف إلیه ما ذکره و نقله الشارح المعتزلی هنا لاشتماله على زیاده لم یتقدم ذکرها مع کونه مؤیدا لما قدمنا فأقول:

قال الشارح بعد ما ذکر أنه خالط الحدیث کذب کثیر صدر عن قوم غیر صحیحی العقیده قصدوا به الاضلال و تخلیط القلوب و العقائد، و قصد به بعضهم التنویه بذکر قوم کان لهم فى التنویه بذکرهم غرض دنیوى ما صریح عبارته:

و قد قیل إنه افتعل فی أیام معاویه خاصه حدیث کثیر على هذا الوجه، و لم یسکت المحدثون الراسخون فی علم الحدیث عن هذا بل ذکروا کثیرا من هذه الأحادیث الموضوعه و بینوا وضعها و أن رواتها غیر موثق بهم إلا أن المحدثین إنما یطعنون فیما دون طبقه الصحابه و لا یتجاسرون على الطعن فی أحد من الصحابه لأن علیه لفظ الصحبه على أنهم قد طعنوا فی قوم لهم الصحبه کثیر «کبسر ظ» بن ارطاه و غیره.

فان قلت: من أئمه الضلال‏[۱] الذین تقرب إلیهم المنافقون الذین رأوا رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و صحبوه بالزور و البهتان، و هل هذا إلا تصریح بما تذکره الامامیه و تعتقده؟

قلت: لیس الأمر کما ظننت و ظنوا، و إنما یعنی معاویه و عمرو بن العاص و من شایعهما على الضلال.

کالخبر رواه من رواه فی حق معاویه: اللهم قه العذاب و الحساب و علمه الکتاب‏

و کروایه عمر و بن العاص تقربا إلى قلب معاویه: إن آل أبی طالب لیسوا لی بأولیاء و إنما ولیی الله و صالح المؤمنین و کروایه قوم فی أیام معاویه أخبارا کثیره من فضایل عثمان تقربا إلى معاویه بها و لسنا نجحد فضل عثمان و سابقته، و لکنا نعلم أن بعض الأخبار الوارده فیه موضوع کخبر عمرو بن مره فیه و هو مشهور و عمرو بن مره ممن له صحبه و هو شامی.

و لیس یجب من قولنا إن بعض الأخبار الوارده فی حق شخص فاضل مفتعله أن تکون قادحه فی فضل ذلک الفاضل، فانا مع اعتقادنا أن علیا علیه السلام أفضل الناس نعتقد أن بعض الأخبار الوارده فی فضایله مفتعل و مختلق.

و قد روى أن أبا جعفر محمد بن علی الباقر علیهما السلام قال لبعض أصحابه:

یا فلان ما لقینا من ظلم قریش ایانا و تظاهرهم علینا و ما لقی شیعتنا و محبونا من الناس، إن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قبض و قد أخبر أنا أولى الناس بالناس، فتمالئت علینا قریش حتى اخرجت الأمر عن معدنه، و احتجت على الأنصار بحقنا و حجتنا، ثم تداولتها قریش واحد بعد واحد حتى رجعت إلینا فنکثت بیعتنا و نصبت الحرب لنا و لم یزل صاحب الأمر فى صعود کئود حتى قتل.

فبویع الحسن علیه السلام ابنه عوهد ثم غدر به و اسلم و وثب علیه أهل العراق حتى طعن بخنجر فی جنبه، و انتهب عسکره و عولجت خلاخیل امهات أولاده فوادع معاویه و حقن دمه و دماء أهل بیته و هم قلیل حق قلیل.

ثم بایع الحسین علیه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدر به و خرجوا علیه و بیعته فی أعناقهم.

ثم لم تزل أهل البیت تستذل و تستضام و نقصی و نمتحن و نحرم و نقتل و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أولیائنا و وجد الکاذبون الجاحدون لکذبهم و جحودهم موضعا یتقربون به إلى أولیائهم، و قضاه السوء و عمال السوء فى کل بلده، فحدثوهم بالأحادیث الموضوعه المکذوبه، و رو واعنا ما لم نقله لیبغضونا إلى الناس.

و کان عظم ذلک و کبره زمن معاویه بعد موت الحسن علیه السلام فقتلت شیعتنا بکل بلده، و قطعت الأیدى و الأرجل على الظنه و کان من یذکر بحبنا و الانقطاع إلینا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره.

ثم لم یزل البلاء یشتد و یزداد إلى زمان عبید الله بن زیاد لعنه الله قاتل الحسین علیه السلام.

ثم جاء الحجاج فقتلهم کل قتله و أخذهم بکل ظنه و تهمه حتى أن الرجل لیقال له زندیق أو کافر أحب إلیه من أن یقال شیعه على علیه السلام، و حتى صار الرجل الذى یذکر بالخیر و لعله ورعا صدوقا یحدث بأحادیث عظیمه عجیبه من تفضیل بعض من قد سلف من الولاه و لم یخلق الله تعالى شیئا منها و لا کانت و لا وقعت و هو یحسب أنها حق لکثره من قد رواها ممن لم یعرف بکذب و لا بقله ورع و روى أبو الحسن على بن محمد بن أبی سیف المداینی فی کتاب الأحداث قال کتب معاویه نسخه واحده إلى عماله بعد عام الجماعه أن برئت الذمه ممن روى شیئا فی فضل أبی تراب و أهل بیته.

فقامت الخطباء فی کل کوره و على کل منبر یلعنون علیا علیه السلام و یبرءون منه و یقعون فیه و فی أهل بیته، و کان أشد الناس بلاء حینئذ أهل الکوفه لکثره من بها من شیعه على علیه السلام، فاستعمل علیهم زیاد بن سمیه و ضم إلیه البصره فکان یتبع الشیعه و هو بهم عارف لأنه کان منهم أیام على علیه السلام فقتلهم تحت کل حجر و مدر، و أخافهم و قطع الأیدى و الأرجل و سمل العیون و صلبهم على جذوع النخل و طردهم و شردهم عن العراق فلم یبق بها معروف منهم.

و کتب معاویه لعنه الله إلى عما له فى جمیع الافاق: لا یجیزوا لأحد من شیعه على و أهل بیته شهاده.

و کتب إلیهم أن انظروا من قبلکم من شیعه عثمان و محبیه و أهل ولایته و الذین یروون فضایله و مناقبه فادنوا مجالسهم و قربوهم و أکرموهم و اکتبوا إلى بکل ما یروى کل رجل منهم و اسمه و اسم أبیه و عشیرته.

ففعلوا حتى أکثروا فی فضایل عثمان و مناقبه لما کان یبعثه إلیهم معاویه من الصلاه و الکساء و الحباء و القطایع و یفیضه فی العرب منهم و الموالى و کثر ذلک فی کل مصر و تنافسوا فی المنازل و الدنیا، فلیس یجزى مردود من الناس عاملا من عمال معاویه فیروى فی عثمان فضیله أو منقبه إلا کتب اسمه و قربه و شفعه فلبثوا بذلک حینا.

ثم کتب إلى عما له: أن الحدیث فی عثمان قد کثر و فشا فی کل مصر و فی کل وجه و ناحیه، فاذا جائکم کتابى هذا فادعوا الناس إلى الروایه فی فضایل الصحابه و الخلفاء الأولین و لا تترکوا خبرا یرویه أحد من المسلمین فی أبی تراب إلا و أتونى بمناقض له فی الصحابه مفتعله لا حقیقه لها و جد الناس فی روایه ما یجرى هذا المجرى حتى أشاروا یذکروا ذلک على المنابر، و ألقى إلى معلمى الکتاب فعلموا صبیانهم و غلمانهم من ذلک الکثیر الواسع حتى رووه و تعلموه کما یتعلمون القرآن و حتى علموه بناتهم و خدمهم و حشمهم فلبثوا بذلک ما شاء الله.

