خطبه ۷۸ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام

أَیُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَهُ قِصَرُ الْأَمَلِ- وَ الشُّکْرُ عِنْدَ النِّعَمِ وَ التَّوَرُّعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ- فَإِنْ عَزَبَ ذَلِکَ عَنْکُمْ فَلَا یَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَکُمْ-

وَ لَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُکْرَکُمْ- فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَیْکُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَهٍ ظَاهِرَهٍ- وَ کُتُبٍ بَارِزَهِ الْعُذْرِ وَاضِحَهٍ

اللغه

أقول: عزب: ذهب و بعد.

و أعذر: أظهر عذره.

و مسفره: مشرقه.

المعنى

و أعلم أنّ قوله: أیّها الناس. إلى قوله: عند المحارم. تفسیر للزهد

و قد رسمه بثلاثه لوازم له:

الأوّل: قصور الأمل. و لمّا علمت فیما سلف أنّ الزهد هو إعراض النفس عن متاع الدنیا و طیّباتها و قطع الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى ظهر أنّ ذلک الإعراض مستلزم لقصر الأمل فی الدنیا إذ کان الآمل إنّما یتوجّه نحو مأمول، و المتلفت إلى اللّه من الدنیا کیف یتصوّر طول أمله لشی‏ء منها.

الثانی: الشکر على النعمه. و ذلک أنّ العبد بقدر التفاته عن أعراض الدنیا یکون‏ محبّته للّه و إقباله علیه و اعترافه الحقّ بالآیه، و ذلک أنّ الشکر حال للقلب یثمرها العلم بالمشکور و هو فی حقّ اللّه أن یعلم أنّه لا منعم سواه، و أنّ کلّ منعم یقال فی العرف فهو واسطه مسخّره من نعمته. و تلک الحال تثمر العمل بالجوارح.

الثالث: الورع و هو لزوم الأعمال الجمیله و الوقوف على حدود عن التوّرط فی محارمه و هو ملکه تحت العفّه، و قد علمت أنّ الوقوف على التوّرط فی المحارم و لزوم الأعمال الجمیله لازمه للالتفات عن محابّ الدنیا و لذّاتها المنهىّ عن المیل إلیها. و هذا التفسیر منه علیه السّلام مستلزم للأمر به.

و قوله: بعد ذلک: فإن عزب عنکم
إلى آخره یحتمل معنیین: أحدهما: و هو الظاهر أنّه إن بعد علیکم و شقّ استجماع هذه الامور الثلاثه فالزموا منها الورع و الشکر. و کأنّه رخّص لهم فی طول الأمل، و ذلک أنّه قد یتصوّر طوله فیما ینبغی من عماره الأرض لغرض الآخره، و لأنّ قصر الأمل لا یصدر إلّا عن غلبه الخوف من اللّه تعالى على القلب و الإعراض بالکلّیّه عن الدنیا و ذلک فی غایه الصعوبه فلذلک نبّه على لزوم الشکر و الورع و رخّص فی طول الأمل، و فسّر الورع بالصبر إذ کان لازما للورع، و هما تحت ملکه العفّه، ثمّ شجّعهم بذکر الغلب عن مقاومه الهوى، و نبّهم بذکر النسیان على لزوم التذکّر. الثانی: یحتمل أن یکون لمّا فسّر الزهد باللوازم الثلاثه فی معرض الأمر بلزومها قال بعدها: فإن صعب علیکم لزوم الشکر و الثناء للّه و لزوم الأعمال الجمیله فاعدلوا إلى امور أسهل منها. فرخّص لهم فی طول الأمل لما ذکرناه، ثمّ فی التذکّر لنعم اللّه بحیث لا ینسى بالکلّیّه و یلتفت عنها عوضا عن دوام الحمد و الثناء، ثمّ فی الصبر عند المحارم و عند الانقهار لغلبه دواعى الشیطان عوضا من لزوم الأعمال الجمیله عندها فإنّ الصبر عند شرب الخمر مثلا عند حضورها أهون على الطبع من الصوم عن سایر المباحات حینئذ و لزوم سایر الأعمال الجمیله.
 
و قوله: فقد أعذر. إلى آخره.
تأکید لما سبق من أمره بالزهد، و جذب إلیه. و أشار بالحجج إلى الرسل لقوله تعالى‏

رُسُلًا مُبَشِّرِینَ وَ مُنْذِرِینَ لِئَلَّا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّهٌ بَعْدَ الرُّسُلِ«» و لفظ الحجج مستعار، و وجه المشابهه أنّه لمّا کان ظهور الرسل قاطعا ألسنه حال الظالمین لأنفسهم فی محفل القیامه عن أن یقولوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَیْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آیاتِکَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏«» أشبه الحجّه القاطعه فاستعیر لفظها له، و بإسفارها و ظهورها إلى إشراق أنوار الدین عن نفوسهم الکامله على نفوس الناقصین و هو استعاره أیضا، و أشار ببروز عذر الکتب إلى ظهورها أعذارا للّه إلى خلقه بتخویفهم و ترغیبهم و إرشادهم إلى طریق النجاه، و إسناد الأعذار إلى اللّه تعالى استعاره من الأقوال المخصوصه الّتی یبدیها الإنسان عذرا لأفعال اللّه و أقواله الّتی عرّف خلقه فیها صلاحهم و أشعرهم فیها بلزوم العقاب لهم لو لم یلتفتوا إلیها. و باللّه التوفیق.

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن‏ میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۲۲۶

بازدیدها: ۲

دیدگاه‌ها

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد.

این سایت از اکیسمت برای کاهش هرزنامه استفاده می کند. بیاموزید که چگونه اطلاعات دیدگاه های شما پردازش می‌شوند.