ثم کتب نسخه واحده إلى جمیع البلدان: انظروا من أقامت علیه البینه أنه یحب علیا و أهل بیته فامحوه من الدیوان، و اسقطوا عطاءه و رزقه.

و شفع ذلک بنسخه اخرى: من اتهمتموه بموالاه هؤلاء القوم فنکلوا به و اهدموا داره.

فلم یکن البلاء أشد و لا أکثر منه بالعراق و لا سیما بالکوفه حتى أن الرجل من شیعه على علیه السلام لیأتیه من یثق به فیدخل بیته فیلقى إلیه سره و یخاف من خادمه و مملوکه و لا یحدثه حتى یأخذ علیه الایمان الغلیظه لیکتمن علیه.

فظهر حدیث کثیر موضوع و بهتان منتشر، و مضى على ذلک الفقهاء و القضاه

و الولاه، و کان أعظم الناس فی ذلک بلیه القراء المراءون، و المتصنعون الذین یظهرون الخشوع و النسک، فیفتعلون ذلک لیحظوا بذلک عند ولاتهم و یقربوا مجالسهم و یصیبوا به الأموال و الضیاع و المنازل.

حتى انتقلت تلک الأخبار و الأحادیث إلى أیدى الدیانین الذین لا یستحلون الکذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم یظنون أنها حق، و لو علموا أنها باطله لما رووها و لا تدینوا.

فلم یزل الأمر کذلک حتى مات الحسن بن على علیه السلام، فازداد البلاء و الفتنه فلم یبق أحد من هذا القبیل إلا و هو خائف على دمه أو طرید فی الأرض.

ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسین علیه الصلاه و السلام و ولى عبد الملک بن مروان فاشتد على الشیعه.

و ولى علیهم الحجاج بن یوسف فتقرب إلیه أهل النسک و الصلاح و الدین ببغض على علیه السلام و موالاه أعدائه و موالاه من یدعى قوم من الناس أنهم أیضا أعداؤه فاکثروا فی الروایه فی فضلهم و سوابقهم و مناقبهم، و أکثروا من الغض من على علیه السلام و عیبه و الطعن فیه و الشنان له.

حتى أن إنسانا وقف للحجاج و یقال جد الأصمعی عبد الملک بن قریب فصاح به أیها الأمیر إن أهلى عقونی فسمونی علیا، و إنی فقیر بائس و أنا إلى صله الأمیر محتاج، فتضاحک له الحجاج و قال: للطف ما توسلت به قد ولیتک موضع کذا.

و قد روى ابن عرفه المعروف بنفطویه و هو من أکابر المحدثین و أعلامهم فى تاریخه ما یناسب هذا الخبر، و قال: إن أکثر الأحادیث الموضوعه فى فضائل الصحابه افتعلت فی أیام بنى امیه تقربا إلیهم بما یظنون أنهم یرغمون به أنف بنى هاشم.

ثم قال الشارح بعد جمله من الکلام:

و اعلم أن أصل الأکاذیب فی أحادیث الفضایل کان من جهه الشیعه: فانهم‏

وضعوا فى مبدء الأمر أحادیث کذا مختلقه فی صاحبهم حملهم على وضعها عداوه خصومهم.

نحو حدیث السطل، و حدیث الرمانه، و حدیث غزوه البئر التی کان فیها الشیاطین و یعرف کما زعموا بذات العلم، و حدیث غسل سلمان الفارسی و طى الأرض، و حدیث الجمجمه و نحو ذلک.

فلما رأت البکریه ما صنعت الشیعه وضعت لصاحبها أحادیث فی مقابله هذه الأحادیث.

نحو لو کنت متخذا خلیلا، فانهم وضعوه فی مقابله حدیث الاخاء.

و نحو سد الأبواب فانه کان لعلى علیه السلام فقلبته البکریه إلى أبی بکر.

و نحو ایتونى بدواه و بیاض اکتب فیه لأبی بکر کتابا لا یختلف علیه اثنان ثم قال: یأبى الله و المسلمون إلا أبا بکر.

فانهم وضعوه فی مقابله الحدیث المروى عنه صلى الله علیه و آله و سلم فی مرضه: ایتونى بدواه و بیاض أکتب لکم ما لا تضلون بعده أبدا، فاختلفوا عنده و قال قوم منهم: لقد غلبه الوجع حسبنا کتاب الله.

و نحو حدیث أنا راض عنک فهل أنت عنى راض و نحو ذلک.

فلما رأت الشیعه ما و قد وضعت البکریه أوسعوا فی وضع الأحادیث.

فوضعوا حدیث الطوق الحدید الذی زعموا أنه قتله فی عنق خالد.

و حدیث اللوح الذى زعموا أنه کان فی غدائر الحنفیه أم محمد و حدیث: لا یفعل خالد ما امر به.

و حدیث الصحیفه علقت عام الفتح بالکعبه.

و حدیث الشیخ الذی صعد المنبر یوم بویع أبو بکر فسبق الناس إلى بیعته و أحادیث مکذوبه کثیره تقتضى نفاق قوم من أکابر الصحابه و التابعین الأولین و کفرهم و على أدون الطبقات فسقهم.

فقابلتهم البکریه بمطاعن کثیره فی على و فی ولدیه، و نسبوه تاره إلى ضعف‏ العقل، و تاره إلى ضعف السیاسه، و تاره إلى حب الدنیا و الحرص علیها، و لقد کان الفریقان فی غنیه عما اکتسباه و اجترحاه.

أقول: و لقد أجاد الشارح فیما نقل و أفاد إلا أن ما قاله أخیرا فی ذیل قوله:

و اعلم أن أصل الأکاذیب فی أحادیث الفضائل إلى آخر کلامه غیر خال من الوهم و الخبط.

و ذلک أنا لا ننکر صدور بعض المفتریات و الأحادیث الموضوعه من غلاه الشیعه و جهالهم و مما لا مبالاه له فی الدین کما صدر أکثر کثیر من هذه من علماء العامه و جهالهم و أکابرهم و أصاغرهم حسبما تعرفه فی التنبیه الاتى إنشاء الله تعالى.

لکن الأحادیث الخاصیه التی أشار إلیها بخصوصها من حدیث السطل و الرمانه و غزوه الجن و غسل سلمان و الجمجمه و حدیث الطوق و اللوح و الصحیفه الملعونه و الشیخ الذى سبق إلى بیعه أبی بکر لا دلیل على وضع شی‏ء منها، بل قد روى بعضها المخالف و الموافق جمیعا کحدیث السطل.

فقد رواه السید المحدث الناقد البصیر السید هاشم البحرانی فی کتاب غایه المرام فی الباب السابع و التسعین منه بأربعه طرق من طرق العامه، و فی الباب الثامن و التسعین منه بأربعه طرق من طرق الخاصه.

و قد روى حدیث الرمانه أیضا فی الباب السابع عشر و مأئه منه بطریق واحد من طرق العامه، و فی الباب الذى یتلوه بطریق واحد أیضا من طرق الخاصه.

و أما حدیث غزوه الجن فقد مضى روایته فی شرح الفصل الثامن من الخطبه المأه و الاحدى و التسعین، و قد رواه الشیخ المفید «قد» فی الارشاد بنحو آخر.

و لعل زعم الشارح وضعه مبنى على اصول المعتزله و لقد أبطله المفید فی الارشاد فانه بعد ما قال فی عداد ذکر مناقب أمیر المؤمنین علیه السلام و من ذلک ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم إلى وادى‏ الجن و قد أخبره جبرئیل علیه السلام أن طوایف منهم قد اجتمعوا لکیده فاغنى عن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و کفى الله المؤمنین به کیدهم و دفعهم عن المسلمین بقوته التی بان بها عن جماعتهم ثم روى الحدیث عن محمد بن أبى السرى التمیمى عن أحمد بن الفرج عن الحسن بن موسى النهدى عن أبیه عن وبره بن الحرث عن ابن عباس و ساق الحدیث إلى آخره قال بعد روایته ما هذا لفظه:

و هذا الحدیث قد روته العامه کما روته الخاصه، و لم یتناکروا شیئا منه و المعتزله لمیلها إلى مذهب البراهمه تدفعه و لبعدها عن معرفه الأخبار تنکره و هی سالکه فی ذلک طریق الزنادقه فیما طعنت به فی القرآن و ما تضمنه من أخبار الجن و ایمانهم بالله و رسوله و ما قص الله من نبائهم فی القرآن فی سوره الجن و قولهم‏ إنا سمعنا قرآنا عجبا یهدی إلى الرشد فآمنا به‏ إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم فی هذه السوره و إذا بطل اعتراض الزنادقه فی ذلک بتجویز العقول وجود الجن و إمکان تکلیفهم و ثبوت ذلک مع إعجاز القرآن و الاعجوبه الباهره فیه کان مثل ذلک ظهور بطلان طعون المعتزله فى الخبر الذى رویناه، لعدم استحاله مضمونه فی العقول و فی مجیئه من طریقین مختلفین و بروایه فریقین فی دلالته متباینین برهان صحته و لیس إنکار من عدل عن الانصاف فی النظر من المعتزله و المجبره قدح فیما ذکرناه من وجوب العمل علیه.

کما أنه لیس فی جحد الملاحده و أصناف الزنادقه و الیهود و النصارى و المجوس و الصابئین ما جاء صحته من الأخبار بمعجزات النبی صلى الله علیه و آله و سلم کانشقاق القمر و حنین الجذع و تسبیح الحصى فی کفه و شکوى البعیر و کلام الذراع و مجیئ الشجره و خروج الماء من بین أصابعه فى المیضاه و إطعام الخلق الکثیر من الطعام القلیل قدح فى صحتها و صدق رواتها و ثبوت الحجه بها.

بل الشبهه لهم فى دفع ذلک و إن ضعفت أقوى من شبهه منکرى معجزات‏

أمیر المؤمنین علیه السلام و براهینه لما لا خفاء علیها و على أهل الاعتبار به مما لا حاجه إلى شرح وجوهه فى هذا المکان.

ثم قال قدس الله روحه بعد جمله من الکلام:

و لا زال أجد الجاهل من الناصبه و المعاند یظهر التعجب من الخبر بملاقات أمیر المؤمنین علیه السلام الجن و کفه شرهم عن النبی صلى الله علیه و آله و سلم و أصحابه و یتضاحک لذلک و ینسب الروایه له إلى الخرافات الباطله، و یضع مثل ذلک فى الأخبار الوارده بسوى ذلک من معجزاته علیه السلام و یقول: إنه من موضوعات الشیعه و تخرص من افتراه منهم للتکسب بذلک أو التعصب.

و هذا بعینه مقال الزنادقه کافه و أعداء الاسلام فیما نطق به القرآن من خبر الجن و إسلامهم فى قوله تعالى‏ إنا سمعنا قرآنا عجبا یهدی إلى الرشد و فیما ثبت به الخبر عن ابن مسعود فی قصه لیله الجن و مشاهدته لهم کالزط، و فی غیر ذلک من معجزات الرسول صلى الله علیه و آله و سلم، و أنهم یظهرون التعجب من جمیع ذلک و یتضاحکون عند سماع الخبر به و الاحتجاج بصحته و یستهزؤن و یلغطون‏[۲] فیما یسرفون به من سب الاسلام و أهله و استحماق معتقدیه و الناصرین له و نسبتهم إیاهم إلى العجز و الجهل، و وضع الأباطیل.

فلینظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمیر المؤمنین علیه السلام و اعتمادهم فی دفع فضایله و مناقبه و آیاته على ما ضاهوا به أصناف الزنادقه و الکفار مما یخرج عن طریق الحجاج إلى أبواب الشغب و المسافهات، انتهى کلامه رفع مقامه.

و بذلک کله ظهر أیضا فساد زعم وضع حدیث بیعه الشیطان لأبی بکر و ظهوره بصوره شیخ و صعوده المنبر و سبقته إلى البیعه حسبما عرفت روایته تفصیلا فی المقدمه الثانیه من مقدمات الخطبه الثالثه المعروفه بالشقشقیه.

إذ الظاهر أن زعم وضعه أیضا مبنی على استبعاد ظهوره بصوره إنسان، و یدفع ذلک ما اجتمع علیه أهل القبله من ظهوره لأهل دار الندوه بصوره شیخ‏

من أهل نجد و اجتماعه معهم فی الرأى على المکر برسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و ظهوره یوم بدر للمشرکین فی صوره سراقه بن جعثم «جعشم» المدلجى و قوله «لا غالب لکم الیوم من الناس و إنى جار لکم» قال الله عز و جل «فلما تراءت الفئتان نکص على عقبیه و قال إنى برى‏ء منکم إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله و الله شدید العقاب» و أما سایر الأحادیث فلا استبعاد بشى‏ء منها حتى یزعم وضعها، و قد أتى آصف ابن برخیا الذى عنده علم من الکتاب بعرش بلقیس بطى الأرض من مکان بعید فى طرفه عین فکیف یستبعد فی حق أمیر المؤمنین علیه السلام الذى عنده علم الکتاب کله حسبما عرفت فى غیر موضع من تضاعیف الشرح حضوره علیه السلام بطى الأرض عند جنازه سلمان مع اختصاصه الخاص به علیه السلام و فوزه درجه السلمان منا أهل البیت.

و قد قال علیه السلام و هو أصدق القائلین فى حال حیاته ما رواه عنه المخالف و المؤالف:

یا حار همدان من یمت یرنی‏ من مؤمن أو منافق قبلا

و بالجمله فالأخبار المذکوره لیس على وضعها دلیل من جهه العقل، و لا من جهه النقل فدعواه مکابره محضه، فبالله التوفیق و علیه التکلان‏[۳].

المجلد السابع من منهاج البراعه فى شرح نهج البلاغه

الثالث‏

فی جمله من الأخبار الموضوعه فأقول:

أما الأخبار الخاصیه

فقد دس فیها بعض الأخبار الموضوعه وضعها الغلاه و المغیریه و الخطابیه و الصوفیه و أمثالهم من أهل الفساد فی العمل و الاعتقاد، و من ذلک اهتم علماؤنا الأخیار غایه الاهتمام بحفظ الأخبار و ضبطها و نقدها و تمیز غثها من سمینها و صحیحها من سقیمها، و قسموها إلى الصحیح و الموثق و الحسن و الضعیف، و صنفوا کتبا فی علم الدرایه و علم الرجال، و قد أشیر إلى ما ذکرنا فی مؤلفات أصحابنا و أخبار أئمتنا سلام الله علیهم.

و ارشدک إلى بعض ما رواه فی البحار من رجال الکشی عن محمد بن قولویه و الحسین بن الحسن بن بندار معا عن سعد عن الیقطینی عن یونس بن عبد الرحمن ان بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: یا با محمد ما أشدک فی الحدیث و أکثر إنکارک لما یرویه أصحابنا، فما الذى یحملک على رد الأحادیث؟ فقال: حدثنی هشام بن الحکم أنه سمع أبا عبد الله علیه السلام یقول: لا تقبلوا علینا حدیثا إلا ما وافق القرآن و السنه أو تجدون معه شاهدا من أحادیثنا المتقدمه، فان المغیره بن سعید لعنه الله دس فی کتب أصحاب أبی أحادیث لم یحدث بها أبی فاتقوا الله و لا تقبلوا علینا ما خالف قول ربنا تعالى و سنه نبینا محمد صلى الله علیه و آله و سلم، فانا إذا حدثنا قلنا: قال الله عز و جل، و قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، قال یونس: وافیت العراق فوجدت بها قطعه من أصحاب أبی جعفر علیه السلام و وجدت أصحاب أبی عبد الله علیه السلام متوافرین، فسمعت منهم و أخذت کتبهم فعرضتها بعد على أبى الحسن الرضا علیه السلام فأنکر منها أحادیث کثیره أن یکون من أحادیث أبی عبد الله علیه السلام، و قال لی: إن أبا الخطاب کذب على أبی عبد الله علیه السلام فلا تقبلوا علینا خلاف القرآن، فانا إن حدثنا حدثنا بموافقه القرآن و موافقه السنه إنا عن الله تعالى و عن رسوله صلى الله علیه و آله و سلم نحدث، و لا نقول قال فلان و فلان فیتناقض کلامنا إن کلام آخرنا مثل کلام أولنا و کلام أولنا مصداق لکلام آخرنا، و إذا أتاکم من یحدثکم بخلاف ذلک فردوه علیه و قولوا أنت أعلم و ما جئت به، فان مع کل قول منا حقیقه و علیه نور، فما لا حقیقه معه و لا نور علیه فذلک قول الشیطان.

و فى البحار أیضا عن الکشی بهذا الاسناد عن یونس عن هشام بن الحکم أنه سمع أبا عبد الله علیه السلام یقول: کان المغیره بن سعید یتعمد الکذب على أبی و یأخذ کتب أصحابه، و کان أصحابه المستترون بأصحاب أبی یأخذون الکتب من أصحاب أبی فیدفعونها إلى المغیره، فکان یدس فیها الکفر و الزندقه و یسندها إلى أبی‏ ثم یدفعها إلى أصحابه فیأمرهم أن یبثوها فی الشیعه، فکلما کان فی کتب أصحاب أبى من الغلو فذاک مما دسه المغیره بن سعید فی کتبهم.

و فیه أیضا عن الکشی باسناده عن زراره قال: قال یعنی أبا عبد الله علیه السلام:

إن أهل الکوفه نزل فیهم کذاب، أما المغیره فانه یکذب على أبی یعنى أبا جعفر قال: حدثه أن نساء آل محمد إذا حضن قضین الصلاه، و ان و الله علیه لعنه الله ما کان من ذلک شی‏ء و لا حدثه، و أما أبو الخطاب فکذب علی و قال: إنی أمرته أن لا یصلی هو و أصحابه المغرب حتى یروا کواکب کذا، فقال القندانی: و الله إن ذلک لکوکب لا نعرفه.

و أما الاخبار العامیه

فالموضوعه فیها أکثر من أن تحصى، و قد تقدم الاشاره إلى بعضها فی التنبیهات السابقه من الشهید و الشارح المعتزلی و سبق بعضها فی شرح الکلام السابق، و وقعت الاشاره إلى جمله منها فیما رواه فی الاحتجاج.

قال: و روى أن المأمون بعد ما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر علیه السلام کان فی مجلس و عنده أبو جعفر علیه السلام و یحیى بن اکثم و جماعه کثیره.

فقال له یحیى بن اکثم: ما تقول یا ابن رسول الله فی الخبر الذی روی أنه نزل جبرئیل على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فقال: یا محمد إن الله یقرؤک السلام و یقول لک: سل أبا بکر هل هو عنى راض فانی راض عنه.

فقال أبو جعفر علیه السلام: إنى لست بمنکر فضل أبی بکر و لکن یجب على صاحب هذا الخبر أن یأخذه مثل الخبر الذی قاله رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فی حجه الوداع: قد کثرت على الکذابه و استکثر فمن کذب على متعمدا فلیتبوء مقعده من النار، فاذا أتاکم الحدیث فاعرضوه على کتاب الله و سنتى فما وافق کتاب الله و سنتى فخذوا به، و ما خالف کتاب الله و سنتى فلا تأخذوا به، و لیس یوافق هذا الحدیث کتاب الله قال الله تعالى: و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إلیه من حبل الورید فالله تعالى خفى علیه رضا أبی بکر من سخطه حتى سأل عن مکنون‏ سره هذا مستحیل فی العقول.

ثم قال یحیى بن اکثم: و قد روى أن مثل أبی بکر و عمر فی الأرض کمثل جبرئیل و میکائیل فی السماء.

فقال علیه السلام: و هذا أیضا یجب أن ینظر فیه، لأن جبرئیل و میکائیل ملکان مقربان لم یعصیا الله قط و لم یفارقا طاعته لحظه واحده، و هما قد أشرکا بالله عز و جل و إن أسلما بعد الشرک، فکان أکثر أیامهما الشرک بالله فمحال أن یشبها بهما.

قال یحیى: و روى أیضا إنهما سیدا کهول أهل الجنه فما تقول فیه؟

فقال علیه السلام: و هذا الخبر محال أیضا، لأن أهل الجنه کلهم یکونون شابا و لا یکون فیهم کهل، و هذا الخبر وضعه بنو امیه لمضاده الخبر الذى قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فی الحسن و الحسین علیهما السلام: بأنهما سیدا شباب أهل الجنه فقال یحیى بن اکثم: و روى أن عمر سراج أهل الجنه.

فقال علیه السلام: و هذا أیضا محال لأن فی الجنه ملائکه الله المقربین و آدم و محمد صلى الله علیه و آله و سلم، و جمیع الأنبیاء و المرسلین لا تضى‏ء بأنوار حتى تضى‏ء بنور عمر.

فقال یحیى: و قد روى أن السکینه تنطق على لسان عمر.

فقال علیه السلام: لست بمنکر فضله و لکن أبا بکر أفضل من عمر و قد قال على رأس المنبر إن لى شیطانا یعترینی فاذا ملت فسددونى.

فقال یحیى: قد روى أن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قال: لو لم ابعث لبعث عمر.

فقال علیه السلام: کتاب الله أصدق من هذا یقول الله فی کتابه‏ و إذ أخذنا من النبیین میثاقهم و منک و من نوح‏ فقد أخذ الله میثاق النبیین، فکیف یمکن أن یبدل میثاقه، و کل الأنبیاء لم یشرکوا بالله طرفه عین فکیف یبعث بالنبوه من أشرک و کان أکثر أیامه مع الشرک بالله، و قال رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم: نبئت و آدم بین الروح و الجسد.

فقال یحیى بن اکثم: و قد روى أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: ما احتبس الوحی عنی‏ قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب فقال علیه السلام: و هذا أیضا محال لأنه لا یجوز أن یشک النبی صلى الله علیه و آله و سلم فی نبوته قال الله تعالى‏ الله یصطفی من الملائکه رسلا و من الناس‏ فکیف یمکن أن تنتقل النبوه ممن اصطفاه الله إلى من أشرک به قال یحیى: و قد روى ان رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم قال: لو نزل العذاب لما نجى منه إلا عمر بن الخطاب.

فقال علیه السلام: و هذا أیضا محال، لأن الله یقول‏ و ما کان الله لیعذبهم و أنت فیهم و ما کان الله معذبهم و هم یستغفرون‏ فأخبر الله تعالى أنه لا یعذب أحدا ما دام فیهم رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و ما داموا یستغفرون الله تعالى.

و اشیر إلى جمله اخرى أیضا فیما رواه فی البحار من عیون الأخبار عن أبیه و ابن الولید عن محمد العطار و احمد بن ادریس معا عن الأشعری عن صالح بن أبی حماد الرازی عن إسحاق بن حاتم عن إسحاق بن حماد بن زید قال سمعنا یحیى بن اکثم القاضى قال:

أمرنی المأمون باحضار جماعه من أهل الحدیث و جماعه من أهل الکلام و النظر، فجمعت له من الصنفین زهاء أربعین رجلا، ثم مضیت بهم فأمرتهم بالکینونه فی مجلس الحاجب لا علمه بمکانهم، ففعلوا فأعلمته فأمرنى بادخالهم ففعلت فدخلوا و سلموا فحدثهم ساعه و آنسهم ثم قال: إنى أرید أن أجعلکم بینى و بین الله فی هذا الیوم حجه فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصیه الخالق إلا سلطه الله علیه فناظرونى بجمیع عقولکم انى رجل أزعم أن علیا خیر البشر بعد النبی صلى الله علیه و آله و سلم فان کنت مصیبا فصوبوا قولى، و إن کنت مخطئا فردوا على و هلموا فإن شئتم سألتکم و ان شئتم سألتمونى فقال له الذین یقولون بالحدیث: بل نسأل فقال: هاتوا و قلدوا کلامکم رجلا منکم فاذا تکلم فان کان عند أحدکم زیاده فلیزد و إن أتى بخلل فسددوه.

فقال قائل منهم: أما نحن فنزعم أن خیر الناس بعد النبی صلى الله علیه و آله و سلم أبو بکر من قبل أن الروایه المجمع علیها جاءت عن الرسول صلى الله علیه و آله و سلم قال: اقتدوا باللذین من بعدى أبی بکر و عمر، فلما أمر نبى الرحمه بالاقتداء بهما علمنا أنه لم یأمر إلا بالاقتداء بخیر الناس.

فقال المأمون: الروایات کثیره و لا بد من أن یکون کلها حقا أو کلها باطلا أو بعضها حقا و بعضها باطلا، فلو کانت کلها حقا کانت کلها باطلا من قبل أن بعضها ینقض بعضا، و لو کانت کلها باطلا کان فی بطلانها بطلان الدین و دروس الشریعه، فلما بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار و هو أن بعضها حق و بعضها باطل فاذا کان کذلک فلابد من دلیل على ما یحق منها لیعتقد و ینفى خلافه، فاذا کان دلیل الخبر فی نفسه حقا کان أولى ما أعتقد و آخذ به و روایتک هذه من الأخبار التی أدلتها باطله فی نفسها، و ذلک إن رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم أحکم الحکما و أولى الخلق بالصدق و أبعد الناس من الأمر بالمحال و حمل الناس على التدین بالخلاف و ذلک إن هذین الرجلین لا یخلو من أن یکونا متفقین من کل جهه أو مختلفین، فان کانا متفقین من کل جهه کانا واحدا فی العدد و الصفه و الصوره و الجسم، و هذا معدوم أن یکون اثنان بمعنى واحد من کل جهه، و إن کانا مختلفین فکیف یجوز الاقتداء بهما، و هذا تکلیف ما لا یطاق لأنک إذا اقتدیت بواحد خالفت الاخر، و الدلیل على اختلافهما إن ابا بکر سبى أهل الرده و ردهم عمر أحرارا، و أشار عمر إلى أبی بکر بعزل خالد و بقتله بمالک بن نویره فأبى أبو بکر علیه، و حرم عمر المتعه و لم یفعل ذلک أبو بکر، و وضع عمر دیوان العطیه و لم یفعله عمر، و استخلف أبو بکر و لم یفعل ذلک عمر، و لهذا نظایر کثیره.

«قال الصدوق رضى الله عنه فی هذا فصل لم یذکره المأمون لخصمه و هو أنهم لا یرووا أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: اقتدوا بالذین من بعدى أبی بکر و عمر، و إنما رووا أبو بکر و عمر و روى أبا بکر و عمر، فلو کانت الروایه صحیحه لکان معنى قوله بالنصب اقتدوا باللذین من بعدى کتاب الله و العتره یا ابا بکر و عمر، و معنى قوله بالرفع اقتدوا أیها الناس و أبو بکر و عمر باللذین من بعدى کتاب الله و العتره» رجعنا إلى حدیث المأمون‏

فقال آخر من أصحاب الحدیث: فان النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: لو کنت متخذا خلیلا لاتخذت أبا بکر خلیلا.

فقال المأمون: هذا مستحیل من قبل أن روایاتکم أنه علیه السلام آخا بین أصحابه و أخر علیا علیه السلام فقال له فی ذلک فقال صلى الله علیه و آله و سلم: ما أخرتک إلا لنفسى، فأى الروایتین تثبت بطلت الأخرى.

قال آخر: إن علیا علیه السلام قال على المنبر: خیر هذه الأمه بعد نبیها أبو بکر و عمر.

قال المأمون: هذا مستحیل من قبل أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم لو علم أنهما أفضل ما ولى علیهما مره عمرو بن العاص، و مره اسامه بن زید، و مما یکذب هذه الروایه قول علی علیه السلام: قبض النبی صلى الله علیه و آله و سلم و أنا أولى بمجلسه منى بقمیصى و لکنى أشفقت أن یرجع الناس کفارا. و قوله علیه السلام أنى یکونان خیرا منى و قد عبدت الله عز و جل قبلهما و عبدته بعدهما.

قال آخر: فان أبا بکر أغلق بابه فقال هل من مستقیل فاقیله فقال علی علیه السلام:

قدمک رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم فمن ذا یؤخرک.

فقال المأمون: هذا باطل من قبل أن علیا علیه السلام قعد عن بیعه أبی بکر و رویتم أنه علیه السلام قعد عنها حتى قبضت فاطمه علیها السلام و أنها أوصت أن تدفن لیلا لئلا یشهدا جنازتها، و وجه آخر و هو أنه إن کان النبی صلى الله علیه و آله و سلم استخلفه فکیف کان له أن یستقیل و هو یقول للأنصارى: قد رضیت لکم أحد هذین الرجلین أبا عبیده و عمر.

قال آخر: إن عمرو بن العاص قال: یا رسول الله من أحب الناس إلیک من النساء؟ فقال: عایشه، فقال: من الرجال؟ فقال: أبوها.

فقال المأمون: هذا باطل من قبل أنکم رویتم أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم وضع بین یدیه طائر مشوى فقال صلى الله علیه و آله و سلم اللهم ائتنى بأحب خلقک إلیک، فکان علی علیه السلام فأى روایتکم تقبل؟! فقال آخر: فان علیا علیه السلام قال: من فضلنی على أبی بکر جلدته حد المفتری.

قال المأمون: کیف یجوز أن یقول علی علیه السلام اجلد الحد من لا یجب علیه‏ الحد، فیکون متعدیا لحدود الله عز و جل، عاملا بخلاف أمره، و لیس تفضیل من فضله علیه السلام علیهما فریه، و قد رویتم عن إمامکم أنه قال: ولیتکم و لست بخیرکم فأى الرجلین أصدق عندکم أبو بکر على نفسه أو علی علیه السلام على أبی بکر مع تناقض الحدیث فی نفسه، و لا بد له من قوله من أن یکون صادقا أو کاذبا، فان کان صادقا فانى عرف ذلک بالوحی فالوحی منقطع أو بالنظر فالنظر متحیر منحت، و إن کان غیر صادق فمن المحال أن یلی أمر المسلمین و یقوم بأحکامهم و یقیم حدودهم و هو کذاب.

قال آخر: فقد جاء أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: إن أبا بکر و عمر سیدا کهول أهل الجنه.

قال المأمون: هذا الحدیث محال لأنه لا یکون فی الجنه کهل، و یروى أن أشجعیه کانت عند النبی فقال صلى الله علیه و آله و سلم: لا یدخل الجنه عجوز فبکت، فقال النبی صلى الله علیه و آله و سلم:

إن الله عز و جل یقول‏ إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبکارا عربا أترابا فان زعمتم أن أبا بکر ینشأ شابا إذا دخل الجنه فقد رویتم أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال للحسن و الحسین: إنهما سیدا شباب أهل الجنه من الأولین و الاخرین و أبوهما خیر منهما.

قال آخر: قد جاء أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: لو لم أبعث فیکم لبعث عمر.

قال المأمون: هذا محال لأن الله عز و جل یقول‏ إنا أوحینا إلیک کما أوحینا إلى نوح و النبیین من بعده‏ و قال عز و جل‏ و إذ أخذنا من النبیین میثاقهم و منک و من نوح و إبراهیم و موسى و عیسى ابن مریم‏ فهل یجوز أن یکون من لم یؤخذ «منه خ» میثاقه على النبوه مبعوثا و من أخذ میثاقه على النبوه مؤخرا.

قال آخر: إن النبی صلى الله علیه و آله و سلم نظر إلى عمر یوم عرفه فتبسم و قال: إن الله تعالى باهى بعباده عامه و بعمر خاصه.

فقال المأمون: فهذا مستحیل من قبل أن الله تعالى لم یکن لیباهی بعمر و یدع نبیه علیه السلام فیکون عمر فى الخاصه و النبی صلى الله علیه و آله و سلم فی العامه، و لیست هذه الروایه بأعجب من روایتکم أن النبی صلى الله علیه و آله و سلم قال: دخلت الجنه فسمعت خفق نعلین فاذا بلال مولى أبی بکر قد سبقنی إلى الجنه، و إنما قالت الشیعه علی علیه السلام خیر من أبی بکر فقلتم عبد أبی بکر خیر من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لأن السابق أفضل من المسبوق، و کما رویتم أن الشیطان یفر من حس عمر، و ألقی على لسان النبى صلى الله علیه و آله و سلم إنهن الغرانیق العلی ففر من عمر، و ألقی على لسان النبی صلى الله علیه و آله و سلم بزعمکم الکفر.

قال آخر: قال النبی صلى الله علیه و آله و سلم: لو نزل العذاب ما نجی إلا عمر بن الخطاب.

قال المأمون: هذا خلاف الکتاب أیضا، لأن الله عز و جل یقول‏ و ما کان الله لیعذبهم و أنت فیهم‏ فجعلتم عمر مثل الرسول صلى الله علیه و آله و سلم.

قال آخر: فقد شهد النبی صلى الله علیه و آله و سلم لعمر بالجنه فی عشره من الصحابه.

فقال: لو کان هذا کما زعمت کان عمر لا یقول لحذیفه: نشدتک بالله امن المنافقین أنا، فان کان قال له: أنت من أهل الجنه و لم یصدقه حتى زکاه حذیفه و صدق حذیفه و لم یصدق النبی فهذا على غیر الاسلام، و إن کان قد صدق النبی صلى الله علیه و آله و سلم فلم سأل حذیفه؟ و هذان الخبران متناقضان فی أنفسهما.

فقال آخر: فقد قال النبی صلى الله علیه و آله و سلم: وضعت امتی فی کفه المیزان و وضعت فی اخرى فرجحت بهم، ثم مکانی ابو بکر فرجح بهم، ثم عمر فرجح، ثم رفع المیزان.

فقال المأمون: هذا محال من قبل أنه لا یخلو من أن یکون أجسامهما أو أعمالهما، فان کانت الأجسام فلا یخفى على ذى روح أنه محال، لأنه لا یرجح أجسامها بأجسام الأمه، و إن کانت أفعالهما فلم یکن بعد فکیف یرجح بما لیس، و خبرونی بما یتفاضل الناس؟

فقال بعضهم: بالأعمال الصالحه قال: فأخبرونی فمن فضل صاحبه على عهد النبی صلى الله علیه و آله و سلم ثم إن المفضول عمل بعد وفاه النبی صلى الله علیه و آله و سلم بأکثر من عمل الفاضل على عهد النبی صلى الله علیه و آله و سلم أ یلحق به؟ فان قلتم: نعم أوجدتکم فی عصرنا هذا من هو أکثر جهادا و حجا و صوما و صلاه و صدقه من أحدهم.

قالوا: صدقت لا یلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النبی صلى الله علیه و آله و سلم.

قال المأمون: فانظروا فیما رویت عن أئمتکم الذین أخذتم عنهم أدیانکم فى فضایل علی علیه السلام و قائسوا إلیها ما رووا فی فضایل تمام العشره الذین شهدوا لهم بالجنه فان کانت جزء من أجزاء کثیره فالقول قولکم، و ان کانوا قد رووا فی فضایل علی علیه السلام أکثر فخذوا عن أئمتکم ما رووا و لا تعدوه.

قال: فأطرق القوم جمیعا.

فقال المأمون: ما لکم سکتم؟

قالوا: استقصینا.

أقول: هذا أنموذج من أحادیثهم الموضوعه التی هی خارجه عن حد الاحصاء

الرابع‏

لا ریب فی جواز نقل الحدیث بالمعنی، و یدل علیه أخبار کثیره.

و تفصیل القول فی ذلک على ما حققه المحدث العلامه المجلسی ره أنه إذا لم یکن المحدث عالما بحقایق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الروایه بالمعنى بغیر خلاف، بل یتعین اللفظ الذى سمعه إذا تحققه و إلا لم تجز له الروایه.

و أما إذا کان عالما بذلک.

فقد قال طایفه من العلماء لا یجوز هی، لأن لکل ترکیب معنی بحسب الوصل و الفصل و التقدیم و التأخیر و غیر ذلک لو لم یراع ذلک لذهبت مقاصدها، بل لکل کلمه مع صاحبتها خاصیه مستقله کالتخصیص و الاهتمام و غیرهما، و کذا الألفاظ المشترکه و المترادفه، و لو وضع کل موضع الاخر لفات المعنی المقصود، و من ثم قال النبی صلى الله علیه و آله و سلم: نصر الله عبدا سمع مقالتی و حفظها و وعاها و أداها فرب حامل فقه غیر فقیه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. و کفى هذا الحدیث شاهدا بصدق ذلک.

و اکثر الأصحاب جوزوا ذلک مطلقا مع حصول الشرائط المذکوره، و قالوا کلما ذکرتم خارج عن موضوع البحث لأنها إنما جوزنا لمن یفهم الألفاظ و یعرف خواصها و مقاصدها و یعلم عدم اختلال المراد بها فیما أداه.

و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوایف کلها إلى جواز الروایه بالمعنی إذا قطع بأداء المعنی بعینه، لأنه من المعلوم أن الصحابه و أصحاب الأئمه علیهم السلام لم یکونوا یکتبون الأحادیث عند سماعها، و یبعد بل یستحیل عاده حفظهم جمیع الألفاظ على ما هی علیه، و قد سمعوها مره واحده خصوصا فی الأحادیث الطویله مع تطاول الأزمنه و لهذا کثیرا ما یروى عنهم المعنی الواحد بألفاظ مختلفه و لم ینکر ذلک علیهم و لا یبقی لمن تتبع الأخبار فی هذا شبهه و یدل علیه أیضا ما رواه الکلینی عن محمد بن یحیى عن محمد بن الحسین عن ابن أبی عمیر عن ابن اذینه عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبی عبد الله علیه السلام: أسمع الحدیث منک فازید و أنقص؟ فقال علیه السلام: إن کنت ترید معانیه فلا بأس.

نعم لا مریه فی أن روایته بلفظه أولى على کل حال لا سیما فی هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القراین و تغیر المصطلحات.

و قد روى الکلینی عن علی بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن منصور بن یونس عن أبی بصیر قال: قلت لأبی عبد الله علیه السلام: قول الله جل ثناؤه‏ الذین یستمعون القول فیتبعون أحسنه‏ قال: هو الرجل یسمع الحدیث فیحدث به کما سمعه لا یزید فیه و لا ینقص‏

تذنیب‏

قال بعض الأفاضل: نقل المعنی إنما جوزوه فی غیر المصنفات، أما المصنفات فقد قال أکثر الأصحاب: لا یجوز حکایتها و لا نقلها بالمعنی و لا تغییر شی‏ء منها على ما هو المتعارف‏

تکمله

هذا الکلام لأمیر المؤمنین علیه السلام مروى فی البحار من خصال الصدوق «قد» عن‏ أبیه عن على عن أبیه عن حماد بن عیسى عن إبراهیم بن عمر الیمانى و عمر بن اذینه عن أبان بن أبی عیاش عن سلیم بن قیس الهلالی قال:

قلت لأمیر المؤمنین علیه السلام: یا أمیر المؤمنین إنى سمعت من سلمان و المقداد و أبى ذر شیئا من تفسیر القرآن و أحادیث عن نبى الله صلى الله علیه و آله و سلم غیر ما فى أیدى الناس ثم سمعت منک تصدیق ما سمعت منهم و رأیت فى أیدى الناس شیئا کثیرا من تفسیر القرآن و أحادیث عن نبى الله صلى الله علیه و آله و سلم أنتم تخالفونهم فیها و تزعمون أن ذلک کله باطل أفترى الناس یکذبون على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم معتمدین و یفسرون القرآن بارائهم؟

قال: فأقبل علی علیه السلام على فقال: قد سألت فافهم الجواب: إن فی أیدى الناس حقا و باطلا و صدقا و کذبا و ناسخا و منسوخا و عاما و خاصا و محکما و متشابها و حفظا و وهما، و قد کذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم على عهده حتى قام خطیبا فقال:

أیها الناس قد کثرت على الکذابه فمن کذب على متعمدا فلیتبوء مقعده من النار، ثم کذب علیه من بعده.

إنما أتاکم الحدیث من أربعه لیس لهم خامس:

رجل منافق یظهر الإیمان متصنع بالاسلام لا یتأثم و لا یتحرج أن یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق کذاب لم یقبلوا منه و لم یصدقوه، و لکنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و رآه و سمع منه، فأخذوا منه و هم لا یعرفون حاله، و قد أخبر الله عز و جل عن المنافقین بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عز و جل‏ و إذا رأیتهم تعجبک أجسامهم و إن یقولوا تسمع لقولهم‏ ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمه الضلاله و الدعاه إلى النار بالزور و الکذب و البهتان، فولوهم الأعمال و ولوهم على رقاب الناس و أکلوا بهم الدنیا و إنما الناس مع الملوک و الدنیا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعه.

و رجل سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا لم یحفظه على وجهه و وهم فیه و لم یتعمد کذبا، فهو فی یده یقول به و یعمل به و یرویه و یقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنه و هم لم یقبلوه، و لو علم هو أنه و هم لرفضه.

و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم شیئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا یعلم أو سمعه ینهى عن شی‏ء ثم أمر به و هو لا یعلم، فحفظ منسوخه و لم یحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه.

و آخر رابع لم یکذب على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم مبغض للکذب خوفا من الله عز و جل و تعظیما لرسول الله صلى الله علیه و آله و سلم، لم یسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به کما سمع لم یزد فیه و لم ینقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.

و إن أمر النبی صلى الله علیه و آله و سلم مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محکم و متشابه، و قد کان یکون من رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم الکلام له وجهان: کلام عام و کلام خاص، و قال الله عز و جل فی کتابه «ما آتیکم الرسول فخذوه و ما نهیکم عنه فانتهوا» فیشتبه على من لم یعرف و لم یدر ما عنى الله به و رسوله، و لیس کل أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم یسأله عن الشی‏ء فیفهم کان منهم من یسأله و لا یستفهم، حتى کانوا لیحبون أن یجی‏ء الاعرابی الطارئ، فیسأل رسوله الله صلى الله علیه و آله و سلم حتى یسمعوا و کنت أدخل على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم کل یوم دخله فیخلینی فیها أدور معه حیثما دار، و قد علم أصحاب رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم أنه لم یصنع ذلک بأحد من الناس غیرى، و ربما کان ذلک فی شی‏ء یأتینی رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم أکثر ذلک فی بیتی و کنت إذا دخلت علیه بعض منازله أخلانی و أقام عنى نساءه فلا یبقى عنده غیرى، و إذا أتانی للخلوه معى فی بیتی لم تقم عنه فاطمه و لا أحد من بنى و کنت إذا سألته أجابنى، و إذا سکت عنه و فنیت مسائلى ابتدأنی.

فما نزلت على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم آیه من القرآن إلا أقرأنیها و أملاها على فکتبتها بخطی و علمنی تأویلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محکمها و متشابهها و خاصها و عامها، و دعا الله لی أن یعطینی فهمها و حفظها، فما نسیت آیه من کتاب الله و لا علما أملاه على و کتبته منذ دعا الله لی بما دعاه.

و ما ترک شیئا علمه الله من حلال و لا حرام أمر و لا نهى کان أو یکون و لا کتاب‏ منزل على أحد قبله فی أمر بطاعه أو نهى عن معصیه إلا علمنیه و حفظنیه «حفظته» فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع یده على صدرى و دعا الله لی أن یملاء قلبی علما و فهما و حکما و نورا، فقلت: یا نبی الله بأبی أنت و أمی إنی منذ دعوت الله عز و جل لی بما دعوت لم أنس شیئا و لم یفتنی شی‏ء لم أکتبه أفتتخوف على النسیان فیما بعد؟ فقال: لا لست أخاف علیک النسیان و لا الجهل.

و رواه فی الکافی أیضا عن علی بن إبراهیم عن أبیه عن حماد بن عیسى عن إبراهیم بن عمر الیمانی عن أبان بن أبی عیاش عن سلیم بن قیس مثله.

و رواه فی البحار أیضا من کتاب الغیبه للنعمانی عن ابن عقده و محمد بن همام و عبد العزیز و عبد الواحد ابنا عبد الله بن یونس عن رجالهم عن عبد الرزاق و همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبی عیاش عن سلیم مثله.

و رواه فی الاحتجاج عن مسعده بن صدقه عن جعفر بن محمد علیهما السلام قال:

خطب أمیر المؤمنین علیه السلام فقال: سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم یقول: کیف أنتم إذا البستم الفتنه ینشؤ فیها الولید، و یهرم فیها الکبیر، و یجرى الناس علیها حتى یتخذوها سنه، فاذا غیر منها شی‏ء قیل أتى الناس بمنکر غیرت السنه، ثم تشتد البلیه و تنشؤ فیها الذریه و تدقهم الفتن کما تدق النار الحطب و کما تدق الرحى بثفالها، فیومئذ یتفقه الناس لغیر الدین و یتعلمون لغیر العمل و یطلبون الدنیا بعمل الاخره ثم أقبل أمیر المؤمنین علیه السلام و معه ناس من أهل بیته و خاص من شیعته فصعد المنبر و حمد الله و أثنى علیه و صلى على محمد رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم ثم قال:

لقد عملت الولاه قبلی بأمور عظیمه خالفوا فیها رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم متعمدین لذلک و لو حملت الناس على ترکها و حولتها إلى مواضعها التى کانت علیها على عهد رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم لتفرق عنى جندى حتى أبقى وحدى إلا قلیلا من شیعتى الذین عرفوا فضلى و امامتى من کتاب الله و سنه نبیه صلى الله علیه و آله و سلم أرأیتم لو أمرت بمقام إبراهیم علیه السلام فرددته إلى المکان الذى وضعه فیه‏

رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و رددت فدک إلى ورثه فاطمه علیهما السلام و رددت صاع رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و مده إلى ما کان، و أمضیت قطایع کان رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم أقطعها للناس مسمین ورددت دار جعفر بن أبی طالب إلى ورثته و هدمتها من المسجد، و رددت الخمس إلى أهله، و رددت قضاء کل من قضى بجور، و رددت سبى ذرارى بنى تغلب، و رددت ما قسم من أرض خیبر، و محوت دیوان العطاء و أعطیت کما کان یعطى رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و لم أجعلها دوله بین الأغنیاء.

و الله لقد أمرت الناس أن لا یجتمعوا «یجمعوا خ» فى شهر رمضان إلا فی فریضه فنادى بعض أهل عسکرى ممن یقاتل سیفه معى انعى به الاسلام و أهله: غیرت سنه عمر و نهى أن یصلى فى شهر رمضان فى جماعه حتى خفت أن یثور فى ناحیه عسکرى ما لقیت و لقیت هذه الامه من أئمه الضلاله و الدعاه إلى النار.

و أعظم من ذلک سهم ذوى القربى قال الله «و اعلموا أنما غنمتم من شی‏ء فأن لله خمسه و للرسول و لذى القربى و الیتامى و المساکین و ابن السبیل- منا خاصه- إن کنتم آمنتم بالله و ما أنزلنا على عبدنا یوم الفرقان» نحن و الله عنى بذوى القربى الذین قرنهم الله بنفسه و نبیه صلى الله علیه و آله و سلم و لم یجعل لنا فى الصدقه نصیبا أکرم الله نبیه صلى الله علیه و آله و سلم و أکرمنا أن یطعمنا أوساخ أیدى الناس.

فقال له علیه السلام رجل: إنى سمعت من سلمان و أبى ذر و المقداد شیئا من تفسیر القرآن و الروایه عن النبى صلى الله علیه و آله و سلم و سمعت منک تصدیق ما سمعت منهم- ثم ساق الحدیث نحوا مما مر إلى قوله- حتى أن کانوا لیحبون أن یجی‏ء الاعرابى أو الطارئ فیسأله حتى یسمعوا، و کان لا یمر بى من ذلک شی‏ء إلا سألته و حفظته، فهذه وجوه ما علیه الناس فی اختلافهم و عللهم فی روایاتهم.

الترجمه

از جمله کلام آن إمام متقین است در حالتى که سؤال کرد از او سؤال کننده از حدیثهاى بدعتها و از آن خبرى که در دست مردمان است از اختلاف أخبار نبویه پس فرمود:

بتحقیق که در دست مردم حق است و باطل است و راست است و دروغ است و ناسخ است و منسوخ است و محکم است که معنى آن ظاهر و متشابه است که معنى آن مشتبه و محفوظ است از تحریف و زیاده و نقصان و موهوم است که غیر محفوظ از خطا و خلل و غلط بوده، و بتحقیق که دروغ بسته شد بر رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم در حال حیاه تا این که برخاست در حالتی که خطبه خواند پس فرمود: کسى که دروغ بندد بر من عمدا پس باید منزل دهد جاى نشیمن خود را در آتش جهنم، و جز این نیست آورد بتو حدیث را چهار کس که نیست پنجمى از براى آنها:

اول کسى است که منافق است که ظاهر ساخته ایمان را و بخود بسته اسلام را، پرهیز ندارد از گناه و باک نمى ‏کند از تنگى معصیت دروغ مى ‏بندد بر رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم از روى عمد، پس اگر بدانند مردمان که او منافق و دروغ‏گو است قبول نمى ‏کنند از او، و تصدیق نمى ‏کنند قول او را، و لیکن ایشان مى‏ گویند که این شخص مصاحب رسول خدا است دیده است او را و شنیده است از او و أخذ نموده از او، پس فرا گیرند قول او را، و بتحقیق که خبر داده است تو را خداى تعالى در قرآن از حال منافقان به آن چیز که خبر داده، و وصف فرموده ایشان را بان چیز که وصف کرده است از براى تو، پس باقى ماندند آن منافقان بعد از رحلت حضرت رسول صلى الله علیه و آله و سلم و تقرب جستند بسوى امامان ضلالت و گمراهى و دعوت کنندگان بسوى آتش جهنم بسبب دروغ و بهتان گفتن بر رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم، پس گردانیدند ایشان را صاحبان اختیار کارها و حاکمان بر مردان، و خوردند با دست یکى بودن ایشان مالها را، و جز این نیست که مردمان مایلند بپادشاهان و راغبند بدنیا مگر کسى که حفظ نماید او را خدا، پس این کس یکى از آن چهار کس است.

دویمى کسى است که شنید از حضرت رسول صلى الله علیه و آله و سلم چیزى را که حفظ نکرد آنرا با وجهى که پیغمبر فرموده بود، پس غلط کرد در آن و عمدا دروغ نگفت پس آن حدیث که شنیده بود در دست او بود و روایت میکرد آنرا و عمل مى ‏نمود بان و مى ‏گفت که من شنیده‏ ام آنرا از رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم، پس اگر مى‏ دانستند مسلمانان که او غلط کرده است در آن قبول نمى ‏کردند آن حدیث را از او، و اگر مى‏ دانست آن کس که آن حدیث همچنین است هر آینه ترک مى‏ نمود آنرا.

و شخص سیمى شنید از حضرت رسالتماب صلى الله علیه و آله و سلم چیزى را که أمرى نمود بان پس نهى فرمود آن و آن شخص ندانست نهى آنرا، یا این که شنید که رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم نهی می کرد از چیزى پس أمر فرمود بان و آن شخص ندانست امر به آن را پس حفظ نمود منسوخ را که حکم أولیست و حفظ نکرد ناسخ را که حکم ثانوى بود، پس اگر مى‏دانست که حکم أولى منسوخ است هر آینه ترک میکرد آن حکم را، و اگر مسلمانان مى‏ دانستند وقتى که از او شنیدند آنرا که آن منسوخ است هر آینه ترک مى‏کردند آنرا.

و شخص دیگر چهارمى است که دروغ نگفته بر خداى تعالى و نه بر رسول خدا، دشمن دارنده دروغست از جهت ترس خدا و تعظیم رسول خدا، و توهم و غلط نکرده است بلکه حفظ نموده آنچه که شنیده است بر وجهى که شنیده است پس آورد آنرا یعنى روایت نمود بهمان قرار شنیده شده بدون زیاده و نقصان، پس حفظ کرده ناسخ را و عمل کرده بان، و حفظ کرده منسوخ را و اجتناب نموده از آن، و شناخته است خاص و عام را پس گذاشته هر خبر را در مکان خود، و شناخته متشابه و محکم را و گاهى بود که صادر مى‏شد از رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم کلامیکه از براى او دو وجه بود پس کلامى که مخصوص بود و کلامى که عموم داشت پس مى‏شنید آنرا کسى که نمى‏شناخت آنچه را که قصد کرده بود خدا بان و نه آنچه را قصد کرده بود بان رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم پس حمل مى‏نمود سامع آن کلام را و توجیه مى‏نمود آنرا بدون معرفت بمعناى آن و به آن چه که قصد شده بان و به آن چه که صادر شده آن کلام از براى آن.

و نبودند جمیع صحابه رسول خدا صلى الله علیه و آله و سلم که سؤال کنند از او و طلب فهم‏ نمایند از آن تا این که دوست مى‏ داشتند این که بیاید عرب بادیه نشینى یا غریب تازه واردى پس سؤال کند از او علیه السلام تا این که بشنوند جواب را، و بود که نمى‏گذشت بمن در کلام حضرت رسول صلى الله علیه و آله و سلم خبرى مگر این که مى‏ پرسیدم رسول خدا را از آن و حفظ مى ‏نمودم آنرا.

پس این است وجه هاى آن چیزى که بودند مردمان بر آن در مختلف شدن ایشان و علتهاى ایشان در اختلاف روایات ایشان.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی

بازدیدها: ۸۵

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *